Полный текст (2 189 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
قوله تعالى (فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فلما جاءهم نذير) وهو: محمد ﷺ .
وانظر سورة المدثر الآيتان (٥٠-٥١) .
قوله تعالى (اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومكر السيئ) وهو: الشرك.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فهل ينظرون إلا سنة الأولين) أي: عقوبة الأولين (فلن تجد لسنة الله تبديلا) يقول: فلن تجد يا محمد لسنة الله تغييراً.
قوله تعالى (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا)
انظر سورة يوسف آية (١٠٩) وسورة غافر آية (٨٢) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وكانوا أشد منهم قوة) يخبركم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم.
كقوله تعالى (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ) انظر قوله تعالى في سورة النحل (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة) الآية رقم (٦١) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة) إلا ما حمل نوح في السفينة.
стр. 1682
سورة يس
قوله تعالى (يس)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (يس) قال: فإنه قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله.
قوله تعالى (وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِين)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين) قسم كما تسمعون (إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم) .
قوله تعالى (عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) : أي على الإسلام.
وتقدم مثله مرفوعاً في سورة الفاتحة.
قوله تعالى (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم) قال: بعضهم: لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم من إنذار الناس قبلهم.
قوله تعالى (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) قال الشيخ الشنقيطي: الظاهر أن القول في قوله (لقد حق القول على أكثرهم) وفي قوله تعالى (وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول) الآية. وفِى قوله تعالى: (قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا) الآية. وفي قوله تعالى (فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون) والكلمة في قوله تعالى (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم) وفي قوله تعالى (قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين) أن المراد بالقول والكلمة
стр. 1683
أو الكلمات على قراءة، حقت عليهم كلمات ربك بصيغة الجمع، هو قوله تعالى (لأملأن جنهم من الجنة والناس أجمعين) كما دلت على ذلك آيات من كتاب الله تعالى، كقوله تعالى في أخر سورة هود: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) وقوله تعالى في السجدة (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) . وقوله تعالى: في أخريات ص: (قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين) .
قوله تعالى (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ) انظر سورة سبأ آية (٣٣) لبيان الأغلال. وكذا في سورة غافر آية (٧ ١) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (فهم مقمحون) قال: رافعو رءوسهم، وأيديهم موضوعة على أفواههم.
قوله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا) عن الحق فهم يترددون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا) قال: ضلالات.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فأغشيناهم فهم لا يبصرون) هدى، ولا ينتفعون به.
قوله تعالى (وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ)
انظر سورة البقرة آية (٦-٧) .
قوله تعالى (إنما تنذر من اتبع الذكر)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنما تنذر من اتبع الذكر) وإتباع الذكر: إتباع القرآن.
стр. 1684
قوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ)
قال البخاري: وقال ابن أبي مريم: أخبرنا يحيى بن أيوب حدثني حُميد، عن أنس: أن بني سلمة أرادوا أن يتحولوا عن منازلهم فينزلوا قريباً من النبي ﷺ ، قال فكره رسول الله ﷺ أن يعروا المدينة فقال: ألا تحتسبون آثاركم.
(صحيح البخاري ٢/١٦٣-١٦٤ ح٦٥٦- ك الأذان، ب احتساب الآثار) .
وأخرجه مسلم بسنده عن جابر مرفوعاً وفيه: "يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب أثاركم".
(الصحيح ١/٤٦٢ ح٦٦٥) ، وأخرجه الطبري عن جابر بنحوه (التفسير ٢٢/١٥٤) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ما قدموا) قال: من أعمالهم.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وآثارهم) قال: خطاهم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وآثارهم) قال: قال الحسن: وآثارهم قال: خطاهم.
وقال قتادة: لو كان مغفلاً شيئاً من شأنك يا ابن آدم أغفل ما تعفى الرياح من هذه الآثار.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) كل شيء محصى عند الله في كتاب.
قوله تعالى (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١٤) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (١٥) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فعززنا بثالث) قال: شددنا.
قال ابن كثير: (قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا) ، أي: فكيف أوحى إليكم وأنتم بشر ونحن بشر، فلم لا أوحي إلينا مثلكم؟. ولو كنتم رسلاً لكنتم ملائكة. وهذه
стр. 1685
شُبه كثير من الأمم المكذبة، كما أخبر الله تعالى عنهم في قوله (ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا) ، فاستعجبوا من ذلك وأنكروه، وقوله: (قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فائتونا بسلطان مبين) . وقوله حكاية عنهم في قوله: (ولئن أطعتم بشراً مثلكم إنكم إذا لخاسرون) ، (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشراً رسولاً) . ولهذا قال هؤلاء: (ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون) أي: أجابتهم رُسُلهم الثلاثة قائلين: الله يعلن أنا رسله إليكم، ولو كنا كذبة عليه لانتقم منا أشد الانتقام، ولكنه سيعزنا وينصرنا عليكم، وستعلمون لمن تكون عاقبة الدار، كقوله تعالى: (قل كفى بالله بيني وبينكم شهيداً يعلم ما في السماوات وما في الأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون) .
قوله تعالى (قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قالوا إنا تطيرنا بكم) قالوا: إن أصابنا شر، فإنما هو من أجلكم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لئن لم تنتهوا لنرجمنكم) بالحجارة (وليمسنكم منا عذاب أليم) يقول: ولينالكم منا عذاب موجع.
قوله تعالى (قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قالوا طائركم معكم) : أي أعمالكم معكم.
وانظر سورة الأعراف آية (١٣١) وسورة النساء آية (٧٨) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أئن ذكرتم) : أي إن ذكرناكم الله تطيرتم بنا؟ (بل أنتم قوم مسرفون) .
