Полный текст (2 189 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
قوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٨) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ)
انظر الآية رقم (٣) من السورة نفسها لبيان الجدال بغير علم.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله (ثاني عطفه) يقول: مستكبرا في نفسه.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ثاني عطفه) قال: رقبته.
قوله تعالى (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه)
قال البخاري: حدثني إبراهيم بن الحارث حدثنا يحيى بن أبي بُكير حدثنا إسرائيل عن أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: (ومن الناس من يعبد الله على حرف) قال: كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته ولم تُنتج خيله قال: هذا دين سوء.
(صحيح البخاري ٨/٢٩٦ -ك التفسير- سورة الحج - ب (الآية) ح ٤٧٤٢) .
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (على حرف) قال: على شك (فإن أصابه خير) رخاء وعافية (اطمأن به) : استقر (وإن أصابته فتنة) عذاب ومصيبة (انقلب) ارتد (على وجهه) كافراً.
قوله تعالى (ولبئس العشير)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (ولبئس العشير) قال: الوثن.
стр. 1402
قوله تعالى (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ)
قال الطبري: حدثنا أبو كريب، ثنا ابن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: قلت لابن عباس: أرأيت قوله (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ) قال: من كان يظن أن لن ينصر الله محمداً، فليربط حبلاً في سقف، ثم ليختنق به حتى يموت.
(التفسير ١٧/١٢٦-١٢٧) ، وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٢/٣٨٦) من طريق سفيان، عن أبي إسحاق به مختصراً، ولفظه: (من كان يظن أن لن ينصر الله محمداً) وصححه ووافقه الذهبي، وعلقه البخاري في صحيحه مختصراً بصيغة جزم، فقال: وقال ابن عباس (بسبب) : بحبل إلى سقف البيت) .
قال ابن حجر: وصله عبد بن حميد من طريق أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس ... ) فذكره بقريب من لفظ الطبري. (البخاري مع الفتح ٨/٤٣٨-٤٤١ -ك التفسير- سورة الحج) .
أخرج عبد الرزاق والطبري بسنديهما الصحيح عن قتادة (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والأخرة) قال: من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ﷺ (فليمدد بسبب) يقول: بحبل إلى سماء البيت (ثم ليقطع) يقول: ثم ليختنق فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (أن لن ينصره الله) قال: يرزقه الله (فليمدد بسبب) قال: بحبل (إلى السماء) سماء ما فوقك (ثم ليقطع) ليختنق، هل يذهبن كيده ذلك خنقه أن لا يرزق.
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة، في قوله (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا) قال: الصابئون: قوم يعبدون الملائكة ويصلون القبلة ويقرؤن الزبور، والمجوس: يعبدون الشمس
стр. 1403
والقمر والنيران. والذين أشركوا: يعبدون الأوثان. والأديان ستة: خمسة للشيطان، وواحد للرحمن.
وانظر سورة البقرة آية (٦٢) قول قتادة ومجاهد وزياد بن أبيه.
قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)
انظر حديث مسلم المتقدم عند الآية (٢٠٦) من سورة الأعراف. وهو حديث: "إذا قرأ ابن آدم السجدة ... ".
وانظر سورة الرعد آية (١٥) قول قتادة.
قوله تعالى (هذان خصمان اختصموا في ربهم)
قال البخاري: حدثنا حجاج بن منهال حدثنا هُشيم أخبرنا أبو هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي ذر ﵁: (أنه كان يقسم فيها قَسَما: إن هذه الآية (هذان خصمان اختصموا في ربهم) نزلت في حمزة وصاحبيه وعُتبة وصاحبيه يوم برزوا في يوم بدر) . رواه سفيان عن أبي هاشم. وقال عثمان عن جرير عن منصور عن أبي هاشم عن أبي مجلز ... قوله.
(صحيح البخاري ٨/٢٩٧-٢٩٨ - ك التفسير، سورة الحج، ب (الآية) ح ٤٧٤٣) . (صحيح مسلم ٤/٢٣٢٣ بنحوه -ك التفسير- ب في قوله تعالى (هذان خصمان اختصموا في ربهم)) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (هذان خصمان اختصموا في ربهم) قال مثل المؤمن والكافر اختصامهما في البعث.
قال البخاري: حدثنا حجاج بن منهال حدثنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي قال حدثنا أبو مجلز عن قيس بن عُباد عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة) قال قيس: وفيهم نزلت (هذان خصمان اختصموا في ربهم) قال هم الذين بارزوا يوم بدر عليٌّ وحمزة وعُبيدة وشيبة بن ربيعة وعُتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.
(صحيح البخاري ٨/٢٩٧-٢٩٨- ك التفسير، سورة الحج، ب (الآية) ح ٤٧٤٤) . (صحيح مسلم ٤/٢٣٢٣ بنحوه -ك التفسير- باب في قوله تعالى (هذان خصمان اختصموا في ربهم)) .
стр. 1404
قوله تعالى (فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود، ولهم مقامع من حديد) ما ذكره جل علا في هذه الآية الكريمة، من أنواع عذاب أهل النار جاء مبيناً في آيات أخر من كتاب الله، فقوله هنا (قطعت لهم ثياب من نار) أي قطع الله لهم من النار ثياباً، وألبسهم إياها تتقد عليهم كقوله فيهم (سرابيلهم من قطران) والسرابيل: هي الثياب التي هي القمص، كما قدمنا إيضاحه، وكقوله (لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش) والغواشي: جمع غاشية: وهي غطاء كاللحاف، وذلك هو معنى قوله هنا (قطعت لهم ثياب من نار) وقوله تعالى هنا (يصب من فوق رؤوسهم الحميم) ذكره أيضاً في غير هذا الموضع كقوله (ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم) والحميم: الماء البالغ شدة الحرارة، وكقوله تعالى (وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه) الآية. وقوله هنا (يصهر به ما في بطونهم) أي يذاب بذلك الحميم إذا سقوه فوصل إلى بطونهم كل ما في بطونهم من الشحم والأمعاء وغير ذلك، كقوله تعالى (وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ... ) .
قال الترمذي: حدثنا سويد أخبرنا عبد الله أخبرنا سعيد بن يزيد عن أبي السمح عن ابن حجيرة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه وهو الصهر ثم يعاد كما كان) .
(السنن ٤/٧٠٥ ح ٢٥٨٢ - ك صفة جهنم) البستي في تفسيره ما جاء في صفة شراب أهل النار.
قال الترمذي: حسن صحيح غريب. وأخرجه أحمد (المسند ٢/٣٧٤) من طريق إبراهيم. والحاكم في (المستدرك ٢/٣٨٧) من طريق عبدان، كلاهما عن عبد الله بن المبارك به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وحسنه الشيخ أحمد شاكر (حاشية المسند ح ٨٨٥١) .
стр. 1405
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قال: الكفار قطعت لهم ثياب من نار، والمؤمن يدخل جنات تجري من تحتها الأنهار وقوله (يصب من فوق رءوسهم الحميم) يقول: يصب على رءوسهم ماء مغلي.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (يصهر به) قال: يذاب به إذابة.
قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ)
انظر سورة البقرة آية (٢٥) .
قال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال، سمعت أنس بن مالك، قال شعبة، فقلتُ أعن النبي ﷺ ؟ فقال شديداً عن النبي ﷺ فقال: "مَن لبس الحرير في الدنيا فلن يلبسه في الآخرة".
