← Тафсир

Тафсир · id 22912

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

حكمت بشير ياسين

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

قوله تعالى (ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون) قال الشيخ الشنقيطي: ظاهر الآية الكريمة خصوص الحشر بهذه الأفواج المكذبة بآيات الله، ولكنه قد دلت آيات كثيرة على عموم الحشر لجميع الخلائق، كقوله تعالى بعد هذا بقليل (وكل أتوه داخرين) ، وقوله (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) ، وقوله تعالى (ويوم يحشرهم جميعا) . أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (من كل أمة فوجا) قال: زمرة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون) قال: يقول: فهم يدفعون. قوله تعالى (حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أمّاذا كنتم تعملون) قال ابن كثير: (حتى إذا جاءوا) ، أي: أوقفوا بين يدي الله في مقام المساءلة (قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أمّاذا كنتم تعملون) ؟ أي: ويسألون عن اعتقادهم، وأعمالهم فلما لم يكونوا من أهل السعادة وكانوا كما قال الله تعالى عنهم: (فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى) ، فحينئذ قامت عليم الحجة، ولم يكن لهم عذر يعتذرون به كما قال تعالى: (هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ويل يومئذ للمكذبين) . قوله تعالى (ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون) قال الشيخ الشنقيطي: الظاهر أن القول الذي وقع عليم هو كلمة العذاب، كما يوضحه قوله تعالى (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) ونحو ذلك من الآيات، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة (فهم لا ينطقون) ، ظاهره أن الكفار لا ينطقون يوم القيامة، كما يفهم من قوله تعالى (هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون) ، وقوله تعالى (ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما) الآية،

стр. 1542

مع أنه بينت آيات أخر من كتاب الله أنهم ينطقون يوم القيامة، ويعتذرون، كقوله تعالى عنهم (والله ربنا ما كنا مشركين) ... قوله تعالى (ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) انظر سورة الإسراء آية (١٢) . قوله تعالى (ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين) انظر حديث مسلم الطويل عن عبد الله بن عمرو الآتي عند الآية (٢٤) من سورة الصافات، وفيه ذكر النفخ في الصور. وانظر حديث أبي داود عن عبد الله بن عمرو ﵄ المتقدم تحت الآية (٧٣) من سورة الأنعام وهو حديث: "الصور قرن ينفخ فيه". أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ويوم ينفخ في الصور) قال: كهيئة البرق. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ويوم ينفخ في الصور) ، أي في الخلق (ففزع من في السماوات ومن في الأرض) ، يقول: ففزع من في السماوات من الملائكة ومن في الأرض من الجن والإنس والشياطين، من هول ما يعاينون ذلك اليوم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وكل أتوه داخرين) يقول: صاغرين. قوله تعالى ( ... وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وترى الجبال تحسبها جامدة) يقول: قائمة.

стр. 1543

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (صنع الله الذي أتقن كل شيء) يقول: أحكم كل شيء. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (الذي أتقن كل شيء) قال: أوثق كل شي وسوى. قال ابن كثير: وقوله (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) أي: تراها كأنها ثابتة باقية على ما كانت عليه، وهى تمر مر السحاب، أي: تزول عن أماكنها، كما قال تعالى (يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا) وقال: (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا) ، وقال تعالى (ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة) سورة الكهف: ٤٧. قوله تعالى (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ... ) قال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله! ما الموجبتان؟ فقال: "من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار". (الصحيح ١/٩٤ ح٩٣ -ك الإيمان، من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة) . قال الطبري: حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثني الفضل بن دكين قال: ثنا يحيى بن أيوب البجلي، قال: سمعت أبا زرعة، قال: قال أبو هريرة -قال يحيى: أحسبه عن النبي ﷺ قال: " (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذٍ آمنون) قال: وهى لا إله إلا الله (ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) قال: وهي الشرك". (التفسير ٢٠/٢٢) وإسناده حسن، وأخرج ابن أبي حاتم في (تفسيره رقم ٥٧٨ من سورة النمل) من طريق يحيى بن أيوب به، لكن موقوفاً على أبي هريرة، وأشار إلى شطره الأول عن أبي هريرة موقوفاً.

стр. 1544

أيضاً (عقب رقم ٥٧٣ من سورة النمل) ويشهد له ما أخرجه الطبري في (تفسيره رقم ١٤٢٧٢-١٤٢٧٤) وابن أبي حاتم في (تفسيره رقم ٥٧٣ من سورة النمل) ، والحاكم في (المستدرك ٢/٤٠٦) وفي إسناده سقط، والبيهقي في (الأسماء والصفات ص١٣٣) من طرق عن الحسن بن عبيد الله عن جامع بن شداد عن الأسود بن هلال عن عبد الله بن مسعود قال: (من جاء بالحسنة) قال: من جاء بلا إله إلا الله، قال: (من جاء بالسيئة) قال: الشرك. وأخرجوه أيضاً -سوى ابن أبي حاتم- من طريق الأعمش عن جامع به، وفي بعض الروايات الاقتصار على شطره الأول، وصححه الحاكم على شرط الشيخين وأقره الذهبي. وورد نحوه أيضاً من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس موقوفاً عند الطبري (رقم ١٤٢٩٠ و٢٠/٢٢) وابن أبي حاتم (رقم ١٢٢٣ من سورة الأنعام، ورقم ٥٧٩ من سورة النمل) والبيهقي في (الأسماء والصفات ص٣٤٥-١٣٥) . وإسناده جيد. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (من جاء بالحسنة فله خير منها) يقول: من جاء بلا الله إلا الله (ومن جاء بالسيئة) وهو الشرك. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فله خير منها) يقول: له منها حظ. قوله تعالى (إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها) قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور عن مجاهد، عن طاوُس، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: "إن هذا البلد، حرّمه الله، لا يُعْضَد شوكه، ولا يُنفّر صيده، ولا يلتقط لُقطته إلا مَن عرفها". (صحيح البخاري ٣/٥٢٥ -ك الحج، ب فضل الحرم ح١٥٨٧) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها) يعني: مكة. قوله تعالى (ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين) قال الشيخ الشنقيطي: جاء معناه في آيات كثيرة كقوله تعالى (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) . وقوله تعالى (إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل) وقوله تعالى (فتول عنهم فما أنت بملوم) .

