← Тафсир

Тафсир · id 22912

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

حكمت بشير ياسين

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

قوله تعالى (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن من يعمل من الصالحات وهو مؤمن بربه فلا يخاف ظلما ولا هضما. وقد بين هذا المعنى في غير هذا الموضع؛ كقوله تعالى (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) وقوله (إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن) وإنما يقبل الله من العمل ما كان في إيمان. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فلا يخاف ظلما ولا هضما) ، قال: لا يخاف ابن آدم يوم القيامة أن يظلم فيزاد عليه في سيئاته ولا يظلم فيهضم في حسناته. قوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) ما حذروا به من أمر الله وعقابه، ووقائعه بالأمم قبلهم (أو يحدث لهم) القرآن (ذكرا) أي جداً وورعا. وانظر سورة فصلت آية (٣) . قوله تعالى (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) قال: لا تتله على أحد حتى نبينه لك.

стр. 1367

قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما) كان النبي ﷺ إذا جاءه جبريل بالوحي كلما قال جبريل آية قالها معه ﷺ من شدة حرصه على حفظ القرآن؛ فأرشده الله في هذه الآية إلى ما ينبغي. فنهاه عن العجلة بقراءة القرآن مع جبريل بل أمره أن ينصت لقراءة جبريل حتى ينتهي ثم يقرؤه هو بعد ذلك فإن الله ييسر له حفظه. وهذا المعنى المشار إليه في هذه الآية أوضحه الله في غير هذا الموضع كقوله في القيامة (لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرانه ثم إن علينا بيانه) . قوله تعالى (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) قال الشيخ الشنقيطي: قوله (ولقد عهدنا إلى آدم) أي أوصيناه ألا يقرب تلك الشجرة. وهذا العهد إلى آدم الذي أجمله هنا بينه في غير هذا الموضع كقوله في البقرة (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) فقوله (ولا تقربا هذه الشجرة) هو عهده إلى آدم المذكور هنا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي) ، يقول: فترك. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولم نجد له عزما) أي: صبرا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (ولم نجد له عزما) ، يقول: لم نجعل له عزما. قوله تعالى (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى) انظر سورة البقرة آية (٣٤) وتفسيرها. قوله تعالى (فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) انظر سورة البقرة آية (٣٥) وتفسيرها.

стр. 1368

قال البخاري: حدثنا قتيبة، حدثنا أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "حاجّ موسى آدم فقال له: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم؟ قال: قال آدم: يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، أتلومني على أمر كتبه الله على قبل أن يخلقني، أو قدّره عليّ قبل أن يخلقني؟ قال رسول الله ﷺ : فحجّ آدم موسى". (صحيح البخاري ٨/٢٨٨ ح ٤٧٣٨- ك التفسير، سورة طه) ، (صحيح مسلم ٤/٢٠٤٣ ح ١٥- ك القدر) . قوله تعالى (وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى) يقول: لا يصيبك فيها عطش ولا حر. قوله تعالى (فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) إن أكلت منها كنت ملكا مثل الله (أو تكونا من الخالدين) فلا تموتان أبدا. قال الشيخ الشنقيطي: الفاء في قوله (فأكلا) تدل على أن سبب أكلهما هو وسوسة الشيطان المذكورة قبله في قوله (فوسوس إليه الشيطان) أي: فأكلا منها بسبب تلك الوسوسة. وكذلك الفاء في قوله (فبدت لهما سوءاتهما) تدل على أن سبب ذلك هو أكلهما من الشجرة المذكورة، فكانت وسوسة الشيطان سببا للأكل من تلك الشجرة، وكان الأكل منها سببا لبدو سوءاتهما. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة) يقول: يوصلان عليهما من ورق الجنة.

стр. 1369

قوله تعالى (وعصى آدم ربه فغوى) انظر حديث البخاري عن أبي هريرة عند آية (١١٧) سورة طه. قوله تعالى (ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى) انظر تفسيرها في سورة البقرة آية (٣٧) قوله تعالى (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) . قوله تعالى ( ... فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) أخرج ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس: ضمن الله لمن تبع القرآن أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ثم تلا (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) . (المصنف ١٣/٣٧١ ح ١٦٦٣) وأخرجه أبو الفضل عبد الرحمن الرازي في فضائل القرآن ح ٨٤، من طريق ابن أبي شيبة وحسنه المحقق) وأخرجه الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس بنحوه، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٣٨١) . قوله تعالى (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) قال ابن حبان: أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا حماد ابن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في قوله جل وعلا: (فإن له معيشة ضنكا) ، قال: عذاب القبر. (الإحسان ٧/٣٨٨-٣٨٩ ح ٣١١٩) . وأخرجه الحاكم (المستدرك ١/٣٨١) من طريق أبي داود السجستاني عن أبي الوليد به. وسكت عنه هو والذهبي. وحسن الشيخ الأرنؤوط إسناده في حاشية الإحسان. وأخرج له الحاكم شاهدا من حديث أبي سعيد (المستدرك ٢/٣٨١) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق حماد بن سلمة به، نقله ابن كثير وقال: إسناد جيد (التفسير ٥/٣١٧) . أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (معيشة ضنكا) قال: الضنك الضيق، يقال: ضنكا في النار. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فإن له معيشة ضنكا) ، يقول: الشقاء.

стр. 1370

قوله تعالى (ونحشره يوم القيامة أعمى) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ونحشره يوم القيامة أعمى) ، قال: عن الحجة. قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك ما قال الله تعالى ذكره، وهو أنه يحشر أعمى عن الحجة ورؤية الشيء كما أخبر جل ثناؤه فعم ولم يخصص. قوله تعالى (قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وقد كنت بصيرا) في الدنيا بصيرا بحجتي. قوله تعالى (قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) ، قال: نسي من الخير ولم ينس من الشر. قوله تعالى (وكذلك نجزي من أسرف) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وكذلك نجزي من أسرف) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه يجازي المسرفين ذلك الجزاء المذكور وقد دل مسلك الإيماء والتنبيه على أن ذلك الجزاء لعلة إسرافهم على أنفسهم في الطغيان والمعاصي، وبين في غير هذا الموضع أن جزاء الإسراف النار وذلك في قوله تعالى (وأن المسرفين هم أصحاب النار) وبين في موضع آخر أن محل ذلك إذا لم ينيبوا إلى الله ويتوبوا إليه وذلك في قوله (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) إلى قوله (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب) الآية. قوله تعالى (ولعذاب الآخرة أشد وأبقى) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولعذاب الآخرة أشد وأبقى) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن عذاب الآخرة أشد وأبقى أي أشد ألما وأدوم من عذاب الدنيا، ومن المعيشة الضنك التي هي عذاب القبر. وقد أوضح هذا المعنى في غير هذا الموضع؛ كقوله تعالى (ولعذاب الآخرة أشق ومالهم من الله من واق) .

