Полный текст (2 189 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
(السنن ٣/٤٣ - ك الصلاة، ب السلام على النبي ﷺ ) . وأخرجه أحمد في مسنده (١/٤٤١) ، والدارمي في سننه (٢/٢٢٥ ح٢٧٧٧) ، والطبراني في (الكبير ١٠/٢٧٠-٢٧١ ح١٠٥٢٨- ١٠٥٣٠) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٢/١٣٤ ح٩١٠) ، والحاكم في (المستدرك ٢/٤٢١) من طرق عن عبد الله بن السائب به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال ابن القيم: هذا إسناد صحيح (جلاء الأفهام ص٢٢ ح٢٦) . وعزاه الهيثمي للبزار بزيادة فيه، ثم قال: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٩/٢٤) . وجعله البغوي في (المصابيح) من قسم الحسن (انظر المشكاة ١/٢٩١ ح٩٢٤) ، وصححه السيوطي (الجامع الصغير مع فيض القدير ٢/٤٧٩ ح٢٣٥٥) والألباني (صحيح الجامع رقم٢١٧٤) ، والأرناؤوط (حاشية سير النبلاء ١٧/١٠٦) .
قال الترمذي: حدثنا يحيى بن موسى وزياد بن أيوب قالا: حدثنا أبو عامر العقدي، عن سليمان بن بلال عن عمارة بن غزية، عن عبد الله بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه، عن حسين بن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "البخيل الذي من ذكرتُ عنده فلم يصلّ عليَّ".
(السنن ٥/٥٥١ ح٣٥٤٦ - ك الدعوات، ب قول رسول الله ﷺ : "رغم أنف رجل") وأخرجه النسائي (عمل اليوم والليلة ح٥٥، ٥٦) ، وأحمد (المسند ١/٢٠١) ، والحاكم (المستدرك ١/٥٤٩) من طرق سليمان بن بلال به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال ابن حجر: لا يقصر عن درجة الحسن (فتح الباري ١١/١٦٨) .
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الله بن يزيد، ثنا حيوة، أخبرني أبو هانئ حميد بن هانئ، أن أبا علي عمرو بن مالك حدثه سمع فضالة بن عبيد صاحب رسول الله ﷺ يقول: سمع رسول الله ﷺ رجلاً يدعو في صلاته لم يُمجِّد الله تعالى ولم يصل على النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "عجّل هذا". ثم دعاه فقال له أو لغيره: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه جل وعز والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو بعد بما شاء".
(السنن ٢/٧٧ ح١٤٨١ - ك الصلاة، ب الدعاء) . وأخرجه الترمذي (٥/٥١٧ ح٣٤٧٧- ك الدعوات، ب ٦٥) من طريق، محمود بن غيلان. وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٥/٢٩٠ ح١٩٦٠) من طريق: يوسف بن موسى القطان، والحاكم (المستدرك ١/٢٣٠) من طريق السري بن خزيمة، كلهم عن عبد الله بن يزيد المقرى عن حيوة به. والحديث في مسند أحمد (٦/١٨) عن عبد الله ابن يزيد به. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح٢٧٦٧) .
стр. 1647
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه) يقول: يباركون على النبي.
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ) قال البخاري: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "قال الله : يؤذيني ابن آدم يسبّ الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلّب الليل والنهار".
(الصحيح ٨/٤٣٧ ح٤٨٢٦ - ك التفسير، ب سورة الجاثية) . وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/١٧٦٢ بعد رقم ٢٢٤٦ - ك الألفاظ، ب النهي عن سب الدهر) .
قوله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا)
انظر حديث مسلم عن أبي هريرة الآتي عند الآية (١٢) من سورة الحجرات "أتدرون ما الغيبة"؟.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (والذين يؤذون) قال: يقفون.
وعلق الطبري فقال: فمعنى الكلام على ما قال مجاهد: والذين يقفون المؤمنين والمؤمنات، ويعيبونهم طلبا لشينهم (بغرر ما اكتسبوا) يقول: بغير ما عملوا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) فإياكم وأذى المؤمنين، فإن الله يحوطه، ويغضب له.
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)
أخرج عبد الرزاق: عن معمر، عن ابن خثيم، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: لما نزلت هذه الآية (يدنين عليهن من جلابيبهن) خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة، وعليهن أكسية سود يلبسنها.
стр. 1648
(التفسير ٢/١٠١ ح٢٣٧٧) ومن طريق عبد الرزاق: أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره - كما ساق ابن كثير ﵀ في تفسيره (٣/٥١٨) ، وأخرجه أبو داود في سننه (٤/٣٥٦ ح٤١٠١ - ك اللباس، ب في قوله تعالى (يدنين عليهن من جلابيبهن) . من طريق ابن ثور، عن معمر بإسناده مختصراً بنحوه.
وصححه الألباني (صحيح سنن أبي داود رقم ٣٤٥٦) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلاليب، ويبدين عينا واحدة.
قال الطبري حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، قال سألت عَبيدة، عن قوله (قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) قال: فقال بثوبه، فغطى رأسه ووجهه، وأبرز ثوبه عن إحدى عينيه.
وسنده صحيح.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (يدنين عليهن من جلابيبهن) يتجلببن فيعلم أنهن حرائر فلا يعرض لهن فاسق بأذى من قول ولا ريبة.
قوله تعالى (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والذين في قلوبهم مرض) قال: شهوة الزنا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (لنغرينك بهم) يقول: لنسلطنك عليهم.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (لنغرينك بهم) يقول: لنحرشنك بهم.
стр. 1649
قوله تعالى (مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (٦١) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ملعونين) على كل حال (أينما ثقفوا) أخذوا (وقتلوا تقتيلا) إذا هم أظهروا النفاق.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (سنة الله في الذين قد خلوا من قبل) ... الآية يقول: هكذا سنة الله فيهم إذا أظهروا النفاق.
قوله تعالى (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا)
قال الشيخ الشنقيطى: قوله تعالى (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا) ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الساعة التي هي القيامة لعلها تكون قريبا وذكر نحوه في قوله في الشورى (وما يدريك لعل الساعة قريب) وقد أوضح جل وعلا اقترابها في آيات أخر كقوله (اقتربت الساعة) الآية، وقوله (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون) وقوله تعالى (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) الآية.
قوله تعالى (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا)
قال ابن كثير: ثم قال (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا) أي: يسحبون في النار على وجوههم، وتلوى وجوههم على جهنم، يقولون وهم كذلك، يتمنون أن لو كانوا في الدار الدنيا ممن أطاع الله وأطاع الرسول، كما أخبر عنهم في حال العرصات بقوله (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا)
وقال تعالى (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) .
