← Тафсир

Тафсир · id 22912

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

حكمت بشير ياسين

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

خلّة بين الشام والعراق. فعاث يميناً وعاث شمالاً. يا عباد الله! فاثبتوا. قلنا: يا رسول الله! وما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعون يوماً يوم كسنة ويوم كشهر. ويوم كجمعة. وسائر أيامه كأيامكم. قلنا: يا رسول الله! فذلك اليوم الذي كسنةٍ، أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا. اقدروا له قدره. قلنا: يا رسول الله! وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح. فيأتي على القوم فيدعوهم، فيؤمنون به ويستجيبون له. فيأمر السماء فتمطر. والأرض فتنبت، فنزوحُ عليهم سارحتهم، أطول ما كانت ذراً، وأسبغه ضُروعاً، وأمدّه خواصر. ثم يأتي القوم. فيدعوهم فيردون عليه قوله. فينصرف عنهم. فيُصبحون ممحِلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك. فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل. ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً. فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيُقبل ويتَهَلل وجهه. يضحك. فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم. فينزل عند المنارة البيضاء شرقى دمشق. بين مهرودتين. واضعاً كفّيه على أجنحة ملكين. إذا طأطأ رأسه قطر. وإذا رفعه تحدر منه جُمان كاللولؤ. فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات. ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه. فيطلبه حتى يُدركه بباب لدّ. فيقتله. ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه. فيمسح عن وجوههم ويُحدثهم بدرجاتهم في الجنة. فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عباداً لي، لايدان لأحد بقتالهم، فحرزّ عبادي إلى الطور. ويبعث الله يأجوج ومأجوج. وهم من كل حدب ينسلون. فيمرّ أوائلهم على بُحيرة طبرية. فيشربون ما فيها. ويمرّ آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه، مرة، ماء. ويُحصر نبي الله عيسى وأصحابه. حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيراً من مائة دينار لأحدكم اليوم. فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه. فيُرسل الله عليهم النغف في رقابهم. فيُصبحون فرسى كموت نفس واحدة. ثم يهبط نبي الله عيسى

стр. 632

وأصحابه إلى الأرض. فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم. فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله. فيُرسل الله طيراً كأعناق البُخت. فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله. ثم يُرسل الله مطراً لا يكن منه بيت مدر ولا وبر. فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة. ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، ورُدّي بركتك. فيومئذ تأكل العصابة من الرمّانة. ويستظلون بقحفها. ويُبارك في الرسل. حتى أن اللقحة من الابل لتكفي الفئام من الناس. واللقحة من البقر لتكفى القبيلة من الناس. واللقحة من الغنم لتكفى الفخذ من الناس. فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحاً طيبة. فتأخذهم تحت آباطهم. فتقبض رُوح كل مؤمن وكل مسلم. ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الحُمر، فعليهم تقوم الساعة. (الصحيح ٤/٢٢٥٠ ح ٢٩٣٧- ك الفتن وأشراط الساعة، ب ذكر الدجال وصفته وما معه) . قال مسلم: وحدثنا سعيد بن منصور وعمرو الناقد وزهير بن حرب. جميعاً عن ابن عيينة. قال سعيد: حدثنا سفيان بن عيينة. حدثني الزهري عن حنظلة الأسلمي. قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يُحدّث عن النبي ﷺ قال: "والذي نفسي بيده! ليهلن ابن مريم بفجّ الروحاء، حاجاً أو معتمراًَ أو ليثنينهما". (الصحيح ٢/٩١٥ ح ١٢٥٢ - ك الحج، ب إهلال النبي ﷺ وهديه) . قال الترمذي: حدثنا قتيبة. حدثنا الليث عن ابن شهاب أنه سمع عُبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة الأنصاري يحدّث عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري من بني عمرو بن عوف يقول: سمعت عمي مجمع بن جارية الأنصاري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يقتل ابن مريم الدجال بباب لد". (السنن ٤/٥١٥ ح ٢٢٤٤- ك الفتن، ب ما جاء في قتل عيسى بن مريم الدجال) . قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد في (المسند ٣/٤٢٠) من طريق: ابن عيينة، عن الزهري به) .

стр. 633

قال ابن ماجة: حدثنا محمد بن بشار. ثنا يزيد بن هارون. ثنا العوّام بن حوشب. حدثني جبلة بن سُحيم عن مؤثر بن عفازة، عن عبد الله بن مسعود، قال: لمّا كان ليلة أُسرِيَ برسول الله ﷺ ، لقي إبراهيم وموسى وعيسى. فتذاكروا الساعة. فبدأوا بإبراهيم. فسألوه عنها. فلم يكن عنده منها علم. ثم سألوا موسى. فلم يكن عنده منها علم. فرُدّ الحديث إلى عيسى بن مريم. فقال: قد عُهد إلى فيما دون وجبتها. فأما وجبتها فلا يعلمها إلا الله. فذكر خروج الدجال. قال: أنزل فأقتله. فرجع الناس إلى بلادهم. فيستقبلهم يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون. فلا يمرون بماء إلا شربوه. ولا بشىء إلا أفسدوه. فيجأرون إلى الله. فأدعو الله أن يُميتهم. فتنتن الأرض من ريحهم. فيجأرون إلى الله. فأدعو الله. فيرسل السماء بالماء. فيحملهم فيلقيهم في البحر. ثم تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم. فعُهد إليّ: متى كان ذلك، كانت الساعة من الناس. كالحامل التي لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادتها. قال العوام: ووُجد تصديق ذلك في كتاب الله تعالى (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون) . (السنن ٢/١٣٦٥ ح ٤٠٨١ - ك الفتن، ب فتنة الدجال وخروج عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج) . وأخرجه أحمد في (المسند رقم ٣٥٥٦) من طريق هشيم عن العوام به. وقال محققه: صحيح، وأخرجه أحمد في (المسند رقم ٤/٤٨٨، ٤٨٩- ك الفتن والملاحم) من طريق: سعيد بن مسعود، عن يزيد بن هارون به. وقال: صحيح الأسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وفى (زوائد ابن ماجة للبوصيري) قال: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. وانظر حديث مسلم عن أبي سريحة الآتي عند الآية (٨٢) من سورة النمل: "إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات ... ". أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى.

стр. 634

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا) يقول: يكون عليهم شهيدا يوم القيامة على أنه بلغ رسالة ربه، وأقر بالعبودية على نفسه. قوله تعالى (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا. وأخذهم الربوا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما) قال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا ما هذه الطيبات التى حرمها عليهم بسبب ظلمهم ولكنه بينها في سورة الأنعام بقوله (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر، ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ماحملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون) . أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان في قوله: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم) كان الله تعالى حرم على أهل التوراة حين أقروا بها أن يأكلوا الربا، ونهاهم أن يبخسوا الناس أشياءهم ونهاهم أن يأكلوا أموال الناس ظلما، فأكلوا الربا وأكلوا أموال الناس ظلما وصدوا عن دين الله وعن الإيمان بمحمد، فلما فعلوا ذلك حرم الله عليهم بعض ماكان أحل لهم في التوراة عقوبة لهم بما استحلوا مما كان نهاهم عنه، فحرم عليهم كل ذى ظفر: البعير والنعامة ونحوهما من الدواب ومن البقر والغنم شحومهما إلا ماحملت ظهورهما من الشحم والحوايا يقال: هذا البقر ويقال هذا البطن غير الثرب وما اختلط بعظم من اللحم، يقول ذلك جزيناهم ببغيهم يقول باستحلالهم ماكان الله حرم عليهم. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (وبصدهم عن سبيل الله كثيرا) قال: أنفسهم وغيرهم عن الحق.

стр. 635

قوله تعالى (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) استثنى الله منهم ثنية من أهل الكتاب فكان منهم من يؤمن بالله وما أنزل عليهم وما أنزل على نبي الله يؤمنون به ويصدقونه ويعلمون أنه الحق من ربهم. قوله تعالى (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ... ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن إسحاق عن ابن عباس قال: قال سكين وعدي بن زيد: يامحمد، مانعلم الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى! فأنزل الله في ذلك من قولهم (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده) إلى آخر الآيات. وانظر تفسير سورة البقرة آية (١٣٦) . قوله تعالى (ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك) انظر حديث أبي أمامة: "كم كانت الرسل". عند الحاكم المتقدم تحت الآية (٣١) من سورة البقرة. قوله تعالى (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) قال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا ما هذه الحجة التى كانت تكون للناس عليه لو عذبهم دون إنذارهم على ألسنة الرسل ولكنه بينها في (سورة طه) بقوله (ولو أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى) وأشار لها في سورة القصص بقوله (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين) .

