← Акыда

Акыда · id 22891

التوسط والاقتصاد

علوي السقاف

Полный текст (148 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

يزيد، وكلُّ ما زاد فيه فهو كفرٌ، والكفر ينقص، وكلّه مع ذلك ما بقي منه وما نقص فكلّه كفر، وبعض الكفر أعظم وأشدُّ وأشنع من بعضٍ، وكلُّه كفرٌ)) (١) . ... وقال أيضاً: ... ((إِنَّ الإقرار باللسان دون عقد القلب لا حُكْمَ له عند الله لأَنَّ أحدنا يلفظ بالكفر حاكياً وقارئاً له في القرآن فلا يكونُ بذلك كافراً حتى يقرَّ أَنَّه عقده. ... قال أبو محمد: فإن احتجَّ بهذا أهلُ المقالة الأولى - يعني المرجئة- وقالوا هذا يشهد بأَنَّ الإعلان بالكفر ليس كفراً. قلنا له - وبالله التوفيق -: ((قد قلنا إِنَّ التسمية ليست لنا وإِنَّما هي لله تعالى فلمَّا أمرنا تعالى بتلاوة القرآن وقد حكى لنا فيه قول أهل الكفر وأخبرنا تعالى أَنَّه لا يرضى لعباده الكفر خرج القاريءُ للقرآن بذلك عن الكفر إلى رِضا الله والإيمان، بحكايته ما نصَّ الله تعالى بأداء الشهادة بالحقِّ فقال تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلمُونَ﴾ (٢) خرج الشاهد المُخْبِر عن الكافر بكفره عن أَنْ يكون بذلك كافراً إلى رِضا الله والإيمان. ... ولما قال تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا (٣) ﴾ . خرج من ثبت إِكراهُه عن أَنْ يكون

стр. 37

بإظهار الكفر كافراً إلى رخصةِ الله تعالى والثَّبات على الإيمان، وبقي من أظهر الكفر: لا قارئاً ولا شاهداً، ولا حاكياً ولا مكرهاً على وجوب الكفر له بإجماع الأمَّة على الحكم له بحكم الكفر وبحكم رسول الله ? بذلك، وبنصِّ القرآن على من قال كلمة الكفر إِنَّه كافرٌ، وليس قول الله ﴿ولكِنْ مَنْ شَرَحَ بالكُفْرِ صَدْرَاً﴾ على ما ظنُّوه من اعتقاد الكفر فقط، بل كلُّ من نطق بالكلام الذي يُحكم لقائله عند أهل الإسلام بحكم الكفر لا قارئاً ولا شاهداً ولا حاكياً ولا مكرهاً فقد شرح بالكفر صدراً؛ بمعنى أَنَّه شرح صدره لقبولِ الكفر المحرَّم على أهل الإسلام وعلى أهل الكفر أَنْ يقولوه وسواءً اعتقدوه أو لم يعتقدوه، لأَنَّ هذا العمل من إعلان الكفر على غير الوجوه المباحة في إيرادِه وهو شرحُ الصدرِ به، فبطل تمويههم بهذه الآية وبالله تعالى التوفيق)) (١) . وقال أيضاً: ... ((وأما قولهم - يعني الجهميّة والأشاعرة المرجئة - إِنَّ إخبار الله تعالى بأَنَّ هؤلاء كلّهم كفَّارٌ دليلٌ على أَنَّ في قلوبهم كفراً وأَنَّ شَتْمَ الله تعالى ليس كفراً ولكنَّه دليلٌ على أَنَّ في القلب كفراً وإنْ كان كافراً لم يعرفِ الله تعالى قطٌّ. فهذه منهم دعوى مفتراة لا دليلَ لهم عليها ولا برهان: لا من نصٍ، ولا سنَّةٍ صحيحةٍ، ولا سقيمةٍ، ولا حجَّة من عقلٍ أصلاً، ولا من إجماعٍ، ولا من قياسٍ،

стр. 38

ولا من قول أحدٍ من السَّلف قبل اللعين جَهْم بن صفوان وما كان هكذا فهو باطلٌ وإفكٌ وزورٌ، فسقط قولهم هذا من قربٍ ولله الحمد ربِّ العالمين. فكيف والبرهان قائمٌ بإبطال هذه الدَّعوى من القرآن والسُّنن والإجماع والمعقول والحسِّ والمشاهدة الضرورية؟)) (١) وقال أيضاً: ((ونقول للجهميَّة والأشعريَّة في قولهم: إِنَّ جحدَ الله تعالى وشتْمَه، وجحْدَ الرَّسول ? إذا كان كلّ ذلك باللسان فإِنَّه ليس كفراً لكنَّه دليل على أنَّ في القلب كفراً ... من ادَّعى أَنَّ الله شهد بأَنَّ من أعلنَ الكفر فإِنَّه جاحدٌ بقلبه، فقد كذب على الله ، وافترى عليه، بل هذه شهادة الشيطان التي أضلَّ بها أولياءَه، وما شهد الله تعالى إلاَّ بضدِّ هذا، وبأَنَّهم يعرفون الحقَّ ويكتمونه، ويعرفون أَنَّ الله تعالى حقٌّ، وأنَّ محمداً رسول الله ? حقٌّ، ويظهِرون بألسنتهم خلافَ ذلك، وما سمَّاهم الله قطُّ كفَّاراً إلاَّ بما ظهر منهم بألسنتِهم، وأفعالِهم كما فعل إبليس وأهل الكتاب، وغيرهم)) (٢) . ١٦. الحافظ يوسف بن عبد الله بن عبد البر (المالكي) . ت:٤٦٣ه ـ ... نقل كلام إسحاق بن راهويه ولم يتعقبّه بشيءٍ فقال: ((قال إسحاق: أجمع العلماء أنَّ من سبَّ الله ، أو رسولَه ?،

стр. 39

أو دفع شيئاً أنزله الله، أو قتل نبيَّاً من أنبياء الله، وهو مع ذلك مقرٌّ بما أنزل الله، أنَّه كافرٌ)) (١) . ١٧. إمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله الجوَينيّ (الشافعيّ) ت:٤٧٨ه ـ قال الهيتميّ في "الزواجرعن اقتراف الكبائر": ((نقل إمام الحرمين عن الأصوليّين أَنَّ من نطق بكلمة الرِّدَّة، وزعم أَنَّه أضمر توريةً كَفَرَ ظاهراً وباطناً، وأقرَّهم على ذلك)) (٢) ١٨. عليُّ بن محمَّد البزدَويّ (الحنفيّ) . ت:٤٨٢ه ـ ((فإنَّ الهَزْل بالرِّدَّة كفرٌ لا بما هَزَل به لكن بعَيْنِ الهَزْل؛ لأَنَّ الهازلَ جادٌّ في نفس الهَزْل مختارٌ راضٍ والهَزْل بكلمة الكفرِ استخفاف بالدِّين الحقِّ فصار مُرتدَّاً بعينه لا بما هَزَل به إلاَّ أَنَّ أثرهما سواءٌ بخلاف المُكْرَه ; لأَنَّه غير معتقدٍ لِعَيْن ما أُكْرِه عليه)) (٣) .

стр. 40

١٩. عمادُ الدِّين عليُّ بن محمَّد الكِيا الهرَّاسي (الشافعيّ) . ت:٥٠٤ه ـ قال في "أحكام القرآن" عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ؟ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (١) : ((فيه دلالةٌ على أنَّ اللاَّعب والخائض سواءٌ في إظهار كلمة الكفر على غير وجه الإكراه، لأَنَّ المنافقين ذكروا أَنَّهم قالوا ما قالوه لَعِباً، فأخبر الله تعالى عن كفرهم باللَّعِب بذلك، ودلَّ أنَّ الاستهزاءَ بآياتِ الله تعالى كفرٌ)) . ٢٠. القاضي أبو بكرٍ بن العربيّ (المالكيّ) . ت:٥٤٣ه ـ قال في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ..﴾ : ((لا يخلو أَنْ يكونَ ما قالوه من ذلك جدَّاً أو هَزْلاً، وهو كيفما كان كفرٌ، فإِنَّ الهزلَ بالكفرِ كفرٌ، لا خلاف فيه بين الأمَّة. فإِنَّ التَّحقيق أخو الحقَّ والعلم، والهزلَ أخو الباطل والجهل. قال علماؤنا: انظر إلى قوله: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَال أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ (٢) ﴾ )) (٣) .