стр. 1686
قوله تعالى (قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: لما انتهى إليهم، يعني إلى الرسل، قال: هل تسألون على هذا من أجر؟ قالوا: لا، فقال عند ذلك: (يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا ووَهُمْ مُهْتَدُونَ) .
قوله تعالى (وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون) هذا رجل دعا قومه إلى الله، وأبدى لهم النصيحة فقتلوه على ذلك.
قوله تعالى (أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (٢٣) إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)
قال الشيخ الشنقيطي: الاستفهام في قوله تعالى (أأتخذ) للإنكار، وهو متضمن معنى النفي: أي لا أعبد من دون الله معبودات، وإن أرادني الله بضر لا تقدر على دفعه عني، ولا تقدر أن تنقذني من كرب. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من عدم فائدة المعبودات من دون الله جاء موضحاً في آيات من كتاب الله تعالى: كقوله تعالى (قل أرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل من كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون) وقوله تعالى (قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا) .
قوله تعالى (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ) قال: قيل: قد وجبت له الجنة، قال: ذاك حين رأى الثواب.
قوله تعالى (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (٢٨) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (من جند من السماء) قال: رسالة.
стр. 1687
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين) قال فلا والله ما عاتب الله قومه بعد قتله (إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون) .
قوله تعالى (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة يا حسرة على العباد أي: يا حسرة العباد على أنفسها على ما ضيعت من أمر الله، وفرطت في جنب الله.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (يا حسرة على العباد) قال: كان حسرة عليهم استهزاؤهم بالرسل.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يا حسرة على العباد) يقول: يا ويلا للعباد.
قال الشيخ الشنقيطي: وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة (ما يأتيهم من رسول) نص صريح وتكذيب الأمم السابقة لجميع الرسل لما تقرر في الأصول، من أن النكرة في سياق المنفى إذا أزيدت قبلها من، فهي نص صريح في عموم النفي، كما هو معروف في محله. وهذا العموم الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحاً وآيات أخر، وجاء في بعض الآيات إخراج واحدة عن حكم هذا العموم بمخصص متصل وهو الاستثناء ... وأما هذه الأمة التي أخرجت من هذا العموم فهي أمة يونس، والآية التي بينت ذلك هي قوله تعالى (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين) ، وقوله تعالى (وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين) .
قوله تعالى (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (٣١) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون) قال: عاد وثمود، وقرون ببن ذلك كثير.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإن كل لما جميع لدينا محضرون) أي: هم يوم القيامة.
стр. 1688
قوله تعالى (وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (٣٣) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (٣٤) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٣٥) سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ)
انظر سورة الأنعام آية (٩٩) ، وسورة الحج أخر الآية (٥) وسورة ق آية (٧) إلى (١١) وسورة الحجر آية (١٩) .
قوله تعالى (وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ) قال: يولج الليل في النهار، ويوج النهار في الليل.
قوله تعالى (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)
قال البخاري: حدثنا أبو نعيم حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذرّ ﵁ قال: كنتُ مع النبي ﷺ في المسجد عند غروب الشمس فقال: يا أبا ذرّ، أتدري أين تغرُب الشمس؟ قلتُ: الله ورسوله أعلم: قال: فإنها تذهب حتى تسجُد تحت العرش، فذلك قوله تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) .
(صحيح البخاري ٨/٤٠٢ ح٤٨٠٢ - ك التفسير، سورة يس، ب الآية) ، (صحيح مسلم ١/١٣٩ - ك الإيمان، ب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان، نحوه) .
قال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب، إسحاق بن إبراهيم. جميعا عن ابن علية.
قال ابن أيوب: حدثنا ابن علية. حدثنا يونس عن إبراهيم بن يزيد التيمي (سمعه فيما أعلم) عن أبيه، عن أبي ذر، أن النبي ﷺ قال يوماً: "أتدرون أين تذهب هذه الشمس"؟. قالوا؟ الله ورسوله أعلم. قال: إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش. فتخرّ ساجدة. فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي.
ارجعي من حيث جئت. فترجع. فتُصبح طالعة من مطلعها. ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش. فتخرّ ساجدة. لا تزال كذلك حتى يُقال لها: ارتفعي.
стр. 1689
ارجعي من حيث جئت. فترجع. فتُصبح طالعة من مطلعها. ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك، تحت العرش. فيُقال لها: ارتفعي.
أصبحي طالعة من مغربك. فتصبح طالعة من مغربها". قال رسول الله ﷺ : "أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً".
(صحيح مسلم ١/١ ٣٨ ح١٥٩ - ك الإيمان، ب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان) .
قوله تعالى (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (حتى عاد كالعرجون القديم) يقول: أصل العذق العتيق.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (حتى عاد كالعرجون القديم) قال: قدره الله منازل فجعل ينقص حتى كان مثل عذق النخلة، شبهه بعذق النخلة.
قوله تعالى (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (لا الشمس ينبغي لها إن تدرك القمر) قال: لا يشبه ضوء أحدهما ضوء الآخر، ولا ينبغي ذلك لهما. وفي قوله (ولا الليل سابق النهار) قال: يتطالبان حثيثين ينسلخ أحدهما من الآخر.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار) ولكلِّ حدٍّ وعلم لا يعدوه، ولا يقصر دونه إذا جاء سلطان هذا ذهب سلطان هذا، وإذا جاء سلطان هذا ذهب سلطان هذا.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قال: مجرى كل واحد منهما، يعني الليل والنهار في ذلك يسبحون: يجرون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وكل في فلك يسبحون) : أي يا فلك السماء يسبحون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وكل في فلك يسبحون) دورانا، يقول: دورانا يسبحون: يقول: يجرون.
