Полный текст (2 189 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
قوله تعالى (وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم)
انظر سورة البقرة آية (٤٩-٥٠) .
قوله تعالى (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين)
انظر سورة البقرة آية (٥١) .
قال ابن كثير: فلما تم الميقات عزم موسى على الذهاب إلى الطور، كما قال تعالى (يابني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن) الآية، فحينئذ استخلف موسى على بني إسرائيل أخاه هارون، وأوصاه بالإصلاح وعدم الإفساد وهذا تنبيه وتذكير، وإلا فهارون ﵇ نبي شريف كريم على الله، وله وجاهة وجلالة صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء.
قوله تعالى (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني)
قال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن عمرو بن يحيى المازنى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جاء رجل من اليهود إلى النبي ﷺ قد لُطم وجهه وقال: يا محمد إن رجلاً من أصحابك من الأنصار لطم وجهي. قال: "ادعوه"، فدعوه، قال: "لِمَ لطمتَ وجهه؟ " قال: يا رسول الله، إني مررت باليهود، فسمعته يقول: والذي اصطفى موسى على البشر. فقلت: وعلى محمد؟ وأخذتني غضبة فلطمته. قال: "لا تخيّروني من بين الأنبياء، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يُفيق،
стр. 842
فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جُزي بصعقة الطور".
(الصحيح ٨/١٥٢-١٥٣ ح ٤٦٣٨ -ك التفسير- سورة الأعراف، ب الآية) ، وأخرجه مسلم (الصحيح٤/١٨٤٣ - ك الفضائل، ب من فضائل موسى ﷺ ) .
قوله تعالى (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً وخر موسى صعقاً)
قال الترمذي: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية: (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً) قال حماد: هكذا وأمسك سليمان بطرف إبهامه على أنملة إصبعه اليمنى قال: فساخ الجبل (وخر موسى صعقاً) .
(السنن ٥/٢٦٥ ح ٣٠٧٤ - ك تفسير القرآن، ب ومن سورة الأعراف) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة. وأخرجه أحمد في المسند (٣/١٢٥) ، وابن خزيمة في التوحيد (١/٢٥٨-٢٦٣ ح ١٦٢-١٦٦) ، والحاكم في المستدرك (٢/٣٢٠-٣٢١ -ك التفسير) ، والضياء المقدسي في (المختارة ٥/٥٤-٥٧ ح ١٦٧٢-١٦٧٥) من طرق عن حماد بن سلمة به. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وابن الملقن. وقال ابن كثير: إسناد صحيح لا علة فيه) .
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله: (دكا) قال: دك بعضه بعضاً.
قوله تعالى (فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين) يقول: أنا أول من يؤمن أنه لايراك شيء من خلقك.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (وأنا أول المؤمنين) ، أنا أول قومي إيماناً.
стр. 843
قوله تعالى (وكتبنا له في الألواح من كل شيء)
قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال: حفِظناه من عمرو، عن طاوُس: سمعت أبا هريرة عن النبي ﷺ قال: "احتجّ آدم وموسى، فقال له موسى: يا آدم أنت أبونا، خيبتنا وأخرجتنا من الجنة. قال له آدم: يا موسى اصفاك الله بكلامه وخطّ لك بيده، أتلومني على أمر قدّره الله عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فحجّ آدم موسى، فحجّ آدم موسى "ثلاثا".
(الصحيح ١١/ ٥١٣ ح ٦٦١٤ - ك القدر، ب تحاج آدم وموسى عند الله) .
قوله تعالى (موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأُريكم دار الفاسقين)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أو: سعيد بن جبير، وهو في أصل كتابي: عن سعيد بن جبير في قول الله: (وتفصيلا لكل شيء) قال: ما أمروا به ونهوا عنه.
أخرج الطبري بسند صحيح عن عكرمة، عن ابن عباس: (فخذها بقوة) قال بجد.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (وأمر قومك يأخذوا بأحسنها) بأحسن ما يجدون فيها.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (سأريكم دار الفاسقين) قال: مصيرهم في الآخرة.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (سأريكم دار الفاسقين) قال: منازلهم.
стр. 844
قوله تعالى (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها)
قال ابن كثير: يقول تعالى (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق) أي: سأمنع فهم الحجج والأدلة الدالة على عظمتي وشريعتي وأحكامي قلوب المتكبرين عن طاعتي، ويتكبرون على الناس بغير حق، أي: كما استكبروا بغير حق أذلهم الله بالجهل، كما قال تعالى (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة) ، وقال تعالى (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) . وقوله (وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها) ، كما قال تعالى (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم) .
قوله تعالى (واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلاً جسداً له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلاً اتخذوه وكانوا ظالمين)
قال ابن كثير: يخبر تعالى عن ضلال من ضل من بني إسرائيل في عبادتهم العجل، الذي اتخذه لهم السامري من حُلي القبط، الذي كانوا استعاروه منهم، فشكل منه عجلاً، ثم ألقى فيه القبضة من التراب التي أخذها من أثر فرس جبريل ﵇، فصار عجلاً جسداً له خوار (والخوار) صوت البقر.
وكان هذا منهم بعد ذهاب موسى لميقات ربه تعالى، وأعلمه الله تعالى بذلك وهو على الطور، حيث يقول تعالى إخباراً عن نفسه الكريمة (قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري) .
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلاً اتخذوه وكانوا ظالمين) . بين في هذه الآية الكريمة سخافة عقول عبدة العجل، ووبخهم على أنهم يعبدون مالا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا، وأوضح هذا في سورة طه، بقوله (أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضراً ولا نفعاً) الآية.
стр. 845
قوله تعالى (ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين) . بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن عبدة العجل اعترفوا بذنوبهم وندموا على ما فعلوا. وصرح في سورة البقرة بتوبتهم ورضاهم بالقتل وتوبة الله جل وعلا عليهم بقوله (وإذا قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم) .
أوضح الله ما ذكره هنا بقوله في "طه" (قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا) الآية.
قوله تعالى (ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح..)
قال أحمد: حدثنا سريج بن النعمان حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس الخبر كالمعاينة، إن الله أخبر موسى بما صنع قومه في العجل فلم يلق الألواح، فلما عاين ماصنعوا ألقى الألواح فانكسرت".
(المسند ١/٢٧١) ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٤/٩٦ ح ٦٢١٣) من طريق الحسن بن سفيان. والحاكم (المستدرك ٢/٣٢١) من طريق العباس بن محمد الدوري، كلاهما عن سريج بن النعمان به، وليس عندهما قوله: "فانكسرت". قال الحاكم. صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وعزاه الهيثمي لأحمد والبزار والطبراني في (الأوسط) ، ثم قال: رجاله رجال الصحيح (المجمع ١/١٥٣) ، وصححه ابن حبان. وأخرجه ابن أبي حاتم (التفسير - الأعراف /١٥٠ - ح ١٠٠٤) ، وابن حبان (الإحسان ح ٦٢١٤) ، والحاكم (المستدرك ٢/٣٨٠) من طرق، عن أبي عوانة، عن سعيد بن جبير بنحوه. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
وصححه الألباني في (تخريج أحاديث المشكاة ح ٥٧٣٨) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (أسفاً) قال: حزيناً.
стр. 846
قوله تعالى (وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أمّ إن القوم استضعفوني) الآية. أشار تعالى في هذه الآية الكريمة إلى ما اعتذر به نبي الله هارون لأخيه موسى عما وجهه إليه من اللوم، وأوضحه في "طه" بقوله (قال يا ابن أمّ لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي) وصرح الله تعالى ببراءته بقوله (ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى) .
أخرج الطبري بسند صحيح عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما رجع موسى إلى قومه، وكان قريبا منهم، سمع أصواتهم، فقال: إني أسمع أصوات قوم لاهين: فلما عاينهم وقد عكفوا على العجل، ألقى الألواح فكسرها، وأخذ برأس أخيه يجره إليه.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ولا تجعلني مع القوم الظالمين) قال: أصحاب العجل.