وانظر سورة الفرقان الآيات (٢٧-٢٩) .
стр. 1650
قوله تعالى (رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا) أي رءوسنا في الشر والشرك.
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا)
قال البخاري: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا رَوح بن عبادة، حدثنا عوف عن الحسن ومحمد وخلاس، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن موسى كان رجلا حييا ستّيرا لا يُرى من جلده شيءٌ استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده: إما برص وإما أدْرة، وإما آفة. وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى، فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل. فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر. حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر، فأخذ ثوبه فلبسه، وطفِق بالحجر ضربا بعصاه، فوالله إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا، فذلك قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً) .
(صحيح البخاري ٦/٥٠٢ ح٣٤٠٤ - ك أحاديث الأنبياء) .
قال أحمد بن منيع: حدثنا عباد بن العوام، ثنا سفيان بن حسين، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، عن علي بن أبي طالب ﵁ في قوله : (لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا) . قال: صعد موسى وهارون الجبل فمات هارون، فقالت بنوا إسرائيل: أنت قتلته، وكان أشد حباً لنا منك وألين لنا منك، فآذوه بذلك، فأمر الله تعالى الملائكة
стр. 1651
فحملوه حتى مروا على بني إسرائيل، فتكلمت الملائكة ﵈ بموته، حتى عرفت بنو إسرائيل أنه قد مات، فانطلقوا به فدفنوه، فلم يطلع على قبره أحد من خلق الله إلا الرّخم، فجعله أصم أبكم.
(المطالب العالية، ق١٢٦/ب - ك أحاديث الأنبياء، ب أخبار موسى وهارون ﵉ النسخة المسندة) . وأخرجه الطبري في تفسيره (٢٢/٥٢) ، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير (٣/٥٢٠) والحاكم في (المستدرك ٢/٥٧٩) من طرق، عن عباد بن العوام به، قال الحاكم عقبه: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ ابن حجر في (المطالب العالية) عقب إيراده الحديث عن ابن منيع: هذا إسناد صحيح.
وقال مرة: إسناد قوي. (فتح الباري ٨/٥٣٤) ثم قال ﵀: موفقاً بين هذا الأثر وبين الحديث المرفوع في الصحيح والذي فيه أنهم آذوه بقولهم: إنه آدر - قال: وما في الصحيح أصح من هذا، لكن لا مانع أن يكون للشيء سببان فأكثر تقدم تقريره غير مرة) . وقال ابن كثير ﵀ قريباً من ذلك.
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)
انظر تفسير الآية (١٠٢) من سورة آل عمران، وانظر سورة الإسراء آية (٥٣) (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن) .
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وقولوا قولا سديدا) يقول: سدادا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) أي: عدلا، قال قتادة: يعني به في منطقه وفي عمله كله، والسديد: الصدق.
قوله تعالى (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
في هذه الآية بيان ثمرة الاستجابة للآية السابقة وعاقبة القول السديد والتقوى في الدنيا والآخرة.
стр. 1652
قوله تعالى (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)
قال البخاري: حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان، حدثنا الأعمش عن زيد ابن وهب، حدثنا حذيفة قال: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر: حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة، وحدثنا عن رفعها قال: ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوكت، ثم ينام النومة فتُقبض فيبقى فيها أثرها مثل أثر المجل، كحمر دحرجته على رِجلك فنفط فتراه صبرا منتبرا وليس فيه شيء، ويصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحد يُؤدي الأمانة، فيقال: إنّ في بني فلان رجلا أمينا، ويقال للرجل: ما أعقله وما أظرفه وما أجلده وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، ولقد أتى عليّ زمان ولا أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلما رده عليّ الإسلام، وإن كان نصرانيا رده عليّ ساعيه، وأما اليوم فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا.
(صحيح البخاري ١٣/٤٢ - ك الفتن، ب إذا بقي في حثالة من الناس) ، (صحيح مسلم ١/١٢٦-١٢٧ ح٧٠٨٦ - ك الإيمان، رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب..) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال) إن أدوها أثابهم، وإن ضيعوها عذبهم، فكرهوا ذلك، وأشفقوا من غير معصية، ولكن تعظيما لدين الله أن لا يقوموا بها، ثم عرضها على آدم، فقبلها بما فيها، وهو قوله (وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) غرا بأمر الله.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال) يعني به: الدين والفرائض والحدود (فأبين أن يحملنها وأشفقن منها) قيل لهن: احملنها تودين حقها، فقلن لا نطيق ذلك (وحملها
стр. 1653
الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) قيل له: أتحملها؟ قال: نعم، قيل: أتودي حقها؟ قال: نعم، قال الله: إنه كان ظلوما جهولا عن حقها.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (إنه كان ظلوما جهولا) غر بأمر الله.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنه كان ظلوما جهولا) قال: ظلوما لها، يعني للأمانة، جهولا عن حقها.
قوله تعالى (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات) هذان اللذان خاناها، (ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات) ، هذان اللذان أدياها (وكان الله غفورا رحيما) .
стр. 1654
سورة سبأ
قوله تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآَخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ)
انظر بداية سورة الفاتحة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وهو الحكيم الخبير) حكيم في أمره، خبير بخلقه.
قوله تعالى (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ)
قال الشيخ الشنقيطي: بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه يعلم ما يلج في الأرض أي ما يدخل فيها من الماء النازل من السماء الذي يلج في الأرض كما أوضحه في قوله تعالى (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض) الآية.
قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس في قوله (لا يعزب عنه) يقول: لا يغيب عنه.
انظر سورة الزلزلة آية (٧) لبيان مثقال ذرة.
قوله تعالى (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أولئك لهم مغفرة) لذنوبهم (ورزق كريم) الجنة.
стр. 1655
قوله تعالى (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والذين سعوا في آياتنا معاجزين) أي: لا يعجزون (أولئك لهم عذاب من رجز أليم) قال: الرجز: سوء العذاب، الأليم: المرجع.
قوله تعالى (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق) قال: أصحاب محمد.
قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق) قال ذلك مشركو قريش والمشركون من الناس (ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق) إذا أكلتكم الأرض، وصرتم رفاتاً وعظاماً، وقطعتكم السباع والطير (إنكم لفي خلق جديد) ستحيون وتبعثون.
قوله تعالى (أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: قالوا تكذيبا (أفترى على الله كذبا) قال: قالوا: إما أن يكون يكذب على الله، أم به جِنة، وإما أن يكون
مجنونا (بل الذين لا يؤمنون) ... الآية.
