حرف ابتداء (إذا) ظرف للزمن المستقبل مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بمضمون الجواب (ضاقت) فعل ماض .. و (التاء) للتأنيث (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (ضاقت)، (الأرض) فاعل مرفوع (الباء) حرف جرّ (ما) حرف مصدريّ (رحبت) مثل ضاقت، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي (الواو) عاطفة (ضاقت عليهم أنفسهم) مثل ضاقت عليهم الأرض، و (هم) متّصل مضاف إليه (الواو) عاطفة (ظنّوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ .. والواو فاعل (أن) مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف (لا) نافية للجنس (ملجأ) اسم لا مبنيّ على الفتح في محلّ نصب (من الله) جارّ ومجرور متعلّق بملجأ بحذف مضاف أي من عذاب الله أو من سخط الله (إلاّ) أداة استثناء (١)، (إلى) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ بدل من مستثنى منه مقدّر (٢)، (ثمّ) حرف عطف (تاب) فعل ماض (عليهم) مثل الأول متعلّق ب (تاب)، (اللام) للتعليل (يتوبوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلامة النصب حذف النون .. والواو فاعل (إنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ (هو) ضمير فصل (٣)، (التوّاب) خبر إنّ مرفوع (الرحيم) خبر ثان مرفوع.
والمصدر المؤوّل (ما رحبت .. ) في محلّ جرّ بالباء والجارّ والمجرور حال من الأرض، أي ضاقت حال كونها رحبة .. أي مع رحبها.
стр. 2347
والمصدر المؤوّل (أن لا ملجأ .. ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي ظنّوا.
المصدر المؤوّل (أن يتوبوا .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (تاب).
جملة: «خلّفوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «الشرط وفعله وجوابه المقدّر .. » لا محلّ لها استئنافيّة (١).
وجملة: «ضاقت .. الأرض» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «رحبت» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «ضاقت .. أنفسهم» في محلّ جرّ معطوفة على جملة ضاقت الأولى.
وجملة: «ظنّوا .. » في محلّ جرّ معطوفة على جملة ضاقت الأولى.
وجملة: «لا ملجأ … » في محلّ رفع خبر أن المخفّفة.
وجملة: «تاب عليهم» لا محلّ لها معطوفة على جواب الشرط المقدّر أي لجؤوا إليه ثمّ تاب الله.
وجملة: «يتوبوا» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «إنّ الله هو التوّاب» لا محلّ لها تعليليّة.
البلاغة
المجاز: في قوله تعالى «وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ» أي قلوبهم، وعبر عنها بذلك مجازا لأن قيام الذات بها، ومعنى ضيقها غمها وحزنها كأنها لا تسع
стр. 2348
السرور لضيقها.
الفوائد
حديث الثلاثة الذين خلفوا
روى هذا الحديث عبد الله بن كعب، عن والده الذي تخلف عن غزوة تبوك.
وسنورده مختصرا لطوله: لقد تخلف كعب بن مالك عن غزوة تبوك، وكان في صحة ومال ولا عذر له، وكانت هذه الغزوة في الحر الشديد، وعند ما رجع رسول الله ﵌ من تبوك جاء المنافقون يحلفون ويعتذرون، فقبل منهم، وترك باطنهم لله . أمّا كعب فقد صدق رسول الله ﵌ وقال: تخلفت ولا عذر لي، وكنت ميسورا.
فقال له النبي ﵌:قم حتى يقضي الله في أمرك. فسأل كعب: هل أحد لقي مثل ما لقيت؟ فقيل له: نعم، رجلان: هلال بن أمية ومرارة بن الربيع؛ ثم نهى رسول الله ﵌ عن تكليم هؤلاء الثلاثة المخلفين، فقاطعهم المسلمون، ويقول كعب: لقد تسورت جدار ابن عمي أبي قتادة، وهو أحب الناس لي، فسلمت عليهم، فلم يرد السلام، فقلت له: أتعلم أني أحب الله ورسوله؟ فقال: الله أعلم. فخرجت من عنده حزينا. وفي اليوم الأربعين من المقاطعة، بعث إلينا رسول الله ﵌ أن نعتزل نساءنا ولا نقربها، فبعثت زوجتي إلى أهلها، وضاقت علي الأرض، وضاقت علي نفسي؛ ثم في هذه الأثناء، بعث لي ملك غسان كتابا، يرغبني في القدوم إليه، ويقول:
سمعنا بأن صاحبك قد جفاك، فقلت: والله هذا من البلاء. وحرقت الكتاب. وفي تمام الليلة الخمسين، كنت أصلي الصبح على ظهر سطح بيتي، فسمعت صوتا يناديني بتوبة الله علي، وجاء المبشرون، ففرحت كثيرا، وذهبت إلى النبي ﵌ إلى المسجد فهنأني بالتوبة، وعند ما دخلت المسجد قام إليّ طلحة بن عبيد الله فاستقبلني، وهنأني، ما قام إليّ غيره، وكان كعب لا ينساها لطلحة، ثم تصدقت بجميع مالي، جزاء التوبة، فأمرني رسول الله ﵌ أن أمسك شيئا، فأمسك سهمي بخبير، ولقد نجاني الله بالصدق وتاب علي، فما ابتلي أحد بصدق الحديث كما ابتليت، وسمّينا بالمخلفين ليس لتخلفنا عن الغزوة، وإنما لأن الله خلف أمرنا وأرجأه.
стр. 2349
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ (١١٩)﴾
الإعراب:
(يا) أداة نداء (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب و (ها) حرف تنبيه (الذين) اسم موصول مبنيّ في محل نصب بدل من أيّ أو عطف بيان (آمنوا) مثل ظنوا (١)، (اتّقوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون .. والواو فاعل (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (كونوا) أمر ناقص .. والواو اسم كن (مع) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر كونوا (الصادقين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء.
جملة: «النداء يأيّها الذين» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «اتّقوا … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «كونوا … » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
﴿ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠)﴾
الإعراب:
(ما كان لأهل) مثل ما كان للنبيّ (٢)، (المدينة) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ معطوف على
стр. 2350
أهل (حول) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف صلة من و (هم) ضمير مضاف إليه (من الأعراب) جارّ ومجرور حال من الموصول من (أن يتخلّفوا) مثل أن يستغفروا (١)، (عن رسول) جارّ ومجرور متعلّق ب (يتخلّفوا)، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (لا) نافية (يرغبوا) معطوف على (يتخلّفوا) منصوب وعلامة النصب حذف النون (٢) .. والواو فاعل (بأنفس) جارّ ومجرور متعلّق ب (يرغبوا)،و (هم) مثل الأخير (عن نفس) جارّ ومجرور متعلّق ب (يرغبوا)،و (الهاء) مثل هم (ذلك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ .. و (اللام) للبعد، و (الكاف) (للخطاب) (الباء) حرف جرّ (أنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (لا) نافية (يصيب) مضارع مرفوع و (هم) مفعول به (ظمأ) فاعل مرفوع (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (لا) زائدة لتأكيد النفي في الموضعين (نصب، مخمصة) معطوفان على ظمأ مرفوعان (في سبيل) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت لمخمصة (٣)، (الله) مثل الأخير (لا) نافية (يطؤون) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون .. والواو فاعل (موطئا) مفعول به منصوب (٤)، (يغيظ) مثل يصيب، والفاعل هو أي الموطئ (٥)، (الكفّار) مفعول به منصوب (لا ينالون) مثل لا يطؤون (من عدوّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (ينالون)، (نيلا) مفعول مطلق منصوب (٦)، (إلاّ) أداة حصر (كتب) فعل
стр. 2351
ماض مبنيّ للمجهول (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (كتب)، (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (كتب) والباء للسببيّة (١)، (عمل) نائب الفاعل مرفوع (صالح) نعت لعمل مرفوع (إنّ الله) مرّ إعرابها (٢)، (لا يضيع) مثل لا يصيب، والفاعل هو أي الله (أجر) مفعول به منصوب (المحسنين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء.
