← Тафсир

Тафсир · id 22912

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

حكمت بشير ياسين

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

قوله تعالى (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيها شركاء) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا) ألبان البحائر كانت للذكور دون النساء، وإن كانت ميتة اشترك فيها ذكورهم وإناثهم. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام) السائبة والبحيرة. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله: (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام) فهذه الأنعام، ما ولد منها حي. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله: (خالصة لذكورنا) فهو خالص للرجال دون النساء. (وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء) قال: ما ولدت من ميت فيأكله الرجال والنساء. قوله تعالى (سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم) أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (سيجزيهم وصفهم) قال: قولهم الكذب في ذلك. قوله تعالى (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا مارزقهم الله) قال البخاري: حدثنا أبو النعمان حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: "إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة من سورة الأنعام (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم) إلى قوله (قد ضلوا وما كانوا مهتدين) . (الصحيح ح ٣٥٢٤ - ك المناقب، ب قصة زمزم وجهل العرب) .

стр. 772

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله تعالى (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم) فقال: هذا صنيع أهل الجاهلية. كان أحدهم يقتل ابنته مخافة السباء والفاقة ويغذو كلبه، وقوله: (وحرموا مارزقهم الله) الآية، وهم أهل الجاهلية. جعلوا بحيرة وسائبة ووصيلة وحاميا، تحكما من الشياطين في أموالهم. قوله تعالى (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات) فالمعروشات ما عرش الناس، (وغير معروشات) ما خرج في البر والجبال من الثمرات. قوله تعالى (وآتوا حقه يوم حصاده ... ) قال أبو داود: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني: حدثني محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن جابر بن عبد الله: "أن النبي ﷺ أمر من كل جاد عشرة أوسق من التمر بقنو يعلق في المسجد للمساكين". (السنن ٢/١٢٥ ح ١٦٦٢ - ك الزكاة، ب في حقوق المال) ، وأخرجه أحمد (المسند ٣/٣٥٩-٣٦٠) من طريق أحمد بن عبد الملك عن محمد بن سلمة به. قال ابن كثير: إسناد جيد قوي. (التفسير ٣/٣٤١) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده) يعنى بحقه، زكاته المفروضة، يوم يكال أو يعلم كيله. قوله تعالى ( ... ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) قال النسائي: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة". (السنن ٥/٧٩- ك الزكاة، ب الاختيال في الصدقة) ، وأخرجه ابن ماجه (السنن ٢/١٩٢١- ح ٣٦٠٥ - ك اللباس، ب البس ما شئت ما أخطأك سرف أو مخيلة) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن

стр. 773

يزيد بن هارون به. وأحمد في مسنده (ح ٦٧٠٨) عن بهز -وفى آخره: "إن الله يحب أن ترى نعمته على عبده". قال محققه: إسناده صحيح-. والحاكم: (المستدرك ٤/ ١٣٥ - ك الأطعمة) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، كلاهما عن همام به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وعلقه البخاري في صحيحه بصيغة جزم (الصحيح١٠/ ٢٦٤ - ك اللباس، ب قوله تعالى (قل من حرم زينة الله ... ) ، وصححه الألباني في (صحيح سنن النسائي ح ٢٣٩٩) . وانظر سورة الأعراف آية (٣١) ، وسورة الإسراء آية (٢) وتفسيرها. قوله تعالى (ومن الأنعام حمولة وفرشا) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ومن الأنعام حمولة فرشا) فأما الحمولة فالإبل والخيل والبغال والحمير وكل شيء يحمل عليه، وأما الفرش الغنم. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة عن الحسن في قوله تعالى (حمولة وفرشاً) قال: الحمولة: ما حمل عليه منها. والفرش: حواشيها يعنى صغارها. قوله تعالى ( ... ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) انظر سورة البقرة آية (١٦٨) لبيان خطوات الشيطان. قوله تعالى (ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل ءالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين) الآية، إن كل هذا لم أحرم منه قليلا ولا كثيراً، ذكراً ولا أنثى. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل ءالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين) يعني: هل تشتمل الرحم إلا على ذكر وأنثى؟ فهل يحرمون بعضا ويحلون بعضاً؟. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (قل ءالذكرين حرم أم الأنثيين) يقول: سلهم (ءالذكرين حرم أم الأنثيين أما ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين) ؟ أي: إني لم أحرم شيئا من هذا.

стр. 774

قوله تعالى (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قال: كانوا يقولون يعني الذين كانوا يتخذون البحائر والسوائب: إن الله أمر بهذا. فقال الله: (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا فليضل الناس بغير علم) . قوله تعالى (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو ... ) قال الحاكم: أخبرني علي بن محمد بن دحيم الشيباني بالكوفة ثنا أحمد بن حازم الغفاري ثنا أبو نعيم ثنا محمد بن شريك المكي عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس ﵄ قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذراً فبعث الله تعالى نبيه ﷺ وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو وتلا هذه الآية (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم) الآية. (المستدرك٤/١١٥ - ك الأطعمة، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي) ، وأخرجه أبو داوود من طريق أبي نعيم به (السنن ح ٣٨٠٠ - ك الأطعمة، ب مالم يذكر تحريمه) ، وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داوود ح ٣٢٢٥) . قال مسلم: وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري. حدثنا أبي. حدثنا شعبة عن الحكم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس. قال: "نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع. وعن كل ذي مخلب من الطير". (صحيح مسلم ٣/١٥٣٤ ح ١٩٣٤ - ك الصيد والذبائح، ب تحريم أكل كل ذي ناب ... ) . وقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك بن أنس عن ابن شهاب، عن عبد الله والحسن، ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي بن أبي طالب؛ "أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر. وعن لحوم الحمُر الإنسية". (صحيح مسلم ٣/١٥٣٧ ح ١٤٠٧ - ك الصيد والذبائح، ب تحريم أكل الحمر الإنسية) ، وأخرجه البخاري من طريق مالك به (الصحيح ح ٤٢١٦ - ك المغازي، ب غزوة خيبر) .

стр. 775

قال البخاري: حدثنا سعيد بن عُفير حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ﵄ قال: وجد النبي ﷺ شاةً ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة، قال النبي ﷺ : "هلاّ انتفعتم بجلدها؟ "قالوا: إنها ميتة! قال: "إنما حرم أكلها". (صحيح البخاري ٣/٤١٦ ح ١٤٩٢ - ك الزكاة، ب الصدقة على موالي أزواج النبي ﷺ ) ، وأخرجه مسلم في (صحيحه ١/٢٧٦-٢٧٧ - ك الحيض، ب طهارة جلود الميتة بالدباغ) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا) يعني: مهراقا. أخرج عبد الرزاق بسنده الحسن عن قتادة: (أو دماً مسفوحاً) قال: حرم الله الدم ما كان مسفوحاً فأما لحم يخالطه دم، فلا بأس به. قوله تعالى (وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد) أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية: (وما أهل لغير الله به) ، يقول: ما ذكر عليه غير اسم الله. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) يقول: من أكل شيئا من هذه وهو مضطر، فلا حرج. ومن أكله وهو غير مضطر فقد بغى واعتدى. وانظر سورة البقرة آية (١٤٥) . قوله تعالى (وعلى الذين هادوا حرّمنا كلّ ذي ظفر..) قال البخاري: حدثنا عمرو بن خالد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب قال عطاء: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ سمعت النبي ﷺ قال: "قاتل الله اليهود، لما حرم الله عليهم شحومها جملوها ثم باعوها فأكلوها". (صحيح البخاري ٨/ ١٤٥ ح ٤٦٣٣ -ك التفسير- سورة الأنعام، ب الآية) ، (صحيح مسلم ٣/١٢٠٨ - ك المساقاة، ب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام نحوه) .