стр. 41

٢١. القاضي عياض بن موسى (المالكيّ) . ت:٥٤٤ه ـ ((أَنْ يكون القائل لما قال في جهته ﵇ غير قاصدٍ للسبِّ، والإزراء، ولا معتقدٍ له. ولكنَّه تكلَّم في جهته ﵇ بكلمة الكفر من لعنه، أو سبِّه، أو تكذيبه أو إضافة ما لا يجوز عليه، أو نفيِّ ما يجب له ممَّا هو في حقِّه ﵇ نقيصة. مثل أَنْ ينسِب إِليه إتْيان كبيرةٍ. أو مداهنة في تبليغ الرسالة. أو في حكمٍ بين النَّاس. أو يغضَّ من مرتبته أو شرفِ نسبِه أو وفورِ علمه، أو زهدِه، أو يكذِّب بما اشتهر به من أمورٍ أخبر بها ﵇ وتواتر الخبر بها عن قصدٍ لردِّ خبره. أو يأتي بسفَهٍ من القول، وقبيحٍ من الكلام، ونوعٍ من السبِّ في حقِّه. وإنْ ظهر بدليل حاله، أَنَّه لم يتعمّد ذمَّه ولم يقصد سبَّه. إمَّا لجهالة حمَلَتْه على ما قالَه. أو الضَّجر، أو سُكْر اضطرَّه إليه، أو قلَّة مراقبةٍ وضبطٍ للسانه، وعجرفةٍ، وتهوُّر في كلامِه. فحكمُ هذا الوجه حكمُ الوجهِ الأوَّل القتل. وإِنْ تَلَعْثَم. إذْ لا يُعْذَر أحدٌ في الكفر بالجَهالة، ولا بدعوى زَلَلِ اللسان ولا بشيءٍ ممَّا ذكرناه إذا كان عقلُه في فطرته سليماً، إلاَّ من أُكْرِه وقلبُه مطمئنٌّ بالإيمان)) (١) .

стр. 42

وقال: ((وكذلك نقطع بتكفير كلِّ قائل قولاً يُتوصل به إلى تضليل الأمَّة وتكفير جميع الصَّحابة ... وكذلك نكفِّر بفعلٍ أجمع المسلمون على أَنَّه لا يصدُرُ إلاَّ من كافر وإنْ كان صاحبُه مصرِّحاً بالإسلام مع فعله كالسجود للصَّنم، أو الشمس، والقمر، والصَّليب، والنَّار. والسَّعي إلى الكنائس والبِيَع مع أهلِها. والتَّزيِّي بزيِّهم من شدِّ الزَّنانير وفحص الرؤوس (١) فقد أجمع المسلمون أنَّ هذا الفعل لا يوجد إلاَّ من كافرٍ وأَنَّ هذه الأفعال علامةٌ على الكفر (٢) . وإِنْ صرَّح فاعلها بالإسلام)) (٣) . ٢٢. فخر الدِّين محمَّد بن عمر الرَّازيّ. ت:٥٤٤ه ـ ... قال في "مفاتح الغيب" عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ؟ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ (٤) ﴾ : ((المسألة الثالثة: قوله "قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ " يدلُّ على أحكام: الحكم الأول: أنَّ الاستهزاء بالدِّين كيف كان كفراً بالله. وذلك لأَنَّ الاستهزاء يدلُّ على الاستخفاف والعمدة الكبرى في

стр. 43

الإيمان تعظيم الله تعالى بأقصى الإمكان والجمع بينهما محال. الحكم الثاني: أَنَّه يدلُّ على بطلان قول من يقول، الكفر لا يدخل إلاَّ في أفعال القلوب. الحكم الثالث: يدلُّ على أَنَّ قولهم الذي صدر منهم كفرٌ في الحقيقة، وإِنْ كانوا منافقين من قبلُ، وأَنَّ الكفر يمكن أَنْ يتجدَّد من الكافر حالاً فحالاً. الحكم الرابع: يدلُّ على أنَّ الكفر إِنَّما حدث بعد أنْ كانوا مؤمنين)) . ٢٣. علاء الدِّين مسعود بن أحمد الكاسانيّ (الحنفيّ) . ت:٥٨٧ه ـ (( (فصل) . وأما بيان أحكام المرتدِّين فالكلام فيه في مواضع، في بيان ركن الرِّدَّة، وفي بيان شرائط صحَّة الرُّكن، وفي بيان حكم الرِّدَّة أما ركنها، فهو إجراء كلمة الكفر على اللسان بعد وجود الإيمان، إذِ الرِّدَّة عبارة عن الرجوع عن الإيمان، فالرجوع عن الإيمان يسمى رِدَّة في عُرْفِ الشرع)) (١) . ٢٤. فخر الدِّين حسن بن منصور الفرغان (الحنفيّ) . ت:٥٩٢ه ـ قال في "الفتاوى": ((رجل كفر بلسانه طائعاً وقلبُه

стр. 44

على الإيمان يكون كافراً ولا يكون عند الله تعالى مؤمناً)) (١) ٢٥. أبو الفرج عبد الرحمن بن عليٍّ ابن الجوزيّ. ت:٥٩٧ه ـ ((والسَّادس: أَنَّ عبد الله بن أُبَيّ، ورَهْطاً معه، كانوا يقولون في رسول الله وأصحابه ما لا ينبغي، فإذا بلغ رسول الله ? قالوا: إِنَّما كنَّا نخوض ونلعب، فقال الله تعالى: ﴿قل﴾ لهم ﴿أَبِالله وآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُم تَسْتَهْزِؤون﴾ ، قاله الضحَّاك. فقوله: ﴿ولئن سألتهم﴾ أي: عمَّا كانوا فيه من الاستهزاء ﴿لَيَقولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ أي: نلهو بالحديث. وقوله: ﴿قَدْ كَفَرْتُمْ﴾ أي: قد ظهر كفركم بعد إظهارِكم الإيمان، وهذا يدلُّ على أَنَّ الجدَّ واللعِبَ في إظهار كلمة الكفر سواء)) (٢) . ٢٦. جلال الدِّين عبد الله بن نجم بن شاس (المالكيّ) . ت:٦١٦ه ـ ((وظهور الرِّدَّة إمَّا أنْ يكون بالتَّصريح بالكفر، أو بلفظٍ يقتضيه، أو بفعلٍ يتضمَّنه)) (٣) .

стр. 45

٢٧. برهان الدِّين محمود بن أحمد بن مازه (الحنفيّ) . ت:٦١٦ه ـ قال في "المحيط": ((من أتى بلفظةِ الكفر مع علمِه أَنَّها لفظةُ الكفر عن اعتقاده فقد كفر، ولو لم يعتقد أو لم يعلم أَنَّها لفظة الكفر ولكن أتى بها عن اختيار فقد كفر عند عامَّة العلماء ولا يُعْذَر بالجهل (١) ... ومن كفر بلسانِه طائعاً وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان فهو كافر ولا ينفعه ما في قلبه)) (٢) . ٢٨. عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسيّ (الحنبليّ) . ت:٦٢٠ه ـ قال عن المرتدِّ: ((يفسد صومه، وعليه قضاء ذلك اليوم، إذا عاد إلى الإسلام. سواء أسلم في أثناء اليوم، أو بعد انقضائه، وسواء كانت رِدَّته باعتقاده ما يكفر به، أو بشكِّه فيما يكفر بالشكِّ فيه، أو بالنُّطق بكلمة الكفر، مستهزئاً أو غير مستهزئٍ، قال الله تعالى: ﴿وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ؟ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ (٣) ﴾ . وذلك لأن الصَّوم عبادة من شرطها

стр. 46

النِّيَّة، فأبطلَتْها الرِّدَّة، كالصَّلاة والحجِّ، ولأَنَّه عبادةٌ محضة. فنافاها الكفر، كالصَّلاة)) (١) . وقال: ((ومن سبَّ الله تعالى كفر، سواءً كان مازحاً أو جادَّاً وكذلك من استهزأ بالله تعالى، أو بآياته أو برسله، أو كتبه، قال الله تعالى: ﴿وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ؟ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ . وينبغي أَنْ لا يُكْتَفى من الهازئ بذلك بمجرِّد الإسلام، حتى يؤدَّب أدباً يزجره عن ذلك، فإنَّه إذا لم يُكتف مِمَّن سبَّ رسولَ الله ? بالتوبة، فمِمَّن سبَّ الله تعالى أولى)) (٢) . ٢٩. عثمان بن أبي بكرٍ المعروف بابن الحاجب (المالكيّ) . ت:٦٤٦ه ـ ... قال في "جامع الأمهات" ((الردة: الكفر بعد الإسلام، ويكون: بصريحٍ، وبلفظٍ يقتضيه، وبفعلٍ يتضمَّنُه)) (٣) .

