← Тафсир

Тафсир · id 22912

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

حكمت بشير ياسين

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) يقول: في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة والحسن، قالا: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فإنه لا يزداد من الله بذلك إلا بعدا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولذكر الله) لعباده إذا ذكروه (أكبر) من ذكركم إياه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولذكر الله أكبر) قال: لا شيء أكبر من ذكر الله، قال: أكبر الأشياء كلها، وقرأ (أقم الصلاة لذكري) قال: لذكر الله: وإنه لم يصفه عند القتال إلا أنه أكبر. قوله تعالى (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ... ) انظر حديث البخاري عن أبي هريرة المتقدم عند الآية (١٣٦) من سورة البقرة. أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) قال: إن قالوا شرا، فقولوا خيرا (إلا الذين ظلموا منهم) فانتصروا منهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) ثم نسخ بعد ذلك، فأمر بقتالهم في سورة براءة، ولا مجادلة أشد من السيف أن يقاتلوا حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ أو يقروا بالخراج. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (إلا الذين ظلموا منهم) قال: قالوا مع الله إله، أو له ولد، أو له شريك، أو يد الله مغلولة، أو الله فقير أو آذوا محمداً، (وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم) لمن لم يقل هذا من أهل الكتاب.

стр. 1577

قوله تعالى ( ... وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون) ، قال: إنما يكون الجحود بعد المعرفة. قوله تعالى (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨) بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك) قال: كان نبي الله لا يقرأ كتابا قبله، ولا يخطه بيمينه قال: كان أميا، والأمي: الذي لا يكتب. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إذاً لارتاب المبطلون) إذن لقالوا: إنما هذا شيء تعلمه محمد ﷺ وكتبه. أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله: (إذاً لارتاب المبطلون) قال: قريشاً. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) من أهل الكتاب صدقوا بمحمد ونعته ونبوته ... قوله تعالى (وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) قال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا الليث، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما من الأنبياء نبيّ إلا أعطي من الآيات ما مثله أُومن -أو آمن- عليه البشر، وإنما كان الذي أُوتيته وحياً أوحاه الله إليّ، فأرجو إني أكثرهم تابعاً يوم القيامة". (الصحيح ١٣/٢٦١ ح٧٢٧٤ - ك الاعتصام، ب قول النبي ﷺ : "بعثت بجوامع الكلم"، وأخرجه مسلم (الصحيح - ك الإيمان، ب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد ﷺ ح١٥٢) . قوله تعالى ( ... والذين آمنوا بالباطل ... ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والذين آمنوا بالباطل) : الشرك.

стр. 1578

قوله تعالى (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٣) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (٥٤) يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) قال ابن كثير: يقول تعالى مخبرا عن جهل المشركين في استعجالهم عذاب الله أن يقع بهم، وبأس الله أن يحل عليهم، كما قال تعالى (وإذ قالوا اللهم إن كان هذا الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) وقال ها هنا (ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب) أي: لولا ما حتم الله من تأخير العذاب إلى يوم القيامة لجاءهم العذاب قريبا سريعا كما استعجلوه ... (يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم) كقوله تعالى (لهم من جهنم مهاد ومن فوقها غواش) وقال (لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل) وقال (لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار لا عن ظهورهم) فالنار تغشاهم من سائر جهاتهم، وهذا أبلغ في العذاب الحسي. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم) : أي في النار. قوله تعالى (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ) أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (إن أرضي واسعة) ، فهاجروا وجاهدوا. قوله تعالى (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ... ) قال أحمد: ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن معانق -أو أبي معانق- عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام وألان الكلام وتابع الصيام وصلّى والناس نيام".

стр. 1579

(المسند ٥/٣٤٣) ، وأخرجه من هذا الطريق -طريق أحمد- الطبراني (المعجم الكبير ٣/٣٠١ ح٣٤٦٦) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٢/٢٦٢ ح٥٠٩) قال محقق الإحسان: إسناده قوي. قال الهيثمي -بعد أن عزاه للطبراني-: رجاله ثقات. وللحديث شواهد منها: ما أخرجه أحمد (المسند ٢/١٧٣) ، والحاكم (المستدرك ١/٣٢١) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا بنحوه. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قوله تعالى (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) قال الترمذي: حدثنا علي بن سعيد الكِندي، حدثنا ابن المبارك، عن حيوة ابن شريح، عن بكر بن عمرو، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكّله، لرُزقتم كما يُرزق الطير، تغدو خِماصاً وتروح بِطانا". (السنن ٤/٥٧٣ ح٢٣٤٤ - ك الزهد، ب في التوكل على الله) ، وأخرجه أحمد (المسند ١/٣٠) ، والحاكم (المستدرك ٤/٣١٨) من طريق عبد الصمد بن الفضل كلاهما عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة بن شريح به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وصححه الألباني (صحيح ابن ماجة ٢/٤٠٤، والسلسلة الصحيحة ح٣١٠) . قال ابن كثير: ثم أخبرهم تعالى أن الرزق لا يختص ببقعة، بل رزقه تعالى عام لخلقه حيث كانوا وأين كانوا بل كانت أرزاق المهاجرين حيث هاجروا أكثر وأوسع وأطيب، فإنهم بعد قليل صاروا حكام البلاد في سائر الأقطار والأمصار، ولهذا قال تعالى (وكأين من دابة لا تحمل رزقها) أي: لا تطيق جمعه وتحصيله ولا تؤخر شيئا لغد (الله يرزقها وإياكم) أي: الله يقيض لها رزقها على ضعفها، وييسره عليها، فيبعث إلى كل مخلوق من الرزق ما يصلحه حتى الذر في قرار الأرض، والطير في الهواء والحيتان في الماء، قال الله تعالى (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين) . قال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن كثيرا من الدواب التي لا تحمل رزقها لضعفها، أنه هو جل وعلا يرزقها، وأوضح هذا

стр. 1580

المعنى في قوله تعالى: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين) . أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وكأين من دابة لا تحمل رزقها) : الطير والبهائم لا تحمل الرزق. قوله تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) انظر سورة الشورى (٢٧) ، والزخرف (٣٢) والفجر (١٥-١٦) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فأنى يؤفكون) أي: يعدلون. قوله تعالى (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) انظر سورة الإسراء آية (٣٠) ، وسورة الرعد آية (٢٦) . قوله تعالى (وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) حياة لا موت فيها. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لو كانوا يعلمون) يقول: لو كان هؤلاء المشركون يعلمون أن ذلك كذلك، لقصروا عن تكذيبهم بالله، وإشراكهم غيره في عبادته، ولكنهم لا يعلمون ذلك. قوله تعالى (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) فالخلق كلهم يقرون لله أنه ربهم، ثم يشركون بعد ذلك. وانظر سورة الإسراء آية (٦٦-٦٧) .

