(الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (لا) نافية (يرضى) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف، والفاعل هو (عن القوم) جارّ ومجرور متعلّق ب (يرضى)، (الفاسقين) نعت للقوم مجرور وعلامة الجر الياء.
جملة: «يحلفون … » لا محلّ لها بدل من جملة سيحلفون في الآية السابقة.
وجملة: «ترضوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «إن ترضوا … » لا محلّ لها استئنافيّة .. وجواب الشرط محذوف أي لا ينفعهم رضاكم.
وجملة: «إنّ الله لا يرضى .. » لا محلّ لها تعليل للجواب المقدّر.
وجملة: «لا يرضى … » في محلّ رفع خبر إنّ.
﴿الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلاّ يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٩٧)﴾
الإعراب:
(الأعراب) مبتدأ مرفوع (أشدّ) خبر مرفوع (كفرا) تمييز منصوب (الواو) عاطفة (نفاقا) معطوف على التمييز منصوب (الواو) عاطفة (أجدر) معطوف على أشدّ مرفوع (أن) حرف مصدريّ (لا) حرف نفي (يعلموا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون .. والواو فاعل (حدود) مفعول به منصوب (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (أنزل) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (على رسول) جارّ ومجرور متعلّق ب (أنزل)،و (الهاء) مضاف إليه.
стр. 2312
والمصدر المؤوّل (ألاّ يعلموا .. ) في محلّ جرّ بباء محذوفة متعلّق ب (أجدر) أي أجدر بألاّ يعلموا
(الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (عليم) خبر مرفوع (حكيم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «الأعراب أشدّ كفرا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يعلموا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «أنزل الله» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «الله عليم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(أجدر)،اسم تفضيل من فعل جدر يجدر باب نصر وزنه أفعل وهو بمعنى أحقّ وأولى .. وقد نبه الراغب على أصل اشتقاقه وأنه من الجدار أي الحائط، ولكنّ الجمل يقول: والذي يظهر أن اشتقاقه من الجدر أي أصل الشجرة فكأنه ثابت كثبوت الجدر ..
﴿وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٩٨)﴾
الاعراب:
(الواو) عاطفة (من الأعراب) جارّ ومجرور نعت لخبر مقدّم محذوف أي بعض من الأعراب (من) اسم موصول مبني في محل رفع مبتدأ مؤخّر (يتّخذ) مضارع مرفوع، والفاعل هو وهو العائد (ما) موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (ينفق) مثل يتّخذ، والعائد محذوف أي ينفقه (مغرما) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة (يتربّص) مثل يتّخذ (الباء) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يتربّص)، (الدوائر) مفعول به منصوب (عليهم) مثل بكم متعلّق بخبر
стр. 2313
مقدّم (دائرة) مبتدأ مؤخّر مرفوع (السوء) مضاف إليه مجرور (والله سميع عليم) مثل الله عليم حكيم (١).
جملة: «من الأعراب من … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الأعراب أشدّ .. (٢)
وجملة: «يتّخذ … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «ينفق … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «يتربص … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يتّخذ.
وجملة: «عليهم دائرة … » لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة.
وجملة: «الله سميع … » لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(مغرما)،مصدر ميميّ من غرم يغرم باب فرح وزنه مفعل بفتح الميم والعين لأن عينه في المضارع مفتوحة (الدوائر)،جمع الدائرة .. انظر الآية (٥٢) من سورة المائدة.
(السوء)،الفساد أو مصدر معنى المساءة، وزنه فعل بفتح الفاء.
﴿وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٩)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (من الأعراب من يؤمن) مثل نظيرها (٣)، (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (يؤمن)، (الواو) عاطفة (اليوم) معطوف على لفظ الجلالة مجرور (الآخر) نعت لليوم مجرور (ويتّخذ … قربات)
стр. 2314
مثل نظيرها (١)،وعلامة نصب قربات الكسرة (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (يتّخذ) (٢)، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (صلوات) معطوف على قربات منصوب، وعلامة النصب مثله (٣)، (الرسول) مضاف إليه مجرور. (ألا) أداة تنبيه (إنّ) حرف مشبّه بالفعل -ناسخ-و (ها) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (قربة) خبر مرفوع (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت لقربة (السين) حرف استقبال (يدخل) مضارع مرفوع (هم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (في رحمة) جارّ ومجرور متعلّق ب (يدخل)،و (الهاء) مضاف إليه (إنّ) مثل الأول (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (غفور) خبر إنّ مرفوع (رحيم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «من الأعراب من يؤمن) لا محلّ لها معطوفة على جملة من الأعراب من (٤).
جملة: «يؤمن … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «يتّخذ … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يؤمن ..
وجملة: «ينفق … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «إنّها قربة … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «سيدخلهم الله … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «سيدخلهم الله … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ أو تعليليّة.
وجملة: «أنّ الله غفور … » لا محلّ لها تعليليّة.
الصرف:
(قربات)،جمع قربة، اسم لما يتقرّب به إلى الله تعالى وزنه فعلة بضمّ فسكون أو بضمّتين، ووزن قربات فعلات بضمّتين فحسب
стр. 2315
الفوائد
(عند) وأحوالها ورد في هذه الآية قوله تعالى ﴿وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللهِ﴾ و (عند) في هذه الآية، ظرف مكان متعلق بصفة محذوفة ل (قربات) تقديرها (قربات كائنة عند الله).وسنوضح فيما يلي أشياء جديدة، كثيرا ما تخفى على الدارس، وقد أورد ذلك ابن هشام في المغني فقال:
١ - هي اسم للحضور الحسي، كقوله تعالى ﴿فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾ والحضور المعنوي كقوله تعالى: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ﴾،وتفيد القرب كقوله تعالى ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى﴾.
٢ - ولا تقع إلا ظرفا أو مجرورة بمن، وقول العامة ذهبت إلى عنده، لحن (أي خطأ) وتأتي ظرف مكان كما ورد في الآية الكريمة، وتأتي للزمان مثل (الصبر عند الصدمة الأولى) و (جئت عند طلوع الفجر).
٣ - هناك كلمتان تأتيان بمعنى (عند) وهما:
آ-لدى: مطلقا، كقوله تعالى ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ﴾ ﴿وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ﴾، ﴿وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾.
ب-لدن: وتأتي إذا كان المحل ابتداء غاية مثل: جئت من لدنه وقد اجتمعت عند ولدن في قوله تعالى: ﴿آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنّا عِلْماً﴾،وعند، ولدن تجران أما (لدى) فلا يجوز جرها.
﴿وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾
الأعراب:
(الواو) استئنافيّة (السابقون) مبتدأ مرفوع وعلامة الرفع
стр. 2316
الواو (الأولون) نعت للمبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الواو (١)، (من المهاجرين) جارّ ومجرور حال من المبتدأ (٢) وعلامة الجرّ الياء (الواو) عاطفة (الأنصار) معطوف على المهاجرين مجرور (الواو) عاطفة (الذين) موصول في محلّ جرّ معطوف على المهاجرين (اتّبعوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ .. والواو فاعل و (هم) ضمير مفعول به وهو عائد على المهاجرين والأنصار (بإحسان) جارّ ومجرور حال من فاعل اتّبعوهم (رضي) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (عن) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (رضي)، (الواو) عاطفة (رضوا) مثل اتّبعوا (عنه) مثل عنهم متعلّق ب (رضوا)، (الواو) عاطفة (أعدّ) مثل رضي والفاعل هو (لهم) مثل عنهم متعلّق ب (أعدّ)، (جنّات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة (تجري) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء (تحت) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (تجري) و (ها) ضمير مضاف إليه (الأنهار) فاعل تجري مرفوع (خالدين … الفوز العظيم) مرّ إعرابها (٣).