стр. 1545

قوله تعالى (وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها) قال الشيخ الشنقيطي: جاء معناه في غير هذا الموضع كقوله تعالى (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) . قوله تعالى (وما ربك بغافل عما تعملون) قال الشيخ الشنقيطى: جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) . أخرج آدم ابن أبي إياس بشده الصحيح عن مجاهد، قوله (سيريكم آياته فتعرفونها) قال: في أنفسكم، وفي السماء والأرض والرزق. وانظر سورة فصلت آية (٥٣) .

стр. 1546

سورة القصص قوله تعالى (طسم (١) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢)) انظر بداية سورة الشعراء (طسم) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (طسم (١) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢)) يعني مبين والله بركته ورشده وهداه. قوله تعالى (نتلو عليك من نبإِ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون) يقول في هذا القرآن نبأهم، وقوله (لقوم يؤمنون) يقول: لقوم يصدقون بهذا الكتاب. قوله تعالى (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) أخرج ابن أبي حاتم والطبري بسنديهما الحسن عن قتادة (إن فرعون علا في الأرض) أي: بغى في الأرض. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وجعل أهلها شيعا) أي فرقا يذبح طائفة منهم، ويستحيي طائفة ويعذب طائفة، ويستعبد طائفة قال الله (يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من الفاسدين) . وانظر سورة البقرة آية (٤٩) . قوله تعالى (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونُري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض) قال: بنو إسرائيل. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ونجعلهم أئمة) أي: ولاة الأمر.

стр. 1547

أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (ونجعلهم الوارثين) قال: يرثون الأرض من بعد آل فرعون. قال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا السبب الذي جعلهم أئمة جمع إمام أي قادة في الخير، دعاة إليه على أظهر القولين. ولم يبين هنا أيضاً الشيء الذي جعلهم وارثيه، ولكنه تعالى بين جميع ذلك في غير هذا الموضع، فبين السبب الذي جعلهم به أئمة في قوله تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) فالصبر واليقين، هما السبب في ذلك، وبين الشيء الذي جعلهم له وارثين بقوله تعالى (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها) الآية وقوله تعالى (كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين) ، وقوله تعالى (فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني إسرائيل) . قال ابن كثير: قال تعالى (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثون ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) وقد فعل تعالى ذلك بهم، كما قال (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون) وقال (كذلك وأورثناها بني إسرائيل) . قوله تعالى (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧) فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (٨) وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٩) وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ

стр. 1548

لَا يَشْعُرُونَ (١١) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (١٢)) وفيهن قصة موسى أول حياته، انظر سورة طه (٣٧-٤١) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأوحينا إلى أم موسى) وحيا جاءها من الله، فقذف في قلبها، وليس بوحي نبوة أن أرضعي موسى (فإذا خفتِ عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني) ... الآية. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فألقيه في اليم) قال: هو البحر النيل. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) عدواً لهم في دينهم، وحزنا لما يأتيهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قالت امرأة فرعون: (قرة عين لي ولك) تعني بذلك موسى. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وهم لا يشعرون) قال: وهم لا يشعرون أن هلاكهم على يديه، وفي زمانه. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن ابن عباس (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) قال: فارغا من كل شيء غير ذكر موسى. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) قال: فارغا ليس بها همّ غيره. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، قال: لما جاءت أمه أخذ منها، يعني الرضاع، فكادت أن تقول: هو ابني، فعصمه الله، فذلك قول الله (إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها) . أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة، قال الله (لولا أن ربطنا على قلبها) أي: بالإيمان (لتكون من المؤمنين) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لأخته قصيه) قال: اتبعي أثره كيف يصنع به.

стр. 1549

أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (عن جنب) قال: بعد. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون) أنها أخته، قال: جعلت تنظر إليه كأنها لا تريده. أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وحرمنا عليه المراضع من قبل) قال: لا يقبل ثدي امرأة حتى يرجع إلى أمه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وحرمنا عليه المراضع من قبل) قال: جعل لا يؤتى بامرأة إلا لم يأخذ ثديها، قال (فقالت) أخته (هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فرددناه إلى أمه) فقرأ حتى بلغ (لا يعلمون) ووعدها أنه راده إليها وجاعله من المرسلين، ففعل الله ذلك بها. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (ولتعلم أن وعد الله حق) فوعدها أنه راده إليها و (جاعله) من المرسلين، ففعل الله بها ذلك. قوله تعالى (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٤) وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٦) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (١٧) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (١٨) فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (١٩) وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (٢٠) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢١)) في هذه الآيات قصة قتله للقبطي والبحث عن موسى لقتله، وقد ورد ذكر هذه القصة في سورة طه (٤٠) والشعراء (١٤) .

стр. 1550

أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (ولما بلغ أشده واستوى) قال: استوى: بلغ أربعين سنة. أخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (آتيناه حكما وعلما) قال: الفقه والعقل والعمل قبل النبوة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها) قال: دخلها بعد ما بلغ أشده عند القائلة نصف النهار. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته) -إسرائيلي- (وهذا من عدوه) -قبطي-. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: عرف المخرج، فقال (ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له) . أخرج عبد الرزاق والطبري بسنديهما الحسن عن قتادة (فلن أكون ظهيرا للمجرمين) يقول: فلن أعين بعدها ظالما على فجره، وقال: قلما قالها رجل إلا ابتلى، قال: فابتلى كما تسمعون. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فأصبح في المدينة خائف يترقب) قال: خائفا أن يؤخذ. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه) قال: الاستنصار والاستصراخ واحد. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال) : خافه الذي من شيعته حين قال له موسى (إنك لغوي مبين) .

стр. 1551

أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قال موسى للإسرائيلي (إنك لغوي مبين) ثم أقبل لينصره، فلما نظر إلى موسى قد أقبل نحوه ليبطش بالرجل الذي يقاتل الإسرائيلي، (قال) الإسرائيلي، وفرِق من موسى أن يبطش به من أجل أنه أغلظ له الكلام: (يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين) فتركه موسى. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس قال (وجاء رجل) من شيعة موسى (من أقصى المدينة) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فخرج منها خائفا يترقب) خائفا من قتله النفس يترقب الطلب (قال رب نجني من القوم الظالمين) . قوله تعالى (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (٢٢) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٥) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (٢٨)) وفيها قصة موسى في منطقة مدين وزواجه هناك. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (ولما توجه تلقاء مدين) ومدين ماء كان عليه قوم شعيب.