وانظر قصة السامري الذي صنع من حليهم عجلاً له خوار، في سورة طه آية (٧٨-٩٨) .
قوله تعالى (إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين)
قال ابن كثير: أما الغضب الذي نال بني إسرائيل في عبادة العجل، فهو أن الله تعالى لم يقبل لهم توبة، حتى قتل بعضهم بعضاً، كما تقدم في سورة البقرة (فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم) .
وعن الذلة انظر سورة البقرة آية (٦١) قوله تعالى (وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله) .
стр. 847
قوله تعالى (واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكناهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (فلما أخذتهم الرجفة) ماتوا ثم أحياهم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء) ، إن هو إلا عذابك تصيب به من تشاء، وتصرفه عمن تشاء.
قوله تعالى (واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفى الآخرة إنّا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء)
انظر سورة البقرة آية (٢٠١) .
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (إنّا هدنا إليك) ، يقول: تبنا إليك.
قال أحمد: ثنا حسن وروح قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "افتخرت الجنة والنار فقالت النار يارب يدخلني الجبابرة والمتكبرون والملوك والأشراف وقالت الجنة رب يدخلني الضعفاء والفقراء والمساكين فيقول الله ﵎ للنار أنت عذابي أصيب بك من أشاء وقال للجنة أنت رحمتي وسعت كل شيء ولكل واحدة منكما ملؤها فيلقي في النار أهلها ... " الحديث.
(المسند ٣/١٣ و ٧٨ واللفظ للأول) ، وأخرجه أيضاً ابن أبي عاصم في السنة (ح ٥٢٨) ، وأبو يعلى في مسنده (ح ١٣١٣) ، وابن خزيمة في التوحيد (١/٢١٤-٢١٥ رقم ١٢١) ، وابن حبان في صحيحه (١٦/٤٩٢ رقم ٧٤٥٤) من طرق عن حماد بن سلمة به. وقال الألباني في (ظلال الجنة ١/٢٣٣) : حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أن عطاء بن السائب كان اختلط، وحماد ابن سلمة روى عنه في الأختلاط وقبله، فلا يحتج به بحديثه عنه إلا إذا تبين أنه سمعه منه، قبل، وهيهات. ولكن الحديث صحيح لمجيئه من طريق أخرى عن أبي سعيد ... ، يشير إلى ما أخرجه مسلم في (صحيحه ح ٢٨٤٧ - ك الجنة، ب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء) ، ولم يسق لفظه بل أحال على
стр. 848
لفظ حديث أبى هريرة الآتي. وأحمد (٣/٧٩) وغيرهما من طريق أبي صالح عن أبي سعيد مرفوعاً، ولفظ أحمد: " ... قال: فقضى بينهما: إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابي أعذب بك من اشاء ... ". وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً عند البخاري (ح ٤٨٥٠ - ك التفسير، (وتقول هل من مزيد) ، ومسلم (ح ٢٨٤٦ - ك الجنه، ب النار يدخلها الجبارون) ، بنحو لفظ أبي صالح عن أبي سعيد، ولفظ لمسلم: "أنت عذابي أعذب بك من أشاء، وربما قال أصيب بك من أشاء".
قوله تعالى (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون)
قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن داود عن أبي عثمان عن سلمان قال: خلق الله مائة رحمة فجعل منها رحمة بين الخلائق، كل رحمة أعظم ما بين السماء والأرض فيها تعطف الوالدة على ولدها وبها شرب الطير والوحش الماء فإذا كان يوم القيامة قبضها الله من الخلائق فجعلها والتسع والتسعين للمتقين فذلك قوله (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون) .
(المصنف ١٣/١٨٢ ح ١٦٠٥٣) وإسناده صحيح عن سلمان، رجاله كلهم ثقات، وقد أخرجه مسلم في (صحيحه ٤/٢١٠٩ - ك التوبه، ب في سعة رحمة الله تعالى) من طريق أبي معاوية عن داود ابن أبي هند عن أبي عثمان عن سلمان مرفوعاً لكن بدون ذكر الآية، وبدون قوله (للمتقين) .
وانظر ما تقدم في سورة الفاتحة عند قوله تعالى (الرحمن الرحيم) .
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة والحسن في قوله: (ورحمتي وسعت كل شيء) قالا: وسعت في الدنيا البر والفاجر، وهي يوم القيامة للذين اتقوا خاصة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فسأكتبها للذين يتقون) ، يعنى الشرك.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فسأكتبها للذين يتقون) ، معاصى الله.
قوله تعالى (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والأنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ... )
انظر حديث البخاري الآتي عند الآية رقم (٢) من سورة الجمعة.
стр. 849
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمى) هذا محمد ﷺ .
قال البخاري: حدثنا محمد بن سنان، حدثنا فليح، حدثنا هلال، عن عطاء ابن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قلتُ: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة، قال: أجل. والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وحرزاً للأميين، أنت عبدي ورسولى، سمّيتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، لا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يُقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله ويُفتح بها أعيُن عمي وأذان صم وقلوب غلف) . تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال عن عطاء عن ابن سلام. غلف: كل شيء في غلاف، سيف أغلف، وقوس غلفاء، ورجل أغلف: إذا لم يكن مختوناً.
(الصحيح ٤/٤٠٢ ح ٢١٢٥ - ك البيوع، ب كراهية السخب في الأسواق) .
وانظر حديث أحمد عن واثلة بن الأسقع المتقدم تحت الآية (٣-٤) من سورة آل عمران. وهو حديث: "أنزلت التوراة لست مضين ... ".
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال الله: (الذي يجدونه مكتوباً عندهم) ، يقول: يجدون نعته وأمره ونبوته مكتوبا عندهم.
قال النسائي: أخبرنا سويد قال: أنبأنا عبد الله، عن معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه قال: سمعت عثمان ﵁ يقول: اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث، إنه كان رجل ممن خلا قبلكم تعبّد، فعلقته امرأة غوية، فأرسلت إليه جاريتها فقالت له: إنا ندعوك للشهادة. فانطلق مع جاريتها، فطفقت كلما دخل باباً أغلقته دونه، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر، فقالت: إني والله ما دعوتك للشهادة ولكن دعوتك لتقع عليّ أو تشرب من هذه الخمرة كأساً أو تقتل هذا الغلام قال: فاسقيني من
стр. 850
هذا الخمر كأساً، فسقته كأساً قال: زيدوني، فلم يرمْ حتى وقع عليها وقتل النفس، فاجتنبوا الخمر فإنها والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر إلا ليوشك أن يُخرج أحدهما صاحبه.
(السنن ٨/٣١٥ - ك الأشربة، ب ذكر الآثام المتولدة عن شرب الخمر) ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٢/١٦٨-١٦٩ ح ٥٣٤٨) من طريق عمر بن سعيد عن الزهري به مرفوعاً.
وأخرجه الضياء من طريق ابن إسحاق عن الزهري مختصرا بلفظ: "فإن رسول الله ﷺ سماها أم الخبائث" (المختارة ١/٤٦٤ ح ٣٣٨) ، وقال الدارقطني: والموقوف هو الصواب (العلل ٣/٤١) . وذكره ابن كثير في تفسير سورة المائدة ٣/١٨٠ وقال: وهذا إسناد صحيح. وقال الألباني في (صحيح سنن النسائي ٣/ ١١٤٧ ح ٥٢٣٦) : صحيح موقوف.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ويحرم عليهم الخبائث) ، وهو لحم الخنزير والربا، وما كانوا يستحلونه من المحرمات من المأكل التى حرمها الله.
قوله تعالى (ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم) ، ما كان الله أخذ عليهم من الميثاق فيما حرم عليهم. يقول: يضع ذلك عنهم.
قوله تعالى (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السموات والأرض)
قال الشيخ الشنقيطي: هذه الآية الكريمة فيها التصريح بأنه ﷺ رسول إلى جميع الناس، وصرح بذلك في آيات كثيرة كقوله (وما أرسلناك إلا كافة للناس) ، وقوله (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً) ، وقوله (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده) وقيد في موضع آخر: عموم رسالته ببلوغ هذا القرآن، وهو قوله تعالى (وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به، ومن بلغ) ، وصرح بشمول رسالته لأهل الكتاب مع العرب بقوله
стр. 851
(وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ) إلى غير ذلك من الآيات.
