الضمّ .. والواو اسم كان (يفعلون) مضارع مرفوع والواو فاعل.
والمصدر المؤوّل (ما كانوا .. ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (تبتئس).
والمصدر المؤوّل (أنّه لن يؤمن .. ) في محلّ رفع نائب الفاعل لفعل أوحي.
جملة: «أوحي إلى نوح … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لن يؤمن … » في محلّ رفع خبر (أنّ).
وجملة: «قد آمن … » لا محلّ لها صلة الموصول.
وجملة: «لا تبتئس» في محلّ جزم (الواو) جواب شرط مقدّر أي إن كان المؤمنون قلّة فلا تبتئس.
وجملة: «كانوا يفعلون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «يفعلون» في محلّ نصب خبر كانوا.
(الواو) عاطفة (اصنع) فعل أمر، والفاعل أنت (الفلك) مفعول به منصوب (بأعين) جارّ ومجرور حال من فاعل اصنع و (نا) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (وحينا) معطوف على أعيننا، ومضاف إليه (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (تخاطب) فعل مضارع مجزوم، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت و (النون) للوقاية و (الياء) ضمير مفعول به (في) حرف جرّ (الذين) موصول في محلّ جرّ متعلّق ب (تخاطب) على حذف مضاف أي في أمر الذين … (ظلموا) فعل ماض وفاعله (إنّ) حرف مشبه بالفعل-ناسخ-و (هم) ضمير متّصل مبنيّ في محلّ نصب اسم إنّ (مغرقون) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو.
стр. 2557
وجملة: «اصنع … » في محلّ جزم معطوفة على جملة لا تبتئس.
وجملة: «لا تخاطبني» معطوفة على جملة اصنع الفلك.
وجملة: «ظلموا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «إنّهم مغرقون» لا محلّ لها تعليليّة.
الصرف:
(أعين)،جمع عين، اسم للعضو المعروف، وهنا مستعمل على المجاز أي بحفظنا ورعايتنا.
(وحي)،هو مصدر وحي يحي باب ضرب، وزنه فعل بفتح فسكون، وقد يطلق على ما يرسله الله إلى الأنبياء أو هو الملك الذي ينقل رسالة الله إلى النبيّ.
(مغرقون)،جمع مغرق، اسم مفعول من أغرق الرباعيّ، وزنه مفعل بضمّ الميم وفتح العين.
البلاغة
في قوله تعالى «إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ» مجيء الخبر إنكاريا مؤكدا بإن تأكيدا للكلام وتنزيلا للسامع منزلة المتردد، لأنه للنفس اليقظى مظنة التردد في حكم الخبر، ومؤونة الطلب له، فقال أولا: ولا تخاطبني في الذين ظلموا، أي لا تدعني يا نوح في استدفاع العذاب عنهم، ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾،لأن الكلام مظنة أن يتردد نوح بأنه هل يصيبهم بأس بل بأنهم هل هم مغرقون، بملاحظة ما تقدم من قوله واصنع الفلك، فأورد الخبر مؤكدا، فقال: إنهم محكوم عليهم بالإغراق.
﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإِنّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ (٣٨) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ (٣٩)﴾
стр. 2558
الإعراب:
(الواو) استئنافية (يصنع) مضارع مرفوع، والفاعل هو (الفلك) مفعول به منصوب (الواو) استئنافيّة (١) (كلّما) ظرف زمان متضمّن معنى الشرط (٢) متعلّق ب (سخروا)، (مرّ) فعل ماض (على) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (مرّ)، (ملأ) فاعل مرفوع (من قوم) جارّ ومجرور متعلّق بنعت لملأ و (الهاء) مضاف إليه (سخروا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ .. والواو فاعل (منه) مثل عليه متعلّق ب (سخروا)، (قال) مثل مرّ (إن) حرف شرط جازم (تسخروا) مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف النون .. والراو فاعل (منّا) مثل عليه متعلّق ب (تسخروا)، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّ) حرف مشبّه بالفعل- ناسخ-و (نا) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (نسخر) مضارع مرفوع، والفاعل نحن (منكم) حرف جرّ وضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (نسخر)، (الكاف) حرف تشبيه وجرّ (ما) حرف مصدريّ (تسخرون) مضارع مرفوع .. والواو فاعل.
والمصدر المؤوّل (ما تسخرون) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق ب (نسخر).
جملة: «يصنع … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «مرّ عليه ملأ … » في محلّ جرّ مضاف إليه .. والشرط وفعله وجوابه جملة لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف.
وجملة: «سخروا منه» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «قال … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «إن تسخروا … » في محلّ نصب مقول القول.
стр. 2559
وجملة: «إنّا نسخر … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «نسخر منكم … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «تسخرون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
(الفاء) عاطفة (سوف) حرف استقبال (تعلمون) مثل تخسرون (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (١) (يأتي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء و (الهاء) ضمير مفعول به (عذاب) فاعل مرفوع (يخزيه) مثل يأتيه، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على عذاب (الواو) عاطفة (يحلّ) مثل يصنع (عليه) مثل الأول متعلّق ب (يحل)، (عذاب) فاعل مرفوع (مقيم) نعت لعذاب مرفوع.
وجملة: «سوف تعلمون … » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
وجملة: «يأتيه عذاب … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «يخزيه … » في محلّ رفع نعت لعذاب (الأول).
وجملة: «يحلّ عليه عذاب» لا محل لها معطوفة على جملة الصلة.
﴿حَتّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا اِحْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاّ قَلِيلٌ (٤٠)﴾
الإعراب:
(حتّى) حرف ابتداء (إذا) ظرف للزمن المستقبل فيه معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق ب (قلنا)، (جاء) فعل ماض (أمر) فاعل مرفوع و (نا) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (فار التنور) مثل جاء أمرنا (قلنا) فعل ماض وفاعله (احمل) فعل أمر والفاعل أنت (في) حرف جرّ
стр. 2560
و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (احمل)، (من كلّ) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من زوجين (١) -نعت تقدّم على المنعوت- (زوجين) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء (اثنين) نعت لزوجين منصوب وعلامة النصب الياء فهو ملحق بالمثنى (الواو) عاطفة (أهل) معطوف على زوجين منصوب و (الكاف) مضاف إليه (إلاّ) حرف للاستثناء (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب على الاستثناء (سبق .. القول) مثل جاء أمرنا (عليه) مثل فيها متعلّق ب (سبق)، (الواو) عاطفة (من آمن) مثل من سبق ومعطوف عليه (الواو) واو الحال (ما) نافية (آمن) مثل جاء (مع) ظرف منصوب متعلّق ب (آمن)، (الهاء) ضمير مضاف إليه (إلاّ) أداة حصر (قليل) فاعل مرفوع.
جملة: «جاء أمرنا … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «فار التنّور … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة جاء أمرنا.
وجملة: «قلنا … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «احمل … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «سبق عليه القول» لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «آمن» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.
وجملة: «آمن (الثانية)» في محلّ نصب حال (٢).
(فار)؛فيه إعلال بالقلب أصله فور بفتحتين قلبت الواو ألفا لمجيئها بعد فتح وزنه فعل.
الصرف:
(التّنور)،جاء في لسان العرب مادة (ت ن ر): «التنور:
стр. 2561
الذي يخبز فيه، يقال هو في جميع اللغات كذلك، وقال أحمد بن يحيى: التّنور تفعول من النار، قال ابن سيده: وهذا من الفساد بحيث تراه وإنّما هو أصل لم يستعمل إلاّ في هذا الحرف وبالزيادة، وصاحبه تنّار. والتنور: وجه الأرض فارسيّ معرّب، وقيل هو بكلّ لغة» أهـ، فوزن تنّور فعّول لأن اشتقاقه من (تنر).
