الإعراب:
(قل) مثل السابق (١)، (هل) حرف استفهام فيه معنى النفي (تربّصون) مضارع مرفوع محذوف منه إحدى التاءين … والواو فاعل (الباء) حرف جرّ و (نا) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تربّصون) (٢)، (إلا) أداة حصر (إحدى) مفعول به منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (الحسنيين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء (الواو) عاطفة (نحن) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (نتربّص) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن (بكم) مثل بنا متعلّق ب (نتربّص)، (أن) حرف مصدري ونصب (يصيب) مضارع منصوب و (كم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (بعذاب) جارّ ومجرور متعلّق ب (يصيب)، (من عند) جارّ ومجرور متعلّق بنعت ل (عذاب) و (الهاء) مضاف إليه (أو) حرف عطف للتخيير (بأيدي) جارّ ومجرور متعلّق بنعت ل (عذاب) معطوف على الجارّ قبله و (نا) ضمير مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أن يصيبكم) في محلّ نصب مفعول به عامله نتربّص.
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (تربّصوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون .. والواو فاعل (إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ-و (نا) ضمير في محلاّ نصب اسم انّ (مع) ظرف منصوب متعلّق ب (متربّصون)،و (كم) ضمير مضاف إليه (متربّصون) خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هل تربّصون بنا … » في محلّ نصب مقول القول.
стр. 2242
وجملة: «نحن نتربّص … » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
وجملة: «نتربّص … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (نحن).
وجملة: «يصيبكم الله … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «تربّصوا … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كان كلّ يلقى ما ينتظره فتربّصوا
وجملة: «إنّا .. متربّصون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
الصرف:
(الحسنيين)،مثنّى الحسنى مؤنّث الأحسن .. وانظر الآية (٩٥) من سورة النساء.
(متربّصون)،جمع متربّص، اسم فاعل من تربّص الخماسيّ، وزنه متفعّل بضم الميم وكسر العين.
البلاغة
فن التعطف أو المشاركة: وهو أن يعلن المتكلم لفظة من الكلام بمعنى، ثم يردها بعينها ويعلقها بمعنى آخر، وهما مفترقتان كل لفظة منهما في طرف من الكلام، وهو في قوله تعالى ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾ فقد أتى التعطف من صدر الآية في قوله ﴿تَرَبَّصُونَ بِنا﴾ ومن عجزها في قوله: ﴿فَتَرَبَّصُوا إِنّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾ مع تجنيس الازدواج.
ووقع مع التعطف مقابلة معنوية، خرج الكلام فيها مخرج إيجاز الحذف، فإن مقتضى البلاغة أن يكون تقدير ترتيب اللفظ قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين: أن يصيبنا الله بعذاب من عنده أو بأيديكم، ونحن نتربص بكم أن
стр. 2243
يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا، فحذف لتوخي الإيجاز وتفسير الحسنيين من الجملة الأولى، وأثبته في الجملة الثانية فرارا من تكرار اللفظ وتكثيره؛ كما حذف الحسنيين من الجملة الثانية استغناء بذكرها أولا، فحصل في الآية التعطف والمقابلة والإيجاز، فاكتملت فيها أربعة أضرب من البديع وهذا هو السحر الحلال، وإن من البيان لسحرا.
﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ (٥٣)﴾
الإعراب:
(قل) مثل السابق (١)، (أنفقوا) فعل أمر مبنيّ على حذف (النون .. والواو فاعل (طوعا) مصدر في موضع الحال منصوب (الواو) عاطفة (كرها) معطوفة على (طوعا) منصوب (٢)، (لن) حرف نفي ونصب (يتقبّل) مضارع مبنيّ للمجهول منصوب، ونائب الفاعل محذوف دلّ عليه قوله (أنفقوا) أي: لن يتقبّل منكم ما أنفقتموه (من) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يتقبّل)، (إنّ) حرف مشبّه بالفعل و (كم) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (كنتم) فعل ماض ناقص-ناسخ-و (تم) ضمير اسم كان (قوما) خبر كان منصوب (فاسقين) نعت ل (قوما) منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أنفقوا … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لن يتقبّل منكم» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «إنّكم كنتم قوما … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «كنتم قوما … » في محلّ رفع خبر إنّكم.
стр. 2244
﴿وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاّ وَهُمْ كارِهُونَ (٥٤)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (ما) نافية (منع) فعل ماض و (هم) ضمير مفعول به (أن) حرف مصدريّ ونصب (تقبل) مضارع منصوب مبنيّ للمجهول (منهم) مثل منكم (١) متعلّق ب (تقبل)، (نفقات) نائب الفاعل مرفوع و (هم) مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أن تقبل) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف أي من أن تقبل (٢) متعلّق ب (منع).
(إلاّ) أداة حصر (أنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ-و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (كفروا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ … والواو فاعل (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (كفروا)، (الواو) عاطفة (برسول) جارّ ومجرور متعلّق ب (كفروا)،و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (لا) نافية (يأتون) مضارع مرفوع .. والواو فاعل (الصلاة) مفعول به منصوب (إلاّ) أداة حصر (الواو) حاليّة (هم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (كسالى) خبر مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (الواو) عاطفة (لا ينفقون إلاّ وهم كارهون) مثل لا يأتون … هم كسالى.
والمصدر المؤوّل (أنّهم كفروا .. ) في محلّ رفع فاعل منع (٣).
стр. 2245
وجملة: «ما منعهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة قل في الآية السابقة.
وجملة: «تقبل … نفقاتهم» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «كفروا … » في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: «لا يأتون» في محلّ رفع معطوفة على جملة كفروا.
وجملة: «هم كسالى» في محلّ نصب حال من فاعل يأتون.
وجملة: «لا ينفقون … » في محلّ رفع معطوفة على جملة لا يأتون.
وجملة: «هم كارهون … » في محلّ نصب حال من فاعل ينفقون.
﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ (٥٥)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (١) (لا) ناهية جازمة (تعجب) مضارع مجزوم و (الكاف) ضمير مفعول به (أموال) فاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (أولادهم) معطوفة على أموالهم مرفوع مثله. (إنّما) كافّة ومكفوفة (يريد) مضارع مرفوع (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (اللام) زائدة (٢) (يعذب) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام و (هم) ضمير مفعول به؛ والفاعل هو (الباء) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يعذّب) أي بسببها (في الحياة) جارّ
стр. 2246
ومجرور متعلّق ب (يعذّب)، (الدنيا) نعت للحياة مجرور وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (الواو) عاطفة (تزهق) مضارع منصوب معطوف على (يعذّب)، (أنفسهم) فاعل مرفوع ومضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أن يعذّبهم) في محل نصب مفعول به عامله يريد وهو المحلّ البعيد، والجرّ وهو القريب.