стр. 636

قوله تعالى (لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا) أخرج الطبري بسنده الحسن عن ابن إسحاق عن ابن عباس قال: دخل على رسول الله ﷺ جماعة من اليهود، فقال لهم: "إني والله أعلم أنكم لتعلمون أني رسول الله! فقالوا: مانعلم ذلك! فأنزل الله (لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا) . وفي سورة الإسراء آية (١٠٥) بين الله تعالى أنه شهد بالحق على نزول القرآن فقال تعالى (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل) . قوله تعالى (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالاً بعيداً) انظر سورة آل عمران آية (٩٩) لبيان (سبيل الله) . قوله تعالى (يا أيها الناس) أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن إسحاق عن ابن عباس قال: (يا أيها الناس) أي: الفريقين جميعاً من الكافرين والمنافقين. قوله تعالى (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله..) قال الشيخ الشنقيطي: هذا الغلو الذي نهوا عنه هو قول غير الحق وهو قول بعضهم إن عيسى ابن الله، وقول بعضهم هو الله، وقول بعضهم هو إله مع الله عن ذلك كله علوا كبيرا كما بينه قوله تعالى (وقالت النصارى المسيح ابن الله) وقوله (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) وقوله (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) وأشار هنا إلى إبطال هذه المفتريات بقوله (إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم) الآية. وقوله (لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله) .

стр. 637

قال البخاري: حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا مسلم عن مسروق قال: قالت عائشة ﵂: صنع النبي ﷺ شيئاً ترخّص فيه وتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك النبي ﷺ فحمِد الله وأثنى عليه. ثم قال: "ما بال أقوام يتنزهون عن الشىء أصنعه؟ فو الله إني أعلمهم بالله وأشدهم له خشية". (الصحيح ١٣/٢٩٠ ح ٧٣٠١ - ك الاعتصام بالكتاب والسنه، ب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع لقوله تعالى (الآية) . قال البخاري: حدثنا الحميدى حدثنا سفيان قال سمعت الزهري يقول: أخبرني عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس سمع عمر ﵁ يقول على المنبر: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله". (الصحيح ٦/٥٥١ ح ٣٤٤٥- ك أحاديث الأنبياء، ب قول الله (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها) مريم/١٦) . قوله تعالى (وكلمته ألقاها إلى مريم) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وكلمته ألقاها إلى مريم) قال: هو قوله (كن) فكان. قوله تعالى (لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن موسى، أنبا همام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قوله: (لن يستنكف) قال: لن يستكبر. وصححه الحافظ ابن حجر (الفتح ٨/٢٣٧) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً بالله ولا الملائكة المقربون) لن يحتشم المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة. قوله تعالى (ياأيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم) أي: بينة من ربكم (وأنزلنا إليكم نورا مبينا) وهو هذا القرآن.

стр. 638

قال الشيخ الشنقيطي: المراد بهذا النور المبين القرآن العظيم؛ لأنه يزيل ظلمات الجهل والشك كما يزيل النور الحسي ظلمة الليل، وقد أوضح تعالى ذلك بقوله (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا) الآية. وقوله (واتبعوا النور الذي أنزل معه) ونحو ذلك من الآيات. وانظر تفسير سورة البقرة آية (١١١) . قوله تعالى (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ... ) قال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن أبي إسحاق سمعت البراء ﵁ قال: آخر سورة نزلت براءة، وأخر آية نزلت (يستفتونك) . (الصحيح ٨/١١٧ ح ٤٦٠٥- ك التفسير، سورة النساء، ب (الآية) . قال مسلم: حدثنا عمرو بن محمد بن بكير الناقد. حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر. سمع جابر بن عبد الله قال: مرضت فأتاني رسول الله ﷺ وأبو بكر. يعوداني، ماشيان فأُغمي علي. فتوضأ ثم صبّ على من وضوئه. فأفقت فقلت: يا رسول الله! كيف أقضي في مالي؟ فلم يرُدّ على شيئاً. حتى نزلت آية الميراث: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) . (الصحيح ٣/١٢٣٤ ح ١٦١٦ -كتاب الفرائض- ب ميراث الكلالة) . قال مسلم: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدّمي ومحمد بن المثنى (واللفظ لابن المثنى) قالا: حدثنا يحيى بن سعيد. حدثنا هشام. حدثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة؛ أن عمر بن الخطاب خطب يوم جمعة. فذكر نبي الله ﷺ . وذكر أبا بكر ثم قال: إني لا أدع بعدى شيئاً أهمّ عندي من الكلالة. ما راجعت رسول الله ﷺ في شيء ما راجعته في الكلالة. وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه حتى طعن بإصبعه في صدري. وقال: "ياعمر! ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء؟. وإنى إن أعِش أقضِ فيها

стр. 639

بقضية، يقضي بها من يقرأ القرأن قوله تعالى: (فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة) ومن لا يقرأ القرآن. (الصحيح ٣/١٢٣٦ ح ١٦١٧ - ك الفرائض، باب ميراث الكلالة) . أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الكلالة من لم يترك ولدا ولا والدا. قوله تعالى (فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالاً ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم) قال الشيخ الشنقيطي: صرح في هذه الآية الكريمة بأن الأختين ترثان الثلثين، والمراد بهما الأختان لغير أم، بأن تكونا شقيقتين أو لأب بإجماع العلماء، ولم يبين هنا ميراث الثلاث من الأخوات فصاعداً، ولكنه أشار في موضع آخر أن الأخوات لا يزدن على الثلثين، ولو بلغ عددهن ما بلغ وهو قوله تعالى في البنات (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) . أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فللذكر مثل حظ الأنثيين) صغيرا أو كبيرا. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله: (حظ) يقول: نصيب.

стр. 640

سورة المائدة قوله تعالى (ياأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أوفوا بالعقود) يعنى: بالعهود. قوله تعالى (أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم) أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة: (أحلت لكم بهيمة الأنعام) قال: الأنعام كلها إلا ما يتلى عليكم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم) هي الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به. قال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا ماهذا الذي يتلى عليهم المستثنى من حلية بهيمة الأنعام، ولكن بينه بقوله: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) إلى قوله: (وماذبح على النصب) فالمذكورات في هذه الآية الكريمة كالموقوذة والمتردية، وإن كانت من الأنعام، فإنها تحرم بهذه العوارض. قوله تعالى (إن الله يحكم مايريد) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (إن الله يحكم مايريد) إن الله يحكم ما أراد في خلقه، وبيّن لعباده، وفرض فرائضه، وحد حدوده، وأمر بطاعته، ونهى عن معصيته. قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لاتحلوا شعائر الله) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (شعائر الله) الصفا والمروة، والهَدْى والبُدن، كل هذا من (شعائر الله) .

стр. 641

قوله تعالى (ولا الشهر الحرام) قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو عامر حدثنا قرّة عن محمد بن سيرين قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة ورجل أفضل في نفسي من عبد الرحمن حُميد بن عبد الرحمن عن أبي بكرة ﵁ قال: خطبنا النبي ﷺ يوم النحر قال: "أتدرون أي يومٍ هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: "أليس يوم النحر؟ ". قلنا. بلى. قال: "أي شهر هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغر اسمه. فقال: "أليس ذوالحجة؟ " قلنا: بلى. قال: "أي بلد هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: "أليست بالبلدة الحرام؟ " قلنا: بلى. قال: "فإنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحُرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم، ألا هل بلغتُ؟ قالوا: نعم. قال: "اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فرُب مبلّغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض". (صحيح البخاري ٣/٦٧٠ ح ١٧٤١- ك الحج، ب الخطبة أيام منى) . وانظر حديث مسلم تحت الآية رقم (٢ ١٧) من سورة البقرة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولا الشهر الحرام) يعني: لا تستحلوا قتالا فيه. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة: (لاتحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام) قال منسوخ، كان الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج، تقلد من السمر، فلم يعرض له أحد. وإذا رجع تقلد قلادة شعر، لم يعرض له أحد وكان المشرك يومئذ لايصد عن البيت، فأمروا ألا يقاتلوا في الشهر الحرام ولا عند البيت، فنسخها قوله تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) التوبة.