стр. 776

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر) وهو البعير والنعامة. وانظر سورة النحل آية (١١٨) وتفسيرها. قوله تعالى (حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله: (حرمنا عليهم شحومهما) قال: الثرب وشحم الكليتين. وكانت اليهود تقول: إنما حرمه إسرائيل، فنحن نحرمه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إلا ما حملت ظهورهما) يعني: ما علق بالظهر من الشحوم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (أو الحوايا) وهي المبعر. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (أو الحوايا) قال: هو البقر. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (أو ما اختلط بعظم) مما كان من شحم على عظم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون) إنما حرم ذلك عليهم عقوبة ببغيهم. قوله تعالى (فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين) أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (فإن كذبوك) اليهود. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قال: كانت اليهود يقولون: إنما حرمه إسرائيل فنحن نحرمه، فذلك قوله: (فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين) .

стр. 777

قوله تعالى (لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا) وقال: (كذلك كذب الذين من قبلهم) ثم قال: (ولو شاء الله ما أشركوا) فإنهم قالوا: عبادتنا الآلهة تقربنا من الله زلفي فأخبرهم الله أنها لا تقربهم، وقوله: (ولو شاء الله ما أشركوا) يقول الله سبحانه: لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (ولا حرمنا من شيء) قول قريش بغير يقين: إن الله حرم هذه البحيرة والسائبة. قوله تعالى (قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين) انظر سورة القمر آية (٥) وتفسيرها. قوله تعالى (قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم) أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي: (قل هلم شهداءكم) قال: أرونى شهداءكم. (الذين يشهدون أن الله حرم هذا) فيما حرمت العرب، وقالوا: أمرنا الله به. قال الله لرسوله: (فإن شهدوا فلا تشهد معهم) . قوله تعالى (وهم بربهم يعدلون) أي: يشركون بربهم كما تقدم في مطلع تفسير هذه السورة. قوله تعالى (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئاً) قال الحاكم: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا محمد بن مسلمة الواسطى، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "من يبايعني على هؤلاء الآيات؟ " ثم قرأ (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) حتى ختم الآيات الثلاث فمن وفي فأجره على الله ومن انتقص شيئأ أدركه الله بها في الدنيا كانت عقوبته ومن أخر إلى الآخرة كان أمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له".

стр. 778

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، إنما اتفقا جميعاً على حديث الزهري عن أبي إدريس عن عبادة: "بايعونى على أن لا تشركوا بالله شيئاً". وقد روى سفيان بن حسين الواسطي كلا الحديثين عن الزهري فلا ينبغي أن ينسب إلى الوهم في أحد الحديثين إذا جمع بينهما والله أعلم. (المستدرك ٢/٣١٨ - ك التفسير، سورة الأنعام، وصححه الذهبي) . قوله تعالى (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق) الإملاق الفقر، قتلوا أولادهم خشية من الفقر. قوله تعالى (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) قال البخاري: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن عمرو، عن أبي وائل، عن عبد الله ﵁ قال: "لا أحد أغير من الله، ولذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن. ولا شيء أحب إليه المدح من الله، ولذلك مدح نفسه". قلتُ: سمعته من عبد الله؟ قال: نعم. قلت: ورفعه؟ قال: نعم. (صحيح البخاري ٨/١٤٦ح ٤٦٣٤ -ك التفسير- سور الأنعام، ب الآية) ، وأخرجه مسلم في (الصحيح ٤/٢١١٣ ح ٢٧٦٠ - ك التوبة، ب غيرة الله تعالى ... ) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها ومابطن) قال: كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنا بأسا في السر، ويستقبحونه في العلانية، فحرم الله الزنا في السر والعلانية. قوله تعالى (ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق..) قال البخاري: حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي حدثنا الأعمش عن عبد الله ابن مُرّة، عن مسروق، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل دمُ امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة". (الصحيح ١٢/٢٠٩ ح ٦٨٧٨ - ك الديات، ب قول الله تعالى (أن النفس بالنفس)) ، وأخرجه مسلم (الصحيح ٣/١٣٠٢ ح ١٦٧٦ - ك القسامة، ب مايباح به دم المسلم) .

стр. 779

قال ابن ماجة: حدثنا أحمد بن عبدة. أنبأنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف؛ أن عثمان بن عفان أشرف عليهم. فسمعهم وهم يذكرون القتل فقال: إنهم ليتواعدوني بالقتل؟ فلم يقتلوني؟ وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يحل دم امريء مسلم إلا في إحدى ثلاث: رجل زنى وهو محصن فرجم. أو رجل قتل نفساً بغير نفس. أو رجل ارتدّ بعد إسلامه" فوالله! ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام، ولا قتلت نفساً مسلمة، ولا ارتددت منذ أسلمت. (سنن ابن ماجة ٢/٨٤٧ ح ٢٥٣٣ - ك الحدود، ب لا يحل دم امريء مسلم إلا في ثلاث) ، أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وقال الترمذي: حديث حسن (المسند ١/٦٣، السنن٤/٤٦٠ -أبواب الفتن- ب لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث، السنن ٧/٩١ -تحريم الدم- ب ذكر ما يحل به دم المسلم) . وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجه ٢/٧٧) . قوله تعالى (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ... ) انظر حديث أحمد المتقدم عند الآية (٢٢٠) من سورة البقرة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) فليثمر ماله. قوله تعالى (وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفساً إلا وسعها) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفساً إلا وسعها) أمر الله تعالى في هذه الآية الكريمة بإيفاء الكيل والميزان بالعدل، وذكر أن من أخل بإيفائه من غير قصد منه لذلك، لا حرج عليه لعدم قصده، ولم يذكر هنا عقاباً لمن تعمد ذلك، ولكنه توعده بالويل في موضع آخر ووبخه بأنه لا يظن البعث ليوم القيامة، وذلك في قوله: (ويل للمطففين، الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين) .

стр. 780

وذكر في موضع أخر أن إيفاء الكيل والميزان خير لفاعله، وأحسن عاقبة، وهو قوله تعالى (وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا) . أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن مجاهد (بالقسط) بالعدل. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (لا نكلف نفساً إلا وسعها) قال: هم المؤمنون، وسع الله عليهم أمر دينهم، فقال: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) . قوله تعالى (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى) أمر تعالى في هذه الآية الكريمة بالعدل في القول، ولو كان على ذي قرابة، وصرح في موضع آخر بالأمر بذلك، ولو كان على نفسه أو والديه، وهو قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء الله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) الآية. قوله تعالى (وبعهد الله أوفوا) الآية قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وبعهد الله أوفوا) الآية، أمر تعالى في هذه الآية الكريمة بالإيفاء بعهد الله، وصرح في موضع آخر أن عهد الله سيسأل عنه يوم القيامة، بقوله (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولاً) أي عنه. قوله تعالى (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) قال النسائي: أنا يحيى بن حبيب بن عربي: نا حماد، عن عاصم، عن أبي وائل قال: قال عبد الله: خط لنا رسول الله ﷺ يوماً خطاً، وخطه لنا عاصم - فقال: "هذا سبيل الله"، ثم خط خطوطاً عن يمين الخط - وعن شماله فقال: لهذه السُّبُل، وهذه سُبُل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه" ثم تلا هذه الآية