قوله تعالى (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم) قال: ينظرون عن أيمانهم، وعن شمائلهم، كيف السماء قد أحاطت بهم (إن نشأ نخسف بهم الأرض) كما خسفنا بمن كان قبلهم (أو نسقط عليهم كسفا من السماء) أي قطعاً من السماء.
стр. 1656
قوله تعالى (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) والمنيب: المقبل التائب.
قوله تعالى (وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ)
قال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه أتى داود منه فضلا تفضل به عليه وبين هذا الفضل الذي تفضل به على داود في آيات أخر كقوله تعالى (وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء) وقوله تعالى (وشددنا ملكه وآتينه الحكمة وفصل الخطاب) وقوله تعالى (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب) وقوله تعالى: (فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب) وقوله تعالى (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض) .
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (يا جبال أوبي معه) قال: سبحي.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وألنا له الحديد) سخر الله له الحديد بغير نار.
قوله تعالى (أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أن اعمل سابغات) دروع، وكان أول من صنعها داود، إنما كان قبل ذلك صفائح.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقدر في السرد) كان يجعلها بغير نار، ولا يقرعها بحديد، ثم يسردها. والسرد: المسامير التي في الحلق.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وقدر في السرد) قدر المسامير والحلق، لا تدق المسامير فتسلس، ولا تجلها.
стр. 1657
قوله تعالى (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ) قال الشيخ الشنقيطي: قد بينا الآيات التي فيها إيضاح له في سورة الأنبياء في الكلام على قوله: (ولسليمان الريح عاصفة تحري بأمره إلى الأرض) الآية.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر) تغدوا مسيرة شهر، وتروح مسيرة شهر، قال: مسيرة شهرين في يوم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (وأرسلنا له عين القطر) يقول: النحاس.
قوله تعالى (وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (١٢) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)
انظر سورة الأحقاف آية (٢٩) حديث أبي ثعلبة الخشني.
وانظر قوله تعالى في سورة الأنبياء (ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ومن يزغ منهم عن أمرنا) أي: يعدل منهم عن أمرنا عما أمره به سليمان (نذقه من عذاب السعير) .
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ما يشاء من محاريب) بنيان دون القصور.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يعملون له ما يشاء من محاريب) وقصور ومساجد.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وتماثيل) قال: من نحاس.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (وجفان كالجواب) ، يقول: كالجوبة من الأرض.
стр. 1658
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وجفان كالجواب) قال: جفان كجوبة الأرض من العظم، والجوبة من الأرض: يستنقع فيها الماء.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وقدور راسيات) قال: عظام.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (وقليل من عبادي الشكور) يقول: قليل من عبادي الموحدون توحيدهم.
قوله تعالى (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ)
أخرج إبراهيم بن طهمان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "كان نبي الله سليمان إذا قام في مصلاه رأى شجرة نابتة بين يديه. فقال لها ما اسمك؟ قالت: الخرنوب. قال: لأي شيء أنت؟ فقالت: لخراب هذا البيت. فقال اللهم عم عليهم موتي حتى يعلم الإنس أن الجن لا تعلم الغيب. قال فنحتها عصا يتوكأ عليها. فأكلتها الأرضة فسقطت فخر. فحزروا أكلها الأرضة. فوجدوه حولا. فتبينت الإنس أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين -وكان ابن عباس يقرؤها هكذا- فشكرت الجن الأرضة. فكانت تأتيها بالماء حيث كانت.
رواه الذهبي بسنده إلى إبراهيم بن طهمان به ثم قال: إسناده حسن (سير أعلام النبلاء ٤/٣٣٨- ٣٣٩) . والخرنوب: ويقال: الخروب: وهو نوعان بري وشامي؛ فالأول: ذو أفنان وحمل. وله شوك يرتفع قدر الذراع. وفيه حب صلب زلال بشع. لا يؤكل إلا في الجهد. والثاني: حلو يؤكل. عريض وأكبر من سابقه. التاج (خرب) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس قوله: (إلا دابة الأرض تأكل منسأته) يقول: الأرضة تأكل عصاه.
стр. 1659
قوله تعالى (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آَيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ)
قال الترمذي: حدثنا أبو كريب وعبد بن حميد وغير واحد قالوا: أخبرنا أبو أسامة عن الحسن بن الحكم النخعي، حدثنا أبو سبرة النخعي عن فروة بن مسيك المرادي قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم؟ فأذن لي في قتالهم وأمرني، فلما خرجت من عنده سأل عني ما فعل
الغطيفي؟ فأخبر أني قد سرت، قال: فأرسل في أثري فردني فأتيته وهو في نفر من أصحابه، فقال: ادع القوم فمن أسلم منهم فاقبل منه، ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث إليك قال: وأنزل في سبأ ما أنزل، فقال رجل: يا رسول الله، وما سبأ؟ أرض أو امرأة؟ قال: ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب فتيامن منهم ستة، وتشاءم منهم أربعة فأما الذين تشاءموا: فلخم وجذام وغسان وعاملة، وأما الذين تيامنوا: فالأزد والأشعريون وحمير ومذحج وأنمار وكندة. فقال رجل: يا رسول وما أنمار؟ قال: الذين منهم خثعم وبجيلة.
(السنن ٥/٣٦١ ح٣٢٢٢ - ك التفسير، ب ومن سورة سبأ) ، وأخرجه أبو داود (السنن ٤/٣٤ ح٣٩٨٨ - ك الحروف والقراءات) من طريق: عثمان بن أبي شيبة وهارون بن عبد الله، كلاهما عن أبي أسامة به مختصراً، فيه ذكر الشاهد فقط. قال الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح الترمذي ح٢٥٧٤) ، وأخرجه الإمام أحمد (المسند ١/٣١٦) من عبد الله بن يزيد المقرئ، عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة النسائي، عن عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس بمثله مقتصراً على موضع الشاهد كما عند أبي داود، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٤٢٣) من طريق محمد بن أحمد بن أنس القرشي عن المقرئ به، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه الإمام أحمد من حديث فروة بن مسيك مرفوعاً. وقال ابن كثير: إسناد جيد (التفسير ٦/٤٩٢ ط الشعب) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (بلدة طيبة ورب غفور) وربكم غفور لذنوبكم، قوم أعطاهم الله نعمة، وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته.
стр. 1660
قوله تعالى (فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (١٦) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُور)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (سيل العرم) قال: شديد. وقيل: إن العرم: اسم واد كان لهؤلاء القوم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (سيل العرم) يقول: شديد، وكان السبب الذي سبب الله لإرسال ذلك السيل عليهم فيما ذكر لي جرذا ابتعثه الله على سدهم، فثقب فيه ثقباً.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أبدلهم الله مكان جنتيهم جنتين ذواتى أكل خمط، والخمط: الأراك.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وأثل) قال الأثل: الطرفاء.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وهل نجازي) : نعاقب.