جملة: «السابقون الأولون … » لا محلّ لها استئنافيّة (٤).
وجملة: «اتّبعوهم … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «﵃» في محلّ رفع خبر المبتدأ (السابقون).
وجملة: «رضوا عنه» في محلّ رفع معطوفة على جملة رضي الله.
стр. 2317
وجملة: «أعدّ … » لا محلّ رفع معطوفة على جملة رضي الله.
وجملة: «تجري … الأنهار» في محلّ نصب نعت لجنّات.
وجملة: «ذلك الفوز … » لا محلّ لها في حكم التعليل.
الصرف:
(السابقون)،جمع السابق، اسم فاعل من سبق الثلاثيّ، وزنه فاعل.
(المهاجرين)،جمع المهاجر، اسم فاعل من هاجر الرباعيّ، وزنه مفاعل بضمّ الميم وكسر العين.
الفوائد
﴿السّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾ اختلف العلماء في السابقين الأولين، فقال سعيد بن المسيب، وقتادة وابن سيرين وجماعة: هم الذين صلوا إلى القلبتين، وقال عطاء بن أبي رباح: هم أهل بدر، وقال الشعبي: هم أهل بيعة الرضوان بالحديبية، وقال محمد بن كعب القرظي: هم جميع الصحابة لأنهم حصل لهم السبق بصحبة رسول الله ﵌. واختلف العلماء في أول الناس إسلاما بعد اتفاقهم على أن خديجة أول الخلق إسلاما وأوّل من صلى مع رسول ﵌. فقال بعض العلماء: أول من آمن بعد خديجة علي بن أبي طالب. وهذا قول جابر بن عبد الله. وقيل: إنه أسلم ابن عشر سنين، وقيل أقل من ذلك. وقال بعضهم: أول من أسلم بعد خديجة أبو بكر الصديق ﵁، وهذا مروي عن علي، وهذا قول ابن عباس والنخعي والشعبي، وقال الزهري وعروة بن الزبير:
أول من أسلم بعد خديجة زيد بن حارثة مولى رسول الله ﵌، وكان اسحق بن إبراهيم الحنظلي يجمع بين هذه الروايات فيقول: أول من أسلم من الرجال أبو بكر، ومن النساء خديجة، ومن الصبيان علي بن أبي طالب، ومن العبيد زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنهم.
стр. 2318
﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ (١٠١) وَآخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٠٢)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (من) حرف جرّ (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بخبر مقدّم (حول) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف صلة من و (كم) ضمير مضاف إليه (من الأعراب) جارّ ومجرور متعلّق بحال من الموصول (منافقون) مبتدأ مؤخّر مرفوع وعلامة الرفع الواو (الواو) عاطفة (من أهل) جارّ ومجرور متعلّق بما تعلّق به ممّن، فهو خبر معطوف على الأول (١)، (المدينة) مضاف إليه مجرور (مردوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ .. والواو فاعل (على النفاق) جارّ ومجرور متعلّق ب (مردوا)، (لا) نافية (تعلم) مضارع مرفوع و (هم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (نحن) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (نعلمهم) مثل تعلمهم والفاعل نحن، والمفعول الثاني مقدّر أي نعلمهم منافقين (السين) حرف استقبال (نعذّبهم) مثل تعلمهم والفاعل نحن (مرّتين) مفعول مطلق نائب عن المصدر منصوب وعلامة النصب الياء (ثمّ) حرف عطف (يردّون) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع .. والواو نائب الفاعل (إلى عذاب) جارّ ومجرور متعلّق ب (يردّون)، (عظيم) نعت لعذاب مجرور.
جملة: «ممّن … منافقون» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة في الآية السابقة.
стр. 2319
وجملة: «مردوا … » لا محلّ لها استئناف مؤكّد لمضمون ما سبق (١).
وجملة: «لا تعلمهم» في محلّ نصب حال من فاعل مردوا (٢).
وجملة: «نحن نعلمهم» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «نعلمهم» في محلّ رفع خبر نحن.
وجملة: «سنعذّبهم … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يردّون … » لا محلّ لها معطوفة على جملة سنعذّبهم.
(الواو) عاطفة (آخرون) معطوفة على (منافقون) مرفوع (٣) وعلامة الرفع الواو (اعترفوا) مثل مردوا (بذنوب) جارّ ومجرور متعلّق ب (اعترفوا)، و (هم) مضاف إليه (خلطوا) مثل مردوا (عملا) مفعول به منصوب (صالحا) نعت منصوب (الواو) عاطفة (آخر) معطوف على (عملا) منصوب ومنع من التنوين لأنه صفة على وزن أفعل (سيّئا) نعت لآخر منصوب (عسى) فعل ماض جامد ناقص-ناسخ- (الله) لفظ الجلالة اسم عسى مرفوع (أن) حرف مصدريّ (يتوب) مضارع منصوب بأن، والفاعل هو (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يتوب).
والمصدر المؤوّل (أن يتوب) في محلّ نصب خبر عسى.
(إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (غفور) خبر إنّ مرفوع (رحيم) خبر ثان مرفوع.
стр. 2320
وجملة: «اعترفوا … » في محلّ رفع نعت ل (آخرون).
وجملة: «خلطوا … » في محلّ رفع نعت ثان ل (آخرون) (١).
وجملة: «عسى الله … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يتوب … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ.
وجملة: «إنّ الله غفور» لا محلّ لها تعليليّة.
الصرف:
(سيّئا)،صفة مشتقّة من ساء يسوء، وزنه فيعل، وفيه إعلال بالقلب أصله سيوئ بسكون الياء وتحريك الواو بالكسر، فلمّا اجتمعت الياء والواو والأولى ساكنة قلبت الواو ياء وأدغمت مع الأولى فأصبح سيّئا.
﴿خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾
الإعراب:
(خذ) فعل أمر، والفاعل أنت (من أموال) جارّ ومجرور متعلّق ب (خذ)،و (هم) ضمير مضاف إليه (صدقة) مفعول به منصوب (تطهّر) مضارع مرفوع و (هم) ضمير مفعول به، والفاعل هي (٢)، (الواو) عاطفة (تزكّيهم) مثل تطهّرهم والفاعل أنت (الباء) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تزكّي)، (الواو) عاطفة (صلّ) فعل أمر مبنيّ على حذف حرف العلّة (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (صلّ)، (أنّ) مثل السابق، (صلاة) اسم إنّ منصوب و (الكاف) ضمير مضاف إليه (سكن) خبر مرفوع (لهم) مثل بها متعلّق ب (سكن)، (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (سميع) خبر مرفوع (عليم) خبر
стр. 2321
ثان مرفوع.
