Полный текст (2 189 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
قوله تعالى (قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ثلات ليال سويا) ، يقول: من غير خرس.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ثلاث ليال سويا) قال: صحيحا لا يمنعك من الكلام مرض.
قوله تعالى (فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فأوحى) فأشار زكريا.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا) ، قال: أومى إليهم أن صلوا بكرة وعشيا.
قوله تعالى (يا يحيى خذ الكتاب بقوة)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (خذ الكتاب بقوة) ، قال: يجد في طاعة الله .
قوله تعالى (وحنانا من لدنا وزكاة)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وحنانا من لدنا) ، يقول: ورحمة من عندنا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وزكاة) ، قال: الزكاة العمل الصالح.
انظر قصة مريم سورة آل عمران آية (٤٢-٤٨) .
قوله تعالى (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت) أي: انفردت من أهلها.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (مكانا شرقيا) ، قال: من قبل المشرق.
стр. 1332
قوله تعالى (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (١٧) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فاتخذت من دونهم حجابا) من الجدران.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فأرسلنا إليها روحنا) ، قال: أرسل إليها فيما ذكر لنا جبريل.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فتمثل لها بشرا سويا) فلما رأته فزعت منه وقالت: (إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا) فقالت: إني أعوذ أيها الرجل بالرحمن منك تقول: استجير بالرحمن منك أن تنال مني ما حرمه عليك إن كنت ذا تقوى له تتقي محارمه وتجتنب معاصيه لأن من كان لله تقيا فإنه يجتنب ذلك ولو وجه ذلك إلى أنها عنت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تتقي الله في استجارتي واستعاذتي به منك كان وجها.
قوله تعالى (قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك كلاما زكيا)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن ذلك الروح الذي هو جبريل قال لها: إنه رسول ربها ليهب لها أي ليعطيها غلاما أي ولدا زكيا أي طاهر من الذنوب والمعاصي كثير البركات وبين في غير هذا الموضع كثيراً من صفات هذا الغلام الموهوب لها وهو عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام كقوله (إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين) وقوله (ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ورسولا إلى بني إسرائيل أني جئتكم بآية من ربكم إني أخلق من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم) الآية.
стр. 1333
قوله تعالى (قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ولم أك بغيا) ، يقول: زانية (قال كذلك قال ربك هو علي هين) يقول تعالى ذكره: قال لها جبريل: هكذا الأمر كما تصفين من أنك لم يمسسك بشر ولم تكوني بغيا، ولكن ربك قال: هو علي هين أي خلق الغلام الذي قلت أن أهبه لك على هين لا يتعذر علي خلقه وهبته لك ...
قال الشيخ الشنقيطي: قول جبريل لمريم في هذه الآية (كذلك قال ربك هو علي هين) أي: وستلدين ذلك الغلام المبشر به من غير أن يمسك بشر وقد أشار تعالى إلى معنى هذه الآية في سورة آل عمران في قوله (قالت أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) .
قوله تعالى (فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (٢٢) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا)
انظر حديث البخاري ومسلم عن أبي هريرة المتقدم عند الآية (٣٦) من سورة آل عمران، وهو حديث: "ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه ... إلا مريم وابنها".
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قال: طرحت عليها جلبابها لما قال جبريل ذلك لها فأخذ جبريل بكميها، فنفخ في جيب درعها....
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (مكانا قصيا) قال: قاصيا.
стр. 1334
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة) ، قال: اضطرها إلى جذع النخلة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وكنت نسيا منسيا) : أي شيئاً لا يعرف ولا يذكر.
قوله تعالى (فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فناداها من تحتها) : أي من تحت النخلة.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (فناداها من تحتها) قال: الملك.
قال عبد الرزاق: أنبأنا الثوري عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب في قوله تعالى (قد جعل ربك تحتك سريا) ، قال: هو الجدول، النهر الصغير.
(التفسير ٢/٨ ح ١٧٥٨) وسنده صحيح. وأخرجه الحاكم من طريق الثوري وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٣٧٣) وأخرجه الطبري من طريق الثوري وفيه تصريح أبي إسحاق السبيعي عن البراء (التفسير ١٦/٦٩) وأخرجه البخاري معلقا بصيغة الجزم، ووصله الحافظ ابن حجر (انظر الفتح ٦/٤٧٩) .
قوله تعالى (فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (إني نذرت للرحمن صوما) أما قوله (صوما) فإنها صامت من الطعام والشراب والكلام.
قوله تعالى (قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى (فريا) قال: شيئا عظيما.
قوله تعالى (يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا)
قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نصر وأبو سعيد الأشج ومحمد بن المثنى العَنَزي (واللفظ لابن نمير) قالوا: حدثنا ابن إدريس عن أبيه، عن سِماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة. قال:
стр. 1335
لما قدمتُ نجران سألوني. فقالوا: إنكم تقرؤُن: يا أخت هارون. وموسى قبل عيسى بكذا وكذا. فلما قدمت على رسول الله ﷺ سألته عن ذلك. فقال: "إنهم كانوا يُسمّون بأنبيائهم والصالحين قبلهم".
(الصحيح مسلم ٣/١٦٨٥- ك الآداب، ب النهي عن التكني بأبي القاسم.. ح ٢١٣٥) .
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (يا أخت هارون) قال: كان رجلاً في بني إسرائيل صالحاً يسمى هارون، فشبهوها به، فقالوا يا شبيهة هارون في الصلاح.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قال: لما قالوا لها (ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا) قالت لهم: ما أمرها الله به، فلما أرادوها بعد ذلك على الكلام أشارت إليه، إلى عيسى.
قوله تعالى (فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (من كان في المهد صبيا) المهد. الحجر.
قوله تعالى (قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: النبي وحده الذي يكلم وينزل عليه الوحي ولا يرسل.
قوله تعالى (ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون) امترت فيه اليهود والنصارى، فأما اليهود فزعموا أنه ساحر كذاب وأما النصارى فزعموا أنه ابن الله، وثالث ثلاثة، وإله، وكذبوا كلهم، ولكنه عبد الله ورسوله وكلمته وروحه.
وانظر تفسير سورة النساء آية (١٧١) حديث البخاري عن ابن عباس.
قوله تعالى (إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)
انظر سورة البقرة آية (١١٧) .
стр. 1336
قوله تعالى (وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم)
انظر سورة الفاتحة لبيان الصراط المستقيم: هو الإسلام.
قوله تعالى (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٣٧) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فاختلف الأحزاب من بينهم) ، قال: أهل الكتاب.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أسمع بهم وأبصر) ذاك والله يوم القيامة، سمعوا حين لا ينفعهم السمع، وأبصروا حين لا ينفعهم البصر.