стр. 1552

قال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا عباد بن راشد، عن الحسن (عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) قال: الطريق المستقيم. وسنده حسن. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (سواء السبيل) قال: قصد السبيل. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (أمة من الناس) قال: أناسا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (تذودان) يقول: تحبسان. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (حتى يصدر الرعاء) قال: فتشرب فضالتهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان) قال: أي حابستين شاءهما تذودان الناس عن شائهما. قوله تعالى (فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال ربي إني لما أنزلت إليّ من خير فقير) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: تصدق عليهم نبي الله ﷺ ، فسقى لهما، فلم يلبث أن أروى غنمهما. أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (من خير فقير) قال: شيء من طعام. قال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال ثنا عبد الرحمن، قال ثنا سفيان، عن أبي إسحاق عن نوف (فجاءته إحداهما تمشي على استحياء) قال: قد سترت وجهها بيديها. وسنده صحيح.

стр. 1553

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله لموسى (إن خير من استأجرت القوي الأمين) يقول: أمين فيما ولي، أمين على ما استودع. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (إن خير من استأجرت القوي الأمين) قال: بلغنا أن قوته كانت سرعة ما أروى غنمهما. قال: بلغنا أنه ملأ الحوض بدلو واحدة. قال: وأما أمانته فإنه أمرها أن تمشي خلفه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت) إما ثمانيا وإما عشرا. أخرج البستي بسنده الحسن عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أخيرهما وأوفاهما. قوله تعالى (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٣٠) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ (٣١) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٣٢) قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (٣٣) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (٣٤) قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآَيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (٣٥)) وفيها قصة تكليم الله موسى وتمكينه بمعجزة العصا واليد، وقد تقدم ذكرها في سورة الأعراف (١٤٣-١٤٤) وسورة طه (٩-٢٤) والشعراء (١٠-١٥) .

стр. 1554

قوله تعالى (فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور ناراً قال لأهله امكثوا إني آنست ناراً لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فلما قضى موسى الأجل) قال: عشر سنين، ثم مكث بعد ذلك عشراً أخرى. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (آنس من جانب الطور ناراً قال لأهله امكثوا إني آنست ناراً) أي: أحسست ناراً. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أو جذوة من النار) يقول: شهاب. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أو جذوة) والجذوة أصل شجرة فيها نار. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (أو جذوة من النار) قال: شعلة. قوله تعالى (فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة) قال: نودي من عند الشجرة (أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين) . قوله تعالى (وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ (٣١) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٣٢)) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولى مدبرا) فسارا منها (ولم يعقب) يقول: ولم يرجع على عقبه.

стр. 1555

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (اسلك يدك في جيبك) أي: في جيب قميصك. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واضمم إليك جناحك من الرهب) أي: من الرعب. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فذانك برهانان من ربك) العصا واليد آيتان. قوله تعالى (قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (٣٣) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (٣٤)) أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فأرسله معي ردءا يصدقني) قال: عونا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ردءا يصدقني) يقول: كي يصدقني. قوله تعالى (وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين) قال ابن كثير: يخبر تعالى عن كفر فرعون وطغيانه وافترائه في دعوى الألهية لنفسه القبيحة - لعنه الله - كما قال تعالى (فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين) وذلك لأنه دعاهم إلى الاعتراف له بالإلهية، فأجابوه إلى ذلك بقلة عقولهم وسخافة أذهانهم، ولهذا قال (يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري) قال تعالى إخبارا عنه (فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى) . وانظر سورة الزخرف آية (٥٤) وسورة النازعات (٢٣-٢٦) وسورة غافر (٣٦-٣٧) .

стр. 1556

قوله تعالى (وأتبعناهم في الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة) قال لعنوا في الدنيا والآخرة، قال هو كقوله (وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود) . قوله تعالى (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وما كنت) يا محمد (بجانب الغربي) يقول: بجانب غربي الجبل (إذ قضينا إلى موسى الأمر) . قوله تعالى (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوماً ما أتاهم من ندير من قبلك لعلهم يتذكرون) قال النسائي: أنا علي بن حجر، أنا عيسى - وهو: ابن يونس - عن حمزة الزيات، عن الأعمش، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا) قال: نودي أن يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني وأجبتكم قبل أنا تدعوني. (التفسير ٢/١٤٣ ح٤٠٢) وأخرجه الطبري (التفسير ٢٠/٨١-٨٢) من طريق سليمان وحجاج. وابن أبي حاتم (التفسير - سورة القصص - آية ٤٦، ح٣٣٥) والحاكم (المستدرك ٢/٤٠٨) كلاهما من طريق أبي قطن عمرو بن الهيثم، كلهم عن حمزة الزيات به، وعند الطبري عمرو بن الهيثم، كلهم عن حمزة الزيات به، وعند الطبري زيادة، وهي قوله: قال: وهو قوله حين قال موسى (واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة...) . قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم. ولم يخرجاه. وصحح إسناده كل من محقق تفسيري النسائي وابن أبي حاتم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولكن رحمة من ربك) ما قصصنا عليك (لتنذر قوما) ... الآية. قوله تعالى (فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (سحران تظاهرا) قال: يهود لموسى وهارون.