قال مسلم: حدثني يونس بن عبد الأعلى: أخبرنا ابن وهب. قال: وأخبرني عمرو، أن أبا يونس حدثه عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "والذي نفس محمد بيده! لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان مِن أصحاب النار".
(الصحيح ١/١٣٤ ح ١٥٣ - ك الإيمان، ب وجوب الإيمان برسالة نبينا..) .
انظر حديث البخاري تحت الآية رقم (١٥١) من سورة آل عمران. وهو حديث: "أعطيت خمساً ... ".
قوله تعالى ( ... الذي له ملك السموات والأرض)
انظر حديث الترمذي عن أبي ذر الآتى تحت الآية (٤٤) من سورة الإسراء، وهو حديث (الأطيط) .
قوله تعالى (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (الذي يؤمن بالله وكلماته) يقول: آياته.
قوله تعالى (ومن قوم موسى أمةٌ يهدون بالحق وبه يعدلون)
قال ابن كثير: يقول تعالى يخبرنا عن بني إسرائيل أن منهم طائفة يتبعون الحق ويعدلون به، كما قال تعالى (من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون) وقال تعالى (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله، وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب) .
قوله تعالى (وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطاً أمماً وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً قد علم كل أناس مشربهم ... )
انظر سورة البقرة آية (٦٠) وآية (١٣٦) لبيان الأسباط.
стр. 852
قوله تعالى (وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)
انظر حديث البخاري عن سعيد بن زيد المتقدم تحت الآية (٥٧) من سورة البقرة. وهو حديث: "الكمأة من المن ... ".
انظر سورة البقرة آية (٥٧) .
قوله تعالى (وإذ قيل لهم اسكنوا هذة القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجداً نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين. فبدل الذين ظلموا منهم قولاً غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزاً من السماء بما كانوا يظلمون)
انظر سورة البقرة آية (٥٨-٥٩) .
انظر حديث البخاري عن أبي هريرة مرفوعاً عند الآية (٥٨) من سورة البقرة.
وفي حديث: "فدخلوا يزحفون على أستاههم ... "
انظر حديث البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد المتقدم تحت الآية (٥٩) من سورة البقرة. وهو حديث: "الطاعون رجز ... ".
قوله تعالى (واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: هي قرية على شاطئ البحر، بين مصر والمدينة، يقال لها: أيلة. ا.هـ.
وتسمى الآن: إيلات.
стр. 853
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً) فحرم الله عليهم الحيتان يوم سبتهم، فكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم شرعاً في ساحل البحر. فإذا مضى يوم السبت، لم يقدروا عليها. فمكثوا بذلك ما شاء الله، ثم إن طائفة منهم أخذوا الحيتان يوم سبتهم فنهتهم طائفة وقالوا: تأخذونها، وقد حرمها الله عليكم يوم سبتكم! فلم يزدادوا إلاغيا وعتوا، وجعلت طائفة أخرى تنهاهم. فلما طال ذلك عليهم، قالت طائفة من النهاة: تعلموا أن هؤلاء قوم قد حق عليهم العذاب، لم تعظون قوما الله مهلكهم، وكانوا أشد غضباً بالله من الطائفة الأخرى، فقالوا: (معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون) وكل قد كانوا ينهون فلما وقع عليهم غضب الله، نجت الطائفتان اللتان قالوا: (لم تعظون قوما الله مهلكهم) ، والذين قالوا: (معذرة إلى ربكم) وأهلك الله أهل معصيته الذين أخذوا الحيتان، فجعلهم قردة وخنازير.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (بعذاب بئيس) قال: شديد.
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (بعذاب بئيس) قال: وجيع.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (فلما عتوا عن ما نهوا عنه) يقول: لما مرد القوم على المعصية (قلنا لهم كونوا قردة خاسئين) ، فصاروا قردة لها أذناب، تعاوى بعدما كانوا رجالاً ونساء.
وانظر قصة المسخ في سورة البقرة آية (٦٥-٦٦) .
قوله تعالى (وإذ تأذن ربك فليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: في قول الله: (وإذ تأذن ربك) قال: أمر ربك.
стр. 854
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب) قال: هي الجزية، والذين يسومونهم: محمد ﷺ وأمته، إلى يوم القيامة.
قوله تعالى (وقطعناهم في الأرض أمما)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (وقطعناهم في الأرض أمما) ، قال: يهود.
قوله تعالى (فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب)
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (فخلف من بعدهم خلف) ، قال: النصارى.
قوله تعالى (يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (يأخذون عرض هذا الأدنى) ، قال: ما أشرف لهم من شيء في اليوم من الدنيا حلال أو حرام يشتهونه أخذوه، ويبتغون المغفرة، فإن يجدوا الغد مثله يأخذوه.
قوله تعالى (وإن يأتِهِم عرض مثله يأخذوه)
قال الطبري: حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن سعيد بن جبير: (وإن يأتِهِم عرض مثله يأخذوه) ، قال: من الذنوب.
وسنده صحيح.
قوله تعالى (ألم يُؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق) الآية. هذا الميثاق المذكور يبينه قوله تعالى (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولاتكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلًا فبئس ما يشترون) .
стр. 855
قوله تعالى (والذين يُمسّكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين)
انظر سورة آل عمران آية (١١٣-١١٥) .
قوله تعالى (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا مافيه لعلكم تتقون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة) ، فهو قوله تعالى (ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم) سورة النساء آية: ١٥٤، فقال: (خذوا ما آتيناكم بقوة) ، وإلا أرسلته عليكم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة) ، أي بجد (واذكروا مافيه لعلكم تتقون) ، جبل نزعه الله من أصله، ثم جعله فوق رؤوسهم، فقال: لتأخذن أمري، أو لأرمينكم به!.
انظر سورة البقرة آية (٦٣) .
قوله تعالى (وإذ أخد ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون)
قال البخاري: حدثنا قيس بن حفص، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني عن أنس يرفعه: "إن الله يقول لأهون أهل النار عذاباً لو أن لك ما في الأرض من شيء كنت تفتدي به؟ قال: نعم. قال: فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم: أن لا تشرك بي، فأبيتَ إلا الشرك".
(الصحيح ٦/٤١٩ ح ٣٣٣٤ - ك أحاديث الانبياء، ب خلق آدم وذريته) ، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/٢١٦٠-٢١٦١ ح ٢٨٠٥ -صفات المنافقين- ب طلب الكافر الفداء) .
стр. 856
قال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد. حدثنا أبو نعيم. حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصاً من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلاً منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي رب من هذا؟ فقال: هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود، فقال: رب كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة، قال: أي رب زده من عمري أربعين سنة، فلما قضي عمر آدم جاءه ملك الموت، فقال: أو لم يبق من عمري أربعين سنة؟ قال: أولم تعطها ابنك داود؟ قال: فجحد آدم فجحدت ذريته، ونُسِّي آدم فنُسِّيت ذريته، وخطيء آدم فخطئت ذريته.
(السنن ٥/٢٦٧ ح ٣٠٧٦ - ك التفسير، ب ومن سورة الأعراف) ، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٣٢٥) من طريق: بشر بن موسى الأسدي وعلي بن عبد العزيز، كلاهما عن أبي نعيم به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وأورده الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ٢٤٥٩) .
قال أحمد: حدثنا حسين بن محمد حدثنا جرير يعني ابن حازم عن كلثوم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعني عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يِديه كالذر ثم كلمهم قبلا قال (ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك أباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون) .
(المسند ح ٢٤٥٥) ، وأخرجه النسائي (التفسير ١/٥٠٦ ح ٢١١) عن محمد بن عبد الرحيم.