جملة: «ما كان لأهل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يتخلّفوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
والمصدر المؤوّل (أن يتخلّفوا .. ) في محلّ رفع اسم كان مؤخّر.
وجملة: «يرغبوا .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة يتخلّفوا.
وجملة: «ذلك بأنّهم … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «لا يصيبهم ظمأ» في محلّ رفع خبر أنّ.
والمصدر المؤوّل (أنّهم لا يصيبهم … ) في محلّ جر بالباء متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (ذلك).
وجملة: «لا يطؤون … » في محلّ رفع معطوفة على جملة لا يصيبهم.
وجملة: «يغيظ .. » في محلّ نصب نعت ل (موطئا).
وجملة: «لا ينالون … » في محل رفع معطوفة على جملة لا يصيبهم.
стр. 2352
وجملة: «كتب .. عمل» في محلّ نصب حال من المؤمنين المطيعين.
وجملة: «إنّ الله لا يضيع … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «لا يضيع … » في محلّ رفع خبر إنّ.
الصرف:
(ظمأ)،مصدر سماعيّ لفعل ظمئ يظمأ باب فرح، وزنه فعل بفتحتين، وثمّة مصادر أخرى هي: ظمء بفتح فسكون، وظماء بفتح الظاء، وظماءة بفتح الظاء.
(نصب)،مصدر سماعيّ لفعل نصب ينصب باب فرح وزنه فعل بفتحتين.
(موطئا)،اسم مكان من وطأ الثلاثيّ باب فرح، وزنه مفعل بفتح الميم وكسر العين لأن الفعل معتلّ مثال محذوف الفاء في المضارع ..
وهو أيضا مصدر ميميّ للفعل نفسه وعلى الوزن نفسه.
(نيلا)،مصدر نال ينال، وزنه فعل بفتح فسكون .. وقد يقصد به الشيء المنال فيستعمل اسما.
الفوائد
في هذه الآية دليل على أن من قصد طاعة الله كان قيامه وقعوده ومشيه وحركته وسكونه كلها حسنة مكتوبة عند الله، واختلف العلماء في حكم هذه الآية.
فقال قتادة: هذا الحكم خاص برسول الله ﵌ إذا غزا بنفسه لم يكن لأحد أن يتخلف عنه، وقال الوليد بن مسلم: سمعت الأوزاعي وابن المبارك وابن جابر وسعيدا يقولون في هذه الآية: إنها لأول هذه الأمة وآخرها، فعلى هذا تكون هذه الآية محكمة لم تنسخ، وقال ابن زيد: هذا حين كان أهل الإسلام قليلا، فلما كثروا
стр. 2353
نسخها الله ، وأباح التخلف لمن شاء بقوله: وما كان المؤمنون لينفروا كافة، ولكن القول السديد في هذا المقام ما نقله الواحدي عن عطية أنه قال: ما كان لهم أن يتخلفوا عن رسول الله ﵌ إذا دعاهم وأمرهم لأنه لا تتوجب الطاعة إلا إذا أمر، وكذا غيره من الأئمة والولاة إذا ندبوا أو عينوا وجبت الطاعة.
﴿وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلاّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢١)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (لا) نافية (ينفقون نفقة) مثل يطؤون موطئا (١)، (صغيرة) نعت لنفقة منصوب، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (كبيرة) معطوف على صغيرة منصوب (الواو) عاطفة (لا يقطعون واديا) مثل لا يطؤون موطئا (٢)، (إلاّ) أداة حصر (كتب لهم) مثل المتقدّمة (٣)،وتقدير نائب الفاعل العمل الدال على النفقة وقطع الوادي (اللام) لام التعليل (يجزي) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام و (هم) ضمير متّصل مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (أحسن) مفعول به ثان منصوب (ما) حرف مصدريّ (٤)، (كانوا) فعل ماض ناقص-ناسخ- مبنيّ على الضمّ .. والواو اسم كان (يعملون) مثل يطؤون (٥).
والمصدر المؤوّل (أن يجزيهم) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (كتب).
والمصدر المؤوّل (ما كانوا) في محلّ جرّ مضاف إليه.
الصرف:
(واديا)،اسم جامد للمنخفض بين جبلين، وزنه فاعل،
стр. 2354
واشتقّ الوادي من فعل يدي يدي وديا الشيء بمعنى سال لأن الماء يدي فيه أي يسيل والفعل من باب ضرب.
﴿وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (ما كان) مرّ إعرابها (١)، (المؤمنون) اسم كان مرفوع وعلامة الرفع الواو (اللام) لام الجحود (ينفروا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (كافّة) حال من الفاعل منصوبة.
والمصدر المؤوّل (أن ينفروا) في محل جرّ باللام متعلّق بمحذوف خبر كان.
(الفاء) استئنافيّة (لولا) أداة تحضيض بمعنى هلاّ (نفر) فعل ماض (من كلّ) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من طائفة-نعت تقدّم على المنعوت- (فرقة) مضاف إليه مجرور (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت لفرقة (طائفة) فاعل نفر مرفوع (اللام) للتعليل (يتفقّهوا) مضارع مثل ينفروا (في الدين) جارّ ومجرور متعلّق ب (يتفقّهوا)، (الواو) عاطفة (لينذروا) مثل (ليتفقّوا)، (قوم) مفعول به منصوب و (هم) مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أن يتفقّهوا) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (نفر).
والمصدر المؤوّل (أن ينذروا) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل الأول ومتعلّق بما تعلّق به.
стр. 2355
(إذا) ظرف للزمن المستقبل مجرد من الشرط مبنيّ في محلّ نصب متعلّق ب (ينذروا)، (رجعوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ .. والواو فاعل (إليهم) مثل منهم متعلّق ب (رجعوا)، (لعلّ) حرف مشبّه بالفعل للترجّي- ناسخ-و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم لعلّ (يحذرون) مثل يطؤون (١).
جملة: «ما كان المؤمنون لينفروا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما كان لأهل (٢).