стр. 642

قوله تعالى (ولا الهدي ولا القلائد) قال البخاري: حدثنا أحمد بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان قالا: خرج النبي ﷺ زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذى الحليفة قلّد النبي ﷺ الهدى وأشعر وأحرم بالعمرة. (صحيح البخاري ٣/٦٣٤ ح ١٦٩٤، ١٦٩٥- ك الحج، ب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم ... ) . وقال البخارى: حدثنا أبو نعيم حدثنا أفلح عن القاسم عن عائشة ﵂ قالت: فَتَلتُ قلائد بُدنِ النبي ﷺ بيدي، ثم قلدها وأشعرها وأهداها، فما حرُم عليه شيء كان أحِلّ له. (صحيح البخاري ٣/٦٣٤ ح ١٦٩٦-ك الحج، ب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم ... ) . قال مسلم: حدثنا أحمد بن يونس. حدثنا زهير. حدثنا أبو الزبير عن جابر. قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تذبحوا إلا مُسنة. إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن". (صحيح مسلم ٣/١٥٥٥ ح ١٩٦٣- ك الأضاحي، ب سن الأضحية) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ولا القلائد) قال: (القلائد) اللحاء في رقاب الناس والبهائم، أمْن لهم. قوله تعالى (يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا) قال: يبتغون الأجر والتجارة. قوله تعالى (وإذا حللتم فاصطادوا) قال الشيخ الشنقيطي: يعني إن شئتم، فلا يدل هذا الأمر على إيجاب الاصطياد عند الإحلال، ويدل له الاستقراء في القرآن، فإن كل شىء كان جائزاً ثم حُرِّم لموجب، ثم أمر به بعد زوال ذلك الموجب، فإن ذلك الأمر كله في

стр. 643

القرآن للجواز نحو قوله هنا: (وإذا حللتم فاصطادوا) وقوله: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض) وقوله: (فالآن باشروهن) الآية، وقوله: (فإذا تطهرن فأتوهن) الآية. وبهذا تعلم أن التحقيق الذي دل عليه الاستقراء التام في القرآن أن الأمر بالشيء بعد تحريمه يدل على رجوعه إلى ما كان عليه قبل التحريم من إباحة أو وجوب، فالصيد قبل الاحرام كان جائزا فمنع للإحرام، ثم أمر به بعد الإحلال بقوله: (وإذا حللتم فاصطادوا) . قوله تعالى (ولا يجرمنكم شنئان قوم أن عدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا) الآية. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ولا يجرمنكم شنئان قوم) يقول: لا يحملنكم بغض قوم. قال الشيخ الشنقيطي: لم يبين حكمة هذا الصد، ولم يذكر أنهم صدوا معهم الهدي معكوفا أن يبلغ محله، وذكر في سورة الفتح أنهم صدوا معهم الهدي، وأن الحكمة في ذلك المحافظة على المؤمنين والمؤمنات، الذين لم يتميزوا عن الكفار في ذلك الوقت، بقوله: (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) وفي هذه الآية دليل صريح على أن الإنسان عليه أن يعامل من عصى الله فيه، بأن يطيع الله فيه. قوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) قال مسلم: حدثنى محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا ابن مهدى، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس بن سمعان الأنصاري قال: سألت رسول الله ﷺ عن البر والإثم؟ فقال: "البر حسن الخلق، والإثم ماحاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس". (الصحيح ٤/١٩٨٠ ح ٢٥٥٣ - ك البر والصلة، في تفسير البر والإثم) .

стр. 644

قال أحمد: ثنا زيد بن يحيى الدمشقي قال: ثنا عبد الله بن العلاء قال: سمعت مسلم بن مشكم قال: سمعت الخشني يقول: قلت: يارسول الله أخبرني بما يحل لي ويحرم علي؟ قال: فصعَّد النبي ﷺ وصوب فيَّ النظر فقال: النبي ﷺ : "البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والأثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون". وقال: "لا تقرب لحم الحمار الأهلي، ولا ذا ناب من السباع". (المسند ٤/١٩٤) ، وأخرجه الطبراني في (الكبير ٢٢/٢١٨ ح ٥٨٢) من طريقين عن عبد الله ابن العلاء به، وقال الهيثمى عنه: رجاله ثقات (مجمع الزوائد ١/١٧٥-١٧٦) ، وحسنه السيوطي (الجامع الصغير مع فيض القدير ٣/٢١٨ ح ٣١٩٨) ، وصححه الألباني (صحيح الجامع ح ٢٨٧٨) . قال البخاري: حدثنا مسدد، حدثنا معتمر، عن حميد عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً". قالوا: يا رسول الله، هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ قال: "تأخذ فوق يديه". (الصحيح ٥/١١٨ ح ٢٤٤٤- ك المظالم، ب أعن أخاك ظالما أو مظلوما) . قال الترمذى: حدثنا أحمد بن محمد، أخبرنا ابن المبارك، عن أبي بكر النهشلى عن مرزوق أبي بكر التيْمي عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "من ردّ عن عِرض أخيه ردّ الله عن وجهه النار يوم القيامة". (السنن٤/٣٢٧ ح ١٩٣١ - ك البر والصلة، ب ما جاء في الذب عن عرض المسلم) ، وأخرجه أحمد (المسند ٦/٤٥٠) عن علي بن إسحاق عن ابن المبارك به، قال الترمذي: حديث حسن. وصححه الألباني، ونقل عن المنذرى تحسينه (صحيح الجامع ح ٦١٣٨) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وتعاونوا على البر والتقوى) ، (البر) ماأمرت به (والتقوى) ما نهيت عنه. قوله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم) قال مسلم: حدثنا أحمد بن يونس. حدثنا زهير. حدثنا أبو الزبير عن جابر. ح وحدثناه يحيى بن يحيى. أخبرنا أبو خيثمة عن أبي الزبير، عن جابر. قال:

стр. 645

بعثنا رسول الله ﷺ وأمر علينا أبا عبيدة. نتلقى عيراً لقريش. وزوّدنا جِراباً من تمر لم يجد لنا غيره. فكان أبو عبيدة يُعطينا تمرة تمرة. قال: فقلتُ: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصّها كما يمص الصبي. ثم نشرب عليها من الماء. فتكفينا يومنا إلى الليل. وكنا نضرب بعصينا الخبَط. ثم نبُلّه بالماء فنأكله. قال: وانطلقنا على ساحل البحر. فرفع بنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم. فأتيناه فإذا هي دابة تُدعى العنبر. قال: قال: أبو عبيدة: ميتة. ثم قال: لا. بل نحن رُسُل رسول الله ﷺ . وفي سبيل الله. وقد اضطررتم فكلوا. قال: فأقمنا عليه شهرا ونحن ثلاث مائة حتى سمنّا. قال: ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينه، بالقلال، الدهن. ونقتطع منه الفِدر كالثور (أو كقدر الثور) فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلاً. فأقعدهم في وقب عينه. وأخذ ضلعاً من أضلاعه. فأقامها. ثم رحل أعظم بعير معنا. فمرّ من تحتها. وتزوّدنا من لحمه وشائق. فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله ﷺ . فذكرنا ذلك له. فقال: "هو رزق وأخرجه الله لكم. فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ " قال: فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ منه. فأكله. (صحيح مسلم ٣ /١٥٣٥-١٥٣٦ ح ١٩٣٥- ك الصيد والذبائح، ب إباحة ميتات البحر) ، وأخرجه البخاري (الصحيح ح ٥٤٩٤- الصيد، ب وأحل لكم صيد البحر) . والخبط: ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها، واسم الورق الساقط خبط بالتحريك، وهو من علف الإبل. النهاية لابن الأثير ٢/٧. وانظر حديث ابن ماجة المتقدم تحت الآية رقم (١٧٣) من سورة البقرة. وهو حديث: "أحلت لنا ميتتان ... ". قوله تعالى (والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (والمنخنقة) التي تخنق فتموت.

