Полный текст (2 189 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
قوله تعالى (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فقطع دابر القوم الذين ظلموا) ، يقول: قطع أصل الذين ظلموا.
وانظر سورة الفاتحة آية (١) .
قوله تعالى (وختم)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي عن أبي مالك قوله (وختم) يعني: وطبع.
قوله تعالى (يصدفون)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله: (يصدفون) قال: يعرضون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يصدفون) ، قال: يعدلون.
قوله تعالى (جهرة)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (جهرة) ، قال: وهم ينظرون.
قوله تعالى (وأصلح)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة (وأصلح) قال: أصلح ما بينه وبين الله.
قوله تعالى (قل هل يستوى الأعمى والبصير)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره: (قل هل يستوى الأعمى والبصير) ، قال: الضال والمهتدي.
قوله تعالى (وأنذر به الذين يخافون)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله (وأنذر به الذين يخافون) هؤلاء المؤمنون.
стр. 737
قوله تعالى (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ... ) إلى قوله (سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة ... )
قال الشيخ الشنقيطي: نهى الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة نبيه ﷺ عن طرد ضعفاء المسلمين وفقرائهم الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، وأمره في آية أخرى أن يصبر نفسه معهم، وأن لا تعدو عيناه معهم إلى أهل الجاه والمنزلة في الدنيا، ونهاه عن إطاعة الكفرة في ذلك وهي قوله (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) كما أمره هنا بالسلام عليهم، وبشارتهم برحمة ربهم جل وعلا قوله (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة) الآية، وبين في آيات أخر أن طرد ضعفاء المسلمين الذي طلبه كفار العرب من نبينا ﷺ فنهاه الله عنه، طلبه أيضاً قوم نوح من نوح، فأبى كقوله تعالى عنه (وما أنا بطارد الذين آمنوا) الآية، وقوله (يا قوم من ينصرنى من الله إن طردتهم) الآية، وقوله (وما أنا بطارد المؤمنين) ، وهذا من تشابه قلوب الكفار المذكور في قوله تعالى (تشابهت قلوبهم) الآية.
قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد. قال: كنا مع النبي ﷺ ستة نفر. فقال المشركون للنبي ﷺ : اطرد هؤلاء لا يجترءون علينا. قال: وكنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أسميهما. فوقع في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقع. فحدث نفسه. فأنزل الله : (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه) .
(صحيح مسلم ٤/١٨٧٨ - ك فضائل الصحابة، ب فضل سعد بن أبي وقاص ﵁) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) يعني: يعبدون ربهم (بالغداة والعشى) يعني الصلاة المكتوبة.
стр. 738
قوله تعالى (وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء مَن الله عليهم من بيننا)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وكذلك فتنا بعضهم ببعض) يقول: ابتلينا بعضهم ببعض.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وكذلك فتنا بعضهم ببعض) ، يعني أنه جعل بعضهم أغنياء وبعضهم فقراء، فقال الأغنياء للفقراء (أهؤلاء مَنَّ الله عليهم من بيننا) ، يعني: هداهم الله.
وإنما قالوا ذلك استهزاء وسخرياً.
قوله تعالى (سوءاً بجهالة)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد قوله: (سوءاً بجهالة) من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته.
وانظر سورة النساء آية (١٧) وتفسيرها.
قوله تعالى (وكذلك نفصل الآيات)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي في قوله: (وكذلك نفصل الآيات) أما نفصل: فنبين.
قوله تعالى (قد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين)
انظر حديث البخاري عن هذيل بن شرحبيل السابق عند الآية (١١) من سورة النساء.
قوله تعالى (ما عندي ما تستعجلون به) الآية
قال الشنقيطي: أمر الله تعالى نبيه ﷺ في هذه الآية الكريمة أن يخبر الكفار، أن تعجيل العذاب عليهم الذي يطلبونه منه ﷺ ليس عنده، وإنما هو عند الله إن شاء عجله، وإن شاء أخره عنهم، ثم أمره أن يخبرهم بأنه لو كان عنده لعجله بقوله: (قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم) الآية، وبين في مواضع أخر أنهم ما حملهم على استعجال العذاب إلا الكفر والتكذيب، وأنهم إن
стр. 739
عاينوا ذلك العذاب علموا أنه عظيم هائل لا يستعجل به إلا جاهل مثلهم، كقوله: (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولون ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم، وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون) ، وقوله (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها) الآية، وقوله (يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) وقوله: (قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون) . وبين في مواضع أخر أنه لولا أن الله حدد لهم أجلا لا يأتيهم العذاب قبله لعجله عليهم، وهو قوله (ويستعجلونك بالعذاب، ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب) ، الآية.
قوله تعالى (يقص الحق وهو خير الفاصلين)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء: قرأ ابن عباس: (يقص الحق وهو خير الفاصلين) وقال: (نحن نقص عليك أحسن القصص) .
ورجاله ثقات وسنده صحيح.
قوله تعالى (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو)
قال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "مفاتح الغيب خمس: (إن الله عنده علم الساعة، ويُنزّل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غداً، وما تدري نفس بأي أرض تموت، إن الله عليم خبير) ".
(صحيح البخاري ٨/١٤١ ح ٤٦٢٧ -ك التفسير- سورة الأنعام، ب الآية) .
وانظر حديث ابن ماجة عن ابن مسعود الآتي عند الآية (٣٤) من سورة لقمان: "إذا كان أجل أحدكم بأرض ... ".
قوله تعالى (وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار) الآية، ذكر في هذه الآية الكريمة أن النوم وفاة، وأشار في
стр. 740
موضع آخر إلى أنه وفاة صغرى وأن صاحبها لم يمت حقيقة، وأنه تعالى يرسل روحه إلى بدنه حتى ينقضي أجله، وأن وفاة الموت التى هي الكبرى قد مات صاحبها، ولذا يمسك روحه عنده، وذلك في قوله تعالى: (الله يتوفى الأنفس حين موتها، والتى لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت، ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار) ، يعنى: ما اكتسبتم من الإثم، قوله تعالى (ثم يبعثكم فيه)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ثم يبعثكم فيه) في النهار، و (البعث) ، اليقظة.
قوله تعالى (إليه مرجعكم)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (إليه مرجعكم) قال: يرجعون إليه بعد الحياة.
قوله تعالى (وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون. ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ويرسل عليكم حفظة) الآية، لم يبين هنا ماذا يحفظون وبينه في مواضع أخر فذكر أن مما يحفظونه بدن الإنسان بقوله: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله) ، وذكر أن مما يحفظونه جميع أعماله من خير وشر، بقوله: (وإن عليكم لحافظين، كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون) ، وقوله: (إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) وقوله: (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم، بلى ورسلنا لديهم يكتبون) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون) ،
стр. 741
يقول: حفظة، يا ابن آدم، يحفظون عليك عملك ورزقك وأجلك، إذا توفيت ذلك قبضت إلى ربك (حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون) ، يقول تعالى ذكره: إن ربكم يحفظكم برسل يعقب بينها، يرسلهم إليكم بحفظكم وبحفظ أعمالكم إلى أن يحضركم الموت، وينزل بكم أمر الله، فإذا جاء ذلك أحدكم، توفاه أملاكنا الموكلون بقبض الأرواح، ورسلنا المرسلون به (وهم لا يفرطون) في ذلك فيضيعونه.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة، (توفته رسلنا) ، قال: يلى قبضها الرسل، ثم ترفعها إليه، يقول إلى ملك الموت.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وهم لا يفرطون) ، يقول: لا يضيعون.