стр. 1690
قوله تعالى (وَآَيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (٤١) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) يقول الممتليء.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) قال: هي السفن التي ينتفع بها.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) قال: من الأنعام.
قوله تعالى (وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (٤٣) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم) أي: لا مغيث.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومتاعا إلى حين) : أي إلى الموت.
قوله تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم) : وقائع الله فيمن خلا قبلهم من الأمم وما خلفهم من أمر الساعة.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ما بين أيديكم) قال: ما مضى من ذنوبهم.
قوله تعالى (فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فلا يستطيعون توصية) : أي فيما في أيديهم (ولا إلى أهلهم يرجعون) قال: أعجلوا عن ذلك.
стр. 1691
قوله تعالى (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ)
قال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة النفخة الأخيرة، والصور قرن من نور ينفخ به الملك نفخة البعث، وهي النفخة الأخيرة، وإذا نفخها قام جميع أهل القبور من قبورهم، وأحياء إلى الحساب والجزاء. وقوله (فإذا هم من الأجداث) جمع جدث بالفتحتين وهو القبر، وقوله: ينسلون: أي يسرعون في المشي من القبور إلى المحشر كما قال تعالى (يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون) وقال تعالى (يوم تشقق الأرض عنهم سراعا) الآية. وكقوله تعالى (يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداع) الآية. وقوله (مهطعين إلى الداع) أي مسرعين مادي أعناقهم على أشهر تفسيرين، ومن إطلاق نسل بمعنى أسرع.
قوله تعالى (من الأجداث إلى ربهم ينسلون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (من الأجداث إلى ربهم ينسلون) يقول: من القبور.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (ينسلون) يقول: يخرجون.
قوله تعالى (قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) هذا قول أهل الضلالة. والرقدة: ما بين النفختين.
قوله تعالى (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل) قال: في نعمة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (في شغل فاكهون) يقول: فرحون.
стр. 1692
قوله تعالى (هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (هم وأزواجهم في ظلال) قال: حلائلهم في ظلل.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (على الأرائك متكئون) قال: هي الحجال فيها السرر.
قوله تعالى (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (٥٧) سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) انظر سورة الأحزاب آية (٤٤) وسورة الحجر آية (٤٦) .
قوله تعالى (وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) قال: عزلوا عن كل خير.
قوله تعالى (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا)
انظر سورة الأعراف آية (١٧٢) وحديث الحاكم عن أُبي بن كعب.
انظر سورة الفاتحة وفيها أن الصراط المستقيم: الإسلام.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ولقد أضل منكم جبلا) قال: خلقاً.
قوله تعالى (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٦٣) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) قال ابن كثير: يقال للكفرة من بني آدم يوم القيامة، وقد برزت الجحيم لهم تقريعاً وتوبيخاً: (هذه جهنم التي كنتم توعدون) أي: هذه التي حذرتكم الرسل فكذبتموهم (اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون) كما قال تعالى: (يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون) .
стр. 1693
قوله تعالى (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)
انظر حديث مسلم عند سورة فصلت آية (٢١، ٢٢) عن أنس بن مالك.
وسورة النور آية (٢٤) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (اليوم نختم على أفواههم) الآية، قال: قد كانت خصومات وكلام، فكان هذا آخره، وختم على أفواههم.
قال الشيخ الشنقيطي: ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من شهادة بعض جوارح الكفار عليم يوم القيامة، جاء موضحاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى في سورة النور (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون) وقوله تعالى في فصلت (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) الآية.
قوله تعالى (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولو نشاء لطمسنا على أعينهم) يقول: أضللتهم وأعميتهم عن الهدى.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون) يقول: لو شئنا لتركناهم عميا يترددون.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فاستبقوا الصراط) قال: الطريق.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فأنى يبصرون) وقد طمسنا على أعينهم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فأنى يبصرون) يقول: فكيف يهتدون.
стр. 1694
قوله تعالى (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم) أي: لأقعدناهم على أرجلهم (فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون) فلم يستطيعوا أن يتقدموا ولا يتأخروا.
قوله تعالى (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ) يقول: من نمد له في العمر ننكسه في الخلق، (لكيلا يعلم بعد علم شيئا) ، يعني: الهرم.
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ننكسه في الخلق) أي نقلبه فيه فنخلقه على عكس ما خلقنا من قبل، وذلك أنا خلقناه على ضعف في جسده، وخلو من عقل وعلم، ثم جعلناه يتزايد وينتقل من حال إلى حال، ويرتقي من درجة إلى درجة إلى أن يبلغ أشده ويستكمل قوته ويعقل ويعلم ماله وما عليه، فإذا انتهى نكسناه في الخلق، فجعلناه يتناقص حتى يرجع في حال شيبة كحال الصبي في ضعف جسده وقلة عقله وخلوه من العلم، وأصل معنى التنكيس: جعل أعلى الشيء أسفله. وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة) الآية، وقوله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين) الآية على أحد التفسيرين، وقوله تعالى في الحج (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا) .
قوله تعالى (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ) انظر سورة الحاقة آية (٤١) .
стр. 1695
قوله تعالى (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لينذر من كان حيا) : حي القلب، حي البصر.
وانظر قوله تعالى في سورة النمل آية (٨٠) (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء) الآية، وفي سورة فاطر آية (٢٢) في الكلام على قوله تعالى (وما يستوي الأحياء ولا الأموات) . وانظر ما تقدم في هذه السورة آية (٧)
عند قوله (لقد حق القول على أكثرهم ... ) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ويحق القول على الكافرين) بأعمالهم.
قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (٧٢) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فهم لها مالكون) : أي ضابطون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وذللناها لهم فمنها ركوبهم) : يركبونها يسافرون عليها (ومنها يأكلون) لحومها.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولهم فيها منافع) يلبسون أصوافها (ومشارب) يشربون ألبانها.
قوله تعالى (لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وهم لهم جند محضرون) قال: عند الحساب.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لا يستطيعون نصرهم) الآلهة (وهم لهم جند محضرون) والمشركون يغضبون للآلهة في الدنيا وهى لا تسوق إليهم خيراً، ولا تدفع عنهم سوءا، إنما هي أصنام.
стр. 1696
قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ)
قال الحاكم: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، ثنا جدي ثنا عمرو بن عون ثنا هشيم أنبأ أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: جاء العاص بن وائل إلى رسول الله ﷺ بعظم حائل ففته فقال يا محمد أيبعث الله هذا بعد ما أرم؟ قال: "نعم. يبعث الله هذا يميتك ثم يحييك ثم يدخلك نار جهنم" قال: فنزلت الآيات: (أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين) إلى أخر السورة.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(المستدرك ٢/٤٢٩ - ك التفسير. وصححه الذهبي) وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير من طريق عثمان بن سعيد الزيات عن هشيم به، انظر تفسير ابن كثير ٣/٩٢٥) .
وانظر حديث بسر بن جحاش المتقدم عند الآية رقم (٤) من سورة النحل وتفسيرها عن الشيخ الشنقيطي.
قوله تعالى (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ)
انظر سورة الإسراء الآيات (٤٨، ٤٩، ٩٨، ٩٩) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً) يقول: الذي أخرج هذه النار من هذا الشجر قادر أن يبعثه.
قوله تعالى (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم) قال: هذا مثل إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، قال: ليس من كلام العرب شيء هو أخف من ذلك ولا أهون، فأمر الله كذلك.
стр. 1697
قال ابن كثير: وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وقال: (بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) أي: يأمر بالشيء أمراً واحداً، لا يحتاج إلى تكرار.
انظر سورة البقرة آية (١١٧) وسورة آل عمران (٥٩) .
قوله تعالى (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ)
قال ابن كثير: ومعنى قوله (فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء) كقوله (قل من بيده ملكوت كل شيء) وكقوله تعالى (تبارك الذي بيده الملك) فالملك والملكوت واحد في المعنى.
стр. 1698
سورة الصافات
قوله تعالى (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا) قال: قسم أقسم الله بخلق ثم خلق ثم خلق والصافات: الملائكة صفوفاً في السماء.
قوله تعالى (فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا) قال: الملائكة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا) قال: ما زجر الله عنه في القرآن.
قوله تعالى (فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا) قال: الملائكة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا) قال: ما يتلى عليكم في القرآن من أخبار الناس والأمم قبلكم.
قال الشيخ الشنقيطى: أكثر أهل العلم على أن المراد بالصافات هنا، والزاجرات، والتاليات: جماعات الملائكة وقد جاء وصف الملائكة بأنهم صافون، وذلك في قوله تعالى عنهم (وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون) .
قوله تعالى (إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن إلهكم لواحد) وقع القسم على هذا (إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ) قال مشارق الشمس في الشتاء والصيف.
عن السدي (ورب المشارق) قال: المشارق ستون وثلاث مئة مشرق والمغارب مثلها عدد أيام السنة.
стр. 1699
قوله تعالى (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ)
انظر سورة فصلت آية (١٢) وسورة الحجر آية (١ ٦) وسورة الملك آية (٥) .
قوله تعالى (وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ)
انظر قوله تعالى (وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع) سورة الحجر آية (١٧-١٨) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وحفظا) يقول: جعلتها حفظا من كل شيطان مارد.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لا يسمعون إلى الملأ الأعلى) قال: منعوها ويعني بقوله (إلى الملأ) إلى جماعة الملائكة التي هم أعلى ممن هم دونهم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ويقذفون من كل جانب دحوراً) قذفا بالشهب.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ويقذفون) يرمون (من كل جانب) قال: من كل مكان وقوله (دحورا) قال: مطرودين.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ولهم عذاب واصب) قال: دائم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فأتبعه شهاب ثاقب) من نار وثقوبه: ضوءه.
стр. 1700
قوله تعالى (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أهم أشد خلقا أمن خلقنا) قال: السماوات والأرض والجبال.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فاستفتهم أهم أشد خلقا) قال: يعني المشركين سلهم أهم أشد خلقا (آمن خلقنا) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (من طين لازب) يقول: ملتصق.
قوله تعالى (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بل عجبت ويسخرون) قال: عجب محمد ﵊ من هذا القرآن حين أعطه وسخر منه أهل الضلالة.
قوله تعالى (وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ) أي: لا ينتفعون ولا يبصرون.
قوله تعالى (وَإِذَا رَأَوْا آَيَةً يَسْتَسْخِرُونَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وإذا رأوا آية يستسخرون) قال: يستهزئون يسخرون.
قوله تعالى (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (١٧) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ) تكذيباً بالبعث.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأنتم داخرون) أي: صاغرون.
قوله تعالى (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ)
انظر سورة النازعات آية (١٣) وفيها معنى زجرة واحدة: صيحة واحدة.
стр. 1701
قوله تعالى (هَذَا يَوْمُ الدِّينِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هذا يوم الدين) قال: يدين الله فيه العباد بأعمالهم.