стр. 646

قال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي قال: سمعت عدىّ بن حاتم ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن المعراض فقال: "إذا أصبت بحده فكلْ، فإذا أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا نأكل". فقلت: أرسل كلبي؟ قال: "إذا أرسلت كلبك وسمّيت فكلْ". قلتُ: فإن أكل؟ قال: "فلا تأكل، فإنه لم يمسك عليك إنما أمسك على نفسه". قلتُ: أرسِل كلبي فأجد معه كلباً أخر؟ قال: "لا تأكل، فإنك إنما سميت علي كلبك، ولم تسمّ على الآخر". (صحيح البخاري ٩/٥١٨ ح ٥٤٧٦ - ك الذبائح والصيد، ب صيد المِعراض) ، (صحيح مسلم رقم ١- ك الصيد) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (والموقوذة) قال: الموقوذة، التي تضرب بالخشب حتى توقذ بها فتموت. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (والمتردية) قال: التي تتردى من الجبل. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (والنطيحة) قال: الشاة تنطح شاة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وما أكل السبع) يقول: ما أخذ السبع. قوله تعالى (إلا ما ذكيتم) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إلا ماذكيتم) يقول: ما أدركت ذكاته من هذا كله، يتحرك له ذنب، أو تطرف له عين، فاذبح واذكر اسم الله عليه، فهو حلال. قال البخاري: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد -أو سعد بن معاذ- أخبره أنّ جارية لكعب بن مالك

стр. 647

كانت ترعى غنماً بسلع فأصيبت شاة منها، فأدركتها فذبحتها بحجر، فسئل النبي ﷺ فقال: "كلوها". (صحيح البخاري ٩/٥٤٨ ح ٥٥٠٥ - ك الذبائح والصيد، ب ذبيحة المرأة والأمة) . انظر حديث مسلم عن رافع بن خديج الآتى عند الآية (٤) من السورة نفسها، وكذا عند الآية (١٢١) من سورة الأنعام وهو هناك من رواية البخاري وهو حديث: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ... ". قال أحمد: ثنا يزيد بن عبد الله قال: ثنا محمد بن حرب قال: ثنا الزبيدي عن يونس بن سيف الكلاعي (ثم مريم) عن أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني قال: أتيت رسول الله ﷺ فصعد في النظر ثم صوبه فقال: "نويبتة" قلت: يارسول الله نويبتة خير أو نويبتة شر؟ قال: "بل نويبتة خير". قلت: يا رسول الله أنا في أرض صيد فأرسل كلبي المعلم فمنه ما أدرك ذكاته ومنه مالا أدرك ذكاته وأرمي بسهمي فمنه ما أدرك ذكاته ومنه مالا أدرك ذكاته. فقال: رسول الله ﷺ : "كل ماردَّت عليك يدك وقوسك وكلبك المعلم ذكياً وغير ذكى". (المسند ٤/١٩٥) ، وأخرجه أبوداود (السنن ٣/١١٠ ح ٢٨٥٦- ك الصيد، ب في الصيد) من طريق بقية عن الزبيدي به، والنسائي (السنن ٧/١٨١- ك الصيد والذبائح، ب صيد الكلب الذي ليس بمعلم) من طريق ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني بنحوه. قال: ابن كثير: وهذان إسنادان جيدان (التفسير ٣/٣٢) . قوله تعالى (وماذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (النصب) قال: الحجارة حول الكعبة يذبح عليها أهل الجاهلية، ويبدلونها إذا شاؤوا بحجارة أعجب إليهم منها.

стр. 648

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (وأن تستقسموا بالأزلام) قال: كان الرجل إذا أراد أن يخرج مسافرا، كتب في قدح (هذا يأمرنى بالمكث) و (هذا يأمرنى بالخروج) وجعل معهما منيحة، شىء لم يكتب فيه شيئا، ثم استقسم بها حين يريد أن يخرج. فإن خرج الذي يأمر بالمكث مكث، وإن خرج الذي يأمر بالخروج خرج، وإن خرج الآخر أجالها ثانية حتى يخرج أحد القدحين. ا. هـ. والمنيحة هي الناقة أو الشاة المعارة. قوله تعالى (ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ذلكم فسق) يعني: من أكل من ذلك كله فهو فسق. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) قال: أن ترجعوا إلى دينهم أبداً. قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم) قال البخاري: حدثى محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن قيس عن طارق بن شهاب: قالت اليهود لعمر: إنكم تقرءون آية لو نزلت فينا لا تخذناها عيداً. فقال عمر: إني لأعلم حيث أنزلت وأين أنزلت، وأين رسول الله ﷺ حين أنزلت: يوم عرفة، وإنا والله بعرفة. قال: سفيان: وأشك كان يوم الجمعة أم لا (اليوم أكملتُ لكم دينكم) . (صحيح البخاري ٨/١١٩ ح ٤٦٠٦ -ك التفسير- سورة المائدة، ب الآيه) ، (صحيح مسلم ٤/٢٣١٢ - ك التفسير) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (اليوم أكملت لكم دينكم) وهو الإسلام أخبر الله نبيه ﷺ والمؤمنين أنه قد أكمل لهم الايمان، فلا يحتاجون إلى زيادة أبداً، وقد أتمه الله عز ذكره فلا ينقصه أبداً، وقد رضيه الله فلا يسخطه أبداً.

стр. 649

أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم) قال: أخلص الله لهم دينهم، ونفى الله المشركين عن البيت. قوله تعالى (وأتممت عليكم نعمتي) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كان المشركون والمسلمون يحجون جميعاً، فلما نزلت (براءة) فنفى المشركين عن البيت وحج المسلمون لايشاركهم في البيت الحرام أحد من المشركين فكان ذلك من تمام النعمة: (وأتممت عليكم نعمتي) . قوله تعالى (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فمن اضطر في مخمصة) يعني: في مجاعة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فمن اضطر في مخمصة غر متجانف لإثم) يعني: إلى ماحُرم، مما سمي في صدر هذه الآية (غير متجانف لإثم) يقول: غير متعمد لإثم. قوله تعالى (يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه) قال مسلم: وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. حدثنا أبي. حدثنا زكريا عن عامر، عن عدي بن حاتم. قال: سألت رسول الله ﷺ عن صيد المِعراض؟ فقال: "ما أصاب بحده فكُله. وما أصاب بعرضه فهو وقيذ". وسألته عن صيد الكلب؟ فقال: "ما أمسك عليك ولم يأكل منه فكله. فإن ذكاته أخذه فإن وجدت عنده كلباً أخر، فخشيت أن يكون أخذه معه، وقد قتله، فلا تأكل. إنما ذكرت اسم الله علي كلبك. ولم تذكره على غيره". (صحيح مسلم ٣/١٥٣٠ بعد رقم ١٩٢٩ - ك الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، ب الصيد بالكلاب المعلمة) ، (صحيح البخاري ٩/٦٣١ ح ٥٥٠٣) .

стр. 650

وقال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى العنزي. حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان. حدثني أبي عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن رافع بن خديج. قلتُ: يارسول الله إنا لاقو العدوّ غداً. وليست معنا مُدى. قال: ﷺ : "أعجل أو أرني. ما أنهر الدم، وذكر اسم الله فكل. ليس السن والظفر. وسأحدثك أما السن فعظم. وأما الظفر فمُدى الحبشة". قال: وأصبنا نهْب إبل وغنم. فندّ منها بعير. فرماه رجل بسهم فحبسه. فقال: رسول الله ﷺ : "إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش. فإذا غلبكم منها شيء، فاصنعوا به هكذا". (صحيح مسلم ٣/١٥٥٨ ح ١٩٦٨- ك الأضاحي، ب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم) ، وأخرجه البخاري (الصحيح ٩/٦٣١ ح ٥٥٠٣) . قال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي. أخبرنا جرير عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عدي بن حاتم. قال: قلتُ: يارسول الله إني أُرسل الكلاب المعلمة. فيُمسكن عليّ. وأذكر اسم الله عليه. فقال: "إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه، فكل". قلتُ: وإن قتلن؟ قال: وإن قتلن. ما لم يشركها كلب ليس معها". قلت له: فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب. فقال: "إذا رميت بالمعراض فخزق. فكله. وإن أصابه بعرضه، فلا تأكله". (صحيح مسلم ٣/١٥٢٩ح ١٩٢٩- ك الصيد والذبائح، ب الصيد بالكلاب المعلمة) . قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا ابن فضيل عن بيان، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم. قال: سألت رسول الله ﷺ قلتُ: إنا قوم نصيد بهذه الكلاب. فقال: "إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرتَ اسم الله عليها، فكل مما أمسكن عليك، وإن قتلن. إلا أن يأكل الكلب. فإن أكل فلا تأكل. فإنى أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه. وإن خالطها كلاب من غيرها، فلا تأكل". (صحيح مسلم ٣/١٥٢٩ - ك الصيد والذبائح، ب الصيد بالكلاب المعلمة) ، (صحيح البخاري ١/٣٣٥ و٩/٥٩٩ رقم ٥ ٤ ٧٥) .