انظر حديث أبي هريرة عند الآية (٤٠) من سورة الأعراف. والأحاديث الآتية في سورة إبراهيم عند الآية (٢٧) .
قوله تعالى (قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر) ، يقول: من كرب البر والبحر.
قوله تعالى (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض)
قال البخاري: حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم) قال رسول الله ﷺ : "أعوذ بوجهك" قال: (أو من تحت أرجلكم) قال: "أعوذ بوجهك". (أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض) قال رسول الله ﷺ : "هذا أهون أو هذا أيسر".
(الصحيح ٨/١٤١ ح ٤٦٢٨ - ك التفسير، ب (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً)) .
стр. 742
قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبه. حدثنا عبد الله بن نمير ح وحدثنا ابن نمير (واللفظ له) . حدثنا أبي. حدثنا عثمان بن حكيم. أخبرني عامر بن سعد عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية، دخل فركع فيه ركعتين. وصلينا معه. ودعا ربه طويلا. ثم انصرف إلينا. فقال ﷺ : "سألت ربي ثلاثاً. فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة. سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها. وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها. وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها ".
(الصحيح ٤/٢٢١٦ ح ٢٨٩٠ - ك الفتن وأشراط الساعة، ب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض) .
وانظر حديث مسلم عن ثوبان الآتي عند الآية (٣٣) من سورة التوبة وهو حديث: "إن الله زوى لي الأرض ... ".
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (أو يلبسكم شيعا) ، يعني بالشيع، الأهواء المختلفة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ويذيق بعضكم بأس بعض) قال: يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي بن كعب: (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم) إلى قوله: (ويذيق بعضكم بأس بعض) قال: فهن أربع خلال جاء منهم ثنتان بعد وفاة رسول الله ﷺ بخمس وعشرين سنة: ألبسوا شيعاً وأذيق بعضهم بأس بعض. وبقيت اثنتان هما لابد واقعتان: الرجم والخسف.
قوله تعالى (وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله: (وكذب به قومك) يقول: كذبت قريش بالقرآن وهو الحق. قوله: (قل لست عليكم بوكيل) أما (الوكيل) فالحفيظ.
стр. 743
قوله تعالى (لكل نبأ مستقر)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لكل نبأ مستقر) ، يقول: حقيقة.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد (لكل نبأ مستقر) ما كان في الدنيا فسوف ترونه، وما كان في الآخرة فسوف يبدو لكم.
قوله تعالى (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيرة) . نهى الله تعالى نبيه ﷺ في هذه الآية الكريمة عن مجالسة الخائضين في آياته، ولم يبين كيفية خوضهم فيها التي هي سبب منع مجالستهم، ولم يذكر حكم مجالستهم هنا، وبين ذلك كله في موضع أخر فبين أن خوضهم فيها بالكفر والاستهزاء بقوله: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم) الآية.
ويبين أن من مجالستهم في وقت خوضهم فيها مثلهم في الإثم بقوله: (إنكم إذاً مثلهم) ، وبين حكم من جالسهم ناسياً، ثم تذكر بقوله هنا (وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) كما تقدم في سورة النساء.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا) وقوله (الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً) وقوله (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات) وقوله (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) ونحو هذا في القرآن، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله.
стр. 744
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله (في آياتنا) يعني بالقرآن. قوله: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) يقول: قصر عن مجالستهم ولا تسمع حديثهم حتى يخوضوا في حديث غيرة. قوله: (فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) يقول: لا تقعد بعد ما تذكر النهي مع القوم (الظالمين) المشركين.
قوله تعالى (وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان: ثم ذكر المؤمنين في قولهم حين قالوا: إنا نخاف أن نحرج في سكوتنا عنهم فقال الله تعالى: (وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء) ولا من ذنوبهم ولا من خوضهم (ولكن ذكرى لعلهم يتقون) يقولون: لو خضنا قاموا عنا، فإذا ذكروا ذلك لم يخوضوا فذلك قوله: (ولكن ذكرى لعلهم يتقون) .
قوله تعالى (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا) قال نسخها قوله (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) .
قوله تعالى (وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره: (أن تبسل) ، قال: أن تسلم النفس.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت) ، يقول: تفضح.
قوله تعالى (وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة: (وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها) ، قال: لو جاءت بملء الأرض ذهبا لم يقبل منها.
انظر سورة البقرة آية رقم (٤٨) لبيان عدل: أي فداء.
стр. 745
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (أولئك الذين أبسلوا) ، قال: فضحوا.
قوله تعالى (حميم)
قال ابن أي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو نعيم عن سفيان عن منصور عن إبراهيم وأبي رزين: (حميم) قالا: ما يسيل من صديدهم.
وأبو رزين هو مسعود بن مالك الأسدى تابعي، ورجاله ثقات وسنده صحيح.
قوله تعالى (عذاب أليم)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله: (عذاب أليم) قال: الأليم الموجع.
قوله تعالى (قل أندعوا من دون الله مالا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (قل أندعوا من دون الله مالا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا) قال: هذا مثل ضربه الله للآلهة ومن يدعو إليها، وللدعاة الذين يدعون إلى الله، كمثل رجل ضل عن الطريق تائها ضالا، إذ ناداه مناد: (يا فلان بن فلان، هلم إلى الطريق) ، وله أصحاب يدعونه: (يا فلان، هلم إلى الطريق) فإن اتبع الداعي الأول انطلق به حتى يلقيه في الهلكة، وإن أجاب من يدعوه إلى الهدى اهتدى إلى الطريق. وهذه الداعية التي تدعو في البرية من الغيلان. يقول: مثل من يعبد هؤلاء الآلهه من دون الله، فإنه يرى أنه في شيء حتى يأتيه الموت، فيستقبل الهلكة والندامة، وقوله (كالذي استهوته الشياطين في الأرض) وهم "الغيلان"، يدعونه باسمه واسم أبيه واسم جده، فيتبعها، فيرى أنه في شيء، فيصبح وقد ألقته في الهلكة، وربما أكلته أو تلقيه في مضلة من الأرض يهلك فيها عطشا. فهذا مثل من أجاب الآلهة التي تعبد من دون الله .
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (ما لا ينفعنا ولا يضرنا) ، قال: الأوثان.
стр. 746
قوله تعالى (استهوته الشياطين)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (استهوته الشياطين) قال: أضلته الشياطين في الأرض حيران.
قوله تعالى (أقيموا الصلاة)
قال ابن أبي حاتم: حدثنى عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ثنا الوليد ثنا عبد الرحمن بن نمر قال: سألت الزهري عن قول الله: (أقيموا الصلاة) قال الزهري: إقامتها أن تصلى الصلوات الخمس لوقتها.
الوليد هو بن مسلم الدمشقي، ورجاله ثقات وسنده صحيح.
