أشدّه مفعول به منصوب، و (الهاء) مضاف إليه (آتيناه) فعل ماض مبنيّ على السكون و (نا) ضمير فاعل، و (الهاء) ضمير مفعول به أوّل (حكما) مفعول به ثان منصوب (علما) معطوف على المفعول الثاني بالواو منصوب (وكذلك) مرّ إعرابه (١)، (نجزي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء، والفاعل نحن للتعظيم (المحسنين) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «بلغ … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «آتيناه … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «نجزي … » لا محلّ استئنافيّة.
الصرف:
(أشدّ)،جمع شدّة-على رأي سيبويه-مثل نعمة وأنعم .. وقال آخرون هو جمع لا واحد له، أو مفرد جاء على بناء الجمع، وزنه أفعل بفتح الهمزة وضمّ العين. وقد أدغمت العين واللام معا.
﴿وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ (٢٣) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤) وَاِسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٥) قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصّادِقِينَ (٢٧) فَلَمّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاِسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ (٢٩)﴾
стр. 2697
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (راودت) فعل ماض .. و (التاء) للتأنيث و (الهاء) ضمير مفعول به (التي) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل (هو) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (في بيتها) جارّ ومجرور متعلّق بخبر المبتدأ و (ها) مضاف إليه (عن نفسه) جارّ ومجرور متعلّق ب (راودت)،و (الهاء) مضاف إليه (الواو) عاطفة (غلّقت) مثل راودت والفاعل هي (الأبواب) مفعول به (الواو) عاطفة (قالت) مثل راودت، والفاعل هي (هيت) اسم فعل ماض بمعنى تهيّأت (١)، (اللام) حرف جرّ-وهي لام التبيين (٢) -، و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف تقديره أقول (قال) فعل ماض، والفاعل هو (معاذ) مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره أعوذ (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ-و (الهاء) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (٣)، (ربيّ) خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الضمّة
стр. 2698
المقدّرة على ما قبل الياء .. و (الياء) ضمير مضاف إليه (أحسن) فعل ماض، والفاعل هو (مثواي) مفعول به منصوب، وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف .. و (الياء) مضاف إليه (إنّ) مثل الأول و (الهاء) ضمير الشأن في محلّ نصب اسم إنّ (لا) نافية (يفلح) مضارع مرفوع (الظالمون) فاعل مرفوع، وعلامة الرفع الواو.
جملة: «راودته التي … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هو في بيتها … » لا محلّ لها صلة الموصول (التي).
وجملة: «غلّقت … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «قالت … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «هيت لك» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قال … » لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «(أعوذ) معاذ الله» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إنّه ربيّ … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «أحسن مثواي» في محلّ رفع خبر إنّ ثان (١).
وجملة: «إنّه لا يفلح الظالمون» لا محلّ لها بدل من التعليليّة.
وجملة: «لا يفلح الظالمون» في محلّ رفع خبر إنّ.
(الواو) عاطفة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (همت) مثل راودت (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (همت)، (الواو) عاطفة (همّ) فعل ماض، والفاعل هي (بها) مثل به، متعلّق ب (همّ)، (لولا) حرف شرط غير جازم (أن) حرف مصدريّ (رأى)
стр. 2699
فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف، والفاعل هو (برهان) مفعول به منصوب (ربّه) مضاف إليه مجرور و (الهاء) مضاف إليه (كذلك) مرّ إعرابه (١)،والجارّ متعلّق بمحذوف يقدّر بحسب التفسير: أريناه، أو عصمناه، أو فعلنا به … إلخ (اللام) للتعليل (نصرف) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والفاعل نحن للتعظيم (عن) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (نصرف)، (السوء) مفعول به منصوب (الفحشاء) معطوف على السوء بالواو منصوب.
والمصدر المؤوّل (أن رأى) في محلّ رفع مبتدأ، والخبر محذوف تقديره موجودة .. وجواب لولا محذوف يفسره الكلام قبله أي: لولا أن رأى
لهمّ بها (٢).
والمصدر المؤوّل (أن نصرف .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بالفعل المحذوف الذي تعلّق به كذلك.
(إنّ) حرف مشبّه بالفعل و (الهاء) ضمير اسم إنّ (من عبادنا) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر إنّ .. و (نا) ضمير مضاف إليه (المخلصين) نعت لعباد مجرور، وعلامة الجرّ الياء.
وجملة: «همت به … » لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة: «همّ بها» لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم (٣).
стр. 2700
والجملة الاسميّة: «لولا رؤية البرهان» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «رأى … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن).
وجملة: «نصرف … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن) المضمر.
وجملة: «إنّه من عبادنا … » لا محلّ لها تعليليّة.
(الواو) عاطفة (استبقا) فعل ماض .. و (الألف) ضمير في محلّ رفع فاعل (الباب) منصوب على نزع الخافض أي إلى الباب (١)، (الواو) عاطفة (قدّت) مثل راودت (قميصه) مفعول به منصوب. و (الهاء) مضاف إليه (من دبر) جارّ ومجرور متعلّق ب (قدّت)، (الواو) عاطفة (ألفيا) مثل استبقا (سيدها) مفعول به منصوب .. و (ها) مضاف إليه (لدى) ظرف مبنيّ على السكون في محلّ نصب متعلّق بمحذوف مفعول به ثان أي موجودا لدى الباب (الباب) مضاف إليه مجرور (قالت) مثل راودت (ما) اسم استفهام مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ، (جزاء) خبر مرفوع (من) اسم موصول في محلّ جرّ مضاف إليه (أراد) فعل ماض، والفاعل هو وهو العائد (بأهلك) جارّ ومجرور متعلّق بحال من (سوءا) .. و (الكاف) مضاف إليه (سوءا) مفعول به منصوب (إلاّ) أداة حصر (أن) حرف مصدريّ (يسجن) مضارع مبنيّ للمجهول منصوب، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو.
والمصدر المؤوّل (أن يسجن .. ) في محلّ رفع بدل من جزاء.
(أو) حرف عطف (عذاب) معطوف على محلّ المصدر المؤوّل مرفوع مثله (أليم) نعت لعذاب مرفوع.
وجملة: «استبقا … » لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم المقدّر.
وجملة: «قدّت … » لا محلّ لها معطوفة على جملة استبقا الباب.
стр. 2701
وجملة: «ألفيا .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة استبقا الباب.
وجملة: «قالت … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ما جزاء … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أراد … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «يسجن» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن).
(قال) فعل ماض، والفاعل هو (هي) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (راودت) مثل الأول و (النون) للوقاية و (الياء) ضمير مفعول به، والفاعل هي (عن نفسي) جارّ ومجرور متعلّق ب (راودت)،و (الياء) مضاف إليه، (الواو) عاطفة (شهد) فعل ماض (شاهد) فاعل مرفوع (من أهلها) جارّ ومجرور نعت لشاهد .. و (ها) مضاف إليه (إن) حرف شرط جازم (كان) فعل ماض ناقص-ناسخ-في محلّ جزم فعل الشرط (قميصه) اسم كان مرفوع .. و (الهاء) مضاف إليه (قدّ) فعل ماضي مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (من قبل) جارّ ومجرور متعلّق ب (قدّ)، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (صدقت) فعل ماض .. و (التاء) للتأنيث (١)، (الواو) عاطفة (هو) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (من الكاذبين) جارّ ومجرور خبر، وعلامة الجرّ الياء.
وجملة: «قال … » لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «هي راودتني … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «راودتني … » في محلّ رفع خبر المبتدأ هي.