(الواو) حاليّة (هم) منفصل مبتدأ (كافرون) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «لا تعجبك أموالهم» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يريد الله … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يعذّبهم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «تزهق أنفسهم» لا محلّ لها معطوفة على جملة يعذّبهم.
وجملة: «هم كافرون» في محلّ نصب حال.
﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (٥٦)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (يحلفون) مضارع مرفوع .. والواو فاعل (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (يحلفون)، (إنّ) حرف مشبّه بالفعل- ناسخ-و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (اللام) المزحلقة وهي مؤكدّة للقسم (من) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر إنّ (الواو) حاليّة (ما) نافية (هم) ضمير منفصل مبتدأ (١) (منكم) مثل
стр. 2247
الأول متعلّق بمحذوف خبر هم (الواو) عاطفة (لكنّ) حرف مشبّه بالفعل للاستدراك-ناسخ-و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم لكنّ (قوم) خبر لكنّ مرفوع (يفرقون) مثل يحلفون.
جملة: «يحلفون … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّهم لمنكم» لا محلّ لها جواب القسم؛،وجملة القسم وجوابه مقول القول لقول مقدّر هو حال من فاعل يحلفون.
وجملة: «ما هم منكم» في محلّ نصب حال.
وجملة: «لكنّهم قوم … » في محلّ نصب معطوفة على جملة الحال (١).
وجملة: «يفرقون» في محلّ رفع نعت لقوم.
﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (٥٧)﴾
الإعراب:
(لو) حرف شرط غير جازم (يجدون) مضارع مرفوع.
والواو فاعل (ملجأ) مفعول به منصوب (أو) حرف عطف (مغارات) معطوف على ملجأ منصوب مثله وعلامة النصب الكسرة، ومثله (مدّخلا)، (اللام) واقعة في جواب لو (ولّوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ .. والواو فاعل (إلى) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (ولّوا)، (الواو) حاليّة (هم) ضمير مبتدأ (يجمحون) مثلا يجدون.
جملة: «يجدون … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ولّوا … » لا محلّ لها جواب الشرط.
стр. 2248
وجملة: «هم يجمحون» في محلّ نصب حال من فاعل ولّوا.
وجملة: «يجمحون» في محلّ رفع خبر المبتدأ هم.
الصرف:
(ملجأ)،اسم مكان من فعل لجأ الثلاثيّ وزنه مفعل بفتح الميم والعين، فهو صحيح مضارعه مفتوح العين (١).
(مغارات)،جمع مغارة بفتح الميم وضمّها، أو جمع مغار بفتح الميم وضمّها، اسم مكان من غار الثلاثيّ والألف منقلبة عن واو أصلها مغورة-بفتح الواو-جاءت الواو متحرّكة بعد فتح قلبت ألفا.
(مدّخلا)،اسم مكان من ادّخل الخماسيّ، فهو على وزن مفتعل بضمّ الميم وفتح العين.
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨)﴾
الإعراب:
(ومنهم من يلمز) مثل ومنهم من يقول (٢)،و (الكاف) ضمير مفعول به (في الصدقات) جارّ ومجرور متعلّق ب (يلمز) على حذف مضاف أي في قسم الصدقات (الفاء) عاطفة (إن) حرف شرط جازم (أعطوا) فعل ماض مبنيّ للمجهول في محلّ جزم فعل الشرط ..
والواو نائب الفاعل (من) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أعطوا) والجارّ للتبعيض أو للبيان (رضوا) فعل ماض مبني على الضمّ ..
والواو فاعل، وهو في محلّ جزم جواب الشرط (الواو) عاطفة (إنّ) مثل
стр. 2249
الأول (لم) حرف للنفي (يعطوا) مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف النون … والواو نائب الفاعل (منها) مثل الأول متعلّق ب (يعطوا)، (إذا) فجائيّة (هم يسخطون) مثل هم يجمحون (١) جملة: «منهم من يلمزك … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف في الآية السابقة.
وجملة: «يلمزك» لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «إن أعطوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة منهم من يلمزك.
وجملة: «رضوا» لا محلّ لها جواب شرط جازم غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «إن لم يعطوا» لا محلّ لها معطوفة على جملة إن أعطوا.
وجملة: «هم يسخطون» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة ب (إذا) الفجائيّة.
وجملة: «يسخطون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم).
الصرف:
(أعطوا)،فيه إعلال بالحذف أصله أعطيوا بضمّ الهمزة والياء، استثقلت الضمّة على الياء فنقلت حركتها إلى الطاء-إعلال بالتسكين-ثمّ حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة فأصبح أعطوا وزنه أفعوا.
(يعطوا)،فيه إعلال بالحذف أصله يعطاوا، التقى ساكنان الألف والواو فحذفت الألف فأصبح يعطوا وزنه يفعوا بفتح العين، وقد تركت الفتحة على الطاء دلالة على الألف المحذوفة.
стр. 2250
الفوائد
ورد في هذه الآية قوله تعالى ﴿وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ فقد أعرب النحويون (إذا) حرف للمفاجاة. وسنوضح شيئا مما يتعلق بهذا الحرف، لأنه قد يخفى على الكثير.
١ - إذا الفجائية تختص بالجمل الاسمية، ولا تحتاج إلى جواب، ولا تقع في ابتداء الكلام، وتدل على الحال لا على الاستقبال، مثل: خرجت فإذا الأسد بالباب. ومنه قوله تعالى ﴿فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى﴾ وقد اختلف العلماء فيها إلى عدة أقوال:
أ-هي حرف عند الأخفش، ويرجح هذا القول قولهم: خرجت فإذا إنّ زيدا بالباب، بكسر إن لأنّ (إنّ) لا يعمل ما بعدها فيما قبلها.
ب-وظرف مكان عند المبرّد، وظرف زمان عند الزجاج، وقد اختار ابن مالك أنها حرف للمفاجاة، واختار ابن عصفور أنها ظرف مكان، واختار الزمخشري أنها ظرف زمان. والقول الأول الذي يعتبرها حرفا للمفاجاة هو أرجح الأقوال، لعدم احتياجه إلى تأويل، أما الذين اعتبروها ظرفا فقد قدّروا لها عاملا محذوفا ونحن مع علم أصول النحو حيث قرر الأصوليون القاعدة التالية:
إذا استوى مسألتان إحداهما تحتاج إلى تقدير والثانية لا تحتاج إلى تقدير فعدم التقدير أولى.
٢ - إذا وقعت (إذا) الفجائية مقترنة بجملة جواب الشرط الجازم، كما في هذه الآية الكريمة، فالجملة في محلّ جزم جواب الشرط، ومن المعلوم أن جملة جواب الشرط الجازم يجب أن تقترن بالفاء أو إذا الفجائية حتى تكون في محلّ جزم جواب الشرط.