(الصحيح ١٠/٢٩٦ ح ٥٨٣٢ - ك اللباس - ب لبس الحرير للرجال ... ) ، وأخرجه مسلم (الصحيح ٣/١٦٤١، بعد حديث ٢٠٦٩ - ك اللباس والزينة، ب تحريم استعمال إناء الذهب.. والحرير على الرجل، من حديث عبد الله بن الزبير به) .
وانظر سورة الكهف آية (٣١) وفي سورة الإنسان أساور من فضة أيضاً.
قوله تعالى (وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وهدوا إلى الطيب من القول) قال: ألهموا. وقوله (وهدوا إلى صراط الحميد) يقول جل ثناؤه: وهداهم ربهم في الدنيا إلى طريق الرب الحميد.
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (سواء العاكف فيه والباد) يقول: ينزل أهل مكة وغيرهم في المسجد الحرام.
стр. 1406
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (سواء العاكف فيه) قال: الساكن، والباد الجانب سواء حق الله عليهما فيه.
قوله تعالى (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)
قال البخاري: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شُعيب عن عبد الله بن أبي حسين حدثنا نافع بن جبير عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "أبغض الناس إلى الله ثلاثة: مُلحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومُطلب دم امرىء بغير حق ليهريق دمه".
(صحيح البخاري ١٢/٢١٩ - ك الديات، ب من طلب دم امرىء بغير حق ح ٦٨٨٢) .
قال الحاكم: حدثناه أبو الحسن محمد بن موسى بن عمران الفقيه من أصل كتابه، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا أبو هاشم زياد بن أيوب، أنبأ بزيد بن هارون، أنبأ شعبة عن السدي، عن مرة عن عبد الله بن مسعود ﵁ في قول الله (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) قال: لو أن رجلا هم فيه بإلحاد وهو بعدن أبين لأذاقه الله عذاباً أليماً.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٣٨٨ - ك التفسير) وصححه الذهبي) . وقال ابن كثير: حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري (التفسير ٥/٤٠٧) ، وأخرجه أحمد من طريق يزيد بن هارون به (المسند ١/٤٢٨) وعزاه الهيثمي إلى أحمد وأبي يعلى والبزار وقال رجال أحمد رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/٧٠) ، صححه أحمد شاكر في (حاشية المسند ح ٤٠٧١) وحسنه محققو المسند بإشراف أ. د. عبد الله التركي (المسند ٧/١٥٥ ح ٤٠٧١) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم) يقول: بشرك.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم) قال: يعمل فيه عملاً سيئاً.
قوله تعالى (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ألا تشرك بي شيئاً وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود)
قال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا حميد بن عياش الرملي، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب،
стр. 1407
عن علي ﵁ قال: لما أمر إبراهيم ﵇ ببناء البيت خرج معه إسماعيل وهاجر، فلما قدم مكة رأى على رأسه في موضع البيت مثل الغمامة فيه مثل الرأس فكلمه فقال يا إبراهيم، ابن علي ظلي -أو على قدري- ولا تزد ولا تنقص، فلما بنى خرج وخلف إسماعيل وهاجر وذلك حيث يقول الله : (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ألا تشرك بي شيئاً وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود) .
(المستدرك ٢/٥٥١ - ك التاريخ) قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي) .
انظر سورة آل عمران آية (٩٦-٩٧) حديث البخاري عن أبي ذر.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (طهرا بيتي) قال: من أهل الشرك وعبادة الأوثان.
وانظر سورة البقرة آية (١٢٥) .
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة، و (القائمين) قال: القائمون: المصلون.
قوله تعالى (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق)
قال الطبري: ثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قيل له: (أذن في الناس بالحج) قال: رب وما يبلغ صوتي؟ قال أذِّن وعليّ البلاغ. فنادى إبراهيم: أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فحجوا. قال فسمعه ما بين السماء والأرض،، فلا ترى الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون.
(التفسير (١٧/١٤٤) ، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٣٨٨) من طريق جرير به، وقال: (صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي) . وقال الأرناؤوط: حديث موقوف حسن (حاشية العواصم والقواصم ٧/١٦) .
стр. 1408
قال البخاري: حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أن سالم بن عبد الله أخبره أن ابن عمر ﵄ قال: رأيت رسول الله ﷺ يركب راحلته بذي الحليفة ثم يهل حتى تستوي به قائمة.
(صحيح البخاري ٣/٤٤٣ ح ١٥١٤ - ك الحج، ب قول الله تعالى (يأتوك رجالا وعلى كل ضامر)) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (يأتوك رجالا) قال: على أرجلهم.
أخرج البستي بسنده الحسن عن سعيد بن جبير: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) قال: فوقرت في كل قلب، كل ذكر وأنثى.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (فج عميق) قال: مكان بعيد.
قوله تعالى (ليشهدوا منافع لهم)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ليشهدوا منافع لهم) قال: التجارة، وما يرضي الله من أمر الدنيا والآخرة.
قوله تعالى (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ)
قال البخاري: حدثنا محمد بن عَرعَرة قال حدثنا شعبة عن سليمان عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: "ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه. قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء".
(صحيح البخاري ٢/٥٣٠ -ك العيدين- ب فضل العمل في أيام التشريق ح ٩٦٩) .
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (في أيام معلومات) قال: أيام العشر، والمعدودات أيام التشريق.
قوله تعالى ( ... فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير)
قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم. جميعاً عن حاتم قال أبو بكر: حدثنا حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد عن أبيه قال:
стр. 1409
دخلنا على جابر بن عبد الله ... فساق الحديث الطويل في صفة حجة النبي ﷺ ، وفيه قوله: ثم انصرف إلى المنحر. فنحر ثلاثا وستين بيده. ثم أعطى عليا. فنحر ما غبر. وأشركه في هديه. ثم أمر من كل بدنة ببضعة. فجعلت في قدر. فطبخت. فأكلا من لحمها وشربا من مرقها. ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت. فصلى بمكة الظهر. فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم. فقال: "انزعوا بني عبد المطلب! فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم" فناولوه دلواً فشرب منه.
(الصحيح ٢/٨٩٢ ح ١٢١٨ -ك الحج- ب حجة النبي ﷺ ) .
قال البخاري: حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان قال أخبرني ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي ﵁ قال: بعثني النبي ﷺ فقمت على البدن، فأمرني فقسمت لحومها، ثم أمرني فقسمت جلالها وجلودها.
(الصحيح ٣/٦٤٩ - ك الحج، ب لا يعطى الجزار من الهدي شيئا) ، وأخرجه مسلم (الصحيح ٢/٩٥٤ ح ١٣١٧ - ك الحج، ب في الصدقة بلحوم الهدي ... ) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (البائس الفقير) الذي يمد إليك يديه.
قوله تعالى (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطّوفوا بالبيت العتيق)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (ثم ليقضوا تفثهم) قال: حلق الرأس، وحلق العانة، وقص الأظفار، وقص الشارب، ورمي الجمار، وقص اللحية.
أخرج الطبري بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (ثم ليقضوا تفثهم) قال: يعني بالتفث: وضع إحرامهم من حلق الرأس ولبس الثياب، وقص الأظفار ونحو ذلك.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وليوفوا نذورهم) نذر الحج والهدى، وما نذر الإنسان من شيء يكون في الحج.