стр. 651

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وماعلمتم من الجوارح مكلبين) يعني بـ (الجوارح) الكلاب الضواري والفهود والصقور وأشباهها. قال البخاري: حدثنا يوسف بن موسى حدثنا أبو خالد الأحمر قال: سمعت هشام بن عروة يحدث عن أبيه عن عائشة قالت: قالوا يارسول الله: إن هنا أقواماً حديثاً عهدهم بشرك يأتونا بلحمان لا ندري يذكرون اسم الله عليها أم لا. قال: "اذكروا أنتم اسم الله وكلوا". تابعه محمد بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن محمد وأسامة بن حفص. (صحيح البخاري ١٣/٣٩١ ح ٧٣٩٨ - ك التوحيد، ب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها) . قال مسلم: حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن أبي التياح. سمع مطرف بن عبد الله عن ابن المغفل قال: أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب. ثم قال: "ما بالهم وبال الكلاب"؟ ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم. (صحيح مسلم ٣/١٢٠٠-١٢٠١ ح ١٥٧٣- ك المساقاة، ب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وبيان تحريم اقتنائها إلا لصيد أو زرع أو ماشية ونحو ذلك) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فكلوا مما أمسكن عليكم) يقول: كلوا مما قتلن. إن قتل وأكل فلا تأكل وإن أمسك فأدركته حَياً فذكِّه. قوله تعالى ( ... واذكروا اسم الله عليه) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (واذكروا اسم الله عليه) يقول: إذا أرسلت جوارحك فقل "بسم الله" وإذا نسيت فلا حرج. قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، عن أبي حذيفة، عن حذيفة قال: كنا إذا حضرنا مع النبي ﷺ طعاما لم نضع أيدينا، حتى يبدأ رسول الله ﷺ ، فيضع يده، وإنّا حضرنا

стр. 652

معه مرة طعاما، فجاءت جارية كأنها تدفع. فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله ﷺ بيدها. ثم جاء أعرابي كأنما يُدفع. فأخذ بيده. فقال: رسول الله ﷺ : "إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه. وإنه جاء بهذه الجارية وليستحل بها. فأخذت بيدها. فجاء بهذا الأعرابى وليستحل به. فأخذت بيده، والذي نفسى بيده إن يده في يدي مع يدها". (الصحيح ٣/١٥٩٧ ح ٢٠١٧ - ك الأشربة، ب آداب الطعام والشراب وأحكامهما) . قال أبوداود: حدثنا مؤمل بن هشام: ثنا إسماعيل، عن هشام -يعني ابن أبي عبد الله الدستوائي- عن بديل، عن عبد الله بن عبيد، عن امرأة منهم يقال: لها أم كلثوم، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى، فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل: بسم الله أوله وآخره". (السنن ٣/٣٤٧ ح ٣٧٦٧- ك الأطعمة، ب التسمية على الطعام) ، وأخرجه الترمذي (السنن ٤/٢٨٨ ح ١٨٥٨ - ك الأطعمة، ب ماجاء في التسمية على الطعام) من طريق وكيع. والحاكم (المستدرك ٤/١٠٨ - ك الأطعمة) من طريق عفان، كلاهما، عن هشام الدستوائي به، وعند الترمذي زيادة وهي: قصة الأعرابى الذي أكل طعام السته بلقمتين. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وقال ابن القيم. حديث صحيح (زاد المعاد ٢/٣٩٧) وصححه السيوطي (الجامع الصغير فيض القدير١/٢٩٦ ح ٤٧٦) وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح ١٥١٣، ١٥١٤) . قوله تعالى (وطعام الذين آوتوا الكتاب حل لكم) انظر حديث إهداء اليهود الشاة المسمومه للنبي ﷺ في سورة البقرة آية (٨٠) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) قال: ذبائحهم. قال البخاري: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، حدثنا قتادة، عن أنس ﵁ قال: ولقد رهن رسول الله ﷺ دِرعه بشعير، ومشيت إلى النبي ﷺ بخبزِ شعيرٍ وإهالة سنخة. ولقد سمعته يقول: "ما أصبح لآل محمد ﷺ إلا صاع ولا أمسى، وإنهم لتسعة أبيات". (الصحيح ٥/١٦٦ ح ٢٥٠٨- ك الرهن، ب في الرهن في الحضر) . والأهالة السنخة هي: كل شيء من الأدهان مما يؤتدم به إهالة ... والسنخة المتغيرة الريح (النهاية ١/٨٤) .

стр. 653

قال أبوداود: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، ثنا زهير، ثنا سماك بن حرب، حدثني قبيصة بن هلب عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ وسأله رجل فقال: إن من الطعام طعاماً أتحرّج منه، فقال: "لا يتحلّجنّ في صدرك شىء ضارعت فيه النصرانية". (السنن ٣/٣ ٥ ١ ح ٣٧٨٤ - ك الأطعمة، ب في كراهية التقذر للطعام) ، وأخرجه الترمذى (السنن ٤/١٣٣-١٣٤ح ١٥٦٥ - ك السير، ب ما جاء في طعام المشركين) من طريق شعبة. وابن ماجة (السنن ٢/٩٤٤ ح ٢٨٣٠ ك الجهاد، ب الأكل في قدور المشركين) من طريق سفيان. وأخرجه أحمد (المسند ٥/٢٢٦) من طريق زهير، كلهم عن سماك بن حرب به. قال الترمذي: حديث حسن. وكذا حسنه الألبانى (صحيح سنن الترمذى ح ١٢٧٠) . قوله تعالى (والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن) قال الطبري: حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) قال: من الحرائر. ا.هـ. وعبد الرحمن هو ابن مهدي، وسفيان هو الثوري، ورجاله ثقات وإسناده صحيح. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (أتيتموهن أجورهن) يعني: مهورهن. قوله تعالى (محصنين غير مسافحين ولامتخذي أخدان) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (محصنين غير مسافحين) يعني: ينكحوهن بالمهر والبينة غير مسافحين متعالنين بالزنا (ولا متخذي أخدان) يعني: يسرون بالزنا. قوله تعالى (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين) أخرج الطبري بسنده الصحيِح عن مجاهد في قوله: (ومن يكفر بالإيمان) قال: من يكفر بالله.

стр. 654

قال الشيخ الشنقيطي: ظاهر هذه الآية الكريمة أن المرتد يحبط جميع عمله بردته من غير شرط زائد، ولكنه أشار في موضع أخر إلى أن ذلك فيما إذا مات علي كفر، وهو قوله: (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر) . قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين..) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) يقول: قمتم وأنتم على غير طهر. قال البخاري: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال: رسول الله ﷺ : "لا تقبل صلاة مَن أحدث حتى يتوضأ". قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط. (صحيح البخاري ١/٢٨٢-٢٨٣ ح ١٣٥ ك الوضوء، ب لا تقبل صلاة بغير طهور) ، (صحيح مسلم ١/٢٠٤ ح ٢٢٥- ك الطهارة، ب وجوب الطهارة للصلاة) . قال مسلم: حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري (واللفظ لسعيد) قالوا: حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض. فقال: ألا تدعو الله لي، يا ابن عمر؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول". وكنت على البصرة. (الصحيح ١/٢٠٤ ح ٢٢٤ - ك الطهارة، ب وجوب الطهارة للصلاة) . وقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. حدثنا أبي. حدثنا سفيان عن علقمة ابن مرثد. ح وحدثني محمد بن حاتم (واللفظ له) حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدثني علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن النبي ﷺ صلى الصلوات يوم الفتح بوُضوء واحد. ومسح على خفيه. فقال له عمر: لقد صنعتَ اليوم شيئاً لم تكن تصنعه. قال: "عمداً صنعته يا عمر". (صحيح مسلم ١/٢٣٢ ح ٢٧٧ - ك الطهارة، ب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد) .