стр. 781

(وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه) للخط الأول (ولا تتبعوا السبل) للخطوط (فتفرّق بكم عن سبيله ذلكم وصّاكم به لعلكم تتقون) . (التفسير ١/٤٨٥ ح ١٩٤) ، وأخرجه أحمد في مسنده (١/٤٣٥، ٤٦٥) والدارمي في سننه (١/٦٧-٦٨، ب في كراهية أخذ الرأي) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١/١٨١ ح ٧) ، والحاكم في مستدركه (٢/٣١٨) من طرق عن حماد بن زيد به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وحسن إسناده الألباني في (ظلال الجنة ١/١٣) . قال الترمذي: حدثنا علي بن حُجر السعدي: حدثنا بقية بن الوليد، عن بُحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نُفير، عن النواس بن سمعان الكلابي قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله ضرب مثلاً صراطاً مستقيماً، على كنفي الصراط داران لهما أبواب مفتحة، على الأبواب سُتور وداعٍ يدعو على رأس الصراط وداع يدعو فوقه (والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) والأبواب التي علي كنفي الصراط حدود الله فلا يقع أحد في حدود الله حتى يُكشف السِّتر، والذي يدعو من فوقه واعظ ربه". (السنن ٥/١٤٤ ح ٢٨٥٩ - ك الأمثال، ب ما جاء في مثل الله لعباده) . وقال: غريب، ولكن في (تحفة الأشراف ح ١١٧١٤) : أنه حسنه، وأخرجه النسائي (التفسير ١/٥٦٨ ح ٢٥٣) عن علي ابن حجر وعمرو بن عثمان، وأحمد (المسند ٤/١٨٣) عن حيوة بن شريح. كلهم عن بقية به. وأخرجه أحمد (المسند ١٤/٨٢-١٨٣) ، والحاكم (المستدرك ١/٧٣) من طرق عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه به. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولا أعرف له علة. ووافقه الذهبي. وقال ابن كثير. إسناد حسن صحيح (التفسير ١/٢٨) ، وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح ٢٢٩٥) . أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) قال: البدع والشبهات والضلالات. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) وقوله (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) سورة الشورى: ١٣. ونحو هذا في القرآن. قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله.

стр. 782

قوله تعالى (ثُمَّ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ) انظر حديث واثلة بن الأسقع عند الإمام أحمد المتقدم تحت الآية (٣-٤) من سورة آل عمران. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (ثم آتينا موسى الكتاب تماماً على الذي أحسن) قال: من أحسن في الدنيا، تمم الله ذلك له في الآخرة. أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (تماماً على الذي أحسن) قال: على المؤمنين. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وتفصيلا لكل شيء) فيه حلاله وحرامه. قوله تعالى (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك) وهو القرآن الذي أنزله الله على محمد ﵇ (فاتبعوه) يقول: فاتبعوا حلاله، وحرموا حرامه. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (واتقوا) يقول: واتقوا ما حرم، وهو هذا القرآن. قوله تعالى (أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) وهم اليهود والنصارى. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وإن كنا عن دراستهم لغافلين) يقول: وإن كنا عن تلاوتهم لغافلين.

стр. 783

قوله تعالى (أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ) الآية، ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن من حكم إنزال القرآن العظيم قطع عذر كفار مكة. لئلا يقولوا: لو أنزل علينا كتاب لعملنا به، ولكنا أهدى من اليهود والنصارى الذين لم يعملوا بكتبهم، وصرح في موضع آخر أنهم أقسموا على ذلك، وأنه لما أنزل عليهم ما زادهم نزوله إلا نفوراً وبعداً عن الحق، لاستكبارهم ومكرهم السيء، وهو قوله تعالى (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفوراً استكباراً في الأرض ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم) يقول: قد جاءكم بينة لسان عربي مبين، حين لم تعرفوا دراسة الطائفتين، وحين قلتم: لو جاءنا كتاب لكنا أهدى منهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم) ، فهذا قول كفار العرب (فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة) . قوله تعالى (وصدف عنها) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وصدف عنها) يقول: أعرض عنها. قوله تعالى (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك) الآية. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة إتيان الله جل وعلا وملائكته يوم القيامة، وذكر ذلك في موضع آخر، وزاد فيه أن الملائكة يجيئون صفوفا وهو

стр. 784

قوله تعالى (وجاء ربك والملك صفا صفا) ، وذكره في موضع آخر، وزاد فيه أنه جل وعلا يأتي في ظلل من الغمام وهو قوله تعالى (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) الآية. ومثل هذا من صفات الله تعالى التي وصف بها نفسه يمر كما جاء يؤمن بها. وانظر سورة البقرة آية (٢١٠) وتفسيرها. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة: (إلا أن تأتيهم الملائكة) بالموت، (أو يأتي ربك) يوم القيامة، (أو تأتي بعض آيات ربك) ، قال: آية موجبة، طلوع الشمس من مغربها، أو ما شاء الله. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك) قال: يوم القيامة في ظلل من الغمام. قوله تعالى (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً) قال البخاري: حدثني إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها". ثم قرأ الآية. (صحيح البخاري ٨/١٤٧ ح ٤٦٣٦ -ك التفسير- سورة الأنعام، ب الآية) ، وأخرجه مسلم (١/١٣٧ - ك الإيمان، ب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان. نحوه) والمراد بالآية التي قرأها هي الآية المذكورة أعلاه. قال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب. قالا: حدثنا وكيع ح وحدثنيه زهير بن حرب. حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق. جميعاً عن فضيل بن غزوان. ح وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء (واللفظ له) . حدثنا ابن فضيل عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "سل: ثلاث إذا خرجن، لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً: طلوع الشمس من مغربها. والدجال. ودابة الأرض". (صحيح مسلم ١/١٣٨ ح ١٥٨ - ك الإيمان، ب بيان الزمن الذي لا يقبل به الإيمان. نحوه) .

стр. 785

وانظر حديث مسلم تحت الآية رقم (١٥٩) من سورة النساء. قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو خالد (يعني سليمان بن حيان) ح وحدثنا ابن نمير: حدثنا أبو معاوية، ح وحدثني أبو سعيد الأشجّ، حدثنا حفص (يعني ابن غياث) كلهم عن هشام، ح وحدثني أبو خيثمة، زهير ابن حرب (واللفظ له) ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها، تاب الله عليه". (الصحيح ٤/٢٠٧٦ ح ٢٧٠٣ - ك الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، ب استحباب الاستغفار والإكثار منه) . قال الترمذي: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا حماد بن زيد عن عاصم عن زر بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي، فقال: ما جاء بك؟ قلت: ابتغاء العلم ... فذكر الحديث، وفيه: "قال زر: فما برح يحدثني حتى حدثني أن الله جعل بالمغرب باباً عرضه مسيرة سبعين عاماً للتوبة، لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله، وذلك قول الله (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها ... ) الآية. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. (السنن ح ٣٥٣٦، واللفظ للثاني - ك الدعوات، ب في فضل التوبة والإستغفار) ، وأخرجه أيضاً عبد الرزاق في تفسيره ح ٨٧٧) ، والنسائي في تفسيره ح ١٩٨) ، وابن ماجة في (سننه ح ٤٠٧٠ - ك الفتن، ب طلوع الشمس من مغربها) ، والطبري في تفسيره (١٢/٢٥٠ ح ١٤٢٠٦و١٤٢٠٧) ، وابن خزيمة في (صحيحه ح ١٩٣) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ح ١٣٢١) وغيرهم من طرق عن عاصم، بإسناده نحوه، وحسنه الألباني في (صحيح سنن الترمذي ٣/١٧٤ و١٧٥) ، وابن ماجه (٢/٣٨٢) . انظر حديث مسلم عن أبي ذر الآتي عند الآية (٣٨) من سورة يس. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفس إيمانهم لم تكن أمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) يقول: كسبت في تصديقها خيراً، عملاً صالحاً. فهؤلاء أهل القبلة. وإن كانت مصدقة ولم

стр. 786

تعمل قبل ذلك خيراً. فعملت بعد أن رأت الآية، لم يقبل منها. وإن عملت قبل الآية خيراً، ثم عملت بعد الآية خيراً، قبل منها. قوله تعالى (قل انتظروا إنا منتظرون) انظر سورة يونس آية (٢٠) . قوله تعالى (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله) أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة قوله (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً) قال: هم اليهود والنصارى. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا) قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله) لم يؤمر بقتالهم، ثم نسخت، فأمر بقتلهم في سورة براءة. قوله تعالى (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ... ) قال البخاري: حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الله بن عمرو قال: أُخبِر رسول الله ﷺ أني أقول: والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشتُ. فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي. قال: "فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقم ونَم، وصم من الشهر ثلاثة أيام فإنّ الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر". قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: "فصم يوماً وأفطر يومين". قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: "فصم يوماً وأفطر يوماً، فذلك صيام داود ﵇" وهو أفضل الصيام، فقلتُ: إني أطيق أفضل من ذلك. فقال النبي ﷺ : "لا أفضل من ذلك".