стр. 47

٣٠. أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي. ت:٦٧١ه ـ استشهد بقول القاضي أبو بكر بن العربي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ..﴾ ولم يتعقبّه بشيءٍ. فقال: ((قال القاضي أبو بكر بن العربي: لا يخلو أنْ يكون ما قالوه من ذلك جدَّاً أو هَزْلاً، وهو كيفما كان كفْرٌ، فإِنَّ الهزل بالكفرِ كفرٌ لا خلاف فيه بين الأمَّة. فإنَّ التَّحقيق أخو العلم والحقِّ، والهزْلَ أخو الباطل والجهل. قال علماؤنا: انظر إلى قوله: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَال أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ (١) ﴾ )) (٢) . ٣١. محيي الدين يحيى بن شرف النوويّ (الشافعيّ) . ت:٦٧٦ه ـ قال في "روضة الطالبين" في كتاب الرِّدَّة: ((هي قطع الإسلام، ويحصل ذلك تارةً بالقول الذي هو كفرٌ، وتارةً بالفعل، والأفعال الموجبة للكفر هي التي تصدر عن تعمُّد واستهزاءٍ بالدِّين صريحٌ، كالسُّجود للصَّنم أو للشمس، وإلقاء المصحف في القاذورات. والسِّحر الذي فيه عبادة الشمس

стр. 48

ونحوها، قال الإمام: في بعض التعاليق عن شيخي أَنَّ الفعل بمجرَّده لا يكون كفراً، قال: وهذا زَلَل عظيم من المعلِّق ذكرته للتَّنبيه على غلَطِه، وتحصل الرِّدَّة بالقول الذي هو كفرٌ، سواء صدر عن اعتقادٍ أو عِنادٍ أو استهزاءٍ)) (١) . وقال في "شرح صحيح مسلم" عند الكلام عن حكم السِّحر: ((ومنه ما يكون كفراً، ومنه ما لا يكون كفراً بل معصيةً كبيرة، فإِنْ كان فيه قولٌ أو فعلٌ يقتضي الكفر، فهو كفرٌ وإلاَّ فلا، وأما تعلُّمَه وتعليمَه فحرامٌ، فإنْ كان فيه ما يقتضي الكفر كفِّر واسْتُتيبَ منه ... )) (٢) . ٣٢. شهاب الدِّين أحمد بن إدريسٍ القرافيّ (المالكيّ) . ت:٦٨٤ه ـ ((الكفر قسمان: متَّفقٌ عليه ومختَلَفٌ فيه هل هو كفرٌ أمْ لا فالمتفق عليه نحو الشِّرك بالله وجَحْد ما عُلِمَ من الدَّين بالضرورة كجَحْد وجوب الصَّلاة والصَّوم ونحوهما والكفر الفعليّ نحو إلقاء المصحف في القاذورات، وجحد البَعْث أو النُّبوَّات أو وصفه تعالى بكونه لا يعلم أو لا يريد أو ليس بحيٍّ ونحوه وأمّا المختَلَف

стр. 49

فيه ... )) (١) . وقال: ((وأصل الكفر إِنَّما هو انتهاكٌ خاصٌّ لحرمة الرُّبوبيَّة، إمَّا بالجهل بوجود الصانع، أو صفاته العُلا، ويكون الكفر بفعلٍ كرمي المصحف في القاذورات أو السُّجود لصنم أو التردُّد للكنائس في أعيادِهم بزيِّ النَّصارى ومباشرة أحوالهم ... )) (٢) . وفي "الذخيرة": ((الرِّدَّة ... عبارة عن قطع الإسلام من مكلَّفٍ، وفي غير البالغ خلافٌ، إما باللفظ أو بالفعل كإلقاء المصحف في القاذورات، ولكليهما مراتبُ في الظُّهور والخفاء)) (٣) ٣٣. شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيميَّة. ت: ٧٢٨ه ـ قال في "مجموع الفتاوى": ((فهؤلاء القائلون بقول جهم والصَّالحي قد صرَّحوا بأَنَّ سبَّ الله ورسوله: والتكلُّم بالتَّثليث وكلّ كلمة من كلام الكفر ليس هو كفراً في الباطن ولكنَّه دليل في الظَّاهر على الكفر ويجوز مع هذا أَنْ يكون هذا السابُّ الشاتِم في الباطن عارفاً بالله موحداً له مؤمناً به فإذا أُقيمَتْ عليهم حجَّةٌ بنصٍّ أو إجماعٍ أَنَّ هذا كافرٌ باطناً وظاهراً. قالوا: هذا يقتضي أَنَّ ذلك مستلزِمٌ للتَّكذيب الباطن وأَنَّ الإيمان يستلزم عدم ذلك:

стр. 50

فيقال لهم: معنا أمران معلومان: (أحدهما) : معلومٌ بالاضطرار من الدِّين. و (الثاني) : معلوم بالاضطرار من أنفسِنا عند التأمُّل. أمَّا "الأول": فإنَّا نعلم أَنَّ من سبَّ الله ورسولَه طوعاً بغير كَرْه (١) ، بل من تكلَّم بكلمات الكفر طائعاً غير مُكْرَهٍ، ومن استهزأ بالله وآياته ورسوله فهو كافرٌ باطناً وظاهراً، وإِنَّ من قال: إِنَّ مثل هذا قد يكون في الباطن مؤمناً بالله وإِنَّما هو كافرٌ في الظَّاهر، فإنَّه قال قولاً معلوم الفساد بالضَّرورة من الدِّين وقد ذكر الله كلماتِ الكفَّار في القرآن وحكم بكفرهم واستحقاقهم الوعيد بها ولو كانت أقوالهم الكفريَّة بمنزلة شهادةِ الشُّهود عليهم، أو بمنزلة الإقرار الذي يغلط فيه المقِرُّ لم يجعلهم الله من أهل الوعيد بالشهادة التي قد تكون صِدْقاً وقد تكون كَذِباً، بل كان ينبغي أَنْ لا يعذِّبهم إلاَّ بشرط صِدْق الشَّهادة وهذا كقوله تعالى: ﴿لقَدْ كَفَرَ الذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ (٢) ﴾ ﴿لقَدْ كَفَرَ الذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ (٣) وأمثال ذلك.