﴿وَقالَ اِرْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (٤١)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (قال) فعل ماض، والفاعل هو أي نوح بحسب الظاهر (اركبوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون .. و (الواو) فاعل (فيها) كالسابقة (١) متعلّق ب (اركبوا) بتضمينه معنى ادخلوا (باسم) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (٢)، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (مجرى) مبتدأ مؤخّر مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف و (ها) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (مرساها) مثل مجراها ومعطوف عليه عليه (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (ربّ) اسم إنّ منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء و (الياء) ضمير مضاف إليه (اللام) المزحلقة (غفور) خبر إنّ مرفوع (رحيم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «قال … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اركبوا فيها … » في محلّ نصب مقول القول.
стр. 2562
وجملة: «باسم الله مجراها … » في محلّ نصب حال من الضمير في (فيها) (١).
وجملة: «إنّ ربّي لغفور … » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
الصرف:
(باسم)،رسمت في المصحف بحذف همزة الوصل (بسم)،والقاعدة الإملائيّة بعدم الحذف لأن حذف همزة الوصل لا يتمّ إلاّ في البسملة الكاملة (بسم الله الرحمن الرحيم)،أمّا إذا قلت باسم الله آكل، أو باسم الله أركب فلا حذف.
(مجرى)،اسم زمان أو مكان من فعل جرى الثلاثيّ، ووزنه مفعل بفتح الميم والعين، وهو مصدر ميميّ من الفعل نفسه والوزن نفسه لأن الفعل معتلّ ناقص.
(مرسى)،اسم زمان أو مكان من فعل أرسى الرباعيّ، وزنه مفعل بضمّ الميم وفتح العين، أو هو مصدر ميميّ من الفعل نفسه، والوزن نفسه.
﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ اِبْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ اِرْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ (٤٢)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (هي) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (تجري) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء، والفاعل هي (الباء) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بحال من الفاعل (في موج) جارّ ومجرور حال ثانية من فاعل تجري (كالجبال) جارّ ومجرور متعلّق بنعت لموج (الواو) عاطفة لا للترتيب (نادى) فعل ماض
стр. 2563
مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف (نوح) فاعل مرفوع (ابن) مفعول به منصوب و (الهاء) مضاف إليه (الواو) اعتراضيّة (١)، (كان) فعل ماض ناقص-ناسخ-واسمه ضمير مستتر تقديره هو (في معزل) جارّ ومجرور خبر كان (يا) أداة نداء (بنيّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة و (الياء) المحذوفة تخفيفا ضمير مضاف إليه (اركب) فعل أمر، والفاعل أنت (معنا) مثل معه (٢) متعلّق ب (اركب)، (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (تكن) مضارع ناقص مجزوم، واسمه ضمير مستتر تقديره أنت (مع) مثل السابق (٣) متعلّق بخبر تكن (الكافرين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء.
جملة: «هي تجري … » لا محلّ لها استئنافيّة (٤).
وجملة: «تجري … » في محلّ رفع خبر المبتدأ هي.
وجملة: «نادى … » معطوفة على جملة هي تجري.
وجملة: «كان في معزل … » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «يا بنيّ … » في محلّ نصب مقول القول لقول محذوف أي نادى يقول يا بني (٥).
وجملة: «اركب معنا … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «لا تكن مع الكافرين … » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
стр. 2564
الصرف:
(معزل)،اسم مكان من عزل الثلاثيّ باب ضرب، وزنه مفعل بفتح الميم وكسر العين لأن عينه في المضارع مكسورة.
(بنيّ)،هو تصغير ابن، وأصله بثلاث ياءات، الأولى ياء التصغير والثانية لام الكلمة-أو عينها على الأصل-والثالثة ياء المتكلّم، ثمّ حذفت ياء المتكلّم تخفيفا وأدغمت ياء التصغير في لام الكلمة.
﴿قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلاّ مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (٤٣)﴾
الإعراب:
(قال) فعل ماض، والفاعل هو أي ابن نوح (السين) حرف استقبال (آوي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء، والفاعل أنا (إلى جبل) جارّ ومجرور متعلّق ب (آوي)، (يعصمني) مضارع مرفوع .. و (النون) للوقاية و (الياء) مفعول به، والفاعل هو (من الماء) جارّ ومجرور متعلّق ب (يعصم)، (قال) مثل الأول، والفاعل هو أي نوح (لا) نافية للجنس (عاصم) اسم لا مبنيّ على الفتح في محلّ نصب (اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بحال من أمر الله (١)، (من أمر) جارّ ومجرور متعلّق بخبر لا (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (إلاّ) أداة استثناء (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب على الاستثناء المتّصل أو المنقطع بحسب تأويل معنى عاصم (٢)، (رحم) فعل ماض، والفاعل هو أي الله (٣) (الواو) عاطفة (حال) فعل ماض (بين) ظرف مكان منصوب
стр. 2565
متعلّق ب (حال)،و (هما) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه (الموج) فاعل مرفوع (الفاء) عاطفة (كان) ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هو (من المغرقين) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر كان.
جملة: «قال … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «سآوي … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «يعصمني … » في محلّ جرّ نعت لجبل.
وجملة: «قال (الثانية) … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «لا عاصم .. من أمر الله … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «رحم … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «حال .. الموج … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «كان من المغرقين … » لا محلّ لها معطوفة على جملة حال.
﴿وَقِيلَ يا أَرْضُ اِبْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاِسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ (٤٤)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (قيل) فعل ماض مبنيّ للمجهول (يا) أداة نداء (أرض) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (ابلعي) فعل أمر مبنيّ على حذف النون .. و (الياء) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل (ماءك) مفعول به منصوب .. و (الكاف) مضاف إليه (الواو) عاطفة (يا سماء أقلعي) مثل يا أرض ابلعي (الواو) عاطفة (غيض) مثل قيل، (الماء) نائب الفاعل مرفوع (الواو) عاطفة (قضي الأمر) مثل غيض الماء (الواو) عاطفة (استوت) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين .. والتاء للتأنيث، والفاعل هي أي السفينة
стр. 2566
(على الجوديّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (استوت)، (الواو) عاطفة (قيل) مثل الأول (بعدا) مفعول مطلق لفعل محذوف أي ابعدوا أو بعدوا على الدعاء (للقوم) جارّ ومجرور متعلّق بالمصدر (بعدا) (١)، (الظالمين) نعت للقوم مجرور وعلامة الجرّ الياء.
جملة: «قيل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يا أرض … » في محلّ رفع نائب الفاعل (٢).
وجملة: «ابلعي … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «يا سماء … » في محلّ رفع معطوفة على جملة يا أرض.
وجملة: «أقلعي … » لا محلّ لها جواب النداء الثاني.
وجملة: «غيض الماء … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «قضي الأمر … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «استوت على الجوديّ» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «قيل (الثانية) … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «(بعد) بعدا .. » في محلّ رفع نائب الفاعل (٣).
الصرف:
(غيض)،فيه عودة الألف إلى الياء وكسر فاء الكلمة.
стр. 2567
لمناسبة الياء.
(استوت)،فيه إعلال بالحذف لالتقاء الساكنين، جاءت الألف ساكنة قبل تاء التأنيث فحذفت، وزنه افتعت.
(الجوديّ)،اسم جامد لجبل بعينه، ويقال: كلّ جبل يقال له جوديّ.