стр. 1410
قال ابن خزيمة: ثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، ثنا سفيان، عن هشام بن حجير، عن طاووس، عن ابن عباس قال: الحِجْر من البيت، لأن رسول الله ﷺ طاف بالبيت من ورائه، وقال الله (وليطوفوا بالبيت العتيق) .
(الصحيح ٤/٢٢٢ - ك الحج، ب الطواف من وراء الحِجر ح ٢٧٤٠) ، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/٤٦٠) ، وأخرجه البيهقي في (سننه ٥/٩٠) كلاهما من طريق سفيان به، قال محقق ابن خزيمة: إسناده صحيح. وله شواهد صحيحة (انظر إرواء الغليل ٤/٣٠٥-٣٠٧ ح ١١٠٦) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (البيت العتيق) قال: أعتقه الله من الجبابرة يعني الكعبة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (وليطوفوا بالبيت العتيق) يعني: زيارة البيت.
قوله تعالى (ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (ذلك ومن يعظم حرمات الله) : قال: الحرمة: مكة والحج والعمرة، وما نهى الله عنه من معاصيه كلها.
قوله تعالى (وأُحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم) لم يبين هنا هذا الذي يتلى عليهم المستثنى من حلية الأنعام، ولكنه بينه بقوله في سورة الأنعام (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به) وهذا الذي ذكرنا هو الصواب ...
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (إلا ما يتلى عليكم) قال: إلا الميتة، وما لم يذكر اسم الله عليه.
стр. 1411
قوله تعالى (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور)
قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا بِشر بن المفضل حدثنا الجريري عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين".
(صحيح البخاري ١١/٦٩ - ك الاستئذان، ب من اتكأ بين يدي أصحابه ح ٦٢٧٣) .
قال البخاري: حدثنا مسدد حدثنا بشر مثله وكان متكئاً فجلس، فقال: "ألا وقول الزور، فما زال يُكرّرها حتى قلنا ليته سكت".
(صحيح البخاري ١١/٦٩ - ك الاستئذان، ب من اتكأ بين يدي أصحابه ح ٦٢٧٤) .
قال البخاري: حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه". قال أحمد: أفهمني رجل إسناده.
(صحيح البخاري ١٠/٤٨٨ ح ٦٠٥٧ - ك الأدب- ب قول الله تعالى (واجتنبوا قول الزور)) .
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (قول الزور) ، قال: الكذب.
قوله تعالى (حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ)
انظر سورة البينة آية (٥) وسورة البقرة آية (١٣٥) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فكأنما خر من السماء) قال: هذا مثل ضربه الله لمن أشرك بالله في بعده من الهدى وهلاكه (فتخطفه الطير، أو تهوي به الريح في مكان سحيق) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (في مكان سحيق) قال: بعيد.
стр. 1412
قوله تعالى (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)
قال ابن ماجة: حدثنا محمد بن بشار. ثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، وعبد الرحمن وأبو داود، وابن أبي عدي، وأبو الوليد، قالوا: ثنا شعبة، سمعت سليمان بن عبد الرحمن، قال: سمعت عُبيد بن فيروز، قال: قلت للبراء بن عازب: حدثني بما كره أو نهى عنه رسول الله ﷺ من الأضاحي. فقال: قال رسول الله ﷺ ، هكذا بيده. ويدي أقصر من يده: "أربع لا تجزئُ في الأضاحي: العوراء البين عورها. والمريضة البيّن مرضها. والعرجاء البيّن ظلعها. والكسيرة التي لا تنقى".
(السنن- الأضاحي، ب ما يكره أن يضحي به ح ٣١٤٤) ، أخرجه أحمد (المسند ٤/٢٨٤) ، والنسائي (السنن ٧/٢١٤) ، وأبو داود (السنن ٣/٢٣٥ ح ٢٨٠٢) ، والترمذي (السنن ٤/٨٥ ح ١٤٩٣) ، والحاكم (المستدرك ١/٤٦٧-٤٦٨) من طرق عن عبيد بن فيروز به نحوه، وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الإمام أحمد: ما أحسنه من حديث (انظر خلاصة البدر المنير ٢/٣٧٩) وقال الألباني: إسناده صحيح (انظر الإرواء ٤/٣٦١) .
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ومن يعظم شعائر الله) قال: استعظام البدن، واستسمانها، واستحسانها.
قوله تعالى (لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لكم فيها منافع إلى أجل مسمى) قال: في البدن لحومها وألبانها وأشعارها وأوبارها وأصوافها قبل أن تسمى هدياً.
قال مسلم: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا محمد بن بكر. أخبرنا ابن جريج. أخبرني عطاء. قال: كان ابن عباس يقول: لا يطوف بالبيت حاج ولا غير حاج إلا حَل. قلت لعطاء: من أين يقول ذلك؟ قال: من قول الله تعالى: (ثم محلها إلى البيت العتيق) قال: قلت: فإن ذلك بعد المعرَّف. فقال: كان ابن عباس يقول: هو بعد المعَرف وقبله. وكان يأخذ ذلك من أمر النبي ﷺ حين أمرهم أن يَحِلوا في حجة الوداع.
(صحيح مسلم ٢/٩١٣ -ك الحج- ب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام ح ١٢٤٥) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ثم محلها إلى البيت العتيق) يعني محل البدن حين تسمى إلى البيت العتيق.
стр. 1413
قوله تعالى (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ)
قال البخاري: حدثنا آدم بن أبي إياس: حدثنا شعبة: حدثنا قتادة، عن أنس قال: ضحى النبي ﷺ بكبشين أملحين، فرأيته واضعاً قدمه على صفاحهما يسمي ويكبر، فذبحهما بيده.
(الصحيح ١٠/٢٠ ح ٥٥٥٨ - ك الأضاحي، ب من ذبح الأضاحي بيده) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ولكل أمة جعلنا منسكا) قال: إهراق الدماء (ليذكروا اسم الله على ما رزقهم) .
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وبشر المخبتين) قال: المطمئنين.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة، في قوله (وبشر المخبتين) قال: المتواضعين.
وانظر الآية التالية لمعرفة صفات المخبتين.
قوله تعالى (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون)
في هذه الآية بيان صفات المخبتين، وانظر سورة الأنفال الآية (٢-٤) .
قوله تعالى (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا يزيد بن زريع، عن يونس، عن زياد بن جبير قال: رأيت ابن عمر ﵄ أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها، قال: ابعثها قياما مقيدة سنة محمد ﷺ .
(الصحيح ٣/٦٤٦ ح ١٧١٣ - ك الحج- ب من نحر الإبل مقيدة) ، وأخرجه مسلم (الصحيح - ك الحج، ب نحر البدن قياماً مقيدة ح ١٣٢٠) .
стр. 1414
قال ابن ماجة: حدثنا ابن بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب، ثنا عبد الله ابن عياش، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "من كان له سعة، ولم يضحِّ، فلا يقربن مصلانا".
(السنن ٢/١٠٤٤ ح ٣١٢٣ - ك الأضاحي- في الأضاحي واجبة هي أم لا؟) . وأخرجه أحمد (المسند ٢/٣٢١) عن أبي عبد الرحمن، والحاكم (المستدرك ٢/٣٨٩) من طريق زيد بن الحباب، كلاهما عن عبد الله بن عياش به. قال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه. وقال الألباني: حسن (صحيح ابن ماجه ح ٢٥٣٢) . وقد ذكر بعض النقاد أنه موقوف (انظر نصب الراية ٤/٢٠٧) وقد روي موقوفا، وقال الطحاوي الموقوف أشبه بالصواب (نظر فتح الباري ١٠/٣) .