قوله تعالى (وله الملك يوم ينفخ في الصور)
قال أبو داود: حدثنا مسدد، ثنا معتمر، قال: سمعت أبي قال: ثنا أسلم، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "الصور قرن ينفخ فيه".
(السنن ٤/٢٣٦ ح ٤٧٤٢ - ك السنة، ب في ذكر البعث والصور) ، وأخرجه الترمذي وحسنه في (سننه ٤/٦٢٠ ح ٢٤٣٠ - ك صفة القيامة، ب ما جاء في شأن الصور) من طريق: عبد الله بن المبارك، والنسائي في (التفسير ٣/٢٥ ح ٣٣٢) من طريق: إسماعيل، والدارمي في (سننه ٢/٣٢٥ - ك الرقاق، ب في نفخ الصور) من طريق سفيان. وأخرجه ابن حبان (الإحسان ١٦/٣٠٣ ح ٧٣١٢) من طريق يزيد بن زريع، كلهم: عن سليمان التيمي، عن أسلم به، وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٢/٤٣٦) من طريق: عبد الرزاق عن معمر عن سليمان به. وعند الجميع -ماعدا الحاكم- أن النبي ﷺ سئل عن الصور؟ ... وصححه الحاكم وصححه الألباني أيضاً (صحيح الجامع ح ٣٧٥٧) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (عالم الغيب والشهادة) يعني: أن عالم الغيب والشهادة هو الذي ينفخ في الصور.
قوله تعالى (وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناماً آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين)
جاءت هذه الآية مفصلة في سورة مريم من الآية (٤١-٤٨) .
стр. 747
قوله تعالى (نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض) أي: خلق السماوات والأرض.
قوله تعالى (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني برئ مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض) يعني به: الشمس والقمر والنجوم. (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي) فعبده حتى غاب، فلما غاب قال: لا أحب الآفلين (فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي) فعبده حتى غاب، فلما غاب قال: لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين (فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر) فعبدها حتى غابت، فلما غابت قال: (يا قوم إني بريء مما تشركون) .
وانظر سورة البقرة آية (١٣٥) لبيان معنى: حنيفاً.
قوله تعالى (فأي الفريقين أحق بالأمن)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره، قال إبراهيم حين سألهم: (فأي الفريقين أحق بالأمن) ؟ قال: وهي حجة إبراهيم ﵇.
قوله تعالى (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم)
قال البخاري: حدثنى محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ﵁ قال: لما نزلت (ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) قال أصحابه: وأينا لم يظلم؟ فنزلت (إن الشرك لظلم عظيم) .
(صحيح البخاري ٨/١٤٤ ح ٤٦٢٩ - ك التفسير، سورة الأنعام) .
стр. 748
قال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) شق ذلك على أصحاب النبي ﷺ وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنه ليس بذلك، ألا تسمعون إلى قول لقمان (إن الشرك لظلم عظيم) ".
(صحيح البخاري ١٢/٢٧٦ ح ٦٩١٨ - ك استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، ب إثم من أشرك بالله) .
قال أحمد: ثنا إسحاق بن يوسف، ثنا أبو جناب، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فلما برزنا من المدينة إذ راكب يوضع نحونا فقال رسول الله ﷺ : "كأن هذا الراكب إياكم يريد" قال: فانتهى لرجل إلينا فسلم فرددنا عليه فقال له النبي ﷺ : "من أين أقبلت؟ " قال: من أهلي وولدي وعشيرتي قال: "فأين تريد؟ ". قال: أريد رسول الله ﷺ قال: "فقد أصبته".
قال: يا رسول الله علمني ما الإيمان؟ قال: "تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت" قال: قد أقررت، قال: ثم إن بعيره دخلت يده في شبكة جرذان فهوى بعيره وهوى الرجل فوقع علي هامته فمات فقال رسول الله ﷺ : "على بالرجل" قال: فوثب إليه عمار بن ياسر وحذيفة فأقعداه فقالا: يا رسول الله قبض الرجل قال فأعرض عنهما رسول الله ﷺ ثم قال لهما رسول الله ﷺ ؟ "أما رأيتما إعراضي عن الرجل فإنى رأيت ملكين يدسان في فيه من ثمار الجنة فعلمت أنه مات جائعاً" ثم قال رسول الله ﷺ : "هذا والله من الذين قال الله (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) قال: ثم قال: "دونكم أخاكم" قال: فاحتملناه إلى الماء فغسلناه وحنطناه وكفناه وحملناه إلى القبر قال: فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس على شفير القبر قال: فقال: "الحدوا ولا تشقوا فإن اللحد لنا والشق لغيرنا".
(المسند ٤/٣٥٩) ، وأخرجه أيضاً: عن أسود بن عامر، عن عبد الحميد بن أبي جعفر، عن ثابت عن زاذان بنحوه، (المسند- الصفة نفسها) . وسنده حسن (كما في مرويات أحمد في التفسير -عند هذه الآيه- ح ٢٦٩) . وللحديث شاهد من رواية ابن عباس، أخرجه ابن أبي حاتم (التفسير - الآيه ٨٢ من الأنعام - ح ٥١٦) .
стр. 749
قوله تعالى (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم)
قال ابن كثير: (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه) أي: وجهنا حجته على قومه. قال مجاهد وغيره: يعني بذلك قوله (وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطاناً فأي الفريقين أحق بالأمن) .
قوله تعالى (ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحاً هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيي وعيسى وإلياس كل من الصالحين وإسماعيل واليسع ويونس ولوطاً وكلاً فضلنا على العالمين ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم)
قال ابن كثير: يذكر تعالى أنه وهب لابراهيم إسحاق بعد أن طعن في السن وأيس هو وامرأته ساره من الولد، فجاءته الملائكة وهم ذاهبون إلى قوم لوط فبشروهما باسحاق فتعجبت المرأة من ذلك وقالت (ياويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد) فبشروهم مع وجوده بنبوته وبأن له نسلا وعقبا كما قال تعالى (وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين) وهذا أكمل في البشارة وأعظم في النعمة وقال (فبشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب) أي: ويولد لهذا المولود ولد في حياتكما فتقر أعينكما به كما قرت بوالده، فإن الفرح بولد الولد شديد لبقاء النسل والعقب.
قال الطبري: حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبيدة بن ربيعة عن عبد الله بن مسعود قال: إدريس هو: إلياس، وإسرائيل هو: يعقوب.
وسنده صحيح، وأبو أحمد هو الزبيري، وأبو إسحاق هو السبيعي.
стр. 750
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل) ثم قال في إبراهيم: (ومن ذريته داود وسليمان) إلى قوله (وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين) ثم قال في الأنبياء الذين سماهم الله في هذه الاية (فبهداهم اقتده) صلى الله عليهم.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله تعالى ذكره: (واجتبيناهم) قال: أخلصناهم.
أي إلى دين الإسلام كما تقدم في سورة الفاتحة.
قوله تعالى (ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون)
قال ابن كثير: (ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون) تشديد لأمر الشرك، وتغليظ لشأنه، وتعظيم لملابسته، كما قال (ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك) الآية. وهذا الشرط لا يقتضى جواز الوقوع، كقوله (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) .