وجملة: «شهد شاهد … » لا محلّ لها معطوفة على جملة قال ..
стр. 2702
وجملة: «كان قميصه قدّ … » لا محلّ لها تفسر الشهادة (١).
وجملة: «قدّ من قبل» في محلّ نصب خبر كان.
وجملة: «(قد) صدقت … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «هو من الكاذبين» في محلّ جزم معطوفة على جملة جواب الشرط.
(الواو) عاطفة (إن كان … وهو من الصادقين) مثل نظيرها مفردات وجملا.
(الفاء) عاطفة (لما رأى قميصه) مثل لما بلغ أشدّه (٢)، (قدّ من دبر) مثل قدّ من قبل (قال) كالسابق (إنّه من كيدكنّ) مثل إنّه من عبادنا (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (كيدكنّ) اسم منصوب .. و (كنّ) ضمير في محلّ جرّ مضاف إليه .. و (النون) المشدّدة علامة جمع الإناث (عظيم) خبر مفوع.
وجملة: «رأى قميصه … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قدّ من دبر … » في محلّ نصب حال بتقدير (قد).
وجملة: «قال … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «إنّه من كيدكنّ» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إنّ كيدكنّ عظيم» لا محلّ لها في حكم التعليليّة.
(يوسف) منادى مفرد علم محذوف منه أداة النداء، مبنيّ على الضم في محلّ نصب (أعرض) فعل أمر، والفاعل أنت (عن) حرف جرّ (ها) حرف تنبيه (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (أعرض)، (الواو) عاطفة
стр. 2703
(استغفري) مثل أكرمي (١)، (لذنبك) جارّ ومجرور متعلّق ب (استغفري) (٢) .. و (الكاف) مضاف إليه (إنّك) حرف مشبه بالفعل ..
و (الكاف) اسم إنّ (كنت) فعل ماض ناقص .. و (التاء) ضمير اسم كان (من الخاطئين) جارّ ومجرور خبر كان وجملة النداء: «يوسف … » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول (٣).
وجملة: «أعرض … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «استغفري … » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة: «إنّك كنت … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «كنت من الخاطئين» في محلّ رفع خبر إنّ.
الصرف:
(هيت)،اختلف في تخريج هذا اللفظ، فبعضهم جعل التاء أصليّة، واللفظ هو اسم فعل ماض أو أمر، وبعضهم جعل التاء ضمير الرفع دخل على فعل هاء يهيء مثل جاء يجيء، أو هاء يهاء مثل شاء يشاء، وخفّفت الهمزة ياء ساكنة على لغة أهل الحجاز … إلخ.
(معاذ)،مصدر ميميّ من عاذ يعوذ، وزنه مفعل بفتح الميم والعين ..
وفيه إعلال بالقلب لأن الألف أصلها واو، والأصل فيه معوذ بفتح الميم والواو، فلما جاءت الواو متحرّكة بعد فتح قلبت ألفا.
(المخلصين)،جمع المخلص، اسم مفعول من الرباعي أخلصهم الله أي اجتباهم واختارهم، وزنه مفعل بضمّ الميم وفتح العين.
(لدى)؛اسم ظرفي فيه إعلال قلبت الياء ألفا لمجيئها بعد فتح، وتعود
стр. 2704
الياء بإضافة الظرف إلى ضمير.
(قبل)،اسم ضد الدبر مأخوذ من قبل قبلا أي قدم وقرب، وزنه فعل بضمّتين، وقد يلفظ بسكون الباء.
(الخاطئين)،جمع الخاطئ، اسم فاعل من خطئ يخطأ باب فرح، وزنه فاعل، مؤنّثه خاطئة.
البلاغة
١ - تقرير الغرض المسوق له الكلام: وذلك في قوله تعالى «وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ» فإيراد الموصول، دون امرأة العزيز، مع أنه أخصر وأظهر لتقرير المراودة، فإن كونه في بيتها مما يدعو إلى ذلك، قيل لواحدة: ما حملك على ما أنت عليه مما لا خير فيه؟ قالت: قرب الوساد، وطول السواد؛ ولإظهار كمال نزاهته ﵇، فإن عدم ميله إليها مع دوام مشاهدته لمحاسنها، واستعصاءه عليها مع كونه تحت يدها، ينادى بكونه ﵇ في أعلى معارج العفة.
٢ - قوله تعالى «هِيَ راوَدَتْنِي» فإن «هي» ضمير باتفاق، وليس هو للغائب بل لمن بالحضرة، وكذا ﴿(يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ)﴾ وهذا في المتصل وذاك في المنفصل.
وقال السراج البلقيني في رسالته المسماة «نشر العبير لطي الضمير»:
الضمير المفسر لضمير الغائب، إما مصرح به، أو مستغنى بحضور مدلوله حسا أو علما. فالحسن نحو قوله تعالى «هِيَ راوَدَتْنِي» و «يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ» كما ذكر ابن مالك، وتعقبه بأنه ليس كما مثل به، لأن هذين الضميرين عائدان على ما قبلهما، فضمير «هِيَ راوَدَتْنِي» عائد على الأهل في قولها: (ما جزاء من أراد بأهلك سوءا) ولما كنت عن نفسها بذلك ولم تقل بي بدل (بأهلك) كنى هو ﵇ عنها بضمير الغيبة فقال: ﴿(هِيَ راوَدَتْنِي)﴾ ولم يخاطبها بأنت
стр. 2705
راودتني، ولا أشار إليها بهذه راودتني، وكل هذا على سبيل الأدب في الألفاظ والاستحياء في الخطاب الذي يليق بالأنبياء ﵈، فأبرز الاسم في صورة ضمير الغائب تأدبا مع العزيز وحياء منه، وضمير (استأجره) عائد على موسى فمفسره مصرح بلفظه، وكأن ابن مالك تخيل أن هذا موضع إشارة لكون صاحب الضمير حاضرا عند المخاطب، فاعتقد أن المفسر يستغني عنه بحضور مدلوله حسا، فجرى الضمير مجرى اسم الإشارة.
الفوائد
١ - عصمة الأنبياء:
ورد في هذه الآية قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ لقد كثرت أقوال المفسرين بصدد هذه الآية. وسنورد أقربها إلى الصواب إن شاء الله تعالى، ولكونها مثار تساؤل الكثيرين.
١ - ولقد همّت به وهمّ بها: قال بعض المحققين الهمّ همّان همّ ثابت، وهو ما كان معه العزم والقصد والعقيدة والرضا، مثل هم امرأة العزيز؛ فالعبد مأخوذ به ومحاسب عليه، بدليل قوله تعالى ﴿وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ والهم الثاني، هو الهم العارض، وهو الخطرة في القلب، وحديث النفس من غير اختيار ولا عزم، مثل هم يوسف ﵊؛ فالعبد غير مأخوذ به ما لم يتكلم أو يعمل به. والدليل على أن يوسف ﵊ لم يكن عازما ولا راضيا بالفاحشة قوله تعالى ﴿قالَ مَعاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾.
٢ - ﴿لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ للمفسرين أقوال كثيرة بهذا الصدد وسننقل أهمها:
١ - قال جعفر بن محمد الصادق: البرهان هو النبوة التي جعلها الله في قلبه، حالت بينه وبين ما يسخط الله .
٢ - البرهان حجة الله على العبد في تحريم الزّنا، والعلم بما على الزاني
стр. 2706
من العقاب.
٣ - إن الله طهر نفوس الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الأخلاق الذميمة والأفعال الرذيلة، وجبلهم على الأخلاق الشريفة الطاهرة، التي تحجزهم عن فعل ما لا يليق فعله، وتكرّه إليهم الفسوق والعصيان، وتزين الإيمان والطاعة في قلوبهم؛ بدليل قوله تعالى ﴿كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾.