(بعدا)،مصدر سماعيّ لفعل بعد يبعد باب كرم وزنه فعل بضمّ فسكون.
البلاغة
١ - النظر في هذه الآية الكريمة من أربع جهات: من جهة علم البيان؛ ومن جهة علم المعاني، وهما مرجعا البلاغة؛ ومن جهة الفصاحة المعنوية؛ ومن جهة الفصاحة اللفظية. أما النظر فيها من جهة علم البيان وهو النظر فيما فيها من المجاز والاستعارة والكناية وما يتصل بذلك من القرينة والترشيح والتعريض، فهو أنه عز سلطانه لما أراد أن يبني معنى: أردنا أن نردّ ما انفجر من الأرض إلى بطنها فارتدّ، وأن نقطع طوفان السماء فانقطع، وأن نفيض الماء النازل من السماء ففاض، وأن نقضي أمر نوح ﵇ وهو إنجاز ما كنا وعدناه من إغراق قومه فقضي، وأن نسوي السفينة على الجودي فاستوت وأبقينا الظّلمة غرقى؛ بنى سبحانه الكلام على تشبيه المراد منه بالمأمور الذي لا يتأتّى منه-لكمال هيبته من الآمر-العصيان؛ وتشبيه تكوين المراد بالأمر الجزم النافذ في تكون المقصود تصويرا لاقتداره سبحانه العظيم، وأن هذه الأجرام العظيمة من السموات والأرض تابعة لإرادته تعالى إيجادا وإعداما لمشيئته فيها تغييرا وتبديلا كأنها عقلاء مميزون؛ ثم بنى على مجموع التشبيهين نظم الكلام فقال جل وعلا: «قيل … » على سبيل المجاز عن الإرادة من باب ذكر المسبب وإرادة السبب، لأن الإرادة تكون سببا لوقوع القول في الجملة، وجعل قرينة هذا
стр. 2568
المجاز خطاب الجماد وهو «يا أرض … » «ويا سماء … »،وهذا الخطاب للأرض والسماء على سبيل الاستعارة للشبه المذكور، والظاهر أنه أراد أن هناك استعارة بالكناية حيث ذكر المشبه (أعني السماء والأرض المراد منهما حصول أمر) وأريد المشبه به (أعني المأمور الموصوف بأنه لا يتأتى منه العصيان ادعاء) بقرينة نسبة الخطاب إليه ودخول حرف النداء عليه-وهما من خواص المأمور المطيع- ويكون هذا تخييلا. ثم استعار لغور الماء في الأرض البلع الذي هو عمل الجذب في المطعوم للشبه بينهما وهو الذهاب إلى مقر خفي.
وفي الكشاف: جعل البلع مستعارا لنشف الأرض الماء وهو أولى، فإن النشف دال على جذب من أجزاء الأرض لما عليها كالبلع بالنسبة إلى الحيوان، ولأن النشف فعل الأرض والغور فعل الماء، مع الطباق بين الفعلين تعديا، ثم استعار الماء للغذاء استعارة بالكناية تشبيها له بالغذاء لتقوى الأرض بالماء في الإنبات للزروع والأشجار تقوي الآكل بالطعام، وجعل قرينة الاستعارة لفظة «ابلعي … » لكونها موضوعة للاستعمال في الغذاء دون الماء.
ثم قال جل وعلا: «ماءك … » بإضافة الماء إلى الأرض، على سبيل المجاز تشبيها لاتصال الماء بالأرض باتصال الملك بالمالك، واختار ضمير الخطاب لأجل الترشيح، وحاصله أن هناك مجازا لغويا في الهيئة الإضافية الدالة على الاختصاص الملكي، ولهذا جعل الخطاب ترشيحا لهذه الاستعارة من حيث أن الخطاب يدل على صلوح الأرض للمالكية.
ثم اختار لاحتباس لمطر الإقلاع الذي هو ترك الفاعل الفعل للشبه بينهما في عدم ما كان من المطر أو الفعل، ففي «أقلعي … » استعارة باعتبار جوهره، وكذا باعتبار صيغته أيضا. وهي مبنية على تشبيه تكوين المراد بالأمر الجزم النافذ، والخطاب فيه أيضا ترشيح لاستعارة النداء.
ثم قال سبحانه «وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ
стр. 2569
بُعْداً … » فلم يصرح جل وعلا بمن غاض الماء، ولا بمن قضى الأمر وسوى السفينة وقال بعدا. كما لم يصرح سبحانه بقائل «يا أَرْضُ … » «وَيا سَماءُ … » في صدر الآية، سلوكا في كل واحد من ذلك لسبيل الكناية، لأن تلك الأمور العظام لا تصدر إلا من ذي قدرة لا يكتنه، قهار لا يغالب؛ فلا مجال لذهاب الوهم إلى أن يكون غيره جلت عظمته قائلا: «يا أَرْضُ … » و «يا سَماءُ … »،ولا غائضا ما غاض، ولا قاضيا مثل ذلك الأمر الهائل، أو أن يكون تسوية السفينة وإقرارها بتسوية غيره.
ثم إنه تعالى ختم الكلام بالتعريض، تنبيها لسالكي مسلك أولئك القوم، في تكذيب الرسل ﵈، ظلما لأنفسهم لا غير؛ وإظهارا لمكان السخط ولجهة استحقاقهم إياه، وأن قيامة الطوفان، وتلك الصورة الهائلة، ما كانت إلا لظلمهم، كما يؤذن بذلك الدعاء بالهلاك بعد هلاكهم، والوصف بالظلم مع تعليق الحكم به.
وأما النظر فيها من جهة علم المعاني، وهو النظر في فائدة كل كلمة فيها، وجهة كل تقديم وتأخير فيما بين جملها، فذلك أنه اختير «يا … » دون سائر أخواتها لكونها أكثر في الاستعمال، وأنها دالة على بعد المنادي الذي يستدعيه مقام إظهار العظمة، وإبداء شأن العزة والجبروت. وأما من حيث النظر إلى ترتيب الجمل، فذلك أنه قدم النداء على الأمر، فقيل: «يا أَرْضُ ابْلَعِي … » «وَيا سَماءُ أَقْلِعِي … » دون أن يقال: ابلعي يا أرض واقلعي يا سماء، جريا على مقتضى اللازم-فيمن كان مأمورا حقيقة-من تقديم التنبيه، ليتمكن الأمر الوارد عقيبه في نفس المنادي، قصدا بذلك لمعنى الترشيح للاستعارة المكنية في الأرض والسماء، ثم قدم أمر الأرض على أمر السماء، لكونها الأصل، نظرا إلى كون ابتداء الطوفان منها حيث فار تنورها أولا.
هذا كله نظرا في الآية من جانبي البلاغة، وقد ذكر ابن أبي الإصبع أن فيها عشرين ضربا من البديع مع أنها سبع عشرة لفظة، وذلك: المناسبة التامة في «ابلعي … » و «اقلعي … »،والاستعارة فيها، والطباق بين الأرض والسماء، والمجاز في
стр. 2570
«يا سَماءُ … » فإن الحقيقة يا مطر السماء، والإشارة في «وَغِيضَ الْماءُ … » فإنه عبر به عن معان كثيرة لأن الماء لا يفيض حتى يقلع مطر السماء وتبلع الأرض ما يخرج منها فينقص ما على وجه الأرض، والإرداف في «وَاسْتَوَتْ … »،والتمثيل في «وَقُضِيَ الْأَمْرُ … »،والتعليل فإن غيض الماء علة للاستواء، وصحة التقسيم فإنه استوعب أقسام الماء حال نقصه، والاحتراس في الدعاء لئلا يتوهم أن الغرق لعمومه شمل من لا يستحق الهلاك فإن عدله تعالى يمنع أن يدعو على غير مستحق، وحسن النسق، وائتلاف اللفظ مع المعنى، والإيجاز فإنه سبحانه قص القصة مستوعبة بأخصر عبارة، والتسهيم لأن أول الآية يدل على آخرها، والتهذيب لأن مفرداتها موصوفة بصفات الحسن، وحسن البيان من جهة أن السامع لا يتوقف في فهم معنى الكلام ولا يشكل عليه شيء منه، والتمكين لأن الفاصلة مستقرة في محلها مطمئنة في مكانها والانسجام، وزاد الجلال السيوطي الاعتراض.