عن السدي (هذا يوم الدين) قال: يوم الحساب.
قوله تعالى (هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون) يعني: يوم القيامة.
قوله تعالى (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ)
قال الشيخ الشنقيطي: المراد بالذين ظلموا الكفار كما يدل عليه قوله بعده (وما كانوا يعبدون من دون الله) . وقد قدمنا إطلاق الظلم على الشرك في آيات متعددة، كقوله تعالى (إن الشرك لظلم عظيم) . وقوله تعالى (والكافرون هم الظالمون) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم) يقول: نظراءهم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم) أي: وأشياعهم الكفار مع الكفار.
أخرج الطبري بسنده الحس عن قتادة (وما كانوا يبدون من دون الله) الأصنام.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فاهدوهم إلى صراط الجحيم) يقول: وجهوهم، وقيل إن الجحيم الباب الرابع من أبواب النار.
قوله تعالى (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ)
قال مسلم: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم، قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي
стр. 1702
يقول: سمعت عبد الله بن عمرو، وجاءه رجل فقال، ما هذا الحديث الذي تُحدّث به؟ تقول: إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا. فقال: سبحان الله! أوْ لا إله إلا الله. أو كلمة نحوهما. لقد هممت أن لا أحدّث أحداً شيئا أبداً. إنما قلت: إنكم سترون بعد قليل أمراً عظيماً. يُحرّقُ البيتُ، ويكون، ويكون. ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين (لا أدري: أربعين يوماً، أو أربعين شهراً، أو أربعين عاماً) . فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود. فيطلبه فيُهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين. ليس بين اثنين عداوة. ثم يرسل الله ريحا باردة من قِبل الشام. فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرّة من خير أو إيمان إلا قبضته. حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه، حتى تقبضه". قال: سمعتها من رسول الله ﷺ . قال: "فيبقى شرار الناس في خفّة الطير وأحلام السباع. لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً. فيتثمل الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟
فيأمرهم بعبادة الأوثان. وهم في ذلك دارٌ رزقهم، حسن عيشهم. ثم ينفخ في الصور. فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفي ليتا. قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله. قال: فيصعق، ويصعق الناس. ثم يرسل الله -أو قال يُنزل الله- مطراً كأنه الطل أو الظل (نعمان الشاك) فتنبت منه أجساد الناس. ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون. ثم يُقال؟ يا أيها الناس! هلم إلى ربكم. وقفوهم إنهم مسئولون. قال ثم يقال: أخرجوا بعث النار.
فيقال: مِن كم؟ فيُقال: من كل ألف، تسعمائة وتسعة وتسعين. قال: فذاك يوم يجعل الولدان شيباً. وذلك يوم يُكشف عن ساق".
(صحيح مسلم ٤/٢٢٥٨-٢٢٥٩ ح٢٩٤٠ - ك الفتن وأشراط الساعة، ب في خروج الدجال ومكثه في الأرض ... ) .
انظر قوله تعالى في سورة الأعراف آية (٦) (فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين) وتفسيرها.
стр. 1703
قوله تعالى (مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (٢٥) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (مالكم لا تناصرون) لا والله لا يتناصرون ولا يدفع بعضهم عن بعض (بل هم اليوم مستسلمون) في عذاب الله.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) الإنس على الجن.
قوله تعالى (قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين) قال: قالت الإنس للجن: إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين، قال: من قبل الخير، فتنهوننا عنه، وتبطئوننا عنه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين) قال: تأتوننا من قبل الحق تزينون لنا الباطل، وتصدوننا عن الحق.
قوله تعالى (قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: قالت لهم الجن: (بل لم تكونوا مؤمنين) حتى بلغ (قوماً طاغين) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وما كان لنا عليكم من سلطان) قال: الحجة وفي قوله (بل كنتم قوماً طاغين) قال: كفار ضلال.
قوله تعالى (فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فحق علينا قول ربنا) الآية، قال: هذا قول الجن.
стр. 1704
قوله تعالى (فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ) انظر سورة القصص آية (٦١-٦٤) وتفسيرها.
قوله تعالى (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ)
قال ابن حبان: أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي بحمص، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبي، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله ﷺ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمَن قال: لا إله إلا الله، فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على الله. وأنزل الله في كتابه، فذكر قوماً استكبروا، فقال: (إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون) وقال: (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى) وهي لا إله إلا الله، ومحمد رسول الله" استكبر عنها المشركون يوم الحديبية.
(الإحسان ١/٤٥١-٤٥٢ وقال محققه: إسناده صحيح) وأخرجه الطبري (التفسير ٢٦/٦٦)
وابن أبي حاتم من طريق الزهري به، كما في تفسير ابن كثير وأضاف أن الزيادة مدرجة من كلام الزهري (التفسير ٧/٣٢٧) والزيادة هي من قوله وانزل الله في كتابه ... الخ وذكرناه هنا من أجل تفسير الزهري لكلمة القوى) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (إذا قيل لهم لا الله إلا الله يستكبرون) قال: يعني المشركين خاصة.
قوله تعالى (وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ) يعنون محمداً ﷺ .
قوله تعالى (بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بل جاء بالحق) بالقرآن (وصدق المرسلين) أي: صدق من كان قبله من المرسلين.
стр. 1705
قوله تعالى (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) قال: هذه ثنية الله.
قوله تعالى (أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ) في الجنة.
قوله تعالى (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ) قال: كأس من خمر جارية، والمعين: هي الجارية.