قوله تعالى (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ)
قال البخاري: حدثنا عُمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يُؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فيُنادى منادٍ: يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. وكلهم قد رآه. ثم يُنادى: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، فيقول هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. وكلهم قد رآه. فيُذبح. ثم يقول: يا أهل الجنة، خلود فلا موت. ويا أهل النار، خلود فلا موت. ثم قرأ (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر وهم في غفلة -وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا- وهم لا يؤمنون) .
(صحيح البخاري ٨/٢٨٢ ح ٤٧٣٠ ك التفسير- سورة مريم، ب (الآية)) . (صحيح مسلم ٤/٢١٨٨- ك الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وأنذرهم يوم الحسرة) من أسماء يوم القيامة، عظمه الله، وحذره عباده.
وقوله (إذ قضي الأمر) يقول: إذ فرغ من الحكم لأهل النار بالخلود فيها، ولأهل الجنة بمقام الأبد فيها بذبح الموت. وقوله (وهم في غفلة) يقول:
стр. 1337
وهؤلاء المشركون في غفلة عما الله فاعل بهم يوم يأتونه خارجين من قبورهم، من تخليده إياهم في جهنم، وتوريثه مساكنهم من الجنة غيرهم (وهم لا يؤمنون) يقول تعالى ذكره وهم لا يصدقون بالقيامة والبعث، ومجازاة الله إياهم على سيء أعمالهم بما أخبر أنه مجازيهم به.
قوله تعالى (إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون)
قال الشيخ الشنقيطي: معنى قوله جل وعلا في هذه الآية أنه يرث الأرض ومن عليها أنه يميت جميع الخلائق الساكنين بالأرض، ويبقى هو جل وعلا لأنه هو الحي الذي لا يموت، ثم يرجعون إليه يوم القيامة، وقد أشار إلى هذا المعنى في مواضع أخر كقوله (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) وقوله تعالى (وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون) إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (٤٢) يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (٤٣) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (٤٤) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (٤٥) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك) ، قال: بالشتيمة والقول.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (مليا) قال: حينا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة عن الحسن (واهجرني مليا) قال: طويلا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (واهجرني مليا) يقول: اجتنبني سويا.
стр. 1338
قوله تعالى (قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا)
بين هذا أنه بسبب الموعد على ذلك ولكن لما أصر أبوه على الكفر تبرأ إبراهيم من أبيه كما ورد في قوله تعالى (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه) سورة التوبة: ١١٤.
وانظر عن قصة إبراهيم مع أبيه سورة الشعراء آية (٦٩-٧٠) وسورة الصافات آية (٨٣-٩٩) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إنه كان بي حفيا) يقول: لطيفا.
قوله تعالى (وجعلنا لهم لسان صدق عليا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وجعلنا لهم لسان صدق عليا) يقول: الثناء الحسن.
قوله تعالى (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥١) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (٥٢) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (٥٣) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥٤) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا)
انظر عن موسى وقصته مع أخيه هارون سورة الأعراف (١٤٢-١٥٠) .
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (من جانب الطور الأيمن) قال: جانب الجبل الأيمن.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (وقربناه نجيا) قال: نجا بصدقه.
انظر عن إسماعيل سورة الصافات الآيات (١٠١-١٠٧) .
стр. 1339
قوله تعالى (واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعاه مكانا عليا)
قال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا الحسين بن محمد، حدثنا شيبان عن قتادة في قوله: (ورفعناه مكان عليا) ، قال: حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله ﷺ قال: "لما عرج بي رأيت إدريس في السماء الرابعة".
(السنن ٥/٣١٦ ح ٣١٥٧- ك التفسير، ب ومن سورة مريم وأخرجه الطبري (التفسير ١٦/٩٧) بسنده إلى قتادة. قال الترمذي: حديث حسن. وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح ٢٥٢٤) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (ورفعناه مكانا عليا) قال: حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله حدث أنه لما عرج به إلى السماء قال: أتيت على إدريس في السماء الرابعة.
وانظر حديث أنس عن أبي ذر في الصحيحين تقدم في بداية سورة الإسراء.
قوله تعالى (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى في هذه الآية الكريمة (إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) بين فيه أن هؤلاء الأنبياء المذكورين إذا تتلى عليهم آيات ربهم بكوا وسجدوا، وأشار إلى هذا المعنى في مواضع أخر بالنسبة للمؤمنين لاخصوص الأنبياء كقوله تعالى (قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا) وقوله (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق) .
قوله تعالى (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا)
قال أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، ثنا حيوة، أخبرني بشير بن أبي عمرو الخولاني: أن الوليد بن قيس حدثه: أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول سمعت
стр. 1340
رسول الله ﷺ يقول: "يكون خلف من بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا، ثم يكون خلف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن ومنافق وفاجر".
قال بشير: فقلت للوليد ما هؤلاء الثلاثة؟ فقال المنافق: كافر به والفاجر يتأكل به والمؤمن يؤمن به.
(المسند ٣/٣٨) وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٣/٣٢ ح ٧٥٥) من طريق عبدة بن عبد الرحمن، والحاكم (المستدرك ٢/٣٧٤) من طريق زكريا بن أبي ميسرة، كلاهما عن أبي عبد الرحمن المقرئ به. قال الحاكم: حديث صحيح رواته حجازيون وشاميون أثبات ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح. وذكره ابن كثير وعزاه إلى الإمام أحمد ثم قال: إسناده جيد قوي على شرط السنن (البداية ٦/٢ ٥٩) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) ، قال: عند قيام الساعة، وذهاب صالحي أمة محمد ﷺ ...
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فسوف يلقون غيا) ، يقول: خسرانا.
قوله تعالى (إلا من تاب وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا)
قال الشيخ الشنقيطي: بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه وعد عباده المؤمنين المطيعين جنات عدن ثم بين أن وعده مأتي بمعنى أنهم يأتونه وينالون ما وعدوا به لأنه جل وعلا لا يخلف الميعاد وأشار لهذا المعنى في مواضع أخر كقوله (وعد الله لايخلف الله وعده) الآية وقوله (إن الله لايخلف الميعاد) .
قوله تعالى (لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا)
قال ابن حبان: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ابن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني الحارث بن فضيل الأنصاري، عن محمود بن لبيد الأنصاري، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1341
"الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج إليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشياً".