انظر حديث مسلم الآتي عند الآية (١١٠) من سورة الكهف.
قوله تعالى (فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فإن يكفر بها هؤلاء) ، يعني أهل مكة، يقول: إن يكفروا بالقرآن (فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين) يعني أهل المدينة والأنصار.
قوله تعالى (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسالكم عله أجراً إن هو ذكرى للعالمين)
قال البخاري: حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال أخبرنى سليمان الأحول أن مجاهدا أخبره أنه " سأل ابن عباس أفي ص سجدة؟
فقال؟ نعم، ثم تلا (ووهبنا له إسحاق ويعقوب -إلى قوله- فبهداهم اقتده)
ثم قال: هو منهم، زاد يزيد بن هارون ومحمد بن عبيد وسهل بن يوسف عن العوام عن مجاهد: قلن لابن عباس، فقال: نبيكم ﷺ ممن أمر أن يقتدى بهم.
(الصحيح- تفسير سورة الأنعام، ب أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ح ٤٦٣٢) .
стр. 751
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: ثم قال في الأنبياء الذين سماهم في هذه الآية: (فبهداهم اقتده) .
قوله تعالى (وما قدرو الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وماقدرو الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء) ، يعني من بني إسرائيل، قالت اليهود: يامحمد، أنزل الله عليك كتابا؟ قال: نعم! قالوا: والله ما أنزل الله من السماء كتابا! قال: فأنزل الله: (قل) يامحمد (من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس) قال: الله أنزله.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا) هم اليهود والنصارى.
قوله تعالى (مصدقُ الذي بين يديه)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية: (مصدقُ الذي بين يديه) يعني من التوراة والإنجيل.
قوله تعالى (ولتنذر أم القرى ومن حولها)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولتنذر أم القرى ومن حولها) يعنى، بـ (أم القرى) مكة (ومن حولها) من القرى إلى المشرق والمغرب.
قوله تعالى (على صلاتهم يحافظون)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله (على صلاتهم يحافظون) أي على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها.
стр. 752
قوله تعالى (أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء) قال: نزلت في مسيلمة.
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله) أي لا أحد أظلم ممن قال: سأنزل مثل ما أنزل الله. ونظيرها قوله تعالى (وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا) ، وقد بين الله تعالى كذبهم في افترائهم هذا حيث تحدى جميع العرب بسورة واحدة منه، كما ذكره تعالى في البقرة بقوله (فاتوا بسورة من مثله) ، وفي يونس بقوله (قل فأتوا بسورة مثله) ، وتحداهم في هود بعشر سور مثله في قوله (قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات) ، وتحداهم به كله في الطور بقوله (فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين) . ثم صرح في سورة بني إسرائيل بعجز جميع الخلائق عن الاتيان بمثله في قوله (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً) فاتضح بطلان دعواهم الكاذبة.
قوله تعالى (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم) قال: هذا عند الموت، (والبسط) الضرب، يضربون وجوههم وأدبارهم.
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (والملائكة باسطوا أيديهم) الآية، لم يصرح هنا بالشيء الذي بسطوا إليه الأيدي، ولكنه أشار إلى أنه التعذيب بقوله: (أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون) الآية، وصرح بذلك في قوله (ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) ، وبين في مواضع أخر أنه يراد ببسط اليد التناول بالسوء كقوله (ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء) ، وقوله (لئن بسطت إلى يدك لتقتلني) الآية.
стр. 753
قوله تعالى (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ماخولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ماخولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء) ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الكفار يأتون يوم القيامة كل واحد منهم بمفرده ليس معهم شركاؤهم، وصرح تعالى بأن كل واحد يأتي فرداً في قوله: (وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً) وقوله في هذه الآية (كما خلقناكم أول مرة) أي منفردين لامال، ولا أثاث، ولا رقيق، ولا خول عندكم، حفاة عراة غرلا، أي غير مختونين (كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين) .
قال مسلم: حدثنا هداب بن خالد، حدثنا همّام، حدثنا قتادة عن مطرف، عن أبيه، قال: أتيت النبي ﷺ وهو يقرأ: (ألهاكم التكاثر) . قال: ليقول ابن آدم: مالي. مالي " قال: وهل لك يا ابن آدم! من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟ ".
(الصحيح ٤/٢٢٧٣ ح ٢٩٥٨ - ك الزهد والرقائق) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وتركتم ما خولناكم) من المال والخدم (وراء ظهوركم) في الدنيا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي أما قوله (وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء) فإن المشركين كانوا يزعمون أنهم كانوا يعبدون الآلهة، لأنهم شفعاء يشفعون لهم عند الله، وإن هذه الآلهة شركاء لله.
قوله تعالى (لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (لقد تقطع بينكم وضل عنكم ماكنتم تزعمون) ذكر في هذه الآية الكريمة: أن الأنداد التي كانوا يعبدونها في الدنيا
стр. 754
تضل عنهم يوم القيامة، وينقطع ما كان بينهم من الصلات في الدنيا، وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة جداً كقوله (وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين) وقوله (كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضداً) ، وقوله (إنما تعبدون من دون الله أوثاناً مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً ومأواكم النار وما لكم من ناصرين) .
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (لقد تقطع بينكم) ، (البين) ، تواصلهم في الدنيا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون) يعني الأرحام والمنازل.
قوله تعالى (إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (فالق الحب والنوى) قال: الشقان اللتان فيهما.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (قالق الحب والنوى) قال: تفلق الحب والنوى عن النبات.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي) قال: يخرج النطفة الميتهَ، ثم يخرج من النطفة بشراً حياً.
قوله تعالى (فالق الأصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (فالق الإصباح) يعني بالاصباح، ضوء الشمس بالنهار، وضوء القمر بالليل.
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وجعل الليل سكناً) أي مظلماً ساجياً ليسكن فيه الخلق فيستريحوا من تعب الكد بالنهار كما بينه قوله تعالى (وهو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً) وقوله (قل أرأيتم إن جعل
стр. 755
الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله) الآية، وقوله (لتسكنوا فيه) يعني الليل، (ولتبتغوا من فضله) يعني بالنهار (ومن آياته الليل والنهار) الآية.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (والشمس والقمر حسبانا) يعني عدد الأيام والشهور والسنين.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (والشمس والقمر حسبانا) قال: يدوران بحساب.
قوله تعالى (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) الآية. ظاهر هذه الآية الكريمة أن حكمة خلق النجوم هي الاهتداء بها فقط كقوله (وبالنجم هم يهتدون) ، ولكنه تعالى بين في غير هذا الموضع أن لها حكمتين أخريين غير الاهتداء بها وهما تزيين السماء الدنيا، ورجم الشياطين بها، كقوله (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح، وجعلناها رجوماً للشياطين) الآية. وقوله (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظاً من كل شيطان مارد لايسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحوراً ولهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب) ، وقوله (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظاً ذلك تقدير العزيز العليم) .