стр. 1557

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (سحران تظاهرا) يقول: التوراة والقرآن. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (قالوا سحران تظاهرا) قالت ذلك أعداء الله اليهود للإنجيل والفرقان، فمن قال (ساحران) فيقول: محمد، وعيسى بن مريم. أخرج ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (إنا بكل كافرون) قالوا: نكفر أيضاً بما أوتي محمد. قوله تعالى (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حماد، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن رفاعة القرظي، قال: نزلت (ولقد وصلنا لهم القول) في عشرة، أنا أحدهم. (التفسير - سورة القصص/٥١ ح٣٧٠) . وأخرجه الطبري (التفسير ٢٠/٥٦) من طريق عثمان بن مسلم عن حماد بن سلمة به. وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٥/٤٧) بإسنادين إلى رفاعة، قال الهيثمي عن أحدهما: متصل ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٧/٨٨) وصحح إسناده محقق ابن أبي حاتم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولقد وصلنا لهم القول) قال: وصل الله لهم القول في هذا القرآن يخبرهم كيف صنع بمن مضى، وكيف هو صانع (لعلهم يتذكرون) . أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ولقد وصلنا لهم القول) قال: قريش. قوله تعالى (الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آَمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (٥٥)) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (الذين أتيناهم الكتاب من قبله هم به) ... إلى قوله (لا نبتغي الجاهلين) في مسلمة أهل الكتاب.

стр. 1558

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا قبله مسلمين) قال الله (أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا) وأحسن الله عليهم الثناء كما تسمعون فقال (ويدرءون بالحسنة السيئة) . قوله تعالى (أولئك يؤتون أجرهم مرتين) قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن صالح بن صالح الهَمْداني، عن الشعبي، قال: رأيت رجلا من أهل خراسان سأل الشعبي فقال: يا أبا عَمرو! إن مَنْ قِبلنا مِن أهل خراسان يقولون، في الرجل، إذا أعتق أمته ثم تزوجها: فهو كالراكب بدنته. فقال الشعبي: حدثني أبو برده بن أبي موسى، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة يُؤتون أجرهم مرتين: رجل مِن أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي ﷺ فآمن به واتّبعه وصدّقه، فله أجران. وعبدٌ مملوك أدّى حق الله تعالى وحق سيده، فله أجران. ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها. ثم أدّبها فأحسن أدبها. ثم أعتقها وتزوجها، فله أجران". ثم قال الشعبي للخراساني: خذ هذا الحديث بغير شيء، فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة. (صحيح مسلم ١/١٣٤-١٣٥- ك الإيمان، ب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد ﷺ ح١ ٥٤) . قال أحمد: ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، ثنا ابن لهيعة، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: إني لتحت راحلة رسول الله ﷺ يوم الفتح، فقال قولا حسناً جميلاً، وكان فبما قال: "من أسلم من أهل الكتابين فله أجره مرتين وله ما لنا وعليه ما علينا، ومن أسلم من المشركين فله أجره وله ما لنا وعليه وما علينا". (المسند ٥/٢٥٩) . وأخرجه الطبراني (المعجم الكبير ٨/٢٢٤ ح٧٧٨٦) من طريق: عبد الله بن صالح عن الليث عن سليمان بن عبد الرحمن به، فهذه متابعة من الليث بن سعد لابن لهيعة يتقوى بها حديثه. فيكون حسناً إن شاء الله) .

стр. 1559

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين) لا يجارون أهل الجهل والباطل في باطلهم، أتاهم من أمر الله ما وقذهم عن ذلك. وقده الحِلم: إذا سكنه، والوقد في الأصل: الضرب المثخن والكسر (النهاية لابن الأثير ٥/٢١٢) . قوله تعالى (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين) قال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءهُ رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة فقال: أي عمّ، قل لا إله إلا الله كلمةً أحاجّ لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه ويُعيدانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا الله إلا الله. قال: قال رسول الله ﷺ : لأستغفرن لك ما لم أُنه عنك. فأنزل الله (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسول الله ﷺ (إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء) . (صحيح البخاري ٨/٣٦٥ - ك التفسير - سورة القصص ح٤٧٧٢) ، (صحيح مسلم ١/٥٤- ك الإيمان، ب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ح٢٤) . أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وهو أعلم بالمهتدين) قال: بمن قدر له الهدى والضلالة. قال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن نبيه ﷺ لا يهدي من أحب هدايته، ولكنه جل وعلا هو الذي يهدي من يشاء هداه، وهو أعلم بالمهتدين. وهذا المعنى الذي دلت عليه الآية موضحا في آيات كثيرة كقوله (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل) الآية، وقوله (وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ) .

стр. 1560

قوله تعالى (وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا) قال الله (أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء) يقول: أو لم يكونوا آمنين في حرمهم لا يغزون فيه ولا يخافون، يجبى إليه ثمرات كل شيء. قوله تعالى (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (٥٨) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (٥٩)) انظر سورة الإسراء آية (١٥-١٧) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (حتى يبعث في أمها رسولا) وأم القرى مكة، وبعث الله إليهم رسولا محمدا ﷺ . قوله تعالى (وما أوتيتم من شيء فقاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى ألا تعقلون) قال ابن كثير: يقول تعالى مخبرا عن حقارة الدنيا، وما فيها من الزينة الدنيئة والزهرة الفانية بالنسبة إلى ما أعده الله لعباده الصالحين في الدار الآخرة من النعيم العظيم المقيم، كما قال (ما عندكم ينفذ وما عند الله باق) وقال (وما عند الله خير للأبرار) وقال (وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع) وقال (بل يؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى) وقال الرسول ﷺ : "والله ما الدنيا في الآخرة، إلا كما يغمس أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر ماذا يرجع إليه". قوله تعالى (أفمن وعدناه وعداً حسناً فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أفمن وعدناه وعدا حسناً فهو لاقيه) قال: هو المؤمن سمع كتاب الله فصدق به وآمن مما وعد الله فيه (كمن

стр. 1561

متعناه متاع الحياة الدنيا) هو هذا الكافر ليس والله كالمؤمن (ثم هو يوم القيامة من المحضرين) : أي في عذاب الله. قوله تعالى (ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون) قال ابن كثير: يقول تعالى مخبرا عما يوبخ به الكفار المشركين يوم القيامة، حيث يناديهم فيقول (أين شركائي الذين كنتم تزعمون) يعني: أين الآلهة التي كنتم تعبدونها في الدار الدنيا، من الأصنام والأنداد، هل ينصرونكم أو ينتصرون؟ وهذا على سبيل التقريع والتهديد كما قال (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون) . وانظر سورة الكهف آية (٥٢) . قوله تعالى (قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ) انظر سورة البقرة آية (١٦٦) . أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا) قال: هم الشياطين. قوله تعالى (وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون) قال ابن كثير: وقوله (لو أنهم كانوا يهتدون) أي: فودوا حين عاينوا العذاب لو أنهم كانوا من المهتدين في الدار الدنيا وهذا كقوله تعالى (ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا) . وانظر سورة الكهف آية (٥٢-٥٣) .