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنّا إِلَى اللهِ راغِبُونَ (٥٩)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم (أنّ) حرف
стр. 2251
مشبّه بالفعل-ناسخ-و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (رضوا) مثل السابق (١)، (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (آتى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف (هم) ضمير متّصل مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (الواو) عاطفة (رسول) معطوفة على لفظ الجلالة مرفوع و (الهاء) مضاف إليه (الواو) عاطفة (قالوا) فعل ماض وفاعله (حسب) مبتدأ مرفوع و (نا) ضمير مضاف إليه (الله) لفظ الجلالة خبر مرفوع.
والمصدر المؤوّل (أنّهم رضوا) في محلّ رفع فاعل لفعل محذوف تقديره ثبت أي لو ثبت رضاهم
(السين) حرف استقبال (يؤتي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء و (نا) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (من فضل) جارّ ومجرور متعلّق ب (يؤتي)،و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (رسول) معطوف على لفظ الجلالة الأخير و (الهاء) مثل الأخير (إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ-و (نا) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (إلى الله) جارّ ومجرور متعلّق ب (راغبون) وهو خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «(ثبت) رضاهم … » لا محلّ لها معطوفة على استئناف متقدّم.
وجملة: «رضوا … » في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: آتاهم الله … لا محلّ لها صلة الموصول.
وجملة: «وقالوا … » في محلّ رفع معطوفة على جملة رضوا.
وجملة: «حسبنا الله … » في محلّ نصب مقول القول.
стр. 2252
وجملة: «سيؤتينا الله … » لا محلّ لها استئناف فيه معنى التعليل أو الشرح لمقول القول.
وجملة: «إنّا … راغبون» لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة أو تفسيريّة.
وجواب الشرط (لو) محذوف أي لو فعلوا ذلك لكان خيرا لهم.
الصرف:
(راغبون)،جمع راغب، اسم فاعل من رغب وزنه فاعل.
﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾
الإعراب:
(انّما) كافّة ومكفوفة (الصدقات) مبتدأ مرفوع (للفقراء) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (الواو) عاطفة في المواضع السبعة الآتية (المساكين، العاملين، المؤلّفة الغارمين، ابن … ) ألفاظ مجرور معطوفة على الفقراء، وعلامة الجرّ الياء في الألفاظ، المساكين، العاملين، الغارمين (على) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (العاملين)، (قلوب) نائب فاعل لاسم المفعول المؤلّفة، مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (في الرقاب) جارّ ومجرور متعلّق بالخبر المحذوف ومعطوف على الجارّ الأول (في سبيل) جارّ ومجرور متعلّق بالخبر المحذوف ومعطوف على الجارّ الأول (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور ومثله (السبيل)، (فريضة) مفعول مطلق لفعل محذوف (١) منصوب (من الله) جارّ ومجرور متعلّق ب (فريضة)، (الواو)
стр. 2253
استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (عليم) خبر مرفوع (حكيم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «الصدقات للفقراء … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «(فرض) فريضة … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «الله عليم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(المؤلّفة)،اسم مفعول من الرباعيّ ألّف، وزنه مفعّلة بضم الميم وفتح العين.
(الغارمين)،جمع الغارم، اسم فاعل من الثلاثيّ غرم، ومنه فاعل.
البلاغة
مخالفة الحروف: في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ إلى آخر الآية، وهو فن طريف من فنون البلاغة لطيف المأخذ، دقيق المغزى، فقد عدل عن «اللام» الى «في» في الأربعة الأخيرة، وذلك لسرّ يخفى على المتأمل السطحي، وهو أن الأصناف الأربعة الأوائل ملاك لما عساه يدفع إليهم، وإنما يأخذونه ملكا، فكان دخول اللام لائقا بهم. وأما الأربعة الأواخر فلا يملكون ما يصرف نحوهم، بل ولا يصرف إليهم، ولكن في مصالح تتعلق بهم؛ فالمال الذي يصرف في الرقاب إنما يتناوله السادة المكاتبون والبائعون، فليس نصيبهم مصروفا الى أيديهم حتى يعبّر عن ذلك باللام المشعرة بتملكهم لما يصرف نحوهم، وإنما هم محالّ لهذا الصرف والمصلحة المتعلقة به، وكذلك العاملون إنما يصرف نصيبهم لأرباب ديونهم تخليصا لذممهم لا لهم. وأما سبيل الله فواضح فيه ذلك. وأما ابن السبيل فكأنه كان مندرجا في سبيل الله، وإنما أفرد بالذكر تنبيها على خصوصيته، مع أنه مجرد من الحرفين جميعا
стр. 2254
وعطفه على المجرور باللام ممكن، ولكن على القريب منه أقرب.
الفوائد
مصارف الزكاة.
حددت هذه الآية الأصناف الثمانية الذين تجب لهم الزكاة وهم:
١ - الفقراء.
٢ - المساكين: وهم المحتاجون الذين لا يفي دخلهم بحاجتهم، ثم اختلف العلماء في الفرق بين الفقير والمسكين، فقال ابن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة والزهري: الفقير الذي لا يسأل والمسكين السائل، وقال الشافعي: الفقير من لا مال له ولا حرفة، والمسكين من له مال أو حرفة، ولكن لا تقع منه موقعا لكفايته. وقال الفقهاء الفقير من كان مورده أقل من نصف حاجته، والمسكين من كان مورده أكثر من نصف حاجته.
٣ - ﴿الْعامِلِينَ عَلَيْها﴾:وهم السعاة الذين يتولون جباية الصدقات وقبضها من أهلها ووضعها في جهتها، فيعطون من مال الصدقات بقدر أجور أعمالهم، سواء كانوا فقراء أم أغنياء. وهذا قول ابن عمر، وبه قال الشافعي.
٤ - ﴿الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾:وهم قسمان: مسلمون وكفار، فالمسلمون قسمان: قسم من أشراف العرب ووجوه القبائل كان ﷺ يعطيهم ليتألف قلوبهم، وكان إسلامهم ضعيفا؛ وقوم أسلموا وكان إسلامهم قويا، لكن النبي ﷺ كان يعطيهم تألفا لقومهم. وأما القسم الثاني، فهم المسلمون البعيدون عن إخوانهم، والمتاخمون للكفار، وهم ضعفاء، فيعطون ليبقى إيمانهم قويا، وكي لا يغرّر بهم الكفار، وأما المؤلفة من الكفار فهم قوم يخشى شرهم ويرجى إسلامهم.
٥ - ﴿وَفِي الرِّقابِ﴾:وهم المكاتبون، يعطون ليعتقوا. وهذا قول الشافعي وأكثر الفقهاء. وقول آخر بأنه يشتري عبيد ويعتقهم.
٦ - الغارمين: الذين عجزوا عن وفاء الدين، بشرط ألا يكون سبب الدين معصية الله.