стр. 655

وقال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير عن الليث عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة قال: ذهب النبي ﷺ لبعض حاجته فقمت أسكب عليه الماء -لا أعلمه إلا قال: في غزوة تبوك- فغسل وجهه وذهب يغسل ذراعيه، فضاق عليه كمّا الجبّة، فأخرجهما من تحت فغسلهما، ثم مسح على خفيه. (صحيح البخاري ٧/٧٣١ ح ٤٤٢١ - ك المغازي، ب٨١) . وقال البخاري: حدثنا أبو النعمان عارم بن الفضل قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو قال: تخلف عنّا النبي ﷺ في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: "ويل للأعقاب من النار". مرتين أو ثلاثاً. (صحيح البخاري ١/١٧٣ ح ٦ ٠- ك العلم، ب من رفع صوته بالعلم) . قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن نُعيم المجمر قال: رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال إني سمعت النبي ﷺ يقول: "إن أمتي يُدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل". (صحيح البخاري ١/٢٨٢-٢٨٣ ح ١٣٦ - ك الوضوء، ب فضل الوضوء والغر المحجلون..) ، وقد أخرجه مسلم بأطول منه وفيه قصه سلامه على الموتى وفيه موضع الشاهد (الصحيح ١/٢١٨ - الطهارة، ب استحباب الغرة والتحجيل في الوضوء) . وقال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال: أخبرنا أبو سلمة الخزاعي منصور بن سلمة قال: أخبرنا ابن بلال -يعني سليمان- عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أنه توضأ فغسل وجهه، أخذ غَرفة من ماء فمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بهما وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفة من ماء فرش

стр. 656

على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله -يعني اليسرى- ثم قال هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ. (صحيح البخاري ١/٢٩٠ ح ١٤٠- ك الوضوء، ب غسل الوجه باليدين) . وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينثر. ومن استجمر فليوتر. وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يُدخلها في وضوئه فإن أحدكم لايدري أين باتت يده". (صحيح البخاري ١/٣١٦ ح ١٦٢- ك الوضوء، ب الإستجمار وتراً) ، (وصحيح مسلم ١/١٦٠-١٦١ - ك الطهارة، ب كراهة غمس المتوضيء وغيره يده المشكوك في نجاستها في الأناء) . وقال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى قال: حدثني إبراهيم ابن سعد عن ابن شهاب أن عطاء بن يزيد أخبره أن حُمران مولى عثمان أخبره أنه رأى عثمان بن عفان دعا بإناء فأفرغ علي كفّيه ثلاث مرار فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرارٍ، (ثم) مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يُحدّث فيهما نفسه، غفر له ماتقدم من ذنبه". (صحيح البخاري ١/٣١١-٣١٢ ح ١٥٩ - ك الوضوء، ب الوضوء ثلاثا ثلاثا) ، (صحيح مسلم ١/٢٠٤ ح ٢٢٦ - ك الطهارة، ب صفة الوضوء وكماله) . وقال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: توضأ النبي ﷺ مرةً مرةً. (صحيح البخاري ١/٣١١ ح ١٥٧ - ك الوضوء، ب الوضوء مرة مرة) . وقال البخاري: حدثنا حسين بن عيسى. قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا فُليح بن سليمان عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عبّاد بن تميم عن عبد الله بن زيد أن النبي ﷺ توضأ مرّتين مرتين. (صحيح البخاري ١/٣١١ ح ١٥٨ - ك الوضوء، ب الوضوء مرتين مرتين) .

стр. 657

وقال البخاري: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى: فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأةٍ ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر اليه". (الصحيح ١/١٥ ح ١ - ك بدء الوحي، ب كيف كان بدأ الوحي إلى رسول الله ﷺ ) ، وأخرجه مسلم (الصحيح - ك الإمارة، ب قوله: "إنما الأعمال بالنية") . قال مسلم: حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن محمد بن أعين، حدثنا معقل عن أبي الزبير، عن جابر، أخبرني عمر بن الخطاب: أن رجلاً توضأ فترك موضع ظفر على قدمه. فأبصره النبي ﷺ فقال: "ارجع فأحسن وضوءك". فرجع ثم صلى. (الصحيح ١/٢١٥ ح ٢٤٣ - ك الطهارة، ب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة) . قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وإسحاق بن إبراهيم وأبو كريب. جميعاً عن أبي معاوية، ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع (واللفظ ليحيى) قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن هَمّام، قال: بال جرير. ثم توضأ. ومسح على خفيه. فقيل: تفعل هذا؟ فقال: نعم، رأيتُ رسول الله ﷺ بال، ثم توضأ ومسح على خفيه. قال الأعمش: قال إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث، لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة. (الصحيح ١/٢٢٧-٢٢٨ ح ٢٧٢- ك الطهارة، ب المسح على الخفين) .

стр. 658

قال الترمذي: حدثنا يحيى بن موسى: حدثنا عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق عن أبي وائل، عن عثمان بن عفان: "أن النبي ﷺ كان يُخلل لحيته". (السنن ١/٤٦ ح ٣١ - ك الطهارة، ب ما جاء في تخليل اللحية) ، وأخرجه ابن ماجة (السنن ١/١٤٨ ح ٤٣٠ - ك الطهارة، ب ما جاء في تخليل اللحية) من طريق محمد بن أبي خالد عن عبد الرزاق به وأحمد في المسند (انظر تفسير ابن كثير ٣/٤٤) عن عبد الرزاق به؛ وابن خزيمة في صحيحه ١/٧٨ ح ١٥١، ١٥٢) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٢/٢٠٦ ح ١٠٧٨) ، والحاكم في (المستدرك ١/١٤٨-١٤٩) من طريق الإمام أحمد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ونقل ابن كثير تحسينه عن البخاري (التفسير ٣/٤٤) . وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح. وقال ابن الملقن: هذا الحديث حسن (البدر المنير ٣/٣٩٤) ، وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح ٢٨) . قوله تعالى (وإن كنتم جنباً فاطهروا ... ) قال أبو داود: محمد بن مهران البزاز الرازي، حدثنا مبشر الحلبي، عن محمد أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، حدثني أبي بن كعب ﵁ أن الفتيا التي كانوا يُفتون: إن الماء من الماء، كانت رخصة رخصها رسول الله ﷺ في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعدُ. (السنن ١/٥٥ ح ٢١٥ - ك الطهارة، ب في الإكسال) ، وأخرجه الترمذي (١/١٨٣-١٨٤ ح ١١٠، ١١١) ، وابن ماجة (١/٢٠٠ ح ٦٠٩) ، وأحمد في المسند (٥/١١٥) ثلاثتهم من طريق الزهري عن سهل به. وأخرجه الطبراني في (الكبير ١/١٦٨ ح ٥٣٨) عن عبد الرحمن بن سلم، عن محمد بن مهران -شيخ أبي داود- عن مبشر به. قال الترمذى: حسن صحيح. وصححه ابن خزيمة (الصحيح ١/١١٣-١١٤) ، وابن حبان أيضاً (الإحسان ٢/٢٤٤) ، وأخرجه أيضاً الضياء المقدسي من طريق محمد المهران (المختارة ٣/٣٨٢ ح ١١٧٧) . وقال الإسماعيلي: صحيح على شرط البخاري (فتح الباري ١/٣٩٧) وفيه علة ذكرها الحافظ ابن حجر، ثم قال: وفى الجملة هو إسناد صالح لأن يحتج به (الفتح ١/٣٩٧) ، وصححه الألباني (صحيح سنن ابن ماجة رقم ٤٩٣) . انظر تفسير سورة النساء آية ٤٣ قوله تعالى (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) .