والطبري (التفسير ١٣/٢٢٢ ح ١٥٣٣٨) عن أحمد بن محمد الطوسي والحاكم (المستدرك ٢/٥٤٤) من طريق جعفر بن محمد الصائغ، كلهم عن حسين بن محمد به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
ووافقه الذهبي. وعزاه الهيثمي لأحمد، وقال: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/٢٥، ١٨٨، ١٨٩) . وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح. وحسن إسناده محقق النسائي. وأورده الألباني في (السلسلة الصحيحة ح ١٦٢٣) .
стр. 857
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) ، قال: إن الله خلق آدم ﵇، ثم أخرج ذريته من صلبه مثل الذر، فقال لهم: من ربكم؟ قالوا: الله ربنا! ثم أعادهم في صلبه حتى يولد كل من أخذ ميثاقه، لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى أن تقوم الساعة.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا كثير بن شهاب ثنا محمد بن سعيد بن سابق، أنبأنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية رفيع، عن أبي بن كعب ﵁ في قول الله تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك أباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون) قال: جمعه له يومئذ جميعاً ما هو كاين منه إلى يوم القيامة فجعلهم أزواجا ثم صورهم، ثم استنطقهم وتكلموا وأخذ عليهم العهد والميثاق (وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك أباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون) قال: فإني أُشهد عليكم السموات السبع والأرضين السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا اعلموا أن لا إله غيري ولا رب غيري ولا تشركوا بي شيئا وإني سأرسل لكم رسلا ينذرونكم عهدي وميثاقي وأنزل عليكم كتبي، قالوا: نشهد أنك ربنا وإلهنا لا رب غيرك، ولا إله لنا غيرك، فأقروا له يومئذ بالطاعة ورفع أباهم آدم فنظر إليهم فرأى فيهم الغني والفقير وحسن الصورة ودون ذلك. فقال: يا رب لو سويت بين عبادك، قال: إني أحببت أن أشكر، ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج عليهم النور، وخصوا بميثاق آخر من الرسالة والنبوة فهو الذي يقول تعالى: (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) وهو الذي يقول: (فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله) وفي ذلك قال:
стр. 858
(هذا نذير من النذر الأولى) وفي ذلك قال: (وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) .
وسنده حسن، وأخرجه الحاكم من طريق أبي جعفر الرازي به، (المستدرك ٢/٣٢٣-٣٢٤- ك التفسير) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه الضياء المقدسي (المختارة ٣/٣٦٣-٣٦٦ ح ١١٥٨-١١٥٩) من طرق عن الربيع بن أنس بنحوه، قال محققه: إسناده حسن.
وقد حكم الحافظ ابن حجر على طريق أبي جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب أن إسناده جيد وانظر مقدمة هذه الموسوعة عن التفصيل في هذا الإسناد.
قوله تعالى (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين)
روى عبد الرزاق في تفسيره عن الثوري عن الأعمش ومنصور عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود في قوله تعالى (آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو بلعم بن آبر.
(التفسير/٢ ٢٤٣ طبعة الرشد) ، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبري في تفسيره (١٣/٢٥٣- ٢٥٤، رقم ١٥٣٨٩) والحاكم في المستدرك (٢/٣٢٥) ، إلا أن عند الطبري "ابن أبر، بضم الباء"، وعند الحاكم "بلعم بن باعوراء" وأخرجه أيضاً النسائي في تفسيره (رقم ٢١٣) والطبري (رقم ١٥٣٨١- ١٥٣٨٣-١٥٣٨٥-١٥٣٨٨) وابن أبي حاتم (الأعراف ١٣٤٣) والطبراني في الكبير (٩/٢٤٩ رقم ٩٠٦٤) من طريق أبى الضحى بإسناده، وابن أبي حاتم: رجل من أهل اليمن. وسكت عليه الحاكم، وأشار الذهبي إلى أنه على شرط الشيخين، قال الهيثمي في (المجمع ٧/٢٥) : رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وقال محقق النسائي: صحيح موقوف، وكذا صحح إسناده محقق ابن أبي حاتم.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، أخبرني يعلى بن عطاء قال: سمعت نافع بن عاصم يقول: سمعت عبد الله بن عمرو يقول في هذه الآية (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) ، قال: هو أمية بن أبي الصلت الثقفي.
(التفسير: سورة الأعراف ح ١٣٤٤) ، وأخرجه أيضاً النسائي في تفسيره (١/٥٠٨ رقم ٢١٢) ، والطبري في تفسيره (١٣/٢٥٦ رقم ١٥٤٠-١٥٤٠٦) من طرق عن شعبة به. وأورده ابن كثير في (تفسيره ٢/٢٦٥) من رواية شعبة، بإسناده عن عبد الله بن عمرو، ثم قال: وقد روى من غير وجه عنه، وهو صحيح إليه. وقال الهيثمي في (المجمع ٧/٢٥) : رواه الطبري ورجاله رجال الصحيح، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/١٥٤) : وروى ابن مردويه بإسناد قوي عن عبد الله بن عمرو ابن العاص.. فذكره. قال ابن كثير: وكأنما أراد أن أمية بن أبي الصلت يشبهه، فإنه كان قد اتصل إليه علم كثير من علم الشرائع المتقدمة، ولكنه لم ينتفع بعلمه ... إلى آخر كلامه ﵀.
стр. 859
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه أياتنا فانسلخ منها) قال هو رجل من مدينة الجبارين يقال له: بلعم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان) ، الآية، هذا مثل ضربه الله لمن عُرض عليه الهدى فأبى أن يقبله وتركه، قال: وكان الحسن يقول: هو المنافق (ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) ، قال: هذا مثل الكافر ميت الفؤاد.
وهذا الرأي يجمع بين الآراء السابقة.
قوله تعالى (ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (ولو شئنا لرفعناه بها) لدفعناه عنه.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (أخلد) سكن.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه) ، أما (أخلد إلى الأرض) ، فاتبع الدنيا وركن إليها.
قوله تعالى (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أوتتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أوتتركه يلهث) قال: تطرده، هو مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل به.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فمثله كمثل الكلب) ، إن تحمل عليه الحكمة لم يحملها، وإن ترك لم يهتد لخير، كالكلب إن كان رابضا لهث، وإن طرد لهث.
стр. 860
قوله تعالى (من يهدِ الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون)
قال الترمذي: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن الديلمي قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله خلق خلقه في ظُلمة، فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل، فلذلك أقول: جَفَّ القلم على علم الله".
(السنن ٥/٢٦ ح ٢٦٤٢ - ك الأيمان، ب ما جاء في افتراق هذة الأمة) ، وأخرجه أحمد (المسند ٢/١٧٦) س طريق أبي إسحاق الفزاري. وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٤/٤٣ ح ٦١٦٩) من طريق ابن المبارك. والحاكم (المستدرك ١/٣٠) من طريق: الوليد البيروتي، ومحمد بن كثير المصيصي، وأبي إسحاق الفزاري. -في حديث طويل- كلهم عن الأوزاعي، عن ربيعة بن يزيد عن ابن الديلمي به. وله طرق أخرى عن ابن الديلمي غير هذه (انظر منها: مسند أحمد ٢/١٩٧، والإحسان ح ٦١٧٠) . قال الترمذي: حديت حسن. وقال الحاكم: حديث صحيح قد تداوله الأئمة، وقد احتجا بجميع رواته ثم لم يخرجاه ولا أعلم له علة. ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي: رجال أحد إسنادي أحمد ثقات (مجمع الزوائد ٧/١٩٣-١٩٤) . وقال الألباني: صحيح (صحيح سنن الترمذي ح ٢١٣٠) .
قوله تعالى (ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ولقد ذرأنا لجهنم) ، خلقنا.
قال ابن كثير: وقوله تعالى (لهم قلوب لايفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون
بها ولهم آذان لا يسمعون بها) يعني: ليس ينتفعون بشيء من هذه الجوارح التي جعلها الله، كما قال تعالى (وجعلنا لهم سمعاً وأبصاراً وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله) ...