قوله تعالى (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر) الآية، لم يبين هنا كيفية إنشائهم من نفس واحدة، ولكنه بين في
стр. 756
مواضع أخر أن كيفيته أنه خلق من تلك النفس الواحدة التي هي آدم زوجها حواء وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء كقوله (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء) وقوله (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها) الآية.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة) من آدم ﵇.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فمستقر ومستودع) قال (المستقر) في الرحم و (المستودع) ما استودع في أصلب الرجال والدواب.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون) يقول: قد بينا الآيات لقوم يفقهون.
قوله تعالى (ومن النخل من طلعها قنوان دانية)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (قنوان دانية) يعني بالقنوان الدانية قصار النخل، لاصقة عذوقها بالأرض.
قوله تعالى (انظروا إلى ثمره إلى إذا أثمر وينعه)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وينعه) يعني: إذا نضج.
قوله تعالى (وخرقوا له بنين وبنات)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات) يعني أنهم تخرصوا.
قوله تعالى (سبحانه وتعالى عما يصفون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (سبحانه وتعالى عما يصفون) عما يكذبون.
стр. 757
قوله تعالى (بديع السموات والأرض)
انظر سورة البقرة آية (١١٧) .
قوله تعالى (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (لا تدركه الأبصار) . أشار في مواضع أخر: إلى أن نفي الإدراك المذكور هنا لا يقتضي نفي مطلق الرؤية كقوله (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) ، وقوله (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) والحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم، وقوله (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) يفهم منه أن المؤمنين ليسوا محجوبين عنه وهو كذلك.
قال البخاري: حدثنا يحيى، حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن مسروق قال: قلت لعائشة ﵂: يا أمتاه، هل رأى محمد ﷺ ربه؟
فقالت: لقد قفَّ شعري مما قلت، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب: من حدثك أن محمداً ﷺ رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) . (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب) ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت (وما تدري نفس ماذا تكسب غداً) ومن حدثك أنه كتم فقد كذب، ثم قرأت (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) الآية. ولكن رأى جبريل ﵇ في صورته مرتين".
(الصحيح ٨/٤٧٢ ح ٤٨٥٥ - ك التفسير، ب ١ من سورة النجم) .
قال مسلم: حدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن داوود، عن الشعبي، عن مسروق؛ قال: كنت متكئاً عند عائشة. فقالت: يا أبا عائشة! ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية. قلت ماهن؟
قالت: من زعم أن محمداً ﷺ رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية. قال وكنت متكئاً فجلست. فقلت: يا أم المؤمنين! أنظريني ولاتعجليني. ألم يقل الله
стр. 758
عز وجل: (ولقد رأه بالأفق المبين) - التكوير/ الآية ٢٣ - (ولقد رأه نزلة أخرى) - النجم/الآية ١٣ - فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: "إنما هو جبريل. لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين. رأيته منهبطا من السماء. سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض"، فقالت أو لم تسمع أن الله يقول: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) الأنعام/آية ١٠٣ ، أو لم تسمع أن الله يقول: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه مايشاء إنه على حكيم) الشورى/الآية ١٩، قالت: ومن زعم أن رسول الله ﷺ كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية. والله يقول: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) المائدة/الآية ٦٧، قالت ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية. والله يقول: (قل لايعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) النمل/الآية ٥٩.
انظر حديث مسلم المتقدم عند الآية (٢٥٥) من سورة البقرة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) وهو أعظم من أن تدركه الأبصار.
أخرج الطبري بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (اللطيف الخبير) قال: (اللطيف) باستخراجها (الخبير) بمكانها.
قوله تعالى (قد جاءكم بصائر من ربكم)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قد جاءكم بصائر من ربكم) أي بينة.
قوله تعالى (وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وليقولوا درست) الآية يعني ليزعموا أن النبي ﷺ إنما تعلم هذا القرآن بالدرس والتعليم من غيره من أهل الكتاب، كما
стр. 759
زعم كفار مكة أنه ﷺ تعلم هذا القرآن من جبر ويسار، وكانا غلامين نصرانيين بمكة، وقد أوضح الله تعالى بطلان افترائهم هذا في آيات كثيرة كقوله (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين) ، وقوله (فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر سأصليه سقر) ، ومعنى يؤثر: يرويه محمد ﷺ عن غيره في زعمهم الباطل، وقوله (وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلماً وزوراً وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض) الآية.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وليقولوا درست) قالوا: قرأت وتعلمت. تقول ذلك قريش.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (درست) قال: فقهت، قرأت على اليهود، قرأوا عليك.
قوله تعالى (اتبع ما أوحى إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أما قوله: (وأعرض عن المشركين) ونحوه، مما أمر الله المومنين بالعفو عن المشركين، فإنه نسخ ذلك قوله (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) .
قوله تعالى (ولو شاء الله ما أشركوا ... )
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ولو شاء الله ما أشركوا) يقول سبحانه: لو شئتُ لجمعتهم على الهدى أجمعين.
قوله تعالى (ولا تسبوا الدين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحه عن أبي عباس (ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) قال؟ قالوا: يامحمد، لتنتهين عن سب آلهتنا، أو لنهجون ربك! فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم، فيسبوا الله عدوا بغير علم.
стр. 760
قوله تعالى (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لايؤمنون ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها) إلى قوله (يجهلون) سألت قريش محمد ﷺ أن يأتيهم بآية، واستحلفهم: ليؤمنن بها.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (وما يشعركم) قال: مايدريكم. قال: ثم أخبر عنهم أنهم لا يؤمنون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أخبر الله سبحانه ما العباد قائلون قبل أن يقولوه، وعملهم قبل أن يعملوه، قال: ولا ينبئك مثل خبير: (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين، أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين) سورة الزمر (٥٦-٥٨) يقول: من المهتدين. فأخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا إلى الدنيا، لما استقاموا على الهدى وقال (لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) وقال (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة) قال: لو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا) وهم أهل الشقاء، ثم قال: (إلا إن يشاء الله) ، وهم أهل السعادة الذين سبق لهم في علمه أن يدخلوا في الإيمان.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وحشرنا عليهم كل شيء قبلا) يقول: معاينة.
стр. 761
قوله تعالى (وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الأنس والجن ... )
قال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه جعل لكل نبي عدواً، وبين هنا أن أعداء الأنبياء هم شياطين الإنس والجن، وصرح في موضعٍ أخر هنا أن أعداء الأنبياء من المجرمين، وهو قوله (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين) فدل ذلك على أن المراد بالمجرمين شياطين الإنس والجن، وذكر في هذه الآية أن من الإنس شياطين، وصرح بذلك في قوله (وإذا خلو إلى شياطينهم قالوا إنا معكم) الآية. وقد جاء الخبر بذلك مرفوعاً من حديث أبي ذر عند الإمام أحمد وغيره والعرب تسمى كل متمرد شيطاناً سواء كان من الجن أو من الإنس كما ذكرنا أو من غيرهما.
قال أحمد: ثنا وكيع ثنا المسعودي أنبأنى أبو عمر الدمشقي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو في المسجد فجلست فقال: "يا أبا ذر هل صليت"؟. قلت: لا. قال: "قم فصل" قال: فقمت فصليت ثم جلست فقال: "يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الانس والجن" قال: قلت يا رسول الله وللإنس شياطين؟. قال: "نعم" قلت: يا رسول الله ما الصلاة؟ قال: "خير موضوع من شاء أقل ومن شاء أكثر" قال: قلت يا رسول الله فما الصوم؟. قال: "فرض مجزئ وعند الله مزيد" قلت: يا رسول الله فما الصدقة؟. قال: "أضعاف مضاعفة" قلت: يا رسول الله فأيهما أفضل؟.