стр. 2255
٧ - في سبيل الله: أي في الجهاد أو كل عمل يرضي الله .
٨ - ابن السبيل: المسافر المنقطع عن ماله، يعطى ما يبلغه مقصده.
﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦١)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ وهو نعت لخبر مقدّم محذوف أي بعض منهم (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر (يؤذون) مضارع مرفوع .. والواو فاعل (النبيّ) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (يقولون) مثل يؤذون (هو) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (أذن) خبر مرفوع (قل) فعل أمر، والفاعل أنت (أذن) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (خير) مضاف إليه مجرور (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف نعت ل (أذن) (يؤمن) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (يؤمن)، (الواو) عاطفة (يؤمن) مثل الأول (للمؤمنين) جارّ ومجرور متعلّق ب (يؤمن) بتضمينه معنى يصدّق أو يسلّم (الواو) عاطفة (رحمة) معطوفة على أذن مرفوع (اللام) حرف جرّ (الذين) موصول في محلّ جرّ متعلّق ب (رحمة) (آمنوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ ..
والواو فاعل (منكم) مثل منهم متعلّق بحال من فاعل آمنوا (الواو) عاطفة (الذين) موصول في محلّ رفع مبتدأ (يؤذون رسول الله) مثل يؤذون النبيّ، ولفظ الجلالة مضاف إليه (لهم) مثل لكم متعلّق بمحذوف خبر
стр. 2256
مقدّم (عذاب) مبتدأ مؤخّر مرفوع (أليم) نعت لعذاب مرفوع.
جملة: «منهم الذين … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يؤذون .. » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «يقولون … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «هو أذن .. » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قل … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «(هو) أذن خير» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «يؤمن بالله» في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ المحذوف (١).
وجملة: «يؤمن للمؤمنين» في محلّ رفع معطوفة على جملة يؤمن بالله.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «الذين يؤذون … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يؤذون رسول … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثالث.
وجملة: «لهم عذاب … » في محلّ رفع خبر المبتدأ الذين).
الصرف:
(أذن)،اسم للعضو المعروف، واستعمل في الآية الكريمة مجازا أي مستمع، وزنه فعل بضمّتين.
البلاغة
المجاز المرسل: في قوله تعالى ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾ وهي في الأصل اسم للجارحة، وإطلاقها على الشخص بالمعنى المذكور من باب المجاز المرسل، كاطلاق العين
стр. 2257
على ربيئة القوم حيث كانت العين هي المقصودة منه، وذلك من اطلاق الجزء على الكل، والعلاقة تسمى الجزئية، قال الشاعر:
إذا ما بدت ليلى فكلي أعين … وإن هي ناجتني فكلي مسامع
﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢)﴾
الإعراب:
(يحلفون بالله) مرّ إعرابها (١)، (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يحلفون)، (اللام) للتعليل (يرضوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام … والواو فاعل و (كم) ضمير مفعول به.
والمصدر المؤوّل (أن يرضوكم) في محلّ جرّ متعلّق ب (يحلفون).
(الواو) حاليّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (الواو) عاطفة (رسول) معطوف على لفظ الجلالة مرفوع (الهاء) مضاف إليه (أحقّ) خبر المبتدأ مرفوع (أن) حرف مصدريّ ونصب (يرضوا) مثل الأول و (الهاء) مفعول به.
والمصدر المؤوّل (أن يرضوه) في محلّ رفع بدل من اسم الجلالة أو من رسول (٢).
стр. 2258
(إن) حرف شرط جازم (كانوا) فعل ماض ناقص-ناسخ-مبنيّ على الضمّ … والواو ضمير اسم كان، والفعل في محلّ جزم فعل الشرط (مؤمنين) خبر منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «يحلفون … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يرضوكم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «الله ورسوله أحقّ … » في محلّ نصب حال من فاعل يحلفون.
وجملة: «يرضوه» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن) الظاهر.
وجملة: «كانوا مؤمنين» لا محلّ لها استئنافيّة .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: إن كانوا مؤمنين فالله ورسوله أحقّ بالإرضاء.
الصرف:
(يرضوكم)،فيه اعلال بالتسكين وإعلال بالحذف، أصله يرضيوكم-بضمّ الياءين-استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت الحركة إلى الضاد-إعلال بالتسكين-ثمّ حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة-إعلال بالحذف-فأصبح يرضوكم، وزنه يفعوكم.
الفوائد
ورد في هذه الآية قوله تعالى ﴿وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ فقد أعرب النحويون: الله لفظ الجلالة مبتدأ، ورسوله: اسم معطوف. أما الخبر فقد تضاربت فيه أقوال النحاة: ما يقوله أبو البقاء العكبري:
الخبر هو (أحقّ) وهو خبر للمبتدأ الذي هو (الله)،والرسول مبتدأ ثان وخبره محذوف دل عليه خبر الأول ويصبح التقدير (والله أحق أن ترضوه ورسوله أحق).
стр. 2259
ما يقوله سيبويه:
أما سيبويه فقد قال أحق خبر الرسول وخبر الأول محذوف، لأن (رسوله أقرب للخبر. وهذا أقوى، إذ لا يلزم منه التفريق بين المبتدأ وخبره، وفيه أيضا أنه خبر الأقرب إليه، ومثله قول الشاعر:
نحن بما عندنا وأنت بما … عندك راض والرأي مختلف
فالشاهد أن (راض) خبر أنت ولا تصلح أن تكون خبر نحن. وهذا يؤيد قول سيبويه، لأن راض أقرب إلى المبتدأ (أنت).
وقيل (أحقّ) خبر عن الاسمين لأن أمر الرسول تابع لأمر الله تعالى، وقيل أفرد كلمة (أحقّ) وهي بمعنى التثنية، والمصدر المؤول من (أن ترضوه) في محلّ جر بالياء المقدرة ويصبح التقدير (أحق بالرضا).
﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (٦٣)﴾
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ الإنكاريّ (لم) حرف نفي وجزم (يعلموا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون … والواو فاعل (أنّ) حرف مشبّه بالفعل و (الهاء) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ-وهو ضمير الشأن- (من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (يحادد) مضارع مجزوم فعل الشرط، وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (رسول) معطوف على لفظ الجلالة منصوب و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الفاء) رابطة لجواب الشرط (أنّ) مثل الأول (اللام) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر أنّ (نار) اسم أنّ مؤخّر منصوب (جهنّم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة (خالدا) حال منصوبة من الضمير في (له)، (فيها) مثل له متعلّق ب (خالدا).
стр. 2260
والمصدر المؤوّل (أنّه من … ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يعلموا .. أو مفعوله بمعنى يعرفوا.
والمصدر المؤوّل (أنّ له نار … ) في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف -أو مبتدأ والخبر محذوف-والتقدير: فأمره كون نار جهنّم له … أو فكون نار جهنّم له أمر حقّ.