قوله تعالى (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آَمِنِينَ)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (القرى التي باركنا فيها) قال: قرى الشأم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قرى ظاهرة) أي: متواصلة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) لا يخافون ظلماً ولا جوعاً، وإنما يغدون فيقيلون، ويروحون فيبيتون في قرية أهل جنة ونهر.
قوله تعالى (فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا) بطر القوم نعمة الله، وغمطوا كرامة الله، قال الله (وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث) .
стр. 1661
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق) قال قتادة: قال عامر الشعبي: أما غسان فقد لحقوا بالشام، وأما الأنصار فلحقوا بيثرب، وأما خزاعة فلحقوا بتهامة، وأما الأزد فلحقوا بعمان.
قوله تعالى (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) انظر قوله تعالى في سورة الحجر (لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين) الآية.
قوله تعالى (وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآَخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ)
انظر قوله تعالى في سورة الحجر (إلا عبادك منهم المخلصين) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وما كان له عليهم من سلطان) قال: قال الحسن: والله ما ضربهم بعصا ولا سيف ولا سوط، إلا أماني وغرورا دعاهم إليها.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك) قال: وإنما كان بلاء ليعلم الله الكافر من المؤمن.
قوله تعالى (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (قل ادعو الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما فيهما من شرك)
يقول: ما لله من شريك في السماء ولا في الأرض (وماله منهم) من الذين يدعون من دود الله (من ظهير) من عون بشيء.
انظر قوله تعالى في سورة الإسراء (قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا) .
وانظر سورة الزلزلة آية (٦) .
قوله تعالى (وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ)
انظر قوله تعالى في سورة البقرة (ولا يقبل منها شفاعة) .
стр. 1662
قوله تعالى (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ..)
قال البخاري: حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو قال: سمعت عِكرمة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: إن نبي الله ﷺ قال: إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله كأنه سلسلةً على صفوان، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير، فيسمعها -مسترق السمع ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض- ووصف سفيان بكفّه فحرفها وبدّد بين أصابعه- فيسمع الكلمة فيُلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لساد الساحر أو الكاهن، فربّما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذْبة، فيقال: أليس قد قال لنا يومَ كذا وكذا كذا وكذا، فيصدق تلك الكلمة التي سمع من السماء.
(الصحيح البخاري ٨/٣٩٨ ح٤٨٠٠ - ك التفسير، ب (الآية) سورة سبأ) .
انظر حديث البخاري عن الحارث بن هشام في صفة إتيان الوحي النبي ﷺ ، والآتي عند الآية (٣) من سورة الشورى.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (حتى إذا فزع عن قلوبهم) يعني: جلى.
قوله تعالى (قل لا تُسئلون عما أجرمنا ولا نُسئل عما تعملون)
قال الشيخ الشنقيطي: أمر الله جل وعلا نبيه ﷺ في هذه الآية الكريمة أن يقول للكفار: إنهم وإياهم ليس أحد منهم مسئولا عما يعمله الآخر، بل كل منهم مؤاخذ بعمله، والآخر بريء منه. وأوضح هذا المعنى في غير هذا الموضع كقوله تعالى: (وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون) ، وقوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) إلى قوله: (لكم دينكم) .
стр. 1663
قوله (قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (قل يجمع بينا ربنا) يوم القيامة (ثم يفتح بيننا) : أي يقضي بيننا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (وهو الفتاح العليم) يقول: القاضي.
قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا)
قال الحاكم: حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي، ثنا محمد بن جرير الفقيه، ثنا أبو كريب سمعت أبا أسامة وسئل عن قول الله (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) فقال حدثنا الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر ﵁ قال: طلبت رسول الله ﷺ ليلة فوجدته قائما يصلي فأطال الصلاة ثم قال: أوتيت الليلة خمسا لم يؤتها نبي قبلي أرسلت إلى الأحمر والأسود -قال مجاهد: الإنس والجن- ونصرت بالرعب فيرعب العدو وهو على مسيرة شهر. وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً. وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي. وقيل لي سل تعطه فاختبأتها شفاعة لأمتي فهي نائلة من لم يشرك بالله شيئا.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. بهذه السياقة إنما أخرجا ألفاظاً من الحديث متفرقة. (المستدرك ٢/٤٢٤ - ك التفسير، وصححه الذهبي) .
انظر حديث جابر مرفوعاً عند البخاري المتقدم في سورة آل عمران آية (١٥١) وفيه: "كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة".
وانظر حديث مسلم المتقدم عند الآية (١) من سورة الفرقان.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وما أرسلناك إلا كافة للناس) قال: أرسل الله محمداً إلى العرب والعجم، فأكرمهم على الله أطوعهم له.
стр. 1664
قوله تعالى (قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ) انظر قوله تعالى في سورة يونس (لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) .
قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآَنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه) قال: قال المشركون: بن نؤمن بهذا القرآن، ولا بالذي بين يديه من الكتب والأنبياء.
قوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (٣١) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (٣٢) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ)
انظر قوله تعالى في سورة البقرة (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) .
قال الطبري: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن حمير (بل مكر الليل والنهار) قال: سر الليل والنهار.
وسنده حسن.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ونجعل له أندادا) شركاء.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأسروا الندامة) بينهم (لما رأوا العذاب) .
قوله تعالى (وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا)
قال الشيخ الشنقيطى: جاء موضحاً في مواضع أخر كقوله تعالى (إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل) وقوله (أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم) وقوله (ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون) قال: هم رؤوسهم وقادتهم في الشر.
стр. 1665
قوله تعالى (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)
انظر سورة الإسراء آية (٣٠) وسورة الرعد آية (٢٦) .
قوله تعالى (وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آَمِنُونَ)
انظر سورة العنكبوت آية (٥٨) وفيها حديث أبي مالك الأشعري لبيان صفة الغرفات.
قال مسلم: حدثنا عمرو الناقد، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".
(الصحيح ٤/١٩٨٧ ح بعد ٢٥٦٤ - ك البر والصلة والآداب، ب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره) .
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (عندنا زلفى) قال: قربى.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى) لا يعتبر الناس بكثرة المال والولد، وإن الكافر قد يعطي المال وربما حبس عن المؤمن.
قوله تعالى (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ)
انظر سورة الرعد آية (٢٦) وسورة الإسراء آية (٣٠) .
قال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن النهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه) قال: ما كان في غير إسراف ولا تقتير.
وسنده حسن.