стр. 787

(الصحيح ٤/٢٥٩ ح ١٩٧٦ - ك الصوم، في صوم الدهر) ، وأخرجه مسلم في (الصحيح ٢/٨١٢ ح ١١٥٩ - ك الصيام، ب النهي عن صوم الدهر ... من طريق يونس عن الزهري به) . انظر حديث مسلم عن أبي هريرة المتقدم عند الآية (٢٦١) من سورة البقرة. قال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعليّ بن حُجر. جميعاً عن إسماعيل. قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل بن جعفر. أخبرني سعد بن سعيد بن قيس عن عمر بن ثابت بن الحارث الخزرجي، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁، أنه حدثه؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من صام رمضان. ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر". (الصحيح ٢/٨٢٢ ح ١١٦٤ - ك الصيام، ب استحباب صوم ستة أيام من شوال أتباعا لرمضان) . قال أحمد: ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن شمر بن عطية، عن أشياخه، عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله أوصني، قال: "إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها" قال: قلت يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: "هي أفضل الحسنات". (المسند ٥/١٦٩) ، وأخرجه أيضاً في الزهد (٢٧) ، وأخرجه هناد (الزهد ١٠٧١) ، والطبري (التفسير ٨/٨١) ، وابن أبي حاتم (سورة الأنعام/ ١٦٠ ح ١٢١٥ وسورة النمل/٨٩ ح ٥٧٢) ، وأبو نعيم في الحلية (٤/٢١٧) ، والبيهقي (الأسماء والصفات ١/١٨٢) من طرق عن الأعمش به. قال الألباني: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير أشياخ شمر فلم يسموا، لكنهم جمع ينجبر الضعف بعددهم كما قال السخاوي في غير هذا الحديث ... قال (يعنى أبا نعيم في الحلية ٤/٢١٧) : رواه أبو نعيم عن الأعمش، وجوده يونس بن بكير عنه. ثم ساقه من طريق عقبة بن مكرم ثنا يونس بن بكير، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر به نحوه. وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، ووالد إبرهيم اسمه يزيد بن شريك التيمي. (الصحيحة ٣/٣٦١ ح ١٣٧٣) . وللحديث شاهد عن عبد الله بن مسعود موقوفا عليه في تفسير قوله تعالى: (من جاء بالحسنة) قال: لا إله إلا الله. أخرجه ابن أبي حاتم (التفسير - سورة الأنعام/١٦٠ ح ١٢١٦، سورة النمل/٨٩ ح ٥٧٣) ، والطبري (التفسير ١٢/٢٧٦ ح ١٤٢٧٢، ١٤٢٧٤) من طريق الأسود ابن هلال عنه به. وصححه محقق ابن أبي حاتم (التفسير - سورة الأنعام/١٦٠ ح ١٢١٦) . ولهذا الموقوف شواهد عن بعض الصحابة والتابعين. ساق بعضها الطبري (التفسير - سورة الأنعام/١٦٠) وأشار إليها ابن أبي حاتم (التفسير تحت الآية المذكورة) .

стр. 788

قال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "قال الله ، وقوله الحق: إذا هَمَّ عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها، وإذا همّ بسيئة فلا تكتبوها، فإن عملها فاكتبوها بمثلها، فإن تركها - ورُبّما قال: لم يعمل بها - فاكتبوها له حسنة ثم قرأ: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) ". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح (سنن الترمذي ٥/٢٦٥ ح ٣٠٧٣ - ك التفسير، سورة الأنعام) . أمل الحديث عند مسلم (١/١١٧ أو ١١٨ رقم ٢٠٣-٢٠٦) بدون قوله (ثم قرأ ... الخ، وجاء نحوه مع زيادة ونقص من حديث ابن عباس عند البخاري (رقم ٦٤٩١) ومسلم (١/١١٨ رقم ٢٠٧ و٢٠٨) ، ومن حديث أبي ذر عند مسلم (٤/٢٠٦٨ رقم ٢٦٨٧) . قال أبو داود: حدثنا مسدد وأبو كامل، قالا: ثنا يزيد، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها يلغو وهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو، فهو رجل دعا الله : إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحداً، فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله يقول (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) . (السنن ١/٢٩١ ح ١١١٣ - ك الصلاة، ب الكلام والإمام يخطب) ، وأخرجه ابن خزيمة في (صحيحه ٣/١٥٧ ح ١٨١٣ - ك الجمعة، ب طبقات من يحضر الجمعة) من طريق محمد بن عبد الله ابن زريع عن حبيب به. قال العراقي: إسناده جيد (انظر نيل الأوطار ٣/٣٠٤) قال الألباني: إسناده حسن للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (حاشية ابن خزيمة) . وأخرجه أحمد في مسنده (١١/١٨٣ رقم ٧٠٠٢) من طريق يزيد به. وفي (١٠/١٧٤ رقم ٦٧٠١) من طريق آخر عن عمرو بن شعيب بإسناده مختصراً وصحح إسناده أحمد شاكر في تحقيق المسند. قوله تعالى (قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ... ) انظر سورة الفاتحة في قوله تعالى (اهدنا الصراط المستقيم) .

стр. 789

قوله تعالى (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ... ) قال الشيخ الشنقيطي: قال بعض العلماء: المراد بالنسك هنا النحر، لأن الكفار كانوا يتقربون لأصنامهم بعبادة من أعظم العبادات: هي النحر. فأمر الله تعالى نبيه أن يقول إن صلاته ونحره كلاهما خالص لله تعالى، ويدل لهذا قوله تعالى (فصل لربك وانحر) . أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان (قل إن صلاتي) صلاتي المفروضة. أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (ونسكي) ذبحي في الحج والعمرة. قوله تعالى (وأنا أول المسلمين) أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة (وأنا أول المسلمين) قال: أول المسلمين من هذه الأمة. قوله تعالى (ولا تكسب كل نفس إلا عليها) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، ثنا محمد بن وهب بن عطية الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا القاسم بن هزان، حدثني الزهري، حدثني سعيد بن مرجانة قال: قال ابن عباس (عليها ما اكتسبت) البقرة: ٢٨٦، من العمل. وسنده حسن. قوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أنها سمعت عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: "إنما مرّ رسول الله ﷺ على يهودية يبكى عليها أهلها فقال: إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذّب في قبرها". (صحيح البخاري ٣/١٨١ ح ١٢٨٩ - ك الجنائز، ب قوله ﷺ : "ليعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان أبوح من سنته"، وأخرجه مسلم في (صحيحه ٢/٦٤١-٦٤٣ - ك الجنائز، ب الميت يعذب ببكاء أهله عليه) .