أخرج البستي بسنده الصحيح عن مجاهد: ليست البدن إلا من الإبل.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (لكم فيها خير) قال: أجر ومنافع في البدن.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله (صواف) قال: قائمة، قال: يقول: الله أكبر، ولا إله إلا الله اللهم منك ولك.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (صواف) قال: قيام صواف على ثلاث قوائم.
أخرج الطبري عن الحسن أنه قال: (صوافي) : خالصة لله.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قال: من قرأها (صوافن) قال: معقولة. قال ومن قرأها (صواف) قال: تصف بين يديها.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (فإذا وجبت جنوبها) سقطت على الأرض.
أخرج الطبري بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (القانع والمعتر) يقول: القانع المتعفف، والمعتر: يقول: السائل.
أخرج البستي بسنده الحسن عن مجاهد في قوله -جل ذكره- (فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر) قال: إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل هي بمنزلة: (وإذا حللتم فاصطادوا) .
стр. 1415
قوله تعالى (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها..)
انظر حديث جابر المتقدم من رواية مسلم عند الآية (٢) من سورة المائدة.
قوله تعالى (إن الله يدافع عن الذين آمنوا)
قال الشيح الشنقيطي: قوله تعالى (إن الله يدافع عن الذين آمنوا) بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه يدفع السوء عن عباده الذين آمنوا به إيماناً حقاً، ويكفيهم شر أهل السوء، وقد أشار إلى هذا المعنى في غير هذا الموضع كقوله تعالى (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) الآية. وقوله (أليس الله بكاف عبده) وقوله تعالى (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم) وقوله تعالى (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا) الآية. وقوله (وكان حقاً علينا نصر المؤمنين) .
قوله تعالى (أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير)
قال الترمذي: حدثنا سفيان بن وكيع. حدثنا أبي وإسحاق بن يوسف الأزرق عن سفيان عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما أخرج النبي ﷺ من مكة قال أبو بكر أخرجوا نبيهم، ليهلكن فأنزل الله (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) الآية، فقال أبو بكر لقد علمت أنه سيكون قتال.
قال: هذا حديث حسن.
وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي، وغيره عن سفيان عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير مرسلاً ليس فيه عن ابن عباس.
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير مرسلاً ليس فيه عن ابن عباس.
(السنن ٥/٣٢٥ - ك التفسير، ب سورة الحج ح ٣١٧١) . وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) ، وأخرجه النسائي (السنن ٦/٢ ك الجهاد، ب وجوب الجهاد) من طريق محمد بن سلام، وأحمد من طريق الأعمش به وصححه أحمد شاكر ح ١٨٦٥. وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١١/٨ ح ٤٧١٠) من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي، والحاكم (المستدرك ٢/٦٦ - ك الجهاد) ، من طريق محمد بن سنان القزاز، كلهم عن إسحاق الأزرق به. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال محقق الإحسان: إسناده صحيح على شرط مسلم.
стр. 1416
قوله تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) يقول: دفع بعضهم بعضاً في الشهادة، وفي الحق، وفيما يكون من قبل هذا، يقول: لولاهم لأهلكت هذه الصوامع وما ذكر معها.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (لهدمت صوامع) قال: صوامع الرهبان.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قال (وبيع) قال: وكنائس.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (لهدمت صوامع) قال: هي للصابئين (وبيع) للنصارى (وصلوات) قال: كنائس اليهود (ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً) قال: المساجد: مساجد المسلمين يذكر فيها اسم الله كثيراً.
قوله تعالى (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) بين الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه أقسم لينصرن من ينصره، ومعلوم أن نصر الله إنما هو باتباع ما شرعه وبامتثال أوامره، واجتناب نواهيه ونصرة رسله واتباعهم، ونصرة دينه وجهاد أعدائه وقهرهم حتى تكون كلمته جل وعلا هي العليا، وكلمة أعدائه السفلى ثم إن الله جل وعلا بين صفات الذين وعدهم بنصره ليميزهم من غيرهم فقال مبينا من أقسم أنه ينصره، لأنه ينصر الله جل وعلا (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) الآية وما دلت عليه هذه الآية الكريمة: من أن من نصر الله نصره الله جاء موضحاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم) وقوله تعالى (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون) ...
стр. 1417
قوله تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن أبي العالية، في قوله (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) قال: كان أمرهم بالمعروف أنهم دعوا إلى الإخلاص لله وحده، ولا شريك له، ونهيهم عن المنكر، أنهم نهوا عن عبادة الأوثان، وعبادة الشيطان، قال: فمن دعا إلى الله من الناس كلهم فقد أمر بالمعروف، ومن نهى عن عبادة الأوثان وعبادة الشيطان فقد نهى عن المنكر.
قوله تعالى (فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (خاوية) قال: خربة ليس فيها أحد.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وبئر معطلة) قال: أعطلها أهلها، تركوها.
أخرج الطبري بالإسناد الثابت عن السدي ومجاهد (مشيد) مجصص.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وقصر مشيد) قال: كان أهله شيدوه وحصنوه، فهلكوا وتركوه.
قوله تعالى (ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الكفار يطلبون من النبي ﷺ تعجيل العذاب الذي يعدهم به طغياناً وعناداً. والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة في القرآن كقوله تعالى (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب) وقوله (يستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب) الآية.
стр. 1418
قوله تعالى (وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون)
قال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. ثنا محمد بن بشر عن محمد ابن عَمْرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم. خمسمائة عام".
(سنن ابن ماجة ٢/١٣٨٠ - ك الزهد، ب منزلة الفقراء ح ٤١٢٢) . ورواه الترمذي والنسائي من طريق الثوري عن محمد بن عمرو به، وقال الترمذي: حسن صحيح، (السنن- أبواب الزهد، ب ما جاء في فضل الفقر، وانظر تفسير ابن كثير ٥/٤٣٧) . وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح ابن ماجة ٢/٣٩٦) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وإن يوماً عند ربك كألف سنة) قال: من أيام الآخرة.
قوله تعالى (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ) انظر سورة الأعراف آية (٤) .
قوله تعالى (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (في آياتنا معاجزين) قال: كذبوا بآيات الله، فظنوا أنهم يعجزون الله، ولن يعجزوه.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (معجزين) قال: مبطئين يبطئون الناس عن اتباع النبي ﷺ .
قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) يقول: إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه.
أي يسمع الكفار ما ألقى الشيطان ولا يسمعه المؤمنون لأنه ليس للشيطان على المؤمنين من سلطان.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فينسخ الله ما يلقي الشيطان) فيبطل الله ما ألقى الشيطان.
стр. 1419
قوله تعالى (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ)
انظر سورة البقرة آية (١٠ و١٣٧) .
قوله تعالى (وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم)
انظر آخر آية (٣٤) من السورة نفسها.
انظر سورة الفاتحة لبيان أن الصراط المستقيم: هو الإسلام.
قوله تعالى (أو يأتيهم عذاب يوم عقيم)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (عذاب يوم عقيم) قال: هذا يوم بدر. ذكره عن أبي بن كعب.
قوله تعالى (ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله)
انظر حديث الحاكم المتقدم تحت الآية رقم (٢٣) من سورة يونس.
وانظر سورة النحل الآية (١٢٦) وفيها حديث البخاري والحاكم.