الفوائد
١ - الإعجاز البلاغيّ في القرآن:
لقد اشتملت هذه الآية على فنون من البلاغة تجاوزت خمسة وعشرين فنا، قد ذكرها علماء البلاغة مفصلة ولا مجال لعرضها، ولا يسع الإنسان إلا أن يخر ساجدا لعظمة الله ، وينحني أمام بيانه المعجز، مقرا بأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. ويروى أن عالما كبيرا حاول أن ينتقد القرآن الكريم وذلك باكتشاف عيب بسيط فيه، واستمرت المحاولة شهورا، وكان له جماعه يترددون عليه ويسألونه ما صنع؟ ولكنه في نهاية المطاف كسر القلم والدواة وقال: هذا كلام الله لا يناقش، ثم مر على مسجد فسمع غلاما يتلو هذه الآية فقال: ما كان لبشر أن يقول مثل هذا الكلام.
٢ - تعليق الإمام النسفي على هذه الآية:
ومن جهة الفصاحة المعنوية، وهي كما ترى نظم للمعاني لطيف، وتأدية لها
стр. 2571
ملخصة مبينة، لا تعقيد يعتري الفكر في طلب المراد، ولا التواء يشكّك الطريق إلى المرتاد. ومن جهة الفصاحة اللفظية، فألفاظها على ما ترى عربية مستعملة، سليمة عن التنافر، بعيدة عن البشاعة، عذبة على العذبات، سلسة على الأسلات، كل منها كالماء في السلاسة، وكالعسل في الحلاوة، وكالنسيم في الرقة؛ ومن ثم أطبق المعاندون على أن طوق البشر قاصر عن الإتيان بمثل هذه الآية. ولله درّ شأن التنزيل، لا يتأمل العالم آية من آياته إلا أدرك لطائف لا تسع الحصر، ولا تظنّن الآية مقصورة على المذكور، فلعلّ المتروك أكثر من المسطور.
﴿وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ (٤٥)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (نادى نوح ربّه) مثل نادى نوح ابنه (١)، (الفاء) عاطفة (قال) فعل ماض، والفاعل هو (ربّ) منادى مضاف منصوب، حذف منه أداة النداء، وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف .. و (الياء) المحذوفة مضاف إليه (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (ابني) اسم إنّ منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء .. و (الياء) مضاف إليه (من أهل) جارّ ومجرور بخبر إنّ و (الياء) مضاف إليه (الواو) عاطفة (إنّ وعدك) مثل إنّ ابني، والفتحة ظاهرة (الحقّ) خبر إنّ مرفوع (الواو) عاطفة (أنت) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (أحكم) خبر مرفوع (الحاكمين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء جملة: «نادى نوح … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قال … » لا محلّ لها معطوفة على جملة نادى وهو عطف تفسير أو تفصيل.
стр. 2572
وجملة: «ربّ … » في محلّ نصب مقول القول (١).
وجملة: «إنّ ابني من أهلي» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «إنّ وعدك الحقّ» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «أنت أحكم الحاكمين» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
الفوائد
هل كنعان الغريق ابن نوح؟ أكثر المفسرين أنه ابن نوح من صلبه.
وهذا هو القول الصحيح. وما سوى ذلك فهو باطل. وقد نقل الجمهور ما صح عن ابن عباس أنه قال: ما بغت (ما زنت) امرأة نبي قط. ونص تعالى بقوله ﴿وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ كما ناداه أبوه بقوله (يا بني اركب معنا).وقال المفسرون: إذا كفرت زوجة النبي فهذا لا يعيبه ولا يمس شرفه، أما الزنى فإنه معيب ولا يجوز أن يقع من زوجة نبي قط، كما ورد عن ابن عباس؛ والذي يظهر لي والله أعلم أن قوله تعالى: إنه ليس من أهلك أي أنه باختياره الكفر قد انقطعت القرابة المعنوية بينه وبين أبيه، لأن الإيمان هو الرابط الأساسي والقرابة الحق.
﴿قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (٤٦)﴾
الإعراب:
(قال يا نوح) مرّ إعرابها (٢)، (إنّ) حرف مشبه بالفعل- ناسخ-و (الهاء) ضمير في محلّ نصب اسم إن (ليس) فعل ماض ناقص جامد، واسمه ضمير مستتر تقديره هو (من أهلك) مثل من أهلي
стр. 2573
متعلّق بخبر ليس (١) (إنّه) مثل الأول (عمل) خبر إنّ مرفوع على حذف مضاف أي ذو عمل (غير) نعت لعمل مرفوع (صالح) مضاف إليه مجرور (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لا) ناهية حازمة (تسألن) مضارع مجزوم .. و (النون) للوقاية و (الياء) المحذوفة للتخفيف ضمير مفعول به (ما) اسم موصول (٢) مبنيّ في محلّ نصب مفعول به ثان (ليس) مثل الأول (اللام) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بخبر مقدم (به) مثل لك متعلق بحال من (علم) وهو اسم لبس مؤخّر مرفوع (إنّي) مثل إنّه (أعظ) مضارع مرفوع، والفاعل أنا و (الكاف) ضمير مفعول به (أن) حرف مصدريّ (تكون) مضارع ناقص منصوب واسمه ضمير مستتر تقديره أنت (من الجاهلين) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر تكون.
والمصدر المؤوّل (أن تكون) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف تقديره من متعلّق ب (أعظك) بمعنى أنهاك (٣).
جملة: «قال … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يا نوح … » في محلّ نصب مقول القول (٤).
وجملة: «إنّه ليس من أهلك» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «ليس من أهلك» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «إنّه عمل … » لا محلّ لها تعليلية.
стр. 2574
وجملة: «لا تسألن … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: أي إن جاءك علم هذا فلا تسألني
وجملة: «ليس لك به علم» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «إنّي أعظك … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أعظك … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «تكون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
الفوائد
١ - عصمة الأنبياء:
استدل بهذه الآيات من لا يرى عصمة الأنبياء، بأن قوله تعالى ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ المراد منه السؤال، وهو محظور، فلهذا نهاه عنه بقوله ﴿فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾،وقوله ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ﴾ يدل على أن ذلك السؤال كان جهلا، ففيه زجر وتهديد، وطلب المغفرة والرحمة له يدل على صدور الذنب. والجواب أن الله كان قد وعد نوحا ﵊ بأن ينجيه وأهله، فأخذ نوح ظاهر اللفظ واتبع التأويل بمقتضى الظاهر، ولم يعلم ما غاب عنه ولم يشك في وعد الله ، فأقدم على هذا السؤال لهذا السبب، فعاتبه الله على سؤاله ما ليس له به علم، وبين له أنه ليس من أهله الذين وعده بنجاتهم، لكفره وعمله الذي هو غير صالح، وأعلمه الله أنه مغرقه مع الذين ظلموا، ونهاه عن مخاطبته فيهم، فأشفق نوح من إقدامه على سؤال ربه، فيما لم يؤذن له فيه وخاف من ذلك الهلاك؛ فلجأ إلى ربه ، وخشع له وعاذ به، وسأله المغفرة والرحمة، لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين، وليس في الآية ما يقتضي صدور ذنب ومعصية من نوح ﵊ سوى تأويله وإقدامه على سؤال ما لم يؤذن له فيه، وهذا ليس بذنب ولا معصية. ويقال في هذه الحادثة ما قيل في فداء النبي ﵌ لأسرى بدر، والله أعلم.