وجملة: «ينفروا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «نفر .. طائفة» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يتفقّهوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «ينذروا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «رجعوا … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لعلّهم يحذرون» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يحذرون» في محلّ رفع خبر لعلّ.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاِعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٢٣)﴾
стр. 2356
الإعراب:
(يأيّها الذين آمنوا قاتلوا) مثل يأيّها … اتّقوا (١)، (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (يلون) مضارع مرفوع ..
والواو فاعل و (كم) ضمير مفعول به (من الكفّار) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من فاعل يلونكم (الواو) عاطفة (اللام) لام الأمر (يجدوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون .. والواو فاعل (في) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يجدوا) (٢)، (غلظة) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (اعلموا) مثل اتّقوا (٣)، (أنّ الله) مثل إنّ الله (٤)، (مع المتقين) مثل مع الصادقين (٥).
جملة: «(النداء) يأيّها الذين … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «قاتلوا … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «يلونكم … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «يجدوا … » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة: «اعلموا … » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء (٦).
والمصدر المؤوّل (أنّ الله مع المتّقين) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي اعلموا.
الصرف:
(يلونكم)،فيه إعلال بالتسكين وإعلال بالحذف، أصله يليونكم بضمّ الياء الثانية، استثقلت الضمّة على الياء فسكنت ونقلت
стр. 2357
الحركة إلى اللام .. ولمّا التقى ساكنان الياء والواو حذفت الياء فأصبح يلونكم، وفيه إعلال بالحذف أيضا لأن ماضيه لفيف مفروق تحذف فاؤه في المضارع وهي الواو فالوزن يعونكم.
(غلظة)،مصدر سماعيّ لفعل غلظ يغلظ من أبواب نصر وضرب وكرم .. وزنه فعلة بكسر الفاء، وثمّة مصادر أخرى بضمّ الفاء وفتحها، وغلظ بكسر الغين وغلاظة بكسر الغين.
﴿وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ (١٢٥)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (إذا) ظرف للزمن المستقبل يتضمّن معنى الشرط متعلّق بمضمون الجواب (ما) زائدة (أنزلت) فعل ماض للمجهول والتاء للتأنيث (سورة) نائب الفاعل مرفوع (الفاء) رابطة لجواب الشرط (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (١)، (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر (يقول) مضارع مرفوع، والفاعل هو وهو العائد (أيّ) اسم استفهام مبتدأ مرفوع و (كم) ضمير مضاف إليه (زادت) فعل ماض و (التاء) للتأنيث و (الهاء) ضمير مفعول به أوّل (ها) حرف تنبيه (ذه) اسم اشارة مبنيّ في محلّ رفع فاعل (إيمانا) مفعول به ثان منصوب (الفاء) استئنافيّة (أمّا) حرف شرط وتفصيل (الذين) موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (آمنوا) مثل رجعوا (٢)، (الفاء) واقعة في جواب أمّا
стр. 2358
(زادتهم إيمانا) مثل زادته إيمانا (الواو) حاليّة (هم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (يستبشرون) مضارع مرفوع .. والواو فاعل.
جملة: «أنزلت سورة … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «منهم من يقول … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «يقول … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «أيّكم زادته هذه … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «زادته هذه … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أيّكم).
وجملة: «الذين آمنوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «زادتهم إيمانا … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) (١).
وجملة: «هم يستبشرون … » في محلّ نصب حال من الهاء في (زادتهم).
وجملة: «يستبشرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم).
(الواو) عاطفة (أمّا الذين) مثل الأولى (في قلوب) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (هم) ضمير مضاف إليه (مرض) مبتدأ مؤخّر مرفوع (فزادتهم رجسا) مثل فزادتهم إيمانا (إلى رجس) جارّ ومجرور نعت ل (رجسا)،و (هم) مثل الأخير (الواو) عاطفة (ماتوا) مثل رجعوا (وهم) ضمير مبتدأ (كافرون) خبر المبتدأ هم مرفوع وعلامة الرفع الواو.
وجملة: «الذين في قلوبهم مرض … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الذين آمنوا
стр. 2359
وجملة: «في قلوبهم مرض .. » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «زادتهم رجسا … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين).
وجملة: «ماتوا … » في محلّ رفع معطوفة على جملة زادتهم.
وجملة: «هم كافرون» في محلّ نصب حال من فاعل ماتوا.
الفوائد
أيّ وأحوالها:
ورد في هذه الآية قوله تعالى ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً﴾ ونحن بصدد (أيّ) المشدّدة الياء وهي في الآية الكريمة اسم استفهام مبتدأ مرفوع وسنوضح فيما يلي أحوالها لما فيه من الفائدة العظيمة.
أيّ هي اسم وتأتي على خمسة أوجه:
١ - اسم شرط: مثل قوله تعالى: ﴿أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى﴾.
٢ - اسم استفهام: مثل قوله تعالى ﴿أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً﴾.
٣ - اسم موصول: كقوله تعالى ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا﴾ والتقدير: لننزعن الذي هو أشد. وهناك خلاف حول هذه الآية، فقد قال ذلك سيبويه. وخالفه الكوفيون وجماعة من البصريين، وزعموا أنها في الآية استفهامية وأنها مبتدأ وأشدّ خبر.
٤ - تأتي دالة على معنى الكمال، فتقع صفة للنكرة نحو: زيد رجل أيّ رجل، أي كامل في صفات الرجال. وتأتي حالا بعد المعرفة وتدل أيضا على الكمال مثل:
مررت بعبد الله أيّ رجل.
٥ - يتوصل بها إلى نداء ما فيه ال نحو: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ﴾
﴿أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦)﴾
стр. 2360
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (لا) نافية و (الواو) عاطفة (يرون) مضارع مرفوع .. والواو فاعل (أنّ) حرف مشبه بالفعل و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (يفتنون) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع ..
والواو نائب الفاعل (في كلّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (يفتنون)، (عام) مضاف إليه مجرور (مرّة) مفعول مطلق نائب عن المصدر منصوب أي: فتنة واحدة (أو) حرف عطف (مرّتين) معطوف على مرّة منصوب وعلامة النصب الياء (ثمّ) حرف عطف (لا يتوبون) مثل لا يطؤون (١)، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (هم يذكّرون) مثل هم يستبشرون (٢).
والمصدر المؤوّل (أنّهم يفتنون) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يرون (٣).
جملة: «يرون … » لا محلّ لها معطوفة على استئناف متقدّم (٤).
وجملة: «يفتنون .. » في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: «لا يتوبون» في محلّ رفع معطوفة على جملة يفتنون.
وجملة: «هم يذّكّرون» في محلّ رفع معطوفة على جملة يفتنون.
وجملة: «يذّكّرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم).
﴿وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ اِنْصَرَفُوا صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (١٢٧)﴾
стр. 2361
الإعراب:
(وإذا ما أنزلت سورة) مرّ إعرابها (١)، (نظر) فعل ماض (بعض) فاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (إلى بعض) جارّ ومجرور متعلّق ب (نظر)، (هل) حرف استفهام (يرى) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدرة على الألف و (كم) ضمير مفعول به (من) حرف جرّ زائد (أحد) مجرور لفظا مرفوع محلاّ فاعل يرى (ثمّ) حرف عطف (انصرفوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ .. والواو فاعل (صرف) مثل نظر (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (قلوب) مفعول به منصوب و (هم) مضاف إليه (الباء) حرف جرّ (أنّهم) مثل السابق (٢)، (قوم) خبر أنّ مرفوع (لا يفقهون) مثل لا يطؤون (٣).