стр. 51

وأما "الثاني": فالقلب إذا كان معتقداً صدقَ الرَّسول، وأَنَّه رسول الله، وكان محِبَّاً لرسول الله معظِّماً له، امتنع مع هذا أن يلعنَه ويسبَّه فلا يُتَصَّور ذلك منه إلاَّ مع نوعٍ من الاستخفاف به وبحرمَتِه، فَعُلِم بذلك أنَّ مجرَّد اعتقاد أَنَّه صادق لا يكون إيماناً إلاَّ مع محبَّته وتعظيمه بالقلب)) (١) . وقال أيضاً: ((قوله: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَليْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللهِ وَلهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (١٠٧) أُوْلئِكَ الذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُوْلئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ (١٠٨) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمْ الْخَاسِرُونَ (١٠٩) (٢) ﴾ ، فقد ذكر تعالى من كفر بالله من بعدِ إيمانِهِ وذكر وعيدَه في الآخرة، ثم قال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلى الآخِرَةِ﴾ وبَيَّن تعالى أَنَّ الوعيد استحقوه بهذا (٣) . ومعلومٌ أَنَّ باب التَّصديق والتَّكذيب والعلم والجهل ليس هو من باب الحبِّ والبُغْضِ، وهؤلاء يقولون إِنَّما استحقُّوا الوعيدَ لزوال التَّصديق والإيمان من قلوبهم، وإِنْ كان ذلك قد يكون سببه حبَُ الدُّنيا على الآخرة، والله جعل استحبابَ الدُّنيا على الآخرة هو الأصل الموجب للخُسْران. واستحباب

стр. 52

الدُّنيا على الآخرة قد يكون مع العلم والتَّصديق بأَنَّ الكفر يضرُّ في الآخرة، وبأَنَّه مالَه في الآخرة من خَلاق. و"أيضاً" فإِنَّه سبحانه استثنى المكْرَه من الكفار، ولو كان الكفر لا يكون إلاّ بتكذيب القلب وجهله لم يُسْتَثْنَ منه المُكرَه، لأَنَّ الإكراه على ذلك ممتنعٌ فعُلِمَ أَنَّ التَّكلُّم بالكفركفرٌ إلاَّ في حال الإكراه. وقوله تعالى: ﴿وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ أي: لاستحبابه الدُّنيا على الآخرة، ومنه قول النبي?: (يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينَه بعَرَضٍ من الدُّنيا) (١) فمن تكلَّم بدون الإكراه، لم يتكلَّم إلاَّ وصدرُه منشرحٌ به)) (٢) . وقال: ((فإن قيل: فقد قال تعالى: ﴿وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ قيل: وهذا موافقٌ، لأوَّلها فإِنَّه من كفر من غير إكراهٍ فقد شرح بالكفر صدراً، وإلا ناقض أول الآية آخرها، ولو كان المراد بمن كفر هو الشَّارح صدرَه، وذلك يكون بلا إكراه، لم يستَثْنِ المكرَه فقط، بل كان يجب أن يستثنى المكرَهُ وغير المكرَهِ إذا لم يشرح صدرَه، وإذا تكلَّم بكلمة الكفر طوعاً فقد شرح بها

стр. 53

صدراً وهي كفرٌ، وقد دلَّ على ذلك قولُه تعالى: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّل عَليْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (٦٤) وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦) ﴾ (١) فقد أخبر أَنَّهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم: إنَّا تكلَّمْنا بالكفر من غير اعتقادٍ له، بل كنا نخوض ونلعب، وبيَّن أَنَّ الاستهزاء بآيات الله كفرٌ، ولا يكون هذا إلاَّ ممَّن شرح صدره بهذا الكلام، ولو كان الإيمانُ في قلبه منعَه أنْ يتكلَّمَ بهذا الكلام)) (٢) . وقال في "الصارم المسلول": ((من قال بلسانه كلمةَ الكفرِ من غير حاجةٍ عامداً لها عالماً بأَنَّها كلمة كفرٍ فإِنَّه يكفرُ بذلك ظاهراً وباطناً، ولأنَّا لا نجوِّز أَنْ يقال: إِنَّه في الباطن يجوز أَنْ يكونَ مؤمناً، ومن قال ذلك فقد مَرَق من الإسلام، قال سبحانه: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَليْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللهِ وَلهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣) ﴾ ومعلومٌ أَنَّه لم يُرِدْ بالكفر هنا اعتقاد القلب فقط، لأَنَّ ذلك لا يُكره الرَّجل عليه، وهو قد استثنى من أُكْرِه ولم يُرِدْ من قال واعتقد، لأَنَّه استثنى المُكرَه وهو لا يُكرَه على العقد

стр. 54

والقول، وإِنَّما يُكرَه على القول فقط، فعلِم أَنَّه أراد من تكلَّم بكلمة الكفر فعليه غضبٌ من الله وله عذابٌ عظيم وأَنَّه كافرٌ بذلك إلاَّ من أُكرِه وهو مطمئنٌّ بالإيمان، ولكن من شرح بالكفر صدراً من المُكرَهين فإِنَّه كافرٌ أيضاً، فصار من تكلَّم بالكفر كافراً إلاَّ من أُكرِه فقال بلسانه كلمةَ الكفر وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان، وقال تعالى في حقِّ المستهزئين: ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ )) (١) . وقال أيضاً: ((وقال سبحانه: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٧) وَإِذَا دُعُوا إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (٤٨) وَإِنْ يَكُنْ لهُمْ الْحَقُّ يَأْتُوا إِليْهِ مُذْعِنِينَ (٤٩) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمْ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَليْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (٥٠) إِنَّمَا كَانَ قَوْل الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (٥١) (٢) ﴾ فبيَّن سبحانه أَنَّ من تولَّى عن طاعة الرَّسول وأعرض عن حكمِه فهو من المنافقين، وليس بمؤمنٍ، وأَنَّ المؤمن هو الذي يقول: سمعنا وأَطعنا، فإذا كان النِّفاق يثبُتُ، ويزولُ الإيمان بمجرَّد الإعراض عن حكم الرَّسول وإرادة التَّحاكم

стр. 55

إلى غيرِه، مع أنَّ هذا ترك محضٌ، وقد يكون سببه قوَّة الشَّهوة، فكيف بالتنَّقص والسبِّ ونحوه؟)) (١) . وقال أيضاً: ((ولا فرقٌ بين من يعتقد أَنَّ الله ربَّه، وأَنَّ الله أمره بهذا الأمر ثم يقول: إِنَّه لا يطيعه، لأَنَّ أمره ليس بصوابٍ ولا سدادٍ، وبين من يعتقد أَنَّ محمَّداً رسول الله وأَنَّه صادقٌ واجبُ الاتباع في خبره وأمره، ثم يسبّه أو يَعيب أمرَه أو شيئا من أحواله، أو تنقَّصه انتقاصاً لا يجوز أَنْ يستحقَّه الرَّسول، وذلك أَنَّ الإيمان قولٌ وعمل، فمن اعتقد الوحدانيَّة في الألوهيَّة لله ، والرِّسالة لعبده ورسوله، ثم لم يُتْبِع هذا الاعتقاد موجَبَه من الإجلال والإكرام - الذي هو حالٌ في القلب يظهر أثره على الجوارح، بل قارنه الاستخفاف والتسفيه والازدراء بالقول أو بالفعل - كان وجود ذلك الاعتقاد كعدمه، وكان ذلك موجباً لفساد ذلك الاعتقاد، ومزيلاً لما فيه من المنفعة والصَّلاح، إذْ الاعتقادات الإيمانية تزكِّي النفوس وتصلِحها، فمتى لم توجب زكاة النفس ولا صلاحها فما ذاك إلاَّ لأَنَّها لم ترسخْ في القلب، ولم تصِرْ صفةً ونعتاً للنَّفس ولا صَلاحاً، وإذا لم يكُنْ علم الإيمان المفروض صفةٌ لقلب الإنسان لازمةٌ له لم ينفعه، فإِنَّه يكون بمنزلةِ حديث النَّفس وخواطر القلب، والنجاة لا تحصل إلا بيقينٍ في القلب، ولو أَنَّه مثقال ذرَّة. هذا فيما بينَه وبين الله،

стр. 56

وأمَّا في الظَّاهر فيُجري الأحكامَ على ما يظهِره من القول والفعل)) (١) . وقال أيضاً: ((إنَّ من سبَّ الله أو سبَّ رسوله كفر ظاهراً وباطناً، سواءً كان السابُّ يعتقد أَنَّ ذلك محرَّم، أو كان مستحلاًّّ له، أو كان ذاهلاً عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنَّة القائلين بأنَّ الإيمانَ قولٌ وعملٌ ... وكذلك نُقِلَ عن الشافعيّ أَنَّه سُئِل عمَّن هَزَلَ بشيءٍ من آياتِ الله تعالى أَنَّه قال: هو كافرٌ، واستدلَّ بقول الله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ؟ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ (٢) ﴾ وكذلك قال أصحابنا وغيرهم: من سبَّ الله كفر، سواءً كان مازحاً أو جادَّاً لهذه الآية وهذا هو الصواب المقطوع به ... . ويجب أَنْ يعلم أَنَّ القول بأَنَّ كفر السَّابِّ في نفس الأمر إِنَّما هو لاستحلاله السبَّ زلَّة منكَرةٌ وهفوةٌ عظيمةٌ ... وذلك من وجوه: أحدها: أَنَّ الحكاية المذكورة عن الفقهاء أَنَّه إِنْ كان مستحلاًّ كفر، وإلاَّ فلا، ليس لها أصلٌ، وإِنَّما نقلها القاضي من كتاب بعض المتكلِّمين الذين نقلوها عن الفقهاء، وهؤلاء نقلوا قول الفقهاء بما ظنُّوه جارياً على أصولِهم، أو بما قد سمعوه من بعض المنتسبين إلى الفقه ممن لا يعدُّ قوله قولاً، وقد حكينا