(الإحسان ١٠/٥١٥ ح ٤٦٥٨، قال محققه: إسناده قوي) وأخرجه أحمد (المسند ١/٢٦٦) عن يعقوب به، والحاكم (المستدرك ٢/٧٤) من طريق: يزيد بن هارون عن ابن إسحاق به، وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وقال ابن كثير: إسناد جيد (التفسير ٢/١٤٢) ونسبه الهيثمي لأحمد والطبراني، ثم قال: ورجال أحمد ثقات (مجمع الزوائد ٥/٢٩٨) .
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) ، قال: كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء والعشاء عجب له، فأخبرهم الله أن لهم الجنة بكرة وعشيا، قدر ذلك الغداء والعشاء.
قوله تعالى (تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا) الإشارة في قوله (تلك) إلى ما تقدم من قوله (فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب) الآية وقد بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يورث المتقين من عباده جنته وقد بين هذا المعنى أيضاً في مواضع أخر كقوله تعالى (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) إلى قوله (أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) وقوله (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين) الآيات، وقوله تعالى (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا) الآية وقوله (ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) .
قوله تعالى (وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك)
أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل: "ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ فنزلت: (وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا ... ) ".
(الصحيح- ك التفسير، (الآية) ح ٤٧٣١) .
стр. 1342
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا) ، قال: هذا قول جبرائيل، احتبس جبرائيل في بعض الوحي، فقال نبي الله ﷺ : "ما جئت حتى اشتقت إليك، فقال جبرائيل: (وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا) ".
وأخرجه الطبري بسند صحيح عن مجاهد بمعناه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (له ما بين أيدينا) من أمر الآخرة (وما خلفنا) من أمر الدنيا (وما بين ذلك) ما بين الدنيا والآخرة.
قوله تعالى ( ... وما كان ربك نسيّا)
قال الحاكم: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشيباني، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، ثنا أبو نعيم، ثنا عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه عن أبي الدرداء ﵁ رفع الحديث قال: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عافية فأقبلوا من الله العافية فإن الله لم يكن نسيا ثم تلا هذه الآية (وما كان ربك نسيا) .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (المستدرك ٢/٣٧٥) - ك التفسير. وصححه الذهبي.
وعزاه الحافظ ابن حجر إلى البزار ونقل عنه أن سنده صالح (الفتح ١٣/٢٢٦) وعزاه الهيثمي إلى البزار والطبراني في الكبير وقال: إسناده حسن ورجاله موثقون (مجمع الزوائد ١/١٧١) .
قوله تعالى (رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (هل تعلم له سميا) ، يقول: هل تعلم للرب مثلا أو شبيها.
قوله تعالى (ويقول الإنسان أءذا ما مت لسوف أخرج حيا أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً)
انظر سورة يس آية (٧٧-٧٩) .
стр. 1343
قوله تعالى (فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا)
انظر الآية (٧٢) من السورة نفسها لبيان جثيا: على ركبهم.
قوله تعالى (ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا)
أخرج الطبري الصحيح عن مجاهد قوله (من كل شيعة) قال: أمة. وقوله (عتيا) ، قال: كفرا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (أيهم أشد على الرحمن عتيا) ، يقول: عصيا.
قوله تعالى (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا)
قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁. فذكر حديث رؤية الرب في الآخرة، وفيه قوله ﷺ : " ... ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم، قلنا يا رسول الله: وما الجسر؟ قال: "مدحضة مزلة عليع خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيقاء تكون بنجد يقال لها السعدان، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم وناج مخدوش ومكدوس في نار جهنم حتى يمر آخرهم يسحب سحباً فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار، وإذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم يقولون ربنا إخواننا الذين كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا، فيقول الله تعالى: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرم الله صورهم على النار فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه وإلى أنصاف ساقيه فيخرجون من عرفوا ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه فيخرجون من عرفوا ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه
стр. 1344
مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه فيخرجون من عرفوا، قال أبو سعيد: فإن لم تصدقوني فاقرءوا: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها) فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبار: بقيت شفاعتي فيقبض قبضة من النار فيخرج أقواما قد امتحشوا فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبة في حميل السيل قد رأيتموها إلى جانب الصخرة وإلى جانب الشجرة ... ".
(الصحيح ١٣/٤٣١ ح ٧٤٣٩- ك التوحيد، ب قوله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة)) .
قال مسلم: حدثني هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرتني أم مبشر، أنها سمعت النبي ﷺ يقول عند حفصة: "لا يدخل النار، إن شاء الله، مِن أصحاب الشجرة، أحد. الذين بايعوا تحتها. قالت: بلى يا رسول الله ﷺ ! فانتهرها. فقالت حفصة: (وإن منكم إلا واردها) فقال النبي ﷺ : لقد قال الله : (ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا) .
(صحيح مسلم ٤/١٩٤٢ ح ٢٤٩٦- ك فضائل الصحابة، ب من فضائل أصحاب الشجرة) .
قال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عُبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي. قال: سألت مُرّة الهَمْداني عن قول الله (وإن منكم إلا واردها) فحدثني أن عبد الله بن مسعود حدثهم، قال: قال رسول الله ﷺ : "يرد الناس النار ثم يصدُرون منها بأعمالهم فأولهم كلَمح البرق، ثم كالريح، ثم كحضر الفرس، ثم كالراكب في رِحله، ثم كشد الرّحل، ثم كمشيه".
قال: هذا حديث حسن ورواه شعبة عن السدي، فلم يرفعه. (السنن ٥/٣١٧- ك التفسير، في سورة مريم ح ٣١٥٩ وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢/٣٧٥ ك التفسير مطولا وصححه الذهبي، وجعله البغوي في المصابيح من قسم الحسن (انظر المشكاة ٣/١٥٦٠ ح ٥٦٠٦) .
قال الحاكم: حدثني علي بن حمشاذ العدل، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي والحسين بن الفضل البجلي قالا: ثنا سليمان بن حرب، ثنا أبو صالح غالب بن سليمان بن حرب، عن كثير بن زياد أبي سهل، عن منية الأزدية، عن عبد الرحمن
стр. 1345
ابن شيبة قال: اختلفنا هاهنا في الورود فقال قوم: لا يدخلها مؤمن، وقال آخرون: يدخلونها جميعاً ثم ينجي الله الذين اتقوا فقلت له: إنا اختلفنا فيها بالبصرة، فقال قوم: لا يدخلها مؤمن، وقال آخرون: يدخلونها جميعاً ثم ينجي الله الذين اتقوا؟ فأهوى بأصبعيه إلى أذنيه فقال صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الورود: الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمن بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم حتى إن للنار -أو قال لجهنم- ضجيجا من نزفها" ثم قال: (ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا) .