стр. 2575
٢ - حذف الياء تخفيفا:
ورد في القرآن الكريم حذف الياء من بعض الأسماء والأفعال دون سبب نحوي يقتضي ذلك، وقال النحويون بأن سبب حذفها هو التخفيف، وأثناء الإعراب نعتبرها موجودة ونعربها، وقد وردت في هذه الآية في قوله تعالى: فلا تسألن: أصلها فلا تسألني، حذفت الياء للتخفيف، وهي ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وورد في سورة الكهف قوله تعالى ﴿ذلِكَ ما كُنّا نَبْغِ﴾ أي نبغي، وورد أيضا في موضع آخر من القرآن الكريم ﴿وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾،وورد في الآية السابقة ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ أي (ربي)؛وهذه سمة لكلام الله تميزه عن كلام البشر، وحذف الياء فيه مغزى وحكمة وتناسق وانسجام للنغم الموسيقي المتآلف في القرآن الكريم، وفيه لفتة إلى بعض المعاني اللطيفة. ففي قوله تعالى مثلا ﴿رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ﴾ فيه لفتة إلى قرب الله من العبد واستجابته له قبل أن يتم كلمة (ربي).والله أعلم.
﴿قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٤٧)﴾
الإعراب:
(قال ربّ) مر إعرابها (١)، (إنّي) مثل إنّه (٢)، (أعوذ) مثل أعظ (٣)، (الباء) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أعوذ)، (أن) حرف مصدريّ ونصب (أسأل) مضارع منصوب، والفاعل أنا و (الكاف) ضمير مفعول به (ما ليس لي به علم) مثل ما ليس لك به علم (٤).
والمصدر المؤوّل (أن أسألك .. ) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف تقديره من أن أسألك .. متعلّق ب (أعوذ).
стр. 2576
(الواو) عاطفة (إنّ) حرف شرط جازم (لا) نافية (تغفر) مضارع مجزوم، والفاعل أنت (لي) مثل لك، متعلّق ب (تغفر)، (الواو) عاطفة (ترحم) مضارع مجزوم معطوف على (تغفر)،و (النون) للوقاية و (الياء) ضمير مفعول به، والفاعل أنت (أكن) مضارع ناقص مجزوم جواب الشرط، واسمه ضمير مستتر تقديره (أنا) (من الخاسرين) جارّ ومجرور خبر أكن.
جملة: «قال … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ربّ … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إنّي أعوذ … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «أعوذ … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «أسألك … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «ليس لي به علم» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) (١).
وجملة: «إلاّ تغفر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «ترحمني … » لا محلّ لها معطوفة على جملة تغفر.
وجملة: «أكن من الخاسرين» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
﴿قِيلَ يا نُوحُ اِهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنّا عَذابٌ أَلِيمٌ (٤٨)﴾
стр. 2577
الإعراب:
(قيل) ماض مبنيّ للمجهول (يا نوح) مرّ إعرابها (١)، (اهبط) فعل أمر، والفاعل أنت (بسلام) جار ومجرور حال من فاعل اهبط (من) حرف جرّ و (نا) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت لسلام (٢)، (الواو) عاطفة (بركات) معطوف على سلام مجرور (على) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت لبركات (٣)، (الواو) عاطفة (على أمم) جارّ ومجرور متعلّق بنعت لبركات-أو ببركات-فهو معطوف على المجرور الأول بإعادة الجار (من) حرف جرّ (من) اسم موصول في محلّ جرّ متعلّق بنعت لأمم (مع) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة من و (الكاف) مضاف إليه (الواو) استئنافيّة (أمم) مبتدأ مرفوع .. خبره محذوف أي: من ذرّيتك أمم (السين) حرف استقبال (نمتع) مضارع مرفوع و (هم) ضمير مفعول به، والفاعل نحن للتعظيم (ثمّ) حرف عطف (يمسّهم) مثل نمتّعهم (منّا) مثل الأول متعلّق بحال من (عذاب) وهو فاعل يمسّهم مرفوع (أليم) نعت لعذاب مرفوع.
جملة: «قيل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يا نوح … » في محلّ رفع نائب الفاعل (٤).
وجملة: «اهبط بسلام» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «من ذرّيتك أمم» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «سنمتّعهم» في محلّ رفع نعت لأمم.
وجملة: «يمسّهم منّا عذاب … » في محلّ رفع معطوفة على جملة سنمتّعهم.
стр. 2578
﴿تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (٤٩)﴾
الإعراب:
(تلك) اسم إشارة مبني على السكون الظاهرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين في محلّ رفع مبتدأ (١)،و (اللام) للبعد، و (الكاف) للخطاب (من أنباء) جارّ ومجرور متعلّق بخبر المبتدأ (٢)، (الغيب) مضاف إليه مجرور (نوحي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة، والفاعل نحن للتعظيم و (ها) ضمير مفعول به (إلى) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (نوحيها)، (ما) نافية (كنت) فعل ماض ناقص- ناسخ-واسمه (تعلمها) مثل نوحيها والفاعل أنت ضمير مستتر (أنت) ضمير بارز منفصل مبنيّ في محلّ رفع توكيد للفاعل (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (قوم) معطوف على الضمير المستتر فاعل تعلم، مرفوع و (الكاف) مضاف إليه (من قبل) جارّ ومجرور متعلّق ب (تعلمها)، (ها) حرف تنبيه (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (٣)، (الفاء) استئنافيّة (٤)، (اصبر) فعل أمر، والفاعل أنت (إنّ العاقبة) حرف مشبّه بالفعل واسمه المنصوب (للمتّقين) جارّ ومجرور خبر إنّ.
جملة: «تلك من أنباء … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «نوحيها … » في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ تلك (٥).
стр. 2579
وجملة: «ما كنت تعلمها» في محلّ رفع خبر ثالث (١).
وجملة: «تعلمها» في محلّ نصب خبر كنت.
وجملة: «اصبر» لا محلّ لها استئنافيّة (٢).
وجملة: «إنّ العاقبة للمتّقين» لا محلّ لها تعليليّة.
﴿وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اُعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاّ مُفْتَرُونَ (٥٠)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (إلى عاد) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف تقديره أرسلنا (٣)، (أخاهم) مفعول به للمحذوف منصوب وعلامة النصب الألف .. (وهم) ضمير مضاف إليه (هودا) بدل من (أخاهم) منصوب (قال) فعل ماض (يا) حرف نداء (قوم) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف، و (الياء) المحذوفة مضاف إليه (اعبدوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون .. و (الواو) فاعل (الله) لفظ الجلالة مفعول به (ما) نافية (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بخبر مقدّم (من) حرف جرّ زائد (إله) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ مؤخّر (غير) نعت لإله مرفوع تبعه محلاّ و (الهاء) مضاف إليه (إن) حرف نفي (أنتم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (إلاّ) أداة
стр. 2580
حصر (مفترون) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «(أرسلنا) إلى عاد … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم: أرسلنا نوحا (١).