стр. 1581

قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آَمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آَمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) قال: كان في ذلك آية أن الناس يغزون ويتخطفون وهم آمنون. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ) أي: بالشرك (وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ) أي: يجحدون. قوله تعالى (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) قال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية: أن الذين جاهدوا فيه أنه يهديهم إلى سبيل الخير والرشاد، وأقسم على ذلك بدليل اللام في قوله لنهدينهم وهذا المعنى جاء مبينا في آيات أخر كقوله تعالى (والذين اهتدوا زادهم هدى) وقوله تعالى (فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا) الآية ... قوله تعالى (وإن الله لمع المحسنين) انظر سورة النحل قوله تعالى (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) .

стр. 1582

سورة الروم قوله تعالى (الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥)) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣)) غلبتهم فارس، ثم غلَبت الروم (في أدنى الأرض) في طرف الشام. قال البخاري: حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، حدثنا منصور والأعمش، عن أبي الضحى عن مسروق قال: بينما رجل يُحدّث في كندة فقال: يجيء دُخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم يأخذ المؤمن كهيئة الزكام، ففزعنا. فأتيتُ ابن مسعود وكان متكئا، فغضب فجلس فقال: من علم فليقل، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: لا أعلم، فإن الله قال لنبيه (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) . وإن قريشا أبطأوا عن الإسلام، فدعا عليهم النبي ﷺ فقال: "اللهم أعنّى عليهم بسبع كسبع يوسف، فأخذتهم سنَة حتى هلكوا فيها وأكلوا الميتة والعظام، ويرى الرجلُ ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان، فجاءه أبو سفيان فقال: يا محمد، جئتَ تأمرنا بصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله. فقرأ (فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين) إلى قوله (عائدون) أفيُكشف عنهم عذاب الآخرة إذا جاء، ثم عادوا إلى كفرهم فذلك قوله تعالى (يوم نبطش البطشة الكبرى) يوم بدر. و (لِزاما) يوم بدر (الم (١) غلبت الروم) إلى (سيغلبون) والروم قد مضى. (صحيح البخاري ٨/٣٧٠ - ك التفسير - سورة الروم ح٤٧٧٤) قال الترمذي: حدثنا الحسين بن حريث، حدثنا معاوية بن عَمْرو عن أبي إسحاق الفزاري عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عَمْرة عن سعيد بن جبير

стр. 1583

عن ابن عباس في قول الله تعالى (الم (١) غلبْت الروم في أدنى الأرض) قال: غَلَبَت وغُلبت، كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم لأنهم وإياهم أهل أوثان، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب، فذكروه لأبى بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله قال: أما إنهم سيَغلبون، فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعلْ بيننا وبينك أجلا، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا، فجعل أجل خمس سنين فلم يظهروا، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، قال: ألا جعلته إلى دون، قال: أُراه العَشر، قال أبو سعيد: والبضع ما دون العشر، قال: ثم ظهرت الروم بعد. قال: فذلك قوله تعالى (الم غلبت الروم) إلى قوله (يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء) قال سفيان: سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، وإنما نعرفه من حديث سفيان الثوري عن حبيب ابن أبي عَمرة. (السنن ٥/٣٤٣-٣٤٥ - ك التفسير، ب سورة الروم ح٣١٩٣) ، وصححها الألباني في (صحيح سنن الترمذي ح٢٥٥١) ، وأخرجه أحمد (المسند ١/٢٧٦) ، والنسائي (التفسير ٢/١٤٩ ح٤٠٩) ، والطبري (التفسير ٢١/١٦) ، والطبراني (المعجم الكبير ١٢/٢٩ ح١٢٣٧٧) ، والحاكم في (المستدرك ٢/٤١٠) كلهم من طريق أبي إسحاق الفزاري له، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر في حاشية (المسند ح٢٤٩٥) . قوله تعالى (وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٦) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (٧)) قال الشيخ الشنقيطي: وقوله تعالى (وعد الله) مصدر مؤكد لنفسه لأن قوله قبله (وهم من بعد غلبهم سيغلبون) إلى قوله (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله) هو نفس الوعد كما لا يخفى، أي: وعد الله ذلك وعداً. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ظاهرا من الحياة الدنيا) يعني الكفار يعرفون عمران الدنيا وهم في أمر الدين جهال. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا) من حرفتها وتصرفها وبغيتها (وهم عن الآخرة هم غافلون) .

стр. 1584

قوله تعالى (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ) انظر سورة يوسف آية (١٠٩) وسورة كافر (٨ ٢) . قوله تعالى (كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ ... ) أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وَأَثَارُوا الْأَرْضَ) قال: حرثوا الأرض. قوله تعالى (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى ... ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى) يقول: الذين كفروا جزاؤهم العذاب. قوله تعالى (اللَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) انظر سورة الأنبياء آية (١٠٤) . قوله تعالى (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ) أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (يبلس) قال: يكتئب. قوله تعالى (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون) قال: فرقة والله لا اجتماع بعدها (فأما الذين آمنوا) بالله ورسوله (وعملوا الصالحات) يقول: وعملوا بما أمرهم الله به، وانتهوا عما نهاهم عنه (فهم في روضة يحبرون) يقول: فهم في الرياحين والنباتات الملتفة، وبين أنواع الزهر في الجنان يسرون، ويلذذون بالسماع وطيب العيش الهني. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فهم في روضة يحبرون) قال يكرمون. أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (يحبرون) ينعمون.