стр. 1371

قوله تعالى (أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم) لأن قريشا كانت تتجر إلى الشام، فتمر بمساكن عاد وثمود ومن أشبههم، فترى آثار وقائع الله تعالى بهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (لأولي النهي) ، بقول: التقى. قوله تعالى (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى) الأجل المسمى: الدنيا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (لكان لزاما) ، يقول: موتا. قوله تعالى (فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى) قال البخاري: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن إسماعيل، حدثنا قيس قال لي جرير بن عبد الله: كنا عند النبي ﷺ إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال: "أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تضامون -أو لا تضاهون- في رُؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا" ثم قال (فسبّح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) . (صحيح البخاري ٢/٦٣- ك مواقيت الصلاة- ب فضل صلاة الفجر ح ٥٧٣) . قال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم، جميعاً عن وكيع. قال أبو كريب: حدثنا وكيع، عن ابن أبي خالد ومسعر والبختري بن المختار. سمعوه من أبي بكر بن عمارة بن رُؤيبة عن أبيه. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل

стр. 1372

غروبها" يعني الفجر والعصر. فقال له رجل من أهل البصرة: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. قال الرجل: وأنا أشهد إني سمعته من رسول الله ﷺ . سمعته أذناي ووعاه قلبي. (الصحيح ١/٤٤٠ ح ٦٣٤ ك المساجد، ب فضل صلاة الصبح والعصر ... ) . أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس) ، قال: هي صلاة الفجر (وقبل غروبها) ، قال: صلاة العصر (ومن آناء الليل) ، قال: صلاة المغرب والعشاء (وأطراف النهار) قال: صلاة الظهر. قوله تعالى (زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم ليه ورزق ربك خير وأبقى) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (زهرة الحياة الدنيا) : أي زينة الحياة الدنيا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (لنفتنهم فيه) ، قال: لنبتليهم فيه (ورزق ربك خير وأبقى) مما متعنا به هؤلاء من هذه الدنيا. قوله تعالى (نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) قال ابن ماجة: حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة عن عُمر بن سليمان قال: سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه؛ قال: خرج زيد بن ثابت من عند مَرْوان، بنصف النهار. قلتُ: ما بعث إليه، هذه الساعة، إلا لشيء سأل عنه. فسألته، فقال: سألنا عن أشياء سمعناها من رسول الله ﷺ . سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كانت الدنيا همه، فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومَن كانت الآخرة نيته، جمع الله له أمره، وجعل غِناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة". (السنن ٢/١٣٧٥ - ك الزهد، ب الهم بالدنيا ح ٤١٠٥) قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة بنحوه ورواه الطبراني بإسناد لا بأس به ورواه ابن حبان في صحيحه بنحوه ورواه أبو يعلى الموصلي من طريق أبان بن عثمان عن زيد بن ثابت وله شاهد عن حديث أبي هريرة رواه الترمذي في الجامع وابن ماجة. (مصباح الزجاجة ٢/٣٢١) . وقال الألباني: صحيح. (صحيح ابن ماجة ٢/٣٩٣) . ذكره ابن كثير (٥/٣٢٢) . وقال الحافظ العراقي. إسناد جيد (تخريج الأحياء ٦/٢٣٨٧ وعزاه الهيثمي إلى الطبراني في (الأوسط) ثم قال: ورجاله وثقوا (مجمع الزوائد ١٠/٢٤٧) .

стр. 1373

قوله تعالى (أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى) ، قال: التوراة والأنجيل. وقد بين الله تعالى إن الصحف الأولى هي صحف إبراهيم وموسى ﵉ كما في نهاية سورة الأعلى، وقد فصل الله بعض ما في صحف إبراهيم وموسى قال تعالى (أم لن ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفي ... ) الآيات: ٣٦-٥٤. قوله تعالى (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى) انظر حديث أحمد عن الأسود بن سريع المتقدم عند الآية (١٥) من سورة الإسراء وفيه: "وأما الذي مات في الفترة فيقول: رب ما أتاني لك رسول". قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى) هذه الآية تشير إلى معناها آية القصص التي هي قوله تعالى (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين) وأن تلك الحجة التي يحتجون بها لو لم يأتهم نذير هي المذكورة في قوله تعالى (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) . قوله تعالى (قل كل متربص فتربصوا) قال الشيخ الشنقيطي: أمر الله جل وعلا نبيه ﷺ في هذه الآية الكريمة: أن يقول للكفار الدين يقترحون عليه الآيات عنادا وتعنتا: كل منا ومنكم متربص أي منتظر ما يحل بالآخر من الدوائر كالموت والغلبة. وقد أوضح في غير هذا الموضع أن ما ينتظره النبي ﷺ وأصحابه والمسلمون كله خير؛ لعكس ما ينتظر ويتربص الكفار؛ كقوله تعالى (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون) ، وقوله (ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء) الآية، إلى غير ذلك من الآيات. والتربص: الانتظار.

стр. 1374

سورة الأنبياء قوله تعالى (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون) قال النسائي: أنا أحمد بن نصر، أنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ (في غفلة معرضون) قال: في الدنيا. (التفسير ٢/٧ ١ ح ٣٥٢- تفسير سورة الأنبياء، آية ١) . وأخرجه الطبري (التفسير ١٧/١) من حديث أبي صالح عن أبي هريرة بمثله. وإسناده صحيح، ويشهد له ما أخرجه البخاري من حديث أبي صالح عن أبي سعيد -أيضا- في تفسير قوله تعالى (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر وهم في غفلة) قال ﷺ : "وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا". وتقدم الحديث عند الآية (١٠٧-١٠٨) من سورة هود. وانظر حديث البخاري ومسلم عن عائشة الآتي عند الآية رقم (٨) من سورة الانشقاق وفيه: "بعثت أنا والساعة كهاتين، وأشار بالسبابة والوسطى". قوله تعالى (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) الآية، يقول: ما ينزل عليهم من شيء من القرآن إلا استمعوه وهم يلعبون. قوله تعالى (لاهية قلوبهم) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (لاهية قلوبهم) يقول: غافلة قلوبهم. قوله تعالى (وأسروا النجوى) انظر سورة النساء آية (١١٤) وتفسير الشيخ الشنقيطي. قوله تعالى (بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (أضغاث أحلام) قال: مشتبهة.

стр. 1375

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أضغاث أحلام) أي فعل حالم، إنما هي رؤية رآها (بل افتراه بل هو شاعر) كل هذا قد كان منهم. وقوله (فليأتنا بآية كما أرسل الأولون) يقول كما جاء عيسى بالبينات وموسى بالبينات، والرسل. قوله تعالى (ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أهلكناها أفهم يؤمنون) يصدقون بذلك. قوله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) يقول: فاسألوا أهل التوراة والإنجيل. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) قال: أهل القرآن. قوله تعالى (وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام) يقول: ما جعلناهم جسدا إلا ليأكلوا الطعام. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وما كانوا خالدين) أي لا بد لهم من الموت أن يموتوا. قوله تعالى (وأهلكنا المسرفين) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأهلكنا المسرفين) والمسرفون: هم المشركون. قوله تعالى (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فيه ذكركم) قال: حديثكم. قوله تعالى (وكم قصمنا من قرية) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وكم قصمنا) قال: أهلكنا.

стр. 1376

قوله تعالى (لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لا تركضوا) لا تفروا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وارجعوا إلى ما أترفتم فيه) يقول: ارجعوا إلى دنياكم التي أترفتم فيها. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (لعلكم تسئلون) قال: تفقهون. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لعلكم تسئلون) استهزاء بهم. قوله تعالى (قالوا ياويلنا إنا كنا ظالمين لما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فما زالت تلك دعواهم) ... الآية، فلما رأوا العذاب وعاينوه لم يكن لهم هجيرى إلا قولهم (يا ويلنا إنا كنا ظالمين) حتى دمر الله عليهم وأهلكهم. قوله تعالى (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين) يقول: ما خلقناهما عبثا ولا باطلا. قوله تعالى (لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (لاتخذناه من لدنا) من عندنا، وما خلقنا جنة ولا ناراً، ولا موتا ولا بعثاً أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (إن كنا فاعلين) يقول: ما كنا فاعلين. قوله تعالى (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) والحق كتاب الله، والباطل إبليس، فيدمغه فإذا هو زاهق أي ذاهب.