стр. 1562

قوله تعالى (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين فَعِمَيَت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون) قال ابن كثير: وقوله (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين) النداء الأول عن سؤال التوحيد، وهذا فيه إثبات النبوات: ماذا كان جوابكم للمرسلين إليكم؟ وكيف كان حالكم معهم؟ وهذا كما يسأل العبد في قبره: من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك؟ فأما المؤمن فيشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله وأما الكافر فيقول: هاه.. هاه. لا أدري. ولهذا لا جواب له يوم القيامة غير السكوت، لأن من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا، ولهذا قال تعالى: (فَعَميَت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فَعَمِيَت عليهم الأنباء) قال: الحجج، يعني الحجة. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فهم لا يتساءلون) قال: لا يتساءلون بالأنساب ولا يتماتون بالقربات، إنهم كانوا في الدنيا إذا التقوا تساءلوا وتماتوا. قوله تعالى (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون) قال ابن كثير: وقوله (ما كان لهم الخيرة) نفي على أصح القولين، كقوله تعالى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) . قوله تعالى (وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون) قال ابن كثير: (وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون) أي: يعلم ما تكن الضمائر، وما تنطوي عليه السرائر، كما يعلم ما تبديه الظواهر من سائر الخلائق (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار) .

стр. 1563

قوله تعالى (وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٧٠) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (٧١) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٧٢)) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن جعل الله عليكم الليل سرمدا) يقول: دائما. قوله تعالى (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) انظر سورة الإسراء آية (١٢) . قوله تعالى (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) انظر سورة الكهف آية (٥٢) فيها تفصيل عن الشيخ الشنقيطي، وانظر الآية (٦٢) من هذه السورة. قوله تعالى (وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ونزعنا من كل أمة شهيدا) وشهيدها: نبيها، يشهد عليها أنه قد بلغ رسالة ربه. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فقلنا هاتوا برهانكم) قال: حجتكم لما كنتم تعبدون وتقولون. قوله تعالى (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦) وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧)) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: إنما بغى عليهم بكثرة ماله. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (مفاتحه لتنوء بالعصبة) قال: كانت من جلود الإبل.

стр. 1564

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لتنوء بالعصبة) يقول: تثقل. وأما العصبة فإنها الجماعة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن الله لا يحب الفرحين) يقول: المرحين. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك) يقول: لا تترك أن تعمل لله في الدنيا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولا تنس نصيبك من الدنيا) قال الحسن: ما أحل الله لك منها، فإن لك فيها غنى وكفاية. قوله تعالى (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) قال ابن كثير: يقول تعالى مخبرا عن جواب قارون لقومه، حين نصحوه وأرشدوه إلى الخير (قال إنما أوتيته على علم عندي) أي: أنا لا أفتقر إلى ما تقولون، فإن الله تعالى إنما أعطاني هذا المال لعلمه بأني أستحقه، ولمحبته لي فتقديره: إنما أعطيته لعلم الله فيّ أني أهل له، وهذا كقوله تعالى (فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم) أي: على علم من الله بي. أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون) كقوله (يعرف المجرمون بسيماهم) زرقا سود الوجوه والملائكة لا تسأل عنهم قد عرفتهم. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون) قال: يدخلون النار بغير حساب.

стр. 1565

قوله تعالى (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ) انظر حديث مسلم عن أبي هريرة المتقدم عند الآية (٣٧) من سورة الإسراء. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فما كان له من فئة ينصرونه) أي: جند ينصرونه، وما عنده منعة، يمتنع بها من الله. قوله تعالى (وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) قال ابن كثير: وقوله تعالى (وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس) أي: الذين رأوه في زينته (قالوا يا ليت لنا مثل ما أوتى قارون إنه لذو حظ عظيم) فلما خسف به أصبحوا يقولون (ويكأن الله يبسط هذا الرزق لم يشاء من عباده ويقدر) أي: ليس المال بدال على رضا الله عن صاحبه، فإن الله يعطي ويمنع ويضيق ويوسع ويخفض ويرفع، وله الحكمة التامة والحجة البالغة، وهذا كما في الحديث المرفوع عن ابن مسعود: "إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم أرزاقكم، وإن الله يعطي المال من يحب، ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب". أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ويكأنه) : أولا ترى أنه. قوله تعالى (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) قال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مسلم البطين (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا) قال: العلو: التكبر في الحق، والفساد: الأخذ بغير الحق. ورجاله ثقات وسنده صحيح. ومنصور هو ابن المعتمر، وسفيان هو الثوري، وعبد الرحمن هو ابن مهدي. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والعاقبة للمتقين) أي: الجنة للمتقين.

стр. 1566

قوله تعالى (من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزي الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (من جاء بالحسنة فله خير منها) أي له منها حظ خير، والحسنة: الإخلاص، والسيئة: الشوك. قوله تعالى (خير منها) انظر سورة الأنعام آية (١٦٠) . قوله تعالى (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول لله (إن الذي فرض عليك القرآن) قال: الذي أعطاكه. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لرادك إلى معاد) قال: يجيء بك يوم القيامة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لرادك إلى معاد) قال: الموت. قوله تعالى (ولا تدع مع الله إله آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون) انظر سورة الرحمن آية (٢٦-٢٧) .

стр. 1567

سورة العنكبوت قال تعالى (الم) انظر بداية سورة البقرة. قال تعالى (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) قال ابن كثير: وقوله (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) استفهام إنكار ومعناه أن الله لابد أن يبتلي عباده المؤمنين بحسب ما عندهم من الإيمان كما جاء في الحديث الصحيح: "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في البلاء" وهذه الآية كقوله (أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) . قال الشيخ الشنقيطي: والمعنى: أن الناس لا يتركون دون فتنة: أي ابتلاء واختبار، لأجل قولهم: آمنا، بل إذا قالوا آمنا فتنوا: أي امتحنوا واختبروا بأنواع الابتلاء، حتى يتبين بذلك الابتلاء الصادق في قوله آمنا من غير الصادق. وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء مبينا في آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلو من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) وقوله (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) وقوله تعالى: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم) . أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (آمنا وهم لا يفتنون) قال: لا يبتلون في أنفسهم وأموالهم.