стр. 1585

قوله تعالى (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨)) قاد الشيخ الشنقيطى: قد قدمنا في سورة النساء في الكلام على قوله تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) أن قوله هنا (فسبحان الله حين تمسون) الآيتين من الآيات التي أشير فيها إلى أوقات الصلاة الخمس. أخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضاً عن ابن عباس وغيره قال: جمعت هاتان الآيتان مواقيت الصلاة (فسبحان الله حين تمسون) قال: المغرب والعشاء (وحين تصبحون) الفجر (وعشيا) العصر (وحين تظهرون) الظهر. لقوله تعالى (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة عن الحسن قوله (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن. قال ابن كثير: وقوله (ويحي الأرض بعد موتها) ، كقوله: (وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون) . وانظر سورة آل عمران آية (٢٧) . قوله تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) انظر حديث أبي موسى عند الآية (٣٠) من سورة البقرة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومن آياته أن خلقكم من تراب) خلق آدم ﵇ من تراب (ثم إذا أنتم بشر تنتشرون) يعني: ذريته. قوله تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) قال البخاري: حدثنا إسحاق بن نصر، حدثنا حسين الجعفى، عن زائدة، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، واستوصوا بالنساء خيراً فإنهن خلقن

стр. 1586

من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيراً". (صحيح البخاري ٩/١٦٠-١٦١ - ك النكاح، ب الوصاة بالنساء ح٥١٨٥-٥١٨٦) . قال ابن كثير: وقوله (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا) ، أي: خلق لكم من جنسكم إناثا يكن لكم أزواجا، (لتسكنوا إليها) ، كما قال تعالى (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها) يعني بذلك حواء، خلقها الله من آدم من ضلعه الأقصر الأيسر. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا) خلقها لكم من ضلع من أضلاعه. قوله تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ... ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا) قال: خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم. قوله تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره) قامتا بغير عبد (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون) قال: دعاهم فخرجوا من الأرض. قال ابن كثير: (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره) كقوله: (ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه) وقوله: (أن الله يمسك السماء والأرض أن تزولا) وكان عمر بن الخطاب ﵁ إذ اجتهد في اليمين يقول: "لا، والذي تقوم السماء من الأرض بأمره". أي: هي قائمة ثابتة بأمره لها وتسخيره إياها، ثم إذا كان يوم القيامة بدلت الأرض غير الأرض

стр. 1587

والسماوات، وخرجت الأموات من القبور أحياء بأمره تعالى ودعائه إياهم، ولهذا قال (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون) كما قال تعالى (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا) وقال تعالى (فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة) وقال (إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون) . قوله تعالى ( ... كل له قانتون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كل له قانتون) أي مطيع مقر بأن الله ربه وخالقه. قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) قال البخاري: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "قال الله تعالى: كذّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك. فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يُعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتّخذ الله ولداً وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أُولد، ولم يكن لي كفواً أحد". (الصحيح ٨/٦١١ ح٤٩٧٤ - ك التفسير - سورة قل هو الله أحد) . وانظر آية (١١) من السورة نفسها، وسورة الأنبياء آية (١٠٤) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وهو أهون عليه) قال: يقول: أيسر عليه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وهو أهون عليه) يقول: إعادته أهون عليه من بدئه، وكل على الله هين. وفي بعض القراءة وكل على الله هين. أخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (وله المثل الأعلى في السماوات) يقول: ليس كمثله شيء.

стр. 1588

قوله تعالى (ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ... ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ضرب لكم مثلاً من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء) قال: مثل ضربه الله لمن عدل به شيئا من خلقه، يقول: أكان أحدكم مشاركا مملوكه في فراشه وزوجته، فكذلكم الله لا يرضى أن يعدل به أحد من خلقه. قوله تعالى (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) قال البخاري: حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري قال، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مولود إلا يُولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تُنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟ ثم يقول (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم) . (صحيح البخاري ٨/٣٧٢ ح٤٧٧٥ - ك التفسير - سورة الروم، ب (لا بديل لحلق الله)) ، (صحيح مسلم، ٤/٢٠٤٧ - ك القدر، ب معنى كل مولود يولد على الفطرة ... ) ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١/٣٤١ ح١٣٢) ، والحاكم في (المستدرك ٢/١٢٣) ، والضياء المقدسي في (المختارة ٤/٢٤٧-٢٤٩ ح١٤٤٤-١٤٤٦) من حديث الأسود بن سريع ﵁، وفيه النهي عن قتل الذرية في الحرب، وقول النبي ﷺ : "أوَليس خياركم أولاد المشركين ... " وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وانظر حديث عياض بن حمار المتقدم عند الآية (١٦٨) من سورة البقرة. أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (فطرة الله) قال: الدين الإسلام. أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (لا تبديل لخلق الله) ، قال: لدينه. قال ابن كثير: وقوله تعالى (ذلك الدين القيم) أي: التمسك بالشريعة والفطرة السليمة هو الدين القويم المستقيم (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) أي:

стр. 1589

فلهذا لا يعرفه أكثر الناس، فهم عنه ناكبون، كما قال تعالى: (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) الآية. وقوله تعالى (من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا) وهم اليهود والنصارى. قوله تعالى (أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون) يقول: أم أنزلنا عليهم كتابا فهو ينطق بشركهم. قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) انظر سورة الرعد آية (٢٦) وسورة الإسراء آية (٣٠) . قوله تعالى (فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) خرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى: (فآت ذا القربى حقه) قال: إذا كان لك ذو قرابة مسلم تصله بمالك ولم تمش إليه برجلك فقد قطعته. وانظر سورة الإسراء آية (٢٦) . وانظر سورة البقرة آية (١٧٧) لبيان ذي القربى والمسكين وابن السبيل. قوله تعالى (وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ ... ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وما أتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس) قال: يعطي ماله يبتغي أفضل منه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون) قال: هذا الذي يقبله الله ويضعفه لهم عشر أمثالا، وأكثر من ذلك.

стр. 1590

قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يحييكم ثم يميتكم ثم يحييكم) للبعث بعد الموت. وانظر سورة البقرة آية (٢٨) وغافر آية (١١) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء) لا والله (سبحانه وتعالى عما يشركون) يسبح نفسه إذ قيل عليه البهتان. قوله تعالى (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس) قال: هذا قبل أن يبعث الله نبيه محمداً امتلأت ضلالة وظلما فلما بعث الله نبيه رجع راجعون من الناس. قوله تعالى (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ) انظر سورة آل عمران آية (١٣٧) . قوله تعالى (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فأقم وجهك للذين القيم) الإسلام (من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصّدعون) فريق في الجنة وفريق في السعير.