الآية. وقال تعالى (صم بكم عمي فهم لا يرجعون) هذا في حق المنافقين،
стр. 861
وقال في حق الكافرين (صم بكم عمي فهم لا يعقلون) ولم يكونوا صماً بكماً عمياً إلا عن الهدى، كما قال تعالى (ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون) وقال (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) وقوله تعالى (أولئك كالأنعام) أى: هؤلاء الذين لا يسمعون الحق ولا يعونه ولا يبصرون الهدى كالأنعام السارحة التي لا تنتفع بهذه الحواس منها إلا في الذي يعيشها من ظاهر الحياة الدنيا كما قال تعالى (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء) أي: ومثلهم في حال دعائهم إلى الإيمان كمثل الأنعام إذا دعاها راعيها لا تسمع إلا صوته، ولا تفقه ما يقول. ولهذا قال في هؤلاء: (بل هم أضل) أي: من الدواب لأن الدواب قد تستجيب مع ذلك لراعيها إذا أبَسّ بها، وإن لم تفقه كلامه.
انظر حديث عائشة الآتي عند الآية (١٥) من سورة الاسراء. وهو حديث: "إن الله خلق للجنة أهلاً".
قوله تعالى (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون)
قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال: حفظناه من أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رواية قال: "لله تسعة وتسعون اسماً -مائة إلا واحدة- لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يُحب الوتر".
(الصحيح ١١/٢١٨ ح ٦٤١٠ - ك الدعوات، ب لله مائة اسم غير واحدة) ، وأخرجه مسلم في (الصحيح ٤/٢٠٦٢ - ك الذكر والدعاء، ب في أسماء الله تعالى ... ) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ذروا الذين يلحدون في أسمائه) قال: (الإلحاد) ، التكذيب.
قوله تعالى (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون)
قال البخاري: حدثنا الحميدي: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر: حدثني عمير بن هانئ أنه سمع معاوية قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يزال من
стр. 862
أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من كذبهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك" فقال مالك بن يُخامر: سمعت معاذاً يقول: وهم بالشام، فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذاً يقول وهم بالشام.
(الصحيح ١٣/٤٥١ ح ٧٤٦٠ - ك التوحيد، ب قول الله تعالى (إنما قولنا لشئ إذا أردناه) وأخرجه مسلم (الصحيح ٣/١٥٢٤ ح ١٠٣٧ -ك الإمارة- ب قول النبي ﷺ "لا تزال طائفة من أمتى ... *.
قوله تعالى (والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين)
قال ابن كثير: يقول تعالى (والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) ومعناه: أنه يفتح لهم أبواب الرزق ووجوه المعاش في الدنيا، حتى يغتروا بما هم فيه ويعتقدوا أنهم على شيء، كما قال تعالى (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) . ولهذا قال تعالى (وأملى لهم) أي: وسأملي لهم، أطول لهم ماهم فيه (إن كيدي متين) أي قوي شديد.
قال تعالى (أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين)
قال ابن كثير: يقول تعالى (أولم يتفكروا) هؤلاء بآياتنا (ما بصاحبهم) يعني محمداً -صلوات الله وسلامه عليه- (من جنة) أي: ليس به جنون، بل هو رسول الله حقا دعا إلى حق (إن هو إلا نذير مبين) أي: ظاهر لمن كان له قلب ولب يعقل به ويعي به، كما قال تعالى (وماصاحبكم بمجنون) وقال تعالى (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد) .
قوله تعالى (أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض)
انظر سورة الأنعام آية (٧٥) لبيان ملكوت السموات والأرض.
стр. 863
قوله تعالى (من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون)
انظر سورة الإسراء آية (٦٧) وفيها تفسير ابن كثير.
قوله تعالى (يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي)
قال الشيخ الشنقيطي: هذه الآية الكريمة تدل على أن وقت قيام الساعة لا يعلمه إلا الله جل وعلا، وقد جاءت آيات أخر تدل على ذلك أيضاً كقوله تعالى (يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها) ، وقوله (وعنده مفاتح الغيب لايعلمها إلا هو) وقد ثبت في الصحيح عنه ﷺ أنها الخمس المذكورة في قوله تعالى (إن الله عنده علم الساعة) الآية.
قال مسلم: حدثني هارون بن عبد الله وحجاج بن الشاعر. قالا: حدثنا ححاج بن محمد. قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت النبي ﷺ يقول قبل أن يموت بشهر: "تسألوني عن الساعة؟ وإنما علمها عند الله. وأقسم بالله! ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة".
الصحيح ٤/١٩٦٦ ح ٢٥٣٨ - ك فضائل الصحابة، ب قوله ﷺ : "لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض) .
قال مسلم: حدثنا زهير بن حرب: حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن مهدي- حدثنا شعبة، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس".
(الصحيح ٤/٢٢٦٨ ح ٢٩٤٩ - ك الفتن وأشراط الساعة، ب قرب الساعه) .
وانظر حديث مسلم الآتي عند الآية رقم (١) من سورة القمر، وحديث
البخاري عن أبي هريرة الآتي عند الآية (٣٤) من سورة لقمان.
أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق ابن إسحاق، بسنده عن ابن عباس قال: قال: جبل بن أبي قشير، وشمول بن زيد، لرسول الله ﷺ : يامحمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيّا كما تقول، فإنا نعلم متى هي؟. فأنزل الله ﵎ (يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي) إلى قوله: (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) .
стр. 864
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (يسألونك عن الساعة أيان مرساها) متى قيامها.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (مرساها) منتهاها.
قوله تعالى (قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو) ، يقول: علمها عند الله، هو يجليها لوقتها، لا يعلم ذلك إلا الله.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (لا يجليها) ، يأتي بها.
قوله تعالى (ثقلت في السموات والأرض)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله: (ثقلت في السموات والأرض) يقول: خفيت في السموات والأرض، فلم يعلم قيامها متى تقوم ملك مقرب، ولا نبي مرسل.
قوله تعالى (لا تأتيكم إلا بغتة)
قال مسلم: حدثني زهير بن حرب، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي ﷺ قال: "تقوم الساعة والرجل يحلب اللقحة، فما يصل الإناء إلى فيه حتى تقوم. والرجلان يتبايعان الثوب، فما يتبايعانه حتى تقوم. والرجل يلط في حوضه، فما يصدر حتى تقوم".
(الصحيح ٤/٢٢٧٠ ح ٢٩٥٤ - ك الفتن وأشراط الساعة، ب قرب الساعة) ، وأخرج البخاري (الصحيح ح ٦٥٠٦ - ك الرقاق) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (لا تأتيكم إلا بغتة) ، يقول يبغتهم قيامها، تأتيهم على غفلة.
قوله تعالى (يسألونك كأنك حفي عنها)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (كأنك حفي عنها) استحفيت عنها السؤال حتى علمتها.
стр. 865
قوله تعالى (قل لا أملك بنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ماشاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير) الآية. هذه الآية تدل على أنه ﷺ لم يكن يعلم من الغيب إلا ما علمه الله، وقد أمره تعالى أن يقول إنه لا يعلم الغيب في قوله في "الأنعام" (قل لا أقول لكم عندى خزائن الله ولا أعلم الغيب) الآية، وقال (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول) الآية، وقال (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) الآية. إلى غير ذك من الآيات. والمراد بالخير في هذه الآية الكريمة قيل: المال، ويدل على ذلك كثرة ورود الخير بمعنى المال في القرآن كقوله تعالى (وإنه لحب الخير لشديد) وقوله (إن ترك خيراً) وقوله (قل ما أنفقتم من خير) الآية. إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (هو الذي خلقكم من نفس واحدة) من آدم.
قال الشيخ الشنقيطى: قوله تعالى (وجعل منها زوجها ليسكن إليها) الآية.
ذكر في هذه الآية الكريمة أنه خلق حواء من آدم ليسكن إليها، أي: ليألفها ويطمئن بها، وبين في موضع آخر أنه جعل أزواج ذريته كذلك، وهو قوله (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وجعل منها زوجها) ، حواء فجعلت من ضلع من أضلاعه، ليسكن إليها.
стр. 866
قوله تعالى (فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به) استبان حملها.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (فلما أثقلت) ، كبر الولد في بطنها.