وجملة: «قال … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (٢).
وجملة: «يا قوم … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «اعبدوا … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «ما لكم من إله غيره» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «إن أنتم إلاّ مفترون» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
﴿يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ (٥١) وَيا قَوْمِ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (٥٢)﴾
الإعراب:
(يا قوم) مثل السابقة (٣)، (لا أسألكم … على الذي) مرّ إعراب نظيرها (٤)، (فطر) فعل ماض، والفاعل هو أي الله، وهو العائد و (النون) للوقاية و (الياء) ضمير مفعول به (الهمزة) للاستفهام (الفاء) عاطفة (لا) نافية (تعقلون) مضارع مرفوع .. والواو فاعل.
جملة: «يا قوم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا أسألكم … » لا محلّ لها جواب النداء.
стр. 2581
وجملة: «إن أجري إلاّ على الذي .. » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «فطرني» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «لا تعقلون» لا محلّ لها معطوفة على جملة مستأنفة مقدّرة أي: أجهلتم فلا تعقلون.
(الواو) عاطفة (يا قوم) مثل السابقة، (استغفروا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون .. والواو فاعل (ربّ) مفعول به منصوب و (كم) ضمير مضاف إليه (ثمّ) حرف عطف (توبوا) مثل استغفروا (إلى) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (توبوا)، (يرسل) مضارع مجزوم جواب الطلب وعلامة الجزم السكون وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين والفاعل هو (السماء) مفعول به منصوب على حذف مضاف أي ماء السماء (١)، (على) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يرسل) بتضمينه معنى ينزّل (مدرارا) حال منصوبة من السماء (٢)، (الواو) عاطفة (يزد) مضارع مجزوم معطوف على (يرسل)،والفاعل هو و (كم) ضمير مفعول به (قوّة) مفعول به ثان منصوب (إلى قوّة) جارّ ومجرور متعلّق بنعت لقوّة و (كم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (تتولّوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون والواو فاعل (مجرمين) حال من فاعل تتولّوا.
جملة النداء: «يا قوم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة النداء في السابقة.
وجملة: «استغفروا … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «توبوا إليه» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
стр. 2582
وجملة: «يرسل … » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «يزدكم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يرسل.
وجملة: «لا تتولّوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة استغفروا.
﴿قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (٥٣)﴾
الإعراب:
(قالوا) فعل ماض وفاعله (يا هود) مثل يا نوح (١)، (ما) نافية (جئتنا) فعل ماض وفاعله ومفعوله (ببيّنة) جارّ ومجرور متعلّق ب (جئتنا) (٢) (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (نحن) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع اسم ما (الباء) حرف جرّ زائد (تاركي) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما، وعلامة الجرّ الياء، وحذفت النون للإضافة (آلهتنا) مضاف إليه مجرور .. و (نا) ضمير مضاف إليه (عن قول) جارّ ومجرور متعلّق بحال من الضمير في تاركي أي صادرين عن قولك (الواو) عاطفة (ما نحن) مثل الأولى (اللام) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمؤمنين (بمؤمنين) مثل بتاركي.
جملة: «قالوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة النداء: «يا هود … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ما جئتنا ببيّنة» لا محلّ لها جواب النداء، استئنافيّة.
وجملة: «ما نحن بتاركي … » لا محل لها معطوفة على جملة جواب النداء.
стр. 2583
وجملة: «ما نحن لك بمؤمنين» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
الفوائد
- زيادة الباء:
ورد في هذه الآية قوله تعالى ﴿وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ فقد زيدت الباء بخبر (ما) النافية التي تعمل عمل ليس، فنقول الباء حرف جر زائد، مؤمنين: مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما، وسنورد فيما يلي مواضع زيادة الباء إكمالا للفائدة مع العلم أن الباء الزائدة تزيد المعنى توكيدا.
١ - تزاد مع الفاعل. وزيادتها غالبة وواجبة كما في قولنا أحسن بزيد والأصل أحسن زيد، وتغلب زيادتها في فاعل كفى كقوله تعالى ﴿كَفى بِاللهِ شَهِيداً﴾ ٢ - في المفعول به، كقوله تعالى ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ ٣ - في المبتدأ، كقولنا (بحسبك درهم) و (خرجت فإذا بزيد في الباب).
٤ - في الخبر، مثل قوله تعالى ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ﴾ و ﴿وَمَا اللهُ بِغافِلٍ﴾ ٥ - في الحال المنفي عاملها، كقول القحيف العقيلي:
فما رجع بخائبة ركاب … حكيم بن المسيب منتهاها
الشاهد فيه قوله (بخائبة) والأصل فما رجعت خائبة.
﴿إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اِعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَاِشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (٥٥) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦)﴾
الإعراب:
(إن) حرف نفي (نقول) مضارع مرفوع، والفاعل نحن
стр. 2584
(إلاّ) أداة حصر (اعترى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف و (الكاف) ضمير مفعول به (بعض) فاعل مرفوع (آلهتنا) مثل السابق (١)، (بسوء) جارّ ومجرور متعلّق ب (اعتراك)، (قال) فعل ماض، والفاعل هو (إنّي أشهد) مثل إنّي أعوذ (٢)، (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب، والمشهود عليه محذوف دلّ عليه الآتي (الواو) عاطفة (اشهدوا) فعل مثل استغفروا (٣)، (أنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ-و (الياء) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (بريء) خبر مرفوع (من) حرف جرّ (ما) حرف مصدريّ (تشركون) مضارع مرفوع .. والواو فاعل.
جملة: «إن نقول … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اعتراك» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قال … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «إنّي أشهد … » في محلّ نصب مقول القول الثاني.
وجملة: «أشهد الله» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «اشهدوا … » في محلّ نصب معطوفة على جملة إنّي أشهد ..
وجملة: «تشركون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
والمصدر المؤوّل (أنّي بريء .. ) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف أي بأنّي بريء .. متعلّق ب (اشهدوا).
والمصدر المؤوّل (ما تشركون) في محلّ جرّ بحرف جرّ من متعلّق ببريء.
стр. 2585
(من دون) جارّ ومجرور متعلّق بنعت لمفعول تشركون المحذوف أي تشركون آلهة من دونه و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (كيدوا) مثل استغفروا (١)،و (النون) للوقاية و (الياء) ضمير مفعول به (جميعا) حال من فاعل كيدوا منصوبة (ثمّ) حرف عطف (لا تنظروا) مثل لا تتولّوا (٢)،و (النون) للوقاية و (الياء) المحذوفة تخفيفا ضمير مفعول به.
وجملة: «كيدوني … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن استطعتم أن تكيدوني فكيدوني.
وجملة: «لا تنظرون» معطوفة على جملة كيدوني.
(إنّي) مثل الأول (توكّلت) فعل ماض وفاعله (على الله) جارّ ومجرور متعلّق ب (توكّلت)، (ربّ) بدل من لفظ الجلالة مجرور وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على آخره و (الياء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (ربّكم) معطوف على ربّ الأول مجرور .. و (كم) مضاف إليه (ما) حرف نفي (من) حرف جرّ زائد (دابّة) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ (إلاّ) أداة حصر (هو) ضمير منفصل مبتدأ (آخذ) خبر هو مرفوع (بناصيتها) جارّ ومجرور متعلّق بآخذ .. و (ها) مضاف إليه (إنّ ربّي) مرّ إعرابها (٣) (على صراط) جارّ ومجرور متعلّق بخبر إنّ (مستقيم) نعت لصراط مجرور.
وجملة: «إنّي توكّلت … » لا محلّ لها تعليل لما سبق.