стр. 1591

قوله تعالى (يومئذ يصّدعون) قال الشيخ الشنقيطي: أي يتفرقون فريقين: أحدهما في الجنة، والثاني: في النار. وقد دلت على هذا آيات من كتاب الله كقوله تعالى في هذه السورة الكريمة (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (١٦)) وقوله تعالى (وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يومئذ يصدعون) يقول: يتفرقون. قوله تعالى (فلأنفسهم يمهدون) أخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (فلأنفسهم يمهدون) قال: يسوون المضاجع. قوله تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ ... ) أخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (الرياح مبشرات) ، قال: بالمطر. قوله تعالى (وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) انظر سورة البقرة آية (١٦٤) وسورة المؤمنون آية (٢٢) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وليذيقكم من رحمته) قال: المطر قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فيبسطه في السماء كيف يشاء) ويجمعه، قوله (ويجعله كسفا) يقول: ويجعل السحاب قطعا متفرقة، وقوله (فَتَرَى الْوَدْقَ) يعني: المطر (يخرج من خلاله) يعني: من بين السحاب.

стр. 1592

قوله تعالى (وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين) ، أي: قانطين. قوله تعالى (فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) انظر سورة الأعراف آية (٥٧) . قوله تعالى (فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) قال البخاري: حدثنا عثمان، حدثنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄ قال: وقف النبي ﷺ على قليب بدر فقال: "هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ " ثم قال: "إنهم الآن يسمعون ما أقول". فذكر لعائشة فقالت: إنما قال النبي ﷺ : "إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنتُ أقول لهم هو الحق". ثم قرأت: (إنك لا تسمع الموتى) حتى قرأت الآية". (الصحيح/٣٥١ ح٣٩٨٠، ٣٩٨١ - ك المغازي، ب قتل أبي جهل) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فإنك لا تسمع الموتى) هذا مثل ضربه الله للكافر، فكما لا يسمع الميت الدعاء، كذلك لا يسمع الكافر (ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين) يقول: لو أن أصم ولى مدبراً ثم ناديته لم يسمع، كذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يسمع. قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً) قال الشيخ الشنقيطي: قد بين تعالى الضعف الأول الذي خلقهم منه في آيات من كتابه، وبين الضعف الأخير في آيات أخر قال في الأول (ألم نخلقكم من ماء مهين) وقال (خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين) وقال تعالى (أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة) الآية. وقال (فلينظر الإنسان مم خلق

стр. 1593

خلق من ماء دافق) وقال (كلا إنا خلقناهم مما يعلمون) إلى غير ذلك من الآيات. وقال في الضعف الثاني (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر) وقال: (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (الذي خلقكم من ضعف) أي من نطفة (ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا) الهرم (وشيبة) الشمط. ومعنى الشمط: الذي خالط شعره السواد والبياض. قوله تعالى (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون) أي يكذبون في الدنيا، وإنما يعني بقوله (يؤفكون) عن الصدق، ويصدون عنه إلى الكذب. قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) قال الشيخ الشنقيطي: ذكر جلا وعلا في هذه الآية الكريمة أن الكفار إذا بعثوا يوم القيامة، وأقسموا أنهم ما لبثوا غير ساعة يقول لهم الذين أوتوا العلم والإيمان، ويدخل فيهم الملائكة، والرسل، والأنبياء، والصالحون: والله لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث، فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون. وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحا في سورة يس على أصح التفسيرين، وذلك في قوله تعالى (قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث) قال: هذا من مقاديم الكلام. وتأويلها: وقال الذين أوتوا الإيمان والعلم: لقد لبثتم في كتاب الله.

стр. 1594

قوله تعالى (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآَيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ) قال ابن كثير: يقول تعالى (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل) أي: قد بينا لهم الحق، ووضحناه لهم، وضربنا لهم فيه الأمثال ليتبينوا الحق ويتبعوه (ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون) ، أي: لو رأوا أي آية كانت سواء كانت، باقتراحهم أو غيره، لا يؤمنون بها، ويعتقدون أنها سحر وباطل، كما قالوا في انشقاق القمر ونحوه، كما قال تعالى: (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم) . قوله تعالى (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) انظر سورة البقرة آية (٧) لبيان الطبع على قلوبهم.

стр. 1595

سورة لقمان قوله تعالى (الم (١)) انظر سورة البقرة آية (١) . قوله تعالى (تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ) انظر سورة آل عمران آية (٥٨) . قوله تعالى (هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ) انظر سورة الإسراء آية (٩) ، وانظر سورة النمل آية (٢) . قوله تعالى (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) انظر سورة البقرة الآيات (٣-٥) . قوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل به عن سبيل الله بغير علم) والله لعله أن لا ينفق فيه ماله، ولكن اشتراؤه استحبابه، بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق، وما يضر على ما ينفع. أخرج الطبري بأسانيد بقوي بعضها بعضاً، عن جابر وغيره، في قوله: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) قال: هو الغناء والاستماع له. وذكره ابن كثير عن ابن مسعود وابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومكحول. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) قال: اشتراء المغني والمغنية بالمال الكثير، أو استماع إليهم، وإلى مثله من الباطل. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (ويتخذها هزوا) ، قال: سبيل الله. ا. هـ. أي ذكر سبيل الله كما ذكر الطبري.

стр. 1596

قوله تعالى (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) قال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكافر إذا تُتلى عليه آيات الله، وهي هذا القرآن العظيم، ولى مستكبرا: أي متكبرا عن قبولها، كأنه لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا أي صمما وثقلا مانعا له من سماعها، ثم أمر نبيه ﷺ أن يبشره بالعذاب الأليم. وقد أوضح جل وعلا هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله تعالى (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آَيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٨) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آَيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩) مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠)) وقد قال تعالى هنا (كأن في أذنيه وقرا) على سبيل التشبيه وصرح في غير هذا الموضع أنه جعل في أذنيه الوقر بالفعل في قوله (إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (في أذنيه وقرا) ، يقول: ثقلا. قوله تعالى (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (خلق السماوات بغير عمد ترونها) قال: قال الحسن وقتادة: إنها بغير عمد ترونها، ليس لها عمد. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وألقى في الأرض رواسي) : أي جبالا (تميد بكم) أثبتها بالجبال. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (من كل زوج كريم) أي حسن.