قوله تعالى (لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (لا فيها غول) يقول: ليس فيها صداع.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لا فيها غول) قال: وجع البطن.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لا فيها غول) يقول: ليس فيها وجع بطن، ولا صداع رأس.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ولهم عنها ينزفون) يقول: لا تذهب عقولهم.
قوله تعالى (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُون)
قال الشيخ الشنقيطي: ذكر جلا وعلا في هذه الآية الكريمة ثلاث صفات من صفات نساء أهل الجنة: الأولى: أنهن قاصرات الطرف، وهو العين أي عيونهن قاصرات على أزواجهن، لا ينظرن إلى غيرهم لشدة اقتناعهن واكتفائهن بهم.
стр. 1706
الثانية: أنهن عين، والعين جمع عيناء، وهى واسعة دار العين، وهي النجلاء.
الثالثة: أن ألوانهن بيض بياضاً مشرباً بصفرة، لأن ذلك هو لون بيض النعام الذي شبههن به ... وهذه الصفات الثلاثة المذكورة هنا، جاءت موضحة في غير هذا الموضع مع غيرها من صفاتهن الجميلة، فبين كونهن قاصرات الطرف على أزواجهن يقوله تعالى في ص: (وعندهم قاصرات الطرف أتراب) وكون المرأة قاصرة الطرف من صفاتها الجميلة ... وذكر كونهن عين في قوله تعالى فيهن و (حور عين) ، وذكر صفاء ألوانهن وبياضها في قوله تعالى (كأمثال اللؤلؤ المكنون) وقوله تعالى (كأنهن الياقوت والمرجان) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وعندهم قاصرات الطرف عين) يقول: عن غير أزواجهن.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (وعندهم قاصرات الطرف) قال: قصرن طرفهن على أزواجهن، فلا يردن غيرهم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (عين) قال: عظام الأعين.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (كأنهن بيض مكنون) يقول: اللؤلؤ المكنون.
قوله تعالى (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) أهل الجنة.
قوله تعالى (قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (إني كان لي قرين) قال: شيطان.
قوله تعالى (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ)
انظر سورة الرعد آية (٥) ، وسورة الإسراء آية (٤٩) وتفسيرها.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أَئِنَّا لَمَدِينُونَ) أئنا لمحاسبون.
стр. 1707
قوله تعالى (فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (في سواء الجحيم) يعني: في وسط الجحيم.
قوله تعالى (قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ) قال: لتهلكني.
قوله تعالى (وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) أي: في عذاب الله.
قوله تعالى (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (أفما نحن بميتين) إلى قوله (الفوز العظيم) قال: هذا قول أهل الجنة.
قوله تعالى (أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ)
انظر آية (٦٤-٦٦) من السورة نفسها.
قوله تعالى (إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ) انظر قوله تعالى في سورة الإسراء (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (إنا جعلناها فتنة للظالمين) قال: قول أبي جهل: إنما الزقوم والثمر والزبد أتزقمه.
وأخرجه الطبري بسنده الحسن عن قتادة وبسنده الحسن عن السدي.
قوله تعالى (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) قال: شبهه بذلك.
стр. 1708
قوله تعالى (فَإِنَّهُمْ لَآَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ)
قال الشيخ الشنقيطي: ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن الكفار في النار يأكلون من شجر من زقوم، فيملئون منها بطونهم، ويجمعون معها شوبا من حميم. أي خلطا من الماء البالغ غاية الحرارة، جاء موضحاً في غير هذا الوضع، كقوله تعالى في الواقعة (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ) يقول: لمزجاً.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ) قال: مزاجاً من حميم.
قوله تعالى (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ) فهم في عناء وعذاب من نار جهنم، وتلا هذه الآية (يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) .
قوله تعالى (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آَبَاءَهُمْ ضَالِّينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آَبَاءَهُمْ ضَالِّينَ) أي: وجدوا آباءهم ضالين.
قوله تعالى (فَهُمْ عَلَى آَثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فَهُمْ عَلَى آَثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ) قال: كهيئة الهرولة.
стр. 1709
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَهُمْ عَلَى آَثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ) أي: يسرعون إسراعاً في ذلك.
قوله تعالى (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) قال: الذين استخلصهم الله.
قوله تعالى (وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (٧٨) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ) انظر سورة الأنبياء آية (٧٦-٧٧) وسورة المؤمنين آية (٢٣-٣٠) وسورة الشعراء آية (١١٧-١٢٠) لبيان قصة نوح وقومه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ) قال: أجابه الله.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ونجيناه وأهله من الكرب العظيم) قال: من الغرق.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (وجعلنا ذريته هم الباقين) يقول: لم يبق إلا ذرية نوح.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (وتركنا عليه في الآخرين) يقول: يذكر بخير.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وتركنا عليه في الآخرين) يقول: جعلنا لسان صدق للأنبياء كلهم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ثم أغرقنا الآخرين) قال: أنجاه الله ومن معه في السفينة، وأغرق بقية قومه.
стр. 1710
قوله تعالى (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (٨٣) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَئِفْكًا آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَرَاغَ إِلَى آَلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (٩٢) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦) قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (٩٧) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ)
وفيها قصة إبراهيم مع أبيه وقومه وانظر لبيان ذلك سورة مريم آية (٤١-٤٩) وسورة الشعراء آية (٦٩-٧٠) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وإن من شيعته لإبراهيم) يقول: من أهل دينه.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وإن من شيعته لإبراهيم) قال: على منهاجه وسنته.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (إذ جاء ربه بقلب سليم) قال: سليم من الشرك.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فما ظنكم برب العالمين) يقول: إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره.