جملة: «خذ … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تطهّرهم» في محلّ نصب نعت لصدقة (١).
وجملة: «تزكّيهم بها» في محلّ نصب معطوفة على جملة تطهّرهم (٢).
وجملة: «صلّ … » لا محلّ لها معطوفة على جملة خذ.
وجملة: «إنّ صلاتك سكن … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «الله سميع … » لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(صلّ)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء، مضارعه يصلّي، وزنه فعّ.
(سكن)،انظر الآية (٩٦) من سورة الأنعام، وسكن فعل بفتحتين بمعنى مفعول أي مسكونة، وهو هنا كناية عن الاطمئنان والرحمة.
﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ (١٠٤)﴾
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التقريريّ (لم) حرف نفي وجزم (يعلموا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون والواو فاعل (أنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (الله) لفظ الجلالة اسم أنّ منصوب (هو)
стр. 2322
ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (١)، (يقبل) مضارع مرفوع، والفاعل هو (التوبة) مفعول به منصوب (عن عباد) جارّ ومجرور متعلّق ب (يقبل) بتضمينه معنى يتجاوز (٢)،و (الهاء) مضاف إليه (الواو) عاطفة (يأخذ) مثل يقبل (الصدقات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة (الواو) عاطفة (أنّ الله هو) مثل الأولى (التوّاب) خبر أنّ مرفوع (الرحيم) خبر ثان مرفوع.
والمصدر المؤوّل (أنّ الله .. يقبل) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يعلموا.
والمصدر المؤوّل الثاني (أنّ الله .. التواب) في محلّ نصب معطوف على المصدر المؤوّل الأول ومؤكّد لمعناه.
جملة: «لم يعلموا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هو يقبل … » في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: «يقبل … » في محلّ رفع خبر هو.
وجملة: «يأخذ … » في محلّ رفع معطوفة على جملة يقبل.
البلاغة
الاستعارة: في قوله تعالى «وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ» أي يقبلها قبول من يأخذ شيئا ليؤدي بدله، فالأخذ هنا استعارة للقبول، وجوز أن يكون اسناد الأخذ إلى الله تعالى مجازا مرسلا.
стр. 2323
﴿وَقُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (قل) مثل خذ (١)، (اعملوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون .. والواو فاعل (الفاء) تعليليّة (سيرى الله
كنتم تعملون) مرّ إعراب نظيرها مفردات وجملا (٢) و (المؤمنون) معطوف بالواو على لفظ الجلالة مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اعملوا … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «سيرى الله … » لا محلّ لها تعليليّة.
البلاغة
المجاز: في قوله تعالى «فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» والإنباء مجاز عن المجازاة أو كناية، أي يجازيكم حسب ذلك إن خيرا فخير وإن شرا فشر، ففي الآية وعد ووعيد.
﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠٦)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (آخرون) مبتدأ مرفوع، وعلامة الرفع الواو (مرجون) نعت مرفوع وعلامة الرفع الواو (لأمر) جارّ ومجرور متعلّق ب (مرجون)، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (إمّا) حرف إبهام-أو شك- (يعذّب) مضارع مرفوع و (هم) ضمير مفعول به (الواو) عاطفة (إمّا
стр. 2324
يتوب) مثل الأول ومعطوف عليه، وفاعل الفعلين ضمير هو (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يتوب)، (والله عليم حكيم) مثل والله سميع عليم (١).
جملة: «آخرون .. إمّا يعذّبهم» لا محلّ لها معطوفة على جملة قل .. (٢).
وجملة: «يعذّبهم» في محلّ رفع خبر المبتدأ (آخرون).
وجملة: «يتوب عليهم» في محلّ رفع معطوفة على جملة يعذّبهم.
وجملة: «الله عليم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(مرجون)،جمع مرجا، وهو محفّف عن مرجأ، اسم مفعول من الرباعيّ أرجى، وزنه مفعل بضمّ الميم وفتح العين .. ومرجون فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجمع، وأصله مرجيون، حيث نقلت ضمّة الياء إلى الجيم فالتقى ساكنان، حذفت الياء لالتقاء الساكنين.
﴿وَالَّذِينَ اِتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٠٧)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر لخبر مقدّم أي منهم الذين اتّخذوا مسجدا (٣)، (اتّخذوا) فعل
стр. 2325
ماض مبنيّ على الضمّ .. والواو فاعل (مسجدا) مفعول به منصوب (ضرارا) مفعول لأجله منصوب (١)، (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (كفرا، تفريقا، إرصادا) أسماء معطوفة على (ضرارا) منصوبة (بين) ظرف منصوب متعلّق ب (تفريقا)، (المؤمنين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء (اللام) حرف جرّ (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (إرصادا)، (حارب) فعل ماض، والفاعل هو وهو العائد (٢) (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (رسول) معطوف على لفظ الجلالة منصوب و (الهاء) ضمير مضاف إليه (من) حرف جرّ (قبل) اسم مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (حارب)، (الواو) عاطفة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (يحلفنّ) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون، وقد حذفت لتولي الأمثال، والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل .. و (النون) نون التوكيد (ان) نافية (أردنا) فعل ماض مبنيّ على السكون .. و (نا) ضمير فاعل (إلاّ) أداة حصر (الحسنى) مفعول به منصوب، وهو نعت لمنعوت محذوف أي إلاّ الخصلة الحسنى (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (يشهد) مضارع مرفوع، والفاعل هو (إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ-و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (اللام) المزحلقة (كاذبون) خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «(منهم) الذين … » لا محلّ لها معطوفة على جملة آخرون (٣) ..
стр. 2326
وجملة: «اتّخذوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «حارب … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «يحلفنّ … » لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة: «إن أردنا … » لا محلّ لها جواب قسم معبّر عنه بقوله يحلفنّ (١).
وجملة: «الله يشهد … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يشهد … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله).
وجملة: «إنّهم لكاذبون» في محلّ نصب مفعول به عامله يشهد، وقد كسرت همزة (إنّ) لمجيء اللام في خبرها.
الصرف:
(تفريقا)،مصدر قياسيّ لفعل فرّق الرباعيّ، وزنه تفعيل.
(إرصادا)،مصدر قياسيّ لفعل أرصد الرباعيّ، وزنه إفعال.
الفوائد
قصة مسجد الضّرار نزلت هذه الآية في جماعة من المنافقين بنوا مسجدا يضارّون به مسجد قباء.
وكانوا اثني عشر رجلا من أهل النفاق، بنوا هذا المسجد ضرارا أي لإيقاع الضرر بين المسلمين) وكفرا (أي ليكفروا فيه بالله ورسوله)،ولتفريق الكلمة.