стр. 1597

قوله تعالى (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (هذا خلق الله) ما ذكر من خلق السماوات والأرض، وما بث من الدواب، وما أنبت من كل زوج كريم، فأروني ماذا خلق الذين من دونه الأصنام الذين تدعون من دونه. قوله تعالى (وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ولقد آتينا لقمان الحكمة) قال: الفقه والعقل والإصابة في القول من غير نبوة. قوله تعالى (أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه) قال تعالى (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم) سورة إبراهيم: ٧. قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) قال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) شق ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ قال رسول الله ﷺ : "إنه ليس بذاك، ألا تسمع إلى قول لقمان لابنه (إن الشرك لظلم عظيم) ". (صحيح البخاري ٨/٣٧٢ - ك التفسير - سورة لقمان، ب (لا تشرك بالله ... ) ح٤٧٧٦) . قوله تعالى (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ... ) أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (حملته أمه وهنا على وهن) أي: جهداً على جهد.

стр. 1598

قال أبو داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس". (السنن ٤/٢٥٥ ح٤٨١١ - ك الأدب، ب في شكر المعروف) ، وأخرجه الترمذي (السنن ٤/٣٣٩ ح١٩٥٤) - ك البر والصلة، ب ما جاء في الشكر) من طريق عبد الله بن المبارك، وأحمد (المسند ٢/٢٩٥) من طلق يزيد، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٨/١٩٨-١٩٩ ح٣٤٠٧) من طريق عبد الرحمن بن بكر كلهم عن الربيع بن مسلم به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح وحسنه الهيثمي (مجمع الزوائد ٨/١٨١) ، وقال الألباني: صحيح (صحيح سنن الترمذي ح١٥٩٢ - السلسلة الصحيحة ح٤١٧) . وقال محقق الإحسان: إسناده صحيح على شرط مسلم.، له شاهد من حدث أبي سعيد، أخرجه الترمذي في (الباب السابق ح١٩٥٥) وقال: حديث حسن صحيح. وصححه الألباني (صحيح سنن الترمذي ح١٥٩٣) . قوله تعالى (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) انظر حديث سعيد بن أبي وقاص عند مسلم المتقدم في سورة المائدة آية (٩٠) وفيه قصة امتناع أمه عن الطعام والشراب حتى يكفر. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واتبع سبيل من أناب إلي) أي: من أقبل إليّ. قوله تعالى (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل) من خير أو شر. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (فتكن في صخرة) أي في جبل. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن الله لطيف خبير) أي: لطيف باستخراجها خبير بمستقرها.

стр. 1599

قوله تعالى (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) انظر سورة آل عمران آية (١١٠) . قوله تعالى (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) قال مسلم: حدثنا مِنجاب بن الحارث التميمي وسُويد بن سعيد، كلاهما عن علي بن مسهر، قال منجاب: أخبرنا ابن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان. ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء". (صحيح مسلم ١/٩٣ - ك الإيمان، ب تحريم الكبر وبيانه) . وانظر حديث ابن عمر المتقدم في الآية (٣٢) من سورة الأعراف. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ولا تصعر خدك للناس) يقول: ولا تتكبر فتحقر عباد الله، وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك. قال الحاكم: أخبرني أحمد بن محمد العنزي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا الأسود بن شيبان السدوسي، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير أبي العلاء، عن مطرف بن عبد الله قال: كان يبلغني عن أبي ذر حديث فكنت أشتهي لقاءه فلقيته فقلت يا أبا ذر كان يبلغني عنك حديث فكنت أشتهي لقاءك قال: لله أبوك فقد لقيتني، قال: قلت حدثني بلغني أن رسول الله ﷺ حدثك قال: "إن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة". قال فلا إخالني أكذب على خليلي قال: قلت من هؤلاء الذين يحبهم الله قال: رجل غزا في سبيل الله صابراً محتسباً مجاهد فلقي العدو فقاتل حتى قتل وأنتم تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل ثم قرأ هذه الآية (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص) قلت: ومن؟ قال: رجل له جار سوء يؤذيه فيصبر على إيذائه حتى يكفيه الله إياه إما بحياة أو موت، قلت: ومن؟ قال: رجل يسافر مع قوم

стр. 1600

فأدلجوا حتى إذا كانوا من أخر الليل وقع عليهم الكرى والنعاس فضربوا رؤوسهم ثم قام فتطهر رهبة لله ورغبة لما عنده قلت: فمن الثلاثة الذين يبغضهم الله؟ قال: المختال الفخور وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل (إن الله لا يحب كل مختال فخور) قلت: ومن؟ قال: البخيل المنان، قلت: ومن؟ قال: التاجر الحلاف أو البائع الحلاف. (المستدرك ٢/٨٨-٨٩- ك الجهاد) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. والحديث السابق شاهد لبعضه ولبعضه أيضاً شواهد في الصحيحين. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) قال: نهاه عن التكبر قوله (إن الله لا يحب كل مختال فخور) متكبر ذي فخر. قوله تعالى (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واقصد في مشيك) قال: نهاه عن الخيلاء. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واغضض من صوتك) يقول: واخفض من صوتك فاجعله قصدا إذا تكلمت. أخرج البستي بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) قال: أنكر: أقبح. قوله تعالى (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ) انظر سورة إبراهيم آية (٣٢ و٣٣) لبيان بعض المسخرات. أخرج الطبري بأسانيد يقوي بعض بعضاً عن مجاهد (وأسبغ عليكم نعمته ظاهرة وباطنة) قال: لا إله إلا الله.