٢ - حذف أداة النداء:
قال النحويون: إنه يجوز حذف أداة النداء وتقديرها، وقد ورد ذلك في الآية الكريمة بقوله تعالى ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا﴾ وفي آيات أخرى كقوله تعالى ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا﴾ أي يا ربنا، وهذا كثير وشائع في أساليب العرب، وأداة النداء المحذوفة المقدرة هي (يا) لكونها أشهر أدوات النداء، ولا ينادى اسم الله إلا بها.
وإذا ولي (يا) ما ليس بمنادى كالفعل (ألا يا اسجدوا) والحرف كقوله تعالى ﴿(يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ وقولهم يا ربّ كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة والجملة الاسمية: كقول الشاعر يا لعنة الله والأقوام كلهم … والصالحين على سمعان من جار
فقيل بأن (يا) فيما سبق للنداء والمنادي محذوف، وقيل هي لمجرد التنبيه، لئلا يلزم الإجحاف بحذف الجملة كلها. وهذا هو الصواب والله تعالى أعلم. وقال ابن مالك إن وليها دعاء كالبيت السابق أو أمر كما في قولنا (ألا يا اسجدوا) فهي للنداء، لكثرة وقوع النداء قبل الدعاء والأمر كقوله تعالى ﴿يا آدَمُ اسْكُنْ﴾ ﴿يا نُوحُ اهْبِطْ﴾ ﴿وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ وإلا فهي للتنبيه.
﴿وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ اِمْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٠) فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلاّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١)﴾
стр. 2707
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (قال) فعل ماض (نسوة) فاعل مرفوع (في المدينة) جارّ ومجرور نعت لنسوة (امرأة) مبتدأ مرفوع (العزيز) مضاف إليه مجرور (تراود) مضارع مرفوع (فتاها) مفعول به منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف .. و (ها) مضاف إليه (عن نفسه) جارّ ومجرور متعلّق ب (تراود) .. و (الهاء) مضاف إليه (قد) حرف تحقيق (شغفها) فعل ماض .. و (الهاء) ضمير مفعول به، والفاعل هو (حبّا) تمييز منصوب منقول عن الفاعل (إنّا) مرّ إعرابه (١)، (اللام) للتوكيد (نراها) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف .. و (ها) مفعول به، والفاعل نحن (في ضلال) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (مبين) نعت لضلال مجرور.
جملة: «قال نسوة … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «امرأة العزيز تراود … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تراود فتاها … » في محلّ رفع خبر المبتدأ.
وجملة: «قد شغفها … » لا محلّ لها تعليليّة (٢).
وجملة: «إنّا لنراها … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «نراها … » في محلّ رفع خبر إنّ.
стр. 2708
(الفاء) عاطفة (لما) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق ب (أرسلت)، (سمعت) فعل ماض .. و (التاء) للتأنيث، والفاعل هي (بمكر) جارّ ومجرور متعلّق ب (سمعت)، (هنّ) ضمير متّصل مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (أرسلت) مثل سمعت (إلى) حرف جرّ و (هن) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أرسلت)، (الواو) عاطفة (أعتدت) مثل سمعت (لهنّ) مثل إليهنّ متعلّق ب (أعتدت)، (متّكأ) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (آتت) مثل سمعت (كلّ) مفعول به أوّل منصوب (واحدة) مضاف إليه مجرور (منهنّ) مثل إليهنّ متعلّق بنعت لكلّ واحدة (سكّينا) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة (قالت) مثل سمعت (اخرج) فعل أمر، والفاعل أنت (عليهنّ) مثل إليهنّ متعلّق بحال من فاعل اخرج (١)، (فلما) مثل الأول (رأين) فعل ماض مبني على السكون .. و (النون) ضمير فاعل و (الهاء) مفعول به (أكبرنه) مثل رأينه (الواو) عاطفة (قطّعن) مثل رأين (أيدي) مفعول به منصوب و (هنّ) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (قلن) مثل رأين (حاش) فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف المحذوفة للتخفيف (٢)،والفاعل هو أي يوسف (لله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من فاعل حاش أي مطيعا لله (٣)، (ما) نافية عاملة عمل ليس (ها) حرف تنبيه (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع اسم ما (بشرا)
стр. 2709
خبر ما منصوب (إنّ) حرف نفي (هذا) مبتدأ (إلاّ) أداة حصر (ملك) خبر مرفوع (كريم) نعت لملك مرفوع.
وجملة: «سمعت … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «أرسلت … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «أعتدت … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الجواب.
وجملة: «آتت … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الجواب.
وجملة: «قالت … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الجواب.
وجملة: «اخرج عليهنّ» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «رأينه … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «أكبرنه … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «قطّعن … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أكبرنه.
وجملة: «قلن … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أكبرنه.
وجملة: «حاش لله» في محلّ نصب مقول القول (١).
وجملة: «ما هذا بشرا … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «إن هذا إلاّ ملك .... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ للاستئناف السابق.
الصرف:
(نسوة)،اسم جمع لا واحد له من لفظه، مفرده امرأة، وهو بكسر النون-قالوا وقد تضمّ-وهو حينئذ اسم جمع بلا خلاف.
(العزيز)،لقب للوزير الذي كان على خزائن مصر واسمه (قطفير) كما جاء في التفاسير.
стр. 2710
(فتاها)،الألف فيه منقلبة عن ياء، جمعه فتية، ومثنّاه فتيان، أصله فتي، فلمّا تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
(مكرهنّ)،مصدر سماعيّ لفعل مكر يمكر باب نصر وزنه فعل بفتح فسكون.
(متّكأ)،اسم مكان من اتكأ الخماسيّ، استعمل في الآية اسما بمعنى الوسادة أو الطعام الذي يحتاج إلى اتّكاء، وسكين لقطعه … فهو على وزن اسم المفعول .. وفي الكلمة إبدال فاء الكلمة تاء لمجيئها بعد تاء الافتعال، وأصله موتكأ .. ثمّ أدغمت التاءان معا.
(سكّينا)،اسم جامد للآلة القاطعة، وزنه فعّيل بكسر الفاء مع تشديد العين.
(حاشى)،هو فعل رباعيّ مضارعه يحاشي، ورسم الألف فيه قصيرة جاء لكونها رابعة، فإذا كان حرف جرّ رسمت الألف طويلة (حاشا)،وهو عند آخرين اسم بمعنى تنزيها حيث ينوّن آخره، وقد يخفّف التنوين ضرورة أي حاشا-بالتنوين-وحاشا-من غير تنوين- (كريم)،صفة مشبّهة باسم الفاعل من كرم يكرم وزنه فعيل.
البلاغة
١ - التشبيه البليغ: في قوله تعالى «ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلاّ مَلَكٌ كَرِيمٌ» فقد شبهن يوسف بالملك من دون ذكر الأداة، والمقصود منه إثبات الحسن؛ لأنه تعالى ركب في الطبائع أن لا شيء أحسن من الملك، وقد عاين ذلك قوم لوط في ضيف إبراهيم في الملائكة، كما ركب في الطباع أن لا شيء أقبح من الشيطان، وكذلك قوله تعالى في صفة جهنم «طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ» فكذلك قد تقرر أن لا شيء أحسن من الملك، فلما أرادت النسوة وصف يوسف بالحسن
стр. 2711
شبهنه بالملك. ولكن الأسلوب القرآني شاء أن يتجاوز المألوف من تشبيهات العرب لكل ما راعهم حسنه من البشر بالجن فأدخل فيه فنا آخر لا يبدو للناظر للوهلة الأولى، وهو فن عرفوه بأنه سؤال المتكلم عما يعلمه حقيقة تجاهلا منه.