(المستدرك ٤/٥٨٧ ك الأهوال وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي) . وأخرجه أحمد (المسند ٣/٣٢٨-٣٢٩) والبيهقي (شعب الإيمان ٢/٢٥٩ ح ٣٦٤) عن سليمان بن حرب به) وقال البيهقي: هذا إسناد حسن. وقال المنذري: رجاله ثقات (الترغيب ٢/٣٠٦) وقال الهيثمي رواه أحمد ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٧/٥٥) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإن منكم إلا واردها) ، يعني: جهنم مر الناس عليها.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (حتما) ، قال: قضاء.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (ونذر الظالمين فيها جثيا) على ركبهم.
قوله تعالى (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وأحسن نديا) ، يقول: مجلسا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (أحسن أثاثا ورئيا) ، يقول: منظرا.
وانظر سورة الإسراء آية (١٧) .
стр. 1346
قوله تعالى (قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا) أن صيغة الطلب في قوله (فليمدد) يراد بها الإخبار عن سنة الله في الضالين وعليه فالمعنى أن الله أجرى العادة بأن يمهل الضال ويملي له فيستدرجه بذلك حتى يرى ما يوعده وهو في غفلة وكفر وضلال. وتشهد لهذا الوجه آيات كثيرة كقوله (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خيرا لأنفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما) الآية، وقوله (فلما نسوا ماذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة) الآية، كما قدمنا قريباً بعض الآيات الدالة عليه.
قوله تعالى (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله جل وعلا في هذه الآية الكريمة (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) دليل على رجحان القول الثاني في الآية المتقدمة وأن المعنى أن من كان في الضلالة زاده الله ضلالة ومن اهتدى زاده الله هدى والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة كقوله في الضلال (فلما زاغو أزاغ الله قلوبهم) وقوله (بل طبع الله عليها بكفرهم) وقوله (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم) وقوله تعالى (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة) الآية. كما قدمنا كثيرا من الآيات الدالة على هذا المعنى. وقال في الهدى: (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) وقال: (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) وقال: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) الآية.
стр. 1347
وانظر حديث أحمد عن عثمان المتقدم عند الآية (٤٦) من سورة الكهف، وفيه تفسير الباقيات الصالحات.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (والباقيات الصالحات) ، قال: لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله هن الباقيات الصالحات.
قوله تعالى (أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا)
قال البخاري: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: سمعت خبّاباً قال: جئت العاص بن وائل السهمي أتقاضاه حقا لي عنده، فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد ﷺ . فقلت: لا. حتى تموت ثم تبعث.
قال: وإني لميِّت ثم مبعوث؟ قلت: نعم. قال: إنّ لي هناك مالا وولدا فأقضيك، فنزلت هذه الآية (أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالاً وولدا) .
رواه الثوري وشعبة وحفص وأبو معاوية ووكيع عن الأعمش.
(صحيح البخاري ٨/٢٨٣- ك التفسير، سورة مريم، ب (الآية) ح ٤٧٣٢) ، (صحيح مسلم ٤/٢١٥٣- ك صفات المنافقين، وأحكامهم، ب سؤال اليهود النبي ﷺ عن الروح.... ح ٢٧٩٥) .
قوله تعالى (أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا)
قال الشيخ الشنقيطي: أظهر الأقوال عندي في معنى العهد في قوله تعالى في هذه الآية الكريمة (أم اتخذ عند الرحمن عهدا) أن المعنى: أم أعطاه الله عهدا أنه سيفعل له ذلك بدليل قوله تعالى في نظيره في سورة البقرة: (قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده) وخير ما يفسر به القرآن القرآن وقيل العهد المذكور: العمل الصالح. وقيل شهادة أن لا إله إلا الله.
قوله تعالى (كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا)
أخرج البستي في تفسيره بسنده الصحيح عن الضحاك يقول: (ويكونون عليهم ضدا) قال: أعداء.
قوله تعالى (ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزاً)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (تؤزهم أزاً) قال: تزعجهم إزعاجاً في معاصي الله.
стр. 1348
قوله تعالى (فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله (فلا تعجل عليهم) أي: لا تستعجل وقوع العذاب بهم فإن الله حدد له أجلا معينا معدودا فإذا انتهى ذلك الأجل جاءهم العذاب فقوله (إنما نعد لهم عدا) أي: نعد الأعوام والشهور والأيام التي دون وقت هلاكهم فإذا جاء الوقت المحدد لذلك أهلكناهم. والعرب تقول: عجلت عليه بكذا إذا استعجلته منه. وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن هلاك الكفار حدد له أجل محدود ذكره في مواضع كثيرة من كتابه كقوله تعالى (ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار) وقوله تعالى (يستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب) الآية، وقوله تعالى (وما نؤخره إلا لأجل معدود) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (إنما نعد لهم عدا) ، يقول: أنفاسهم التي يتنفسون في الدنيا، فهي معدودة كسنهم وآجالهم.
قوله تعالى (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) ، يقول: ركبانا.
قال البخاري: حدثنا معلي بن أسد، حدثنا وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار تقيل معهم حيث قالوا: وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسى معهم حيث أمسوا".
(الصحيح ١١/٣٧٧ ح ٦٥٢٢- ك الرقاق، ب الحشر) وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/٢١٩٥ ح ٢٨٦١ - ك الجنة، ب فناء الدنيا وبيان الحشر..) وعنده: (راغبين راهبين) بدون واو بينهما.
قوله تعالى (ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ونسوق المجرين إلى جهنم وردا) ، يقول: عطاشا.
стр. 1349
قوله تعالى (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا)
انظر حديث ابن خريمة عن أنس المتقدم عند الآية (٣١) من سورة النساء وهو حديث: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي".
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) ، قال: العهد: شهادة أن لا إله إلا الله، ويتبرأ إلى الله من الحول والقوة ولا يرجوا إلا الله.
قوله تعالى (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ... )
قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية وأبو أسامة، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبي موسى.
قال: قال رسول الله ﷺ : "لا أحد أصبر على أذىً يسمعه من الله ، إنه يُشرك به، ويُجعل له الولد، ثم هو يعافيهم ويرزقهم".
(الصحيح ٤/٢١٦٠ ح ٢٨٠٤- ك صفات المنافقين، ب لا أحد أصبر على أذى من الله
قوله تعالى (لقد جئتم شيئاً إدا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (شيئاً إدا) يقول: قولا عظيما.
قوله تعالى (تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا) ، قال: إن الشرك فزعت منه السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت أن تزول منه لعظمة الله.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وتخر الجبال هدا) يقول: هدما.
стр. 1350
قوله تعالى (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)
قال البخاري: حدثني إسحاق، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد الرحمن -هو ابن عبد الله بن دينار- عن أبيه عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله ﵎ إذا أحب عبداً نادى جبريل إن الله قد أحبّ فلانا فأحبه فيُحبه جبريل ثم ينادي جبريل في السماء إن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ويوضع له القبول في أهل الأرض".