стр. 1601

قوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ) انظر سورة الحج آية (٣) . وقول الشيخ الشنقيطي لبيان الجدل بغير علم. قوله تعالى (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) انظر سورة البقرة آية (١١٢) لبيان ومن يسلم وجهه إلى الله، أي: يخلص لله تعالى. وانظر سورة البقرة آية (٢٥٦) لبيان العروة الوثقى: الإسلام والإيمان. قوله تعالى (نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ) قال ابن كثير: ثم قال: (نمتعهم قليلا) أي: في الدنيا (ثم نضطرهم) أي: نلجئهم (إلى عذاب غليظ) أي: فظيع صعب مشق على النفوس، كما قال تعالى: (إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون) . قوله تعالى (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ) قال ابن كثير: وإنما ذكرت السبعة على وجهة المبالغة، ولم يرد الحصر ولا (أن) ثم سبعة أبحر موجودة تحيط بالعالم، كما يقوله من تلقاه من كلام الإسرائيليين التي لا تصدق ولا تكذب، بل كما قال تعالى في الآية الأخرى: (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا) ، فليس المراد بقوله: (بمثله) أخر فقط، بل بمثله ثم بمثله ثم بمثله، ثم هلم جرا، لأنه لا حصر لآيات الله وكلماته. وانظر سورة الكهف آية (١٠٩) .

стр. 1602

قوله تعالى (مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (كنفس واحدة) يقول: كن فيكون للقليل والكثير. قال ابن كثير: وقوله تعالى (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) أي: ما خلق جميع الناس وبعثهم يوم المعاد بالنسبة إلى قدرته إلا كنسبة خلق نفس واحدة، الجميع هين عليه و (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) ، (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) أي: لا يأمر بالشيء إلا مرة واحدة، فيكون ذلك الشيء لا يحتاج إلى تكراره وتوكده: (فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة) . قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ألم تر أن الله يولج الليل في النهار) نقصان الليل في زيادة النهار (ويولج النهار في الليل) نقصان النهار في زيادة الليل. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وسخر الشمس والقمر كل يجرى إلى أجل مسمى) يقول: لذلك كله وقت، وحدّ معلوم، لا يجاوزه ولا يعدوه. قوله تعالى (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ) قال ابن كثير: (وإذا غشيهم موج كالظلل) أي: كالجبال والغمام (دعوا الله مخلصين له الدين) ، كما قال تعالى: (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه) ، وقال (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فمنهم مقتصد) قال: المقتصد في القول وهو كافر. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (كل ختار) قال: غدار.

стр. 1603

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) انظر سورة البقرة آية (٤٨) . قوله تعالى ( ... فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) قال ابن كثير: (فلا تغرنكم الحياة الدنيا) ، أي: لا تلهينكم بالطمأنينة فيها عن الدار الآخرة (ولا يغرنكم بالله الغرور) يعني: الشيطان: قاله ابن عباس، ومجاهد، والضحاك وقتادة. فإنه يغر ابن آدم ويعده ويمنه، وليس من ذلك شيء بل كما قال تعالى (يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) . وانظر سورة النساء آية (١٢٠) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولا يغرنكم بالله الغرور) ذاكم الشيطان. قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) قال الشيخ الشنقيطى: قد قدمنا في سورة الأنعام أن هذه الخمسة المذكورة في خاتمة سورة لقمان: أنها هي مفاتح الغيب الذكورة في قوله تعالى (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) . قال البخاري: حدثني إسحاق، عن جرير، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يوماً بارزاً للناس، إذ أتاه رجل يمشي فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، ورُسله، ولقائه، وتؤمن بالبعث الآخر. قال: ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، قال: يا رسول الله، ما الإحسان؟ قال: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن

стр. 1604

لم تكن تراه فإنه يراك. قال: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها: إذا ولدت المرأة ربتها فذاك من أشراطها، وإذا كان الحفاة العُراة رُءوس الناس فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلا الله (إن الله عنده علم الساعة ويُنزل الغَيث ويعلم ما في الأرحام) . ثم انصرف الرجلُ، فقال: رُدوا عَلَيّ. فأخذوا ليُردوا فلم يروا شيئا، فقال: هذا جبريل جاء ليعلمَ الناس دينهم. (صحيح البخاري ٨/٣٧٣- ك التفسير - سورة لقمان، ب (الآية) ح٤٧٧٧) ، (صحيح مسلم ١/٣٩-٤٠ ح٩، ١٠ - ك الإيمان، ب بيان الإيمان والإسلام والإحسان) . قال البخاري: حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني عبد الله ابن دينار عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفسٌ بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله". (صحيح البخاري ١٣/٣٧٤ - ك التوحيد، ب قول الله تعالى (عالم الغيب ... ) ح٧٣٧٩) . قوله تعالى (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) قال ابن ماجة: حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري وعمر بن شبّة بن عبيدة قالا: ثنا عمر بن علي، أخبرني إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "إذا كان أجل أحدكم بأرض، أوْثَبَتْهُ إليها الحاجة، فإذا بلغ أقصى أثره، قبضه الله سبحانه. فتقول الأرض، يوم القيامة: ربّ! هذا ما استودعتني". (السنن ٢/١٤٢٤ - الزهد، ب ذكر الموت والاستعداد له ح٤٢٦٣) ، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه الحاكم في (المستدرك ١/٤١-٤٢) من طريق عمر بن علي المقدمي ومحمد ابن خالد الوهبي وهشيم عن إسماعيل بن أبي خالد به. وقال: أسند هذا الحديث ثلاثة من الثقات. (مصباح الزجاجة ٢/٥٤٩) . وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجة ٢/٤٢٠) . ذكره ابن كثير (٦/٣٥٩) .

стр. 1605

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن الله عنده علم الساعة) الآية، أشياء من الغيب استأثر الله بهن، فلم يطلع عليهن ملكا مقربا، ولا نبيا مرسلا (إن الله عنده علم الساعة) فلا يدري أحد من الناس متى تقوم الساعة، في أي سنة أو في أي شهر، أو ليل أو نهار (وينزل الغيث) فلا يعدم أحد متى ينزل الغيث، ليلا أو نهاراً ينزل؟ (ويعلم ما في الأرحام) فلا يعلم أحد ما في الأرحام، أذكر أم أنثى، أحمر أم أسود، أو ما هو؟ (وما تدري نفس ماذا تكسب غداً) خير أم شر ولا تدرى يا ابن آدم متى تموت؟ لعلك الميت غداً، لعلك المصاب غداً؟ (وما تدري نفس بأي أرض تموت) ليس أحد من الناس يدري أين مضجعه من الأرض في بحر أو برّ أو سهل أو جبل، تعالى وتبارك.