قال البخاري: حدثنا إسماعيل قال، حدثني أخي، عن سليمان، عن معاوية بن أبي مزرد، عن أبي الحباب، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ما من يوم يصبح
стр. 1666
العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً".
(الصحيح ح١٤٤٢ - ك الزكاة، ب قوله تعالى (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ... )
وأخرجه مسلم أيضاً: ٢/٧٠٠ ح١٠١٠ - ك الزكاة، ب في المنفق والممسك) .
وانظر حديث مسلم عن أبي هريرة التقدم عند الآية (١٤٩) من سورة النساء.
وانظر حديث البخاري ومسلم المتقدم تحت الآية رقم (٦٤) من سورة المائدة.
قوله تعالى (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ)
انظر سورة الأنعام (١٠٠-١٣٨) وسورة الأعراف (٣٨-١٧٩) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون) استفهام، كقوله لعيسى (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) ؟.
قوله تعالى (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى...)
انظر سورة الأنفال (٣١) وسورة لقمان (٧) وسورة القلم (١٥) .
قوله تعالى (وَمَا آَتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وما أتيناهم من كتب يدرسونها) أي: يقرءونها (وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير) يقول: وما أرسلنا إلى هؤلاء المشركين من قومك يا محمد فيما يقولون قبلك من نبي ينذرهم بأسنا عليه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما أرسلنا إليه قبلك من نذير) ، ما أنزل الله على العرب كتاباً قبل القرآن، ولا بعث إليهم نبياً قبل محمد ﷺ .
قوله تعالى (وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آَتَيْنَاهُمْ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آَتَيْنَاهُمْ) من القوة في الدنيا.
стр. 1667
قوله تعالى (إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (إنما أعظكم بواحدة) قال: بطاعة الله.
قوله تعالى (أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى) قال: واحد أو اثنين.
قوله تعالى (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (قل ما سألتكم من أجر) أي: جُعل (فهو لكم) يقول: لم أسألكم على الإسلام جُعلا.
قوله تعالى (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (٤٨) قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (قل إن ربي يقذف بالحق) أي بالوحي (علام الغيوب قل جاء الحق) أي القرآن (وما يبدئ الباطل وما يعيد) ، والباطل: إبليس: أي ما يخلق إبليس أحدا، ولا يبعثه.
انظر الحديث المتقدم عن ابن مسعود تحت الآية رقم (٨١) من سورة الإسراء.
قوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت) يقول: فلا نجاة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة عن الحسن قوله (ولو ترى إذ فزعوا) قال: فزعوا يوم القيامة حين خرجوا من قبورهم.
قوله تعالى (وَقَالُوا آَمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وقالوا آمنا به) قالوا: آمنا بالله.
أخرج الطبري بشده الحسن عن قتادة (وقالوا آمنا به) عند ذلك، يعني: حين عاينوا عذاب الله.
стр. 1668
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وأنى لهم التناوش) قال: الرد آل الدنيا.
قال الطبري: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد (وأنى لهم التناوش) قال: التناول (من مكان بعيد) .
وسنده حسن.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (من مكان بعيد)
من الآخرة إلى الدنيا.
قوله تعالى (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقد كفروا به من قبل) : أي بالإيمان في الدنيا.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ويقذفون بالغيب من مكان بعيد) قال: قولهم محمد ساحر، بل هو كاهن، بل هو شاعر.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ويقذفون بالغيب من مكان بعيد) أي يرجمون بالظن يقولون لا بعث، ولا جنة ولا نار.
قوله تعالى (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ)
أخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضاً عن الحسن، في قوله (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) قال: حيل بينهم وبين الإيمان بالله.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) قال من مال وولد وزهرة.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن ابن أبي نجيح (كما فعل بأشياعهم من قبل) قال الكفار من قبلهم كما فعل بأمثالهم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كما فعل بأشياعهم من قبل) ، أي: في الدنيا كانوا إذا عاينوا العذاب لم يقبل منهم إيمان.
стр. 1669
سورة فاطر
قوله تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
انظر أول سورة الفاتحة، ومعنى فاطر: أي خالق كما تقدم في سورة الأنعام آية (١ ٤) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع) قال: بعضهم له جناحان وبعضهم ثلاثة وبعضهم أربعة.
قوله تعالى (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ما يفتح الله للناس من رحمة) أي من خير (فلا ممسك لها) فلا يستطيع أحد حبسها.
وانظر حديث ابن عباس المتقدم في سورة البقرة آية (٤٥) في وصية النبي ﷺ لابن عباس: "يا بني احفظ الله يحفظك، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بما قدر الله لك ... ".
قوله تعالى (أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ)
انظر آخر سورة الملك.
قوله تعالى (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ...) (... وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ)
أخرج الطبري بشده الحسن عن قتادة (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ) يعزي نبيه كما تسمعون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ولا يغرنكم بالله الغرور) يقول: الشيطان.
стр. 1670
قوله تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا) فإنه لحق على كل مسلم عداوته، وعداوته أن يعاديه بطاعة الله (إنما يدعو حزبه) وحزبه أولياؤه (ليكونوا من أصحاب السعير) أي ليسوقوهم إلى النار، فهذه عداوته.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لهم مغفرة وأجر كبير) وهي الجنة.
انظر قوله تعالى في سورة الحج (كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير) .
قوله تعالى (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)
قال الترمذي: حدثنا الحسن بني عرفة، حدثنا إسماعيل في عياش، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن الديلمي قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله خلق خلقه في ظلمة، فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل، فلذلك أقول: جفّ القلم على علم الله".
(السنن ٥/٢٦ ح٢٦٤٢، ك الإيمان، ب ما جاء في افتراق هذه الأمة) ، وأخرجه أحمد (المسند ٢/١٧٦) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٤/٤٣ ح٦١٦٩) ، والحاكم (المستدرك ١/٣٠) من طرق عن الأوزاعي عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن الديلمي به، وهو مطول عند الحاكم قال الترمذي: حديث حسن. وقال الحاكم. حديث صحيح قد تداوله الأئمة، وقد احتجا بجميع رواته ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علة. ووافقه الذهبي وقال الهيثمي: رواه أحمد بإسنادين والبزار والطبراني ورجال أحد إسنادي أحمد ثقات (مجمع الزوائد ١/١٩٣-١٩٤) ونقل المناوي عن ابن حجر قوله: إسناده لا بأس به. وصححه السيوطي (فيض القدير شرح الجامع الصغير ٢/٢٣٠-٢٣١ ح١٧٣٣) .
وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح٢١٣٠ - والسلسلة الصحيحة ح١٠٧٦. وقال محقق الإحسان: إسناده صحيح) .