стр. 1377

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فإذا هو زاهق) قال ذاهب. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ولكم الويل مما تصفون) أي تكذبون. قوله تعالى (وله من في السموات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (ولا يستحسرون) لا يرجعون. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (يسبحون الليل والنهار لا يفترون) يقول: الملائكة الذين هم عند الرحمن لا يستكبرون عن عبادته، ولا يسأمون فيها. قوله تعالى (أم اتخذوا آلهة من الأرض هم يُنشِرون) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (يُنشِرون) يقول: يحيون. قوله تعالى (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون) يسبح نفسه إذا قيل عليه البهتان. قوله تعالى (لا يسئل عما يفعل وهم يُسئلون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (لا يسئل عما يفعل وهم يُسئلون) يقول: لا يشل عما يفعل بعباده، وهم يسئلون عن أعمالهم. قوله تعالى (قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (قل هاتوا برهانكم) يقول: هاتوا بينتكم على ما تقولون.

стр. 1378

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (هذا ذكر من معي) يقول: هذا القرآن فيه ذكر الحلال والحرام (وذكر من قبلي) يقول: ذكر أعمال الأمم السالفة وما صنع الله بهم وإلى ما صاروا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون) عن كتاب الله. قوله تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) قال: أرسلت الرسل بالإخلاص والتوحيد، ولا يقبل منهم عمل حتى يقولوه ويقروا به. قوله تعالى (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون) انظر سورة مريم آية (٨٨-٨٩) وفيها حديث مسلم عن أبي موسى. قوله تعالى (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قال: قال الله (لايسبقونه بالقول) يثنى عليهم (وهم بأمره يعملون) . قوله تعالى ( ... ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون) قال الحاكم: حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد بن موسى المزكي ثنا محمد بن إبراهيم العبدي ثنا يعقوب بن كعب الحلبي، ثنا الوليد بن مسلم عن زهير ابن محمد العنبري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ تلا قول الله (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) فقال: "إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي". هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٣٨٢- ك التفسير) وصححه الذهبي. ويشهد له حديث أنس برواية ابن خزيمة في تفسير سورة النساء آية (٣١) .

стр. 1379

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) يقول: الذين ارتضى لهم شهادة أن لا إله إلا الله. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة وقوله (وهم من خشيته مشفقون) يقول: وهم من خوف الله وحذار عقابه أن يحل بهم مشفقون: يقول: حذرون أن يعصوه ويخالفوا أمره ونهيه. قوله تعالى (ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين) وإن كانت هذه الآية خاصة لعدو الله إبليس لما قال ما قال، لعنه الله وجعله رجيما، فقال (فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين) . قوله تعالى (أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حيّ أفلا يؤمنون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا) يقول: ملتصقين. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما) قال: كان الحسن وقتادة يقولان: كانتا جميعاً، ففصل الله بينهما بهذا الهواء. قال ابن حبان: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو عامر العقدي، حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة قال: قلت يا رسول الله إني إذا رأيتك طابت نفسي، وقرت عيني، أنبئني عن كل شيء، قال: "كل شيء خلق من الماء". فقلت: أخبرني بشيء

стр. 1380

إذا عملت به، دخلت الجنة. قال: "أطعم الطعام، وأفش السلام، وصِلِ الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، تدخل الجنة بسلام". (الإحسان ٦/٢٩٩ ح ٢٥٥٩. قال محققه: رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي ميمونة. وأخرجه الإمام أحمد (المسند ٢/٢٩٥) عن يزيد عن همام به. والحاكم (المستدرك ٤/١٦٠) من طريق: الحارث بن أبي أسامة عن يزيد عن همام به. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح خلا أبا ميمونة وهو ثقة (مجمع الزوائد ٥/١٦) . وصححه محقق المسند أيضا. وقال ابن كثير: هذا إسناد على شرط الشيخين إلا أن أبا ميمونة من رجال السنن اسمه (سليم) والترمذي يصحح له (التفسير ٥/٣٣٣) وصحح إسناده الألباني (إرواء الغليل ٣/٢٣٨) . قوله تعالى (وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وجعلنا في الأرض رواسى) أي جبالا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وجعلنا فيها فجاجا) أي أعلاما وقوله (سبلا) أي طرقا. وهي جمع السبيل. قوله تعالى (وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون) قال الشيخ الشنقيطي: تضمنت هذه الآية الكريمة ثلاث مسائل: الأولى: أن الله جل وعلا جعل السماء سقفا، أي لأنها للأرض كالسقف للبيت. الثانية: أنه جعل ذلك السقف محفوظا. الثالثة- أن الكفار معرضون عما فيها (أي السماء) من الآيات، لا يتعظون به ولا يتذكرون. وقد أوضح هذه المسائل الثلاث في غير هذا الموضع. أما كونه جعلها سقفا فقد ذكره في سورة الطور أنه مرفوع وذلك في قوله (وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ) الآية وأما كون ذلك السقف محفوظا فقد بينه في مواضع من كتابه، فبين أنه محفوظ من السقوط في قوله: (ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه) وأما كون الكفار معرضين عما فيها من الآيات فقد بينه في مواضع من كتابه كقوله تعالى (وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون) وقوله (وإن يروا آية يعرضوا) الآية، وقوله إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لايؤمنون ولو جاءتهم كل آية) .

стр. 1381

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (سقفا محفوظا) قال: مرفوعا. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وهم عن آياتنا معرضون) قال: الشمس والقمر والنجوم آيات السماء. قوله تعالى (وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (كل في فلك يسبحون) قال: فلك كهيئة حديدة الرحى. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (كل في فلك يسبحون) : أي فلك في السماء أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (كل في فلك يسبحون) قال: يجرون. قوله تعالى (ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ونبلوكم بالخير والشر فتنة وإلينا ترجعون) المعنى ونختبركم بما يجب فيه الصبر من البلايا وبما يجب فيه الشكر من النعم وإلينا مرجعكم فنجازيكم على حسن ما يوجد منكم من الصبر أو الشكر وقوله (فتنة) مصدر مؤكد لـ (نبلوكم) من غير لفظه وما ذكره جل وعلا من أنه يبتلي خلقه أي يختبرهم بالشر والخير قد بينه في غير هذا الموضع كقوله تعالى (وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون) وقوله تعالى (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ونبلوكم بالشر والخير) يقول: نبتليكم بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة، وقوله (وإلينا ترجعون) يقول: وإلينا يردون فيجازون بأعمالهم، حسنها وسيئها.

стр. 1382

قوله تعالى (خلق الإنسان من عجل) أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (خلق الإنسان من عجل) قال: خلق عجولا. قوله تعالى (لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار..) انظر حديث عدي بن حاتم المتقدم تحت الآية (١٣١) من سورة آل عمران وفيه: "ثم ينظر فلا يرى شيئاً قدامه، ثم ينظر بين يديه فتقبله النار فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة". قوله تعالى (قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن) قل من يحفظكم بالليل والنهار من الرحمن. قوله تعالى (أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم) يعني الآلهة (ولا هم منا يصحبون) يقول: لا يصحبون من الله بخير. قوله تعالى (أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون) أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة في قوله تعالى (ننقصها من أطرافها) . قال الحسن: هو ظهور المسلمين على المشركين. وقال عكرمة: هو الموت. انظر سورة الرعد آية (٤١) . قوله تعالى (قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون) يقول: إن الكافر قد صم عن كتاب الله لا يسمعه، ولا ينتفع به ولا يعقله، كما يسمعه المؤمن وأهل الإيمان.