ليخرج كلامه مخرج المدح، أو ليدل-كما هنا-على شدة الوله في الحب وقد يقصد به الذم أو التعجب أو التوبيخ أو التقرير، ويسمى هذا الفن تجاهل العارف.
٢ - المجاز: في قوله تعالى «وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً» أي ما يتكئن عليه من النمارق والوسائد،
فقد نهى النبي ﷺ أن يأكل الرجل بشماله وأن يأكل متكئا، وقيل أريد به نفس الطعام. قال العتبي: يقال: اتكأنا عند فلان أي أكلنا، ومن ذلك قول جميل:
فظللنا بنعمة واتكأنا … وشربنا الحلال من قلله
وعبّر بالهيئة التي يكون الآكل المترف عن ذلك مجازا، وقيل: هو باب الكناية.
الفوائد
- حاشا:
ورد في هذه الآية قوله تعالى ﴿وَقُلْنَ حاشَ لِلّهِ ما هذا بَشَراً﴾ يقول أبو البقاء العكبري بصدد (حاشى) في هذه الاية الكريمة: يقرأ بألفين (حاشا).والجمهور على أنه هنا فعل. وقد صرف منه أحاشي. ويؤيد ذلك دخول اللام على اسم الله تعالى. ولو كان حرف جر لما جاء بعده حرف جر؛ وفاعله مضمر تقديره (حاشا يوسف):أي بعد من المعصية بحرف الله. وأصل الكلمة من حاشيت الشيء، ويقرأ بحذف الألف للتخفيف.
هذا ما أورده أبو البقاء العكبري. وإتماما للفائدة، فإننا سنوضح ما يتعلق ب (حاشا) لأنها تبهم على الكثير فحاشا ترد على ثلاثة أوجه:
١ - أن نكون فعلا متعديا متصرفا، تقول: حاشيته بمعنى استثنيته، والدليل قول النابغة الذبياني:
стр. 2712
ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه … ولا أحاشي من الأقوام من أحد
٢ - أن تكون تنزيهيه، كما مر في الآية الكريمة (حاشى لله) وهي اسم للتنزيه كقوله تعالى ﴿مَعاذَ اللهِ﴾ ونعربها نائب مفعول مطلق.
٣ - وتكون للاستثناء، وغالب أحوالها أنها حرف جر يفيد الاستثناء، والاسم بعدها مجرور، كقولنا: كلكم مخطئ حاشا زيد؛ وذهب بعض النحاة إلى جواز وجه آخر وهو أن نعتبرها فعلا جامدا يفيد الاستثناء والاسم بعدها مفعول به منصوب كقولهم: (اللهم اغفر لي ولمن يسمع حاشا الشيطان).
﴿قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصّاغِرِينَ (٣٢)﴾
الإعراب:
(قالت) فعل ماض، و (التاء) للتأنيث، والفاعل هي (الفاء رابطة لجواب شرط مقدّر (ذلكنّ) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ، و (اللام) للبعد و (كنّ) حرف خطاب جمع الإناث (الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع خبر المبتدأ (لمتنّ) فعل ماض مبنيّ على السكون .. و (تنّ) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل (النون) نون الوقاية (الياء) ضمير مفعول به (في) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (لمتنّ) على حذف مضاف أي في حبّه (١)، (الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (راودت) فعل ماض مبنيّ على السكون .. و (التاء) فاعل و (الهاء) ضمير مفعول به (عن نفسه) جارّ ومجرور متعلّق ب (راودته) .. و (الهاء) مضاف إليه (الفاء) عاطفة (استعصم) فعل ماض والفاعل هو (الواو) استئنافيّة (اللام) موطّئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (لم) حرف نفي (يفعل) مضارع مجزوم فعل الشرط، والفاعل هو (ما) اسم موصول مبنيّ في
стр. 2713
محلّ نصب مفعول به (آمره) مضارع مرفوع، و (الهاء) مفعول به، والفاعل أنا (اللام) لام القسم (يسجننّ) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع ..
و (النون) نون التوكيد وهو مبنيّ للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الواو) عاطفة (ليكوننّ) لام القسم ومضارع ناقص مثل يسجننّ في البناء، واسمه ضمير مستتر تقديره هو (من الصاغرين) جارّ ومجرور متعلّق بخبر يكونن.
جملة: «قالت» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ذلكنّ الذي» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كنتنّ قد لمتنني فذلك الذي لمتنني فيه .. وجملة الشرط والجواب في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لمتنّني … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «راودته» لا محلّ لها جواب قسم مقدّر .. وجملة القسم استئنافيّة لا محلّ لها.
وجملة: «استعصم» لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم.
وجملة: «إن لم يفعل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمره» لا محلّ لها صلة الموصول (ما)،والعائد محذوف.
وجملة: «يسجننّ» لا محلّ لها جواب القسم .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.
وجملة: «يكونن من الصاغرين» لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم.
الصرف:
(لمتنّ)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء على السكون فهو فعل معتل أجوف حذفت عينه لذلك، وزنه فلتنّ.
стр. 2714
البلاغة
الحذف: في قوله تعالى «فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ» والتقدير في حبه، لأن الذوات لا يتعلق بها لوم. ودليل تقدير في حبه قوله «قَدْ شَغَفَها حُبًّا» في مراودته، ولعلها أولى بدليل قوله: «تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ».وإنما قلنا أولى لأنه فعلها، بخلاف الحب، فإنه أمر قهري لا يلام عليه إلا من حيث تعاطي أسبابه، أما المراودة فهي حاصلة باكتسابها، فهي قادرة على دفعها، فيتأتى اللوم عليها، بخلاف الحب، فإنه ليس فعلا لها، ولا تقدر على دفعه، لأن الحب المفرط قد يقهر صاحبه ولا يطيق أن يدفعه، وحينئذ فلا يلام عليه. وعلى كل حال فهو من أسبابه.
﴿قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ (٣٣) فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤) ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ (٣٥)﴾
الإعراب:
(قال) فعل ماض، والفاعل هو أي يوسف (ربّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف .. و (الياء) المحذوفة مضاف إليه (السجن) مبتدأ مرفوع (أحبّ) خبر مرفوع (إلى) حرف جرّ و (الياء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بأحبّ (من) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بأحبّ، (يدعون) مضارع مبنيّ على السكون .. و (النون) نون النسوة فاعل و (النون) الثانية للوقاية و (الياء) مفعول به (إليه) مثل إليّ متعلّق ب (يدعون)، (الواو) عاطفة (إن) حرف شرط جازم (لا) حرف نفي (تصرف) مضارع مجزوم فعل الشرط (عنّي) مثل إليّ متعلّق ب (تصرف)،
стр. 2715
(كيدهنّ) مفعول به منصوب .. و (هنّ) ضمير مضاف إليه (أصب) مضارع مجزوم جواب الشرط، وعلامة الجزم حذف حرف العلّة، والفاعل أنا (إليهنّ) مثل إليّ متعلّق ب (أصب)، (الواو) عاطفة (أكن) مضارع ناقص مجزوم معطوف على (أصب)،واسمه ضمير مستتر تقديره أنا (من الجاهلين) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر أكن.
جملة: «قال … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة النداء: «ربّ … » لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة.