стр. 1671
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء) قال قتادة: الحسن: الشيطان زين لهم ذلك (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) أي لا يحزنك ذلك عليهم، فإن الله يضل من يشاء، ويهدي من يشاء.
قوله تعالى (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً) قال يرسل الرياح فتسوق السحب فأحيا الله به هذه الأرض الميتة بهذا الماء فكذلك يبعثه يوم القيامة.
قوله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (من كان يريد العزة) يقول: من كان يريد العزة بعبادته الآلهة (فإن العزة لله جميعاً) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً) يقول: فليتعزز بطاعة الله.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) قال: الكلام الطيب: ذكر الله، والعمل الصالح: أداء فرائضه، فمن ذكر الله سبحانه في أداء فرائضه حمل عليه ذكر الله فصعد به إلى الله ومن ذكر الله ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله فكان أولى به.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) قال قال الحسن وقتادة: لا يقبل الله قولا إلا بعمل، من قال وأحسن العمل قبل الله منه.
стр. 1672
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد) قال: هؤلاء أهل الشرك.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومكر أولئك هو يبور) أي يفسد.
قوله تعالى (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)
انظر قوله تعالى في سورة الحج (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب) الآية، وانظر سورة النحل آية (٤) .
انظر حديث مسلم المتقدم عند الآية رقم (٦٠) من سورة المائدة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والله خلقكم من تراب) يعني آدم (ثم من نطفة) يعني ذريته (ثم جعلكم أزواجا) فزوج بعضكم بعضاً.
قوله تعالى (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ)
انظر قوله تعالى في سورة الفرقان (وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وهذا ملح أجاج) والأجاج المر.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومن كل تأكلون لحما طريا) أي: منهما جميعاً (وتستخرجون حلية تلبسونها) هذا اللؤلؤ (وترى الفلك فيه مواخر) فيه السفن مقبلة مقبلة ومدبرة بريح واحدة.
قوله تعالى (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) زيادة هذا في نقصان هذا، ونقصان هذا في زيادة هذا.
стр. 1673
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى) أجل معلوم، وحدّ لا يقصر دونه ولا يتعداه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ذلكم الله ربكم له الملك) أي هو الذي يفعل هذا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس (من قطمير) يقول: الجلد الذي يكون على ظهر النواة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ما يملكون من قطمير) والقطمير: القشرة التي على رأس النواة.
قوله تعالى (إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم) أي ما قبلوا ذلك عنكم، ولا نفعوكم فيه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ويوم القيامة يكفرون بشرككم) إياهم، ولا يرضون، ولا يقرون به.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولا ينبئك مثل خبير) والله هو الخبير أنه سيكون هذا منهم يوم القيامة.
قوله تعالى (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد) أي: ويأت بغيركم.
قوله تعالى (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى..)
قال مسلم: حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد، قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عبد الله بن أبي مليكة ... فذكر حديثاً طويلاً وفيه تحديث عمر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه" فقال ابن عباس: فلما مات عمر ذكرتُ ذلك لعائشة. فقالت:
стр. 1674
يرحم الله عمر. لا والله! ما حدّث رسول الله ﷺ إن الله يعذّب المؤمن ببكاء أحدٍ ولكن قال: "إن الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه".
قال: وقالت عائشة: حسبكم القرآن (ولا تزر وازرة وزر أخرى) قال: وقال ابن عباس عند ذلك: والله أضحكَ وأبكى.
(الصحيح ٢/٦٤١-٦٤٢ ح٩٢٨-٩٢٩- ك الجنائز، ب الميت يعذب ببكاء أهله عليه) .
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبيد الله -يعني ابن إياد- حدثنا إياد، عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي ﷺ ، ثم إن رسول الله قال لأبي: "ابنك هذا"؟ قال: إي ورب الكعبة، قال: "حقاً"؟
قال: أشهد به، قال: فتبسم رسول الله ﷺ ضاحكاً من ثبت شبهي من أبي، ومن حلف أبي عليّ، ثم قال: "أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه" وقرأ رسول الله ﷺ (ولا تزر وازرة وزر أخرى) .
(السنن ٤/٦٣٥ ح٤٤٩٥ - ك الديات، ب لا يؤاخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه) ، وأخرجه أحمد في مسنده (٢/٢٢٦) ، والدارمي في (سننه ٢/١١٩ ح٢٣٩٤، ك الديات، ب لا يؤاخذ أحد بجناية غيره) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٧/٥٩٤ ح٥٩٦٣) ثلاثتهم من طرق عن عبيد الله بن إياد عن أبيه به، قال الألباني: صحيح، وإياد بن لقيط ثقة دون خلاف، فالإسناد صحيح.
(إرواء الغليل ٧/٣٣٣) . وصححه أيضاً: الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (ح رقم٧١٠٩) ، وصححه محققو المسند بإشراف أ. د. عبد الله التركي ١١/٨٦٠) .
انظر قوله تعالى في سورة الإسراء (ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) .
قوله تعالى (وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ)
انظر قوله تعالى في سورة النحل (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم ألا ساء ما يزرون) .
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء) كنحو (ولا تزر وازرة وزر أخرى) .
стр. 1675
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإن تدع مثقلة إلى حملها) إلى ذنوبها (لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى) أي قريب القرابة منها، لا يحمل من ذنوبها شيئا ولا تحمل على غرها من ذنوبها شيئا (ولا تزر وازرة وزر أخرى) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب) أي يخشون النار.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه) أي: من يعمل صالحا فإنما يعمله لنفسه.
قوله تعالى (وما يستوي الأعمى والبصير)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما يستوي الأعمى) الآية. خلقا، فضل بعضه على بعض، فأما المؤمن فعبد حي الأثر، حي البصر، حي النية، حي العمل، وأما الكافر فعبد ميت، ميت البصر، ميت القلب، ميت العمل.
قوله تعالى (إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور) انظر قوله تعالى في سورة النمل (إنك لا تسمع الموتى) الآية.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور) كذلك الكافر لا يسمع، ولا ينتفع بما يسمع.
قوله تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ) انظر سورة البقرة آية (١١٩) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) كل أمة كان لها رسول.
وانظر سورة الإسراء قوله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسول) .
قوله تعالى (بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بالبينات وبالزبر) أي الكتب وقوله (وبالكتاب المنير) يقول: وجاءهم من الله الكتاب المنير لمن تأمله وتدبره أنه الحق.
стр. 1676
قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة ي قوله تعالى (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها) أحمر وأخضر وأصفر (ومن الجبال جدد بيض) أي: طرائق بيض (وحمر مختلفا ألوانها) أي: جبال حمر وبيض (وغرابيب سود) هو الأسود، يعني لونه كما اختلف ألوان الناس والدواب والأنعام كذلك.