стр. 57

نصوص أئمة الفقهاء وحكاية إجماعهم عمن هو من أعلم الناس بمذاهبهم، فلا يظنُّ ظانٌ أَنَّ في المسألة خلافاً يجعل المسألة من مسائل الخلاف والاجتهاد، وإِنَّما ذلك غلطٌ، لا يستطيع أحدٌ أَنْ يحكي عن واحدٍ من الفقهاء أئمةَ الفتْوى هذا التفصيل البتَّةَ. الوجه الثاني: أَنَّ الكفر إذا كان هو الاستحلال فإِنَّما معناه اعتقاد أَنَّ السبَّ حلالٌ، فإِنَّه لمَّا اعتقد أَنَّ ما حرَّمه الله تعالى حلالٌ كفَرَ، ولا رَيْبَ أَنَّ من اعتقد في المحرَّمات المعلوم تحريمها أَنَّها حلال كفر، لكن لا فرق في ذلك بين سبِّ النَّبيِّ وبين قذف المؤمنين والكذب عليه والغِيبة لهم إلى غير ذلك من الأقوال التي علم أَنَّ الله حرَّمها، فإِنَّه من فعل شيئاً من ذلك مستحلاًّ كفرٌ، مع أَنَّه لا يجوزُ أَنْ يُقال: مَنْ قذفَ مسلماً أو اغتابه كفر، ويعني بذلك إذا استحلَّه. الوجه الثالث: أَنَّ اعتقاد حلِّ السَّبِّ كفر، سواء اقترن به وجود السبِّ أو لم يقترن، فإذاً لا أثر للسبِّ في التَّكفير وجوداً وعدماً، وإِنَّما المؤثِّر هو الاعتقاد، وهو خلاف ما أجمع عليه العلماء. الوجه الرابع: أَنَّه إذا كان المكفِّر هو اعتقاد الحلِّ فليس في السبِّ ما يدلُّ على أَنَّ السَّابَّ مستحلٌّ، فيجب أنْ لا يكفَّر، لاسيَّما إذا قال " أنا أعتقد أَنَّ هذا حرامٌ، وإِنَّما أقول غيظاً وسفَهاً، أو عبثاً أو لعباً " كما قال المنافقون: ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ .

стр. 58

وكما إذا قال: إِنَّما قذفت هذا وكذبت عليه لعباً وعبثاً، فإن قيل لا يكونون كفاراً فهو خلاف نصِّ القرآن، وإنْ قيل يكونون كفاراً فهو تكفيرٌ بغير موجبٍ إذا لم يجعل نفس السَّبِّ مكفِّراً، وقول القائل: أنا لا أصدِّقه في هذا لا يستقيم، فإنَّ التَّكفير لا يكون بأمرٍ محتملٍ، فإذا كان قد قال: أنا أعتقد أنَّ ذلك ذنبٌ ومعصيةٌ وأنا أفعلُه، فكيف يكفر إن لم يكن ذلك كفراً؟ ولهذا قال : ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ ولم يقل قد كذبتم في قولكم إِنَّما كنَّا نخوض ونلعب، فلم يكذِّبهم في هذا العُذر كما كذَّبهم في سائر ما أظهروه من العذر الذي يوجب براءتهم من الكفر لو كانوا صادقين، بل بَيَّن أَنَّهم كفروا بعد إيمانهم، بهذا الخوض واللعب)) (١) . ٣٤. علاء الدين عبد العزيز بن أحمد البخاري (الحنفي) . ت:٧٣٠ه ـ ((فإِنَّ الهَزْل بالرِّدَّة كفرٌ لا بما هَزَل به لكن بعين الهزل؛ لأَنَّ الهازل جادٌّ في نفس الهَزل مختارٌ راضٍ والهزل بكلمة الكفر استخفافٌ بالدِّين الحقِّ فصار مرتدَّاً بعينه لا بما هزل به إلاَّ أَنَّ أثرهما سواءٌ بخلاف المكره؛ لأَنَّه غير معتقدٍ لِعَيْن ما أُكْرِه عليه. قوله: لا بما هَزَل به ((جواب عما يقال إنَّ مبنى الرِّدَّة على تبدُّل الاعتقاد ولم يوجد هاهنا لوجود الهزل فإنَّه ينافي الرضاء بالحكم فينبغي أَنْ لا يكون الهزلَ بالرِّدَّة كفراً كما في حال الإكراهِ والسُّكر فقال الهزل بالرِّدَّة كفرٌ لا بما هزل بهِ لكن بعين الهزل يعني أَنَّا لا نحكم بكفره باعتبار أَنَّه اعتقد ما هَزَل به من الكفر بل نحكم بكفره باعتبار أَنَّ نفس الهزل بالكفر كفر; لأَنَّ الهازل وإِنْ لم يكن راضياً بحكم ما هزل به لكونه هازلاً فيه فهو جادٌّ في نفس التكلُّم به مختار للسَّبب راضٍ به فإِنَّه إذا سبَّ النبيَّ ﵇ هازلاً مثلاً أو دعا لله تعالى شريكاً هازلاً فهو راضٍ بالتكلُّم به مختارٌ لذلك وإنْ لم يكن معتقداً لما يدلُّ عليه كلامه والتكلُّم بمثل هذه الكلمة هازلاً استخفافٌ بالدِّين الحقِّ وهو كفرٌ قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ فصار المتكلِّم بالكفرِ بطريق الهزل مرتدَّاً بعين الهزل لاستخفافه بالدِّين الحقِّ لا بما هزل به أي لا باعتقاد ما هزل به إلاَّ أَنَّ

стр. 59

أثرهما أي أثرَ الهزل بالكفرِ وأثر ما هزل به سواءً في إزالة الإيمان وإثبات الكفر بخلاف المُكرَه على الكفر; لأَنَّه غير راضٍ بالسبب والحكم جميعاً بل يجريه على لسانه اضطراراً ودفعاً للشرِّ عن نفسه غيرُ معتقدٍ له أصلاً. ولا يقال إنَّ الهازل لا يعتقدُ الكفر أيضاً لأَنَّا نقول هو معتقدٌ للكفر; لأنَّ ممَّا يجب اعتقاده حرمةُ الاستخفاف بالدِّين وعدمِ الرِّضاء به ولماَّ رضي بالهزل معتقداً له

стр. 60

كان كافراً كذا في بعض الشُّروح)) (١) . ٣٥. عبيد الله بن مسعود المحبوبي البخاريّ (الحنفيّ) . ت:٧٤٧ه ـ ... قال في "التوضيح": ... ... ((الهزل بالرِّدَّة كفرٌ لأَنَّه استخفافٌ فيكون مرتَدَّاً بعينِ الهزلِ لا بما هزل به) أي ليس كفره بسبب ما هَزَل به وهو اعتقادُ معنى كلمة الكفر التي تكلَّم بها هازلاً فإنَّه غيُر معتقدٍ معناها، بل كفَّره بعين الهزل، فإنَّه استخفاف بالدِّين وهو كفرٌ نعوذُ بالله تعالى منه)) (٢) . ٣٦. زين الدين عمر بن مظفر الوردي (الشافعي) . ت:٧٤٩ه ـ قال في البهجة:" (بَابُ الرِّدَّةِ) أَفْحَشُ كُفْرٍ ارْتِدَادُ مُسْلِمِ ... مُكَلَّفٍ بِفِعْلٍ أَوْ تَكَلُّمِ مَحْضٍ عِنَادًا وَبِالاسْتِهْزَاءِ ... وَبِاعْتِقَادٍ مِنْهُ،كَالإِلْقَاءِ