والمصدر المؤوّل (أنّهم قوم .. ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (صرف)، والباء للسببيّة.
جملة: «أنزلت سورة .. » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «نظر بعضهم … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «هل يراكم من أحد … » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر .. وهذا القول المقدر في محلّ نصب حال من فاعل نظر أي يقولون هل يراكم
وجملة: «انصرفوا .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة نظر بعضهم.
وجملة: «صرف الله … » لا محلّ لها استئنافيّة دعائيّة .. أو استئناف لمجرّد الإخبار.
وجملة: «لا يفقهون» في محلّ رفع نعت لقوم.
стр. 2362
﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩)﴾
الإعراب:
(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (جاءكم) فعل ماض .. والضمير مفعول به (رسول) فاعل مرفوع (من أنفس) جارّ ومجرور نعت لرسول (١)،و (كم) ضمير مضاف إليه (عزيز) نعت لرسول مرفوع (٢)، (على) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بعزيز (ما) حرف مصدريّ (٣)، (عنتّم) فعل ماض مبنيّ على السكون .. و (تم) ضمير فاعل.
والمصدر المؤوّل (ما عنتّم) في محلّ رفع فاعل الصفة المشبّهة عزيز.
(حريص) نعت آخر لرسول مرفوع (عليكم) مثل عليه متعلّق بحريص (بالمؤمنين) جارّ ومجرور متعلّق ب (رؤف) وهو نعت لرسول مرفوع وكذلك (رحيم).
جملة: «جاءكم رسول … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر ..
وجملة القسم لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «عنّتم .. » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) أو الاسميّ.
(الفاء) عاطفة (إن) حرف شرط جازم (تولّوا) مضارع مجزوم فعل الشرط، وعلامة الجزم حذف النون .. والواو فاعل، وقد حذف من الفعل إحدى التاءين تخفيفا (الفاء) رابطة لجواب الشرط (قل) فعل أمر، والفاعل
стр. 2363
أنت (حسبي) مبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل الياء .. و (الياء) ضمير مضاف إليه (الله) لفظ الجلالة خبر مرفوع (لا) نافية للجنس (إله) اسم لا مبنيّ على الفتح في محلّ نصب، والخبر محذوف تقديره موجود (إلاّ) أداة استثناء (هو) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع بدل من الضمير المستكنّ في الخبر-أو من محلّ لا مع اسمها- (عليه) مثل الأول متعلّق ب (توكّلت) وهو فعل ماض مبنيّ على السكون .. و (التاء) فاعل (الواو) عاطفة (هو) مبتدأ في محلّ رفع (ربّ) خبر مرفوع (العرش) مضاف إليه مجرور (العظيم) نعت للعرش مجرور.
جملة: «إن تولّوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة القسم المقدّر.
وجملة: «قل … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «حسبي الله» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لا إله إلاّ هو» في محل نصب حال (١).
وجملة: «توكّلت» لا محلّ لها استئنافيّة مؤكّدة لمقول القول-أو اعتراضيّة.
وجملة: «هو ربّ … » في محلّ نصب معطوفة على جملة الحال.
الصرف:
(حريص)،صفة مشبّهة لفعل حرص يحرص باب ضرب وباب فرح، وزنه فعيل، مؤنّثه حريصة والجمع حرصاء بضم الحاء وحراص بكسر الحاء وتخفيف الراء وحرّاص بضمّ الحاء وتشديد الراء، وجمع حريصة حراص بكسر الحاء وحرائص.
انتهت سورة التوبة ويليها سورة يونس
стр. 2364
سورة يونس
من الآية ١ - إلى الآية ١٠٩
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (١)﴾
الإعراب:
(الر)،أحرف مقطّعة لا محلّ لها من الإعراب-انظر أول سورة البقرة- (تلك) اسم اشارة مبنيّ على السكون الظاهر على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين في محلّ رفع مبتدأ .. و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب، والإشارة إلى آيات القرآن (آيات) خبر المبتدأ مرفوع (الكتاب) مضاف إليه مجرور (الحكيم) نعت للكتاب مجرور.
جملة: «تلك آيات … » لا محلّ لها ابتدائيّة.
الصرف:
(الحكيم)،صفة مشتقّة، وزنها فعيل بمعنى مفعول أي
стр. 2365
المحكم بفتح الكاف أي الممتنع من الفساد، وقد يكون بمعنى فاعل أي الحاكم أو بمعنى ذي الحكم.
الفوائد
- قوله تعالى ﴿(الر)﴾ أورد أبو البقاء العكبري في إعرابها عدة أوجه سنوردها توخيا للفائدة وحسن الاطلاع.
١ - هذه الحروف المقطعة كل واحد منها اسم، لأنّ كل واحد منها يدل على معنى في نفسه، وهي مبنية. وفي موضع (الر) ثلاثة أوجه:
آ-الجر بحرف قسم محذوف، كما قالوا: الله ليفعلن (في لغة من جر).
ب-موضعها النصب: وفيه وجهان: أحدهما على تقدير حذف القسم كما تقول الله لأفعلنّ. والناصب فعل محذوف تقديره: التزمت الله، أي اليمين به. والثاني هي مفعول به تقديره: اتل: الر.
ج-الرفع: على أنها مبتدأ وما بعدها الخبر.
معاني هذه الحروف:
جمهور أهل العلم والتفسير على أن هذه الحروف لا يعلمها إلا الله ، فهي مما اختص به الله دون سواه، وهي سرّ من أسرار القرآن الكريم لذلك يقال في تفسيرها، الله أعلم بمراده وأسرار كتابه، وقد وأورد العلماء فائدتين من ورود هذه الحروف في بدايات السور:
١ - هي تشير إلى أن هذا القرآن عربي، نزل بلغة العرب الذين خاطبهم، وكأن الله يقول لهم: لقد أنزلنا إليكم قرآنا بلغتكم وحروفكم، ومع هذا فأنتم عاجزون عن الإتيان بمثله.
٢ - من عادة العرب في شعرها ونثرها أن تستفتح بما يسترعي الانتباه ويشد السامع، لذا فقد افتتح الله بعض سوره بشيء غير مألوف بالنسبة للعرب آنذاك، فكانوا إذا سمعوا ذلك أصاخوا السمع، فيهجم عليهم القرآن ببيانه الساحر
стр. 2366
ما أورد الخازن في تفسيره حول (الر).
قال ابن عباس والضحاك معناه: أن الله أرى، وقال ابن عباس في رواية أخرى عنه (الر) و (حم) و (ن) هي حروف الرحمن مقطعة. وبه قال سعيد بن جبير وسالم بن عبد الله، وقال قتادة (الر) اسم من أسماء القرآن. وقيل هي اسم للسورة والله أعلم.