стр. 1606

سورة السجدة قوله تعالى (الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ) لا شك فيه. قوله تعالى (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) انظر سورة يونس آية (٣٨) . قوله تعالى (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) قال: كانوا أمة أمية، لم يأتهم نذير قبل محمد ﷺ . قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ) انظر سورة فصلت من آية (٩-١٢) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم) من أيامكم (كان مقداره ألف سنة مما تعدون) يقول: مقدار مسيرة ألف سنة ما تعدون من أيامكم من أيام الدنيا خمس مئة سنة نزوله، وخمس مئة صعوده فذلك ألف سنة. قوله تعالى (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة) قال: هذا في الدنيا تعرج الملائكة إليه في يوم كان مقداره ألف سنة.

стр. 1607

قوله تعالى (ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) انظر سورة الرعد آية (٨) وتفسيرها. قوله تعالى (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ) أخرج آدم ابن إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (أحسن كل شيء خلقه) قال: أتقن كل شيء خلقه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (الذي أحسن كل شي خلقه) حسن على نحو ما خلق. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وبدأ خلق الإنسان من طين) وهو خلق آدم ثم جعل نسله: أي ذريته من سلالة من ماء مهين والسلالة هي الماء المهين الضعيف. قوله تعالى (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) انظر سورة المؤمنون آية (١٣-١٤) . قوله تعالى (وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ) أخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (أإذا ضللنا في الأرض) هلكنا في الأرض. قوله تعالى (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) قال الشيخ الشنقيطي: ظاهر هذه الآية الكريمة أن الذي يقبض أرواح الناس ملك واحد معين، وقد بين تعالى في آيات أخر أن الناس تتوفاهم ملائكة لا ملك واحد كقوله تعالى (إن الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) الآية، وقوله تعالى (فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم) قال: ملك الموت يتوفاكم ومعه أعوان من الملائكة.

стр. 1608

قال ابن كثير: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن أبي يحيى المقري، حدثنا عمر بن سمرة عن جعفر بن محمد قال: سمعت أبي يقول: نظر رسول الله ﷺ إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار، فقال له النبي ﷺ : "يا ملك الموت، ارفق بصاحبي فإنه مؤمن". فقال ملك الموت: يا محمد، طب نفسا وقر عينا فإني بكل مؤمن رفيق، واعلم أن ما في الأرض بيت مدر ولا شعر، في بر ولا بحر، إلا وأنا أتصفحه في كل يوم خمس مرات حتى إني أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، والله يا محمد لو أني أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو الآمر بقبضها. قال جعفر: بلغني أنه إنما يتصفحهم عند مواقيت الصلاة، فإذا حضرهم عند الموت فإن كان ممن يحافظ على الصلاة دنا منه الملك، ودفع عنه الشيطان، ولقنه الملك "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" في تلك الحال العظيمة. قوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ) لقد بيّن الله أنهم لو أرجعهم الله تعالى إلى ما طلبوا لكذبوا كما في قوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) سورة الأنعام: ٢٧-٢٨. قوله تعالى (وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها) قال: لو شاء الله لهدى الناس جميعا، لو شاء الله لأنزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين (ولكن حق القول مني) حق القول عليهم.

стр. 1609

قوله تعالى (فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (إنا نسيناكم) يقول تركناكم. وانظر سورة الجاثية آية (٣٤) وتفسيرها. قوله تعالى (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) انظر سورة الفرقان آية (٧٣) . قوله تعالى (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) قال الترمذي: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك أن هذه الآية (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) نزلت في انتظار هذه الصلاة التي تُدعى العَتمة. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. (السنن ٥/٣٤٦ ح٣١٩٦ - ك التفسير، ب سورة السجدة) ، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) . أخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضاً عن قتادة قال أنس في قوله (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) قال: كانوا يتنفلون فيما بين المغرب والعشاء. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) يقومون يصلون من الليل. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون) قال: خوفا من عذاب الله، وطمعا في رحمة الله، ومما رزقناهم ينفقون في طاعة الله، وفي سبيله.

стр. 1610

قوله تعالى (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "قال الله ﵎: أعدَدتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر". قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم (فلا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قرة أعيُن) . وحدثنا علي حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال الله.. -مثله- قيل لسفيان رواية؟ قال: فأي شيء؟ وقال أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح قرأ أبو هريرة: "قرّات أعين". (صحيح البخاري ٨/٣٧٥ - ك التفسير - سورة السجدة، ب (الآية) ح٤٧٧٩) ، (وصحيح مسلم ٤/٢ ١٧ ٨ ح٢٨٢٤ - ك الجنة وصفة نعيمها وأهلها) . قال مسلم: حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، حدثنا سفيان بن عيينة عن مطرف وابن أبجر، عن الشعبي، قال: سمعت المغيرة بن شعبة، رواية إن شاء الله. ح وحدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان. حدثنا مطرف بن طريف وعبد الملك بن سعيد. سمعا الشعبي يُخبر عن المغيرة بن شعبة؛ قال: سمعته على المنبر، يرفعه إلى رسول الله ﷺ قال: وحدثي بشر بن الحكم. واللفظ له. حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا مطر وابن أبجر. سمعا الشعبي يقول: سمعت المغيرة بن شعبة يُخبر به الناس على المنبر. قال سفيان: رفعه أحدهما (أُراه ابن أبجر) قال: "سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلةً؟ قال: هو رجلٌ يجيءُ بعد ما أُدخل أهل الجنة الجنة، فيُقال له: ادْخل الجنة. يقول: أي رب! كيف؟ وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ فيُقال له: أترضى أن يكون لك مثل مُلك مَلِكٍ من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيتُ، ربِّ! فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله. فقال في الخامسة: رضيتُ، ربِّ! فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله. ولك ما اشتهتْ نفسك ولذّتْ عينُك. فيقول: رضيتُ، ربِّ! قال: ربِّ! فأعلاهم منزلةً؟ قال: أولئك الذين أردتُ غرستُ كرامتهم بيدي. وختمتُ عليها. فلم تر عين ولم تسمع