стр. 1383

قوله تعالى (ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك) ... الآية يقول: لئن أصابتهم عقوبة. قوله تعالى (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تُظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) قال: إنما هو مثل، كما يجوز الوزن كذلك يجوز الحق. وانظر حديث ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو المتقدم عند الآية (٨) من سورة الأعراف (وهو حديث البطاقة) . أخرج البستي بسنده الصحيح عن مجاهد: (وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) قال: جازينا بها. قوله تعالى (ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان) الفرقان: التوراة حلالها وحرامها، وما فرق الله به بين الحق والباطل. قوله تعالى (الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون) وفي هذه الآية بيان لبعض صفات المتقين. قوله تعالى (وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وهذا ذكر مبارك) ... إلى قوله (أفأنتم له منكرون) : أي هذا القرآن. قوله تعالى (ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل) قال: هديناه صغيرا.

стр. 1384

قوله تعالى (إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون) قال الضياء المقدسي: أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن الأخضر الحافظ -بغداد- أن محمد بن عبد الله بن نصر بن الزاغوني أخبرهم، أنا أبو نصر محمد بن محمد الزينبي، أنا محمد بن عمر بن علي بن خلف، ثنا محمد بن السري التمار، ثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، ثنا وكيع، عن فضيل بن مرزوق، عن ميسرة النهدي قال: مرّ علي بن أبي طالب ﵁ على قوم يلعبون بالشطرنج، فقال: (ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون) . (المختارة ٢/٣٦١ ح ٧٤٤) وصححه محققه. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ماهذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون) قال: الأصنام. قوله تعالى (قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (٥٣) قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٥٤) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (٥٥) قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) انظر سورة الشعراء آية (٦٩-٨٢) . قوله تعالى (وتالله لأكيدن أصنامكم) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (وتالله لأكيدن أصنامكم) قال: قول إبراهيم حين استتبعه قومه إلى عيدهم فأبى وقال: إني سقيم، فسمع منه وعيد أصنامهم رجل منهم استأخر، وهو الذي يقول (سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم) . قوله تعالى (فجعلهم جذاذا إلا كبيراً لهم لعلهم إليه يرجعون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (فجعلهم جذاذا) يقول: حطاما. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قال: جعل إبراهيم الفأس التي أهلك بها أصنامهم مسندة إلى صدرهم الذي ترك.

стр. 1385

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لعلهم إليه يرجعون) قال: كادهم بذلك لعلهم يتذكرون أو يبصرون. قوله (قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون) قال: كرهوا أن يأخذوه بغير بينة. قوله تعالى (قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون) قال البخاري: حدثنا محمد بن محبوب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة ﵁ قال: "لم يكذب إبراهيم ﵇ إلا ثلاث كذبات: ثنتين منهن في ذات الله : قوله (إني سقيم) وقوله (بل فعله كبيرهم هذا) . وقال: بينا هو ذات يوم وسارة إذ أتى على جبار من الجبابرة، فقيل له: إن ها هُنا رجلاً معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه فسأله عنها فقال: مَن هذه؟ قال: أختي. فأتى سارة قال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإن هذا سألني عنك فأخبرته أنك أختي، فلا تكذبّيني. فأرسل إليها، فلمّا دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ: فقال: ادعي الله لي ولا أضرّك، فدعت الله فأُطلق. ثم تناولها الثانية فأخذ مثلها أو أشد، فقال: ادْعي الله لي ولا أضرك، فدعت فأُطلق. فدعا بعض حجبته فقال: إنكم لم تأتوني بإنسان، إنما أتيتموني بشيطان، فأخدمها هاجر. فأتته وهو قائم يصلى، فأومأ بيده: مَهيم؟ قالت: ردّ الله كيد الكافر -أو الفاجر- في نحره، وأخدم هاجر. قال أبو هريرة: تلك أمكم يا بني ماء السماء. (صحيح البخاري ٦/٤٤٧- ك أحاديث الأنبياء، ب قول الله تعالى (واتخذ الله إبراهيم خليلا) ح ٣٣ ٥٨ . (صحيح مسلم ٣/١٨٤٠-١٨٤١ ح ٢٣٧١- ك الفضائل، ب من فضائل إبراهيم الخليل ﵇ . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (بل فعله كبيرهم هذا) ... الآية، وهي هذه الخصلة التي كادهم بها.

стр. 1386

قوله تعالى (ثم نكسوا على رءوسهم) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال الله (ثم نكسوا على رءوسهم) أدركت الناس حيرة سوء. قوله تعالى (قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم) قال البخاري: حدثنا عبيد الله بن موسى -أو ابن سلام عنه- أخبرنا ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير، عن سعيد بن المسيب، عن أم شريك ﵄: أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الوزغ. وقال: "كان ينفخ على إبراهيم ﵇". (الصحيح ٦/٤٤٨ ح ٣٣٥٩- ك الأنبياء، ب قوله تعالى: (واتخذ الله إبراهيم خليلا) . وفي رواية لأحمد: "لم تكن دابة إلا تطفئ النار عنه غير الوزغ فإنه كان ينفخ عليه) . المسند (٦/١٠٩) . قوله تعالى (ونجيناه ولوطا إلى الأرض التى باركنا فيها للعالمين) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين) كانا بأرض العراق، فأنجيا إلى أرض الشام. قوله تعالى (ووهبا له إسحاق ويعقوب نافلة) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (إسحاق ويعقوب نافلة) قال: عطاء. قوله تعالى (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) جعلهم الله أئمة يقتدى بهم في أمر الله وقوله (يهدون بأمرنا) يقول: يهدون الناس بأمر الله إياهم لذلك، ويدعونهم إلى الله وإلى عبادته. قوله تعالى (ولوط آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التى كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين) انظر عن قصة نجاة لوط وتدمير قومه في سورة الأعراف آية (٨٠-٨٨) وسورة هود آية (٧٧-٨٣) .

стр. 1387

قوله تعالى (وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ) انظر قصة نوح ودعاءه وإغراق قومه في سورة هود آية (٢٥-٤١) . قوله تعالى (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم القوم وكنا لحكمهم شاهدين) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (إذ نفشت فيه غنم القوم) قال: أعطاهم داود رقاب الغنم بالحرث، وحكم سليمان بجزة الغنم وألبانها لأهل الحرث، وعليهم رعايتها على أهل الحرث، ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون الحرث كهيئته يوم أكل، ثم يدفعونه إلى أهله، ويأخذون غنمهم. قوله تعالى (ففهمناها سليمان..) قال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب قال: حدثنا أبو الزناد، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود ﵇ فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود ﵉، فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسكين أشُقّه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله هو ابنها، فقضى به للصغرى". قال أبو هريرة: والله إن سمعت بالسكين قط إلا يومئذ، وما كنا نقول إلا المدية. (الصحيح ١٢/٥٦ ح ٦٧٦٩- ك الفرائض، ب إذا ادعت المراة ابنا) ، وأخرجه مسلم (الصحيح- ك الأقضية، ب بيان اختلاف المجتهدين ح ١٧٢٠) . قوله تعالى (وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين) ، ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه سخر الجبال أي ذللها