﴿أَكانَ لِلنّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢)﴾
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (كان) فعل ماض ناقص- ناسخ- (للناس) جارّ ومجرور حال من (عجبا) -نعت تقدم على المنعوت- (عجبا) خبر كان مقدّم منصوب (أن) حرف مصدريّ (أوحينا) فعل ماض مبنيّ على السكون و (نا) ضمير فاعل (إلى رجل) جارّ ومجرور متعلّق ب (أوحينا)، (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت لرجل (أن) حرف تفسير (١) (أنذر) فعل أمر، والفاعل أنت (الناس) مفعول به منصوب.
والمصدر المؤوّل (أن أوحينا .. ) في محلّ رفع اسم كان مؤخّر.
(الواو) عاطفة (بشّر) مثل أنذر (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (آمنوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ .. والواو فاعل (أنّ)
стр. 2367
حرف مشبه بالفعل-ناسخ-للتوكيد (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بخبر مقدم (قدم) اسم أنّ مؤخّر منصوب (صدق) مضاف إليه مجرور (عند) ظرف منصوب متعلّق بنعت لقدم صدق (ربّ) مضاف إليه مجرور و (هم) ضمير متّصل مضاف إليه في محلّ جرّ.
والمصدر المؤوّل (أنّ لهم قدم .. ) في محلّ جرّ بباء محذوفة متعلّق ب (بشّر)،أي بشّرهم بأن لهم ..
(قال) فعل ماض (الكافرون) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الواو (إنّ) مثل أنّ (ها) حرف تنبيه (ذا) اسم اشارة مبنيّ في محلّ نصب اسم إنّ (اللام) المزحلقة للتوكيد (ساحر) خبر إنّ مرفوع (مبين) نعت لساحر مرفوع.
جملة: «كان للناس عجبا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أوحينا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «أنذر الناس … » لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «بشّر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنذر.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «قال الكافرون … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: إنّ هذا لساحر … » في محلّ نصب مقول القول.
الصرف:
(عجبا)،مصدر سماعيّ لفعل عجب يعجب باب فرح، وزنه فعل بفتحتين .. وقيل هو بمعنى معجب اسم المفعول أو الفاعل (١).
(قدم)،لفظ يدلّ على العضو المعروف، وهو هنا مستعار لكلّ سابق
стр. 2368
في خير، قال أبو عبيدة: كلّ سابق في خير أو شر هو عند العرب قدم.
وقال الليث: القدم السابقة، أي سبق لهم عند الله خير، والسبب في اطلاق لفظ القدم على هذه المعاني أن السعي والسبق لا يكون إلاّ بالقدم، فسمّي المسبّب باسم السبب على سبيل المجاز المرسل، كما سمّيت النعمة يدا.
البلاغة
المجاز المرسل: في قوله تعالى «أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ» أي سابقة ومنزلة رفيعة عند ربهم. وإنما عبر عنها بها إذ بها يحصل السبق والوصول إلى المنازل الرفيعة، كما يعبر عن النعمة باليد، لأن العطاء يكون بها، فالعلاقة هنا السببية؛ ونزيد هنا أن المجاز لا يكون مطردا، فلا يصح أن يقال قدم سوء، وهذه خاصة عجيبة من خصائص المجاز يكاد الحكم فيها أن يكون مرده الى الذوق
﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ اِسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾
الإعراب:
(إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (ربّ) اسم إنّ منصوب و (كم) ضمير مضاف إليه (الله) خبر إن مرفوع (الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع نعت للفظ الجلالة (خلق) فعل ماض، والفاعل هو (السموات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة (الواو) عاطفة (الأرض) معطوف على السموات منصوب (في ستة) جارّ ومجرور متعلّق ب (خلق)، (أيام) مضاف إليه مجرور (ثمّ) حرف عطف (استوى) ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف، والفاعل هو (على العرش) جارّ ومجرور متعلّق ب (استوى)، (يدبّر) مضارع مرفوع، والفاعل هو (الأمر)
стр. 2369
مفعول به منصوب (ما) حرف نفي (من) حرف جرّ زائد (شفيع) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ (إلاّ) حرف للحصر (من بعد) جارّ ومجرور خبر المبتدأ (إذن) مضاف إليه مجرور و (الهاء) ضمير مضاف إليه (ذلكم) اسم اشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ، والإشارة إلى الخالق المدبّر .. و (اللام) للبعد و (كم) حرف خطاب (الله) لفظ الجلالة خبر مرفوع (ربّكم) بدل من لفظ الجلالة، ومضاف إليه (الفاء) لربط المسبّب بالسبب (١)، (اعبدوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون .. والواو فاعل و (الهاء) مفعول به (الهمزة) للاستفهام (الفاء) عاطفة (لا) نافية (تذكّرون) مضارع مرفوع محذوف منه إحدى التاءين تخفيفا .. والواو فاعل.
جملة: «إنّ ربّكم الله … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «خلق … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «استوى … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «يدبّر … » في محلّ رفع خبر ثان ل (إنّ) (٢) وجملة: «ما من شفيع .. » في محلّ رفع خبر ثالث ل (إنّ) (٣).
وجملة: «ذلكم الله … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اعبدوه» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:
تنبهوا فاعبدوه (٤).
وجملة: «تذكّرون» لا محلّ لها معطوفة على مقدّر أي أغفلتم فلا تذكّرون.
стр. 2370
﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (٤)﴾
الإعراب:
(إلى) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بخبر مقدّم (مرجع) مبتدأ مؤخّر مرفوع و (كم) ضمير مضاف إليه (جميعا) حال منصوبة من ضمير الخطاب (وعد) مفعول مطلق لفعل محذوف منصوب (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (حقّا) مفعول مطلق لفعل محذوف (إنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد و (الهاء) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (يبدأ) مضارع مرفوع، والفاعل هو (الخلق) مفعول به منصوب (ثمّ) حرف عطف (يعيد) مثل يبدأ و (الهاء) ضمير مفعول به (اللام) للتعليل (يجزي) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (الذين) موصول في محلّ نصب مفعول به (آمنوا) فعل ماض وفاعله مثله (عملوا)، (الصالحات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة (بالقسط) جارّ ومجرور متعلّق ب (يجزي) (١).
والمصدر المؤوّل (أن يجزي) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (يعيده).
(الواو) استئنافيّة (الذين) موصول في محلّ رفع مبتدأ (كفروا) مثل آمنوا (لهم شراب) مثل إليه مرجع (من حميم) جارّ ومجرور نعت لشراب (الواو) عاطفة (عذاب) معطوف على شراب مرفوع (أليم) نعت لعذاب مرفوع (الباء) حرف جرّ (ما) حرف مصدريّ (٢)، (كانوا) ماض ناقص- ناسخ-مبنيّ على الضمّ .. والواو اسم كان (يكفرون) مضارع مرفوع ..
стр. 2371
والواو فاعل.
والمصدر المؤوّل (ما كانوا .. ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بأليم (١).