وكان يصلي بهم فيه مجمع بن جارية وكان شابا يقرأ القرآن، لكنه لم يعلم بأمرهم وخبثهم، فلما فرغوا من بنائه أتوا رسول الله ﵌ وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رسول الله: إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة، وإنا نحب أن تأتينا وتصلي فيه، وتدعو بالبركة، فقال له ﵌: إني على جناح سفر، ولو قدمنا إن شاء الله تعالى أتينا
стр. 2327
فصلينا فيه. ولما انصرف رسول الله ﵌ راجعا من تبوك نزل بذي أوان، وهو موضع قريب من المدينة، فأتاه المنافقون وسألوه أن يأتي مسجدهم، فدعا بقميصه ليلبسه ويأتيهم، فأنزل الله هذه الآية، فدعا رسول الله ﵌ مالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ووحشيا، فقال لهم: انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه. فخرجوا مسرعين، حتى دخلوا المسجد، وفيه أهله، فأحرقوه وجعلوه إنقاضا، وتفرق عنه أهله. ففي هذه القصة عبرة عظيمة كيف أن أعداء الدين يحاربون الدين من خلال الدين ومن خلال بناء المساجد، فليحذر المسلمون ولا ينخدعوا بالمظاهر.
﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨)﴾
الإعراب:
(لا) ناهية جازمة (تقم) مضارع مجزوم، والفاعل أنت (في) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تقم)، (أبدا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (تقم)، (اللام) لام الابتداء (مسجد) مبتدأ مرفوع (أسّس) فعل ماض مبنيّ للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (على التقوى) جارّ ومجرور متعلّق ب (أسس)،وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (من أول) جارّ ومجرور متعلّق ب (أسّس)، (يوم) مضاف إليه مجرور (أحقّ) خبر مرفوع (أن) حرف مصدريّ ونصب (تقوم) مضارع منصوب، والفاعل أنت (فيه) مثل الأول، متعلّق ب (تقوم).
والمصدر المؤوّل (أن تقوم) في محلّ جرّ بباء محذوفة متعلّق ب (أحقّ) أي بأن تقوم.
(فيه) مثل الأول متعلّق بخبر مقدّم (رجال) مبتدأ مؤخّر مرفوع (يحبّون) مضارع مرفوع .. والواو فاعل (أن) مثل الأول (يتطهّروا) مضارع
стр. 2328
منصوب وعلامة النصب حذف النون .. والواو فاعل.
والمصدر المؤوّل (أن يتطهّروا) في محلّ نصب مفعول به عامله يحبّون.
(الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (يحبّ) مضارع مرفوع، والفاعل هو (المطّهّرين) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «لا تقم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لمسجد أسّس … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «أسّس … » في محلّ رفع نعت لمسجد.
وجملة: «تقوم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «فيه رجال … » لا محلّ لها تعليليّة (١).
وجملة: «يحبّون» في محلّ رفع نعت لرجال.
وجملة: «يتطهّروا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) الثاني.
وجملة: «الله يحبّ … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يحبّ … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله).
الصرف:
(المطّهّرين)،جمع المطّهّر، اسم فاعل من فعل تطهّر الخماسيّ، فيه إبدال تاء التفعّل طاء لاقتراب المخرجين، وزنه متفعّل بضمّ الميم وكسر العين المشدّدة، والجمع المتفعّلون.
البلاغة
فن الترويد: في قوله تعالى: «أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ. فِيهِ رِجالٌ» وفن الترويد هو
стр. 2329
أن يعلق المتكلم لفظة من الكلام بمعنى، ثم يردها بعينها، ويعلقها بمعنى آخر، كقوله تعالى: «وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ» فيعلمون الأولى منفية، والثانية مثبته، ولكل من المعنيين مناسبة اقتضت ذلك المعنى، وقوله الذي نحن بصدده، فإن فيه الأولى متعلقة بتقوم، وفيه الثانية خبر مقدم. ولكل منهما معنى.
﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ (١٠٩)﴾
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التقريريّ (الفاء) استئنافيّة (١)، (من) اسم موصول مبنيّ في محل رفع مبتدأ (أسس) فعل ماض، والفاعل هو وهو العائد (بنيان) مفعول به منصوب و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ مضاف إليه (على تقوى) جارّ ومجرور متعلّق ب (أسّس)،وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (من الله) جارّ ومجرور متعلّق بتقوى بتضمينه معنى مخافة (الواو) عاطفة (رضوان) معطوف على تقوى مجرور (خير) خبر المبتدأ من (أم) حرف عطف (من) مثل الأول ومعطوف عليه (أسّس بنيانه على شفا) مثل الأولى نظيرها، والجارّ متعلّق بالفعل الثاني (جرف) مضاف إليه مجرور (هار) نعت لجرف مجرور وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الياء المحذوفة فهو منقوص-أو الكسرة الظاهرة فهو صحيح- (الفاء) عاطفة (انهار)،مثل أسّس، والفاعل هو أي البنيان أو الجرف الهار (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أنهار) (٢) (في نار)
стр. 2330
جارّ ومجرور متعلّق ب (أنهار)، (جهنّم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة (الواو) استئنافيّة (الله لا يهدي القوم) مثل يحبّ المطّهّرين (١)، و (لا) نافية (الظالمين) نعت للقوم منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «من أسّس … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أسّس … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «أسّس (الثانية)» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثانية.
وجملة: «أنهار … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أسّس الثانية.
وجملة: «الله لا يهدي … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا يهدي … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله).
الصرف:
(البنيان)،اسم مأخوذ من لفظ المصدر لكلّ ما يبنى، وزنه فعلان بضمّ الفاء، وقيل هو جمع واحده بنيانه، والفعل بنى يبني باب ضرب.
(جرف)،اسم بمعنى الهوّة أو ما يجرفه السيل من الأودية، وزنه فعل بضمّتين، وقد يلفظ بضمّ فسكون في قراءة سبعيّة.
(هار)،قيل أصله هاير أو هاور لأنه من فعل هار يهور أو هار يهير، ثمّ قلب حرف العلّة همزة شأن كلّ فعل معتلّ أجوف، ثمّ حذفت الهمزة اعتباطا-أي لا لسبب معيّن-وحركة الإعراب هي حركة ظاهرة وزنه فال .. وقيل هو منقوص بالقلب حيث قدّمت اللام على العين فوزنه فالع قبل حذف حرف العلّة وفال بعد الحذف .. وقيل أصله هور أو هير فتحرّك حرف العلّة وانفتح ما قبله فقلب ألفا، فالحركة هي حركة ظاهرة ووزنه فعل بفتح فسكون. وهار معناه ساقط متداع منهال.
стр. 2331
البلاغة
١ - الاستعارة التصريحية التحقيقية: في قوله تعالى «أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ» حيث شبه الباطل والنفاق بشفا جرف هار، في قلة الثبات. ثم أستعير لذلك.
والقرينة هي: وضع شفا الجرف في مقابلة التقوى.
وقوله تعالى «فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ» ترشيح.
٢ - الاستعارة المكنية: في قوله تعالى «أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ» حيث شبهت فيه التقوى بقواعد البناء، تشبيها مضمرا في النفس.
ودل عليه ما هو من روادفه ولوازمه، وهو التأسيس والبنيان.