قال: "جهد من مقل أو سر إلى فقير" قلت: يا رسول الله أي الأنبياء كان أول؟. قال: "آدم" قلت: يا رسول الله ونبي كان قال: "نعم نبي مكلم" قال قلت يا رسول الله كم المرسلون قال: "ثلاثمائة وبضعة عشر جماً غفيراً" وقال مرة "خمسة عشر" قال قلت: يا رسول الله آدم أنبي كان؟. قال: "نعم نبي مكلم" قلت يا رسول الله أيما أنزل عليك أعظم؟. قال: " آية الكرسى (الله لا إله إلا هو الحى القيوم) ".
(المسند ٥/١٧٨) ، ويروى هذا الحديث عن أبي أمامه أيضاً (المسند ٥/٢٦٥-٢٦٦) ، وقد ذكر ابن كثير للحديث طرقاً كثيرة ثم قال: ومجموعها يفيد قوته وصحته. (التفسير ٣/٣١٢) .
стр. 762
قوله تعالى (زخرف القول غرورا)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (زخرف القول غرورا) قال: تزين الباطل بالألسنة الغرور.
قوله تعالى (ولتصغى إليه أفئدة)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (ولتصغى إليه أفئدة) يقول: تزيغ إليه أفئدة.
قوله تعالى (وليقترفوا ماهم مقترفون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (وليقترفوا ماهم مقترفون) وليكسبوا ماهم مكتسبون.
قوله تعالى (وتمت كلمت ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (وتمت كلمت ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته) يقول: صدقاً: فيما وعد. وعدلا: فيما حكم.
قوله تعالى (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) ذكر في هذه الآية الكريمة أن إطاعة أكثر أهل الأرض ضلال، وبين في مواضع أخر أن أكثر أهل الأرض غير مؤمنين، وأن ذلك واقع في الأمم الماضية كقوله (ولكن أكثر الناس لايؤمنون) ، وقوله (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) ، وقوله (ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين) ، وقوله (إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين) .
قوله تعالى (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عيكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيراً ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وان أطعتموهم إنكم لمشركون)
стр. 763
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين) قال: قالوا: يا محمد، أما ما قتلتم وذبحتم فتأكلونه، وأما ما قتل ربكم فتحرمونه! فأنزل الله (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) وإن أطعتموهم في أكل ما نهيتكم عنه، إنكم إذا لمشركون.
قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن جدّه رافع قال: كنا مع النبي ﷺ بِذِي الحليفة فأصاب الناس جوع، وأصبنا إبلاً وغنماً -وكان النبي ﷺ في أخريات الناس- فعجلوا فنصبوا القدور، فأمر بالقدور فأكفئت ثم قَسَمَ، فعدل عشرة من الغنم ببعير، فندّ منها بعير، وفي القوم خيل يسيرة، فطلبوه فأعياهم، فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله، فقال: "هذه البهائم لها أوابد كأوابد الوحش، فما ندّ عليكم فاصنعوا به هكذا". فقال جدي: إنّا نرجو -أو نخاف- أو نلقى العدوّ غداً، وليس معنا مدى، أفنذبح بالقصب؟ فقال: "ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكُل، ليس السنّ والظفر. وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة".
(صحيح البخاري ٦/٢١٨ ح ٣٠٧٥ - ك الجهاد والسير، ب ما يكره من ذبح الأبل والغنم في المغانم) .
قال الترمذي: حدثنا محمد بن موسى البصري الحرشي. حدثنا زياد بن عبد الله البكائي. حدثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: أتى أُناس النبي ﷺ ، فقالوا يا رسول الله: أنأكل ما نقتل ولا نأكل ما يقتل الله؟ فأنزل الله: (فكلوا ممّا ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين -إلى قوله- وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) .
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن عباس أيضاً، ورواه بعضهم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن النبي ﷺ مرسلاً. (السنن ٥/٢٦٣-٢٦٤ ح ٣٠٦٩ - ك التفسير، ب سورة الأنعام وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي) .
стр. 764
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وقد فصل لكم ماحرم عليكم) يقول: قد بين لكم ماحرم عليكم.
وانظر الآية (١٤٥) من السورة نفسها وتفسيرها لبيان ما حرم الله تعالى.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إلا ما اضطررتم إليه) من الميتة.
وانظر الآية (١٤٥) من السورة نفسها لبيان تقييد الضرورة.
قال ابن ماجة: حدثنا عمرو بن عبد الله: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم) قال: كانوا يقولون: ما ذكر عليه اسم الله فلا تأكلوا. وما لم يُذكر اسم الله عليه فكلوه. فقال الله (ولا تأكلوا مما لم يُذكر اسم الله عليه) .
(السنن ح ٣١٧٣ - الذبائح، ب التسمية عند الذبح) ، وأخرجه أبو داود من طريق محمد بن كثير عن إسرائيل نحوه (السنن - الأضاحي، ب في ذبائح أهل الكتاب) وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٤/١١٣) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وذكره ابن كثير في التفسير وقال: هذا إسناد صحيح (٣/٣٢١) .
انظر حديث مسلم عن النواس بن سمعان الآتي عند الآية (٢) من سورة التوبة وهو حديث: "البر حسن الخلق ... ".
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وذروا ظاهر الإثم وباطنه) أي: قليله وكثيره، وسره وعلانيته.
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي حدثني علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) ، (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) فنسخ، واستثنى من ذلك قال (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم)
(السنن ح ٢٨١٧ - ك الأضاحي، ب في ذبائح أهل الكتاب) ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى
(٩/٢٨٢) من طريق أبي داود به، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (٢٤٤٣/٢٨١٧) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وإن أطعتموهم) يقول: وإن أطعتموهم في أكل ما نهيتكم عنه.
стр. 765
قوله تعالى (أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (أومن كان ميتا فأحييناه) يعني: من كان كافرا فهديناه (وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) يعني بالنور، القرآن، من صدق وعمل به (كمن مثله في الظلمات) يعني: بالظلمات، الكفر والضلالة.
قوله تعالى (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ... )
قال الشيخ الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أنه جعل في كل قرية أكابر المجرمين منها ليمكروا فيها، ولم يبين المراد بالأكابر هنا، ولا كيفية مكرهم، وبين جميع ذلك في مواضع أخر: فبين أن مجرميها الأكابر هم أهل الترف، والنعمة في الدنيا، بقوله (وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون) ، وقوله (كذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على أثارهم مقتدون) ونحو ذلك من الآيات. وبين أن مكر الأكابر المذكور: هو أمرهم بالكفر بالله تعالى، وجعل الأنداد له بقوله (وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً) ، وقوله (ومكروا مكراً كباراً وقالوا لا تذرن آلهتكم) الآية.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (أكابر مجرميها) قال: عظماؤها.