قوله تعالى (فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ)
انظر حديث البخاري المتقدم تحت الآية رقم (٦٣) من سورة الأنبياء، وفيه: لم يكذب إبراهيم ﵇ إلا ثلاث كذبات: ثنتين منهن في ذات الله قوله (إِنِّي سَقِيمٌ) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أنه رأى نجما طلع فقال (إِنِّي سَقِيمٌ) قال: كايد نبي الله عن دينه، فقال: إِنِّي سَقِيمٌ.
стр. 1711
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فتولوا) فنكصوا عنه (مدبرين) منطلقين.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَرَاغَ إِلَى آَلِهَتِهِمْ) : فمال إلى آلهتهم، قال: ذهب.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ) يستنطقهم (مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ) ؟.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فراغ عليهم ضرب باليمين) فأقبل عليهم يكسره.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ) : فأقبلوا إليه يجرون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ) قال: يمشون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ) الأصنام.
قوله تعالى (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)
قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، ثنا مروان بن معاوية، ثنا أبو مالك عن ربعي ابن حراش عن حذيفة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "إن الله يصنع كل صانع وصفته". وتلا بعضهم عند ذلك (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) . خلق أفعال العباد.
(خلق أفعال العباد ٣٩ ح١١٧ وسنده صحيح) ، وأخرجه ابن أبي عاصم (السنة ١/١٥٨ ح٣٥٧) والحاكم (المستدرك ١/٣١) كلاهما من طريق ابن أبي مالك به وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه الألباني في تحقيقه لكتاب السنة وعزاه الهيثمي للبزار وقال: رجاله رجال الصحيح غير أحمد بن عبد الله الكردي وهو ثقة (مجمع الزوائد ٧/١٩٧) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين) فما ناظرهم بعد ذلك حتى أهلكهم.
стр. 1712
قوله تعالى (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ)
وفي هذه الآيات قصة إبراهيم وابنه إسماعيل في رؤية ذبح إسماعيل وفدائه. ولم تذكر هذه القصة إلا في سورة الصافات فقط.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ) ذاهب بعمله وقلبه ونيته.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) قال: ولداً صالحاً.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) بشر بإسحاق قال: لم يثن بالحلم على أحد غير إسحاق وإبراهيم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) يقول: العمل.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) قال: لما شب حتى أدرك سعيه سعي إبراهيم في العمل.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) : أي لما مشى مع أبيه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) قال: رؤيا الأنبياء حق إذا رأوا في المنام شيئا فعلوه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فلما أسلما) قال: أسلم هذا نفسه لله، وأسلم هذا ابنه لله.
стр. 1713
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وتله للجبين) : أي وكبه لفيه وأخذ الشفرة (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا) حتى بلغ (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) قال: بكبش.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قال: التفت، يعني إبراهيم فإذا بكبش، فأخذوه وخلى عن ابنه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ) قال: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين.
قوله تعالى (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) قال: بشر به بعد ذلك نبياً، بعد ما كان هذا من أمره لما جاد لله بنفسه.
قوله تعالى (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ) قال: المحسن: المطيع، والظالم لنفسه: العاصي لله.
قوله تعالى (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (١١٦) وَآَتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) قال: الغرق.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) أي من آل فرعون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَآَتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ) : التوراة، ويعني بالمستبين: المتبين هدى ما فيه وتفصيله وأحكامه.
стр. 1714
قوله تعالى (وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) الإسلام.
قوله تعالى (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قال: كان يقال: إلياس هو إدريس.
قوله تعالى (أَتَدْعُونَ بَعْلًا)
أخرج البخاري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (أَتَدْعُونَ بَعْلًا) ؟ قال: ربا.
قوله تعالى (فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (١٢٩) سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) في عذاب الله (إلا عباد الله المخلصين) يقول: فإنهم يحضرون في عذاب الله، إلا عباد الله الذين أخلصهم من العذاب (وتركنا عليه في الآخرين) يقول: وأبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين من الأمم بعده.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (سلام على إل ياس) قال: إلياس.
قوله تعالى (وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٣٥) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآَخَرِينَ (١٣٦) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (إلا عجوزا في الغابرين) قال: الهالكين.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإنكم لتمرون عليهم مصبحين) قال: نعم والله صباحا ومساء يطئونها وطئا، من أخذ من المدينة إلى الشام، أخذ على سدوم قرية قوم لوط.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (وإنكم لتمرون عليهم مصبحين) قال: في أسفاركم.
стр. 1715
قوله تعالى (الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) كنا نحدث أنه الموقر من الفلك.
قوله تعالى (فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فساهم) يقول: أقرع.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فساهم فكان من المدحضين) قال:
فاحتبست السفينة، فعلم القوم أنما احتبست من حديث أحدثوه، فتساهموا، فقرع يونس، فرمى بنفسه، فالتقمه الحوت.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ) يقول: من المقروعين.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (مِنَ الْمُدْحَضِينَ) قال: من المسهومين.
قوله تعالى (فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وَهُوَ مُلِيمٌ) قال: مذنب.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (وَهُوَ مُلِيمٌ) أي في صنعه.
قوله تعالى (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)
قال ابن كثير: وقيل المراد (فلولا أنه كان من المسبحين) ، هو قوله: (فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فلولا أن كان من المسبحين) كان كثير الصلاة في الرخاء، فنجاه الله بذلك.
стр. 1716
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) لصار له بطن الحوت قبراً إلى يوم القيامة.
قال الشيخ الشنقيطي: تسبيح يونس هذا، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام المذكور في الصافات جاء موضحاً في الأنبياء في قوله تعالى (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) .
قوله تعالى (فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فنبذناه بالعراء) يقول: ألقيناه بالساحل.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فنبذنا بالعراء) بأرض ليس فيها شيء ولا نبات.
قوله تعالى (وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ) قال: القرع.