جملة: «إليه مرجعكم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «(وعد) وعد الله» لا محلّ لها استئناف لتأكيد مضمون ما سبق.
وجملة: «(حق) حقا» لا محلّ لها لتأكيد مضمون ما سبق.
وجملة: «إنّه يبدأ … » لا محلّ لها استئنافيّة في حكم التعليل.
وجملة: «يبدأ … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يعيده» في محلّ رفع خبر معطوفة على جملة يبدأ.
وجملة: «يجزي … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «عملوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا.
وجملة: «كفروا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «لهم شراب … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين).
وجملة: «كانوا يكفرون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «يكفرون» في محلّ نصب خبر كانوا.
البلاغة
المناسبة اللفظية بين حميم وأليم: والمناسبة ضربان: مناسبة في المعاني ومناسبة في الألفاظ.
стр. 2372
أما هنا فالمناسبة لفظية، وهي عبارة عن الإتيان بلفظات متزنات وغير مقفيات، فهو تام وناقص. وقد وقعت الناقصة في الكلام الفصيح أكثر لأن التقفية غير لازمة فيها.
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللهُ ذلِكَ إِلاّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥)﴾
الإعراب:
(هو) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع خبر (جعل) فعل ماض، والفاعل هو وهو العائد (الشمس) مفعول به منصوب (ضياء) مفعول به ثان منصوب على حذف مضاف أي ذات ضياء (١)، (الواو) عاطفة (القمر نورا) مثل الشمس ضياء ومعطوف عليه (الواو) عاطفة (قدّر) مثل جعل، والفاعل هو و (الهاء) مفعول به (منازل) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (قدّره) (٢)، (اللام) لام التعليل (تعلموا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلامة النصب حذف النون .. والواو فاعل (عدد) مفعول به منصوب (السنين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء (الواو) عاطفة (الحساب) معطوف على عدد منصوب.
والمصدر المؤوّل (أن تعلموا) في محل جرّ باللام متعلق ب (قدّره).
(ما) حرف نفي (خلق) مثل جعل (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (ذلك) اسم اشارة مبنيّ في محلّ نصب مفعول به و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (إلاّ) حرف للحصر (بالحقّ) جارّ ومجرور متعلّق بحال
стр. 2373
من لفظ الجلالة (يفصّل) مضارع مرفوع .. والفاعل هو (الآيات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة (لقوم) جارّ ومجرور متعلّق ب (يفصّل) (يعلمون) مثل يكفرون (١) جملة: «هو الذي … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جعل الشمس … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «قدّره … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «ما خلق الله … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يفصّل … » في محلّ نصب حال من لفظ الجلالة.
وجملة: «يعلمون» في محلّ جرّ نعت لقوم.
الصرف:
(الشمس) اسم جامد ذات، وزنه فعل بفتح فسكون.
(ضياء)،مصدر ضاء يضوء وزنه فعال بكسر الفاء، وقد يكون اسما لما تدرك به العين الأشياء، والياء فيه منقلبة عن واو لانكسار ما قبلها، أصله ضواء-بكسر الضاد-والهمزة في آخره أصليّة.
(القمر)،اسم جامد ذات، وزنه فعل بفتحتين.
(منازل)،جمع منزل، اسم مكان من نزل ينزل باب ضرب وزنه فعل بكسر العين لأن مضارعه مكسور العين.
(عدد)،الاسم من عدّ يعدّ باب نصر وزنه فعل بفتحتين، جمعه أعداد زنة أفعال.
الفوائد
إعجاز القرآن.
ورد في هذه الآية قوله تعالى ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً﴾
стр. 2374
﴿وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ﴾.
لقد اشتملت هذه الآية على دقة في التعبير، وسلامة في المعنى، تدل دلالة قاطعة على أن القرآن الكريم كلام الله، وأنه صادر عن خالق الكون بما فيه الشمس والقمر؛ وقد أورد العلماء الفرق بين معنى الضياء والنور، وذكروا أن الضياء أكمل وأعم من النور، وأسطع وأقوى. وأما النور فدونه. ويترتب عن ذلك الليل والنهار. ولو كان النور واحدا في الشمس والقمر لما حدث التمييز بين الليل والنهار، كما اشتملت الآية على إشارات فلكية بقوله تعالى ﴿وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ﴾ فالمولى قد جعل للقمر منازل ومواضع يترتب عنها معرفة الشهور القمرية والسنين القمرية، وهذا يحدث باطراد منتظم دون خلل أو شذوذ، ودون زيغ أو انحراف. وقد مضى على ذلك سنون لا يحصيها العدّ، ونحن مع هذا النظام الثابت الدقيق الذي لا يخل أبدا، فما كان لبشر أن يأتي بمثل هذا الكلام مهما أوتي من الحكمة وفصل الخطاب.
﴿إِنَّ فِي اِخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (٦)﴾
(١) الإعراب:
(إنّ) حرف مشبّه بالفعل (في اختلاف) جارّ ومجرور خبر مقدّم (الليل) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (النهار) معطوف على الليل مجرور (الواو) عاطفة (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ معطوف على اختلاف (خلق) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (في السموات) جارّ ومجرور متعلّق ب (خلق)، (الواو) عاطفة (الأرض) معطوف على السموات مجرور (اللام) لام الابتداء للتوكيد (آيات) اسم إنّ منصوب مؤخّر وعلامة النصب الكسرة (لقوم يتّقون) مثل لقوم
стр. 2375
يعلمون (١)،والجارّ نعت لآيات.
جملة: «إنّ في اختلاف … لآيات» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «خلق الله … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «يتّقون» في محلّ جرّ نعت لقوم.
﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاِطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ (٧) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨)﴾
الإعراب:
(إنّ) مثل السابق (٢)، (الذين) موصول اسم إنّ (لا) نافية (يرجون) مضارع مرفوع .. والواو فاعل (لقاء) مفعول به منصوب و (نا) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (رضوا) فعل ماض وفاعله (بالحياة) جارّ ومجرور متعلّق ب (رضوا)، (الدنيا) نعت للحياة مجرور وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (الواو) عاطفة (اطمأنوا) مثل رضوا (الباء) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (اطمأنّوا)، (الواو) عاطفة (الذين) مثل الأول ومعطوف عليه (هم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (عن آيات) جارّ ومجرور متعلّق ب (غافلون)،و (نا) ضمير مضاف إليه (غافلون) خبر المبتدأ (هم) مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «إنّ الذين … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا يرجون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «رضوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
стр. 2376
وجملة: «اطمأنّوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة (١) وجملة: «هم .. غافلون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
(أولئك) اسم اشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ .. و (الكاف) حرف خطاب (مأوى) مبتدأ ثان مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف و (هم) متّصل مضاف إليه (النار) خبر المبتدأ مأوى (الباء) حرف جرّ (ما كانوا يكسبون) مثل ما كانوا يكفرون (٢).
والمصدر المؤوّل (ما كانوا .. ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بفعل محذوف دلّ عليه الكلام أي عوقبوا بما كانوا ..