قوله تعالى (لئن آتيتنا صالحاً لنكونن من الشاكرين)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن معمر قال: قال الحسن في قوله: (لئن آتيتنا صالحا) قال: غلام.
قوله تعالى (فلما آتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة كان الحسن يقول: هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولاداً فهودوا ونصروا. اهـ وصححه ابن كثير في التفسير.
قوله تعالى (أيُشركون ما لايخلق شيئاً وهم يخلقُون)
قال ابن كثير: هذا إنكار على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره، من الأنداد والأصنام والأوثان، وهي مخلوقة لله مربوبة مصنوعة، لا تملك شيئاً من الأمر، ولا تضر ولا تنفع، ولا تنتصر لعابديها، بل هي جماد لا تتحرك ولا تسمع ولا تبصر، وعابدوها أكمل منها بسمعهم وبصرهم وبطشهم، ولهذا قال (أيشركون مالا يخلق شيئاً وهم يخلقون) أي: أتشركون به من المعبودات ما لا يخلق شيئاً ولا يستطيع ذلك، كما قال تعالى (ياأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه، ضَعُفَ الطالب والمطلوب. ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز) وأخبر تعالى أنه لو اجتمعت آلهتهم كلها ما استطاعوا خلق ذبابة، بل استلبتهم الذبابة شيئاً من حقير المطاعم وطارت، لما استطاعوا إنقاذ ذلك منها، فمن هذه صفته وحاله كيف يعبد ليرزق ويستنصر؟. ولهذا قال تعالى (لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون) أي: بل هم مخلوقون مصنوعون.
стр. 867
قوله تعالى (ولا يستطيعون لهم نصراً ولا أنفسهم ينصرون)
قال ابن كثير: ثم قال تعالى (ولا يستطيعون لهم نصراً) أى: لعابديهم (ولا أنفسهم ينصرون) يعني: ولا لأنفسهم ينصرون ممن أرادهم بسوء، كما كان الخليل ﵊ يكسر أصنام قومه ويُهينها غاية الإهانة، كما أخبر تعالى عنه في قوله (فراغ عليهم ضرباً باليمين) وقال تعالى (فجعلهم جذاذاً إلا كبيراً لهم لعلهم إليه يرجعون) .
قوله تعالى (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون)
قال ابن كثير: (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم) الآية، يعني: أن هذه الأصنام لا تسمع دعاء من دعاها، وسواء لديها من دعاها ودحاها، كما قال إبراهيم (يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً) .
قوله تعالى ( ... قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون)
قال ابن كثير: وقوله (قل ادعوا شركاءكم) الآية، أي: استنصروا بها عليّ، فلا تؤخروني طرفة عين، واجهدوا جهدكم! (إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين) أي: الله حسبي وكافيّ، وهو نصيري، وعليه متكلي، وإليه ألجأ، وهو وليي في الدنيا والآخرة، وهو ولي كل صالح بعدي.
وهذا كما قال هود ﵇ لما قال له قومه (إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدون جميعاً ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم) .
قوله تعالى (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يُبصرون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون) قال: هؤلاء المشركون.
стр. 868
قال ابن كثير: (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يُبصرون) كقوله تعالى (إن تَدْعوهم لا يسمعوا دعاءكم) الآية.
قوله تعالى (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)
قال البخاري: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن ابن عباس ﵄ قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحرّ بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولاً كانوا أو شباناً. فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه. قال: سأستأذن لك عليه قال ابن عباس: فاستأذن الحر لعيينة، فأذن له عمر، فلما دخل عليه قال: هِيْ يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزْل، ولا تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر حتى هم به، فقال له الحر: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى قال لنبيه ﷺ (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) وإن هذا من الجاهلين. والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله.
(الصحيح ٨/١٥٥ ح ٤٦٤٢ -ك التفسير- سورة الأعراف، ب الآية) .
أخرج البخاري بسنده الصحيح عن عبد الله بن الزبير (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) قال: ما أنزل الله إلا في أخلاق الناس.
(الصحيح ح ٤٦٤٣ -ك التفسير) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (خذ العفو) قال: من أخلاق الناس وأعمالهم، من غير تحسس أو تجسس، شك أبو عاصم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (خذ العفو) ، يعني خذ ما عفا لك من أموالهم وما أتوك به من شيء فخذه.
فكان هذا قبل أن تنزل (براءة) بفرائض الصدقات وتفصيلها، وما انتهت الصدقات إليه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) ، قال: أخلاق أمر الله بها نبيه ﷺ ودله عليها.
стр. 869
قوله تعالى (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ... )
قال ابن كثير: وأصل (النزغ) الفساد، إما بالغضب أو غيره، قال الله تعالى (وقل لعبادى يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم) و (العياذ) الالتجاء والاستناد والإستجارة من الشر، وأما (الملاذ) ففي طلب الخير، كما قال أبو الطيب:
يا مَنْ ألوذ به فيما أوْملُه ... ومَنْ أعُوذ به مما أحَاذرُه
لا يَجبْرُ الناس عَظماً أنت كاسرُه ... ولا يَهِيضون عَظْماً أنت جَابِره
قال أبو داود: حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عاصم العنزي، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي صلاة، قال عمرو: لا أدري أى صلاة هي؟ فقال: "الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، والحمد لله كثيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً. ثلاثاً" أعوذ بالله من الشيطان من نفخه ونفثه وهمزه". قال: نفثه: الشعر، ونفخه: الكبر، وهمزه: الموتة.
(السنن ١/٢٠٣ ح ٧٦٤ - ك الصلاة، ب ما يستفتح به الصلاة الدعاء) ، وأخرجه أحمد (المسند ٤/٨٥) ، والطبراني (ح ١٥٦٨) ، وابن خزيمة (الصحيح ١/٢٣٩ ح ٤٦٨) ، وابن حبان (الإحسان ٥/٧٨ ح ١٧٧٩) ، والحاكم (المستدرك ١/٢٣٥ - ك الصلاة) من طرق عن شعبة قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وللحديث شواهد، منها: عن ابن مسعود، أخرجه ابن ماجة (السنن ١/٦٦) ، وأحمد (المسند ١/٤٠٤) . ومنها: عن أبي سعيد، أخرجه الترمذي (ح ٢٤٢) ، وأبو داود (ح ٧٧٥) ، وغيرهما. وصححه أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي، وحسنه الألباني كما في (الإرواء ٢/٥١-٥٤) .
وانظر تفسير الإستعاذة.
стр. 870
قوله تعالى (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون)
قال البخاري: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن عمران أبي بكر قال: حدثني عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟
قلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي ﷺ فقالت: إني أصرَعُ وإني أتكشف، فادع الله لي. قال: "إن شئتِ صبرتِ ولك الجنة، وإن شئتِ دعوتُ الله أن يعافيك". فقالت: أصبُر. فقالت إني أتكشف، فادع الله لي أن لا أتكشف، فدعا لها. حدثنا محمد، أخبرنا مخلد، عن ابن جريج، أخبرني عطاء أنه رأى أم زفر، تلك المرأة الطويلة السوداء، على سِتر الكعبة.
(الصحيح ١٠/١١٩ ح ٥٦٥٢ - ك المرضى، ب فضل من يصرع من الريح) ، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/١٩٩٤ - ك البر والصلة، ب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض ... ) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (طائف من الشيطان) قال: الغضب.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا) ، والطائف: اللمة من الشيطان (فإذا هم مبصرون) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا) يقول: إذا زلوا تابوا.
قوله تعالى (وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون) ذكر في هذه الآية الكريمة أن إخوان الإنس من الشياطين يمدون الإنس في الغي، ثم لا يقصرون، وبين ذلك أيضاً في مواضع أخر كقوله (ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزاً) وقوله (يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس) وبين في موضع آخر أن بعض الإنس إخوان للشياطين وهو قوله (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) الآية.
стр. 871
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون) قال: لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات، ولا الشياطين تمسك عنهم.
قوله تعالى (وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إليّ من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها) أي: لولا أتيتنا بها من قبل نفسك؟ هذا قول كفار قريش.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لولا اجتبيتها) يقول: لولا تلقيتها وقال مرة أخرى: لولا أحدثتها فأنشأتها.