стр. 659

قوله تعالى ( ... وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً) قال البخاري: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه. وأقام الناس معه، وليسوا على ماء وليس معهم ماء. فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا: ألا ترى ماصنعت عائشة؟ أقامت برسول الله ﷺ وبالناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء؟ فجاء أبو بكر ورسول الله ﷺ واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبستِ رسولَ الله ﷺ والناس ليسوا على ماء وليس معهم ماء. قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر وقال: ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، ولا يمنعني من التحرك إلا مكان رسولِ الله ﷺ على فخذي. فقام رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم، فقال: أسيد ابن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قال: فبعثنا البعير الذي كنتُ عليه، فإذا العِقد تحته. (صحيح البخاري ٨/١٢١ ح ٤٦٠٧ -ك التفسير- سورة المائدة، ب الآية) . قال ابن أبي حاتم: ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قوله (أو لامستم النساء) قال: هو الجماع. (وصحح إسناده الحافظ ابن حجر (الفتح ٨/٢٧٢) . قال الحافظ ابن حجر: وروى عبد الرزاق من طريق بكر بن عبد الله المزني قال: قال ابن عباس: إن الله حيي كريم يكني عما شاء، الدخول والتغشي والافضاء والمباشرة والرفث واللمس: الجماع ... (وإسناده صحيح (الفتح ٨/١٥٨/ و٨/٣٧٢) ، وإسناده في المصنف عن الثوري عن عاصم الأحور عن بكر بن عبد الله المزني (انظر مصنف عبد الرزاق ٢٧٧ رقم ١٠٨٢٦) .

стр. 660

وانظر حديثى البخاري في تفسير سورة النساء آية (٤٣) قوله تعالى (فتيمموا صعيدا طيبا) . قوله تعالى (مايريد الله ليجعل عليكم من حرج) أخرج أدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (من حرج) من ضيق. بينه الله تعالى في سورة البقرة آية (١٨٥) قوله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) . قوله تعالى (ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكلم لعلكم تشكرون) قال مسلم: حدثنا سويد بن سعيد عن مالك بن أنس. ح وحدثنا أبو الطاهر. واللفظ له. أخبرنا عبد الله بن وهب عن مالك بن أنس، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأ العبد المسلم (أو المؤمن) فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء) فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء) فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء) حتى يخرج نقياً من الذنوب". (الصحيح ١/٢١٥ ح ٢٤٤ - ك الطهارة، ب خروج الخطايا مع ماء الوضوء) . قوله تعالى (واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (واذكروا نعمة الله عليكم) قال: النعم آلاء الله. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا) الآية، يعني: حيث بعث الله النبي ﷺ وأنزل عليه الكتاب فقالوا: (آمنا بالنبي ﷺ وبالكتاب وأقررنا بما في التوراة) فذكرهم الله ميثاقه الذي أقروا به على أنفسهم وأمرهم بالوفاء به.

стр. 661

أخرج أدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (وميثاقه الذي واثقكم به) قال: الذي واثق به بني أدم في ظهر آدم. قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنأن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النعمان بن بشير أنهما حدثاه عن النعمان بن بشير: أن أباه أتى به إلى رسول الله ﷺ فقال: إني نحلت ابني هذا غلاماً. فقال: "أكلَّ ولدِكَ نحلتَ مثله؟ ". قال: لا. قال: "فارجعه". (صحيح البخاري ٥/٢٥٠ ح ٢٥٨٦- ك الهبة، ب الهبة للولد) ، (صحيح مسلم ٣/١٢٤٢ - ك الهبات، ب كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبة) . قوله تعالى (ولقد أخد الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا) أخرج ابن أبي حاتم والطبري بسنديهما الجيد عن أبي العالية في قوله: (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل) قال: أخذ الله مواثيقهم أن يخلصوا له، ولا يعبدوا غيره. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا) من كل سبط رجل شاهد على قومه. قوله تعالى (وعزرتموهم) أخرج آدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (وعزرتموهم) قال: نصرتموهم. قوله تعالى (يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يحرفون الكلم عن مواضعه) يعني: حدود الله في التوراة ويقولون: إن أمركم محمد بما أنتم عليه فاقبلوه، وإن خالفكم فاحذروا.

стр. 662

أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (ونسوا حظا مما ذكروا به) يقول: تركوا نصيبا. قوله تعالى (ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم) أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله: (ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم) قال: على خيانة وكذب وفجور. قوله تعالى (فاعف عنهم واصفح) أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (فاعف عنهم واصفح) قال: نسختها (قاتلوا الذين لايؤمنون بالله واليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله) . قوله تعالى (ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به) نسوا كتاب الله بين أظهرهم، وعهد الله الذي عهده إليهم، وأمر الله الذي أمرهم به. قوله تعالى (فأغرينا بينهم العدواة والبغضاء إلى يوم القيامة) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (فأغرينا بينهم العدواة والبغضاء إلى يوم القيامة) الآية، إن القوم لما تركوا كتاب الله، وعصوا رسله، وضيعوا فرائضه، وعطلوا حدوده، ألقى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، بأعمالهم أعمال السوء، ولو أخذ القوم كتاب الله وأمره، ما افترقوا ولا تباغضوا. أخرج أدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء) قال: بين اليهود والنصارى.

стр. 663

قوله تعالى (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب) قال الحاكم: أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السياري ثنا محمد بن موسى الباشاني ثنا علي بن الحسن بن شقيق أنبأ الحسين بن واقد ثنا يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: من كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب، قوله : (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب) فكان الرجم مما أخفوا. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٤/٣٥٩ - ك الحدود) ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٠/٢٧٦ ح ٤٤٣٠) صححه المحقق شعيب الأرناؤط. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا) هو محمد ﷺ . قوله تعالى (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (من اتبع رضوانه سبل السلام) سبيل الله الذي شرعه لعباده ودعاهم إليه، وابتعث به رسوله، وهو الإسلام الذي لا يقبل من أحد عملا إلا به، لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية. قوله تعالى (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم) قال أحمد: ثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس قال: مر النبي ﷺ في نفر من أصحابه وصبي في الطريق فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ فأقبلت تسعى وتقول: ابني ابني وسعت فأخذته، فقال القوم: يارسول الله ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار قال: فخفضهم النبي ﷺ فقال: "ولا الله لا يلقي حبيبه في النار". (المسند ٣/١٠٤) ، وأخرجه البزار (كشف الأستار ٤/١٧٤) وأبو يعلى (المسند ٦/٣٩٧) ، والحاكم في (المستدرك ا/٥٨) من طرق عن حميد به. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٠/٣٨٣) .

стр. 664

أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس قال: أتى رسول الله ﷺ نعمان بن أضاء، وبحري بن عمرو، وشأس بن عدي، فكلموه، فكلمهم رسول الله ﷺ ودعاهم إلى الله وحذرهم نقمته فقالوا: ماتخوفنا يامحمد!! نحن والله أبناء الله وأحباؤه!! كقول النصارى، فأنزل الله فيهم (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه) إلى آخر الآية. قوله تعالى (يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله: (يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) يقول: يهدي منكم من يشاء في الدنيا فيغفر له، ويميت من يشاء منكم علي كفره فيعذبه. قوله تعالى (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ماجاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير) قال مسلم: حدثنى حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أنا أولى الناس بابن مريم، الأنبياء أولاد علات، وليس بيني وبينه نبي". (الصحيح ٤/ ١٨ ٣٧ ح ٢٣٦٥ - ك الفضائل، ب فضائل عيسى ﵇ ، وأخرجه البخاري في (صحيحه ٦/٤٧٧-٤٧٨ ح ٣٤٤٢) . انظر حديث مسلم عن عياض بن حمار المتقدم عند الآية (١٦٨) من سورة البقرة. أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس قال: قال معاذ بن جبل وسعد بن عبادة وعقبة بن وهب لليهود: يامعشر اليهود اتقوا الله، فو الله إنكم لتعلمون أنه رسول الله! لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه، وتصفوه لنا بصفتة! فقال رافع بن حريملة ووهب بن يهودا: ما قلنا هذا لكم، وما أنزل الله من كتاب بعد موسى، ولا أرسل بشيراً ولا نذيراً بعده! فأنزل الله في

стр. 665

ذلك من قولهما (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ماجاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل) وهو محمد ﷺ ، جاء بالفرقان الذي فرق الله به بين الحق والباطل، فيه بيان الله ونوره وهداه، وعصمة لمن أخذ به. قوله تعالى (وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (اذكروا نعمة الله عليكم) يقول: عافية الله . قوله تعالى (وجعلكم ملوكا) أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله: (وجعلكم ملوكا) قال: ملكهم الخدم، كانوا أول من ملك الخدم. قوله تعالى (وآتاكم مالم يؤت أحداً من العالمين) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: هم قوم موسى. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (وآتاكم مالم يؤت أحداً من العالمين) يعني: أهل ذلك الزمان، المن والسلوى والحجر والغمام. قوله تعالى، (يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (الأرض المقدسة) الطور وما حوله. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (الأرض المقدسة) قال: المباركة. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (الأرض المقدسة) قال: هي الشام. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم) أمروا بها كما أمروا بالصلاة والزكاة والحج والعمرة.