(ذلك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ، والاشارة إلى العذاب، و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (الخزي) خبر مرفوع (العظيم) نعت للخزي مرفوع.
جملة: «يعلموا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «من يحادد … » في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: «يحادد الله» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (١).
وجملة: «(أمره) أنّ له نار» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «ذلك الخزي … » لا محلّ لها استئنافيّة.
﴿يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اِسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ (٦٤)﴾
الإعراب:
(يحذر) مضارع مرفوع (المنافقون) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الواو (أن) حرف مصدريّ ونصب (تنزّل) مضارع مبنيّ للمجهول
стр. 2261
منصوب (على) جارّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تنزّل) (١)، (سورة) نائب الفاعل مرفوع (تنبّئ) مثل يحذر و (هم) ضمير مفعول به؛ والفاعل هي (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (تنبّئهم)، (في قلوب) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف صلة ما، و (هم) ضمير مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أن تنزّل) في محلّ نصب مفعول به (٢).
(قل) فعل أمر، والفاعل أنت (استهزءوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون .. والواو فاعل (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (مخرج) خبر إنّ مرفوع (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به لاسم الفاعل مخرج، والعائد محذوف (تحذرون) مضارع مرفوع … والواو فاعل.
جملة: «يحذر المنافقون … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تنزّل … سورة» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «تنبئّهم … » في محلّ رفع نعت لسورة.
وجملة: «قل … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «استهزءوا … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إنّ الله مخرج … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ … أو تعليليّة.
стр. 2262
وجملة: «تحذرون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ (٦٥)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اللام) موطّئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (سألت) فعل ماض مبنيّ على السكون في محل جزم فعل الشرط … و (التاء) فاعل و (هم) ضمير مفعول به؛ والمفعول الثاني محذوف أي: عن استهزائهم بك (اللام) لام القسم (يقولنّ) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون وقد حذفت لتوالي الأمثال … والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل .. و (النون) نون التوكيد (إنّما) كافّة ومكفوفة (كنّا) فعل ماض ناقص-ناسخ-و (نا) ضمير في محلّ رفع اسم كان (نخوض) مضارع مرفوع، والفاعل نحن (الواو) عاطفة (نلعب) مثل نخوض (قل) فعل أمر، والفاعل أنت (الهمزة) للاستفهام التقريعيّ الإنكاريّ (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (تستهزئون)، (الواو) عاطفة في الموضعين (آيات، (رسول) معطوفان بالعاطفين على لفظ الجلالة مجروران مثله، و (الهاء) فيهما مضاف إليه (كنتم) مثل كنّا (تستهزئون) مضارع مرفوع … والواو فاعل.
جملة: «إن سألتهم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يقولنّ … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر، وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.
وجملة: «كنّا نخوض … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «نخوض … » في محلّ نصب خبر كنّا.
وجملة: «نلعب» في محلّ نصب معطوفة على جملة نخوض.
стр. 2263
وجملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كنتم تستهزئون» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تستهزئون» في محلّ نصب خبر كنتم.
الفوائد
عبث المنافقين:
قال ابن إسحاق: كان جماعة من المنافقين، منهم وديعة بن ثابت ورجل من أشجع يقال له مخشّن بن حميّر يشيرون إلى رسول ﷺ وهو منطلق إلى تبوك، فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بني الأصفر (أي الروم) كقتال العرب بعضهم بعضا؟ والله لكأنا بكم غدا مقرنين في الحبال، إرجافا وترهيبا للمؤمنين. فقال مخشّن والله لوددت أني أقاضي على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة، وإنا ننفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه. وقال رسول الله ﷺ -فيما بلغني-لعمار بن ياسر:
أدرك القوم، فإنهم قد احترقوا، فسلهم عما قالوا، فإن أنكروا فقل: بلى، قلتم كذا وكذا، فانطلق إليهم عمار فقال ذلك لهم، فأتوا رسول الله ﷺ يعتذرون إليه، فقال وديعة:
يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، فأنزل الله ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ فقال مخشّن بن حميّر: يا رسول الله، قعد بي اسمي واسم أبي، فكان الذي عفي عنه في هذه الآية مخشّن، فتسمى عبد الرحمن، وسأل الله أن يقتل شهيدا لا يعلم بمكانه، فقتل يوم اليمامة في قتال المرتدين، فلم يوجد له أثر.
﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦)﴾
الإعراب:
(لا) ناهية جازمة (تعتذروا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون .. والواو فاعل (قد) حرف تحقيق (كفرتم) فعل ماض مبنيّ على السكون وفاعله (بعد) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (كفرتم)،
стр. 2264
(إيمان) مضاف إليه مجرور و (كم) ضمير مضاف إليه (إن) حرف شرط جازم (نعف) مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف حرف العلّة، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن (عن طائفة) جارّ ومجرور متعلّق ب (نعف)، (من) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت ل (الطائفة (نعذّب) مضارع مجزوم جواب الشرط والفاعل نحن (طائفة) مفعول به منصوب (الباء) حرف جرّ (أنّ) حرف مشبّه بالفعل و (هم) ضمير اسم أنّ (كانوا) ماض ناقص … والواو اسم كان (مجرمين) خبر كان منصوب وعلامة النصب الياء.
والمصدر المؤوّل (أنّهم كانوا … ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (نعذّب).
جملة: «لا تعتذروا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قد كفرتم» لا محلّ لها تعليليّة أو استئناف بيانيّ.
وجملة: «إن نعف … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «نعذّب … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «كانوا … » في محلّ رفع خبر أنّ.
الصرف:
(نعف)،فيه إعلال بالحذف بسبب الجزم؛ وأصله نعفو وزنه نفع بضمّ العين.
﴿الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٦٧)﴾
стр. 2265
الإعراب:
(المنافقون) مبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الواو (الواو) عاطفة (المنافقات) معطوف على المبتدأ مرفوع (بعض) مبتدأ مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (من بعض) جارّ ومجرور خبر بعضهم على حذف مضاف أي من جنس بعض (يأمرون) مضارع مرفوع .. والواو فاعل (بالمنكر) جارّ ومجرور متعلّق ب (يأمرون)، (الواو) عاطفة (ينهون عن المعروف) مثل يأمرون بالمنكر، والجارّ متعلّق ب (ينهون)، (الواو) عاطفة (يقبضون) مثل يأمرون (أيديهم) مفعول به منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه (نسوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ … والواو فاعل (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (نسي) فعل ماض و (هم) ضمير مفعول به؛ والفاعل هو (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (المنافقين) اسم إنّ منصوب وعلامة النصب الياء (هم) ضمير فصل (١)، (الفاسقون) خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «المنافقون .. بعضهم من بعض» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «بعضهم من بعض» في محلّ رفع خبر المبتدأ (المنافقون).