قوله تعالى (وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله) ، يعنون أنهم لن يؤمنوا حتى تأتيهم الملائكة بالرسالة، كما أتت الرسل، كما بينه تعالى في آيات أخر، كقوله (وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا) الآية، وقوله (أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً) الآية.
стр. 766
قوله تعالى (الله أعلم حيث يجعل رسالته)
قال مسلم: حدثنا محمد بن مهران الرازي ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم.
جميعاً عن الوليد، قال ابن مهران: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن أبي عمار -شداد- أنه سمع واثلة بن الأسقع يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله اصطفي كنانة من ولد إسماعيل. واصطفي قريشاً من كنانة، واصطفي من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم".
(الصحيح ٤/١٧٨٢ ح ٢٢٧٦ - ك الفضائل، ب فضل نسب النبي ﷺ ) .
قوله تعالى (سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون)
قال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لكل غادر لواء يُنصب يوم القيامة بغدرته".
(الصحيح ٦/٣٢٧ ح ٣١٨٨ - ك الجزيه والموادعة، ب إثم الغادر للبر والفاجر) ، وأخرجه مسلم بنحوه (الصحيح ٣/١٣٥٩ ح ١٧٣٥ - ك الجهاد والسير، ب تحريم الغدر) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (سيصيب الذين أجرمو صغار عند الله) قال: (الصغار) الذلة.
قوله تعالى (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) أما (يشرح صدره للإسلام) فيوسع صدره للإسلام.
قوله تعالى (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يجعل صدره ضيقا حرجا) قال: ضيقاً ملتبساً.
قوله تعالى (كأنما يصعد في السماء)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (كأنما يصعد في السماء) من ضيق صدره.
стр. 767
قوله تعالى (كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن أبي عباس: (الرجس) قال: الشيطان.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (نفصل الآيات) نبين الآيات.
قوله تعالى (وهذا صراط ربك مستقيماً قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون)
انظر سورة الفاتحة وفيها أن الصراط المستقيم هو: الإسلام.
قوله تعالى (لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (لهم دار السلام عند ربهم) الله هو السلام، والدار الجنة.
قوله تعالى (ويوم يحشرهم جميعاً يامعشر الجن قد استكثرتم من الأنس)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ويوم يحشرهم جميعاً يامعشر الجن قد استكثرتم من الأنس) يعني: أضللتم منهم كثير.
وانظر سورة الجن آية (٦) .
قوله تعالى (وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: أما قوله (وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا) فالموت.
قوله تعالى (قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال (قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم) قال: إن هذه الآية: آية لاينبغى لأحد أن يحكم على الله في خلقه، لا ينزلهم جنة ولا نار.
قوله تعالى (وكذلك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وكذلك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) وإنما يولي الله بين الناس بأعمالهم، فالمؤمن ولي المؤمن أين كان وحيث كان، والكافر ولي الكافر أينما كان وحيثما كان. ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي.
стр. 768
قوله تعالى (يا معشر الجن والأنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد قوله: (يا معشر الجن والإنس) قال: ليس في الجن رسل إنما الرسل في الإنس، والنذارة في الجن، وقرأ: (فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين) الأحقاف آية (٣٠) .
وانظر سورة الجن الآية (١-٥) .
قوله تعالى (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون) النفي في هذه الآية الكريمة منصب على الجملة الحالية، والمعنى أنه لا يهلك قوماً في حال غفلتهم، أي عدم إنذارهم، بل لا يهلك أحداً إلا بعد الإعذار والإنذار على ألسنة الرسل عليهم صلوات الله وسلامه، كما بين هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) ، وقوله (رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) ، وقوله (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) .
وانظر سورة الإسراء آية (١٥) .
قوله تعالى (ولكل درجات مما عملوا)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولكل درجات مما عملوا) بين في موضع آخر: أن تفاضل درجات العاملين في الآخرة أكبر، وأن تفضيلها أعظم من درجات أهل الدنيا، وهو قوله (انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا) .
وانظر سورة الإسراء آية (٢١) .
стр. 769
قوله تعالى (وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشاكم من ذرية قوم آخرين)
قال ابن كثير: (إن يشأ يذهبكم) أي: إذا خالفتم أمره (ويستخلف من بعدكم ما يشاء) أي: قوماً آخرين، أي: يعلمون بطاعته، (كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين) أي: هو قادر على ذلك، سهل عليه، يسير لديه، كما أذهب القرون الأول وأتى بالذي بعدها، كذلك هو قادر على إذهاب هؤلاء والإتيان بآخرين، كما قال تعالى (إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديراً) وقال تعالى (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز) .
وانظر سورة النساء آية (١٣٣) وتفسيرها.
قوله تعالى (إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين)
انظر سورة يس آية (٦٣) ، وسورة مريم آية (٧٥) .
قوله تعالى (قل ياقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعملون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ياقوم اعملوا على مكانتكم) يعني علي ناحيتكم.
قوله تعالى (الظالمون)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس: (الظالمون) يعني لا أقبل ما كان في الشرك.
قوله تعالى (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا ... )
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا) قال: جعلوا لله من ثمراتهم ومالهم نصيبا، وللشيطان والأوثان نصيباً.
فإن سقط من ثمرة ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه، وإن سقط مما جعلوه
стр. 770
للشيطان في نصيب الله التقطوه وحفظوه وردوه إلى نصيب الشيطان، وإن انفجر من سقى ما جعلوه الله في نصيب الشيطان تركوه، وإن انفجر من سقى ما جعلوه للشيطان في نصيب الله سدوه. فهذا ما جعلوا من الحروث وسقي الماء.
وأما ماجعلوا للشيطان من الأنعام فهو قول الله (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) سورة المائدة آية: ١٠٣.
وانظر سورة البقرة آية (٢٠٥) .
قوله تعالى (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم) زينوا لهم، من قتل أولادهم.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (قتل أولادهم شركاؤهم) شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خيفة العيلة.
أي خشية الفقر.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي: (ليردوهم) فيهلكوهم.
(وليلبسوا عليهم دينهم) فيخلطوا عليهم دينهم. (ذرهم) يعني خل عنهم.
قوله تعالى (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم)
اخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (الأنعام) السائبة والبحيرة التي سموا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وحرث حجر) فالحجر، ما حرموا من الوصيلة، وتحريم ما حرموا.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله: (لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم) فيقولون: حرام أن يطعم إلا من شئنا. (وأنعام حرمت ظهورها) قال: البحيرة والسائبة والحام (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها) فكانوا لا يذكرون اسم الله عليها إذا ولدوها، ولا إن نحروها.
стр. 771
قوله تعالى (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيها شركاء)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا) ألبان البحائر كانت للذكور دون النساء، وإن كانت ميتة اشترك فيها ذكورهم وإناثهم.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام) السائبة والبحيرة.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله: (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام) فهذه الأنعام، ما ولد منها حي.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله: (خالصة لذكورنا)
فهو خالص للرجال دون النساء. (وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء) قال: ما ولدت من ميت فيأكله الرجال والنساء.
قوله تعالى (سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (سيجزيهم وصفهم) قال: قولهم الكذب في ذلك.