стр. 1568

قوله تعالى (ولقد فتنا) أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ولقد فتنا) قال: ابتلينا. قوله تعالى (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ) أي الشرك أن يسبقونا. أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (أن يسبقونا) أن يعجزونا. قوله تعالى (من كان يرجوا لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم) انظر سورة الكهف آية (١١٠) . قوله تعالى (ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه) قال ابن كثير: وقوله (ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه) كقوله (من عمل صالحا فلنفسه) . قوله تعالى والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون) قال ابن كثير: ثم أخبر أنه مع غناه عن الخلائق جميعهم من إحسانه وبره بهم يجازى الذين آمنوا وعملوا الصالحات أحسن الجزاء، وهو أن يكفر عنهم أسوء الذي عملوا، ويجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون، فيقبل القليل من الحسنات، ويثيب عليها الواحدة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، ويجزي على السيئة بمثلها أو يعفو ويصفح، كما قال تعالى (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) . قوله تعالى (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) قال البخاري: حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة قال: الوليد بن عيزار أخبرني قال سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: أخبرنا صاحب هذه الدار -وأومأ بيده إلى دار

стр. 1569

عبد الله - قال: سألتُ النبي ﷺ : أيُّ العمل أحب إلى الله ؟ قال: "الصلاة على وقتها، قال: ثم أيُّ؟ قال: ثم بر الوالدين. قال: ثم أيُّ؟. قال: الجهاد في سبيل الله -قال حدثني بهن، ولو استزدته لزادني". (صحيح البخاري ١٠/٤١٤ - ك الأدب، ب البر والصلة ح٥٩٧٠) . وانظر حديث مسلم عند الآية رقم (٩٠) من سورة المائدة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ووصينا الإنسان بوالديه حسناً) ... إلى قوله (فأنبئكم بما كنتم تعملون) قال: نزلت في سعد بن أبي وقاص لما هاجر قالت أمه: والله لا يظلني بيت حتى يرجع، فأنزل الله أن يحسن إليهما، ولا يطيعهما في الشرك. وحديث مسلم السابق في سورة المائدة آية (٩٠) يشهد لهذا الأثر. وانظر سورة الإسراء آية (٢٣) . قوله تعالى (ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئِن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين) انظر حديث الطبري عن ابن عباس المتقدم عند الآية ٩٧ من سورة النساء. قال الشيخ الشنقيطي: يعني أن من الناس من يقول: آمنا بالله بلسانه، فإذا أوذي في الله: أي أذاه الكفار إيذاءهم للمسلمين جعل فتنة الناس، صارفة له عن الدين إلى الردة، والعياذ بالله، كعذاب الله فإنه صارف رادع عن الكفر والمعاصي. ومعنى فتنة الناس: الأذى الذي يصيبه من الكفار؟ وإيذاء الكفار للمؤمنين من أنواع الابتلاء الذي هو الفتنة، وهذا قال به غير واحد. وعليه فمعنى الآية الكريمة كقوله تعالى: (ومن الناس من يعبد الله على حرف، فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) .

стр. 1570

قال ابن كثير: ثم قال (ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم) ، أي: ولئن جاء نصر قريب من ربك - يا محمد - وفتح ومغانم، ليقولن هؤلاء لكم (إنا كنا معكم) أي: إخوانكم في الدين كما قال تعالى (الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين) . قوله تعالى (وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين) قال ابن كثير: وقوله (وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين) أي: وليختبرن الله الناس بالضراء والسراء، ليتميز هؤلاء من هؤلاء، ومن يطيع الله في الضراء والسراء، ومن إنما يطيعه في حظ نفسه، كما قال تعالى (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم) وقال تعالى بعد وقعة أحد، التي كان فيها ما كان من الاختبار والامتحان (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب) الآية. قوله تعالى (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم) قال: قول كفار قريش بمكة لمن آمن منهم، يقول: قالوا: لا نبعث نحن ولا أنتم، فاتبعونا إن كان عليكم شيء فهو علينا. قوله تعالى (وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم) قال ابن ماجة: حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فحثّ عليه. فقال رجل: عندي كذا وكذا، قال: فما بقي في المجلس رجل إلا تصدق عليه بما قل أو كثر. فقال رسول الله ﷺ : "من استنّ خيراً فاستُنَّ به، كان له أجره كاملاً، ومِن أجور من استن به، ولا ينقص من أجورهم شيئاً. ومن استنّ سنة سيئة، فاستن به فعليه وزره كاملاً، ومِن أوزار الذي استن به، ولا ينقص من أوزارهم شيئا".

стр. 1571

(السنن ١/٧٤ ح٢٠٤ المقدمة - من سن سنة حسنة أو سيئة) ، وأخرجه الإمام أحمد (المسند ٢/٥٢٠-٥٢١) عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه به. قال البوصيري: إسناده صحيح. وأخرج الإمام أحمد شاهداً له من حديث حذيفة ﵁ بنحوه (المسند ٥/٣٨٧) قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح إلا أبا عبيدة بن حذيفة، وقد وثقه ابن حبان (مجمع الزوائد ١/١٦٧) . وصححه الألباني في (صحيح سنن ابن ماجة ح١٦٩) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وليحملن أثقالهم) ، أي أوزارهم (وأثقالاً مع أثقالهم) يقول أوزار من أضلوا. قوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (١٤) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آَيَةً لِلْعَالَمِينَ (١٥) وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٦)) أخرج عبد الرزاق والطبري بسنديهما الصحيحين عن قتادة قوله: (فأخذهم الطوفان) قال هو الماء الذي أرسل عليهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فأنجيناه وأصحاب السفينة) ... الآية قال: أبقاها الله آية للناس بأعلى الجودي. قال ابن كثير: وقوله (وجعلناها آية للعالمين) أي: وجعلنا تلك السفينة باقية إما عينها كما قال قتادة: إنها بقيت إلى أول الإسلام على جبل الجودي، أو نوعها جعله للناس تذكرة لنعمه على الخلق، كيف نجاهم من الطوفان: كما قال تعالى (وآية لهم ألا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون. وخلقنا لهم من مثله ما يركبون. وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا ينقذون. إلا رحمة منا ومتاع إلى حين) . قوله تعالى (وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٦) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١٧)) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إنما تعبدون من دون الله أوثانا) أصناماً.