وجملة: «يأمرون … » في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ (٢).
وجملة: «ينهون … » في محلّ رفع معطوفة على جملة يأمرون.
وجملة: «يقبضون … » في محلّ رفع معطوفة على جملة يأمرون.
وجملة: «نسوا … » في محلّ رفع خبر ثالث للمبتدأ (٣).
стр. 2266
وجملة: «نسيهم» في محلّ رفع معطوفة على جملة نسوا.
وجملة: «إنّ المنافقين … الفاسقون» لا محلّ لها استئنافيّة.
البلاغة
١ - الكناية: في قوله تعالى ﴿(وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ)﴾ عن الإنفاق في طاعة الله ومرضاته، وقبض اليد كناية عن الشح والبخل، كما أن بسطها كناية عن الجود، لأن من يعطي يمد يده بخلاف من يمنع.
٢ - المجاز: في قوله تعالى ﴿نَسُوا اللهَ﴾ والنسيان مجاز عن الترك، وهو كناية عن ترك الطاعة، فالمراد لم يطيعوه سبحانه.
٣ - المشاكلة: في قوله تعالى ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ أي منع لطفه وفضله عنهم والتعبير بالنسيان للمشاكلة.
﴿وَعَدَ اللهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ (٦٨)﴾
الإعراب:
(وعد) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (المنافقين) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (المنافقات) معطوف على المنافقين منصوب وعلامة النصب الكسرة (الواو) عاطفة (الكفّار) معطوف على المنافقين منصوب (نار) مفعول به ثان منصوب (جهنّم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة (خالدين) حال منصوبة من المنافقين-وهي حال مقدّرة-وعلامة النصب الياء (في) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (خالدين) (هي) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (حسب) خبر مرفوع (وهم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (لعن) فعل ماض و (هم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (الواو) عاطفة
стр. 2267
(اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (عذاب) مبتدأ مؤخّر مرفوع (مقيم) نعت لعذاب مرفوع.
جملة: «وعد الله … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هي حسبهم» في محلّ نصب حال من نار جهنم.
وجملة: «لعنهم الله» لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف.
وجملة: «لهم عذاب» لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف.
البلاغة
المجاز العقلي: في قوله تعالى ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ فهي كما في قوله تعالى ﴿عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ والمجاز هنا في وصف العذاب بالإقامة.
﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اِسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٦٩)﴾
الإعراب:
(الكاف) حرف جرّ (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بخبر لمبتدأ محذوف تقديره أنتم (١) (من) حرف جر (قبل) اسم مجرور بحرف الجرّ متعلّق بمحذوف صلة أي مضوا من قبلكم و (كم) ضمير مضاف إليه (كانوا) فعل ماض ناقص-ناسخ-مبنيّ على الضمّ ..
والواو ضمير في محلّ رفع اسم كان (أشدّ) خبر كانوا منصوب (من)
стр. 2268
حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أشدّ)، (قوّة) تمييز منصوب (الواو) عاطفة (أكثر أموالا) مثل أشدّ قوّة فهو معطوف عليه (الواو) عاطفة (أولادا) معطوف على (أموالا) منصوب (الفاء) عاطفة (استمعوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ … والواو فاعل (بخلاق) جارّ ومجرور متعلّق ب (استمتعوا)،و (هم) ضمير متّصل مضاف إليه (الفاء) عاطفة (استمتعتم) فعل ماض وفاعله (بخلاقكم) مثل بخلافهم متعلّق ب (استمتعتم)، (الكاف) مثل الأول (ما) حرف مصدريّ (استمتع) مثل الأول (الذين) موصول فاعل في محلّ رفع (من قبلكم) مثل الأول متعلّق ب (استمتع) (بخلافهم) مثل الأول متعلّق ب (استمتع).
والمصدر المؤوّل (ما استمتع) في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف مفعول مطلق أي استمتعتم استمتاعا كاستمتاع الذين من قبلكم.
(الواو) عاطفة (خضتم) مثل استمتعتم (كالذي) مثل كالذين متعلّق بمحذوف مفعول مطلق أي خوضا كالذي خاضوه (خاضوا) مثل استمتعوا، والعائد محذوف أي خاضوه (أولئك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ … و (الكاف) حرف خطاب (حبطت) فعل ماض … و (التاء) للتأنيث (أعمال) فاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (في الدنيا) جارّ ومجرور متعلّق ب (حبطت)،وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (الواو) عاطفة (الآخرة) معطوف على الدنيا مجرور (الواو) عاطفة (أولئك) مثل الأول (هم) ضمير فصل (١)، (الخاسرون) خبر المبتدأ مرفوع.
جملة: «(أنتم) كالذين من قبلكم» لا محلّ لها استئنافيّة.
стр. 2269
وجملة: «كانوا أشدّ … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «استمتعوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة كانوا.
وجملة: «استمتعتم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة استمتعوا.
وجملة: «استمتع الذين.» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «خضتم» لا محلّ لها معطوفة على جملة استمتعتم.
وجملة: «خاضوا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «أولئك حبطت أعمالهم» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «حبطت أعمالهم» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك).
وجملة: «أولئك … الخاسرون» لا محلّ لها معطوفة على جملة أولئك حبطت.
الصرف:
(خضتم)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء على السكون لأنه معتلّ أجوف، وأصله خوضتم بسكون الواو والضاد، حذفت الواو لالتقاء الساكنين، وزنه فلتم بضمّ الفاء لأنّ الحرف المحذوف هو الواو.
البلاغة
١ - الالتفات: في قوله تعالى ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ التفات من الغيبة الى الخطاب للتشديد.
٢ - التكرير: في ترديد استمتعوا، ذلك أنه شبه حالهم بحال الأولين، ففي التكرير تأكيد ومبالغة في ذم المخاطبين، وتقبيح حالهم واستهجان أمرهم.
٣ - الاستعارة: في خضتم، حيث شبه الباطل بماء واستعار له كلمة خضتم أي دخلتم في الباطل.
стр. 2270
﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٧٠)﴾
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التقريريّ (لم) حرف نفي وجزم (يأت) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف حرف العلّة و (هم) ضمير مفعول به (نبأ) فاعل مرفوع (الذين) موصول مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (من قبل) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف صلة و (هم) ضمير مضاف إليه (قوم) بدل من الموصول مجرور (نوح) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (عاد، ثمود) معطوفان على نوح مجروران (قوم) معطوف على قوم الأول مجرور (إبراهيم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة (أصحاب) معطوف على قوم مجرور (مدين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة ممتنع من التنوين (المؤتفكات) معطوف على قوم مجرور وهو على حذف مضاف أي أهل المؤتفكات (١)، (أتت) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين .. و (التاء) للتأنيث (رسل) فاعل مرفوع، و (هم) ضمير مضاف إليه (بالبيّنات) جارّ ومجرور متعلّق ب (أتتهم)، (الفاء) عاطفة (ما) نافية (كان) فعل ماض ناقص-ناسخ- (الله) لفظ الجلالة اسم كان مرفوع (اللام) لام الجحود (يظلم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود و (هم) ضمير مفعول به، والفاعل هو (الواو) عاطفة (لكن) حرف استدراك
стр. 2271
(كانوا) مرّ إعرابه (١). (أنفس) مفعول به مقدّم منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه (يظلمون) مضارع مرفوع … والواو فاعل.