стр. 790

قال أبو داود: حدثنا أحمد بن يونس، ثنا عبيد الله - يعني ابن إياد - ثنا إياد، عن أبي رمثة، قال: انطلقت مع أبي نحو النبي ﷺ ، ثم إن رسول الله قال لأبي: "ابنك هذا"؟ قال: أي ورب الكعبة، قال: "لحقاً"؟ قال: أشهد به، قال: فتبسم رسول الله ضاحكاً من ثبت شبهي في أبي، ومن حلف أبي على، ثم قال: "أما إنه لا يجنى عليك ولا تجنى عليه" وقرأ رسول الله ﷺ (ولا تزر وازرة وزر أخرى) . (السنن ٤/١٦٨ ح ٤٤٩٥ - ك الديات، ب لا يؤخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه) ، وأخرجه أحمد في (مسنده ٢/٢٢٦) ، والدارمي ٢/١٩٩ - ك الديات، ب لا يؤاخذ أحد بجناية غيره) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٣/٣٣٧ ح ٥٩٩٥) ، والحاكم في (المستدرك ٢/٤٢٥) كلهم من طريق أبي الوليد الطيالسي عن عبد الله بن إياد به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وصححه أيضاً الألباني واستوفى طرقه وشواهده (الإرواء رقم ٢٣٠٣) ، وقال محقق الإحسان: إسناده صحيح على شرط مسلم (انظر مرويات الدارمي في التفسير ص٢٤١) . أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن الربيع بن أنس قوله (ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم) قال. يبعثهم من بعد الموت فيبعث أولياءه وأعداءه فينبئهم بأعمالهم. وانظر سورة الإسراء آية رقم (١٥) وتفسيرها. قوله تعالى (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ... ) قال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي مسلمة قال: سمعت أبا نضرة، عن أبي سعيد الخدري؛ عن النبي ﷺ قال: "إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها. فينظر كيف تعملون. فاتقوا الدنيا واتقوا النساء. فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء". وفي حديث ابن بشّار "لينظر كيف تعملون". (صحيح مسلم ٤/٢٠٩٨ ح ٢٧٤٢ - ك الرقاق، ب أكثر أهل الجنة الفقراء) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض) قال: أما (خلائف الأرض) فأهلك القرون واستخلفنا فيها بعدهم.

стр. 791

قوله تعالى (ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (ورفع بعضكم فوق بعض درجات) يقول: في الرزق. انظر سورة الإسراء آية (٢١) وتفسيرها. أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله (ليبلوكم فيما أتاكم) ، يقول: فيما أعطاكم. قال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حُجر. جميعاً عن إسماعيل بن جعفر. قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل: أخبرني العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة، ما طمع بجنته أحد. ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة، ما قَنِطَ من جنته أحد". (الصحيح ٤/٢١٠٩ ح ٢٧٥٥ - ك التوبة، ب في سعة رحمة الله تعالى ... ) .

стр. 792

سورة الأعراف فضلها: انظر حديث: "من أخذ السبع الأول من القرآن فهو حبر". تقدم في فضل سورة البقرة. قوله تعالى (المص) انظر بداية سورة البقرة في الحروف المقطعة. قوله تعالى (كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين) أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (فلا يكن في صدرك حرج منه) قال: شك منه. قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (لتنذر به وذكرى للمؤمنين) لم يبين هنا المفعول به لقوله تنذر، ولكنه بينه في مواضع أخر كقوله (وتنذر به قوماً لداً) وقوله (لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم) إلى غير ذلك من الآيات. كما أنه بين المفعول الثاني للإنذار في آيات أخر كقوله (لينذر بأساً شديداً من لدنه) الآية، وقوله (فأنذرتكم ناراً تلظى) وقوله (إنا أنذرناكم عذابً قريباً) الآية، إلى غير ذلك من الآيات. وقد جمع تعالى في هذه الآية الكريمة بين الإنذار والذكرى في قوله (لتنذر به وذكرى للمؤمنين) فالإنذار للكفار، والذكرى للمؤمنين، ويدل لذلك قوله تعالى (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لداً) وقوله (وذكِّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) وقوله (فذكِّر بالقرآن من يخاف وعيد) . ولا ينافي ما ذكرنا من أن الإنذار للكفار، والذكرى للمؤمنين. أنه قصر الإنذار على المؤمنين دون غيرهم في قوله تعالى (إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم) لأنه لما كان الانتفاع بالإنذار مقصوراً عليهم، صار الإنذار كأنه مقصور عليهم، لأن ما لا نفع فيه فهو كالعدم.

стр. 793

قوله تعالى (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون) انظر سورة الأنعام الآية (١٥ ٣) وتفسيرها. قوله تعالى (وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتاً أو هم قائلون) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتاً أو هم قائلون) خوف الله تعالى في هذه الآية الكفار الذين كذبوه ﷺ بأنه أهلك كثيراً من القرى بسبب تكذيبهم الرسل، فمنهم من أهلكها بياتاً أي ليلاً، ومنهم من أهلكها وهم قائلون، أي في حال قيلولتهم، والقيلولة: استراحة وسط النهار. يعني: فاحذروا تكذيب رسولي- ﷺ لئلا أنزل بكم مثل ما أنزلت بهم، وأوضح هذا المعنى في آيات أخر كقوله (ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون) وقوله (فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد) ، وقوله (وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين) وقوله (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم) ثم بين أنه يريد تهديدهم بذلك بقوله (وللكافرين أمثالها) إلى غير ذلك من الآيات. وقد هدد تعالى أهل القرى بأن يأتيهم عذابه ليلاً في حالة النوم، أو ضحى في حالة اللعب، في قوله تعالى (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون) . وهدد أمثالهم من الذين مكروا السيئات بقوله تعالى (أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم) .ا. هـ.

стр. 794

قوله تعالى (فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين) بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن تلك القرى الكثيرة التي أهلكها في حال البيات، أو في حالة القيلولة، لم يكن لهم من الدعوى إلا اعترافهم بأنهم كانوا ظالمين. وأوضح هذا المعنى في قوله (وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعبدها قوماً آخرين فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين) . قوله تعالى (فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين) لم يبين هنا الشيء المسؤول عنه المرسلون، ولا الشيء المسئول عنه الذين أرسل إليهم. وبين في مواضع أخر أنه يسأل المرسلين عما أجابتهم به أممهم، ويسأل الأمم عما أجابوا به رسلهم. قال في الأول: (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم) . وقال في الثاني: (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين) . وبين في موضع آخر أنه يسأل جميع الخلق عما كانوا يعملون، وهو قوله تعالي (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين) قال: يسأل الله الناس عما أجابوا المرسلين، ويسأل المرسلين عما بلغوا. قال أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد عن بهز قال: أخبرني أبي عن جدي قال: أتيت رسول الله ﷺ فذكر الحديث إلى قوله ﷺ : "ألا إن ربي داعي، وإنه سائلي

стр. 795

هل بلغت عبادي؟ وأنا قائل له: رب قد بلغتهم، ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب، ثم إنكم مدعوون ومفدمة أفواهكم بالفدام.... (المسند ٥/٤) ، وأخرجه عبد الرزاق في (مصنفه ١١/١٣٠) ، والطبراني في (الكبير ١٩/٤٠٧) ، وابن عبد البر في (الإستيعاب ١/٣٢٣) - هامش الإصابة - من طرق عن بهز به وصححه ابن عبد البر. وأصله في (سنن النسائي ٥/٤-٥) ، وحسنه الألباني في (صحيح النسائي ٢/٥١١ و٥٤٢) . انظر حديث البخاري عن عبد الله بن عمر الآتي عند الآية (٦) من سورة التحريم. قوله تعالى (فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين) بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه يقص على عباده يوم القيامة ما كانوا يعملونه في الدنيا، وأخبرهم بأنه جل وعلا لم يكن غائباً عما فعلوه أيام فعلهم له في دار الدنيا، بل هو الرقيب الشهيد على جميع الخلق، المحيط علمه بكل ما فعلوه من صغير وكبير، وجليل وحقير، وبين هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم) وقوله (يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم) وقوله (وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرأن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهوداً إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب) . انظر حديث البخاري عن عدي بن حاتم المقدم عند الآية (١٣١) من سورة آل عمران. قال ابن كثير: (وما كنا غائبين) يعني: أنه تعالى يخبر عباده يوم القيامة بما قالوا وبما عملوا، من قليل وكثير، وجليل وحقير، لأنه تعالى شهيد على كل شيء، لا يغيب عنه شيء، ولا يغفل عن شيء، بل هو العالم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور، (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) .