وانظر سورة البقرة آية (١٩٤) .
قوله تعالى (ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير)
انظر سورة آل عمران آية (٢٧) .
قوله تعالى (ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم)
انظر سورة فاطر آية (٤١) ، وسورة البقرة آية الكرسي آية (٢٥٥) (وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما) .
قوله تعالى (وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور)
انظر سورة البقرة آية (٢٨) وسورة غافر آية (١١) وسورة الروم آية (٤٠) وسورة الجاثية آية (٢٦) .
стр. 1420
قوله تعالى (لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه) يقول: عيداً.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (هم ناسكوه) قال: إهراق دماء الهدي.
قوله تعالى (يكادون يسطون)
أخرج الطبري بسنده عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (يكادون يسطون) يقول: يبطشون.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (يكادون يسطون) قال: يبطشون كفار قريش.
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ)
قال البخاري: حدثنا محمد بن العلاء: حدثنا ابن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة سمع أبا هريرة ﵁ قال: سعت النبي ﷺ يقول: "قال الله : ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو شعرة".
(الصحيح ١٣/٥٣٧ ح ٧٥٥٩ - ك التوحيد، ب قول الله تعالى (والله خلقكم وما تعملون)) .
وأخرجه مسلم (الصحيح - ك اللباس والزينة، ب تحريم تصوير صورة الحيوان - ح ٢١١١) .
قوله تعالى (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ)
стр. 1421
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) ، الحرج: الضيق كما أوضحناه في أول سورة الأعراف. وقد بين تعالى في هذه الآية الكريمة: أن الحنيفة السمحة التي جاء بها سيدنا محمد ﷺ أنها مبنية على التخفيف والتيسير، لا على الضيق والحرج، وقد رفع الله فيها الآصار والأغلال التي كانت على من قبلنا. وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الآية الكريمة ذكره جل وعلا في غير هذا الموضع كقوله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ، وقوله (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفاً) .
قال النسائي: أنا هشام بن عمار، نا محمد بن شعيب، أنبأني معاوية بن سلام، أن أخاه زيد بن سلام أخبره، عن أبي سلام، أنه أخبره قال: أخبرني الحارث الأشعري عن رسول الله ﷺ قال: "من دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جثا جهنم.
قال رجل: يا رسول الله وإن صام وصلى؟ قال: نعم، وإن صام وصلى، فادعوا بدعوى الله التي سمَّاكم الله بها: المسلمين المؤمنين، عباد الله".
(التفسير ٢/٩٤ ح ٣٦٩) وهذا الإسناد حسن. وهذا الحديث جزء من حديث طويل أخرجه الطيالسي في مسنده (رقم ١١٦١، ١١٦٢) ومن طريقه الترمذي (٥/١٤٨ ح ٢٨٦٣) ، وابن خزيمة في صحيحه (٣/١٩٥ ح ١٨٩٥) ، والحاكم في المستدرك (١/٤٢١) ، وأخرجه أحمد في المسند (٤/١٣٠) وأبو يعلى في مسنده (٣/١٤٠ ح ١٥٧١) ، والطبراني في الكبير -مختصراً- (٣/٣٢٧ ح ٣٤٣١) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٨/٤٣ ح ٦٢٠٠) ، كلهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام به، وأول الحديث: "إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات ... " فذكره مطولاً، وفي آخره قوله ﷺ : "وأنا آمركم بخمس أمرني الله بهن: الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله ... " الحديث، وفيه "ومن دعا بدعوى الجاهلية ... " الخ قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال الحافظ ابن كثير -وقد ساقه من رواية الإمام أحمد-: هذا حديث حسن (التفسير ١/٥٨ - عند الآية (٢٢) من سورة البقرة) . وصححه الشيخ الألباني (صحيح الترمذي رقم ٢٢٩٨) .
стр. 1422
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (هو سماكم المسلمين) يقول: الله سماكم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هو سماكم المسلمين) قال: الله سماكم المسلمين من قبل.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم) أنه قد بلغكم أنتم (وتكونوا) أنتم (شهداء على الناس) أن الرسل قد بلّغتهم.
стр. 1423
سورة المؤمنون
قوله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ)
قال الحاكم: أخبرنا أحمد بن سهل الفقيه ببخاري، ثنا قيس بن أنيف، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا جعفر بن سليمان عن أبي عمران عن يزيد بن بابنوس قال: قلنا لعائشة ﵂: يا أم المؤمنين كيف كان خلق رسول الله ﷺ ؟. قالت: كان خلق رسول الله ﷺ القرآن، ثم قالت: تقرأ سورة المؤمنين اقرأ قد أفلح المؤمنون حتى بلغ العشر فقالت هكذا كان خلق رسول الله ﷺ .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٣٩٢ -ك التفسير- سورة المؤمنون) .
وأقره الذهبي وأخرجه البخاري في (الأدب المفرد ١/٤٠٧ ح ٣٠٨) ، وصححه الألباني في (صحيح الأدب المفرد ح ٢٣٤) .
وما بعد هذه الآية بيان لها لمعرفة صفات المؤمنين.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (الذين هم في صلاتهم خاشعون) يقول: خائفون ساكنون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (والذين هم عن اللغو معرضون) يقول: الباطل.
قوله تعالى (والذين هم على صلواتهم يحافظون)
انظر حديث البخاري عن ابن مسعود عند الآية رقم (٣٦) من سورة النساء، وهو حديث: "أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها ... ".
قال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق (والذين هم على صلواتهم يحافظون) على وقتها.
ورجاله ثقات وسنده صحيح.
стр. 1424
قوله تعالى (أولئك هم الوارثون)
قال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن سنان، قالا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما منكم من أحد إلا له منزلان: منزل في الجنة، ومنزل في النار. فإذا مات، فدخل النار، ورث أهل الجنة منزله. فذلك قوله تعالى (أولئك هم الوارثون) .
(سنن ابن ماجة ٢/١٤٥٣ - ك الزهد، ب صفة الجنة ح ٤٣٤١) . قال البوصيرى: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين (مصباح الزجاجة ٣/٣٢٧) . وأخرجه الطبري من طريق أبي معاوية به، (التفسير ١٨/٦،٥) ، وصحح إسناده ابن حجر (الفتح ١١/٤٤٢) ، وصحح إسناده الألباني (السلسلة الصحيحة ٥/٣٤٨ ح ٢٢٧٩) .
قال الطبري: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، في قوله (أولئك هم الوارثون) قال: يرثون مساكنهم، ومساكن إخوانهم، التي أعدت لهم لو أطاعوا الله.
رجاله ثقات وسنده صحيح وأبي صالح هو ذكوان السمان.
قوله تعالى (الدين يرثون الفردوس هم فيها خالدون)
قال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا حسين بن محمد أبو أحمد، حدثنا شيبان، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك: أن أم الربيع بنت البراء -وهي أم حارثة بن سراقة- أتت النبي ﷺ فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة -وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب- فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء؟ قال: يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى.
(الصحيح ٦/٢٥-٢٦ ح ٢٨٠٩ الفتح - ك الجهاد، ب من أتاه سهم غرب فقتله) .
قوله تعالى (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين)
انظر حديث ابن مسعود المتقدم عند الآية رقم (٨) من سورة الرعد، وهو حديث: "إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً ... ".
стр. 1425
وانظر حديث أبي موسى الأشعري في سورة البقرة آية (٣٠) وفيه: "إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ... ".