وجملة: «السجن أحبّ … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «يدعونني إليه» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «إلاّ تصرف عنّي … » في محلّ نصب معطوفة على مقول القول.
وجملة: «أصب إليهنّ … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «أكن من الجاهلين» لا محلّ لها جواب معطوفة على جملة أصب.
(الفاء) عاطفة (استجاب) فعل ماض (اللام) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق به (استجاب)، (ربّه) فاعل مرفوع .. و (الهاء) مضاف إليه (الفاء) عاطفة (صرف) مثل استجاب، والفاعل هو (عنه) مثل له متعلّق ب (صرف)، (كيدهنّ) مثل الأول (إنّ) حرف مشبّه بالفعل و (الهاء) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (هو) ضمير فصل (١)، (السميع) خبر إنّ مرفوع (العليم) خبر ثان مرفوع.
стр. 2716
وجملة: «استجاب له ربّه … » لا محلّ لها معطوفة على جملة قال.
وجملة: «صرف عنه … » لا محلّ لها معطوفة على جملة استجاب ..
وجملة: «إنّه .. السميع … » لا محلّ لها تعليليّة.
(ثمّ) حرف عطف (بدا) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف، والفاعل محذوف دلّ عليه الكلام المتقدّم في قوله (السجن أحبّ)،والتقدير: بدا لهم أن يسجنوه (١) .. ، (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (بدا)، (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (بدا)، (ما) حرف مصدريّ (رأوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين .. والواو فاعل (الآيات) مفعول به منصوب، وعلامة النصب الكسرة.
والمصدر المؤوّل (ما رأوا .. ) في محلّ جرّ مضاف إليه.
(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (يسجننّ) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون وقد حذفت لتوالي الأمثال والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين- الواو والنون من الأولى المشدّدة-فاعل .. و (النون) المشدّدة نون التوكيد، و (الهاء) ضمير مفعول به (حتّى) حرف جرّ (حين) مجرور بحرف الجرّ متعلّق ب (يسجننّه).
وجملة: «بدا لهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة صرف ..
وجملة: «رأوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «يسجننّه» لا محلّ لها جواب قسم مقدّر .. وجملة القسم وجوابها في محلّ نصب معمولة لقول مقدّر هو حال من ضمير الغائب في
стр. 2717
لهم أي: بدا لهم أن يسجنوه قائلين والله ليسجننّه حتّى حين (١).
الصرف:
(السجن)،اسم جامد للمكان المخصّص لحجر الحرّيّة، وزنه فعل بكسر فسكون .. وبفتح السين هو مصدر.
(أصب)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، أصله أصبو، وزنه أفع.
الفوائد
هل تقع الجملة فاعلا أو نائب فاعل أو مبتدأ؟ هذا مثار خلاف بين النحاة. وسنورد ما ذكره ابن هشام في المغني بهذا الصدد.
قوله تعالى ﴿ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ﴾ فجملة ليسجننه، قيل: هي مفسرة للضمير في بدا الراجع إلى البداء المفهوم منه، والتقدير ثم بداء لهم البداء سجنه. والتحقيق أنها جواب لقسم مقدر، وأن القسم المقدر مع جوابه هو الجملة المفسرة. وقال الكوفيون الجملة (ليسجننه) فاعل، ثم قال هشام وثعلب وجماعة: يجوز ذلك في كل جملة، وقال الفراء وجماعة: جوازه مشروط بكون الجملة السابقة فعلها قلبي، وأن تقترن الجملة الواقعة فاعلا بأداة معلقة، نحو: ظهر لي أقام زيد، وعلم هل قعد عمرو، ويقول ابن هشام تعليقا على ذلك: وبعد فعندي أن المسألة صحيحة، ولكن مع الاستفهام خاصة دون سائر المعلقات. وفي قوله تعالى ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ زعم ابن عصفور أن البصريين يقدرون نائب الفاعل في قيل ضمير المصدر، أي وإذا قيل لهم قول وجملة لا تفسدوا مفسرة لذلك الضمير، والصواب أن النائب عن الفاعل هي الجملة (لا تفسدوا) لأنها كانت قبل حذف الفاعل منصوبة بالقول، فكيف انقلبت مفسرة؟ والمفعول به هو الذي ينوب عن الفاعل؟ وقولهم «الجملة لا تكون فاعلا ولا نائبا عنه» جوابه أن التي يراد بها لفظها يحكم لها بحكم المفردات، ولهذا تقع في محل رفع مبتدأ أيضا
стр. 2718
في قوله ﵊: «لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة» وفي المثل «زعموا مطية الكذب» فجملة (لا حول ولا قوة إلا با لله) في محل رفع مبتدأ.
ومن هنا لم يحتج الخبر إلى رابط في نحو «قولي لا إله إلا الله».
﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٣٦)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (دخل) فعل ماض (معه) ظرف منصوب متعلّق ب (دخل) .. و (الهاء) ضمير مضاف إليه (السجن) مفعول به منصوب (فتيان) فاعل مرفوع، وعلامة الرفع الألف (قال) مثل دخل (أحدهما) فاعل مرفوع، و (هما) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه (إنّي أراني) مثل إنّا لنراها (١)،و (النون) للوقاية، والفاعل أنا (أعصر) مضارع مرفوع، والفاعل أنا (خمرا) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (قال الآخر
أحمل) مثل المتقدّمة (فوق) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (أحمل) (٢)، (رأسي) مضاف إليه مجرور، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على ما قبل الياء، و (الياء) مضاف إليه (خبزا) مفعول به منصوب (تأكل) مضارع مرفوع (الطير) فاعل مرفوع (من) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تأكل)، (نبّئنا) فعل أمر .. و (نا) ضمير مفعول به، والفاعل أنت (بتأويله) جارّ ومجرور ومضاف إليه متعلّق ب (نبّئ)، (إنّا نراك من المحسنين) مثل إنّا لنراها في ضلال (٣)،وعلامة الجرّ الياء.
стр. 2719
وجملة: «دخل .. فتيان» لا محلّ لها معطوفة على محذوف مستأنف أي فسجن يوسف ومعه دخل السجن فتيان ..
جملة: «قال أحدهما … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّي أراني … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أراني أعصر … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «أعصر خمرا» في محلّ نصب حال (١).
وجملة: «قال الآخر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة قال أحدهما.
وجملة: «إنّي أراني … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أراني أحمل … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «أحمل .. خبزا» في محلّ نصب حال-أو مفعول به ثان- وجملة: «تأكل الطير منه» في محلّ نصب نعت ل (خبزا).
وجملة: «نبّئنا بتأويله» لا محلّ لها استئنافيّة في حيّز القول.
وجملة: «إنّا تراك … » لا محلّ لها تعليليّة-أو استئناف بيانيّ- وجملة: «نراك من المحسنين» في محلّ رفع خبر إنّ.
الصرف:
(خبزا)،اسم جامد، وزنه فعل بضمّ فسكون.
البلاغة
المجاز المرسل: في قوله تعالى «إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً» أي عنبا. والعلاقة ما يؤول إليه، فقد سمى العنب خمرا لأنه يؤول إلى الخمر لكونه المقصود من العصر. وقيل الخمر هو العنب حقيقة بلغة عمان. وفي قراءة ابن مسعود أعصر عنبا.