стр. 796

قوله تعالى (والوزن يومئذ الحق ... ) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (والوزن يومئذ الحق) بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن وزنه للأعمال يوم القيامة حق أي لا جور فيه، ولا ظلم، فلا يزاد في سيئات مسيء، ولا ينقص من حسنات محسن. وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر كقوله (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل آتينا بها وكفى بنا حاسبين) وقوله (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها) الآية إلى غير ذلك من الآيات. قال ابن ماجة: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا ابن أبي مريم، ثنا الليث، حدثني عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن الحبلى؛ قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ : "يُصاح برجل من أمتي، يوم القيامة، على رءوس الخلائق. فيُنشر له تسعة وتسعون سجلا. كل سجل مدّ البصر. ثم يقول الله : هل تُنكر من هذا شيئاً؟ فيقول: لا. يارب! فيقول: أظلمتك كتبتي الحافظون؟ ثم يقول: ألك عن ذلك حسنة؟ فيُهاب الرجل، فيقول: لا. فيقول: بلى. إن لك عندنا حسنات. وإنه لا ظلم عليك اليوم. فتخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، قال، فيقول: يارب! ما هذه البطاقة مع هذه السجلات! فيقول: إنك لا تظلم. فتوضع السجلات في كِفّة والبطاقة في كِفّة. فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة". قال محمد بن يحيى: البطاقة الرقعة. وأهل مصر يقولون للرقعة: بطاقة. (سنن ابن ماجة ٢/١٤٣٧ ح ٤٣٠٠ - ك الزهد، ب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة) ، وأخرجه الترمذي من طريق ابن المبارك عن الليث (السنن - ك الإيمان - ب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله) . وقال: حسن غريب. ونقل الحافظ ابن كثير التصحيح في كتاب التفسير، وأخرجه أحمد من طريق ابن المبارك نحوه (المسند ح ٦٩٩٤) قال محققه: إسناده صحيح، وأخرجه الحاكم من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير عن الليث نحوه وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. (المستدرك ١/٥٢٩) ، ذكره السيوطي في الدر المنثور (٣/٤٢٠) ، وصححه الألباني في (صحيح من الترمذي ح ٢١٢٧) .

стр. 797

أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله: (والوزن يومئذ الحق) توزن الأعمال. قوله تعالى ( ... فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون. ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون) قال الشيخ الشنقيطى: قوله تعالى (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون) . بين تعالى في هذه الآية الكريمة: أن من ثقلت موازينهم أفلحوا، ومن خفت موازينهم خسروا بسبب ظلمهم، ولم يفصل الفلاح والخسران هنا. وقد جاء في بعض المواضع ما يدل على أن المراد بالفلاح هنا كونه في عيشة راضية في الجنة، وأن المراد بالخسران هنا كونه في الهاوية في النار، وذلك في قوله (فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ماهيه نار حامية) . وبين أيضاً خسران من خفت موازينه بقوله (ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون) إلى غير ذلك من الآيات. قوله تعالى (ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وجعلنا لكم فيها معايش) الآية. لم يبين هنا كيفية هذه المعايش التي جعل لنا في الأرض، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله (فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حباً وعنباً وقضباً وزيتوناً ونخلاً وحدائق غلباً وفاكهة وأباً متاعاً لكم ولأنعامكم) . وقوله (أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعاً تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون) وقوله (وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجاً من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك الآيات لأولي النهى) . وذكر كثيراً من ذلك في سورة النحل كقوله (والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون) إلى غير ذلك من الآيات.

стр. 798

قوله تعالى (ولقد خلقناكم ثم صورناكم) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ولقد خلقناكم ثم صورناكم) قوله (خلقناكم) يعني آدم، وأما (صورناكم) فذريته. أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قول الله (ولقد خلقناكم) قال: آدم (ثم صورناكم) قال: في ظهر آدم ﵇. قوله تعالى (ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) قال بعض العلماء، معناه: ما منعك أن تسجد، و (لا) صلة، ويشهد لهذا قوله تعالى في سورة "ص" (قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى) الآية. قوله تعالى (قال أنا خير منه خلقت من نار وخلقته من طين) قال الشيخ الشنقيطى: قوله تعالى (قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) ذكر في هذه الآية الكريمة: أن إبليس -لعنه الله- خلق من نار، وعلى القول بأن إبليس هو الجان الذي هو أبو الجن. فقد زاد في مواضع أخر أوصافاً للنار التي خلقه منها. من ذلك أنها نار السموم. كما في قوله (والجان خلقناه من قبل من نار السموم) ، ومن ذلك أنها خصوص المارج. كما في قوله (وخلق الجان من مارج من نار) والمارج أخص من مطلق النار لأنه اللهب الذي لا دخان فيه. انظر مسلم عن عائشة الآتي عند الآية (٢٧) من سورة الحجر. قوله تعالى (قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين) قال الشيخ الشنقيطى: قوله تعالى (قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فأخرج إنك من الصاغرين) . بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه عامل إبليس اللعين بنقيض قصده حيث كان قصده التعاظم والتكبر، فأخرجه الله صاغراً حقيراً

стр. 799

ذليلاً، متصفاً بنقيض ما كان يحاوله من العلو والعظمة، وذلك في قوله (إنك من الصاغرين) والصغار: أشد الذل والهوان، وقوله (اخرج منها مذموماً مدحوراً) ونحو ذلك من الآيات. ويفهم من الآية أن المتكبر لا ينال ما أراد من العظمة والرفعة، وإنما يحصل له نقيض ذلك؛ وصرح تعالى بهذا المعنى في قوله (إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه) . وبين في مواضع أخر كثير من العواقب السيئة التي تنشأ عن الكبر -أعاذنا الله والمسلمين منه- فمن ذلك أنه سبب لصرف صاحبه عن فهم آيات الله، والاهتداء بها كما في قوله تعالى (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق) الآية. ومن ذلك أنه من أسباب الثواء في النار كما في قوله تعالى (أليس في جهنم مثوى للمتكبرين) وقوله (ذلك بأنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون) ومن ذلك أن صاحبه لا يحبه الله تعالى كما في قوله (لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (فأخرج إنك من الصاغرين) و (الصغار) هو الذل. قوله تعالى (قال أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين) قال الشيخ الشنقيطى: قوله تعالى (قال أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين) . لم يبين هنا في سورة الأعراف الغاية التي أنظره إليها، وقد ذكرها في "الحجر" و"ص" مبيناً أن غاية ذلك الإنظار هو يوم الوقت المعلوم. لقوله في سورة "الحجر" و"ص" (إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم) فقد طلب الشيطان الإنظار إلى يوم البعث، وقد أعطاه الله الإنظار إلى يوم الوقت المعلوم. وأكثر العلماء يقولون: المراد به وقت النفخة الأولى - والعلم عند الله تعالى. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: فلم ينظره إلى يوم البعث، ولكن أنظره إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم ينفخ في الصور النفخة الأولى، فصعق من في السماوات ومن في الأرض، فمات.