стр. 1388

وسخر الطير تسبح مع داود وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من تسخيره الطير والجبال تسبح مع نبيه داود بينه في غير هذا الموضع كقوله تعالى (ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبى معه والطير) الآية وقوله (أوبي معه) أي رجعي معه التسبيح وكقوله تعالى (واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق والطير محشورة كل له أواب) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير) : أي يصلين مع داود إذا صلى. قوله تعالى (وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون) الضمير في قوله (علمناه) راجع إلى داود والمراد بصنعة اللبوس صنعة الدروع ونسجها، والدليل على أن المراد باللبوس في الآية الدروع أنه أتبعه بقوله (لتحصنكم من بأسكم) أي لتحرز وتقي بعضكم من بأس بعض لأن الدرع تقيه ضرر الضرب بالسيف والرمي بالرمح والسهم كما هو معروف وقد أوضح هذا المعنى بقوله (وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد) فقوله (أن اعمل سابغات) أي أن اصنع دروعا سابغات من الحديد الذي ألناه لك. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة، قوله (وعلمناه صنعة لبوس لكم) الآية، قال: كانت قبل داود صفائح، قال: وكان أول من صنع هذا الحلق والسرد داود. قوله (ولسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملاً دون ذلك وكنا لهم حافظين) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولسليمان الريح عاصفة) إلى قوله (وكنا لهم حافظين) قال: ورث الله سليمان داود، فورثه نبوته وملكه وزاده على ذلك أن سخر له الريح والشياطين.

стр. 1389

قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملاً دون ذلك وكنا لهم حافظين) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه سخر لسليمان من يغوصون له من الشياطين أي يغوصون له في البحار فيستخرجون له منها الجواهر النفيسة كاللؤلؤ والمرجان والغوص النزول تحت الماء والغواص الذي يغوص البحر ليستخرج منه اللولؤ ونحوه. وقد ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أيضاً أن الشياطين المسخرين له يعملون له عملاً دون ذلك أي سوى ذلك الغوص المذكور أي كبناء المدائن والقصور وعمل المحاريب والتماثيل والجفان والقدور الراسيات وغير ذلك من الصنائع العجيبة وقوله في هذه الآية الكريمة (وكنا لهم حافظين) أي من أن يزيغوا عن أمره أو يبدلوا أو يغيروا أو يوجد منهم فساد فيما هم مسخرون فيه وهذه المسائل الثلاث التي تضمنتها هذه الآية الكريمة جاءت مبينة في غير هذا الموضع كقوله في الغوص والعمل سواء (والشياطين كل بناء وغواص) الآية وقوله في العمل غير الغوص (ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه) وقوله (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات) وكقوله في حفظهم من أن يزيغوا عن أمره (ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير) وقوله (وآخرين مقرنين في الأصفاد) . قوله تعالى (وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "بينما أيوب يغتسل عُريانا خرّ عليه رجل جراد من ذهب، فجعل يحثى في ثوبه، فنادى ربه: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عمّا ترى؟ قال: بلى يا رب، ولكن لا غنى لي عن بركتك". (الصحيح ٦/٤٨٤ ح ٣٣٩١) - ك أحاديث الأنبياء، ب قول الله تعالى (وأيوب إذ نادى ربه)) . قال الترمذي: حدثنا قتيبة، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: "الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبا

стр. 1390

اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة". (السنن ٤/٦٠١-٦٠٢- ك الزهد، ب ما جاء في الصبر على البلاء ح ٢٣٩٨) وقال: حديث حسن صحيح) . وأخرجه الدارمي في سننه (٢/٣٢٠- ك الرقاق، ب أشد الناس بلاء) ، والحاكم في المستدرك (١/٤١) كلاهما من طريق: سفيان، عن عاصم به نحوه. وأخرجه ابن حبان (الإحسان ٤/٢٥٣ ح ٢٩١٠) من طريق هدبة بن خالد، عن حماد به. وأخرجه الضياء المقدسي في (المختارة ٣/٢٥٢-٢٥٥ ح ١٠٥٦-١٠٥٩) من طرق عن عاصم به. قال محققه في جميع هذه الروايات: إسناده صحيح، وعزاه العراقي للطبراني وصحح إسناده (تخريج الأحياء ٥/٢١٠٠ ح ٣٣١٠) . قوله تعالى (وآتيناه أهله ومثلهم معهم) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وآتيناه أهله ومثلهم معهم) قال الحسن وقتادة: أحيا الله أهله بأعيانهم، وزاده إليهم مثلهم. انظر سورة ص آية (٤١-٤٤) للمزيد عن أيوب ﵊. قوله تعالى (وإسماعيل وإدريس وذا الكفل) انظر سورة مريم آية (٥٦-٥٧) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وذا الكفل) قال رجل صالح غير نبي تكفل لنبي قومه أن يكفيه أمر قومه، ويقيمه لهم، ويقضى بينهم بالعدل، ففعل ذلك فسمي ذا الكفل. وقد رجح ابن كثير أن ذا الكفل نبي وتوقف الطبري في ذلك. قوله تعالى (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) قال الترمذى: حدثنا محمد بن يحيى. حدثنا محمد بن يوسف. حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن إبراهيم بن محمد بن سعد عن أبيه عن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له". (السنن ٥/٥٢٨- ك الدعوات ح ٣٥٠٥) وأخرجه أحمد (المسند ١/١٧٠) والحاكم في (المستدرك ٢/٣٨٢-٣ ٨٣ - ك التفسير) من طريق محمد بن علي الرقي عن محمد بن يوسف به، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وأخرجه الضياء المقدسي في المختارة (٣/٢٣٣-٢٣٦ ح ١٠٤٠-١٠٤٢) من طرق عن يونس بن أبي إسحاق به مطولاً، وصحح محققه أسانيدها. وصححه أحمد شاكر في حاشيته على المسند (ح ١٤٦٢) ، وصحح إسناده الألباني (صحيح سنن الترمذي ح ٢٧٨٥) .

стр. 1391

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فظن أن لن نقدر عليه) يقول: ظن أن لن يأخذه العذاب الذي أصابه. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة، قوله (فنادى في الظلمات) ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت. قوله تعالى (فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) انظر تفاصيل قصة يونس في سورة الصافات آية (١٣٩-١٤٨) . قوله تعالى (وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يُسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين) انظر لبيان قصة زكريا ﵇ سورة آل عمران الآيات (٣٧-٤١) وسورة مريم الآيات (٢-١١) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وأصلحنا له زوجه) كانت عاقرا، فجعلها ولودا، ووهب له منها يحيى. أخرج البستي بسنده الحسن عن الحسن في قوله في قصة زكريا (ويدعوننا رغبا ورهبا) قال: ذلك لأمر الله - جل اسمه. قوله تعالى (والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين) انظر سورة مريم الآيات (١٦-٣٤) ، وسورة التحريم آية (١٢) . قوله تعالى (إن هذه أمتكم أمة واحدة) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (أمتكم أمة واحدة) يقول: دينكم دين واحد.