(صحيح البخاري ١٣/٤٦٨ ح ٧٤٨٥- ك التوحيد، ب كلام الرب مع جبريل ونداء الله الملائكة) ، وأخرجه مسلم في (صحيحه ٤/٢٠٣٠ ح ٢٦٣٧- ك البر والصلة، ب إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده) عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وزاد فيه: "وإذا أبغض عبدا دعا جبريل" وأخرجه الترمذي (السنن ٥/٣١٧ ح ٣١٦١ وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (٥/٢٦٣) وفيهما زيادة في آخره: فذلك قول الله (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) وقال الترمذي. حديث حسن صحيح. وأشار الحافظ إلى ثبوت هذه الزيادة عند الترمذي وابن أبي حاتم (الفتح ١٠/٤٦٢) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (سيجعل لهم الرحمن ودا) قال: حبا.
قوله تعالى (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لدا) قال: لايستقيمون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أو تسمع لهم ركزا) قال: صوتا.
стр. 1351
سورة طه
قوله تعالى (طه)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة والحسن في قوله (طه) ، قالا: يا رجل.
قوله تعالى (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى)
لا والله ما جعله الله شقيا ولكن جعله رحمة ونورا ودليلا إلى الجنة.
قوله تعالى (إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى) قال الشيخ الشنقيطي: أظهر الأقوال فيه: أنه مفعول لأجله أي ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة أي إلا لأجل التذكرة لمن يخشى الله ويخاف عذابه والتذكرة الموعظة التي تلين لها القلوب فتمتثل أمر الله وتجتنب نهيه وخص بالتذكرة من يخشى دون غيرهم لأنهم هم المنتفعون بها كقوله تعالى (فذكر بالقرآن من يخاف وعيد) وقوله (إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب) وقوله (إنما أنت منذر من يخشاها) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إلا تذكرة) وإن الله أنزل كتبه وبعت رسله رحمة رحم الله بها العباد، ليتذكر ذاكر وينتفع رجل بما سمع من كتاب الله، وهو ذكر له أنزل الله فيه حلاله وحرامه فقال: (تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات) .
قوله تعالى (وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (يعلم السر وأخفى) قال: السر: ما أسر ابن آدم في نفسه. وأخفى: قال: ما أخفى ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعلمه.
стр. 1352
قوله تعالى (الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه المعبود وحده وأن له الأسماء الحسنى وبين أنه المعبود وحده في آيات لا يمكن حصرها لكثرتها كقوله (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) وقوله (فاعلم أنه لا إله إلا الله) الآية.
قوله تعالى (وهل آتاك حديث موسى) إلى قوله (قال قد أوتيت سؤلك يا موسى)
وفيها قصة تكليم الله لموسى ﵊، وبعض الآيات وإرساله إلى فرعون مع هارون وقد ورد تفصيلها في سورة الأعراف (١٤٣-١٤٤) ، وسورة الشعراء (١٠-١٥) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أو أجد على النار هدى) ، يقول: من يدل على الطريق.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إنك بالواد المقدس) ، يقول: المبارك.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (طوى) : اسم للوادي.
قوله تعالى (وأقم الصلاة لذكري)
قال مسلم: وحدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثني أبي، حدثنا المثنى عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها، فليصلها إذا ذكرها فإن الله يقول: أقم الصلاة لذكري".
(صحيح مسلم ١/٤٧٧ ح ٣١٦- ك المساجد ومواضع الصلاة، ب قضاء الصلاة الفائتة.
وأخرجه أيضا بنحوه من حديث أبي هريرة ١/٤٧١ ح ٦ ٨ ٠. صحيح البخاري ٢/٨٤- ك مواقيت الصلاة، ب من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ح ٥٧) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (أقم الصلاة لذكرى) قال: إذا صلى ذكر ربه.
стр. 1353
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (أكاد أخفيها) ، يقول: لا أظهر عليها أحدا غيري.
أخرج البستي بسنده الصحيح عن عكرمة في قوله (وأهش بها على غنمي) قال: العصا أضرب بها الورق فيتساقط.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (ولي فيها مآرب أخرى) ، يقول: حاجة أخرى.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (سيرتها الأولى) ، يقول: حالتها الأولى.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (إلى جناحك) ، قال: كفه تحت عضده.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (من غير سوء) ، قال: من غير برص.
قوله تعالى (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (٣٧) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (٣٨) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٩) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ)
هذه الآيات في قصة موسى ﵇ فترة أول حياته، انظر سورة القصص الآيات (٧-١٣) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (فاقذفيه في اليم) وهو البحر وهو النيل.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (ولتصنع على عيني) قال: هو غذاؤه ولتغذى على عيني.
стр. 1354
قال الشيخ الشنقيطي: هذا الذي ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من كون أخته مشت إليهم وقالت لهم: (هل أدلكم على من يكفله) أوضحه جل وعلا في سورة القصص فبين أن أخته المذكورة مرسلة من أمها لتتعرف خبره بعد ذهابه في البحر وأنها أبصرته من بعد وهم لا يشعرون بذلك وأن الله حرم عليه المراضع غير أمه تحريما قدريا كونيا فقالت لهم أخته: (هل أدلكم على من يكفله) أي على مرضع يقبل هو ثديها وتكفله لكم بنصح وأمانة وذلك في قوله تعالى (وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون) فقوله تعالى في آية القصص هذه (وقالت لأخته) أي قالت أم موسى لأخته وهي ابنتها (قصيه) أي: اتبعي أثره وتطلبي خبره حتى تطلعي على حقيقة أمره.
قوله تعالى (وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى)
قال مسلم: حدثنا عبد الله بن عُمر بن أبان وواصل بن عبد الأعلى وأحمد بن عمر الوكيعي -واللفظ لابن أبان- قالوا: حدثنا ابن فضيل عن أبيه. قال: سمعت سالم بن عبد الله بن عمر يقول: يا أهل العراق! ما أسألكم عن الصغيرة، وأركبكم للكبيرة! سمعت أبي، عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الفتنة تجيء من هاهنا" وأومأ بيده نحو المشرق مِن حيث يطلع قرنا الشيطان" وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض. وإنما قتل موسى الذي قتل، مِن آل فرعون، خطأ فقال الله له (وقتلت نفسا فنجّيناك من الغم وفتنّاك فتونا) . قال أحمد بن عمر في روايته عن سالم: لم يقل: سمعت.
(صحيح مسلم ٣/٢٢٢٩-٢٢٣٠- ك الفتن وأشراط الساعة، ب الفتنة في المشرق من حيث طلع قرنا الشيطان) .