стр. 800

قوله تعالى (قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم) قال النسائي: أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم قال: حدثنا أبو عقيل عبد الله بن عقيل قال: حدثنا موسى بن المسيب، عن سالم بن أبي الجعد، عن سبرة بن أبي فاكه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرُقه فقعد له بطريق الإسلام فقال: تسلم وتذر دينك ودين أبائك وآباء أبيك؟ فعصاه فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول، فعصاه فهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: تُجاهد فهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويُقسم المال، فعصاه فجاهد فقال رسول الله ﷺ : "فمن فعل ذلك كان حقا على الله أن يُدخله الجنة. ومن قتل كان حقاً على الله أن يدخله الجنة وإن غرق كان حقاً على الله أن يدخله الجنة أو وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة". (السنن ٦/٢١-٢٢ - ك الجهاد، ب ما لمن أسلم وهاجر وجاهد) ، وأخرجه أحمد (٣/٤٨٣) ، والطبراني (٦٥٥٨) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٠/٤٥٣، ٤٥٤ ح ٤٥٩٣) من طرق عن موسى بن المسيب به، ووقع عند أحمد: موسى بن المثنى، وقال محقق الإحسان: إسناده قوي. وصححه الألباني (صحيح سنن النسائي ح ٢٩٣٧) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فبما أغوتينى) يقول أضللتنى. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (صراطك المستقيم) قال: الحق. قوله تعالى (ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ثم لآتينهم من بين أيديهم) يعنى الدنيا (ومن خلفهم) من الآخرة (وعن أيمانهم) من قبل حسناتهم (وعن شمائلهم) من قبل سيئاتهم.

стр. 801

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ثم لآتينهم من بين أيديهم) الآية، أتاهم من بين أيديهم فأخبرهم أنه لا بعث ولا جنة ولا نار (ومن خلفهم) من أمر الدنيا فزينها لهم ودعاهم إليها (وعن أيمانهم) من قبل حسناتهم بطأهم عنها (وعن شمائلهم) زين لهم السيئات والمعاصى، ودعاهم إليها، وأمرهم بها. أتاك يا ابن آدم من كل وجه، غير أنه لم يأتك من فوقك، لم يستطيع أن يحول بينك وبين رحمة الله!. قوله تعالى (ولا تجد أكثرهم شاكرين) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولا تجد أكثرهم شاكرين) هذا الذي ذكر إبليس أنه سيوقع بني آدم فيه قاله ظناً منه أنهم سيطيعونه فيما يدعوهم إليه حتى يهلكهم. وقد بين تعالى في سورة "سبأ" أن ظنه هذا صدق فيهم بقوله (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه) الآية. كما تقدمت الإشارة إليه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولا تجد أكثرهم شاكرين) يقول: موحدين. قوله تعالى (قال اخرج منها مذءوماً مدحوراً لمن تَبِعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (قال اخرج منها مذءوماً مدحوراً لمن تَبِعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين) . بين في هذه الآية الكريمة أنه قال لإبليس: اخرج منها في حال كونك مذءوماً مدحوراً. والمذءوم: المعيب أو الممقوت، والمدحور: المبعد عن الرحمة، المطرود، وأنه أوعده بملء جهنم منه، وممن تبعه. وأوضح هذا المعنى في آيات أخر كقوله تعالى (قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين) وقوله (قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورَجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) وقوله (فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون) إلى غير ذلك من الآيات.

стр. 802

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (مذءوماً) قال: منفياً (مدحوراً) قال: مطروداً. قوله تعالى (ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) إلى قوله ( ... وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين) انظر سورة البقرة آية (٣٥-٣٦) . قوله تعالى (وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين) فحلف لهما بالله حتى خدعهما، وقد يخدع المؤمن بالله، فقال: إني خلقت قبلكما، وأنا أعلم منكما، فاتبعاني أرشدكما. وكان بعض أهل العلم يقول: من خادعنا بالله خدعنا. قوله تعالى (بدت لهما سوآتهما) أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله (بدت لهما سوآتهما) قال: كانا لا يريان سوآتهما. فقال آدم ﵇: يارب، أرأيت إن تبت فاستغفرت؟ قال إذاً أدخلك الجنة. وأما إبليس فلم يستغفر، وإنما سأل النظرة، فأعطى كل واحد منهما الذي سأل. قوله تعالى (وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة) أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (يخصفان) قال: يرقعان، كهيئة الثوب. قوله تعالى (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) ولقد تاب الله على آدم وحواء كما في قوله تعالى ( ... فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) سورة البقرة آية (٣٧) .

стр. 803

قوله تعالى (قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر) أخرج ابن أبي حاتم والطبري بسنديهما الجيد عن أبي العالية في قوله: (ولكم في الأرض مستقر) قال: هو قوله (الذي جعل لكم الأرض فراشا) سورة البقرة آية (٢٢) . قوله تعالى (قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون) قال ابن كثير: كقوله تعالى (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) طه آية: ٥٥. يخبر تعالى أنه يجعل الأرض داراً لبني آدم مدة الحياة الدنيا، فيها محياهم وفيها مماتهم وقبورهم، ومنها نشورهم ليوم القيامة الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين، ويجازي كلا بعمله. قوله تعالى (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشاً ولباس التقوى) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (لباسا يواري سوآتكم) قال: كان ناس من العرب يطوفون بالبيت عراة، ولا يلبس أحدهم ثوبا طاف فيه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وريشاً) يقول: مالا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ولباس التقوى) هو الإيمان. قوله تعالى (يابني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة) . حذر تعالى في هذه الآية الكريمة بني آدم أن يفتنهم الشيطان كما فتن أبويهم، وصرح في موضع آخر. أنه حذر آدم من مكر إبليس قبل أن

стр. 804

يقع فيما وقع فيه، ولم ينجه ذلك التحذير من عدوه وهو قوله تعالى (فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) . أخرج آدم بن بي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (إنه يراكم هو وقبيله) قال: قبيله الجن والشياطين. قوله تعالى (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالا تعلمون) قال الشيخ الشنقيطى: قوله تعالى (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا) الآية. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: إن الكفار إذا فعلوا فاحشة، استدلوا على أنها حق وصواب، بأنهم وجدوا آباءهم يفعلونها، وأنهم ما فعلوها، إلا لأنها صواب ورشد. وبين في موضع آخر: أن هذا واقع من جميع الأمم، وهو قوله تعالى (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على أثارهم مقتدون) . ورد الله عليهم هذا التقليد الأعمى في آيات كثيرة، كقوله (أو لو كان أباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون) وقوله (أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون) وقوله (قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم) وقوله (إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون) إلى غير ذلك من الآيات. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها) قال: كان قبيلة من العرب من أهل اليمن يطوفون بالبيت عراة، فإذا قيل لم تفعلون ذلك؟ قالوا: (وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها) . قوله تعالى (قل أمر ربي بالقسط) أي بالعدل، كما تقدم في سورة آل عمران آية (١٨) . قوله تعالى (وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد) أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله تعالى (وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد) يقول: اجعلوا وجوهكم عند كل مسجد إلى الكعبة حيث ماصليتم.