стр. 666

أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (قالوا ياموسى إن فيها قوما جبارين) قال: هم أطول منا أجساما وأشد قوة. قوله تعالى (ادخلوا عليهم الباب) أخرج أدم ابن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ادخلوا عليهم الباب) قال: يعني قرية الجبارين. قوله تعالى (فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) قال البخاري: حدثنا أبو نعيم حدثنا إسرائيل عن مخارق عن طارق بن شهاب سمعت ابن مسعود ﵁ قال: شهدت من المقداد ح. وحدثنى حمدان بن عمر حدثنا أبو النضر حدثنا الأشجع عن سفيان عن مخارق عن طارق عن عبد الله قال: المقداد يوم بدر: يارسول الله، إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى (فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) ولكن امض ونحن معك. فكأنه سري عن رسول الله ﷺ . رواه وكيع عن سفيان عن مخارق عن طارق أن المقداد قال: ذلك للنبي ﷺ . (الصحيح ٨/١٢٢ ح ٤٦٠٩ - ك التفسير، ب (فاذهب أنت وربك فقاتلا ... )) . قوله تعالى (فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين) يقول: اقض بيننا وبينهم. قوله تعالى (قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض) أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (فإنها محرمة عليهم أربعين سنة) يعني الشام على بني إسرائيل (يتيهون في الأرض) لا يأوون إلى قرية، فعند ذلك أظلهم الله بالغمام وأنزل عليهم المن والسلوى، وفي تيههم ذلك ضرب موسى بعصاه الحجر، فكان يتفجر منه اثنا عشرة عينا لكل سبط منهم عين، قال وكان يحملونه فإذا ضربه بعصاه تفجرت.

стр. 667

قوله تعالى (فلا تأس على القوم الفاسقين) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فلا تأس) يقول: فلا تحزن. قوله تعالى (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخر قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٢٨) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (٢٩) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٣٠) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) قال البخاري: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال: حدثي عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقتَل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه أول من سن القتل". (صحيح البخاري ٦/٤١٩ ح ٣٣٣٥ - ك أحاديث الأنبياء، ب خلق أدم وذريته) ، (صحيح مسلم ٣/١٣٠٣ - ك القسامة، ب بيان إثم من سن القتل) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر) كان رجلان من بني آدم، فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر. قال البخاري: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد، عن رجل لم يُسمّه عن الحسن قال: خرجت بسلاحي ليالى الفتنة، فاستقبلني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلتُ أريد نُصرة ابن عم رسول الله ﷺ ، قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 668

"إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فكلاهما من أهل النار". قيل: فهذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: "إنه أراد قتل صاحبه". (الصحيح ١٣/٣٥ ح ٧٠٨٣ - ك الفتن، ب إذا التقى المسلمان بسيفيهما) ، وأخرجه مسلم في (صحيحه ٤/٢٢١٣ ح ٢٨ ٨٨) . قال أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد الرملي، ثنا مفضل، عن عياش، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن حسين بن عبد الرحمن الأشجعي، أنه سمع سعد ابن أبي وقاص، عن النبي ﷺ في هذا الحديث، قال: فقلت يارسول الله، أرأيت إن دخل على بيتي وبسط يده ليقتلني؟ قال: فقال رسول الله ﷺ : "كن كابني آدم". وتلا يزيد (لئن بسطت إلى يدك) الآية. (السنن ٤/٩٩ ح ٤٢٥٧ - ك الفتن والملاحم، ب النهي عن السعي في الفتنة) ، وأخرجه الترمذي في (السنن٤/٤٨٦ ح ٢١٩٤) ثم قال: حديث حسن. وأحمد (شرح المسند ح ١٦٠٩) من طريق ليث بن سعد عن عياش بن عباس به وصحح المحقق إسناده، وقال الألباني: سند صحيح على شرط مسلم (الإرواء ٨/١٠٤) ، وأخرجه الضياء في (المختارة ٣/١٤٤-١٤٥ ح ٩٤٢) من طريق أبي داود به، وحسنه محققه إسناده. وصححه الألبانى في (صحيح سنن أبي داود) وللحديث شواهد عدة استوفى الكلام عليها الشيخ الألباني (انظر الإرواء ٨/١٠٠-١٠٤) . قال أبو داود: حدثنا مسدد، ثنا حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن المشعث بن طريف، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا أبا ذر" قلت: لبيك يارسول الله وسعديك. فذكر الحديث، قال فيه: "كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف"؟. (يعني القبر) قلت: الله ورسوله أعلم، أو قال: ما خار الله لي ورسوله، قال: "عليك بالصبر" أو قال: "تصبر". ثم قال لي: "يا أبا ذر". قلت: لبيك وسعديك، قال: "كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم"؟. قلت: ماخار الله لي ورسوله، قال: "عليك بمن أنت منه". قلت: يارسول الله أفلا أخذ سيفي وأضعه على عاتقي؟ قال: "شاركت القوم إذنْ".

стр. 669

قلت: فما تأمرنى؟ قال: "تلزم بيتك". قلت: فإن دخل على بيتى؟ قال: "فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه". (السنن ٤/١٠١ ح ٤٢٦١ - ك الفتن والملاحم، ب في النهي عن السعي في الفتة) ، وأخرجه ابن ماجة (السنن ٢/١٣٠٨ ح ٣٩٥٨ - ك الفتن، ب التثبت في الفتنة) عن أحمد بن عبدة عن حماد به، وعنده زيادة قوله: "فيكون من أصحاب النار"، وأخرجه أحمد (المسند ٥/١٦٣) عن عبد العزيز العمي وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٥/٧٨-٧٩ ح ٦٦٨٥) من طريق مرحوم بن عبد العزيز، والحاكم في (المستدرك ٤/٤٢٣-٤٢٤) . من طريقين عن حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، كلهم عن أبي عمران الجونى به نحوه. قال الحاكم: صحيح علي شرط الشيخين ... ووافقه الذهبي. وتعقبهما الألباني فقال: وحماد بن سلمة احتج به مسلم وحده ومثله عبد الله بن الصامت. وذكر للحديث عدة شواهد وصححه (الإرواء ٨/١٠٠-١٠٤) ، وصححه في تصحيح ابن ماجة أيضاً (رقم ٣١٩٧) . وصححه محقق الإحسان على شرط مسلم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك) يقول: بقتلك إياي، وإثمك قبل ذلك. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك) يقول: إني أريد أن يكون عليك خطيئتك ودمي، تبوء بهما جميعاً. قوله تعالى (فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (فطوعت له نفسه) قال: فشجعته. قوله تعالى (فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه قال ياويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوءة أخي فاصبح من النادمين) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فبعث الله غرابا يبحث في الأرض) قال: جاء غراب إلى غراب ميت فحثى عليه من التراب حتى واراه، فقال الذي قتل أخاه: (يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب) الآية.

стр. 670

قوله تعالى (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً) قال الشيخ الشنقيطي: صرح في هذه الآية الكريمة أنه كتب على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً، ولم يتعرض هنا لحكم من قتل نفسا بنفس، أو بفساد في الأرض، ولكنه بين ذلك في موضع آخر، فبين أن قتل النفس بالنفس جائز، في قوله: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) الآية، وفي قوله (كتب عليكم القصاص في القتلى) وقوله (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً) قال: هو كما قال. وقال (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً) فإحياؤها: لايقتل نفسا حرمها الله، فذلك أحيى الناس جميعاً، يعني أنه من حرم قتلها إلا بحق، حيى الناس منه جميعاً. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (فكأنما قتل الناس جميعاً) قال: هي كالتي في النساء (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) سورة النساء: ٩٣، في جزائه. قوله تعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا) قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا ابن عون قال: حدثي سلمان أبو رجاء مولى أبي قلابة عن أبي قلابة أنه كان جالساً خلف عمر بن عبد العزيز فذكروا وذكروا، فقالوا وقالوا قد أقادت بها الخلفاء، فالتفت إلى أبي قلابة وهو خلف ظهره فقال: ماتقول يا عبد الله بن
следующие страницы →