стр. 61

لِلْمُصْحَفِ الْعَزِيزِ فِي الْقَاذُورَةِ ... وَسَجْدَةٍ لِكَوْكَبٍ وَصُورَةِ" (١) ٣٧. الحافظ محمد بن أبي بكر ابن قيِّم الجوزيَّة. ت:٧٥١ه ـ قال في "كتاب الصّلاة": ((وشعب الإيمان قسمان: قوليّة، وفعليّة، وكذلك شُعَبُ الكفر نوعان: قوليّة وفعليّة، ومن شعَبِ الإيمان القوليَّة: شعبةٌ يوجب زوالها زوالَ الإيمان فكذلك من شعبِهِ الفعليّة ما يوجب زوالَ الإيمان. وكذلك شعبُ الكفر القوليَّة والفعليَّة، فكما يكفر بالإتيان بكلمة الكفر اختياراً، وهي شعبة من شعب الكفر، فكذلك يكفر بفعل شعبةٍ من شُعبه كالسُّجود للصَّنم، والاستهانَة بالمصحفِ، فهذا أصل. وها هنا أصلٌ آخرُ، وهو أنَّ حقيقة الإيمان مركَّبةٌ من قولٍ وعمل. والقول قسمان: قول القلب، وهو الاعتقاد، وقول اللسان، وهو التكلم بكلمة الإسلام. والعمل قسمان: عمل القلب، وهو نيَّته وإخلاصه، وعمل الجوارح، فإذا زالَت هذه الأربعة، زالَ الإيمانُ بكمالِه، وإذا زالَ تصديقُ القلب، لم تنفع بقيَّة الأجزاء، فإنَّ تصديقَ القلب شرطٌ في اعتقادها وكونها نافِعةً. وإذا زال عمل القلب مع اعتقاد الصِّدق، فهذا موضعُ المعركة بين المرجئة وأهل السُّنة، فأهلُ السُّنة مجمعون على زوالِ الإيمان، وأَنَّه لا ينفع التَّصديق مع انتفاءِ عملِ القلب، وهو محبَّته وانقياده كما لم ينفع إبليس وفرعون وقومه واليهود والمشركين الذين كانوا يعتقدون صدقَ الرَّسول، بل ويقرُّون به سرّاً وجهراً ويقولون: ليس بكاذب، ولكن لا نتَّبعه، ولا نؤمن به. وإذا كان الإيمان يزول بزوال عمل القلب، فغير مستنكرٍ أَنْ يزولَ بزوالِ أعظم أعمالِ الجوارح (٢) ، ولا سيَّما إذا كان ملزوماً لعدم محبَّة القلب وانقياده الذي هو ملزومٌ لعدم التَّصديق الجازم كما تقدَّم تقريره،

стр. 62

[[فإِنَّه يلزم من عدم طاعة القلب عدم طاعة الجوارح، إذْ لو أطاع القلب وانقاد، أطاعت الجوارح، وانقادت، ويلزمُ من عدم طاعته وانقياده عدم التّصديق المستلزم للطَّاعة، وهو حقيقة الإيمان، فإن الإيمان ليس مجرَّد التَّصديق كما تقدَّم بيانه، وإِنَّما هو التَّصديق المستلزِم للطَّاعة والانقياد، وهكذا الهدى ليس هو مجرَّد معرفة الحقِّ وتبيُّنه، بل هو معرفته المستلزمة لاتِّباعه، والعمل بموجبه، وإِنْ سمِّي الأوَّل هدى، فليس هو الهدى التّامّ المستلزم للاهتداء، كما أَنَّ اعتقاد التَّصديق، وإِنْ سُمِّي تصديقاً، فليس هو التصديق المستلزم للإيمان، فعليك بمراجعة هذا الأصل ومراعاته)) (١) .]] (*) [[وقال في "النونية" منكرا على المرجئة الجهمية ((وكذلك الإرجاء حين تقر ... بالمعبود تصبح كامل الإيمان فارم المصاحف في الحشوش ... وخرب البيت العتيق وجد في العصيان واقتل إذا ما اسطعت كل موحد ... وتمسحن بالقس والصلبان واشتم جميع المرسلين ومن أتوا ... من عنده جهرا بلا كتمان وإذا رأيت حجارة فاسجد لها ... بل خر للأصنام والأوثان وأقر أن الله ﷻ ... هو وحده الباري لذي الأكوان وأقر أن رسوله حقا أتى ... من عنده بالوحي والقرآن فتكون حقا مؤمنا وجميع ذا ... وزر عليك وليس بالكفران هذا هو الإرجاء عند غلاتهم ... من كل جهمي أخي الشيطان)) ]] (**) ... وقال في "أعلام الموقعين": ((وقد تقدَّم أَنَّ الذي قال لمَّا

стр. 63

وجد راحلته اللهمَّ أنت عبدي وأنا ربُّك أخطأ من شدَّة الفرح لم يكفر بذلك وإِنْ أتى بصريح الكفر لكونه لم يُرِدْه والمُكْرَه على كلمةِ الكفر أتى بصريح كلمته ولم يكفر لعدم إرادته بخلاف المستهزئ والهازل فإنَّه يلزمه الطلاق والكفر وإِنْ كان هازلاً لأَنَّه قاصد للتكلُّم باللفظ وهزله لا يكونُ عذراً له بخلاف المُكْره والمخطئ والنَّاسي فإِنَّه معذور مأمور بما يقولَه أو مأذونٌ له فيه والهازل غير مأذونٍ له في الهزل بكلمة الكفر والعقود فهو متكلِّم باللفظ مُريدٌ له ولم يصرفه عن معناه إكراهٌ ولا خطأٌ ولا نسيانٌ ولا جهلٌ والهزل لم يجعله الله ورسولَه عذراً صارفاً بل صاحبه أحقُّ بالعقوبة ألا ترى أنَّ الله تعالى عذر المكره في تكلُّمه بكلمةِ الكفر إذا كان قلبه مطمئنّاً بالإيمان ولم يعذَر الهازلُ بل قال: ﴿وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ )) (١) . ٣٨. تقيّ الدِّين عليُّ بن عبد الكافي السبكيّ (الشافعيّ) . ت:٧٥٦ه ـ قال في "الفتاوى": ((التَّكفير حكمٌ شرعيٌّ سببه جَحْد الرُّبوبيَّة أو الوحْدانيّة، أو الرِّسالة، أو قول أو فعل حكمَ الشَّارعُ بأنَّه كفر وإِنْ لم يكنْ جَحْداً)) (٢) .

стр. 64

٣٧. (١) محمَّد بن مفلح المقدسيّ (الحنبليّ) .ت:٧٦٣ه ـ ((المرتَدُّ: من كفر طَوعاً ولو هازلاً بعد إسلامه، ... قال جماعة: أو سجد لشمسٍ أو قمرٍ)) (٢) . ٣٩. الحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير. ت:٧٧٤ه ـ قال في تفسير قوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَليْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللهِ وَلهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (١٠٧) أُوْلئِكَ الذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُوْلئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ (١٠٨) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمْ الْخَاسِرُونَ (١٠٩) (٣) ﴾ ((أخبر تعالى عمَّن كفر به بعد الإيمان والتبصُّر، وشرح صدره بالكفر واطمأنَّ به، أنَّه قد غضب عليه لعلمهم بالإيمان ثم عُدُولِهم عنه، وأنَّ لهم عذاباً عظيماً في الدَّار الآخرة، لأَنَّهم

стр. 65

استحبُّوا الحياة الدُّنيا على الآخرة، فأقدموا على ما أقدموا عليه من الرِّدَّة لأجلِ الدُّنيا،.. وأمَّا قوله: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ فهو استثناءٌ ممَّن كفر بلسانه ووافق المشركين بلفظه مُكرهاً لما ناله من ضربٍ وأذى، وقلبه يأبى ما يقول، وهو مطمئنٌّ بالإيمان بالله ورسولِه)) . ٤٠. الشيخ خليل بن إسحاق (المالكيّ) . ت:٧٧٦ه ـ قال في " المختصر " في باب الرِّدَّة: ((الرِّدَّة: كفر المسلم بصريحٍ، أو لفظٍ يقتضيه، أو فعلٍ يتضمَّنَه: كإلقاء مصحفٍ بقَذَرٍ، وشدِّ زنارٍ، وسحرٍ ... )) (١) . ٤١. محمَّد بن عبد الرحمن العثمانيّ (الشافعيّ) . ت: بعد ٧٨٠ه ـ ... ((الرِّدَّة هي قطعُ الإسلام بقولٍ، أو فعلٍ، أو نيَّةٍ)) (٢) . ٤٢. عالم بن العلاء الأندربتي الدهلويّ (الحنفيّ) . ت:٧٨٦ه ـ نقل في "الفتاوى التاتارخانيّة" كلام برهان الدِّين بن مازه السابق ولم يتعقّبه بشيءٍ ثّم قال: ((وفي النصاب: ولو أطلق كلمة