انظر سورة الأنعام آية (١٠٤) لبيان: بصائر.
قوله تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون)
قال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي موسى الأشعري، وفيه قال: إن رسول الله ﷺ خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا فقال: "إذا صليتم فأقيموا صفوفكم ... ". الحديث، وفيه: "وإذا قرأ فأنصتوا".
(الصحيح ١/٣٠٤ ح ٦٣ - ك الصلاة، ب التشهد في الصلاة) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) يعني: في الصلاة المفروضة.
قوله تعالى (واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة) إلى قوله: (بالغدو والآصال) أمر الله بذكره، ونهى عن الغفلة، أما (بالغدو) ، فصلاة الصبح (والآصال) بالعشي.
стр. 872
قوله تعالى (إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون)
قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي. يقول: يا ويله. (وفي رواية أبي كريب: يا ويلي) . أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة. وأمرتُ بالسجود فأبيت فلي النار".
(الصحيح ١/٨٧ ح ١٣٣ - ك الإيمان، ب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة) .
стр. 873
سورة الأنفال
نزولها
قال البخاري: حدثني محمد بن عبد الرحيم، حدثنا سعيد بن سليمان، أخبرنا هُشيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير قال: قلتُ لابن عباس ﵄: سورة الأنفال؟ قال: نزلت في بدر.
(صحيح البخاري ٨/ ١ ٥٦ ح ٤٦٤٥ -ك التفسير- سورة الأنفال، ب الآية) ، أخرجه مسلم (الصحيح - ك التفسير ح ٣٠٣١، ب في سورة براءة والأنفال) .
قوله تعالى (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم)
قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: بعث النبي ﷺ سرية، وأنا فيهم قبل نجد فغنموا إبلاً كثيرة، فكانت سُهمانهم اثنا عشر بعيراً، أو أحد عشر بعيراً، ونُفَلوا بعيراً بعيراً.
(الصحيح ٣/١٣٦٨ ح ١٧٤٩ - ك الجهاد والسير، ب الأنفال) .
وانظر حديث البخاري: "أعطيت خمساً ... " المتقدم تحت الآية رقم (١٥١) من سورة آل عمران، وحديث مسلم المتقدم تحت الآية رقم (٩٠) من سورة المائدة.
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن أفلح، عن أبي محمد مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلاً من المشركين علا رجلاً من المسلمين، فاستدبرت حتى أتيته من ورائه حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه، فأقبل على فضمّني ضمَة وجدتُ منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقتُ عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ قال: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا، وجلس النبي ﷺ فقال:
стр. 874
"من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه". فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. ثم قال: "من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه". فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. ثم قال الثالثه مثله، فقمت، فقال رسول الله ﷺ : "مالكَ يا أبا قتاده؟ ". فاقتصصت عليه القصة. فقال رجل: صدق يا رسول الله، وسلبه عندي، فأرضه عني. فقال أبو بكر الصديق ﵁: لاها الله إذأ لا يعمد إلى أسد من أسُد الله يقاتل عن الله ورسوله ﷺ يُعطيك سلبه.
فقال النبي ﷺ : "صدق"، فأعطاه، فابتعت مخْرفاً في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام.
(صحيح البخاري ٦/٢٨٤ ح ٣١٤٢ - ك فرض الخمس، ب من لم يخمس الأسلاب) ، وأخرجه مسلم في (صحيحه ٣/١٣٧١-١٣٧٢ - ك فرض الخمس، ب استحقاق القاتل سلب القتيل) .
قال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار (واللفظ لابن المثنى) . قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه. قال: نزلت في أربع آيات. أصبت سيفاً فأتى به النبي ﷺ . فقال: يا رسول الله! نفِّلنيه. فقال: "ضعه" ثم قام. فقال له النبي ﷺ : "ضعه من حيث أخذته". ثم قام فقال: نفلنيه يا رسول الله! فقال: "ضعه" فقام فقال يارسول الله! نفلنيه. أأجعل كمن لا غناء له؟ فقال له النبي ﷺ : "ضعه من حيث أخذته" قال: فنزلت هذه الآية: (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول) .
(الصحيح ٣/١٣٦٧-١٣٦٨ ح بعد رقم ١٧٤٨ - ك الجهاد والسير، ب الأنفال) .
قال مسلم: حدثنا زهير بن حرب. حدثنا عمر بن يونس. حدثنا عكرمة بن عمار. حدثني إياس بن سلمة. حدثني أبي قال: غزونا فزارة وعلينا أبو بكر.
أثَره رسول الله ﷺ علينا. فلما كان بيننا وبين الماء ساعة، أمرنا أبو بكر فعرسنا. ثم شن الغارة. فورد الماء. فقتل من قتل عليه، وسبى. وأنظر إلى عنق الناس. فيهم الذراري. فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل. فرميت بسهم بينهم
стр. 875
وبين الجبل. فلما رأوا السهم وقفوا. فجئت بهم أسوقهم. وفيهم امرأة من بني فزارة. عليها قشع من أدم. (قال: القشع النطع) معها ابنة لها من أحسن العرب. فشقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر فنفلني أبو بكر ابنتها. فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوباً. فلقيني رسول الله ﷺ في السوق فقال: "يا سلمة! هب لي المرأة" فقلت: يا رسول الله! والله! لقد أعجبتني. وما كشفت لها ثوباً ثم لقيني رسول الله ﷺ من الغد في السوق. فقال لي: "يا سلمة! هب لي المرأة.
لله أبوك! فقلت: هي لك. يا رسول الله! فوالله! ما كشفت لها ثوباً. فبعث بها رسول الله ﷺ إلى أهل مكة ففدى بها ناساً من المسلمين، كانوا أسروا بمكة.
(الصحيح ٣/١٣٧٥، ١٣٧٦ ح ١٧٥٥ - ك الجهاد والسير، ب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى) .
قال أبو داود: حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق الفزاري، عن عاصم بن كليب، عن أبي الجويرية الجرمي، قال: أصبت بأرض الروم جرَّة حمراء فيها دنانير في إمرة معاوية وعلينا رجل من أصحاب النبي ﷺ من بني سليم يقال له معن بن يزيد، فأتيته بها فقسمها بين المسلمين وأعطاني منها مثل ما أعطى رجلاً منهم، ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا نفل إلا بعد الخمس" لأعطيتك، ثم أخذ يعرض علي من نصيبه فأبيت.
(السنن ٣/٨١-٨٢ ح ٢٧٥٣ - ك الجهاد، ب في النفل من الذهب والفضة ... ) ، وأخرجه أحمد (المسند ٣/٤٧٠) من طريق عفان. وابن أبي حاتم (التفسير - سورة الأنفال/١، ح ١٣) من طريق عون بن الحكم، ومحمد بن أبى نعيم، وعبيد بن محمد، كلهم عن أبي عوانة، عن عاصم بن كليب به، وليس عند ابن أبي حاتم ذكر القصة. قال الألباني: صحيح (صحيح أبي داودح ٢٣٩٢) .
وقال محقق ابن أبى حاتم: إسناده صحيح.
قال الحاكم: حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، ثنا أبو المثنى، ثنا مسدد، ثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت داود بن أبي هند يحدث عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من فعل كذا وكذا أو أتى مكان كذا وكذا فله كذا وكذا" فتسارع الشبان إلى ذلك وثبت الشيوخ تحت
стр. 876
الرايات، لما فتح الله عليهم جاء الشبان يطلبون ما جعل لهم، وقال الشيوخ: إنا كنا ردأ لكم وكنا تحت الرايات، فأنزل الله (يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(المستدرك ٢/٣٢٦-٣٢٧) وصححه الذهبي وابن الملقن، وأخرجه أبو داوود (السنن - الجهاد، ب النفل ح ٢٧٣٧) ، والطبري (التفسير ١٣/٣٦٧ ح ١٥٦٥٠-١٥٥٢) ، وابن حبان (الإحسان ١١/٤٩٠ ح ٥٠٩٣) من طرق عن عكرمة به، قال الشيخ أحمد شاكر: صحيح الإسناد، وذلك في حاشية تفسير الطبري وصححه الألباني في (صحيح سنن أبى داوود ح ٢٣٧٦) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يسألونك عن الأنفال) ، قال (الأنفال) الغنائم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) أي لا تستبوا.