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (من سلالة) من مني آدم.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (من طين) قال: استل آدم من طين.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ثم أنشأناه خلقاً آخر) قال: نفخ فيه الروح.
قوله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ)
انظر مطلع سورة الإسراء، وحديث العروج إلى السموات السبع ففيها بيان سبع طرائق.
قوله تعالى (وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه أنزل من السماء ماء معظماً نفسه جل وعلا بصيغة الجمع المراد بها التعظيم، وأن ذلك الماء أنزله من السماء، أسكنه في الأرض لينتفع به الناس في الآبار، والعيون، ونحو ذلك. وأنه جل وعلا قادر على إذهابه لو شاء أن يذهبه فيهلك جميع الخلق بسبب ذهاب الماء من أصله جوعاً وعطشاً وبين أنه أنزله بقدر أي بمقدار معين عنده يحصل به نفع الخلق ولا يكثره عليهم، حتى يكون كطوفان نوح لئلا يهلكهم، فهو ينزله بالقدر الذي فيه المصلحة، دون المفسدة سبحانه جل علا ما أعظمه وما أعظم لطفه بخلقه. وهذه المسائل الثلاث التي ذكرها في هذه الآية الكريمة، جاءت مبينة في غير هذا الموضع.
الأولى: التي هي كونه: أنزله بقدر أشار إليها في قوله (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) .
стр. 1426
والثانية: التي هي إسكانه الماء المنزل من السماء في الأرض بينها في قوله جل وعلا (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض) والينبوع: الماء الكثير وقوله (فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين) على ما قدمنا في الحجر.
والثالثة: التي هي قدرته على إذهابه أشار لها في قوله تعالى (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين) .
قوله تعالى (وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين) قوله: وشجرة: معطوف على: جنات من عطف الخاص على العام. وقد قدمنا مسوغه مراراً: أي فأنشأنا لكم به جنات، وأنشأنا لكم به شجرة تخرج من طور سيناء وهي شجرة الزيتون، كما أشار له تعالى بقوله (يوقد من شجرة مباركة زيتونة) الآية، والدهن الذي تنبت به: هو زيتها المذكور في قوله (يكاد زيتها يضيء) ..
انظر حديث الحاكم عن أبي أسيد الآتي عند الآية (٣٥) من سورة النور، وهو: "كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة".
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (طور سيناء) قال: المبارك.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (تنبت بالدهن) يقول: هو الزيت يؤكل ويدهن به.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (تنبت بالدهن) قال: الزيتون.
قوله تعالى (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون)
انظر سورة النحل آية (٦٦) إذ ذكر فيها اللبن وفي آية (٥) من سورة النحل بينّ بعض منافعها وآية (٨٠) ، وسورة الزمر آية (٦) وفيها بيان أنواع الأنعام، وسورة غافر آيه (٧٩) فيها بيان بعض المنافع وكذا في سورة الزخرف آية (١٢) .
стр. 1427
قوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ ... ) إلى قوله تعالى (وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ)
هذه الآيات في قصة نوح وقومه والفلك وقد تقدم طرف منها في تفسير سورة هود (٢٥-٤٨) .
قوله تعالى (فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين) أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (وفار التنور) قال: كانت آية لهم إذا رأوا التنور قد فار منها الماء أن يسلك فيها من كل زوجين اثنين.
وانظر سورة هود آية (٤٠) لبيان فاسلك أي: احمل.
قوله تعالى (ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون) انظر سورة هود آية (٤٥، ٤٦)
قوله تعالى (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ)
وقد استجاب الله تعالى لنوح كما في سورة هود آية (٤٨) : (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) .
قولَه تعالى (ثم أنشأنا من بعدهم قرناً آخرين)
قوله تعالى (ثم أنشأنا من بعدهم قرناً آخرين) : هم قوم هود ﵇ كما قرر الحافظ ابن كثير في (قصص الأنبياء ١/٨٩، ٩١) واستشهد بهذه الآية.
قوله تعالى (فأرسلنا فيهم رسولاً)
أي: هود كما تقدم في الآية السابقة.
قوله تعالى (وقال الملأ من قومه)
أي: قوم عاد الذين أرسل الله تعالى إليهم رسولاً وهو هود ﵊.
стр. 1428
قوله تعالى (ولئن أطعتم بشراً مثلكم إنكم إذاً لخاسرون) إلى قوله (فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فُبعداً للقوم الظالمين)
هذه الآيات كلها في قوم عاد مع رسولهم هود ﵊.
وانظر سورة الأعراف الآيات (٦٥-٧٢) وسورة هود الآيات (٥٠-٦٠) وسورة الشعراء الآيات (١٢٣-١٤٠) وسورة الأحقاف (٢١-٢٦) . وفي هذه الآيات تفصيل يكمل بعضه بعضها لبيان قصة هود مع قومه.
قوله تعالى (أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً أنكم مخرجون) انظر سورة الرعد آية (٥) وتفسيرها، وسورة الإسراء آية (٤٩-٥٠) وتفسيرها.
قوله تعالى (هيهات هيهات لما توعدون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله (هيهات هيهات) يقول: بعيد بعيد.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة ففي قوله (هيهات هيهات لما توعدون) قال: يعني البعث.
قوله تعالى (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ)
انظر سورة الإسراء آية (٤٩-٥٠) وتفسيرهما.
قوله تعالى (فجعلناهم غثاء)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (غثاء) كالرميم الهامد الذي يحتمل السيل. يعني به ثمود.
قوله تعالى (ثم أرسلنا رسلنا تترى)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ثم أرسلنا رسلنا تترى) يقول: يتبع بعضها بعضاً.
стр. 1429
قوله تعالى (ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٤٥) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ (٤٦) فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (٤٧) فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (٤٨) وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ)
انظر قصة موسى وهارون مع فرعون سورة يونس آية (٧٥-٩٢) .
قوله تعالى (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (وجعلنا ابن مريم وأمه) قال: ولدته من غير أب هو له. ولذلك وحدت الآية، وتد ذكر مريم وابنها.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ربوة) مستوية.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح قتادة في قوله (إلى ربوة ذات قرار ومعين) قال: ذات ثمار وماء، وهي بيت المقدس.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (معين) قال: ماء جاري.
قوله تعالى (فتقطعوا أمرهم بينهم زبراً)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (بينهم زبراً) قال: كتب الله فرقوها قطعاً.
قوله تعالى (فذرهم في غمرتهم حتى حين)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (فذرهم في غمرتهم حتى حين) قال: في ضلالتهم.
قوله تعالى (أيحسبون أنما نمدهم به)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أنما نمدهم) قال: نعطيهم، نسارع لهم، قال: نزيدهم في الخير، نملى لهم.
قال: هذا لقريش.
стр. 1430
قوله تعالى (والذين يؤتون ما ءاتوا وقلوبهم وجلة ... )
قال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر. ثنا وكيع عن مالك بن مغول، عن عبد الرحمن ابن سعيد الهمداني، عن عائشة، قالت: قلتُ: يا رسول الله! (والذين يؤتون ما ءاتوا وقلوبهم وجلة) أهو الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر؟ قال: "لا. يا بنت أبي بكر (أو يا بنت الصديق) ولكنه الرجل يصوم ويتصدق ويصلي، وهو يخاف أن لا يتقبل منه".