стр. 1392

قوله تعالى (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون) قال البخاري: حدثنا أحمد: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم، عن الحجاج بن حجاج، عن قتادة، عن عبد الله بن أبي عتبة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ليحجّن البيتُ وليعتمرنَّ بعد خروج يأجوج ومأجوج" تابعه أبان وعمران عن قتادة. وقال عبد الرحمن عن شعبة قال: "لا تقوم الساعة حتى لا يُحجّ البيتُ". والأول أكثر. سمع قتادة عبدَ الله وعبدُ الله أبا سعيد. (الصحيح ٣/٥٣١ ح ١٥٩٣) - ك الحج- ب قول الله تعالى (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ... )) . قال ابن ماجة: حدثنا أبو كريب. ثنا يونس بن بكر، عن محمد بن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "تفْتح يأجوج ومأجوج. فيخرجون كما قال الله تعالى (وهم من كل حدب ينسلون) . فيعمّون الأرض. وينحاز منهم المسلمون. حتى تصير بقية المسلمين في مدائنهم وحصونهم، ويضمّون إليهم مواشيهم، حتى إنهم ليمرون بالنهر فيشربونه، حتى ما يذرون فيه شيئا. فيمر آخرهم على أثرهم. فيقول قائلهم: لقد كان بهذا المكان، مرة، ماء. ويظهرون على الأرض. فيقول قائلهم: هؤلاء أهل الأرض، قد فرغنا منهم. ولننازلنّ أهل السماء. حتى إن أحدهم ليهز حربته إلى السماء، فترجع مخضّبة بالدم. فيقولون: قد قتلنا أهل السماء، فبينما هم كذلك. إذ بعث الله دواب كنغف الجراد. فتأخذ بأعناقهم فيموتون موت الجراد. يركب بعضهم بعضاً. فيُصبح المسلمون لا يسمعون لهم حِسا. فيقولون: مَن رجل يشري نفسه، وينظر ما فعلوا؟ فينزل منهم رجل قد وطّن نفسه على أن يقتلوه. فيجدهم موتى. فيناديهم: ألا أبشروا. فقد هلك عدوكم فيخرج الناس ويخلون سبيل مواشيهم. فما يكون لهم رعي إلا لحومهم. فتشكَر عليها، كأحسن ما شكرت من نبات أصابته قط".

стр. 1393

(السنن- الفتن، باب فتنة الدجال وخروج عيسى ابن مريم وخروج يأجوج ومأجوج- ٢/١٣٦٣ ح ٤٠٧٩) ، وأخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق به، نحوه (المسند ٣/٧٧) . وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد أيضا، ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ثنا عقبة ثنا يونس فذكره بتمامه، ثم رواه من طريق محمود بن لبيد بن الأشهل. عن أبي سعيد مرفوعا فذكره. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٥/٢٤٤-٢٤٥ ح ٦٨٣٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم ابن سَعْد عن أبيه عن ابن إسحاق به. ورواه الحاكم في المستدرك عن محمد بن يعقوب عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير به، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. (مصباح الزجاجة ٢/٣١١) وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح ابن ماجة ٢/٣٨٨) . ذكره ابن كثير (٥/٣٦٧) . قال ابن ماجة: حدثنا محمد بن بشار. ثنا يزيد بن هارون. ثنا العوام بن حوشب. حدثني جبلة بن سحيم عن مؤثر بن عفازة، عن عبد الله بن مسعود قال: لما كان ليلة أسري برسول الله ﷺ لقي إبراهيم وموسى وعيسى. فتذاكروا الساعة. فبدأوا بإبراهيم. فسألوه عنها. فلم يكن عنده منها علم. ثم سألوا موسى. فلم يكن عنده منها علم. فرد الحديث إلى عيسى بن مريم. فقال: قد عهد إلي فيما دون وجبتها. فأما وجبتها. فلا يعلمها إلا الله. فذكر خروج الدجال. قال: فأنزل فأقتله. فيرجع الناس إلى بلادهم. فيستقبلهم يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون. فلا يمرون بماء إلا شربوه. ولا بشيء إلا أفسدوه. فيجأرون إلى الله. فأدعو الله أن يميتهم. فتنتن الأرض من ريحهم. فيجأرون إلى الله. فأدعو الله. فيرسل السماء بالماء. فيحملهم فيلقيهم في البحر. ثم تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم. فعهد إلي: متى كان ذلك، كانت الساعة من الناس. كالحامل التي لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادتها. قال العوَّام: وَوجد تصديق ذلك في كتاب الله (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون) . (السنن ٢/١٣٦٥ ح ٤٠٨١- ك الفتن، ب فتنة الدجال ... ) وأخرجه أحمد (المسند ح ٣٥٥٦) عن هشيم. والطبري (التفسير ١٦/٢٧-٢٨) من طريق أحمد بن إبراهيم عن هشيم. والحاكم (المستدرك ٤/٤٨٨-٤٨٩) من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن العوام بن حوشب عن جبلة به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال البوصيري: إسناده صحيح رجاله ثقات، ومؤثر بن عفازة ذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات (انظر سنن ابن ماجة) وقال محقق المسند: إسناده صحيح.

стр. 1394

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (من كل حدب ينسلون) قال: جمع الناس من كل مكان جاءوا منه يوم القيامة، فهو حدب. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (من كل حدب ينسلون) يقول: من كل شرف يقبلون. قوله تعالى (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون لهم فيها زفير وهم فيها لايسمعون إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون) قال الحاكم: حدثنا أبو العباس قاسم بن القاسم السياري ثنا محمد بن موسى ابن حاتم ثنا علي بن الحسن بن شقيق ثنا الحسين بن واقد عن يزيد النحوى عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) فقال المشركون الملائكة وعيسى وعزير يعبدون من دون الله فقال: لو كان هؤلاء الذين يعبدون آلهة ما وردوها قال: فنزلت (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون) عيسى وعزير والملائكة. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٣٨٤-٣٨٥- ك التفسير) وصححه الذهبي، وفي سنده محمد بن موسى بن حاتم تكلم فيه ولكنه توبع فقد أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ١٢/١٥٣ ح ١٢٧٣٩) ، والطحاوي (شرح مشكل الآثار ٣/١٥-١٦ ح ٩٨٦) ، والواحدي (أسباب النزول ص ٣٥٣) كلهم من طريق علي بن المديني عن يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن أبي رزين عن أبي يحيى عن ابن عباس، وأخرجه الطبري (التفسير ١٧/٩٧) ، وابن أبي حاتم (كما في تفسير ابن كثير ٣/١٩٨) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (حصب جهنم) قال: حطبها. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (أولئك عنها مبعدون) قال: عيسى، وعزير، والملائكة.

стр. 1395

قوله تعالى ( ... لا يحزنهم الفزع الأكبر) الفزع الأكبر هو عند النفخ في الصور كما في قوله تعالى (ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله) سورة النمل آية (٨٧) وانظر تفسيرها هناك قوله تعالى (وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن عباده المؤمنين الذين سبقت لهم منه الحسنى (تتلقاهم الملائكة) أي تستقبلهم بالبشارة وتقول لهم (هذا يومكم الذي كنتم توعدون) أي توعدون فيه أنواع الكرامة والنعيم قيل: تستقبلهم على أبواب الجنة بذلك وقيل عند الخروج من القبور كما تقدم. وما ذكره جل وعلا من استقبال الملائكة لهم بذلك بينة في غير هذا الموضع كقوله في فصلت (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم) . قوله (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) أخرج الطبري وعبد الرزاق بسنديهما الحسن عن ابن عباس، قوله (كطي السجل للكتب يقول: كطي الصحيفة على الكتاب. قال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان -شيخ من النخَع- عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس ﵄ قال: خطب النبي ﷺ فقال: "إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) ثم إن أول من يُكسى يوم القيامة إبراهيم، ثم يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا ربّ أصحابي، فيقال: لا تدرى ما أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم) إلى قوله (شهيد) فيقال: إن هؤلاء الذين لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم".