стр. 2720
﴿قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلاّ نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (٣٧) وَاِتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَيْنا وَعَلَى النّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ (٣٨)﴾
الإعراب:
(قال) فعل ماض، والفاعل هو أي يوسف (لا) حرف نفي (يأتيكما) مضارع مرفوع، وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء و (كما) ضمير مفعول به (طعام) فاعل مرفوع (ترزقانه) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون و (الألف) ضمير نائب الفاعل، و (الهاء) مفعول به (إلاّ) أداة حصر (نبأت) فعل ماض مبنيّ على السكون .. و (التاء) فاعل و (كما) ضمير مثل الأول (بتأويله) جارّ ومجرور متعلّق ب (نبّأت) ..
و (الهاء) مضاف إليه (قبل) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (نبّأت)، (أن) حرف مصدريّ ونصب (يأتيكما) مضارع منصوب .. و (كما) مثل الأول، والفاعل هو أي طعام.
والمصدر المؤوّل (أن يأتيكما) في محلّ جرّ مضاف إليه.
(ذلك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ .. و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب و (ما) حرف للتثنية (من) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بخبر المبتدأ، والعائد محذوف أي علّمني إيّاه ربّي (علّمني) فعل ماض و (النون) للوقاية، و (الياء) مفعول به (ربّي) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل الياء .. و (الياء) مضاف إليه (إنّ)
стр. 2721
حرف مشبه بالفعل-ناسخ. و (الياء) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (تركت) مثل نبّأت (ملّة) مفعول به منصوب (قوم) مضاف إليه مجرور (لا) مثل الأول (يؤمنون) مضارع مرفوع .. والواو فاعل (بالله) جارّ ومجرور متعلّق بفعل يؤمنون (الواو) عاطفة (هم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (بالآخرة) جارّ ومجرور متعلّق ب (كافرون)، (هم) مثل الأول وتأكيد له (كافرون) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «قال … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «لا يأتيكما طعام … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ترزقانه … » في محلّ رفع نعت لطعام.
وجملة: «نبّأتكما» في محلّ رفع نعت ثان لطعام (١).
وجملة: «يأتيكما» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «ذلكما ممّا علّمني … » لا محلّ لها استئناف بياني-أو تعليليّة- وجملة: «علّمني ربّي» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «إنّي تركت … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تركت ملّة … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «لا يؤمنون بالله» في محلّ جرّ نعت لقوم.
وجملة: «هم .. كافرون» في محلّ جرّ معطوفة على جملة لا يؤمنون.
(الواو) عاطفة (اتّبعت ملّة آبائي) مثل تركت ملّة قوم، وعلامة نصب
стр. 2722
آباء الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء .. و (الياء) مضاف إليه (إبراهيم) بدل من آباء مجرور وعلامة الجرّ الفتحة، ومثله (إسحاق، يعقوب) معطوفين عليه بحرفي العطف (ما) حرف نفي (كان) فعل ماض ناقص-ناسخ- (اللام) حرف جرّ و (نا) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر كان (أن نشرك) مثل أن يأتي، والفاعل نحن (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (نشرك)، (من) حرف جرّ زائد (شيء) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به.
والمصدر المؤوّل (أن نشرك .. ) في محلّ رفع اسم كان مؤخّر.
(ذلك من فضل .. ) مثل ذلكما ممّا علّمني (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (على) حرف جرّ و (نا) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بفضل (الواو) عاطفة (على الناس) جارّ ومجرور متعلّق بما تعلّق به (علينا) لأنه معطوف عليه، (الواو) عاطفة (لكنّ) حرف مشبّه بالفعل للاستدراك (أكثر) اسم لكنّ منصوب (الناس) مضاف إليه مجرور (لا يشكرون) مثل لا يؤمنون.
وجملة: «اتّبعت … » في محلّ رفع معطوفة على جملة تركت.
وجملة: «ما كان لنا … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «نشرك … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «ذلك من فضل الله .. » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «لكنّ أكثر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ذلك من فضل الله.
وجملة: «لا يشكرون» في محلّ رفع خبر لكنّ.
стр. 2723
﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْواحِدُ الْقَهّارُ (٣٩)﴾
الإعراب:
(يا) أداة نداء (صاحبي) منادى مضاف منصوب، وعلامة النصب الياء (السجن) مضاف إليه مجرور (الهمزة) للاستفهام (أرباب) مبتدأ مرفوع (متفرّقون) نعت لأرباب مرفوع، وعلامة الرفع الواو (خير) خبر مرفوع (أم) حرف عطف معادل لهمزة الاستفهام (الله) معطوف على أرباب مرفوع (الواحد) نعت للفظ الجلالة (القهّار) نعت ثان مرفوع.
جملة النداء: «يا صاحبي … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أأرباب .. خير» لا محلّ لها جواب النداء.
الصرف:
(متفرّقون)،جمع متفرّق اسم فاعل من تفرّق الخماسيّ، وزنه متفعّل بضمّ الميم وكسر العين.
(القهّار)،من صيغ المبالغة، وزنه فعّال من قهر الثلاثيّ.
﴿ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاّ أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٤٠)﴾
الإعراب:
(ما) نافية (تعبدون) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون .. والواو فاعل (من دونه) جارّ ومجرور متعلّق بحال من أسماء.
و (الهاء) مضاف إليه (إلاّ) أداة حصر (أسماء) مفعول به منصوب (سمّيتموها) فعل ماض مبنيّ على السكون .. و (تم) ضمير فاعل و (الواو) زائدة بتباع حركة الميم و (ها) ضمير مفعول به (أنتم) ضمير منفصل تأكيد للمتّصل فاعل الفعل في محلّ رفع (الواو) عاطفة (آباؤكم) معطوف على ضمير
стр. 2724
الفاعل مرفوع .. و (كم) مضاف إليه (ما) كالأول (أنزل) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (الباء) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أنزل) على حذف مضاف أي بعبادتها (من سلطان) مثل من شيء (١) (إن) حرف نفي (الحكم) مبتدأ مرفوع (إلاّ) مثل الأول (لله) جارّ ومجرور خبر المبتدأ (أمر) فعل ماض، والفاعل هو (أن) حرف مصدريّ ونصب (لا) نافية (تعبدوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون .. والواو فاعل (إلاّ) مثل الأول (إيّاه) ضمير منفصل في محلّ نصب مفعول به عامله تعبدوا.
والمصدر المؤوّل (ألاّ تعبدوا .. ) في محلّ نصب مفعول به عامله أمر وهو المفعول الثاني، أمّا الأول محذوف أي: أمر الناس عدم عبادة إله غير الله .. أو عبادة الله.
(ذلك) اسم إشارة مبتدأ، والإشارة إلى التوحيد (الدين) خبر مرفوع (القيّم) نعت للدين مرفوع (الواو) عاطفة (لكنّ … لا يعلمون) مثل لكنّ … يشكرون (٢).
جملة: «ما تعبدون … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «سمّيتموها» في محلّ نصب نعت لأسماء.
وجملة: «ما أنزل الله بها من سلطان» في محلّ نصب نعت ثان لأسماء (٣).
وجملة: «إن الحكم إلاّ لله» لا محلّ لها استئنافيّة تعليل لما سبق.
وجملة: «أمر … » لا محلّ لها استئنافيّة تعليل آخر.
стр. 2725
وجملة: «ذلك الدين … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لكنّ أكثر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ذلك الدين.
وجملة: «لا يعلمون» في محلّ رفع خبر لكنّ.
﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ (٤١)﴾
الإعراب:
(يا صاحبي السجن) مرّ إعرابها (١)، (أمّا) حرف شرط وتفصيل (أحدكما) مبتدأ مرفوع .. و (كما) ضمير مضاف إليه (الفاء) رابطة لجواب الشرط (٢)، (يسقي) مضارع مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء، والفاعل هو (ربّه) مفعول به منصوب، و (الهاء) مضاف إليه (خمرا) مفعول به ثان (٣) منصوب (الواو) عاطفة (أمّا الآخر) مثل أما أحدكما (الفاء) رابطة (يصلب) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الفاء) عاطفة (تأكل) مضارع مرفوع (الطير) فاعل مرفوع (من رأسه) جارّ ومجرور متعلّق ب (تأكل)،و (الهاء) مضاف إليه (قضي) فعل ماض مبنيّ للمجهول (الأمر) نائب الفاعل مرفوع (الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع نعت للأمر (في) حرف جرّ
стр. 2726
و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تستفتيان) وهو مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون .. و (الألف) فاعل.
جملة النداء: «يا صاحبي … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أحدكما فيسقي … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «يسقي … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أحدكما).
وجملة: «الآخر فيصلب … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «يصلب .. » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الآخر).
وجملة: «تأكل الطير … » في محلّ رفع معطوفة على جملة يصلب.
وجملة: «قضي الأمر … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تستفتيان» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
﴿وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (٤٢)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (قال) فعل ماض، والفاعل هو أي يوسف (اللام) حرف جرّ (الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (قال)، (ظنّ) فعل ماض، والفاعل هو أي يوسف (أنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد و (الهاء) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (ناج) خبر أنّ مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة للتنوين، فهو اسم منقوص (من) حرف جرّ و (هما) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بحال من الضمير في ناج (اذكرني) فعل أمر، و (النون) للوقاية و (الياء) مفعول به،
стр. 2727
والفاعل أنت (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (اذكر)، (ربّك) مضاف إليه مجرور .. و (الكاف) مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أنّه ناج .. ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي ظنّ.
(الفاء) عاطفة (أنساه) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف .. و (الهاء) مفعول به (الشيطان) فاعل مرفوع (ذكر) مفعول به ثان منصوب (ربّه) مثل ربّك (الفاء) عاطفة (لبث) مثل قال (في السجن) جارّ ومجرور متعلّق ب (لبث)، (بضع) ظرف زمان منصوب نائب عن الظرف الصريح متعلّق ب (لبث)، (سنين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء فهو ملحق بجمع المذكّر.
جملة: «قال … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ظنّ … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «اذكرني … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أنساه الشيطان» لا محلّ لها معطوفة على مقدّر أي فخرج فأنساه (١)
وجملة: «لبث … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنساه الشيطان.
الصرف:
(ناج)،اسم فاعل من نجا الثلاثيّ، وزنه فاعل، وفيه إعلال بالحذف فهو اسم منقوص حذف حرف العلّة لمناسبة التنوين، وحرف العلّة قبل الحذف ياء منقلبة عن واو، وأصله الناجو-بكسر الجيم-قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها .. ثمّ حذفت الياء للتنوين.
стр. 2728
(بضع)،كناية عن عدد يتراوح بين الثلاثة والتسعة، ويكون مذكّرا مع المؤنّث وبالعكس، مفردا ومركّبا ومعطوفا عليه، وزنه فعل بكسر فسكون.
الفوائد
التعليق والإلغاء في أفعال القلوب:
ورد في هذه الآية قوله تعالى ﴿وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا﴾ فنقول الفعل ظن يتعدى إلى مفعولين، وقد علق عن العمل ولم يظهر مفعولاه. ولكن المصدر المؤوّل من أن واسمها وخبرها (أنه ناج) سد مسد المفعولين. وسنوضح هذه القاعدة لأهميتها ودقتها:
التعليق إبطال عمل أفعال القلوب لفظا لا محلا، وذلك لقيام مانع يمنعها من عملها، فتكون الجملة في محل نصب تسد مسد مفعول أو أكثر، وهذه مواضع التعليق:
١ - أن يلي الفعل ماله الصدارة، وهو هنا الاستفهام، أو لام الابتداء، أو لام القسم.
مثل: علمت أين أخوك، قلت لعليّ أحبّ إليّ، ولقد علمت لتأتينّ منيتي.
٢ - أن يليه إحدى الأدوات النافية مثل: وجدت لا المدّعي صادق ولا المدّعى عليه. فالجمل في جميع الأمثلة السابقة سدت مسد المفعولات.
وأما الإلغاء فإبطال العمل لفظا ومحلا. وذلك جائز حين يتوسط الفعل بين مفعولين أو يتأخر عنهما. مثل: خالدا ظننت مسافرا أو خالد ظننت مسافر، خالدا مسافرا ظننت أو خالد مسافر ظننت، فإذا توسط الفعل فالإلغاء والإعمال سواء، أما إذا تأخر الفعل فالإلغاء أحسن.
﴿وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ (٤٣)﴾
стр. 2729
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (قال الملك إنيّ أرى) مثل قال أحدهما إنّي أراني (١)، (سبع) مفعول به منصوب (بقرات) مضاف إليه مجرور (سمان) نعت لبقرات مجرور (يأكلهنّ) مضارع مرفوع .. و (هنّ) ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به (سبع) فاعل مرفوع (عجاف) نعت لسبع مرفوع (الواو) عاطفة (سبع سنبلات) مثل سبع بقرات فهو معطوف عليه (خضر) نعت لسنبلات مجرور (الواو) عاطفة (أخر) معطوف على سبع سنبلات منصوب، ومنع من التنوين لأنه نعت معدول عن لفظ آخر (٢)، (يابسات) نعت لأخر (٣)، (يا) أداة نداء (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب و (ها) حرف تنبيه (الملأ) بدل من أيّ-أو عطف بيان-تبعه في الرفع لفظا (أفتوني) فعل أمر مبنيّ على حذف النون .. والواو فاعل، و (النون) للوقاية، والياء مفعول به (في رؤياي) جارّ ومجرور متعلّق ب (أفتوا) على حذف مضاف أي في تفسير رؤياي ..
علامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف، و (الياء) مضاف إليه (إن) حرف شرط جازم (كنتم) فعل ماض ناقص مبنيّ على السكون في محلّ جزم فعل الشرط .. و (تم) ضمير اسم كان (اللام) زائدة للتقوية (الرؤيا) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به مقدّم، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة (تعبرون) مضارع مرفوع .. والواو فاعل.
جملة: «قال الملك … » لا محلّ لها استئنافيّة.
стр. 2730
وجملة: «إنّي أرى … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أرى … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يأكلهنّ» في محلّ جرّ نعت لبقرات (١) وجملة النداء: «يأيّها الملأ» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أفتوني … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «كنتم .. تعبرون» لا محلّ لها استئنافيّة .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي إن كنتم .. فأفتوني.
وجملة: «تعبرون» في محلّ نصب خبر كنتم.
الصرف:
(سمان)،جمع سمينة مؤنّث سمين، صفة مشبّهة من فعل سمن يسمن باب فرح، وزنه فعيل، ووزن سمان فعال بكسر الفاء.
(عجاف)،جمع عجفاء مؤنّث أعجف، صفة مشبّهة من عجف يعجف باب فرح وباب كرم، وزنه أفعل والمؤنّث فعلاء، والجمع فعال بكسر الفاء. وقد يكون عجاف جمعا لعجفة مؤنّث عجف زنة فعل بفتح الفاء وكسر العين، أي ضعيف هزيل.
(خضر)،جمع خضراء مؤنّث أخضر، صفة مشبّهة من خضر يخضر باب فرح وزنه أفعل والمؤنّث فعلاء والجمع فعل بضم الفاء وسكون العين.