стр. 1355
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا) لم يبين هنا جل وعلا في هذه الآية الكريمة سبب قتله لهذه النفس ولا ممن هي ولم يبين السبب الذي نجاه به من ذلك الغم ولا الفتون الذي فتنه ولكنه بين في سورة القصص خبر القتيل المذكور في قوله تعالى (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال: هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين. قال: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم) وأشار إلى القتيل المذكور في قوله (قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون) وهو المراد بالذنب في قوله تعالى عن موسى (فأرسل إلى هارون ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون) وهو مراد فرعون بقوله لموسى فيما ذكره الله عنه (وفعلت فعلتك التي فعلت) الآية.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فنجيناك من الغم) قال: من غم قتل النفس.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وفتناك فتونا) ، يقول: اختبرناك اختبارا.
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى) السنين التي لبثها في مدين هي المذكورة في قوله تعالى (قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (على قدر يا موسى) قال: على موعد.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (على قدر يا موسى) قال: على قدر الرسالة والنبوة.
стр. 1356
قوله تعالى (واصطنعتك لنفسي)
قال البخاري: حدثنا الصلت بن محمد، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا محمد ابن سرين عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "التقى آدم وموسى، فقال موسى لآدم: أنت الذي أشقيت الناسَ وأخرجتهم من الجنة؟ قال له آدم: أنت الذي اصطفاك الله برسالته، واصطفاك لنفسه، وأنزل عليك التوراة؟ قال: نعم.
قال: فوجدتها كُتب عليّ قبل أن يخلقني؟ قال: نعم. فحجّ آدم موسى".
(صحيح البخاري ٨/٢٨٨- ك التفسير- سورة طه ح ٤٧٣٦) .
قوله تعالى (اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكرى)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ولا تنيا) قال: لا تضعفا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ولا تنيا) ، يقول: لا تبطئا.
قوله تعالى (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى) أمر الله جل وعلا نبيه موسى وهرون عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام أن يقولا لفرعون حال تبليغ رسالة الله إليه (قولا لينا) أي كلاما لطيفا سهلا رقيقا ليس فيه ما يغضب وينفر وقد بين جل وعلا المراد بالقول اللين في هذه الآية بقوله (اذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى) وهذا والله غاية لين الكلام ولطافته ورقته كما ترى.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أن يفرط علينا) قال: عقوبة منه.
قوله تعالى (إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أن العذاب على من كذب وتولى) كذب بكتاب الله، وتولى عن طاعة الله.
стр. 1357
قوله تعالى (قال فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (قال فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى) سؤال فرعون عن رب موسى وجواب موسى له جاء موضحا في سورة الشعراء بأبسط مما هنا وذلك في قوله (قال فرعون وما رب العالمين قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) ، يقول: خلق لكل شيء زوجة، ثم هداه لمنكحه ومطعمه ومشربه ومسكنه ومولده.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة والحسن في قوله (أعطى كل شيء خلقه) ، قال: أعطى كل شيء ما يصلحه، ثم هداه لذلك.
قوله تعالى (قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى) ، يقول: لا يخطيء ربي ولا ينسى.
قوله تعالى (الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وسلك لكم فيها سبلا) أي طرقا.
قال الشيخ الشنقيطي: قوله في هذه الآية (أزواجا من نبات شتى) أي أصنافا مختلفة من أنواع النبات فالأزواج جمع زوج، وهو هنا الصنف من النبات كما قال تعالى في سورة الحج (وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج) أي من كل صنف حسن من أصناف النبات.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (من نبات شتى) ، يقول: مختلف.
стр. 1358
قوله تعالى (كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى)
انظر آية (١٢٨) من السورة نفسها لبيان النهى: التقى.
قوله تعالى (ومنها نخرجكم تارة أخرى)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومنها نخرجكم تارة أخرى) يقول: مرة أخرى.
قوله تعالى (ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى)
انظر بيان الآيات سورة الإسراء آية (١٠١) وفيها بيان الآيات المعجزات التسع، وسورة الشعراء آية (٣٢-٣٣) .
قوله تعالى (قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى)
انظر سورة الشعراء آية (٣٤-٣٧) وفي هذه الآيات بيان أن فرعون هو الذي أخبر لقومه أن موسى يريد أن يخرجهم من أرضهم بواسطة سحره، وأن جمع السحرة جاء بعد مشاورة بين فرعون وقومه، وانظر آية (٦٣) من هذه السورة.
قوله تعالى (فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى (٥٨) قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (٥٩) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (٦٠) قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (مكانا سوى) قال: منصفا بينهم.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (قال موعدكم يوم الزينة) يوم عيد كان لهم. وقوله (وأن يحشر الناس ضحى) يجتمعون لذلك الميعاد الذي وعدوه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فيسحتكم بعذاب) يقول: فيهلككم.
انظر عن كيد فرعون في جمع السحرة وإبطال سحرهم على يد موسى ﵇ في سورة الأعراف آية (١١٣-١١٩) .
стр. 1359
قوله تعالى (فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (٦٢) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى) من دون موسى وهارون، قالوا في نجواهم (إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى) قالوا: إن هذان لساحران يعنون بقولهم: إن هذان موسى وهارون، لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ويذهبا بطريقتكم المثلى) ، يقول: أمثلكم وهم بنو إسرائيل.
قوله تعالى (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (٦٨) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (٦٩) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى) فأوحى الله إليه (لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (٦٨) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (٦٩) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا) فأكلت كل حية لهم، فلما رأوا ذلك سجدوا و (قالوا آمنا برب العالمين رب هارون وموسى) .
وانظر تفصيل سبب سجودهم في سورة الأعراف الآية (١٠٧-١٢٠) .
قوله تعالى (قال آمنتم له قبل أن أذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصبنكم في جذوع النخل) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولأصلبنكم في جذوع النخل) لما رأى السحرة ما جاء به عرفوا أنه من الله فخروا سجدا، وآمنوا عند ذلك، قال عدو الله (فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف) .. الآية.
стр. 1360
قوله تعالى (قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٧٢) إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى)
انظر سورة الشعراء آية (٥٠-٥١) .
قوله تعالى (إنه من يأت ربه مجرما فإن له نار جهنم لا يموت فيها ولا يحيى)
قال مسلم: وحدثي نصر بن علي الجهضمي، حدثنا بِشر -يعني ابن المفضل-، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون.
ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم -أو قال بخطاياهم- فأماتهم إماتة، حتى إذا كانوا فحما، أذن بالشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر. فبُثوا على أنهار الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل" فقال رجل من القوم: كان رسول الله ﷺ قد كان بالبادية.