وجملة: «أولئك مأواهم النار … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «مأواهم النار … » في محلّ رفع خبر لمبتدأ (أولئك).
وجملة: «كانوا يكسبون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «يكسبون» في محلّ نصب خبر كانوا.
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ (٩) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٠)﴾
الإعراب:
(إنّ الذين) مرّ إعرابها (٣)، (آمنوا) مثل رضوا (٤) وكذلك (عملوا)، (الصالحات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة (يهدي)
стр. 2377
مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء و (هم) ضمير مفعول به (ربّ) فاعل مرفوع و (هم) مضاف إليه (بإيمان) جارّ ومجرور متعلّق ب (يهدي)،والباء للسببيّة و (هم) مثل الأخير (تجري) مثل يهدي (من تحت) جارّ ومجرور متعلّق ب (تجري) (١)،و (هم) مثل الأخير (الأنهار) فاعل مرفوع (في جنّات) جارّ ومجرور متعلّق بحال من الأنهار (٢)، (النعيم) مضاف إليه مجرور.
جملة: «إنّ الذين آمنوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «عملوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «يهديهم ربّهم … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «تجري .. الأنهار» لا محلّ لها استئنافية (٣).
(دعوى) مبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف و (هم) ضمير مضاف إليه (في) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بدعوى (سبحان) مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره نسبّح و (الكاف) ضمير مضاف إليه (اللهمّ) لفظ الجلالة منادى مفرد علم مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب .. و (الميم) المشدّدة عوض من (يا) المحذوفة (الواو) عاطفة (تحيّتهم فيها) مثل دعواهم فيها (٤)، (سلام) خبر المبتدأ تحيّة مرفوع (٥)، (الواو) عاطفة (آخر) مبتدأ مرفوع (دعوى) مضاف إليه مجرور
стр. 2378
وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف و (هم) مثل الأخير (أن) هي المخفّفة من الثقيلة (١)،واسمها ضمير الشأن واجب الحذف (الحمد) مبتدأ مرفوع (لله) جارّ ومجرور خبر المبتدأ الحمد (ربّ) نعت للفظ الجلالة مجرور (العالمين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء.
وجملة: «دعواهم فيها … » لا محلّ لها استئنافيّة (٢).
وجملة: (نسبّح) سبحانك» في محلّ رفع خبر المبتدأ دعواهم (٣).
وجملة النداء: «اللهمّ» لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة.
وجملة: «تحيّتهم .. سلام» لا محلّ لها معطوفة على جملة دعواهم
وجملة: «آخر دعواهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة دعواهم
وجملة: «الحمد لله … » في محلّ رفع خبر أن المخفّفة.
والمصدر المؤوّل من أن المخفّفة واسمها وخبرها في محلّ رفع خبر المبتدأ (آخر).
الصرف:
(دعوى)،مصدر سماعيّ لفعل دعا يدعو، وزنه فعلى بفتح الفاء فسكون العين.
(تحيّة)،مصدر قياسي لفعل حيّا يحيّي، وقد عوض من إحدى الياءات الثلاث تاء مربوطة، وأصل المصدر تحيية .. فلمّا اجتمعت ياءان وأريد إدغامهما حرّكت الحاء بالكسر وسكّنت الياء الأولى، فالوزن تفعلة،
стр. 2379
وأصله تفعيل. وإضافة التحيّة إلى الضمير إمّا من إضافة المصدر إلى الفاعل إذا كانوا هم الذين يحيّون الملائكة .. أو من إضافة المصدر إلى المفعول إذا كان الله يحيّيهم.
الفوائد
ورد في هذه الآية قوله تعالى ﴿سُبْحانَكَ اللهُمَّ﴾ ونحن هنا بخصوص كلمة (سبحانك) فإننا نعربها مفعولا مطلقا لفعل محذوف، وهناك مصادر تجري على هذا المنوال وتعرب إعرابها، ولما كان ذلك من الأمور الهامة ويخفى على الكثير رأينا تتميما للفائدة أن نذكرها. هناك مصادر مسموعة شاع استعمالها ولا أفعال لها، ولكن القرائن دالة عليها. مثل: (سمعا وطاعة، عجبا، حمدا وشكرا لا كفرا معاذ الله)،ومن المفيد أن نعرض هنا طائفة من هذه المصادر المسموعة لدورانها على الألسنة:
١ - فمنها مالا يستعمل إلا مضافا مثل: سبحان الله، معاذ الله.
وقد ورد منها مثناة المصادر الآتية: (لبيك، لبيك وسعديك، وحنانيك، ودواليك، وحذاريك) والمتكلم يريد بذلك التكثير فكأنه يقول تلبية لك بعد تلبية، حنانا بعد حنان.
٢ - ومنها ما استعمل غير مضاف كالأمثلة الأولى وك (حجرا محجورا) بمعنى منعا ممنوعا).
٣ - في تفصيل مجمل أو بيان عاقبة مثل ﴿فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمّا فِداءً﴾.
٤ - ورد مصادر لا أفعال لها مثل (ويل، ويب) في الدعاء على الإنسان، و (ويح، ويس) في الدعاء له، و (بلها) يقدرون لها عاملا من معناها ولا يلفظونه، ومتى أضيفت هذه المصادر وجب نصبها، فإذا لم تضف جاز النصب والابتداء بها نقول: (ويل للظالم، وويلا للظالم) أما مثل: (ويل الظالم) فليس غير النصب لأنها أضيفت.
стр. 2380
﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اِسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (لو) حرف شرط غير جازم (يعجّل) مضارع مرفوع (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (للناس) جارّ ومجرور متعلّق ب (يعجّل)، (الشرّ) مفعول به منصوب (استعجالهم) منصوب على نزع الخافض (١) أي: كاستعجالهم .. و (هم) مضاف إليه (بالخير) جارّ ومجرور حال من المفعول المقدّر للمصدر استعجال أي استعجالهم الأمور بالخير (٢)، (اللام) واقعة في جواب لو (قضي) فعل ماض مبنيّ للمجهول (إلى) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (قضي)، (أجل) نائب الفاعل مرفوع و (هم) مضاف إليه (الفاء) عاطفة (نذر) مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن للتعظيم (الذين) موصول مبنيّ في محل نصب مفعول به (لا يرجون لقاءنا) مرّ إعرابها (٣) في (طغيان) جارّ ومجرور متعلّق ب (يعمهون)،و (هم) مثل الأخير (يعمهون) مضارع مرفوع .. والواو فاعل.
جملة: «يعجّل الله … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قضي إليهم أجلهم … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «نذر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة مقدّرة مستأنفة فيها استدراك لما سبق أي: لو يعجّل الله الشرّ للناس لأهلكهم، لكننا نمهلهم فنذر .. ففي الكلام التفات.
стр. 2381
وجملة: «لا يرجون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «يعمهون» في محلّ نصب حال (١).
الصرف:
(استعجال)؛مصدر قياسي للسداسي استعجل، وزنه استفعال.