قوله تعالى (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) أرسل إلى أهل نينوى من أرض الموصل، قال: قال الحسن: بعثه الله قبل أن يصيبه ما أصابه (فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) قال: قوم يونس الذين أرسل إليهم قبل أن يلتقمه الحوت.
قال الشيخ الشنقيطي: ما ذكره في هذه الآية الكريمة من إيمان قوم يونس وأن الله متعهم إلى حين، ذكره أيضاً في سورة يونس في قوله تعالى (فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) .
стр. 1717
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) الموت.
وانظر سورة يونس آية (٩٨) وتفسيرها.
قوله تعالى (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ) يعني مشركي قريش.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فاستفتهم) يقول: يا محمد سلهم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ألربك البنات ولهم البنون) ؟ لأنهم قالوا: يعني مشركي قريت: لله البنات، ولهم البنون.
قوله تعالى (أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ)
قال ابن كثير: وقوله (أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ) ، أي: كيف حكموا على الملائكة أنهم إناث وما شاهدوا خلقهم؟ كقوله: (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلونَ) .
قوله تعالى (أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ) يقول: من كذبهم.
قوله تعالى (أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ) إلى قوله تعالى (أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) قال ابن كثير: (أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ) ، أي: أي شيء يحمله عن أن يختار البنات دون البنين؟ كقوله: (أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) يقول: كيف يجعل لكم البنين ولنفسه البنات، ما لكم كيف تحكون؟.
قوله تعالى (أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ) أي: عذر مبين.
стр. 1718
قوله تعالى (فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ) أي: بعذركم (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) .
قوله تعالى (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا) قال: الجِنة: الملائكة قالوا: هن بنات الله.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) أنها ستحضر الحساب.
قوله تعالى (فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ) يقول: لا تضلون أنتم، ولا أضل منكم إلا من قد قضيت أنه صال الجحيم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ) حتى بلغ (صال الجحيم) يقول: ما أنتم بمضلين أحد من عبادي بباطلكم هذا، إلا من تولاكم بعمل النار.
قوله تعالى (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ) قال: الملائكة.
روى عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: إن من السماوات لسماء ما منها موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه قائماً أو ساجداً قال: ثم قرأ عبد الله (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) .
стр. 1719
(التفسير ح٢٥٦٥) ، وأخرجه الطبري (٢٣/١١٢) ، ومحمد بن نصر في (تعظيم قدر الصلاة ح٥٢٤) ص طريق الأعمش به، قال الألباني. وهو في حكم المرفوع، وإسناده صحيح (السلسلة الصحيحة ٣/٤٩) وله شاهد من حديث عائشة مرفوعاً عند الطبري في (تفسيره ٢٣/١١٢) وحسن الألباني إسناده بالشواهد (الصحيحة رقم١٠٥٩) . وله شاهدان آخران من رواية حكم بن حزام وأبي ذر مرفوعاً، لكن ليس فيهما الآيات، ذكرهما الألباني في (الصحيحة رقم ١٠٦٠ و١٧٢٢) .
أخرج مسلم بسنده عن جابر بن سمرة عن النبي ﷺ قال: "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها"؟ فقلنا يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها؟
قال: "يتمون الصفوف الأُول ويتراصون في الصف".
(الصحيح ١/٣٧١ ح٥٢٢ - المساجد ومواضع الصلاة) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وإنا لنحن الصافون) قال: الملائكة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وإنا لنحن الصافون) قال: صفوف في السماء (وإنا لنحن المسبحون) أي المصلون، هذا قول الملائكة يثنون بمكانهم من العبادة.
قوله تعالى (وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) قال: قد قالت هذه الأمة ذاك قبل أن يبعث محمد ﷺ : لو كان عندنا ذكرا من الأولين. لكنا عباد الله المخلصين؛ فلما جاءهم محمد ﷺ كفروا به، فسوف يعلمون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (ذكرا من الأولين) قال: هؤلاء ناس من مشركي العرب قالوا: لو أن عندنا كتابا من كتب، أو جاءنا علم من علم الأولين؟ قال: قد جاءكم محمد بذلك.
قوله تعالى (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ)
قال الشيخ الشنقيطي: هذه الآية الكريمة تدل على أن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وأتباعهم منصورون دائماً على الأعداء بالحجة والبيان، ومن أمر
стр. 1720
منهم بالجهاد منصور أيضا بالسيف والسنان، والآيات الدالة على هذا كثيرة كقوله تعالى (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) وقوله تعالى (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) ، وقوله تعالى (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين) حتى بلغ (لهم الغالبون) قال: سبق هذا من الله لهم أن ينصرهم.
قوله تعالى (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فتول عنهم حتى حين) أي: إلى الموت.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأبصرهم فسوف يبصرون) حين لا ينفعهم البصر.
قوله تعالى (أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ)
انظر قوله تعالى في سورة الرعد آية (٦) (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ) وتفسيرها.
قوله تعالى (فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ)
أخرج الشيخان بسنديهما عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ غزا خيبر، فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس.... فلما دخل القرية قال: "الله أكبر الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين". قالها ثلاثا.
واللفظ للبخاري مختصراً (صحيح البخاري ح٣٧١ - الصلاة، ما يذكر في الفخذ) . (وصحيح مسلم ٣/١٤٢٦ ح١٣٦٥ - الجهاد، غزوة خيبر) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (فإذا نزل بساحتهم) قال: بدارهم (فساء صباح المنذرين) قال: بئس ما يصبحون.
قوله تعالى (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) أي: عما يكذبون يسبح نفسه إذا قيل عليه البهتان.
следующие страницы →