стр. 1611

أذن ولم يخطر على قلب بشر. قال: ومصداقه في كتاب الله (فلا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قرة أعين) الآية. (صحيح مسلم ١/١٧٦ - ك الإيمان، ب أدنى أهل الجنة ح١٨٩) . قال مسلم: حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من يدخل الجنة ينعم لا ييأس. لا تبلى ثيابه ولا يفني شبابه". (صحيح مسلم ٤/٢١٨١ - ك الجنة وصفة نعيمها ... ، ب في دوام نعيم أهل الجنة ... ح٢٨٣٦) . قوله تعالى (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ) قال: لا والله ما استووا في الدنيا، ولا عند الموت ولا في الآخرة. قوله تعالى (أَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) انظر سورة النجم آية (١٤-١٥) لبيان أن جنة المأوى عند سدرة المنتهى وهي التي ورد وصفها في بداية سورة الإسراء. قوله تعالى (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأما الذين فسقوا) أشركوا (وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون) والقوم مكذبون كما ترون. قوله تعالى (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) يقول: مصائب الدنيا وأسقامها وبلاؤها مما يبتلي الله به العباد حتى يتوبوا. أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (دون العذاب الأكبر) يوم القيامة في الآخرة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لعلهم يرجعون) أي: يتوبون.

стр. 1612

قوله تعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ) انظر سورة الكهف آية (٥٧) . قوله تعالى (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ) قال مسلم: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة عن أبي العالية، حدثنا ابن عم نبيكم ﷺ ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "مررت ليلة أسري بي على موسى بن عمران ﵇ رجل آدم طوال جعد كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى بن مريم مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس، وأري مالك خازن النار والدجال في آيات أراهن الله إياه (فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ) قال: كان قتادة يفسرها أن النبي ﷺ قد لقي موسى ﵇. (الصحيح ١/١٥١-١٥٢- ك الإيمان، ب الإسراء برسول الله ﷺ ح١٦٥) ، (وأخرجه البخاري ٦/٣١٤- ك بدء الخلق، ب إذا قال أحدكم آمين ح٣٢٣٩) وليس في روايته قال: كان قتادة يفسرها..الخ، وأخرجه الطبري أيضاً في تفسيره ٢١/١١٢) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ) قال: جعل الله موسى هدى لبني إسرائيل. قوله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ... ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) قال: رؤساء في الخير. قوله تعالى (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (أولم يهد لهم) يقول: أولم يبين لهم. قوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) انظر سورة البقرة آية (١١٣) ، وسورة الجاثية آية (١٧) .

стр. 1613

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ) عاد وثمود وأنهم إليهم لا يرجعون. قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ ... ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (إلى الأرض الجرز) قال: الجرز: التي لا تمطر إلا مطرا لا يغني عنها شيئا إلا ما يأتيها من السيول. قوله تعالى (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٨) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ) قال الشيخ الشنقيطي: أظهر أقوال أهل العلم عندي هو أن الفتح في هذه الآية الكريمة هو الحكم والقضاء، وقد جاءت آيات تدل على أن الفتح الحكم، كقوله تعالى عن نبيه شعيب (على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين) أي احكم بيننا بالحق، وأنت خير الحاكمين. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (يوم الفتح) قال: الفتح: القضاء. أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (يوم الفتح) يوم القيامة. قوله تعالى (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) قال الشيخ الشنقيطى: قوله تعالى (وانتظر إنهم منتظرون) جاء معناه موضحاً في آيات أخر كقوله تعالى (أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون قل تربصوا فإني معكم من المتربصين) ومعلوم أن التربص هو الانتظار. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون) يعني: يوم القيامة.

стр. 1614

سورة الأحزاب قال أبو داود الطيالسي: حدثنا ابن فضالة عن عاصم عن زر قال: قال لي أبي ابن كعب: يا زر كأين تقرأ سورة الأحزاب؟ قال: قلت كذا وكذا آية. قال: إن كنا لنضاهي سورة البقرة، وإن كنا لنقرأ فيها (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله ورسوله) فرفع فيما رفع. (المسند (٣٥ ح٥٤٠) وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١ ٠/٢٧٣ ح٤٤٢٨ من طريق حماد بن سلمة) ، والحاكم (المستدرك ٤/٣٥٩ من طريق حماد بن زيد) ، والضياء المقدسي (المختارة ٣/٣٧٠-٣٧٢ ح١١٦٤-١١٦٦ من طريق حماد بن زيد ومسعر) ، كلهم عن عاصم نحوه. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وصحح إسناده محقق المختارة. وحسن إسناده ابن كثير (التفسير ٦/٣٧٦) . قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) انظر سورة الكهف آية (٢٨) وسورة الأنعام آية (١١٦) . قوله تعالى (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واتبع ما يوحى إليك من ربك) أي: هذا القرآن. قوله تعالى (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا) انظر سورة آل عمران آية (١٧٣) . قوله تعالى ( ... وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ) قال الشيخ الشنقيطى: وقد بين الله جل وعلا في قوله هنا (وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم) ، أن من قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي: لا تكون أماً له بذلك،: ولم يزد هنا على ذلك، ولكنه أوضح هذا

стр. 1615

في سورة المجادلة، فبين أن أزواجهم اللائي ظاهروا لم منهن لسن أمهاتهم وأن أمهاتهم هن النساء اللائي ولدنهم خاصة دون غيرهن، وأن قولهم: أنت علي كظهر أمي منكر من القول وزور. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم) : أي ما جعلها أمك، فإذا ظاهر الرجل من امرأته، فإن الله لم يجعلها أمه، ولكن جعل فيها الكفارة. أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (أدعياءكم أبناءكم) قال: نزلت هذه الآية في زيد بن حارثة. وكان النبي ﷺ تبناه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وما جعل أدعياءكم أبناءكم) وما جعل دعيك ابنك، يقول: إذا دعى رجل رجلا وليس بابنه (ذلكم قولكم بأفواهكم) . قوله تعالى (ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ : أن أبا حذيفة -وكان ممن شهد بدراً مع رسول الله ﷺ تبنّى سالماً وأنكحه بنت أخيه هنداً بنت الوليد بن عتبة - وهو مولى لامرأة من الأنصار - كما تبنى رسول الله ﷺ زيداً، وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه، وورث من ميراثه، حتى أنزل الله تعالى (ادعوهم لآبائهم) فجاءت سهلة النبي ﷺ ... فذكر الحديث. (صحيح البخاري ٧/٣٦٥ ح ٤ ٠٠٠ - ك المغازي) .
следующие страницы →