(سنن ابن ماجة ٢/١٤٠٤ -ك الزهد- ب التوقي على العمل ح ٤١٩٨) . أخرجه الترمذي من طريق سفيان عن مالك بن مغول به وقال: روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن سعيد عن أبي حازم عن أبي هريرة (الجامع الصحيح -التفسير- سورة المؤمنون ح ٣١٧٥) وهو شاهد موصول ثابت لأن عبد الرحمن بن سعيد لم يدرك عائشة) . وأخرجه أحمد (المسند ٦/١٥٩) عن يحيى بن آدم. والحاكم (المستدرك ٢/٣٩٣-٣٩٤) من طريق محمد بن سابق، كلهم عن مالك بن مغول به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وقال الألباني: حسن (صحيح ابن ماجه ٢/٤٠٩) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والذين يؤتون ماءاتوا وقلوبهم وجلة) يقول يعملون خائفين.
قوله تعالى (أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ)
وقد بين الله تعالي صفات الذين يسارعون في الخيرات (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٥٨) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (٥٩) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (وهم لها سابقون) يقول سبقت لهم السعادة.
قوله تعالى (ولا نكلف نفساً إلا وسعها)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى: (ولا نكلف نفسا إلا وسعها) . ما تضمنته هذه الآية من التخفيف في هذه الحنيفية السمحة، التي جاء بها نبينا ﷺ قد ذكرنا طرفا من الآيات الدالة عليه في سورة الحج في الكلام على قوله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) . اهـ.
وانظر آخر تفسير سورة البقرة.
стр. 1431
قوله تعالى (ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى: (ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون) الحق أن المراد بهذا الكتب: كتاب الأعمال الذي يحصيها الله فيه، كما يدل عليه قوله تعالى (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا المعنى في الكهف، في الكلام على قوله (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه) الآية، وفي سورة الإسراء في الكلام على قوله (ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً) .
قوله تعالى (بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (في غمرة من هذا) قال: في عمى من هذا القرآن.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ولهم أعمال من دون ذلك) قال: الحق.
قوله تعالى (حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ (٦٤) لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ (٦٥) قَدْ كَانَتْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون) قال: نزلت في يوم بدر.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (إذا هم يجأرون) يقول: يستغيثون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (فكنتم على أعقابكم تنكصون) يقول: تدبرون.
قوله تعالى (مستكبرين به سامرا تهجرون)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (مستكبرين به) قال: بمكة بالبلد.
стр. 1432
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (سامراً) قال: مجلساً بالليل.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (تهجرون) قال: بالقول السيء في هذا القرآن.
قوله تعالى (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (بل آتيناهم بذكرهم) يقول: بينا لهم.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (بل آتيناهم بذكرهم) قال: القرآن.
قوله تعالى (أم تسألهم خرجاً فخراج ربك خير وهو خير الرازقين)
قال الطبري: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر عن الحسن: (أم تسألهم خرجاً فخراج ربك خير) قال: الأجر.
وسنده صحيح.
قوله تعالى (وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)
انظر سورة الفاتحة لبيان الصراط المستقيم: الإسلام.
قوله تعالى (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) يقول: عن الحق عادلون.
قوله تعالى (وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)
انظر سورة البقرة آية (١٥) لبيان (في طغيانهم يعمهون)
قوله تعالى (ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون)
قال ابن حبان: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي، قال: حدثنا عبد الرحمن ابن بشر بن الحكم، قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد، قال: حدثني أبي،
стр. 1433
قال: حدثني يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: جاء أبو سفيان ابن حرب إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا محمد أنشدك الله والرحم فقد أكلنا العِلْهِز -يعني الوبر والدم- فأنزل الله (ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) .
(الإحسان ٣/٢٤٧ ح ٩٦٧) ، وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٢/٣٩٤ - ك التفسير) من طريق علي بن الحسن بن شقيق عن الحسين بن واقد به وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) . وحسن ابن حجر إسناده (الفتح ٦/٥١٠) .
قوله تعالى (حتى إذا فتحنا عليهم باباً ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله (حتى إذا فتحنا عليهم باباً ذا عذاب شديد) قد مضى كان يوم بدر.
قوله تعالى (وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى: (وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون) . ذرأكم معناه: خلقكم، ومنه قوله تعالى (ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس) الآية وقوله في الأرض: أي خلقكم وبثكم في الأرض، عن طريق التناسل، كما قال تعالى (وبث منهما رجالا كثيراً ونساءاً) الآية وقال (فإذا أنتم بشر تنتشرون) وقوله (وإليه تحشرون) أي إليه وحده، تجمعون يوم القيامة أحياء بعد البعث للجزاء والحساب. وما تضمنته هذه الآية من أنه خلقهم وبثهم في الأرض وأنه سيحشرهم إليه يوم القيامة جاء معناه في آيات كثيرة كقوله في أول هذه السورة (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) إلى قوله (ثم إنكم يوم القيامة تبعثون) وذكر جل وعلا أيضاً هاتين الآيتين في سورة الملك في قوله تعالى (قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون، قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون، ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) .
стр. 1434
قوله تعالى (بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ)
أي: قوم هود كما سبق في الآيات السابقة رقم (٣٥ و٣٦ و٣٧) .
قوله تعالى (قالوا أءذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أءنا لمبعثون)
انظر سورة الرعد آية (٥) وتفسيرها.
قوله تعالى (قل من بيده ملكوت كل شيء)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (ملكوت كل شيء) قال: خزائن كل شيء.
قوله تعالى (فأنى تسحرون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (فأنى تسحرون) يقول تكذبون.
قوله تعالى (قل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين) قال ابن كثير: يقول تعالى أمراً (نبيه محمداً ﷺ ) أن يدعو بهذا الدعاء عند حلول النقم: (رب إما تريني ما يوعدون) أي: إن عاقبتهم -وإني شاهد ذلك- فلا تجعلني فيهم، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه: (وإذا أردت بقوم فتنة فتوفني إليك غير مفتون) .
قوله تعالى (وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ)
لقد منّ الله تعالى على النبي ﷺ أن يريه بعض ما يعد الكفار في غزوة كما في سورة الأنفال وفي فتح مكة المكرمة كما سورة الفتح.
قوله تعالى (ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون)
قال ابن كثير: ثم قال مرشداً له إلى الترياق النافع في مخالطة الناس، وهو الإحسان إلى من يسيء، ليستجلب خاطره، فتعود عداوته صداقة وبغضه محبة، فقال: (ادفع بالتي هي أحسن السيئة) . وهذا كما قال في الآية الأخرى: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا
стр. 1435
الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) ، أي: ما يلهم هذه الوصية أو الخصلة أو الصفة (إلا الذين صبروا) ، أي: على أذى الناس، فعاملوهم بالجميل مع إسدانهم إليهم القبيح، (وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) ، أي: في الدنيا والآخرة.
قوله تعالى (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ)
انظر الاستعاذة في بداية التفسير، وسورة الأعراف آية (٢٠٠) .
قوله تعالى (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون)
قال ابن كثير: يخبر تعالى عن حال المحتضر عند الموت، من الكافرين أو المفرطين في أمر الله تعالى، وقيلهم عند ذلك، وسؤالهم الرجعة إلى الدنيا، ليصلح ما كان أفسده في مدة حياته، ولهذا قال: (رب، ارجعون. لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا) كما قال الله تعالى: (وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول: رب، لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين، ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون) وقال تعالى: (وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا: ربنا، أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أو لم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال) .