الفوائد
تجسيد المعنويات لقد بلغ القرآن الكريم شأوا بعيدا في إعجاز كلامه، وتجسيد المعاني. وفي هذه الآية دليل على ذلك؛ فالإيمان والتقوى مفهومان معنويان، ولكن القرآن يجسدهما عند ما يشبههما بالبنيان، وكذلك الضلال يجسده تعالى بكلمة (بنيان)؛ثم يعقد مقارنة بين البناءين، فيقول تعالى: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ﴾ هنا يجسد الإيمان ببنيان أساسه التقوى ورضوان الله، فنتصوره بناء متينا راسخا، موصولا بعناية الله. أما الكافرين، فبنيانهم على حافة هاوية منهارة. وهنا يبلغ التصوير الفني منتهاه في الإبداع والتخييل والتجسيد، فها نحن مع بنيان الكفر، وهو على حافة، فهو مخلخل يوشك أن يتهاوى والحافة على جانب هاوية سحيقة، فهو بناء يحمل الخطر والموت، وإذا بالبناء ينهار بصاحبه في نار جهنم، فقد لمسنا بالعين والحس والخيال صورة الكفر الفاسدة المتداعية المتساقطة التي لا تستند إلى دعائم ولا تقوم على أساس إلا أساس من التخلخل والتصدع والاهتزاز، فتتهاوى في الجحيم؛ هنا يبرز فن التعبير والتصوير، بتجسيده المعاني ضمن إطار من الصور والمرئيات والمحسوسات، بصورة متكاملة متناهية. وذلك إعجاز كلام الله وبلوغه المنتهى، والكمال!
стр. 2332
﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١١٠)﴾
الإعراب:
(لا يزال) مضارع ناقص-ناسخ-مرفوع، و (لا) نافية (بنيان) اسم الفعل الناقص مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (الذي) موصول مبنيّ في محلّ رفع نعت لبنيان (بنوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين .. والواو فاعل (ريبة) خبر الناقص منصوب على حذف مضاف أي سبب ريبة (في قلوب) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت لريبة و (هم) مثل الأخير (إلاّ) حرف للاستثناء (أن) حرف مصدريّ ونصب (تقطّع) مضارع منصوب-حذف منه إحدى التاءين- (قلوب) فاعل مرفوع و (هم) مثل الأخير.
والمصدر المؤوّل (أن تقطّع .. ) في محلّ نصب على الاستثناء بحذف مضاف أي إلاّ حال تقطّع قلوبهم أو وقت تقطّع قلوبهم (١).
(والله عليم حكيم) مرّ إعرابها (٢).
جملة: «لا يزال بنيانهم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «بنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «تقطّع قلوبهم» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «الله عليم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(بنوا)،فيه إعلال بالحذف، أصله بناوا، التقى ساكنان،
стр. 2333
الألف والواو، فحذفت الألف وتركت الفتحة على ما قبل الواو دلالة عليها، وزنه فعوا.
(ريبة)،أي ريبا صيغة ومعنى، وهي الشكّ وقلق النفس واضطرابها، وزنه فعلة بكسر الفاء وسكون العين.
﴿إِنَّ اللهَ اِشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)﴾
الإعراب:
(إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (الله) اسم إنّ منصوب (اشترى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (من المؤمنين) جارّ ومجرور متعلّق ب (اشترى)،وعلامة الجرّ الياء، (أنفس) مفعول به منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (أموالهم) مثل أنفسهم ومعطوف عليه (الباء) حرف جرّ (أنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (الجنّة) اسم أنّ منصوب.
والمصدر المؤوّل (أنّ لهم الجنّة) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (اشترى) بتضمينه معنى استبدل (١).
(يقاتلون) مضارع مرفوع .. والواو فاعل (في سبيل) جارّ ومجرور متعلّق ب (يقاتلون)، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه (الفاء) عاطفة (يقتلون) مثل يقاتلون (الواو) عاطفة (يقتلون) مضارع مبنيّ للمجهول
стр. 2334
مرفوع .. والواو نائب الفاعل (عدا) مفعول مطلق لفعل محذوف أي وعدهم وعدا وهو مؤكّد لمضمون ما قبله (على) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (وعدا)، (حقّا) مفعول مطلق لفعل محذوف مؤكّد لمضمون ما قبله أي حقّ ذلك الوعد حقّا (١)، (في التوراة) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت ل (وعدا) (٢)، (الواو) عاطفة في الموضعين (الإنجيل القرآن) لفظان معطوفان بحرفي العطف على التوراة مجروران (الواو) اعتراضيّة (من) اسم استفهام مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (أوفى) خبر مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (بعهد) جارّ ومجرور متعلّق ب (أوفى)،و (الهاء) مضاف إليه (من الله) جارّ ومجرور متعلّق ب (أوفى)، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (استبشروا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون .. والواو فاعل (ببيع) جارّ ومجرور متعلّق ب (استبشروا)،و (كم) ضمير مضاف إليه (الذي) موصول مبنيّ في محلّ جرّ نعت لبيع (بايعتم) فعل ماض مبنيّ على السكون .. وفاعله (به) مثل عليه متعلّق ب (بايعتم)، (الواو) استئنافيّة (ذلك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ .. و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (هو) ضمير فصل (٣) (الفوز) خبر مرفوع (العظيم) نعت للفوز مرفوع.
جملة: «إنّ الله اشترى … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اشترى … » في محلّ رفع خبر إنّ.
стр. 2335
وجملة: «يقاتلون … » لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة (١).
وجملة: «يقتلون» لا محلّ لها معطوفة على جملة يقاتلون.
وجملة: «يقتلون» لا محلّ لها معطوفة على جملة يقاتلون.
وجملة: «من أوفى … » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «استبشروا» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن بايعتم الله على الجنّة فاستبشروا ببيعكم.
وجملة: «بايعتم به» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «ذلك .. الفوز … » لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة.
البلاغة
١ - الاستعارة المكنية والتبعية: في قوله تعالى «إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ» حيث عبر عن قبول الله تعالى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم التي بذلوها في سبيله تعالى، وإثابته إياهم بمقابلتها الجنة بالشراء؛ على طريقة الاستعارة التبعية، ثم جعل المبيع-الذي هو العمدة والمقصد في العقد-أنفس المؤمنين وأموالهم، والثمن-الذي هو الوسيلة في الصفقة-الجنة.
٢ - الالتفات: في قوله تعالى «فَاسْتَبْشِرُوا» التفات إلى الخطاب، تشريفا لهم على تشريف، وزيادة لسرورهم على سرور. والاستبشار إظهار السرور، والسين فيه ليست للطلب كاستوقد وأوقد، والفاء لترتيب الاستبشار أو الأمر به على ما قبله أي فإذا كان كذلك فسروا نهاية السرور، وأفرحوا غاية الفرح، بما فزتم به من الجنة.
٣ - التذييل: وهو أن يذيل المتكلم كلامه بعد تمام معناه بجملة تحقق ما قبلها وتلك الزيادة على ضربين:
стр. 2336
آ-ضرب لا يزيد على المعنى الأول، وإنما يؤكده ويحققه.
ب-وضرب يخرجه المتكلم مخرج المثل السائر، ليشتهر المعنى، لكثرة دورانه على الألسنة، وقد جاء في هذه الآية الكريمة الضربان:
آ-قوله تعالى «وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا» فإن الكلام قد تم وكمل قبل ذلك، ثم أتت جملة التذييل لتحقق ما قبلها وتؤكده.