стр. 1572

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (وتخلقون إفكا) يقول وتصنعون كذبا. قوله تعالى (أولم يروا كيف يبدئ الخلق ثم يعيده..) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده) : بالبعث بعد الموت. قوله تعالى (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق) خلق السماوات والأرض (ثم الله ينشئ النشأة الآخرة) : أي البعث بعد الموت. قال ابن كثير: ثم قال تعالى (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة) أي: يوم القيامة (إن الله على كل شيء قدير) وهذا المقام شبيه بقوله تعالى (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) . وانظر سورة الأنبياء آية (١٠٤) . قوله تعالى (فَمَا كَان جَوَابَ قَوْمهِ إِلاّ أَن قَالُواْ اقْتُلُوهُ أَوْ حَرّقُوهُ فَأَنْجَاهُ الله مِنَ النّارِ إِنّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُون) انظر سورة الأنبياء آية (٦٩) وفي بيان أن النار تحولت إلى برد وسلام. قوله تعالى (وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ... ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا) قال صارت كل خلة في الدنيا عداوة على أهلها يوم القيامة إلا خلة المتقين.

стр. 1573

قال ابن كثير: (ويلعن بعضكم بعضاً) أي: يلعن الأتباع المتبوعين، والمتبوعون الأتباع (كلما دخلت أمة لعنت أختها) وقال تعالى (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) . قوله تعالى (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٨) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٩) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (٣٠) وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (٣١) قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (٣٢) وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (٣٣) إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٣٤) وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آَيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٣٥)) وفيها قصة لوط مع قومه وقد فصلت في سورة الأعراف (٨٠-٨٤) ، وسورة هود (٧٧-٨٣) ، وسورة الحجر (٥٧-٧٧) ، وسورة الأنبياء (٧١-٧٥) ، وسورة الشعراء (١٦١-١٧٥) ، وسورة النمل (٥٤-٥٨) . أخرج البستي بسنده الحسن عن الضحاك يقول: قوله جل ذكره (فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي) إبراهيم القائل: إني مهاجر إلى ربي. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وآتيناه أجره في الدنيا) يقول: الذكر الحسن. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله تعالى (وآتيناه أجره في الدنيا) قال: هي كقوله (وآتيناه في الدنيا حسنة) قال: وقال: ليس من أهل دين إلا وهم يتولونه. أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وتأتون في ناديكم المنكر) قال: المجالس، والمنكر: إتيانهم الرجال.

стр. 1574

أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة تلا: (إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها) قال: لا تجد المؤمن إلا يحوط هذا المؤمن حيث كان. وانظر سورة الأعراف آية (٨٣) لبيان قوله تعالى (لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين) أي: الباقين في عذاب الله تعالى. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا) قال: بالضيافة مخافة عليهم مما يعلم من شر قومه. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (سيء بهم) قال: ساء ظنه بقومه وضاق بضيفه ذرعا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا) أي: عذابا. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (ولقد تركنا منها آية بينة) قال: هي الحجارة التي أبقاها الله. قوله تعالى (وإلى مدين أخاهم شعيباً) أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (وإلى مدين أخاهم شعيبا) قال: بلغنا أن شعيبا أرسل مرتين إلى أمتين: مدين وأصحاب الأيكة. قوله تعالى (فأصبحوا في دارهم جاثمين) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أصبحوا في دارهم جاثمين) أي: ميتين. وانظر سورة هود آية (٨٥-٩٤) . قوله تعالى (وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين) قال الشيخ الشنقيطي: الظاهر أن قوله: وعادا: مفعول به لأهلكنا مقدرة، ويدل على ذلك قوله قبله (فأخذتهم الرجفة) أي أهلكنا مدين بالرجفة، وأهلكنا عادا، ويدل للإهلاك المذكور قوله بعده (وقد تبين لكم من مساكنهم) أي هي خالية منهم لإهلاكهم. وقوله: بعده أيضاً (فكلا أخذنا بذنبه) .

стр. 1575

أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وكانوا مستبصرين) في ضلالتهم معجبين بها. قوله تعالى (وَقَارُون وَفِرْعَوْن وَهَامَان وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مّوسَىَ بِالْبَيّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُواْ فِي الأرض وَمَا كَانُواْ سَابِقِينَ) انظر سورة القصص آية (٧٦-٨٢) وفي هذه الآيات تفصيل أكثر عن قارون. قوله تعالى (فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ... ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا) وهم قوم لوط، (ومنهم من أخذته الصيحة) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومنهم من أخذته الصيحة) قوم شعيب. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومنهم من أغرقنا) قوم فرعون. قوله تعالى (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا) قال: هذا مثل ضربه الله للمشرك، مثل إلهه الذي يدعو من دون الله كمثل بيت العنكبوت واهن ضعيف لا ينفعه. قوله تعالى (وأقم إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر) قال أحمد: ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: من لم تأمره الصلاة بالمعروف وتنهاه عن المنكر لم يزدد إلاُ بعداً. (الزهد ٢/١٠٧) ، وأخرجه الطبراني (المعجم الكبير ٩/١٠٧ ح١٥٤٣) ، قال العراقي: إسناده صحيح (تخريج الإحياء ١/٢٠١) ، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٢/٢٥٨) . وصححه ابن كثير في (التفسير ٦/٢٩٠ ط الشعب) .