(الصحيح ١/١٧٢-١٧٣ ح ١٨٥- ك الإيمان، في إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار) .
وانظر تتمة قول السحرة الذين آمنوا بموسى ﵇، وتحديهم لفرعون، في سورة الأعراف آية (١٢٥-١٢٦) .
قوله تعالى (ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى)
قال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه أوحى إلى نبيه موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أن يسري بعباده، وهم بنو إسرائيل فيخرجهم من قبضة فرعون ليلاً، وأن يضرب لهم طريق في البحر يبسا، أي يابسا لا ماء فيه ولا بلل، وأنه لا يخاف من فرعون وراءه أن يناله بسوء. ولا يخشى البحر أمامه أن يغرق قومه. وقد أوضح هذه القصة في غير هذا الموضع كقوله في سورة الشعراء (وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون فأرسل فرعون في المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا
стр. 1361
لجميع حاذرون فأخرجنهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني إسرائيل فأتبعوهم مشرقين فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم) .
قال البخاري: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا روح، حدثنا شعبة، حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: "لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، واليهود تصوم عاشوراء، فسألهم فقالوا؟ هذا اليوم الذي ظهر فيه موسى على فرعون، فقال النبي ﷺ : "نحن أولى بموسى منهم فصوموه".
(صحيح البخاري ٨/٢٨٨- ك التفسير- سورة طه، ب (الآية) ح ٤٧٣٧) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (يبسا) ، قال: يابسا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (لا تخاف دركا ولا تخشى) يقول: (لا تخاف) من آل فرعون (دركا ولا تخشى) من البحر غرقا.
قوله تعالى (وأضل فرعون قومه وما هدى)
قال الشيخ الشنقيطي: يعني أن فرعون أضل قومه عن طريق الحق وما هداهم إليها. وهذه الآية الكريمة بين الله فيها كذب فرعون في قوله (قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) ومن الآيات الموضحة لذلك قوله تعالى (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد يقدم قومه يوم القيمة فأوردهم النار بئس الورد المورود) .
قوله تعالى (يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى)
انظر سورة البقرة آية (٥٧) وفيها بيان المن والسلوى، وانظر آية (٥١) لبيان المواعدة.
стр. 1362
قوله تعالى (كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ولا تطغوا فيه) ، يقول: ولا تظلموا.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (فيحل عليكم غضبي) يقول: فينزل عليكم غضبي.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فقد هوى) ، يقول: فقد شقى.
قوله تعالى (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وإني لغفار لمن تاب) من الشرك (وآمن) ، يقول: وحد الله (وعمل صالحاً) ، يقول: أدى فرائضي.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ثم اهتدى) ، يقول: لم يشكك.
قوله تعالى (قال فإنا قد فتننا قومك من بعدك وأضلهم السامري فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي)
قال الحاكم: أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم الحنظلي، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا عفان، ثنا أبو عوانة -وأخبرنا- أبو الحسين، ثنا جعفر، ثنا سعد بن عبد الحميد، ثنا هشام عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ورحم الله موسى ليس المعاين كالمخبر أخبره ربه أن قومه فتنوا بعده فلم يلق الألواح فلما رآهم وعاينهم ألقى الألواح".
(وصححه الحاكم في (المستدرك ٢/٣٨٠- ك التفسير- سورة طه. ووافقه الذهبي) .
стр. 1363
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا) : أي حزينا على ما صنع قومه من بعده.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (موعدي) قال: عهدي، وذلك العهد والموعد هو ما بيناه قبل.
قوله تعالى (قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ما أخلفنا موعدك بملكنا) ، يقول: بأمرنا.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (أوزارا) ، قال: أثقالا.
وقوله (من زينة القوم) ، قال: هي الحلي التي استعاروها من آل فرعون فهي الأثقال أو الأنفال.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فقذفناها) قال: فألقيناها (فكذلك ألقى السامري) : كذلك صنع.
قوله تعالى (فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فنسي) يقول: قال السامري: موسى نسى ربه عندكم. وهو اختيار الطبري.
وانظر في الآيات التالية (٩٥-٩٧) من السورة نفسها لبيان صنيع السامري وبين في سورة الأعراف آية (١٤٨) أن العجل من حليم أي من الذهب.
قوله تعالى (أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ألا يرجع إليهم قولا) ، العجل.
قوله تعالى (ولقد قال لهم هارون من قبل إنما فتنتم به)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (قال لهم هارون من قبل إنما فتنتم به) ، يقول: إنما ابتليتم به، يقول: بالعجل.
стр. 1364
قوله تعالى (قال فما خطبك يا سامري)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (قال فما خطبك يا سامري) قال: مالك يا سامري.
قوله تعالى (قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها) ، قال: من تحت حافر فرس جبرئيل نبذه السامري على حلية بني إسرائيل، فانسبك عجلا جسدا له خوار، حفيف الريح فيه فهو خواره، والعجل: ولد البقرة.
قوله تعالى (قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مِساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس) ، قال: عقوبة له.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإن لك موعدا لن تخلفه) يقول: لن تغيب عنه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ظلت عليه عاكفا) الذي أقمت عليه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ثم لننسفنه في اليم نسفا) ، يقول: لنذرينه في البحر.
قوله تعالى (يوم القيامة وزرا)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (يوم القيامة وزرا) قال: إثما.
قوله تعالى (وساء لهم يوم القيامة حملا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وساء لهم يوم القيامة حملا) ، يقول: بئسما حملوا.
стр. 1365
قوله تعالى (يتخافتون بينهم)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (يتخافتون بينهم) ، يقول: يتسارون بينهم.
قوله تعالى (فيذرها قاعا صفصفا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (قاعا صفصفا) ، يقول: مستويا لانبات فيه.
قوله تعالى (لا ترى فيها عوجا ولا أمتا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (لا ترى فيها عوجا ولا أمتا) ، يقول: واديا، ولا أمتا: يقول: رابية.
قوله تعالى (وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وخشعت الأصوات للرحمن) ، يقول: سكنت.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فلا تسمع إلا همسا) ، يقول: الصوت الخفي.
قوله تعالى (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يعلم ما بين أيديهم) من أمر الساعة (وما خلفهم) من أمر الدنيا.
قوله تعالى (وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وعنت الوجوه للحي القيوم) ، يقول: ذلت.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (وقد خاب من حمل ظلما) ، قال: من حمل شوكا.