ب-قوله: «وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ» مخرجا ذلك مخرج المثل فسبحان المتكلم بمثل هذا الكلام.
﴿التّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السّائِحُونَ الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)﴾
الإعراب:
(التائبون) خبر لمبتدأ محذوف وجوبا تقديره هم فهو صفة مقطوعة للمدح (١)،وعلامة الرفع الواو (العابدون … الآمرون) كلّ لفظ من هذه الألفاظ خبر للمبتدأ المحذوف مرفوع وعلامة الرفع الواو (بالمعروف) جارّ ومجرور متعلّق ب (الآمرون)، (الواو) عاطفة (الناهون) معطوف على (الآمرون) مرفوع وعلامة الرفع الواو (عن المنكر) جارّ ومجرور متعلّق ب (الناهون)، (الواو) عاطفة (الحافظون) معطوف على (الآمرون أو التائبون) مرفوع وعلامة الرفع الواو (لحدود) جارّ ومجرور متعلّق ب (الحافظون)، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) استئنافيّة (بشّر) فعل أمر والفاعل أنت (المؤمنين) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء.
стр. 2337
جملة: «(هم) التائبون … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «بشّر … » لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(التائبون)،جمع التائب اسم فاعل من تاب، وزنه فاعل، وقد قلبت عينه همزة لمجيئها بعد ألف فاعل، وأصله تاوب، وكذا شأن اسم الفاعل لكلّ فعل معتلّ أجوف حيث يقلب حرف العلّة إلى همزة.
(الحامدون)،جمع الحامد، اسم فاعل من حمد الثلاثيّ، وزنه فاعل.
(السائحون)،جمع السائح اسم فاعل من ساح الثلاثيّ، وزنه فاعل وقد عومل معاملة التائب في القلب، وأصله سايح.
(الآمرون)،جمع الآمر، اسم فاعل من أمر الثلاثيّ وزنه فاعل، وقد أدغمت الهمزة التي هي فاء الكلمة بألف فاعل وفوقها مدّة، والأصل أمر.
(الناهون)،جمع الناهي، اسم فاعل من نهى الثلاثيّ وزنه فاعل، والناهي فيه إعادة الياء إلى أصلها لانكسار ما قبلها، وفي (الناهون) إعلال بالحذف لأنه منقوص وأصله الناهيون، استثقلت الضمّة على الياء فسكنت ونقلت الضمّة إلى الهاء-وهو إعلال بالتسكين-ثمّ حذفت الياء لالتقاء الساكنين-إعلال بالحذف-.
(الحافظون)،جمع الحافظ، اسم فاعل من حفظ الثلاثيّ وزنه فاعل.
﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١١٣)﴾
الإعراب:
(ما) نافية (كان) فعل ماض ناقص-ناسخ- (للنبيّ) جارّ
стр. 2338
ومجرور خبر كان مقدّم (الواو) عاطفة (الذين) موصول مبنيّ في محلّ جرّ معطوف على النبيّ (آمنوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ .. والواو فاعل (أن) حرف مصدريّ ونصب (يستغفروا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون .. والواو فاعل (للمشركين) جارّ ومجرور متعلّق ب (يستغفروا)،وعلامة الجرّ الياء.
والمصدر المؤوّل (أن يستغفروا .. ) في محلّ رفع اسم كان مؤخّر.
(الواو) حاليّة (لو) حرف شرط غير جازم (كانوا) ماض ناقص ..
واسمه (أولي) خبر كانوا منصوب وعلامة النصب الياء ملحق بجمع المذكّر (قربى) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق بالاستغفار المنفيّ (ما) حرف مصدريّ (١) (تبيّن) فعل ماض (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تبيّن)، (أنّ) حرف مشبّه بالفعل و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (أصحاب) خبر مرفوع (الجحيم) مضاف إليه مجرور.
والمصدر المؤوّل (ما تبيّن) في محلّ جرّ مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أنهم أصحاب .. ) في محلّ رفع فاعل تبيّن.
جملة: «ما كان للنبيّ … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
جملة: «يستغفروا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن).
وجملة: «كانوا أولي قربى» في محلّ نصب حال من المشركين ..
وجواب لو محذوف دلّ عليه الكلام المتقدّم أي لو كانوا … فما كان لهم أن يستغفروا
стр. 2339
وجملة: «تبيّن … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
الفوائد
تضاربت أقوال المفسرين في أسباب نزول هذه الآية، فقال قوم:
نزلت في شأن أبي طالب عم النبي ﷺ ، وذلك
أن النبي ﷺ أراد أن يستغفر له بعد موته فنهاه الله عن ذلك، ويدل على ذلك ما روي عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاء رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا جهل وعبد الله ابن أبي أمية بن المغيرة فقال: أي عم، قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب، فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه ويعودا لتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم به: أنا على ملة عبد المطلب ولم يقل الشهادة، فقال الرسول ﷺ لأستغفرن لك ما لم أنه عنك؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال قتادة قال النبي ﷺ :لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه، فأنزل الله هذه الآية. وروى الطبري بسنده قال: ذكر لنا أن رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: يا نبي الله إن من آبائنا من كان يحسن الجوار، ويصل الأرحام، ويفك العاني ويوفي الذمم، أفلا نستغفر لهم؟ فقال النبي ﷺ :بلى والله لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه، فأنزل الله هذه الآية.
﴿وَما كانَ اِسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ما كان) مثل المتقدّمة (١)، (استغفار) اسم كان مرفوع (إبراهيم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة (لأبيه) جارّ ومجرور متعلّق باستغفار وعلامة الجرّ الياء و (الهاء) ضمير مضاف إليه
стр. 2340
(إلاّ) أداة حصر (عن موعدة) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر كان (١)، (وعد) فعل ماض و (ها) ضمير مفعول به أوّل (إيّاه) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ نصب مفعول به ثان، والفاعل هو أي إبراهيم (الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن للشرط متعلّق ب (تبرّأ)، (تبيّن له أنّه عدو) مثل تبيّن لهم أنّهم أصحاب (٢)، (لله) جارّ ومجرور متعلّق ب (عدوّ)، (تبرأ) مثل وعد (منه) مثل له متعلّق ب (تبرّأ)، (إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (إبراهيم) اسم إنّ منصوب ومنع من التنوين للعلميّة والعجمة (اللام) المزحلقة للتوكيد (آوّاه) خبر إنّ مرفوع (حليم) خبر ثان مرفوع.
والمصدر المؤوّل (أنّه عدوّ) في محلّ رفع فاعل تبيّن.
جملة: «ما كان استغفار … » لا محلّ لها استئنافيّة لتقرير ما سبق (٣) وجملة: «وعدها إيّاه» في محلّ جرّ نعت لموعدة.
وجملة: «تبيّن أنّه عدوّ» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تبرّأ منه» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «إنّ إبراهيم لأواه» لا محلّ لها تعليليّة.