البلاغة
- التنكيت: في قوله تعالى «وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ» أصله «وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ» تعجيله لهم الخير، فوضع «اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ» موضع تعجيله لهم الخير اشعارا بسرعة إجابته لهم وإسعافه بطلبتهم، حتى كأن استعجالهم بالخير تعجيل لهم. وهو كلام رصين يدل على دقة صاحبه إذ لا يكاد يوضع مصدر مؤكد مقارنا لغير فعله في الكتاب العزيز بدون مثل هذه الفائدة الجليلة. والنحاة يقولون في ذلك: أجرى المصدر على فعل مقدر دل عليه المذكور، ولا يزيدون عليه؛ وإذا راجع الفطن قريحته وناجى فكرته علم أنه إنما قرن بغير فعله لفائدة. وهي في قوله تعالى «وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً» التنبيه على نفوذ القدرة في المقدور وسرعة إمضاء حكمها حتى كأن إنبات الله تعالى لهم نفس نباتهم، أي إذا وجد الإنبات وجد النبات حتما حتى كأن أحدهما عين الآخر فقرن به.
﴿وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢)﴾
стр. 2382
الإعراب:
(الواو) عاطفة (إذا) ظرف للزمن المستقبل متضمن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق ب (دعانا)، (مسّ) فعل ماض (الإنسان) مفعول به مقدّم منصوب (الضرّ) فاعل مرفوع (دعا) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف و (نا) ضمير مفعول به (لجنب) جارّ ومجرور حال من فاعل دعا و (الهاء) مضاف إليه (أو) حرف عطف (قاعدا) معطوف على الحال الأولى منصوب ومثله (قائما).الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق ب (مرّ) كشف) مثل مسّ و (نا) ضمير في محلّ رفع فاعل (عن) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (كشفنا)، (ضرّ) مفعول به منصوب و (الهاء) مثل الأخير (مرّ) مثل مسّ، والفاعل هو (كأن) حرف تشبيه ونصب مخفّف من التثقيلة، واسمه محذوف أي كأنّه .. (لم) حرف نفي وجزم (يدعنا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف حرف العلّة .. و (نا) مثل الأخير (إلى ضرّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (يدعنا) على حذف مضاف أي إلى دفع ضرّ أو إزالة ضرّ (مسّ) مثل الأول و (الهاء) مفعول به، والفاعل هو أي الضرّ.
جملة: «مسّ .. الضرّ .. » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «دعانا … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «كشفنا … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «مرّ … » لا محلّ لها جواب الشرط (لمّا).
وجملة: «كأن لم يدعنا … » في محلّ نصب حال من فاعل مرّ.
وجملة: «لم يدعنا … » في محلّ رفع خبر كأن.
وجملة: «مسّه» في محلّ جرّ نعت لضرّ.
(الكاف) حرف جرّ وتشبيه (ذلك) اسم اشارة مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله زيّن الآتي .. (اللام) للبعد، و (الكاف) للخطاب (زيّن) فعل ماض مبنيّ للمجهول (للمسرفين) جارّ ومجرور
стр. 2383
متعلّق ب (زيّن)،وعلامة الجرّ الياء (ما) حرف مصدريّ، (كانوا) فعل ماض ناقص-ناسخ-والواو اسم كان (يعملون) مضارع مرفوع .. والواو فاعل.
والمصدر المؤوّل (كانوا .. ) في محلّ رفع نائب الفاعل.
وجملة: «زيّن للمسرفين … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كانوا .... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «يعملون» في محلّ نصب خبر كانوا.
البلاغة
- التقسيم أو صحة الأقسام: وهو عبارة عن استيفاء المتكلم جميع أقسام المعنى الذي هو آخذ فيه، بحيث لا يغادر منه شيئا. وقوله: «دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً» استوفى جميع الهيئات التي يكون عليها الإنسان وقد تردد التقسيم في آل عمران.
الفوائد
- خلجات النفوس وأوضاع الناس:
هذه الآية الكريمة تصور لنا نموذجا بشريا في الناس لا يختص بزمان أو مكان، وإنما يتكرر ويتوالى على مدار الزمان والمكان، وهو نموذج شائع، ويشكل الغالبية العظمى، إلا من رحم ربك، وقليل ما هم؛ فنحن في هذه الآية مع الإنسان حين يمسه الضر أو تنزل به مصيبة فإنه يدعو الله في جميع أحواله مضطجعا أو قائما أو قاعدا، ولكن عند ما يكشف الله عنه الضر فإنه ينسى الله ويمرّ كأن لم يكن بالأمس شيء! فهذا وجه من وجوه إعجاز القرآن الكريم أنه يصور النفس البشرية بكافة أبعادها، وجميع حالاتها، ونرى هذا التصوير يصدق على الجنس البشري في كل زمان ومكان إلى قيام الساعة. ولا عجب لأن الله خالق الإنسان ويعلم ما هو عليه، ولا تخفى عليه خافية في الأنفس والآفاق.
стр. 2384
﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (١٣) ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٤)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (أهلكنا) فعل ماض مبنيّ على السكون .. و (نا) ضمير فاعل (القرون) مفعول به منصوب (من قبل) جارّ ومجرور متعلّق ب (أهلكنا)، و (كم) ضمير مضاف إليه (لمّا ظلموا) مثل لمّا كشفنا (١)، (الواو) حاليّة (جاءت) فعل ماض .. و (التاء) للتأنيث و (هم) ضمير مفعول به (رسل) فاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (بالبيّنات) جارّ ومجرور متعلّق ب (جاءتهم)، (الواو) عاطفة (ما) نافية (كانوا) مثل السابق (٢)، (اللام) لام الجحود (يؤمنوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام.
والمصدر المؤوّل (أن يؤمنوا .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بمحذوف خبر كانوا.
(كذلك) مثل السابق (٣)،والعامل فعل (نجزي) وهو مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن للتعظيم (المجرمين) نعت للقوم منصوب وعلامة النصب الياء و (القوم) مفعول به منصوب.
جملة: أهلكنا … » لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة: «ظلموا» في محلّ جرّ مضاف إليه .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: لمّا ظلموا أهلكناهم.
стр. 2385
وجملة: «جاءتهم رسلهم» في محلّ نصب حال بتقدير (قد).
وجملة: «ما كانوا … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة ظلموا.
وجملة: «يؤمنوا» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «نجزي … » لا محلّ لها استئنافيّة-أو اعتراضيّة.
(ثمّ) حرف عطف (جعلنا) مثل أهلكنا و (كم) ضمير مفعول به (خلائف) مفعول به ثان منصوب (في الأرض) جارّ ومجرور نعت لخلائف (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (جعلناكم)،و (هم) ضمير مضاف إليه (اللام) للتعليل (ننظر) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (كيف) اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب حال عامله (تعملون) وهو مضارع مرفوع.
والواو فاعل.
والمصدر المؤوّل (أن ننظر) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (جعلناكم).
وجملة: «جعلناكم .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة القسم المقدّرة المستأنفة في الآية السابقة.
وجملة: «ننظر» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «تعملون» في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق بالاستفهام.
﴿وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا اِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاّ ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥)﴾