стр. 1366
قوله تعالى (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن من يعمل من الصالحات وهو مؤمن بربه فلا يخاف ظلما ولا هضما. وقد بين هذا المعنى في غير هذا الموضع؛ كقوله تعالى (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) وقوله (إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن) وإنما يقبل الله من العمل ما كان في إيمان.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فلا يخاف ظلما ولا هضما) ، قال: لا يخاف ابن آدم يوم القيامة أن يظلم فيزاد عليه في سيئاته ولا يظلم فيهضم في حسناته.
قوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) ما حذروا به من أمر الله وعقابه، ووقائعه بالأمم قبلهم (أو يحدث لهم) القرآن (ذكرا) أي جداً وورعا.
وانظر سورة فصلت آية (٣) .
قوله تعالى (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) قال: لا تتله على أحد حتى نبينه لك.
стр. 1367
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما) كان النبي ﷺ إذا جاءه جبريل بالوحي كلما قال جبريل آية قالها معه ﷺ من شدة حرصه على حفظ القرآن؛ فأرشده الله في هذه الآية إلى ما ينبغي. فنهاه عن العجلة بقراءة القرآن مع جبريل بل أمره أن ينصت لقراءة جبريل حتى ينتهي ثم يقرؤه هو بعد ذلك فإن الله ييسر له حفظه. وهذا المعنى المشار إليه في هذه الآية أوضحه الله في غير هذا الموضع كقوله في القيامة (لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرانه ثم إن علينا بيانه) .
قوله تعالى (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله (ولقد عهدنا إلى آدم) أي أوصيناه ألا يقرب تلك الشجرة. وهذا العهد إلى آدم الذي أجمله هنا بينه في غير هذا الموضع كقوله في البقرة (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) فقوله (ولا تقربا هذه الشجرة) هو عهده إلى آدم المذكور هنا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي) ، يقول: فترك.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولم نجد له عزما) أي: صبرا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (ولم نجد له عزما) ، يقول: لم نجعل له عزما.
قوله تعالى (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى)
انظر سورة البقرة آية (٣٤) وتفسيرها.
قوله تعالى (فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى)
انظر سورة البقرة آية (٣٥) وتفسيرها.
стр. 1368
قال البخاري: حدثنا قتيبة، حدثنا أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "حاجّ موسى آدم فقال له: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم؟ قال: قال آدم: يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، أتلومني على أمر كتبه الله على قبل أن يخلقني، أو قدّره عليّ قبل أن يخلقني؟ قال رسول الله ﷺ : فحجّ آدم موسى".
(صحيح البخاري ٨/٢٨٨ ح ٤٧٣٨- ك التفسير، سورة طه) ، (صحيح مسلم ٤/٢٠٤٣ ح ١٥- ك القدر) .
قوله تعالى (وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى) يقول: لا يصيبك فيها عطش ولا حر.
قوله تعالى (فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) إن أكلت منها كنت ملكا مثل الله (أو تكونا من الخالدين) فلا تموتان أبدا.
قال الشيخ الشنقيطي: الفاء في قوله (فأكلا) تدل على أن سبب أكلهما هو وسوسة الشيطان المذكورة قبله في قوله (فوسوس إليه الشيطان) أي: فأكلا منها بسبب تلك الوسوسة. وكذلك الفاء في قوله (فبدت لهما سوءاتهما) تدل على أن سبب ذلك هو أكلهما من الشجرة المذكورة، فكانت وسوسة الشيطان سببا للأكل من تلك الشجرة، وكان الأكل منها سببا لبدو سوءاتهما.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة) يقول: يوصلان عليهما من ورق الجنة.
стр. 1369
قوله تعالى (وعصى آدم ربه فغوى)
انظر حديث البخاري عن أبي هريرة عند آية (١١٧) سورة طه.
قوله تعالى (ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى)
انظر تفسيرها في سورة البقرة آية (٣٧) قوله تعالى (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) .
قوله تعالى ( ... فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى)
أخرج ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس: ضمن الله لمن تبع القرآن أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ثم تلا (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) .
(المصنف ١٣/٣٧١ ح ١٦٦٣) وأخرجه أبو الفضل عبد الرحمن الرازي في فضائل القرآن ح ٨٤، من طريق ابن أبي شيبة وحسنه المحقق) وأخرجه الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس بنحوه، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٣٨١) .
قوله تعالى (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا)
قال ابن حبان: أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا حماد ابن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في قوله جل وعلا: (فإن له معيشة ضنكا) ، قال: عذاب القبر.
(الإحسان ٧/٣٨٨-٣٨٩ ح ٣١١٩) . وأخرجه الحاكم (المستدرك ١/٣٨١) من طريق أبي داود السجستاني عن أبي الوليد به. وسكت عنه هو والذهبي. وحسن الشيخ الأرنؤوط إسناده في حاشية الإحسان. وأخرج له الحاكم شاهدا من حديث أبي سعيد (المستدرك ٢/٣٨١) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق حماد بن سلمة به، نقله ابن كثير وقال: إسناد جيد (التفسير ٥/٣١٧) .
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (معيشة ضنكا) قال: الضنك الضيق، يقال: ضنكا في النار.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فإن له معيشة ضنكا) ، يقول: الشقاء.
стр. 1370
قوله تعالى (ونحشره يوم القيامة أعمى)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ونحشره يوم القيامة أعمى) ، قال: عن الحجة.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك ما قال الله تعالى ذكره، وهو أنه يحشر أعمى عن الحجة ورؤية الشيء كما أخبر جل ثناؤه فعم ولم يخصص.
قوله تعالى (قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وقد كنت بصيرا) في الدنيا بصيرا بحجتي.
قوله تعالى (قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) ، قال: نسي من الخير ولم ينس من الشر.
قوله تعالى (وكذلك نجزي من أسرف)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وكذلك نجزي من أسرف) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه يجازي المسرفين ذلك الجزاء المذكور وقد دل مسلك الإيماء والتنبيه على أن ذلك الجزاء لعلة إسرافهم على أنفسهم في الطغيان والمعاصي، وبين في غير هذا الموضع أن جزاء الإسراف النار وذلك في قوله تعالى (وأن المسرفين هم أصحاب النار) وبين في موضع آخر أن محل ذلك إذا لم ينيبوا إلى الله ويتوبوا إليه وذلك في قوله (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) إلى قوله (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب) الآية.
قوله تعالى (ولعذاب الآخرة أشد وأبقى)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولعذاب الآخرة أشد وأبقى) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن عذاب الآخرة أشد وأبقى أي أشد ألما وأدوم من عذاب الدنيا، ومن المعيشة الضنك التي هي عذاب القبر. وقد أوضح هذا المعنى في غير هذا الموضع؛ كقوله تعالى (ولعذاب الآخرة أشق ومالهم من الله من واق) .
следующие страницы →