стр. 1396

(صحيح البخاري ٨/٢٩٢- ك التفسير، سور الأنبياء، ب (الآية) ح ٤٧٤٠) ، (وصحيح مسلم ٤/٢١٩٤ ح ٥٨- ك الجنة وصفة نعيمها وأهللها، ب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة ح ٤٧٤٠) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أول خلق نعيده) قال: حفاة عراة غلفا. قوله تعالى (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (الزبور) قال: الكتاب (من بعد الذكر) قال: أم الكتاب عند الله. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (أن الأرض) قال: الجنة (يرثها عبادي الصالحون) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن عبد الرحمن بن زيد، في قوله (أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) قال: الجنة. قوله تعالى (إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين) يقول: عاملين. قوله تعالى (فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء) قال الشيخ الشنقيطي: قوله (فإن تولوا) أي أعرضوا وصدوا عما تدعوهم إليه (فقل آذنتكم على سواء) أي أعلمتكم أني حرب لكم كما أنكم حرب لي برئ منكم كما أنتم برآء مني وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية أشارت إليه آيات أخر كقوله (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء) أي ليكن علمك وعلمهم بنبذ العهود على السواء وقوله تعالى (فإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون) وقوله (آذنتكم) الأذان الإعلام ومنه الأذان للصلاة وقوله تعالى (وأذان من الله) الآية، أي إعلام منه، وقوله (فأذنوا بحرب من الله) الآية، أي أعلموا.

стр. 1397

سورة الحج قوله تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) قال الشيخ الشنقيطي: وما بينه هنا من شدة أهوال الساعة، وعظم زلزلتها بينه في غير هذا الموضع كقوله تعالى (إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان مالها يومئُذ تحدث أخبارها) وقوله تعالى (وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة) وقوله تعالى (إذا رجت الأرض رجاً وبست الجبال بساً) ... قال ابن حبان: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة عن أنس بن مالك، قال نزلت (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) على النبي ﷺ وهو في مسير له، فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه، ثم قال: أتدرون أي يوم هذا؟ يوم يقول الله جل وعلا لآدم يا آدم، قم فابعث بعث النار مِن كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين. فكبُر ذلك على المسلمين، فقال النبي ﷺ : "سدّدوا وقاربوا وأبشروا، فوالذي نفسي بيده، ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جَنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، وإن معكم لخليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ومَن هلك من كفرة الجن والإنس". (الإحسان ١ ٦/٣٥٢ ح ٧٣٥٤) وقال محققه: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٤/٥٦٦ - ك الأهوال من طريق إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق به) . وقال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وعزاه الهيثمي لأبي يعلى وقال: ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن مهدي وهو ثقة (مجمع الزوائد ١٠/٣٩٤) . قال الحاكم: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي: ثنا سعيد ابن مسعود، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله

стр. 1398

قال: أول سورة نزلت فيها السجدة الحج، قرأها رسول الله ﷺ فسجد وسجد الناس إلا رجل أخذ التراب فسجد عليه، فرأيته قتل كافراً. (المستدرك ١/٢٢٠-٢٢١ - ك الصلاة) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. انظر حديث ابن عباس المتقدم عند الآية (١١٧-١١٨) من سورة المائدة قوله تعالى (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) قال البخاري: حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي ﷺ : "يقول الله يوم القيامة: يا آدم، فيقول لبيك ربنا وسعديك. فينادى بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار. قال: يا رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف -أراه قال- تسعمائة وتسعة وتسعين. فحينئذ تضع الحامل حملها، ويشيب الوليد، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد. فشقّ ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم، فقال النبي ﷺ : من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين، ومنكم واحد. ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود، وإني لأرجو أن تكونوا رُبع أهل الجنة، فكبّرنا. ثم قال: ثلث أهل الجنة، فكبرنا. ثم قال: شطر أهل الجنة، فكبرنا". قال أبو أسامة عن الأعمش: (ترى الناس سكارى وما هم بسكارى) قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. وقال جرير وعيسى ابن يونس وأبو معاوية (سكرى وما هم بسكرى) . (صحيح البخاري ٨/٢٩٥ ح ٤٧٤١ -ك التفسير- سورة الحج، ب (وترى الناس سكارى)) قوله تعالى (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد يهب عليه أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد كتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير) . ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن بعض الجهال كالكفار يجادل في الله

стр. 1399

بغير علم: أي يخاصم فيه بغير مستند من علم بينه في غير هذا الموضع كقوله في هذه السورة الكريمة (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله) الآية وقوله تعالى في لقمان (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير) فقوله في آية لقمان هذه: أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير، كقوله في الحج (كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير) . ومن الآيات الدالة على مجادلة الكفار في الله بغير علم قوله تعالى (أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحيى العظام وهي رميم) وقوله في أول النحل (خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين) ... أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (كتب عليه أنه من تولاه) قال: الشيطان اتبعه. قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى في هذه الآية الكريمة (ويهديه إلى عذاب السعير) يدل على أن الهدى كما أنه يستعمل في الإرشاد والدلالة على الخير، يستعمل أيضاً في الدلالة على الشر، لأنه قال (ويهديه إلي عذاب السعير) ونظير ذلك في القرآن قوله تعالى (فاهدوهم إلى صراط الجحيم) وقوله تعالى (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار) الآية، لأن الإمام هو من يُقتدى به في هديه وإرشاده. قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) قال الشيخ الشنقيطي: هذه الآية الكريمة والآيات التي بعدها، تدل على أن جدال الكفار المذكور في قوله (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم) يدخل فيه جدالهم

стр. 1400

في إنكار البعث، زاعمين أنه جل وعلا لا يقدر أن يحيى العظام الرميم، سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ... انظر حديث ابن مسعود في سورة الرعد آية (٨) . وانظر سورة المؤمنون آية (١٢-١٤) لبيان خلق أطوار الإنسان. وانظر حديث البخاري عن ابن عمر المتقدم عند الآية (٨) من سورة الرعد. وهو حديث: "مفاتيح الغيب خمسة ... ". قال الطبري: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله قال: إذا وقعت النطفة في الرحم، بعث الله ملكاً فقال: يا رب مخلقة، أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة، مجتها الأرحام دماً وإن قال: مخلقة، قال: يا رب فما صفة هذه النطفة أذكر أم أنثى ما رزقها ما أجلها، أشقي أو سعيد؟ قال: فيقال له: انطلق إلى أم الكتاب فاستنسخ منه صفة هذه النطفة. قال: فينطلق الملك فينسخها فلا تزال معه حتى يأتي على آخر صفتها. (التفسير ١٧/١١٧، وأخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (٣/٢٠٧) من طريق داود به، ورجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن أبا معاوية قد يهم في غير حديث الأعمش. والحديث له حكم الرفع لأنه لا مدخل للرأي فيه، وسيأتي بعضه في حديث الصحيحين من طريق زيد بن وهب عن ابن مسعود مرفوعاً عند الآية (١٢-١٤) من سورة المؤمنين. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قول الله (مخلقة وغير مخلقة) قال: تامة وغير تامة. أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى) قال: التمام. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (اهتزت وربت) قال: حسنت، وعرف الغيث في ربوها. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وأنبتت من كل زوج بهيج) قال: حسن.

стр. 1401

قوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٨) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ) انظر الآية رقم (٣) من السورة نفسها لبيان الجدال بغير علم. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله (ثاني عطفه) يقول: مستكبرا في نفسه. أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ثاني عطفه) قال: رقبته. قوله تعالى (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه) قال البخاري: حدثني إبراهيم بن الحارث حدثنا يحيى بن أبي بُكير حدثنا إسرائيل عن أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: (ومن الناس من يعبد الله على حرف) قال: كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته ولم تُنتج خيله قال: هذا دين سوء. (صحيح البخاري ٨/٢٩٦ -ك التفسير- سورة الحج - ب (الآية) ح ٤٧٤٢) . أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (على حرف) قال: على شك (فإن أصابه خير) رخاء وعافية (اطمأن به) : استقر (وإن أصابته فتنة) عذاب ومصيبة (انقلب) ارتد (على وجهه) كافراً. قوله تعالى (ولبئس العشير) أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (ولبئس العشير) قال: الوثن.