стр. 805

قوله تعالى (كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة) قال البخاري: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، أخبرنا المغيرة بن النعمان قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: خطب رسول الله ﷺ فقال: "يا أيها الناس، إنكم محشورون إلى الله حفاة عُراة غرلاً". ثم قال: (كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين) إلى آخر الآية. ثم قال: ألا وإن أول الخلائق يُكسى يوم القيامة إبراهيم. ألا وإنه يُجاءُ برجال من أمتى فيُؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصيحابى، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح (وكنتُ عليهم شهيداً ما دُمتُ فيهم. فلما توفيتني كنتَ أنتَ الرقيب عليهم) فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم". (الصحيح ٨/١٣٥ ح ٤٦٢٥ - ك التفسير، ب (وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم ... ) ، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/٢١٩٤ - ك الجنة، ب فناء الدنيا ... ) . قال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد وعثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "يُبعث كل عبدٍ على ما مات عليه". (الصحيح ٤/٢٢٠٦ ح ٢٨٧٨ - ك الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة) قال: إن الله سبحانه بدأ خلق ابن آدم مؤمنا وكافرا، كما قال جل ثناؤه: (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) - سورة التغابن:٢ - ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم، مؤمنا وكافرا. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (كما بدأكم تعودون) يحييكم بعد موتكم.

стр. 806

قوله تعالى (إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون) . بين تعالى في هذه الآية الكريمة، أن الكفار اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله، ومن تلك الموالاة طاعتهم لهم فيما يخالف ما شرعه الله تعالى، ومع ذلك يظنون أنفسهم علي هدى. وبين في موضع آخر: أن من كان كذلك فهو أخسر الناس عملاً، والعياذ بالله تعالى، وهو قوله تعالى جل وعلا (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً) قوله تعالى (يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) قال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار وإبراهيم بن دينار، جميعاً عن يحيى بن حماد. قال ابن المثنى: حدثى يحيى بن حماد، أخبرنا شعبة، عن أبان ابن تغلب، عن فُضيل الفقيمي، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبرٍ". قال رجل: "إن الرجل يُحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة. قال: "إن الله جميل يحب الجمال. الكِبر بطر الحق وغَمْط الناس". (الصحيح ١/٩٣ ح ١٤٧ - ك الإيمان، ب تحريم الكبر وبيانه) . قال مسلم: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، ح وحدثني أبو بكر بن نافع (واللفظ له) حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول: من يُعيرنى تطوافاً؟ تجعله على فرجها. وتقول: اليوم يبدو بعضه أو كله ... فما بدا منه فلا أحله فنزلت هذه الآية: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) (الصحيح ٤/٢٣٢٠ ح ٣٠ ٢٨ - ك التفسير، في قوله تعالى الآية) .

стр. 807

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يابنى آدم خذوا زينتكم عن كل مسجد) قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة، فأمرهم الله أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعروا. قوله تعالى ( ... وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) قال الترمذي: حدثنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا إسماعيل بن عيّاش، حدثني أبو سلمة الحِمصي وحبيب بن صالح، عن يحيى بن جابر الطائي، عن مقدام بن معدي كرب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما ملأ آدمي وِعاء شراً من بطنٍ، بحسب ابن آدم أكلات يُقِمْنَ صُلبه، فإن كان لا محالة فثلثْ لطعامه وثلث لشرابه وثلُث لنفسه". حدثنا الحسن بن عرفة. حدثنا إسماعيل بن عياش نحوه. وقال المقدام بن معدي كرب عن النبي ﷺ ، ولم يذكر فيه سمعت النبي ﷺ . (السنن ٤/٥٩٠ ح ٢٣٨٠ - ك الزهد، ب ما جاء في كراهية كثرة الأكل) ، وأخرجه ابن ماجة (السنن ١٢/١١١١ ح ٣٣٤٩ - ك الأطعمة، ب الإقتصاد في الأكل وكراهة الشبع) من طريق جدة محمد بن حرب لأمه عن المقدام به. وأحمد (المسند ٤/١٣٢) من طريق سليمان بن سليم. وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٢/٤٤٩) من طريق معاوية بن صالح. والحاكم في (المستدرك ٤/٣ ٣١) من طريق سليمان بن سليم كذلك كلهم عن يحيى بن جابر عن المقدام به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح ١٩٣٩) . وانظر سورة الأنعام آية (١٤١) ، وانظر سورة الإسراء آية (٢٦) . قوله تعالى (قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق) قال البخاري: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم يُخبرونه، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله قال: "لا ينظر الله إلى من جرَّ ثوبه خيلاء". (الصحيح ١٠/٢٦٤ ح ٥٧٨٣ - ك اللباس، ب قول الله تعالى (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده)) ، أخرجه مسلم في (صحيحه - ك اللباس ح ٢٠٨٥، ب تحريم جر الثوب) .

стр. 808

أخرج الطبري: بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) قال: إن الجاهلية كانوا يحرمون أشياء أحلها الله من الثياب وغيرها، وهو قول الله (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالاً) (سورة يونس: ٥٩) وهو هذا، فأنزل الله: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق) هو ما حرم أهل الجاهلية عليهم من أموالهم: البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام. وانظر سورة المائدة آية (١٠٣) ففيها بيان هذه التي حرمها أهل الجاهلية. قوله تعالى (قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة) يقول: شارك المسلمون الكفار في الطيبات، فأكلوا من طيبات طعامها، ولبسوا من خيار ثيابها، ونكحوا من صالح نسائها، وخلصوا بها يوم القيامة. قوله تعالى (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق) قال البخاري: حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: ما من أحد أغير من الله، من أجل ذلك حَرَّمَ الفواحش، وما أحد أحب إليه المدح من الله". (الصحيح ٩/٢٣٠ ح ٥٢٢٠ - ك النكاح، ب الغيرة) ، وأخرجه مسلم (ك التوبة ح ٢٧٦٠، ب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش) .

стр. 809

وانظر حديث المغيرة بن شعبه المتقدم عند الآية رقم (١٦٥) من سورة النساء "أتعجبون من غيرة سعد ... ". انظر حديث مسلم عن النواس بن سمعان المتقدم عند الآية (٢) من سورة المائدة، وهو حديث: "البر حسن الخلق". أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (والإثم والبغي) أما (الإثم) فالمعصية و (البغي) أن يبغي على الناس بغير الحق. قوله تعالى (وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) انظر سورة الإسراء آية (٣٦) قوله تعالى (ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) انظر قول الشيخ الشنقيطي في سورة يونس آية (٤٩) . قوله تعالى (يا بني آدم إما يآتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتى فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) انظر سورة يس آية (٦٠-٦١) . قوله تعالى (فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب) قال: ما كتب لهم من العذاب. أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب) قال: ينالهم نصيبهم في الآخرة بأعمالهم التي عملوا وسلفوا في الدنيا.

стр. 810

قوله تعالى (حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين) انظر سورة النساء آية (٩٧) وسورة الأنفال آية (٥٠) . قوله تعالى (قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والأنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (كلما دخلت أمة لعنت أختها) يقول: كلما دخل أهل ملة لعنوا أصحابهم على ذلك الذين، يلعن المشركون المشركين، واليهود اليهود، والنصارى النصارى، والصائبون الصائبين، والمجوس المجوس، تلعن الآخرة الأولى. قوله تعالى (حتى إذا إذا اداركوا فيها جميعاً قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النار قال لكلٍ ضعف ولكن لا تعلمون) قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (حتى إذا اداركوا فيها جميعاً قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النار) . لم يبين هنا السبب الذي مكنهم من إضلالهم، ولكنه بين في موضع آخر: أن السبب الذي مكنهم من ذلك هو كونهم سادتهم وكبرائهم، ومعلوم أن الأتباع يطيعون السادة الكبراء فيما يأمرونهم به، وهو قوله تعالى (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب) الآية. وبسط ذلك في "سورة سبأ" بقوله (ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً) .
следующие страницы →