стр. 66

الكفر إلاَّ أَنَّه لا يعتقد، اختلف جواب المشايخ، والأصحّ أَنَّه يكفر لأَنَّه يستخفُّ بدينِه)) (١) . ٤٣. سعد الدِّين مسعود بن عمر التفتازانيّ (الشافعيّ) . ت:٧٩٢ه ـ (( (قوله: فيكون) أيّ: الهازل بالرِّدَّة مرتدَّاً بنفس الهزل لا بما هزَل به لما فيه من الاستخفاف بالدِّين، وهو من إمارات تبدُّل الاعتقاد بدليل قوله تعالى حكايةً ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ الآية، وفي هذا جوابٌ عمَّا يقال إِنَّ الارتداد إِنَّما يكون بتبدُّل الاعتقاد، والهزل ينافيه لعدم الرِّضا بالحكم)) (٢) . ٤٤. بدر الدين بن محمَّد بهادر الزَّركشيّ (الشافعيّ) . ت:٧٩٤ه ـ ((قال تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ﴾ فمن تكلَّم بكلمة الكفرِ هازِلاً، ولم يقصدِ الكفرَ كفر، وكذا إذا أخذَ مال غيره (مازحاً) ولم يقصدِ السَّرِقَة حرُم عليه)) (٣) .

стр. 67

٤٥. الحافظ عبد الرَّحمن بن أحمد ابن رجب (الحنبليّ) . ت:٧٩٥ه ـ قال في "جامع العلوم والحكم": ((فقد يترُكُ دينَه ويفارق الجماعةَ وهو مقِرٌّ بالشَّهادتين ويدَّعي الإسلامَ كما إذا جحد شيئاً من أركان الإسلام أو سبَّ الله ورسولَه أو كفر ببعض الملائكة أو النبيِّين أو الكتب المذكورة في القرآن مع العلم بذلك)) (١) . وقال أيضاً: ((وأمَّا ترك الدِّين ومفارقة الجماعة فمعناه الارْتداد عن دينِ الإسلام ولو أتى بالشَّهادتين فلو سبَّ الله ورسولَه ? وهو مقِرٌّ بالشَّهادتين أُبيْحَ دمُهُ لأنَّه قد ترك بذلك دينَه وكذلك لو استهان بالمصحف وألقاه في القاذورات أو جحد ما يُعْلَم من الدِّين بالضَّرورة كالصَّلاة وما أشبه ذلك مما يخرُج من الدِّين)) (٢) . ٤٦. برهان الدِّين إبراهيم بن فرحون اليعمري (المالكيّ) . ت:٧٩٩ه ـ ((الرِّدَّة والعياذ بالله ونسأل الله حسن الخاتمة وهي الكفرُ بعد الإسلام، قال ابن الحاجب: وتكون بصريحٍ وبلفظٍ يقتضيه وبفعلٍ

стр. 68

يتضمَّنُه)) (١) . ٤٧. محمَّد بن شهاب البزَّاز (الحنفيّ) . ت:٨٢٧ه ـ ((ومن لقَّن إِنساناً كلمةَ الكفر ليتكلَّمَ بها كفر، وإِنْ كان على وجه اللعِبِ والضَّحِك)) (٢) . ٤٨. العلاَّمة محمّد بن المرتضى ابن الوزير الصنعانيّ. ت:٨٤٠ه ـ ((ومن العَجَبِ أَنَّ الخصوم من البهاشمة (٣) وغيرهم لم يساعدوا على تكفير النصارى الَّذين قالوا إِنَّ الله ثالثُ ثلاثةٍ ومن قال بقولهم مع نصِّ القرآن على كفره إلاَّ بشرط أَنْ يعتقدوا ذلك مع القول وعارضوا هذه الآية الظاهرة بعموم مفهوم قوله ﴿ولكنْ مَنْ شَرَحَ بالكُفْرِ صَدْراً﴾ ... وعلى هذا لا يكون شيءٌ من الأفعال والأقوال كفراً إلاَّ مع الاعتقاد حتى قتل الأنبياء، والاعتقاد من السَّرائر المحجوبة فلا يتحقَّق كفرُ كافرٍ قطُّ إلاَّ بالنَّصِّ الخاصِّ في شخصٍ شخص ... قال جماعة جلَّة من علماء الإسلام أَنَّه لا يكفرُ المسلم بما ينْدُرٌ منه من ألفاظ الكفر إلاَّ أَنْ

стр. 69

يعلم المتلفِّظ بها أَنَّها كفر ... وهذا خلاف متَّجه، بخلاف قول البهاشمة: لا يكفر وإِنْ عَلِمَ أَنَّه كفرٌ حتَّى يعتقده ... (١) قد بالغ الشيخ أبو هاشم وأصحابه وغيرهم فقالوا هذه الآية تدل على أَنَّ من لم يعتقد الكفرَ ونطقَ بصريحِ الكفر وبسَبِّ الرُّسُل أجمعين وبالبراءة منهم وبتكذيبِهم من غير إكراهٍ وهو يعلم أَنَّ ذلك كفرٌ أَنَّه لا يكفر وهو ظاهر اختيار الزمخشري في "كشافه" فإِنَّه فسَّر شرح الصدر بطيب النَّفس بالكفر وباعتقاده معاً واختاره الإمام يحيى ﵇ والأمير الحسين بن محمَّد. وهذا كلُّه ممنوع لأمرين أحدهما معارضة قولهم بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالوا إِنَّ الله ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ فقضى بكفرِ من قال ذلك بغير شرط (٢) فخرج المُكْرَهُ بالنَّصِّ (٣) والإجماع وبقي غيرُه فلو قال مكلَّفٌ مختارٌ غير مُكْرَهٍ بمقالة النَّصارى التي نصَّ القرآن على أَنَّها كفرٌ ولم يعتقد صِحَّة ما قال لم يكفِّروه مع أَنَّه لعلمه بقُبْحِ قولِه يجب أَنْ يكون أعظم إِثْماً من بعض الوجوهِ لقوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ فعكسوا وجعلوا الجاهلَ بذنبِه كافراً والعالِمَ الجاحدَ بلسانِه مع علمه مسلماً. الأمر الثاني: أَنَّ حجَّتهم دائرةٌ بين دلالتين ظنِّيَتَين قد اختلف

стр. 70

فيهما في الفروع الظنية.إحداهما: قياسُ العامد على المُكْرَه والقطعُ على أَنَّ الإِكراهَ وصفٌ مَلْغِيٌّ مثل كون القائل بالثَّلاثة نصرانيَّاً وهذا نازلٌ جدَّاً ومثله لا يُقْبَلُ في الفُروع الظَّنِّيَّة. وثانيتهما: عموم المفهوم ﴿وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بالكُفْرِ صَدْرَاً﴾ فإِنَّه لا حُجَّة لهم في منطوقها قطعاً وفاقاً؛ وفي المفهوم خلافٌ مشهورٌ هل هو حجَّة ظنِّيَّة مع الاتفاق على أَنَّه هنا ليس بحجَّة قطعيَّة ثم في إثبات عمومٍ له خلافٌ وحجَّتهم هنا من عمومه أيضاً وهو أضعفُ منه. بيانه أَنَّ مفهوم الآية ومن لم يشْرَح بالكفر صدراً فهو بخلاف ذلك سواءً قال كلمةَ الكفرِ بغيرِ إِكراهٍ أو قالها مع إكراهٍ فاحتُمِل أَنْ لا يدخل المختار بل رُجِّحَ أَنْ لا يدخل لأَنَّ سبب النُّزول في المُكْرَه والعموم المنطوق يضعفُ شمولَه بذلك ويختلف فيه فضعُفَ ذلك في الظَّنِّيَّات من ثلاث جهاتٍ. من كونه مفهوماً. وكونه عمومٌ مفهومٌ. وكونه على سببٍ مضادٍّ لمقصودهم)) (١) . ٤٩. علاء الدِّين عليُّ بن خليل الطرابلسيّ (الحنفيّ) . ت:٨٤٤ه ـ (( (فصل في الردة) : نعوذ بالله منها، ونسأل الله حسنَ الخاتمة، وهي الكفرُ بعد الإسلام، ويكون بصريحٍ وبلفظٍ يقتضيه