стр. 1402

قوله تعالى (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ) قال الطبري: حدثنا أبو كريب، ثنا ابن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: قلت لابن عباس: أرأيت قوله (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ) قال: من كان يظن أن لن ينصر الله محمداً، فليربط حبلاً في سقف، ثم ليختنق به حتى يموت. (التفسير ١٧/١٢٦-١٢٧) ، وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٢/٣٨٦) من طريق سفيان، عن أبي إسحاق به مختصراً، ولفظه: (من كان يظن أن لن ينصر الله محمداً) وصححه ووافقه الذهبي، وعلقه البخاري في صحيحه مختصراً بصيغة جزم، فقال: وقال ابن عباس (بسبب) : بحبل إلى سقف البيت) . قال ابن حجر: وصله عبد بن حميد من طريق أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس ... ) فذكره بقريب من لفظ الطبري. (البخاري مع الفتح ٨/٤٣٨-٤٤١ -ك التفسير- سورة الحج) . أخرج عبد الرزاق والطبري بسنديهما الصحيح عن قتادة (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والأخرة) قال: من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ﷺ (فليمدد بسبب) يقول: بحبل إلى سماء البيت (ثم ليقطع) يقول: ثم ليختنق فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (أن لن ينصره الله) قال: يرزقه الله (فليمدد بسبب) قال: بحبل (إلى السماء) سماء ما فوقك (ثم ليقطع) ليختنق، هل يذهبن كيده ذلك خنقه أن لا يرزق. قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة، في قوله (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا) قال: الصابئون: قوم يعبدون الملائكة ويصلون القبلة ويقرؤن الزبور، والمجوس: يعبدون الشمس

стр. 1403

والقمر والنيران. والذين أشركوا: يعبدون الأوثان. والأديان ستة: خمسة للشيطان، وواحد للرحمن. وانظر سورة البقرة آية (٦٢) قول قتادة ومجاهد وزياد بن أبيه. قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) انظر حديث مسلم المتقدم عند الآية (٢٠٦) من سورة الأعراف. وهو حديث: "إذا قرأ ابن آدم السجدة ... ". وانظر سورة الرعد آية (١٥) قول قتادة. قوله تعالى (هذان خصمان اختصموا في ربهم) قال البخاري: حدثنا حجاج بن منهال حدثنا هُشيم أخبرنا أبو هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي ذر ﵁: (أنه كان يقسم فيها قَسَما: إن هذه الآية (هذان خصمان اختصموا في ربهم) نزلت في حمزة وصاحبيه وعُتبة وصاحبيه يوم برزوا في يوم بدر) . رواه سفيان عن أبي هاشم. وقال عثمان عن جرير عن منصور عن أبي هاشم عن أبي مجلز ... قوله. (صحيح البخاري ٨/٢٩٧-٢٩٨ - ك التفسير، سورة الحج، ب (الآية) ح ٤٧٤٣) . (صحيح مسلم ٤/٢٣٢٣ بنحوه -ك التفسير- ب في قوله تعالى (هذان خصمان اختصموا في ربهم)) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (هذان خصمان اختصموا في ربهم) قال مثل المؤمن والكافر اختصامهما في البعث. قال البخاري: حدثنا حجاج بن منهال حدثنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي قال حدثنا أبو مجلز عن قيس بن عُباد عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة) قال قيس: وفيهم نزلت (هذان خصمان اختصموا في ربهم) قال هم الذين بارزوا يوم بدر عليٌّ وحمزة وعُبيدة وشيبة بن ربيعة وعُتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. (صحيح البخاري ٨/٢٩٧-٢٩٨- ك التفسير، سورة الحج، ب (الآية) ح ٤٧٤٤) . (صحيح مسلم ٤/٢٣٢٣ بنحوه -ك التفسير- باب في قوله تعالى (هذان خصمان اختصموا في ربهم)) .

стр. 1404

قوله تعالى (فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود، ولهم مقامع من حديد) ما ذكره جل علا في هذه الآية الكريمة، من أنواع عذاب أهل النار جاء مبيناً في آيات أخر من كتاب الله، فقوله هنا (قطعت لهم ثياب من نار) أي قطع الله لهم من النار ثياباً، وألبسهم إياها تتقد عليهم كقوله فيهم (سرابيلهم من قطران) والسرابيل: هي الثياب التي هي القمص، كما قدمنا إيضاحه، وكقوله (لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش) والغواشي: جمع غاشية: وهي غطاء كاللحاف، وذلك هو معنى قوله هنا (قطعت لهم ثياب من نار) وقوله تعالى هنا (يصب من فوق رؤوسهم الحميم) ذكره أيضاً في غير هذا الموضع كقوله (ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم) والحميم: الماء البالغ شدة الحرارة، وكقوله تعالى (وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه) الآية. وقوله هنا (يصهر به ما في بطونهم) أي يذاب بذلك الحميم إذا سقوه فوصل إلى بطونهم كل ما في بطونهم من الشحم والأمعاء وغير ذلك، كقوله تعالى (وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ... ) . قال الترمذي: حدثنا سويد أخبرنا عبد الله أخبرنا سعيد بن يزيد عن أبي السمح عن ابن حجيرة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه وهو الصهر ثم يعاد كما كان) . (السنن ٤/٧٠٥ ح ٢٥٨٢ - ك صفة جهنم) البستي في تفسيره ما جاء في صفة شراب أهل النار. قال الترمذي: حسن صحيح غريب. وأخرجه أحمد (المسند ٢/٣٧٤) من طريق إبراهيم. والحاكم في (المستدرك ٢/٣٨٧) من طريق عبدان، كلاهما عن عبد الله بن المبارك به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وحسنه الشيخ أحمد شاكر (حاشية المسند ح ٨٨٥١) .

стр. 1405

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قال: الكفار قطعت لهم ثياب من نار، والمؤمن يدخل جنات تجري من تحتها الأنهار وقوله (يصب من فوق رءوسهم الحميم) يقول: يصب على رءوسهم ماء مغلي. أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (يصهر به) قال: يذاب به إذابة. قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ) انظر سورة البقرة آية (٢٥) . قال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال، سمعت أنس بن مالك، قال شعبة، فقلتُ أعن النبي ﷺ ؟ فقال شديداً عن النبي ﷺ فقال: "مَن لبس الحرير في الدنيا فلن يلبسه في الآخرة". (الصحيح ١٠/٢٩٦ ح ٥٨٣٢ - ك اللباس - ب لبس الحرير للرجال ... ) ، وأخرجه مسلم (الصحيح ٣/١٦٤١، بعد حديث ٢٠٦٩ - ك اللباس والزينة، ب تحريم استعمال إناء الذهب.. والحرير على الرجل، من حديث عبد الله بن الزبير به) . وانظر سورة الكهف آية (٣١) وفي سورة الإنسان أساور من فضة أيضاً. قوله تعالى (وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وهدوا إلى الطيب من القول) قال: ألهموا. وقوله (وهدوا إلى صراط الحميد) يقول جل ثناؤه: وهداهم ربهم في الدنيا إلى طريق الرب الحميد. قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (سواء العاكف فيه والباد) يقول: ينزل أهل مكة وغيرهم في المسجد الحرام.
следующие страницы →