(أفتوني)،فيه إعلال بالحذف، أصله أفتيوني بضمّ الياء قبل الواو، ثمّ سكّنت ونقلت الضمّة إلى التاء قبلها، ثمّ حذفت الياء لالتقاء
стр. 2731
الساكنين، وزنه أفعوني.
الفوائد
- عقد بعض النحاة فصلا ضمنه خصائص كان من بين سائر أخواتها فوجدها ستة أشياء:
أ-أنها قد تأتي زائدة وتكون زيادتها بشرطين:
أولا: أن تكون بلفظ الماضي وشذت زيادتها بلفظ المضارع.
ثانيا: أن تكون بين شيئين متلازمين.
وأكثر ما تزاد بين «ما» وفعل التعجب نحو: ما «كان» أعدل عمر!».
ب-انها تحذف هي واسمها ويبقى خبرها. وكثر ذلك بعد إن ولو الشرطيتين. نحو:
سر مسرعا إن راكبا وإن ماشيا.
قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا … فما اعتذارك من قول إذا قيلا
ج-قد تحذف وحدها ويبقى اسمها وخبرها كقول الشاعر: أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر
د-قد تحذف هي واسمها وخبرها جميعا ويعوض عن الجميع «ما» الزائدة وذلك بعد إن الشرطية، نحو «افعل هذا إمّا لا .. !».
هـ-قد تحذف هي واسمها وخبرها بلا عوض، نحو:
قالت بنات الحي يا سلمى وإن … كان فقيرا معدما قالت وإن
و-انه يجوز حذف نون المضارعة منها، بشرط أن يكون مجزوما بالسكون، وأن لا يكون بعده ساكن ولا ضمير متصل، نحو قوله تعالى: «لَمْ أَكُ بَغِيًّا» وقول الشاعر:
فإن لم تك المرآة أبدت وسامة … فقد أبدت المرأة جبهة ضيغم
стр. 2732
﴿قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ (٤٤) وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (٤٥)﴾
الإعراب:
(قالوا) فعل ماض وفاعله (أضغاث) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي أو هذه أو تلك (أحلام) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (نحن) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع اسم ما (بتأويل) جارّ ومجرور متعلّق بعالمين (الأحلام) مضاف إليه مجرور (الباء) حرف جرّ زائد (عالمين) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما.
جملة: «قالوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «(هي) أضغاث … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ما نحن .. بعالمين» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
(الواو) عاطفة (قال) فعل ماض (الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل (نجا) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف، والفاعل هو وهو العائد (من) حرف جرّ و (هما) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بحال من فاعل نجا (الواو) عاطفة (ادّكر) مثال قال (بعد) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (ادّكر)، (أمّة) مضاف إليه مجرور (أنا) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (أنبّئكم) مضارع مرفوع .. و (كم) ضمير مفعول به، والفاعل أنا ضمير مستتر (بتأويله) جارّ ومجرور متعلّق ب (أنبّئكم) ..
стр. 2733
و (الهاء) مضاف إليه (الفاء) عاطفة لربط المسبب بالسبب (١)، (أرسلون) فعل أمر مبنيّ على حذف النون والواو فاعل، و (النون) للوقاية و (الياء) المحذوفة للتخفيف وفاصلة الآية ضمير مفعول به.
وجملة: «قال الذي … » لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا
وجملة: «نجا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «ادّكر .... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «أنا أنبّئكم … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أنبّئكم … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنا).
وجملة: «أرسلون» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:
تهيّؤوا فأرسلون.
الصرف:
(أضغاث)،جمع ضغث، اسم لما اختلط من النبات- أصلا-كالحزمة من الحشيش فاستعير للرؤيا الكاذبة، وزنه فعل بكسر فسكون، ووزن أضغاث أفعال.
(أحلام)،جمع حلم اسم للرؤيا، وزنه فعل بضمّ فسكون، ووزن أحلام أفعال.
(عالمين)،جمع عالم، اسم فاعل من علم الثلاثيّ، وزنه فاعل.
(نجا)،فيه إعلال بالقلب، أصله نجو، مضارعه ينجو، فلمّا تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا.
(ادّكر)،فيه إبدالان، الأول إبدال التاء دالا، أصله اذتكر على وزن افتعل-مجرّدة ذكر-تقلب تاء الافتعال دالا بعد الذال، ثمّ قلبت الذال
стр. 2734
دالا لاقتراب المخرجين، ثمّ أدغمت الدالان فأصبح ادّكر.
(أمّة)،بضمّ الهمزة وتشديد الميم وتاء منونة، ومعناها المدة أو الحين، وسمّي الحين أمّة لأنه جماعة أيّام لأن الأمة في الأصل الجماعة.
البلاغة
١ - المبالغة: في قوله تعالى «أَضْغاثُ أَحْلامٍ» فقد جمعوا الضغث، فقالوا أضغاث أحلام. وجعلوه خيرا للرؤيا، مع أنها واحدة، للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان، وهو كما تقول: فلان يركب الخيل ويلبس عمائهم الخز، لمن لا يركب إلا فرسا واحدا وماله إلا عمامة فردة.
٢ - نفي الشيء بإيجابه: في قوله تعالى «قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ».
فقد أراد البارئ جل وعلا نفي الأحلام الباطلة خاصة، كأنهم قالوا:
ولا تأويل للأحلام الباطلة فنكون به عالمين. وقول الملك لهم أولا (إن كنتم للرؤيا تعبرون) للتدليل على أنهم لم يكونوا في علمه عالمين بها، لأنه أتى بكلمة «إن» التي تفيد التشكيك رجاء اعترافهم بالقصور مطابقا لشك الملك الذي أخرجه مخرج الاستفهام عن كونهم عالمين بالرؤيا أولا، وقول الفتى أنا أنبئكم بتأويله إلى قوله لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون دليل على ذلك أيضا والله أعلم.
﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (٤٦)﴾
الإعراب:
(يوسف) منادى مفرد علم حذف منه أداة النداء، مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (أيّ) بدل من يوسف مبنيّ على الضمّ في
стр. 2735
محلّ نصب (١)، (ها) حرف تنبيه (الصدّيق) نعت لأي-أو عطف بيان- تبعه في الرفع لفظا (أفتنا) فعل أمر مبنيّ على حذف حرف العلّة .. و (نا) ضمير مفعول به، والفاعل أنت (في سبع) جارّ ومجرور متعلّق ب (أفت) على حذف مضاف أي في رؤيا سبع .. (بقرات) مضاف إليه مجرور (سمان) نعت لبقرات مجرور-أو لسبع- (يأكلهنّ سبع عجاف) مرّ إعرابها (٢)، (الواو) عاطفة (سبع سنبلات … يابسات) مرّ إعرابها (٣)، (لعلّي) حرف مشبّه بالفعل للترجي-ناسخ-و (الياء) ضمير في محلّ نصب اسم لعلّ (أرجع) مضارع مرفوع، والفاعل أنا (إلى الناس) جارّ ومجرور متعلّق ب (أرجع)، (لعلّهم) مثل لعلّي (يعلمون) مضارع مرفوع .. والواو فاعل.
جملة النداء: «يوسف … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أفتنا … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «يأكلهنّ سبع … » في محلّ جرّ نعت لبقرات أو لسبع (٤).
وجملة: «لعلّي أرجع … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «أرجع … » في محلّ رفع خبر لعلّ.
وجملة: «لعلّهم يعلمون» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يعلمون» في محلّ رفع خبر لعلّهم.
الصرف:
(الصدّيق)،انظر الآية (٧٥) من سورة المائدة.
(أفتنا)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء .. مضارعه يفتي بضمّ الياء الأولى، وزنه أفعنا.