أخرج البستي في تفسيره بسنده الصحيح عن الضحاك يقول (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون) يعني: أهل الشرك.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (برزخ إلى يوم يبعثون) قال: الحاجز بين الموت والرجوع إلى الدنيا.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) قال: البرزخ بقية الدنيا.
أخرج البستي بسنده الصحيح عن الضحاك يقول: البرزخ: ما بين الدنيا والآخرة.
стр. 1436
قوله تعالى (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون)
قال ابن كثير: يخبر تعالى أنه إذا نفخ في الصور نفخة النشور وقام الناس من القبور (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) أي لا تنفع الأنساب يومئذ ولا يرثى والد لولده ولا يلوي عليه قال تعالى (ولا يسأل حميم حميماً. يبصرونهم) أي لا يسأل القريب عن قريبه وهو يبصره ولو كان عليه من الأوزار ما قد أثقل ظهره وهو كان أعز الناس عليه في الدنيا ما التفت إليه ولا حمل عنه وزن جناح بعوضة قال الله تعالى (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه) الآية.
قال أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا عبد الله بن جعفر، حدثتنا أم بكر بنت المسور بن مخرمة، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن المسور أنه بعث إليه حسن بن حسن يخطب ابنته فقال له: قل له فليلقني في العتمة. قال: فلقيه، فحمد المسور الله وأثنى عليه وقال: أما بعد، والله ما من نسب ولا سبب ولا صهر أحب إلي من سببكم وصهركم، ولكن رسول الله ﷺ قال: (فاطمة مضغة مني يقبضني ما قبضها ويبسطني ما بسطها، وإن الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وسبي وصهري) . وعندك ابنتها ولو زوجتك لقبضها ذلك. قال: فانطلق عاذراً له.
(المسند ٤/٣٢٣ ومن طريق أحمد أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/١٥٨) ك معرفة الصحابة. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي) .
وانظر حديث عبد الله بن عمرو عند أصحاب السنن المتقدم تحت الآية رقم (٧٣) من سورة الأنعام وفيه: "الصور قرن ينفخ فيه".
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) ، فذلك حين ينفخ في الصور، فلا حي يبقى إلا الله (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) فذلك إذا بعثوا في النفخة الثانية.
стр. 1437
قوله تعالى (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون. ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون)
انظر آخر سورة القارعة (فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية، وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ماهية نار حامية) .
قوله تعالى (تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون) ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار تلفح وجوههم النار: أي تحرقها إحراقاً شديداً، جاء موضحاً في غير هذا الموضع، كقوله تعالى (يوم تقلب وجوههم في النار) الآية. وقوله تعالى: (ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة ابن عباس في قوله (وهم فيها كالحون) يقول: عابسون.
قوله تعالى (ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون. قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوماً ضآلين)
قال ابن كثير: هذا تقريع من الله وتوبيخ لأهل النار على ما ارتكبوه من الكفر والمآثم والمحارم والعظائم التي أوبقتهم في ذلك فقال تعالى (ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون) أي قد أرسلت إليكم الرسل وأنزلت عليكم الكتب وأزلت شبهكم ولم يبق لكم حجة كما قال تعالى (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) وقال تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً) وقال تعالى (كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير -إلى قوله- فسحقاً لأصحاب السعير) ولهذا قالوا (ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوماً ضالين) أي قد قامت علينا الحجة ولكن كنا أشقى من أن ننقاد ونتبعها فضللنا عنها ولم نرزقها.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (غلبت علينا شقوتنا) التي كتبت علينا.
стр. 1438
قوله تعالى (ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون، قال اخسئوا فيها ولا تكلمون)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون، قال اخسئوا فيها ولا تكلمون) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن أهل النار يدعون ربهم فيها فيقولون: ربنا أخرجنا منها فإن عدنا إلى ما لا يرضيك بعد إخراجنا منها فإنا ظالمون وأن الله يجيبهم بقوله (اخسئوا فيها ولا تكلمون) أي امكثوا فيها خاسئين: أي أذلاء صاغرين حقيرين، لأن لفظة اخسأ إنما تقال للحقير الذليل، كالكلب ونحوه. فقوله (اخسئوا) أي ذلوا فيها ماكثين في الصغار والهوان.
وهذا الخروج من النار الذي طلبوه قد بين تعالى أنهم لا ينالوه كقوله تعالى (يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم) وقوله تعالى (كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار) وقوله تعالى (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها) الآية.
وانظر الآية رقم (٩٩، ١٠٠) من هذه السورة.
قوله تعالى (إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخرياً حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين، فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون) . قد تقرر في الأصول في مسلك الإيماء والتنبيه، أن إن المكسورة المشددة من حروف التعليل كقولك: عاقبة إنه مسيء: أي لأجل إساءته. وقوله في هذه الآية (إنه كان فريق من عبادي) الآيتين. يدل فيه لفظ إن المكسورة المشددة، على أن من الأسباب التي أدخلتهم النار هو استهزاؤهم،
стр. 1439
وسخريتهم من هذا الفريق المؤمن الذي يقول (ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين) فالكفار يسخرون من ضعفاء المؤمنين في الدنيا حتى ينسيهم ذلك ذكر الله، والإيمان به فيدخلون بذلك النار.
وما ذكره تعالى في هاتين الآيتين الكريمتين أشار له في غير هذا الموضع، كقوله تعالى (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون) .
قوله تعالى (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (١١٢) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فاسأل العادين) قال: الملائكة.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (فاسأل العادين) قال: فاسأل الحُسّاب.
قوله تعالى (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون)
قال ابن كثير: وقوله (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا) أي: أفظننتم أنك مخلوقون عبثاً بلا قصد ولا إرادة منكم ولا حكمة لنا (وأنكم إلينا لا ترجعون) أي: لا تعودون في الدار الآخرة، كما قال تعالى: (أيحسب الإنسان أن يترك سدى) ، يعني هملا.
قوله تعالى (ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لا برهان له به) قال: لا بينة له به.
قوله تعالى (وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ)
انظر بداية التفسير (الرحمن الرحيم) .
стр. 1440
سورة النور
قوله تعالى (سورة أنزلناها وفرضناها ... )
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله (وفرضناها) يقول: بيناها.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وفرضناها) قال: الأمر بالحلال والنهي عن الحرام.
قوله تعالى (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة)
قال البخاري: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن ابن شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ : فقال أحدهما اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر -وهو أفقههما-: أجل يا رسول الله، فاقض بيننا بكتاب الله، وأذنْ لي أن أتكلم. قال: تكلم، قال: إن ابني كان عسيفاً على هذا -قال مالك: والعسيف الأجير- زنى بامرأته. فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائتي شاة وجارية لي. ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن ما على ابني جلدُ مائة وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته. فقال رسول الله ﷺ : "أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله: أما غنمك وجاريتك فرد عليك، وجلد ابنه مائة وغربه عاماً، وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجَمَها، فاعترفت فرجمها".
(صحيح البخاري ١ ١/٥٣٢ - ك الأيمان والنذور، ب كيف كانت يمين النبي ﷺ ح ٦٦٣٣، ٦٦٣٤) .
وأخرجه مسلم (الصحيح ٣/١٣٢٤-١٣٢٥ ح ١٦٩٧، ١٦٩٨) .
قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس ﵄ قال: قال عمر: لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن، إذا قامت البينة
следующие страницы →