стр. 71

وبفعلٍ يتضمَّنُه ... واللفظ الَّذي يقتضي الكفرَ كجحْدِهِ لمِا عُلِمَ من الشَّريعة ضرورةً كالصَّلاة والصِّيام ... وأمَّا الفعل الذي يتضمَّن الكفر فمثل التردُّد في الكنائس والتزام الزّنار في الأعياد. انظر الخلاصة. وكتلطيخ الرُّكن الأسود بالنَّجاسات وإلقاء المصحف في القاذورات، وكذا لو وضع رجلَه عليه استخفافاً. من القنية. وهذه الأفعال دالَّةٌ على الكفر (١) لا أَنَّها كفرٌ لِما قام من الأدلَّة على بطلان التَّكفير بالذُّنوب)) (٢) . ٥٠. الحافظ أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني. ت:٨٥٢ه ـ قال في "الفتح": ((والكلام هنا في مقامين: أحدهما كونه - أيّ الإيمان - قولاً وعملاً، والثاني كونه يزيد وينقص. فأمَّا القول فالمراد به النُّطق بالشَّهادتين، وأَمَّا العمل فالمراد به ما هو أَعمُّ من عملِ القلب والجوارح، ليدخل الاعتقاد والعبادات. ومرادُ مَنْ أدخل ذلك في تعريف الإيمان ومن نفاه إِنَّما هو بالنَّظر إلى ما عند الله تعالى، فالسَّلف قالوا هو اعتقادٌ بالقلب، ونُطقٌ باللِّسان، وعملٌ بالأركان. وأرادوا بذلك أَنَّ الأعمال شرط في كماله. ومن هنا نشأ لهم القولُ بالزِّيادة والنَّقص كما سيأتي.والمرجئة قالوا: هو اعتقادٌ ونطقٌ فقط. والكراميَّة قالوا: هو نطقٌ

стр. 72

فقط. والمعتزلة قالوا: هو العمل والنطق والاعتقاد. والفارق بينهم وبين السَّلف أَنَّهم جعلوا الأعمال شرطاً في صِحَّته. والسَّلف جعلوها شرطاً في كماله. وهذا كلُّه كما قلنا بالنَّظر إلى ما عند الله تعالى. أمَّا بالنَّظر إلى ما عندنا فالإيمان هو الإقرار فقط فمن أقرَّ أُجريت عليه الأحكام في الدُّنيا ولم يُحْكَم عليه بكفرٍ إلاَّ إِنِ اقترن به فعلٌ يدلُّ على كفرِهِ كالسُّجود للصَّنم، فإِنْ كان الفعل لا يدلُّ على الكفر كالفسق فمن أطلق عليه الإيمان فبالنَّظر إلى إقراره، ومن نفى عنه الإيمان فبالنَّظر إلى كماله، ومن أطْلِق عليه الكفر فبالنَّظر إلى أنَّه فَعَلَ فِعْلَ الكافر، ومن نفاه عنه فبالنَّظر إلى حقيقته)) (١) . وقال: ((ونقل أبو بكرٍ الفارسيّ أحد أئمَّة الشافعيَّة في كتاب الإجماع أَنَّ من سبَّ النّبيَّ ? ممَّا هو قذفٌ صريحٌ كفر باتِّفاق العلماء)) (٢) .

стр. 73

٥١. كمال الدين ابن عبد الواحد ابن الهمام (الحنفيّ) . ت:٨٦١ه ـ ((ومن هزل بلفظِ كفرٍ ارتدَّ وإِنْ لم يعتقده للاستخفاف فهو ككفر العناد، والألفاظ التي يكفر بها تعرف في الفتاوى)) (١) . ٥٢. جلال الدِّين محمَّد بن أحمد المحليّ (الشافعيّ) . ت:٨٦٤ه ـ قال في "شرح منهاج الطالبين للنووي" في تعريف الرِّدَّة: (( (هي قطع الإسلام بنيةِ) كفرٍ (أو قولِ كفرٍ أو فعلٍ) مكفِّر، (سواء) في القول (قاله استهزاءً أو عناداً أو اعتقاداً)) ) (٢) . ٥٣. محمَّد بن أحمد بن عماد الأقفهسي (الشافعيّ) . ت:٨٦٧ه ـ ... قال في "الإرشاد" في باب الثلاثة: باب الرِّدَّة ((نعوذ بالله منها. تحصُل بأحد ثلاثة أشياء: النِّيَّة، والقول، والفعل. ... فلو نوى قطع الإسلام بقلبه ولم يتلفَّظ، أو نطق بكلمة كفر، أو سجد لصنمٍ أو شمسٍ فمرتدٌّ. وسواءً قال ذلك أو فعله اعتقاداً، أو استهزاءً، أو عناداً. ... واعلم أَنَّ القول والفعل تارةً يستويان، وتارةً يكون الفعل

стр. 74

أقوى وتارةً يكون القول أقوى. فالأوَّل: كالرِّدَّة، وإِنَّما تحصل بالقول والفعل كما ذكرنا ... )) (١) . ٥٤. محمّد بن محمّد بن محمّد (ابن أمير الحاج) (الحنفيّ) . ت: ٨٧٩ه ـ (( (وأما ثبوت الرِّدَّة بالهزل) أي بتكلُّم المسلم بالكفر هزلاً (فيه) أي فثبوتها بالهزل نفسِه (للاستخفاف) ؛ لأَنَّ الهازل راضٍ بإجراء كلمة الكفر على لسانه والرِّضا بذلك استخفافٌ بالدين وهو كفرٌ بالنَّصِّ قال تعالى: ﴿وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (٢) وبالإجماع (لا بما هزل به) وهو اعتقاد معنى كلمة الكفر التي تكلم بها هازلاً ... )) (٣) . ٥٥. محمَّد بن أحمد المنهاجيّ الأسيوطيّ (الشافعيّ) . ت:٨٨٠ه ـ ((الرِّدَّة: وهي قطع الإسلام بنيَّةٍ أو قولِ كفرٍ أو فعلٍ، سواء

стр. 75

قاله استهزاءً أو عناداً أو اعتقاداً)) (١) . ٥٦. عليُّ بن سليمان المرداويّ (الحنبليّ) . ت:٨٨٥ه ـ ((تنبيه: قوله: (فمن أشْرَك بالله أو جَحَد ربوبيَّته أو وَحْدانيَّته أو صفةً من صفاته أو اتَّخذ لله صاحبةً أو ولداً أو جحَد نبيَّاً أو كتاباً من كتبِ الله أو شيئاً منه أو سبَّ الله أو رسولَه كفر بلا نزاع في الجملة) مراده إذا أتى بذلك طوعاً ولو هازلاً وكان ذلك بعد أَنْ أسلم طوعاً، وقيل وكرهاً، قال جماعة من الأصحاب أو سجد لشمسٍ أو قمرٍ، قال في التَّرغيب أو أتى بقولٍ أو فعلٍ صريحٍ في الاستهزاء بالدِّين)) (٢) . ٥٧. محمد بن فراموز (مُنلاَّ خِسرو) (الحنفي) . ت:٨٨٥ه ـ ... قال مستشهداً بكلام برهان الدِّين بن مازه: ((وفي "المحيط" من أتى بلفظة الكفر مع علمه أَنَّها كفر إِنْ كان عن اعتقادٍ لا شكَّ أَنَّه يكفر، وإنْ لم يعتقد أو لم يعلم أَنَّها لفظة الكفر ولكن أتى بها عن اختيارٍ فقد كفر عند عامَّة العلماء
следующие страницы →