قوله تعالى (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)
قال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرا".
(صحيح البخاري ١١/٣ ٢٧ ح٦٤٨٦ - ك الرقاق، ب قول النبي ﷺ "لو تعلمون ما أعلم..") ، وأخرجه مسلم في (صحيحه ح٢٣٥٩ - ك الفضائل، ب توقيره ﷺ وترك إكثار سؤاله ... ) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (إنما يخشى الله من عباده العلماء) قال الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير.
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ)
انظر سورة البقرة آية (١٢١) .
ومعنى بن تبور أي: بن تفسد، انظر آية (١٠) من السورة نفسها.
قوله تعالى (إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) : إنه غفور لذنوبهم، شكور لحسناتهم.
قوله تعالى (والدي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه) للكتب التي خلت من قبله.
стр. 1677
قوله تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا)
قال أحمد: ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن ثابت أو عن أبي ثابت أن رجلا دخل مسجد دمشق فقال: اللهم آنس وحشتي وارحم غربتي وارزقني جليساً صالحاً فسمعه أبو الدرداء فقال: لئن كنت صادقاً لأنا أسعد بما قلت منك سمعت رسول الله ﷺ يقول: (فمنهم ظالم لنفسه) يعني الظالم يؤخذ منه في مقامه ذلك فذلك الهم والحزن (ومنهم مقتصد) قال: يحاسب حساباً يسيراً (ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) قال: الذين يدخلون الجنة بغير حساب.
(المسند ٥/١٩٤) وأخرجه الطبري (التفسير ٢٢/١٣٧) من طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان به، وإسناده صحيح (انظر مرويات أحمد في التفسير ٣/٤٦٠) . وقال الهيثمي: رواه أحمد بأسانيد رجال أحدها رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/٩٥) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن عباس قوله (ثم أورثنا الكتاب) إلى قوله (الفضل الكبير) هم أمة محمد ﷺ ورثهم الله كل كتاب أنزله، فظالمهم يغفر له، ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيراً، وسابقهم يدخل الجنة بغر حساب.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ثم أورثنا الكتب الذين اصطفينا من عبادنا) شهادة لا إله إلا الله (فمنهم ظالم لنفسه) هذا المنافق في قول قتادة والحسن (ومنهم مقتصد) قال: هذا صاحب اليمين (ومنهم سابق بالخيرات) قال: هذا المقرب، قال قتادة: كان الناس ثلاث منازل في الدنيا، وثلاث منازل عند الموت، وثلاث منازل في الآخرة.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه) قال هم أصحاب المشأمة (ومنهم مقتصد) قال: أصحاب الميمنة (ومنهم سابق بالخيرات) قال: فهم السابقون من الأمم كلها.
стр. 1678
قوله تعالى (ولباسهم فيها حرير)
انظر سورة الكهف آية (٣١) وسورة الحج آية (٢٣) .
وانظر حديث أنس بن مالك المتقدم عند الآية (٢٣) من سورة الحج.
قوله تعالى (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ)
قال الطبري: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان عن الأعمش قال: ذكر أبو ثابت أنه دخل المسجد، فجلس إلى جنب أبي الدرداء، فقال: اللهم آنس وحشتي، وارحم غربتي، ويسر لي جليساً صالحاً، فقال أبو الدرداء: لئن كنت صادقاً لأنا أسعد به منك، سأحدثك حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ لم أحدث به منذ سمعته ذكر هذه الآية (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات) فأما السابق بالخيرات، فيدخلها بغير حساب، وأما المقتصد فيحاسب حساباً يسيراً، وأما الظالم لنفسه فيصيبه في ذلك المكان من الغم والحزن، فذلك قوله (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) .
(التفسير ٢٢/١٣٧. وإسناده صحيح، وتقدم عند الآية ٣٢ من السورة نفسها بأخصر من هذا، وليس في ذكر الآية) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) قال: كانوا في الدنيا يعملون وينصبون وهم في خوف، أو يحزنون.
قوله تعالى (إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (إن ربنا لغفور شكور) لحسناتهم.
وانظر الآية (٣٠) من السورة نفسها وفيها (غفور لذنوبهم) .
قوله تعالى (الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (الذي أحلنا دار المقامة من فضله) أقاموا فلا يتحولون.
стр. 1679
قوله تعالى (لا يمسنا فيها نصب)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (لا يمسنا فيها نصب) أي: وجع.
قوله تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ)
انظر حديث مسلم وغيره عن أبي سعيد المتقدم عند الآية (٣٩) من سورة البقرة، وهو حديث: "أما أهل النار الذين هم أهلها ... ".
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لهم نار جهنم لا يقضى عليهم) بالموت يموتوا، لأنهم لو ماتوا لاستراحوا (ولا يخفف عنهم من عذابها) يقول: ولا يخفف عنهم من عذاب نار جهنم بإماتتهم، فيخفف ذلك عنهم.
قوله تعالى (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ)
ومعنى مصطرخون أي: يستغيثون. انظر سورة إبراهيم آية (٢٢) .
قال البخاري: حدثنا عبد السلام بن مطهر، حدثنا عمر بن علي عن معْن بن محمد الغفاري عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "أعذر الله إلى امرئ أخّر أجله حتى بلّغه ستين سنة". تابعه أبو حازم وابن عجلان عن المقبري.
(الصحيح ١١/٢٤٣ -٦٤١٩- ك الرقاق، ب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر) .
قال ابن ماجة: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثني عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين. وأقلهم من يجوز ذلك".
(السنن- الزهد، ب الأمل والأجل - ح٤٢٣٦) . أخرجه الترمذي عن الحسن بن عرفة به، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ثم رواه من وجه آخر من طريق أبي صالح عن أبي هريرة، ثم قال: هذا حديث حسن غريب من حيث أبي صالح عن أبي هريرة وقد روى من غير وجه عنه. قال ابن كثير: وهذا عجب منه. (السنن - أبواب الدعوات، أبواب الزهد، ب ما جاء في أعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى السبعين، (تفسير ابن كثير ٦/٥٤١) . وللحديث طريق آخر عند أبي يعلى إسناده ضعيف وشاهد عن حذيفة عند البزار. ذكرهما ابن كثير (التفسير ٦/٥٤١، ٥٤٢) .
وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح ابن ماجة ٢/٤١٥) .
стр. 1680
روى عبد الرزاق: عن معمر والثوري، عن ابن خثيم، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر) قال: ستون سنة.