الصرف:
(استغفار)،مصدر قياسيّ لفعل استغفر السداسيّ، وزنه استفعال-على وزن ماضيه بكسر ثالثة وزيادة ألف قبل الآخر- (موعدة)،مصدر ميميّ لفعل وعد الثلاثيّ، والتاء زيدت للمبالغة،
стр. 2341
وزنه مفعلة بفتح الميم وكسر العين لأن فعله معتلّ مثال محذوف الفاء في المضارع.
(أوّاه)،مبالغة من التأوّه على غير قياس، وزنه فعّال، وقد حكى قطرب وحده أنّ ثمّة فعلا ثلاثيّا هو آه يؤوه كقام يقوم، ولكن النحويين أنكروا عليه ذلك. والأوّاه لها معان كثيرة أشهرها قول أبو عبيدة أي المتأوّه شفقة وفرقا، والمتضرّع يقينا ولزوما وطاعة.
﴿وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة-أو استئنافيّة- (ما كان) مثل السابقة (١)، (الله) اسم كان مرفوا (اللام) لام الجحود-أو الإنكار- (يضلّ) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والفاعل هو (قوما) مفعول به منصوب (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (يضلّ)، (إذ) ظرف مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (هدى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف و (هم) ضمير مفعول به والفاعل هو (حتى) حرف غاية وجرّ (يبيّن) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يبيّن)، (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (يتّقون) مضارع مرفوع .. والواو فاعل (إنّ الله ..
عليم) مثل إنّ إبراهيم لأوّاه (٢)، (بكلّ) جارّ ومجرور متعلّق بعليم، (شيء) مضاف إليه مجرور.
جملة: «ما كان ليضلّ … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما كان استغفار (٣) .. أو هي استئنافيّة.
стр. 2342
وجملة: «يضلّ … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المقدّر.
والمصدر المؤوّل (أن يضلّ .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بمحذوف خبر كان.
وجملة: «هداهم» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يبيّن لهم» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
والمصدر المؤوّل (أن يبيّن .. ) في محلّ جرّ (حتّى) متعلّق ب (يضلّ).
وجملة: «يتّقون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «إنّ الله … عليم» لا محلّ لها في حكم التعليل.
١١٦ -
﴿إِنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١١٦)﴾
الإعراب:
(إنّ الله) مثل إنّ إبراهيم (١)، (اللام) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (ملك) مبتدأ مؤخّر مرفوع (السموات) مضاف إليه مجرور (الأرض) معطوف على السموات بحرف العطف مجرور (يحيي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الواو) عاطفة (يميت) مضارع مرفوع (الواو) عاطفة (ما) نافية (لكم) مثل له (من دون) جارّ ومجرور متعلّق بحال من وليّ-نعت تقدّم على المنعوت (٢) - (الله) لفظ الجلالة مضاف
стр. 2343
إليه مجرور (من) حرف جرّ زائد (وليّ) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ مؤخّر (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (نصير) معطوف على وليّ تبعه في الجرّ لفظا.
جملة: «إنّ الله … » لا محلّ له استئنافيّة.
وجملة: «له ملك السموات … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يحيي … » في محلّ رفع خبر ثان (١).
وجملة: «يميت» في محلّ رفع معطوفة على جملة يحيي.
وجملة: «لكم .. وليّ» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
الفوائد
أنواع الخبر الخبر سواء كان للمبتدأ أو لإن أو لكان مع أخواتهما فإنه يتنوّع فيأتي:
١ - مفردا (أي ليس جملة ولا شبه جملة) مثل: ﴿إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
٢ - بجملة فعلية مثل قوله تعالى ﴿إِنَّ اللهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فجملة يدافع في محل رفع خبر إنّ.
٣ - جملة اسمية كما ورد في الآية، وذلك كقولنا: العلم فوائده عظيمة. فالعلم مبتدأ أول. فوائده مبتدأ ثان. عظيمة خبر للمبتدأ الثاني. وجملة فوائده عظيمة في محل رفع خبر للمبتدأ الأول. ويلاحظ بوجود ضمير في المبتدأ الثاني يعود على المبتدأ الأول، وهذا شرط إذا كان الخبر جملة فعلية أو اسمية، ففي الجملة الفعلية يكون الضمير مستترا كما مر أو متصلا كقوله تعالى ﴿إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ﴾ فواو
стр. 2344
الجماعة، في الجملة الفعلية يخادعون ضمير متصل يعود على الاسم (المنافقين)،أما في الجملة الاسمية فيكون الضمير متصلا كما مرّ.
٤ - شبه جملة (أي ظرفا أو جارا أو مجرورا) ومثال الظرف: موعدنا يوم السبت، ومثال الجار والمجرور: الخير بي وبأمتي. ومعنى ذلك أننا نعلق الظرف أو الجار والمجرور بخبر محذوف تقديره كائن، فنقول: يوم مفعول فيه ظرف زمان متعلق بخبر محذوف تقديره كائن، والتقدير (موعدنا كائن يوم السبت).
﴿لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١١٧)﴾
الإعراب:
(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (تاب) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (على النبيّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (تاب)، (الواو) عاطفة في الموضعين (المهاجرين، الأنصار) اسمان معطوفان على النبيّ مجروران وعلامة جرّ الأول الياء (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ نعت للمهاجرين والأنصار (اتّبعوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ .. والواو فاعل و (الهاء) ضمير مفعول به (في ساعة) جارّ ومجرور متعلّق ب (اتّبعوه)، (العسرة) مضاف إليه مجرور (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (تاب)، (ما) حرف مصدريّ (كاد) فعل ماض ناقص- ناسخ- (١) واسمه ضمير الشأن محذوف (٢)، (يزيغ) مضارع مرفوع
стр. 2345
(قلوب) فاعل مرفوع (١)، (فريق) مضاف إليه مجرور (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت لفريق (ثمّ) حرف عطف (تاب) مثل الأول (عليهم) مثل منهم متعلّق ب (تاب)، (إنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد و (الهاء) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (بهم) مثل منهم متعلّق ب (رؤف) وهو خبر إنّ مرفوع (رحيم) خبر ثان مرفوع.
والمصدر المؤوّل (ما كاد .... ) في محلّ جرّ مضاف إليه.
جملة: «تاب الله … » لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة: «اتّبعوه … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «كاد يزيغ … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «يزيغ قلوب … » في محلّ نصب خبر كاد.
وجملة: «تاب عليهم» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم وهي مؤكّدة لها.
وجملة: «إنّه بهم رؤف» لا محلّ لها تعليليّة.
﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلاّ إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ (١١٨)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (على الثلاثة) جارّ ومجرور متعلّق ب (تاب) (٢)، (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ جر نعت للثلاثة (خلّفوا) فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على الضمّ .. والواو نائب الفاعل (حتّى)
стр. 2346
حرف ابتداء (إذا) ظرف للزمن المستقبل مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بمضمون الجواب (ضاقت) فعل ماض .. و (التاء) للتأنيث (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (ضاقت)، (الأرض) فاعل مرفوع (الباء) حرف جرّ (ما) حرف مصدريّ (رحبت) مثل ضاقت، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي (الواو) عاطفة (ضاقت عليهم أنفسهم) مثل ضاقت عليهم الأرض، و (هم) متّصل مضاف إليه (الواو) عاطفة (ظنّوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ .. والواو فاعل (أن) مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف (لا) نافية للجنس (ملجأ) اسم لا مبنيّ على الفتح في محلّ نصب (من الله) جارّ ومجرور متعلّق بملجأ بحذف مضاف أي من عذاب الله أو من سخط الله (إلاّ) أداة استثناء (١)، (إلى) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ بدل من مستثنى منه مقدّر (٢)، (ثمّ) حرف عطف (تاب) فعل ماض (عليهم) مثل الأول متعلّق ب (تاب)، (اللام) للتعليل (يتوبوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلامة النصب حذف النون .. والواو فاعل (إنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ (هو) ضمير فصل (٣)، (التوّاب) خبر إنّ مرفوع (الرحيم) خبر ثان مرفوع.
والمصدر المؤوّل (ما رحبت .. ) في محلّ جرّ بالباء والجارّ والمجرور حال من الأرض، أي ضاقت حال كونها رحبة .. أي مع رحبها.
стр. 2347
والمصدر المؤوّل (أن لا ملجأ .. ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي ظنّوا.
المصدر المؤوّل (أن يتوبوا .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (تاب).
جملة: «خلّفوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «الشرط وفعله وجوابه المقدّر .. » لا محلّ لها استئنافيّة (١).
وجملة: «ضاقت .. الأرض» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «رحبت» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «ضاقت .. أنفسهم» في محلّ جرّ معطوفة على جملة ضاقت الأولى.
وجملة: «ظنّوا .. » في محلّ جرّ معطوفة على جملة ضاقت الأولى.
وجملة: «لا ملجأ … » في محلّ رفع خبر أن المخفّفة.
وجملة: «تاب عليهم» لا محلّ لها معطوفة على جواب الشرط المقدّر أي لجؤوا إليه ثمّ تاب الله.
وجملة: «يتوبوا» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «إنّ الله هو التوّاب» لا محلّ لها تعليليّة.
البلاغة
المجاز: في قوله تعالى «وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ» أي قلوبهم، وعبر عنها بذلك مجازا لأن قيام الذات بها، ومعنى ضيقها غمها وحزنها كأنها لا تسع
стр. 2348
السرور لضيقها.
الفوائد
حديث الثلاثة الذين خلفوا
روى هذا الحديث عبد الله بن كعب، عن والده الذي تخلف عن غزوة تبوك.
وسنورده مختصرا لطوله: لقد تخلف كعب بن مالك عن غزوة تبوك، وكان في صحة ومال ولا عذر له، وكانت هذه الغزوة في الحر الشديد، وعند ما رجع رسول الله ﵌ من تبوك جاء المنافقون يحلفون ويعتذرون، فقبل منهم، وترك باطنهم لله . أمّا كعب فقد صدق رسول الله ﵌ وقال: تخلفت ولا عذر لي، وكنت ميسورا.
فقال له النبي ﵌:قم حتى يقضي الله في أمرك. فسأل كعب: هل أحد لقي مثل ما لقيت؟ فقيل له: نعم، رجلان: هلال بن أمية ومرارة بن الربيع؛ ثم نهى رسول الله ﵌ عن تكليم هؤلاء الثلاثة المخلفين، فقاطعهم المسلمون، ويقول كعب: لقد تسورت جدار ابن عمي أبي قتادة، وهو أحب الناس لي، فسلمت عليهم، فلم يرد السلام، فقلت له: أتعلم أني أحب الله ورسوله؟ فقال: الله أعلم. فخرجت من عنده حزينا. وفي اليوم الأربعين من المقاطعة، بعث إلينا رسول الله ﵌ أن نعتزل نساءنا ولا نقربها، فبعثت زوجتي إلى أهلها، وضاقت علي الأرض، وضاقت علي نفسي؛ ثم في هذه الأثناء، بعث لي ملك غسان كتابا، يرغبني في القدوم إليه، ويقول:
سمعنا بأن صاحبك قد جفاك، فقلت: والله هذا من البلاء. وحرقت الكتاب. وفي تمام الليلة الخمسين، كنت أصلي الصبح على ظهر سطح بيتي، فسمعت صوتا يناديني بتوبة الله علي، وجاء المبشرون، ففرحت كثيرا، وذهبت إلى النبي ﵌ إلى المسجد فهنأني بالتوبة، وعند ما دخلت المسجد قام إليّ طلحة بن عبيد الله فاستقبلني، وهنأني، ما قام إليّ غيره، وكان كعب لا ينساها لطلحة، ثم تصدقت بجميع مالي، جزاء التوبة، فأمرني رسول الله ﵌ أن أمسك شيئا، فأمسك سهمي بخبير، ولقد نجاني الله بالصدق وتاب علي، فما ابتلي أحد بصدق الحديث كما ابتليت، وسمّينا بالمخلفين ليس لتخلفنا عن الغزوة، وإنما لأن الله خلف أمرنا وأرجأه.
стр. 2349
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ (١١٩)﴾
الإعراب:
(يا) أداة نداء (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب و (ها) حرف تنبيه (الذين) اسم موصول مبنيّ في محل نصب بدل من أيّ أو عطف بيان (آمنوا) مثل ظنوا (١)، (اتّقوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون .. والواو فاعل (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (كونوا) أمر ناقص .. والواو اسم كن (مع) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر كونوا (الصادقين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء.
جملة: «النداء يأيّها الذين» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «اتّقوا … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «كونوا … » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
﴿ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠)﴾
الإعراب:
(ما كان لأهل) مثل ما كان للنبيّ (٢)، (المدينة) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ معطوف على
стр. 2350
أهل (حول) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف صلة من و (هم) ضمير مضاف إليه (من الأعراب) جارّ ومجرور حال من الموصول من (أن يتخلّفوا) مثل أن يستغفروا (١)، (عن رسول) جارّ ومجرور متعلّق ب (يتخلّفوا)، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (لا) نافية (يرغبوا) معطوف على (يتخلّفوا) منصوب وعلامة النصب حذف النون (٢) .. والواو فاعل (بأنفس) جارّ ومجرور متعلّق ب (يرغبوا)،و (هم) مثل الأخير (عن نفس) جارّ ومجرور متعلّق ب (يرغبوا)،و (الهاء) مثل هم (ذلك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ .. و (اللام) للبعد، و (الكاف) (للخطاب) (الباء) حرف جرّ (أنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (لا) نافية (يصيب) مضارع مرفوع و (هم) مفعول به (ظمأ) فاعل مرفوع (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (لا) زائدة لتأكيد النفي في الموضعين (نصب، مخمصة) معطوفان على ظمأ مرفوعان (في سبيل) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت لمخمصة (٣)، (الله) مثل الأخير (لا) نافية (يطؤون) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون .. والواو فاعل (موطئا) مفعول به منصوب (٤)، (يغيظ) مثل يصيب، والفاعل هو أي الموطئ (٥)، (الكفّار) مفعول به منصوب (لا ينالون) مثل لا يطؤون (من عدوّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (ينالون)، (نيلا) مفعول مطلق منصوب (٦)، (إلاّ) أداة حصر (كتب) فعل