قوله تعالى (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا مارزقهم الله)
قال البخاري: حدثنا أبو النعمان حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: "إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة من سورة الأنعام (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم) إلى قوله (قد ضلوا وما كانوا مهتدين) .
(الصحيح ح ٣٥٢٤ - ك المناقب، ب قصة زمزم وجهل العرب) .
стр. 772
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله تعالى (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم) فقال: هذا صنيع أهل الجاهلية. كان أحدهم يقتل ابنته مخافة السباء والفاقة ويغذو كلبه، وقوله: (وحرموا مارزقهم الله) الآية، وهم أهل الجاهلية. جعلوا بحيرة وسائبة ووصيلة وحاميا، تحكما من الشياطين في أموالهم.
قوله تعالى (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات) فالمعروشات ما عرش الناس، (وغير معروشات) ما خرج في البر والجبال من الثمرات.
قوله تعالى (وآتوا حقه يوم حصاده ... )
قال أبو داود: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني: حدثني محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن جابر بن عبد الله: "أن النبي ﷺ أمر من كل جاد عشرة أوسق من التمر بقنو يعلق في المسجد للمساكين".
(السنن ٢/١٢٥ ح ١٦٦٢ - ك الزكاة، ب في حقوق المال) ، وأخرجه أحمد (المسند ٣/٣٥٩-٣٦٠) من طريق أحمد بن عبد الملك عن محمد بن سلمة به. قال ابن كثير: إسناد جيد قوي. (التفسير ٣/٣٤١) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده) يعنى بحقه، زكاته المفروضة، يوم يكال أو يعلم كيله.
قوله تعالى ( ... ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)
قال النسائي: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة".
(السنن ٥/٧٩- ك الزكاة، ب الاختيال في الصدقة) ، وأخرجه ابن ماجه (السنن ٢/١٩٢١- ح ٣٦٠٥ - ك اللباس، ب البس ما شئت ما أخطأك سرف أو مخيلة) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن
стр. 773
يزيد بن هارون به. وأحمد في مسنده (ح ٦٧٠٨) عن بهز -وفى آخره: "إن الله يحب أن ترى نعمته على عبده". قال محققه: إسناده صحيح-. والحاكم: (المستدرك ٤/ ١٣٥ - ك الأطعمة) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، كلاهما عن همام به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وعلقه البخاري في صحيحه بصيغة جزم (الصحيح١٠/ ٢٦٤ - ك اللباس، ب قوله تعالى (قل من حرم زينة الله ... ) ، وصححه الألباني في (صحيح سنن النسائي ح ٢٣٩٩) .
وانظر سورة الأعراف آية (٣١) ، وسورة الإسراء آية (٢) وتفسيرها.
قوله تعالى (ومن الأنعام حمولة وفرشا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ومن الأنعام حمولة فرشا) فأما الحمولة فالإبل والخيل والبغال والحمير وكل شيء يحمل عليه، وأما الفرش الغنم.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة عن الحسن في قوله تعالى (حمولة وفرشاً) قال: الحمولة: ما حمل عليه منها. والفرش: حواشيها يعنى صغارها.
قوله تعالى ( ... ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين)
انظر سورة البقرة آية (١٦٨) لبيان خطوات الشيطان.
قوله تعالى (ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل ءالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين) الآية، إن كل هذا لم أحرم منه قليلا ولا كثيراً، ذكراً ولا أنثى.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل ءالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين) يعني: هل تشتمل الرحم إلا على ذكر وأنثى؟ فهل يحرمون بعضا ويحلون بعضاً؟.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (قل ءالذكرين حرم أم الأنثيين) يقول: سلهم (ءالذكرين حرم أم الأنثيين أما ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين) ؟ أي: إني لم أحرم شيئا من هذا.
стр. 774
قوله تعالى (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قال: كانوا يقولون يعني الذين كانوا يتخذون البحائر والسوائب: إن الله أمر بهذا. فقال الله: (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا فليضل الناس بغير علم) .
قوله تعالى (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو ... )
قال الحاكم: أخبرني علي بن محمد بن دحيم الشيباني بالكوفة ثنا أحمد بن حازم الغفاري ثنا أبو نعيم ثنا محمد بن شريك المكي عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس ﵄ قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذراً فبعث الله تعالى نبيه ﷺ وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو وتلا هذه الآية (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم) الآية.
(المستدرك٤/١١٥ - ك الأطعمة، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي) ، وأخرجه أبو داوود من طريق أبي نعيم به (السنن ح ٣٨٠٠ - ك الأطعمة، ب مالم يذكر تحريمه) ، وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داوود ح ٣٢٢٥) .
قال مسلم: وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري. حدثنا أبي. حدثنا شعبة عن الحكم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس. قال: "نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع. وعن كل ذي مخلب من الطير".
(صحيح مسلم ٣/١٥٣٤ ح ١٩٣٤ - ك الصيد والذبائح، ب تحريم أكل كل ذي ناب ... ) .
وقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك بن أنس عن ابن شهاب، عن عبد الله والحسن، ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي بن أبي طالب؛ "أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر. وعن لحوم الحمُر الإنسية".
(صحيح مسلم ٣/١٥٣٧ ح ١٤٠٧ - ك الصيد والذبائح، ب تحريم أكل الحمر الإنسية) ، وأخرجه البخاري من طريق مالك به (الصحيح ح ٤٢١٦ - ك المغازي، ب غزوة خيبر) .
стр. 775
قال البخاري: حدثنا سعيد بن عُفير حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ﵄ قال: وجد النبي ﷺ شاةً ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة، قال النبي ﷺ : "هلاّ انتفعتم بجلدها؟ "قالوا: إنها ميتة! قال: "إنما حرم أكلها".
(صحيح البخاري ٣/٤١٦ ح ١٤٩٢ - ك الزكاة، ب الصدقة على موالي أزواج النبي ﷺ ) ،
وأخرجه مسلم في (صحيحه ١/٢٧٦-٢٧٧ - ك الحيض، ب طهارة جلود الميتة بالدباغ) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله:
(قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا) يعني: مهراقا.
أخرج عبد الرزاق بسنده الحسن عن قتادة: (أو دماً مسفوحاً) قال: حرم الله الدم ما كان مسفوحاً فأما لحم يخالطه دم، فلا بأس به.
قوله تعالى (وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية: (وما أهل لغير الله به) ، يقول: ما ذكر عليه غير اسم الله.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) يقول: من أكل شيئا من هذه وهو مضطر، فلا حرج. ومن أكله وهو غير مضطر فقد بغى واعتدى.
وانظر سورة البقرة آية (١٤٥) .
قوله تعالى (وعلى الذين هادوا حرّمنا كلّ ذي ظفر..)
قال البخاري: حدثنا عمرو بن خالد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب قال عطاء: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ سمعت النبي ﷺ قال: "قاتل الله اليهود، لما حرم الله عليهم شحومها جملوها ثم باعوها فأكلوها".
(صحيح البخاري ٨/ ١٤٥ ح ٤٦٣٣ -ك التفسير- سورة الأنعام، ب الآية) ، (صحيح مسلم ٣/١٢٠٨ - ك المساقاة، ب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام نحوه) .
следующие страницы →