وجملة: «توكّلت … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «ما من دابة إلاّ هو آخذ … » لا محلّ لها تعليل آخر.
وجملة: «هو آخذ … » في محلّ رفع خبر دابّة.
стр. 2586
وجملة: «إنّ ربّي على صراط … » لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(اعتراك)،فيه إعلال بالقلب، أصله اعتري، جاءت الياء متحرّكة بعد فتح قلبت ألفا فأصبح اعترى-بألف أخيرة-وزنه افتعل، والياء التي هي لام الكلمة منقلبة عن واو مجرّده عرا يعرو، والمصدر عروة.
(ناصية)،اسم لمقدم الرأس، أو الشعر النابت في المقدّمة، وفي الكلمة إعلال بالقلب: نقول نصوت الرجل أي أخذت بناصيته، والأصل ناصوة-بكسر الصاد وفتح الواو-فلمّا تحرّكت الواو وكسر ما قبلها قلبت ياء فأصبح ناصية، وزنه فاعلة، والأخذ بالناصية كناية عن الغلبة والقهر.
البلاغة
١ - في قوله تعالى «قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ».
فإنه إنما قال: أشهد الله واشهدوا، ولم يقل وأشهدكم ليكون موازنا له وبمعناه، لأن إشهاده الله على البراءة من الشرك صحيح ثابت، وأما إشهادهم فما هو إلا تهاون بدينهم، ودلالة على قلة المبالاة بهم، ولذلك عدل به عن لفظ الأول لاختلاف ما بينهما، وجيء به على لفظ الأمر، كقول الرجل لمن يبس الثرى بينه وبينه: اشهد عليّ أني لا أحبك، تهكما به واستهانة بحاله؛ هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن صيغة الخبر لا تحتمل سوى الإخبار بوقوع الاشهاد منه، فلما كان إشهاده لله واقعا ومحققا عبر عنه بصيغة الخبر، لأنه إشهاد صحيح وثابت، وعبر في جانبهم بصيغة الأمر التي تتضمن الاستهانة بدينهم، وهو مراده في هذا المقام، ومن جهة ثالثة إنما عدل إلى صيغة الأمر عن صيغة الخبر، للتمييز بين خطابه الله تعالى وخطابه لهم، بأن يعبر عن خطاب الله تعالى بصيغة الخبر التي هي أجل وأشرف وأوفر للمخاطب من صيغة الأمر.
٢ - المجاز: في قوله تعالى «ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها» أي إلا هو مالك
стр. 2587
لها، قادر عليها، يصرفها كيف يشاء، غير مستعصية عليه سبحانه؛ واستعمال الأخذ بالناصية في القدرة والتسلط مجاز أو كناية.
٣ - التمثيل: في قوله تعالى «إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» مندرج في البرهان، وهو تمثيل واستعارة، لأنه تعالى مطلع على أمور العباد، مجاز لهم بالثواب والعقاب، كاف لمن اعتصم به، كمن وقف على الجادة فحفظها، وهو كقوله : «إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ».
﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٥٧)﴾
الإعراب:
(الفاء) عاطفة (إن) حرف شرط جازم (تولّوا) مضارع مجزوم حذفت منه إحدى التاءين وعلامة الجزم حذف النون .. والواو فاعل (الفاء) تعليليّة (١) (قد) حرف تحقيق (أبلغت) فعل ماض وفاعله و (كم) ضمير مفعول به (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (أرسلت) فعل ماض مبنيّ للمجهول .. و (التاء) ضمير نائب الفاعل (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أرسلت) (٢)، (إلى) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أرسلت). (الواو) استئنافيّة (يستخلف) مضارع مرفوع (ربّي) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل الياء .. و (الياء) مضاف إليه (قوما) مفعول به منصوب (غيركم) نعت ل (قوما) منصوب .. و (كم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (لا) نافية (تضرّون) مضارع مرفوع .. والواو فاعل و (الهاء)
стр. 2588
ضمير مفعول به (شيئا) مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه من نوع الصفة أي ضررا ما (إنّ ربّي على كلّ) مثل المتقدّمة (١)،والجارّ متعلّق بحفيظ (شيء) مضاف إليه مجرور (حفيظ) خبر إنّ مرفوع.
جملة: «إن تولّوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قد أبلغتكم … » لا محلّ لها تعليل لجواب الشرط المقدّر أي إن تتولّوا لا أبال لأنني قد أبلغتكم.
وجملة: «أرسلت به … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «يستخلف ربّي … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا تضرّونه شيئا» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «إنّ ربّي .... حفيظ» لا محلّ لها تعليليّة.
الفوائد
- حذف جملة جواب الشرط:
١ - يجب حذف جواب الشرط إذا تقدم ما يدل عليه، مثل: هو ظالم إن فعل والتقدير إن فعل فهو ظالم.
٢ - ويجوز حذف الجواب في غير ذلك، كقوله تعالى ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ﴾ أي فافعل. و ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ﴾ أي لما آمنوا به، بدليل ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ﴾.
٣ - التحقيق والصواب أن من الحالات التي يحذف بها الجواب: قوله تعالى ﴿مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ﴾ لأن الجواب سبب عن الشرط، وأجل الله آت سواء وجد الرجاء أم لم يوجد، وإنما الأصل أن جواب الشرط محذوف وتقديره: فليبادر بالعمل فإن أجل الله لآت. ومثله قوله تعالى ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ﴾ أي
стр. 2589
فاصبر ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾.وقوله تعالى ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ أي فاصبروا ﴿فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾.ومن قبيل ذلك ما ورد في الآية التي نحن بصددها، فقد حذف جواب الشرط ﴿(فَإِنْ تَوَلَّوْا)﴾ أي الجواب فلا لوم علي ﴿(فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ)﴾.
﴿وَلَمّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ (٥٨)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق ب (نجينا)، (جاء) فعل ماض (أمر) فاعل مرفوع و (نا) ضمير مضاف إليه (نجّينا) فعل ماض وفاعله (هودا) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب معطوف على (هودا)، (آمنوا) فعل ماض وفاعله (مع) ظرف منصوب متعلّق ب (آمنوا)، و (الهاء) مضاف إليه (برحمة) جارّ ومجرور متعلّق ب (نجينا) والباء سببيّة (من) حرف جرّ و (نا) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت لرحمة (الواو) واو الاستئناف (نجّينا) مثل الأولى و (هم) ضمير مفعول به (من عذاب) جارّ ومجرور متعلّق ب (نجّيناهم)، (غليظ) نعت لعذاب مجرور.
جملة: «جاء أمرنا … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «نجّينا … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «نجّيناهم … » لا محلّ لها استئنافيّة (١).
стр. 2590
﴿وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاِتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ (٥٩) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ (٦٠)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (تلك) مرّ إعرابها (١)، (عاد) خبر مرفوع (جحدوا) فعل ماض وفاعله (بآيات) جارّ ومجرور متعلّق ب (جحدوا)، (ربّهم) مضاف إليه مجرور .. و (هم) مضاف إليه (الواو) عاطفة (عصوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين .. و (الواو) فاعل (رسل) مفعول به منصوب و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (اتّبعوا) مثل جحدوا (أمر) مفعول به منصوب (كلّ) مضاف إليه مجرور (جبّار) مثل كلّ (عنيد) نعت لجبّار مجرور.
جملة: «تلك عاد … » لا محلّ لها استئنافية.
وجملة: «جحدوا … » في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ تلك (٢).
وجملة: «عصوا … » في محلّ رفع معطوفة على جملة جحدوا.