جملة: «لم يأتهم نبأ … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أتتهم رسلهم» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ما كان الله ليظلمهم) لا محلّ لها معطوفة على جمل مقدّرة أي فكذّبوهم فأهلكوا فما كان الله
وجملة: «يظلمهم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «لكن كانوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما كان
وجملة: «يظلمون» في محلّ نصب خبر كانوا.
والمصدر المؤوّل (أن يظلمهم) في محلّ جرّ باللام متعلّق بمحذوف خبر كان.
الصرف:
(نبأ)،مفرد أنباء .. انظر الآية (٤٤) من سورة آل عمران.
(المؤتفكات)،جمع المؤتفكة مؤنّث المؤتفك بمعنى المنقلب الذي يجعل عالية سافلة، وهو اسم فاعل من الخماسيّ ائتفك … ويقال: أفكته فأتفك أي قلبته فانقلب … ووزن المؤتفك مفتعل بضمّ الميم وكسر العين.
стр. 2272
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (المؤمنون والمؤمنات … ويطيعون الله) مرّ إعراب نظيرها (١)، (الواو) عاطفة (رسول) معطوف على لفظ الجلالة و (الهاء) مضاف إليه (أولئك سيرحمهم الله) مثل أولئك حبطت أعمالهم (٢)،و (السين) حرف استقبال، و (هم) ضمير مفعول به (إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (عزيز) خبر إنّ مرفوع (حكيم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «المؤمنون … بعضهم أولياء … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: (بعضهم أولياء بعض) في محلّ رفع خبر المبتدأ (المؤمنون).
وجملة: «يأمرون … » في محلّ رفع خبر ثان (٣).
وجملة: «ينهون … » في محلّ رفع معطوفة على جملة يأمرون.
وجملة: «يقيمون … » في محلّ رفع معطوفة على جملة يأمرون.
وجملة: «يؤتون … » في محلّ رفع معطوفة على جملة يأمرون.
وجملة: «يطيعون … » في محلّ رفع معطوفة على جملة يأمرون.
وجملة: «أولئك سيرحمهم الله» لا محلّ لها استئنافيّة.
стр. 2273
وجملة: «سيرحمهم الله» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك).
وجملة: «إنّ الله عزيز … » لا محلّ لها في الحكم التعليليّة.
﴿وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾
الإعراب:
«وعد الله … جنّات) مرّ إعراب نظيرها (١)،وعلامة نصب جنّات الكسرة (تجري) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء (من تحت) جارّ ومجرور متعلّق ب (تجري) (٢)،و (ها) ضمير مضاف إليه على حذف مضاف أي من تحت أشجارها (الأنهار) فاعل مرفوع (خالدين) حال من المؤمنين منصوبة-وهي حال مقدّرة-وعلامة النصب الياء (في) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (خالدين)، (الواو) عاطفة (مساكن) معطوف على جنّات منصوب مثله ومنع من التنوين لكونه على صيغة منتهى الجمع (طيّبة) نعت لمساكن منصوب (في جنّات) جارّ ومجرور نعت ثان لمساكن (عدن) مضاف إليه مجرور (الواو) استئنافيّة (رضوان) مبتدأ مرفوع (من الله) جارّ ومجرور نعت لرضوان (أكبر) خبر مرفوع (ذلك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ … و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (الفوز) خبر المبتدأ ذلك (العظيم) نعت للفوز مرفوع مثله.
جملة: «وعد الله … » لا محلّ لها استئنافيّة.
стр. 2274
وجملة: «تجري … » في محلّ نصب نعت لجنّات.
وجملة: «رضوان … أكبر» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ذلك الفوز … » لا محلّ لها تعليليّة.
الصرف:
«طيّبة)،مؤنّث طيّب جمعه طيّبات … انظر الآية (٥٧) من سورة البقرة.
(عدن)،مصدر استعمل صفة، ولذا فهو يبقى مفردا مع المفرد والمثنّى والجمع وهو بمعنى إقامة وزنه فعل بفتح فسكون، وثمّة مصدر آخر لفعل عدن يعدن باب نصر وباب ضرب هو عدون بضمّ العين.
﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاُغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣)﴾
الإعراب:
«يا) أداة نداء (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب و (ها) حرف تنبيه (النبيّ) بدل من أيّ أو عطف بيان تبعه في الرفع لفظا (جاهد) فعل أمر، والفاعل أنت، وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (الكفّار) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (المنافقين) معطوف على الكفّار منصوب وعلامة النصب الياء (الواو) عاطفة (اغلظ) مثل جاهد (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (اغلظ)، (الواو) استئنافيّة (١)، (مأوى) مبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الضمّة
стр. 2275
المقدّرة على الألف و (هم) ضمير مضاف إليه (جهنّم) خبر مرفوع (الواو) عاطفة (بئس) فعل ماض جامد لإنشاء الذمّ (المصير) فاعل مرفوع، والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره هي أي جهنّم.
وجملة: «يأيّها النبي … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جاهد … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «اغلظ … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جاهد.
وجملة: «مأواهم جهنّم» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «بئس المصير» لا محلّ لها معطوفة على جملة مأواهم جهنّم (١).
﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلاّ أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٧٤)﴾
الإعراب:
«يحلفون) مضارع مرفوع … والواو فاعل (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (يحلفون)، (ما) نافية (قالوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ … والواو فاعل، ومفعول قالوا محذوف أي ما بلغك عنهم من السبّ (الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (قالوا) مثل الأول (كلمة) مفعول به منصوب (الكفر) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (كفروا) مثل قالوا (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (كفروا)،
стр. 2276
(إسلام) مضاف إليه مجرور و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (همّوا) مثل قالوا (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول (١) مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (همّوا)، (لم) حرف نفي وجزم (ينالوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون .. والواو فاعل. (الواو) استئنافيّة (ما نقموا) مثل ما قالوا (إلاّ) أداة حصر (أن) حرف مصدريّ (أغنى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر و (هم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (الواو) عاطفة (رسول) معطوف على لفظ الجلالة مرفوع و (الهاء) مضاف إليه. (الفاء) استئنافيّة (إن) حرف شرط جازم (يتوبوا) مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف النون … والواو فاعل (يك) مضارع مجزوم ناقص جواب الشرط وعلامة الجزم السكون على النون المحذوفة للتخفيف، واسمه ضمير مستتر تقديره هو أي طلب التوبة (خيرا) خبر يكن منصوب (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (خيرا)، (الواو) عاطفة (إن يتولّوا) مثل إن يتوبوا (يعذّب) مضارع مجزوم جواب الشرط الثاني و (هم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (عذابا) مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه ملاقيه في الاشتقاق منصوب (أليما) نعت منصوب (في الدنيا) جارّ ومجرور متعلّق ب (يعذّب)،وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (الواو) عاطفة (الآخرة) معطوف على النداي مجرور (الواو) عاطفة (ما) نافية (لهم) مثل الأول متعلّق بخبر مقدّم (في الأرض) جارّ ومجرور حال من (وليّ) -نعت تقدّم على المنعوت- (من) حرف جرّ زائد (وليّ) مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ مؤخّر (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (نصير) معطوف على وليّ
стр. 2277
تبعه في الجرّ لفظا.
جملة: «يحلفون … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما قالوا» لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «قالوا … (الثانية)» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.
وجملة: «كفروا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا.
وجملة: «همّوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا.
وجملة: «لم ينالوا» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «ما نقموا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
والمصدر المؤوّل (أن أغناهم) في محلّ نصب مفعول به عامله نقموا.
وجملة: «أغناهم» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «إن يتوبوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يك … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «إن يتولّوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة إن يتوبوا.
وجملة: «يعذّبهم الله» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «ما لهم … من وليّ» لا محلّ لها معطوفة على جملة يعذّبهم.
البلاغة
تأكيد المدح بما يشبه الذم: في قوله تعالى ﴿وَما نَقَمُوا إِلاّ أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ففيه تهكم وتأكيد الشيء بخلافه، كقوله: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم-البيت. والمقصود وما نقموا الإيمان لأجل شيء إلا لإغناء الله تعالى إياهم.
стр. 2278
الفوائد
ورد في هذه الآية قوله تعالى ﴿وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ ونحن هنا بخصوص (من) حيث وردت زائدة، والاسم بعدها (ولي) مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر، وسنبيّن فيما يلي بعض أحكام (من) الزائدة:
١ - هناك ثلاثة شروط لزيادتها:
آ-أن يتقدمها نفي أو نهي أو استفهام بهل، مثل قوله تعالى ﴿وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاّ يَعْلَمُها﴾ ﴿ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ﴾.
ب-تنكير مجرورها كما ورد في الأمثلة السابقة.
ج-ومجرورها يقع في محلّ رفع فاعل، أو نصب مفعول به، أو مبتدأ؛.
٢ - القياس أنها لا تزاد في ثاني مفعولي ظن، ولا ثالث مفعولات أعلم، لأنهما في الأصل خبر، وهي تدخل على المبتدأ كما علمنا.
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ (٧٥)﴾
الإعراب:
«الواو) استئنافيّة (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بخبر مقدّم (١)، (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر (عاهد) فعل ماض، والفاعل هو وهو العائد (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (اللام) موطئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (آتى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف في محلّ جزم فعل الشرط و (نا) ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به؛ والفاعل هو (من فضل) جارّ ومجرور متعلّق ب (آتى)،و (الهاء) ضمير مضاف إليه (اللام) لام القسم (نصدّقنّ) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع … و (النون) نون
стр. 2279
التوكيد، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن (الواو) عاطفة (لنكوننّ) مثل لنصدّقنّ وهو ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره نحن (من الصالحين) جارّ ومجرور متعلّق بخبر نكوننّ، وعلامة الجرّ الياء.
وجملة: «منهم من … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «عاهد … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «إن آتانا … » لا محلّ لها تفسير لمعنى عهد الله.
وجملة: «نصدّقنّ … » لا محلّ لها جواب القسم .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.
وجملة: «نكوننّ» لا محلّ لها معطوفة على جملة نصدّقنّ.
الصرف:
«نصدّقنّ)،فيه إدغام تاء التفعّل في الصاد، وأصله نتصدقنّ، وزنه نتفعّلن.
﴿فَلَمّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦)﴾
الإعراب:
«الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط (آتاهم من فضله) مثل آتانا من فضله (١)، (بخلوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ … والواو فاعل (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (بخلوا)، (الواو) عاطفة (تولّوا) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين … والواو فاعل (الواو) حاليّة (هم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (معرضون) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «أتاهم» في محلّ جرّ مضاف إليه.
стр. 2280
وجملة: «بخلوا» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «تولّوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة بخلوا.
وجملة: «هم معرضون» في محلّ نصب حال.
الفوائد
قصة ثعلبة:
اسمه ثعلبة بن حاطب، وقد أورد المفسرون قصته، ومفادها
أنه كان رجلا فقيرا، وكان لا يبرح المسجد حتى لقب بحمامة المسجد، وكان يقول لرسول الله ﷺ :ادع الله أن يرزقني مالا، ولئن رزقني لأعطينّ كل ذي حق حقه، فكان يقول له رسول الله ﷺ :أما ترضى أن تكون مثلي، والذي نفسي بيده، لو شئت أن تسير معي الجبال ذهبا وفضة لسارت. ثم سأله فقال له: ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه فألح على النبي ﷺ فدعا له فقال اللهم ارزق ثعلبة مالا، فاتخذ غنما فنمت بسرعة كما ينمو الدود، فضاقت عليه المدينة فتنحى، فنزل واديا من أوديتها حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة ويترك ما سواهما، وكثرت فتنحى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة، وهي تنمو كما ينمو الدود، حتى ترك الجمعة، فقال رسول الله ﷺ ما فعل ثعلبة؟ فأخبروه، فقال: يا ويح ثعلبة. وأنزل الله جل ثناؤه ﴿خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ فبعث رسول الله ﷺ رجلين لجباية الزكاة وقال لهما: مرّا بثعلبة وبفلان السلمي. فخرجا حتى أتيا ثعلبة فأقرآه كتاب رسول الله ﷺ وسألاه الصدقة، فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، ما هذا؟ انطلقا حتى تفرغا، ثم مرّا علي. فرجعا إليه، فقال مثل مقالته الأولى، فلما أتيا النبي (صلّ الله عليه وسلّم) قال لهما: يا ويح ثعلبة قبل أن يكلمهما، ودعا للسلمي بالبركة، لأنه (أعطى واتقى وصدّق بالحسنى) فأخبراه بالذي صنع ثعلبة والسلمي، فأنزل الله هذه الآية ولم يقبل منه رسول الله ﷺ ولا الخلفاء من بعده الصدقة، حتى توفي في خلافة عثمان ﵁.