قوله تعالى (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) قال: المنافقون، لا يدخل قلوبهم شيء من ذكر الله عند أداء فرائضه، ولايؤمنون بشيء من آيات الله، ولا يتوكلون على الله، ولايصلون إذا غابوا ولايؤدون زكاة أموالهم. فأخبر الله سبحانه أنهم ليسوا بمؤمنين، ثم وصف المؤمنين فقال: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) فأدوا فرائضه (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا) يقول: تصديقا (وعلى ربهم يتوكلون) ، يقول: لا يرجون غيره.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) قال: فرقا من الله ﵎، ووجلاً من الله، وخوفاً من الله ﵎.
стр. 877
قال الشيخ الشنقيطي: في هذه الآية الكريمة التصريح بزيادة الإيمان، وقد صرح تعالى بذلك في مواضع أخر؛ كقوله: (واذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه ايماناً فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون) . وقوله (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم) الآية.
وقوله (ليستيقين الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا ايماناً) الآية. وقوله (والذين اهتدوا زادهم هدى) الآية.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون) قال: هذا نعت أهل الإيمان، فأثبت نعتهم ووصفهم، فأثبت صفتهم.
قوله تعالى (الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (الذين يقيمون الصلاة) يقول: الصلوات الخمس (ومما رزقناهم ينفقون) يقول: زكاة أموالهم (أولئك هم المؤمنون حقا) يقول: برئوا من الكفر. ثم وصف الله النفاق وأهله فقال (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله) إلى قوله (أولئك هم الكافرون حقا) سورة النساء: ١٥٠، ١٥١.
فجعل الله المؤمن مؤمنا حقا، وجعل الكافر كافراً حقا، وهو قوله (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) سورة التغابن: ٢ .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (أولئك هم المؤمنون حقا) ، استحقوا الايمان بحق، فأحقه الله لهم.
انظر سورة آل عمران آية (١٦٣) والأنعام آية (٨٣) لبيان درجات.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ومغفرة) قال: لذنوبهم (ورزق كريم) قال: الجنة.
стр. 878
قوله تعالى (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) قال: كذلك يجادلونك في الحق.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قال: أنزل الله في خروجه يعني خروج النبي ﷺ إلى بدر، ومجادلتهم إياه فقال: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون) لطلب المشركين (يجادلونك في الحق بعد ما تبين) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (يجادلونك في الحق) قال: القتال.
قوله تعالى (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين) ، قال: أقبلت عير أهل مكة يريد من الشام فبلغ أهل المدينة ذلك، فخرجوا ومعهم رسول الله ﷺ يريدون العير. فبلغ ذلك أهل مكة، فسارعوا السير إليها، لا يغلب عليها النبي ﷺ وأصحابه فسبقت العير رسول الله ﷺ ، وكان الله وعدهم إحدى الطائفتين، فكانوا أن يلقوا العير أحب إليهم، وأيسر شوكة، وأحضر مغنما فلما سبقت العير وفاتت رسول الله ﷺ ، سار رسول الله ﷺ بالمسلمين يريد القوم، فكره القوم مسيرهم لشوكة في القوم.
قال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لمّا فرغ رسول الله ﷺ من بدر قِيل له: عليك العِير ليس دونها شيء، قال: فناداه العباس وهو في وثاقه: لا يصلحُ، وقال: "إن الله وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك".
(السنن ٥ /٢٦٩ ح ٣٠٨٠ - ك لتفسير، ب ومن سورة الأنفال) ، وأخرجه أحمد في (المسند ح ٢٠٢٢ وح ٢٨٧٥) ، والحاكم (المستدرك ٢/٣٢٧) ، من طريق أبي نعيم عن إسرائيل به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال ابن كثير: إسناد جيد (التفسير ٣/٥٥٦) ، وصحح إسناده أحمد شاكر في تحقيقه للمسند.
стр. 879
قوله تعالى (ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون) هم المشركون.
قوله تعالى (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين)
قال مسلم: حدثنا هناد بن السري، حدثنا ابن المبارك، عن عكرمة بن عمار، حدثني سماك الحنفي قال: سمعت ابن عباس يقول: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر. ح وحدثنا زهير بن حرب (واللفظ له) . حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني أبو زميل (هو سماك الحنفي) . حدثني عبد الله بن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر، نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً.
فاستقبل نبي الله ﷺ القبلة. ثم مدّ يديه فجعل يهتف بربّه: "اللهم أنجز لي ما وعدتني. اللهم! أت ما وعدتنى، اللهم! إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض". فما زال يهتف بربه، مادا يديه، مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه. فأتاه أبو بكر. فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه.
ثم التزمه من ورائه. وقال: يا نبي الله! كذاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك. فأنزل الله : (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم إني ممدكم بألف من الملائكة مردفين) فأمده الله بالملائكة.
قال أبو زميل: فحدثني ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتدّ في أثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه. وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم. فنظر إلى المشرك أمامه فخرّ مستلقياً. فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه، وشُق وجهه كضربة السوط. فاخضر ذلك أجمع. فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله ﷺ . فقال: "صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثه" فقتلوا يومئذ سبعين، وأسروا سبعين.
стр. 880
قال أبو زميل: قال ابن عباس: فلما أسروا الأسارى قال رسول الله ﷺ لأبى بكر وعمر: "ما ترون في هؤلاء الأسارى"؟ فقال أبو بكر: يا نبي الله! هم بنو العم والعشيرة، أرى إن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله إن يهديهم للإسلام. فقال رسول الله ﷺ : "ما ترى؟ يا ابن الخطاب! " قلتُ: لا. والله! يا رسول الله! ما أرى الذي رأى أبو بكر. ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتُمكن علياً من عقيل فيضرب عنقه. وتمكنى من فلان (نسيباً لعمر) فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلتُ. فلما كان من الغد جئتُ فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر قاعدين يبكيان. قلتُ: يا رسول الله! أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدتُ بكاء بكيت. وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله ﷺ : "أبكى للذي عرض عليّ أصحابك من أخذهم الفداء.
لقد عُرض علىّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة" (شجرة قريبة من نبي الله ﷺ ) وأنزل الله (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) إلى قوله (فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً) فأحل الله الغنيمة لهم.
(الصحيح ٣/١٣٨٣-١٣٨٥ - ك الجهاد والسير، ب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم) .
قال الضياء المقدسي: أخبرنا زاهر بن أحمد بن حامد الثقفي، أن أبا عبد الله الحسين بن عبد الملك الأديب أخبرهم -قراءة عليه- أنا إبراهيم سبط بحرويه، أنا محمد بن إبراهيم بن المقريء أنا أحمد بن علي، ثنا عبد الله -هو القواريري- ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير ثنا مسعر عن أبي عون، عن أبى صالح الحنفي، عن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ يوم بدر ولأبى بكر: "مع أحدكما جبريل ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل ﵈، ملك عظيم يشهد القتال أو يكون في القتال".
(المختارة ٢/٢٥٧-٢٥ ٩ ح ٦٣٣-٦٣٦) ، وأخرجه أحمد (المسند ٢/٣٠٨ ح ١٢٥٦) ، وأبو يعلى (المسند ١/٢٨٣-٢٨٤ ح ٣٤٠) ، والبزار في (البحر الزخار ٢/٣٣ ح ٧٢٩) ، والحاكم في (المستدرك ٣/٦٨) كلهم من طريق مسعر به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وعزاه الهيثمي إلى أحمد والبزار وقال: ورجالهما رجال الصحيح (المجمع ٦/٨٢) . وصحح إسناده أحمد شاكر ومحقق مسند أبي يعلى ومحقق المختارة.
следующие страницы →