(التفسير (٢/١١١ ح٤٤٥٥) . وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٢٢/١٤١) والحاكم في المستدرك (٢/٤٢٧) من طرق عن سفيان، عن ابن خثيم به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) انظر سورة الأنعام آية (٥٩) .
قوله تعالى (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض) أمة بعد أمة، وقرنا بعد قرن.
قال ابن كثير: (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض) أي: يخلف قوم الآخرين قبلهم، وجيل لجيل قبلهم، كما قال: (ويجعلكم خلفاء الأرض فمن كفر فعليه كفره) .
قوله تعالى (قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آَتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ منه) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون
من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض) لا شيء والله خلقوا منها (أم لهم شرك في السماوات) لا والله ما لهم فيها من شرك (أم آتيناهم كتاباً فهم على بينة منه) يقول: أم آتيناهم كتاباً فهو يأمرهم أن يشركوا.
قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا)
انظر قوله تعالى في سورة الحج (ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا) من مكانهما.
стр. 1681
قوله تعالى (فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فلما جاءهم نذير) وهو: محمد ﷺ .
وانظر سورة المدثر الآيتان (٥٠-٥١) .
قوله تعالى (اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومكر السيئ) وهو: الشرك.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فهل ينظرون إلا سنة الأولين) أي: عقوبة الأولين (فلن تجد لسنة الله تبديلا) يقول: فلن تجد يا محمد لسنة الله تغييراً.
قوله تعالى (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا)
انظر سورة يوسف آية (١٠٩) وسورة غافر آية (٨٢) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وكانوا أشد منهم قوة) يخبركم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم.
كقوله تعالى (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ) انظر قوله تعالى في سورة النحل (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة) الآية رقم (٦١) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة) إلا ما حمل نوح في السفينة.
стр. 1682
سورة يس
قوله تعالى (يس)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (يس) قال: فإنه قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله.
قوله تعالى (وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِين)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين) قسم كما تسمعون (إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم) .
قوله تعالى (عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) : أي على الإسلام.
وتقدم مثله مرفوعاً في سورة الفاتحة.
قوله تعالى (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم) قال: بعضهم: لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم من إنذار الناس قبلهم.
قوله تعالى (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) قال الشيخ الشنقيطي: الظاهر أن القول في قوله (لقد حق القول على أكثرهم) وفي قوله تعالى (وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول) الآية. وفِى قوله تعالى: (قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا) الآية. وفي قوله تعالى (فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون) والكلمة في قوله تعالى (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم) وفي قوله تعالى (قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين) أن المراد بالقول والكلمة
стр. 1683
أو الكلمات على قراءة، حقت عليهم كلمات ربك بصيغة الجمع، هو قوله تعالى (لأملأن جنهم من الجنة والناس أجمعين) كما دلت على ذلك آيات من كتاب الله تعالى، كقوله تعالى في أخر سورة هود: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) وقوله تعالى في السجدة (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) . وقوله تعالى: في أخريات ص: (قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين) .
قوله تعالى (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ) انظر سورة سبأ آية (٣٣) لبيان الأغلال. وكذا في سورة غافر آية (٧ ١) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (فهم مقمحون) قال: رافعو رءوسهم، وأيديهم موضوعة على أفواههم.
قوله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا) عن الحق فهم يترددون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا) قال: ضلالات.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فأغشيناهم فهم لا يبصرون) هدى، ولا ينتفعون به.
قوله تعالى (وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ)
انظر سورة البقرة آية (٦-٧) .
قوله تعالى (إنما تنذر من اتبع الذكر)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنما تنذر من اتبع الذكر) وإتباع الذكر: إتباع القرآن.
стр. 1684
قوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ)
قال البخاري: وقال ابن أبي مريم: أخبرنا يحيى بن أيوب حدثني حُميد، عن أنس: أن بني سلمة أرادوا أن يتحولوا عن منازلهم فينزلوا قريباً من النبي ﷺ ، قال فكره رسول الله ﷺ أن يعروا المدينة فقال: ألا تحتسبون آثاركم.
(صحيح البخاري ٢/١٦٣-١٦٤ ح٦٥٦- ك الأذان، ب احتساب الآثار) .
وأخرجه مسلم بسنده عن جابر مرفوعاً وفيه: "يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب أثاركم".
(الصحيح ١/٤٦٢ ح٦٦٥) ، وأخرجه الطبري عن جابر بنحوه (التفسير ٢٢/١٥٤) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ما قدموا) قال: من أعمالهم.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وآثارهم) قال: خطاهم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وآثارهم) قال: قال الحسن: وآثارهم قال: خطاهم.
وقال قتادة: لو كان مغفلاً شيئاً من شأنك يا ابن آدم أغفل ما تعفى الرياح من هذه الآثار.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) كل شيء محصى عند الله في كتاب.
قوله تعالى (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١٤) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (١٥) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فعززنا بثالث) قال: شددنا.
قال ابن كثير: (قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا) ، أي: فكيف أوحى إليكم وأنتم بشر ونحن بشر، فلم لا أوحي إلينا مثلكم؟. ولو كنتم رسلاً لكنتم ملائكة. وهذه
стр. 1685
شُبه كثير من الأمم المكذبة، كما أخبر الله تعالى عنهم في قوله (ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا) ، فاستعجبوا من ذلك وأنكروه، وقوله: (قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فائتونا بسلطان مبين) . وقوله حكاية عنهم في قوله: (ولئن أطعتم بشراً مثلكم إنكم إذا لخاسرون) ، (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشراً رسولاً) . ولهذا قال هؤلاء: (ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون) أي: أجابتهم رُسُلهم الثلاثة قائلين: الله يعلن أنا رسله إليكم، ولو كنا كذبة عليه لانتقم منا أشد الانتقام، ولكنه سيعزنا وينصرنا عليكم، وستعلمون لمن تكون عاقبة الدار، كقوله تعالى: (قل كفى بالله بيني وبينكم شهيداً يعلم ما في السماوات وما في الأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون) .
قوله تعالى (قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قالوا إنا تطيرنا بكم) قالوا: إن أصابنا شر، فإنما هو من أجلكم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لئن لم تنتهوا لنرجمنكم) بالحجارة (وليمسنكم منا عذاب أليم) يقول: ولينالكم منا عذاب موجع.
قوله تعالى (قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قالوا طائركم معكم) : أي أعمالكم معكم.
وانظر سورة الأعراف آية (١٣١) وسورة النساء آية (٧٨) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أئن ذكرتم) : أي إن ذكرناكم الله تطيرتم بنا؟ (بل أنتم قوم مسرفون) .
следующие страницы →