стр. 1576

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) يقول: في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة والحسن، قالا: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فإنه لا يزداد من الله بذلك إلا بعدا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولذكر الله) لعباده إذا ذكروه (أكبر) من ذكركم إياه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولذكر الله أكبر) قال: لا شيء أكبر من ذكر الله، قال: أكبر الأشياء كلها، وقرأ (أقم الصلاة لذكري) قال: لذكر الله: وإنه لم يصفه عند القتال إلا أنه أكبر. قوله تعالى (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ... ) انظر حديث البخاري عن أبي هريرة المتقدم عند الآية (١٣٦) من سورة البقرة. أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) قال: إن قالوا شرا، فقولوا خيرا (إلا الذين ظلموا منهم) فانتصروا منهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) ثم نسخ بعد ذلك، فأمر بقتالهم في سورة براءة، ولا مجادلة أشد من السيف أن يقاتلوا حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ أو يقروا بالخراج. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (إلا الذين ظلموا منهم) قال: قالوا مع الله إله، أو له ولد، أو له شريك، أو يد الله مغلولة، أو الله فقير أو آذوا محمداً، (وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم) لمن لم يقل هذا من أهل الكتاب.

стр. 1577

قوله تعالى ( ... وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون) ، قال: إنما يكون الجحود بعد المعرفة. قوله تعالى (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨) بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك) قال: كان نبي الله لا يقرأ كتابا قبله، ولا يخطه بيمينه قال: كان أميا، والأمي: الذي لا يكتب. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إذاً لارتاب المبطلون) إذن لقالوا: إنما هذا شيء تعلمه محمد ﷺ وكتبه. أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله: (إذاً لارتاب المبطلون) قال: قريشاً. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) من أهل الكتاب صدقوا بمحمد ونعته ونبوته ... قوله تعالى (وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) قال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا الليث، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما من الأنبياء نبيّ إلا أعطي من الآيات ما مثله أُومن -أو آمن- عليه البشر، وإنما كان الذي أُوتيته وحياً أوحاه الله إليّ، فأرجو إني أكثرهم تابعاً يوم القيامة". (الصحيح ١٣/٢٦١ ح٧٢٧٤ - ك الاعتصام، ب قول النبي ﷺ : "بعثت بجوامع الكلم"، وأخرجه مسلم (الصحيح - ك الإيمان، ب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد ﷺ ح١٥٢) . قوله تعالى ( ... والذين آمنوا بالباطل ... ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والذين آمنوا بالباطل) : الشرك.

стр. 1578

قوله تعالى (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٣) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (٥٤) يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) قال ابن كثير: يقول تعالى مخبرا عن جهل المشركين في استعجالهم عذاب الله أن يقع بهم، وبأس الله أن يحل عليهم، كما قال تعالى (وإذ قالوا اللهم إن كان هذا الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) وقال ها هنا (ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب) أي: لولا ما حتم الله من تأخير العذاب إلى يوم القيامة لجاءهم العذاب قريبا سريعا كما استعجلوه ... (يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم) كقوله تعالى (لهم من جهنم مهاد ومن فوقها غواش) وقال (لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل) وقال (لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار لا عن ظهورهم) فالنار تغشاهم من سائر جهاتهم، وهذا أبلغ في العذاب الحسي. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم) : أي في النار. قوله تعالى (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ) أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (إن أرضي واسعة) ، فهاجروا وجاهدوا. قوله تعالى (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ... ) قال أحمد: ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن معانق -أو أبي معانق- عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام وألان الكلام وتابع الصيام وصلّى والناس نيام".

стр. 1579

(المسند ٥/٣٤٣) ، وأخرجه من هذا الطريق -طريق أحمد- الطبراني (المعجم الكبير ٣/٣٠١ ح٣٤٦٦) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٢/٢٦٢ ح٥٠٩) قال محقق الإحسان: إسناده قوي. قال الهيثمي -بعد أن عزاه للطبراني-: رجاله ثقات. وللحديث شواهد منها: ما أخرجه أحمد (المسند ٢/١٧٣) ، والحاكم (المستدرك ١/٣٢١) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا بنحوه. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قوله تعالى (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) قال الترمذي: حدثنا علي بن سعيد الكِندي، حدثنا ابن المبارك، عن حيوة ابن شريح، عن بكر بن عمرو، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكّله، لرُزقتم كما يُرزق الطير، تغدو خِماصاً وتروح بِطانا". (السنن ٤/٥٧٣ ح٢٣٤٤ - ك الزهد، ب في التوكل على الله) ، وأخرجه أحمد (المسند ١/٣٠) ، والحاكم (المستدرك ٤/٣١٨) من طريق عبد الصمد بن الفضل كلاهما عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة بن شريح به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وصححه الألباني (صحيح ابن ماجة ٢/٤٠٤، والسلسلة الصحيحة ح٣١٠) . قال ابن كثير: ثم أخبرهم تعالى أن الرزق لا يختص ببقعة، بل رزقه تعالى عام لخلقه حيث كانوا وأين كانوا بل كانت أرزاق المهاجرين حيث هاجروا أكثر وأوسع وأطيب، فإنهم بعد قليل صاروا حكام البلاد في سائر الأقطار والأمصار، ولهذا قال تعالى (وكأين من دابة لا تحمل رزقها) أي: لا تطيق جمعه وتحصيله ولا تؤخر شيئا لغد (الله يرزقها وإياكم) أي: الله يقيض لها رزقها على ضعفها، وييسره عليها، فيبعث إلى كل مخلوق من الرزق ما يصلحه حتى الذر في قرار الأرض، والطير في الهواء والحيتان في الماء، قال الله تعالى (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين) . قال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن كثيرا من الدواب التي لا تحمل رزقها لضعفها، أنه هو جل وعلا يرزقها، وأوضح هذا

стр. 1580

المعنى في قوله تعالى: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين) . أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وكأين من دابة لا تحمل رزقها) : الطير والبهائم لا تحمل الرزق. قوله تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) انظر سورة الشورى (٢٧) ، والزخرف (٣٢) والفجر (١٥-١٦) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فأنى يؤفكون) أي: يعدلون. قوله تعالى (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) انظر سورة الإسراء آية (٣٠) ، وسورة الرعد آية (٢٦) . قوله تعالى (وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) حياة لا موت فيها. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لو كانوا يعلمون) يقول: لو كان هؤلاء المشركون يعلمون أن ذلك كذلك، لقصروا عن تكذيبهم بالله، وإشراكهم غيره في عبادته، ولكنهم لا يعلمون ذلك. قوله تعالى (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) فالخلق كلهم يقرون لله أنه ربهم، ثم يشركون بعد ذلك. وانظر سورة الإسراء آية (٦٦-٦٧) .
следующие страницы →