وجملة: «اتّبعوا» في محلّ رفع معطوفة على جملة جحدوا.
(الواو) عاطفة (أتبعوا) فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على الضمّ ..
والواو نائب الفاعل (في) حرف جرّ (ها) حرف تنبيه (ذه) اسم إشارة مبنيّ على الكسر في محلّ جرّ متعلّق ب (أتبعوا)، (الدنيا) بدل من اسم الإشارة تبعه في الجرّ وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (لعنة) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب
стр. 2591
(أتبعوا) فهو معطوف شبه الجملة (في هذه)، (القيامة) مضاف إليه مجرور (ألا) أداة تنبيه (إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (عادا) اسم إنّ منصوب (كفروا) مثل جحدوا (ربّهم) مفعول به منصوب بتضمين كفروا معنى جحدوا، كما ضمّن جحدوا معنى كفروا في الآية السابقة .. و (هم) ضمير مضاف إليه (ألا) مثل الأول (بعدا) مفعول مطلق لفعل محذوف (لعاد) جارّ ومجرور متعلّق ب (بعدا) (١)، (قوم) بدل من عاد مجرور (هود) مضاف إليه مجرور.
وجملة: «أتبعوا … » معطوفة على جملة جحدوا تأخذ إعرابها.
وجملة: «إنّ عادا كفروا … » لا محلّ لها تعليل لما سبق.
وجملة: «كفروا … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «(أبعدوا) بعدا» لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(عنيد)،صفة مشبهة من فعل عند يعند باب نصر وباب ضرب وباب فرح وباب كرم، وزنه فعيل، مخالف للحقّ وهو عارف به.
(هود)،صرف لأنه ليس أعجميّا، فهو عربيّ: قال ابن هشام في الشذور (٢).ليس بين الأنبياء من هو عربيّ إلاّ هود وصالح وشعيب ومحمد عليهم صلوات الله وسلامه. وزنه فعل بضمّ فسكون.
البلاغة
الاسناد المجازي: في قوله تعالى «وَتِلْكَ عادٌ» الإشارة للبعيد المحسوس والاسناد المجازي. أو هو من مجاز الحذف، أي تلك قبور عاد.
стр. 2592
﴿وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اُعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاِسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (٦١)﴾
الإعراب:
(وإلى ثمود .. إله غيره) مرّ إعراب نظيرها (١)، (هو) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (أنشأ) فعل ماض، والفاعل هو (كم) ضمير مفعول به (من الأرض) جارّ ومجرور متعلّق ب (أنشأكم)، (الواو) عاطفة (استعمركم) مثل أنشأكم (في) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (استعمركم)، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (استغفروا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون .. والواو فاعل و (الهاء) ضمير مفعول به (ثمّ) حرف عطف (توبوا) مثل استغفروا (إلى) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (توبوا)، (إنّ ربّي قريب مجيب) مثل إنّ ربّي لغفور رحيم (٢).
جملة: «(أرسلنا) إلى ثمود … » معطوفة على جملة (أرسلنا) إلى عاد (٣).
وجملة: «قال … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة النداء: «يا قوم … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «اعبدوا … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «ما لكم من إله غيره» لا محلّ لها تعليليّة-أو استئناف بيانيّ.
стр. 2593
وجملة: «هو أنشأكم … » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «أنشأكم … » في محلّ رفع خبر المبتدأ هو.
وجملة: «استعمركم … » في محلّ رفع معطوفة على جملة أنشأكم.
وجملة: «استغفروه» جواب شرط مقدّر أي: إن أذنبتم فاستغفروه.
وجملة: «توبوا إليه» معطوفة على جملة استغفروه.
وجملة: «إنّ ربّي قريب» لا محلّ لها تعليليّة.
الصرف:
(ثمود)،اسم علم لأبي القبيلة، سمّيت به لشهرته، وهو ممنوع من الصرف للعلميّة والعجمة، وقبيلة ثمود هي التي كانت تسكن الحجر وهو مكان بين الشام والمدينة.
(صالح)،اسم علم، وهو لفظ عربيّ لأنه على وزن فاعل، وهذا الوزن أعلق بالأسماء منه بالأفعال، ولذلك صرف.
(مجيب)،اسم فاعل من أجاب الرباعيّ، فهو على وزن مفعل بضمّ الميم وكسر العين، وفيه إعلال بالتسكين وإعلال بالقلب .. سكّن حرف العلّة ونقلت حركته إلى الحرف الذي قبله وهو الجيم، وأصل مجيب مجوب-بسكون الجيم وكسر الواو-لأن الواو تظهر في المصدر جواب، فلمّا سكّنت وكسر ما قبلها قلبت ياء فهو مجيب.
﴿قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٦٢)﴾
الإعراب:
(قالوا) فعل ماض وفاعله (يا) أداة نداء (صالح) منادى مفرد علم مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (قد) حرف تحقيق (كنت) فعل ماض ناقص واسمه (في) حرف جرّ و (نا) ضمير في محلّ جرّ متعلّق
стр. 2594
ب (مرجوا) وهو خبر الناقص منصوب (قبل) ظرف زمان منصوب متعلّق بالخبر و (ها) حرف تنبيه (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (الهمزة) للاستفهام التعجّبيّ (تنهى) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف، والفاعل أنت و (نا) ضمير مفعول به (أن) حرف مصدريّ ونصب (نعبد) مضارع منصوب، والفاعل نحن (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (يعبد) مثل نعبد (آباء) فاعل مرفوع و (نا) ضمير مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أن نعبد .. ) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف تقديره عن متعلّق ب (تنهانا) (الواو) واو الحال (إنّ) حرف مشبّه بالفعل و (نا) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (اللام) المزحلقة (في شك) جارّ ومجرور متعلّق بخبر إنّ (من) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بشكّ (تدعو) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الواو، والفاعل أنت، و (نا) ضمير مفعول به (مريب) نعت لشكّ مجرور مثله.
جملة: «قالوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة النداء: «يا صالح … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قد كنت … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «أتنهانا … » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «نعبد … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «يعبد آباؤنا» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «إنّنا لفي شكّ .. » في محلّ نصب حال من المفعول في (تنهانا).
стр. 2595
وجملة: «تدعونا … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
الصرف:
(مرجوّا)،اسم مفعول من رجا يرجو وزنه مفعول، وقد أدغمت واو مفعول مع لام الكلمة، ومعناه أن نضع فيك رجاءنا أن تكون سيّدا لنا أو مستشارا في الأمور.
(تنهى)،فيه إعلال بالقلب، فأصل الألف ياء لأن المصدر نهي، فلمّا جاءت الياء متحرّكة بعد فتح قلبت ألفا.
(مريب)،اسم فاعل من أراب الرباعيّ أي أوقعه في الريب أو من أراب اللازم أي صار ذا ريب، وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين، وفيه إعلال بالتسكين، أصله مريب بسكون الراء وكسر الياء، استثقلت الكسرة على الياء فسكّنت ونقلت حركتها إلى الراء قبلها فأصبح (مريب).
﴿قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (٦٣) وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ (٦٤)﴾
الإعراب:
(قال يا قوم … منه رحمة) مرّ إعرابها (١)، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (من ينصرني .. إن عصيته) مرّ إعراب نظيرها (٢)، (الفاء) استئنافيّة (ما) نافية (تزيدون) مضارع مرفوع والواو فاعل و (النون) الثانية للوقاية و (الياء) ضمير مفعول به أوّل (غير) مفعول به ثان منصوب (تخسير) مضاف إليه مجرور.
جملة: «قال … » لا محلّ لها استئنافيّة.