مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً﴾ ففيه حكمة وفيه عبرة وفيه تقرير. أما في علم البلاغة فإن المثل عبارة عن تشبيه تمثيلي لأن وجه الشبه فيه منتزع من عدة صفات.
﴿وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٣)﴾
الإعراب
(الواو) استئنافيّة (لو) حرف شرط غير جازم (شاء) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (اللام) رابطة لجواب الشرط (جعلكم) مثل شاء، و (كم) ضمير مفعول به، والفاعل هو (أمّة) مفعول به ثان منصوب (واحدة) نعت لأمّة منصوب (الواو) عاطفة (لكن) حرف استدراك (يضلّ) مضارع مرفوع، والفاعل هو (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (يشاء) مثل يضلّ (الواو) عاطفة (يهدي من يشاء) مثل نظيرها (الواو) عاطفة (اللام) لام القسم (تسألنّ) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون، وقد حذفت لتوالي الأمثال، و (الواو) المحذوفة لالتقاء الساكنين نائب فاعل، و (النون) نون التوكيد (عن) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (تسألنّ) (١). (كنتم تعملون) مثل كنتم تختلفون (٢).
جملة: «شاء … الله» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جعلكم .... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «يضلّ … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يشاء … » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.
стр. 3117
وجملة: «يهدي … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يضلّ.
وجملة: «يشاء … » (الثانية) لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.
وجملة: «تسألنّ … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.
وجملة: «كنتم تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «تعملون» في محلّ نصب خبر كنتم.
﴿وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٩٤) وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً إِنَّما عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩٥) ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٩٦)﴾
الإعراب
(الواو) استئنافيّة (لا تتّخذوا .. بينكم) مرّ إعراب نظيرها (١). (الفاء) فاء السببيّة (تزلّ) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء (قدم) فاعل مرفوع (بعد) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (تزلّ)، (ثبوتها) مضاف إليه مجرور، و (ها) ضمير مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أن تزلّ … ) في محلّ رفع معطوف على مصدر مقدر سابق اي لا يكن منكم اتخاذ ايمان فزلل قدم.
(الواو) عاطفة تذوقوا مضارع منصوب معطوف على (تزلّ)،وعلامة
стр. 3118
النصب حذف النون .. و (الواو) فاعل (السوء) مفعول به منصوب (الباء) حرف جرّ (ما) حرف مصدريّ (صددتم) فعل ماض مبنيّ على السكون ..
و (تم) فاعل (عن سبيل) جارّ ومجرور متعلّق ب (صددتم)، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور.
والمصدر المؤوّل (ما صددتم .. ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (تذوقوا).
(الواو) استئنافيّة (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بخبر مقدّم (عذاب) مبتدأ مؤخّر مرفوع (عظيم) نعت لعذاب مرفوع.
جملة: «جملة لا تتّخذوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تزلّ قدم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «تذوقوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة صلة الموصول الحرفيّ.
وجملة: «صددتم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «لكم عذاب … » لا محلّ لها استئنافيّة.
(الواو) عاطفة (لا تشتروا) مثل لا تنقضوا (١)، (بعهد) جار ومجرور متعلّق ب (تشتروا) بتضمينه معنى تستبدلوا (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (ثمنا) مفعول به منصوب (قليلا) نعت ل (ثمنا) منصوب (إنّ) حرف مشبه بالفعل (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب اسم إنّ (٢)، (عند) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (الله) لفظ الجلالة مثل الأول (هو) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (خير) خبر مرفوع (اللام) حرف جرّ و (كم)
стр. 3119
ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (خير) (إن) حرف شرط جازم (كنتم) فعل ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط .. و (تم) ضمير اسم كان (تعلمون) مضارع مرفوع .. و (الواو) فاعل.
وجملة: «لا تشتروا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تتّخذوا ..
وجملة: «إنّ ما عند الله … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «هو خير لكم … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «كنتم تعلمون» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تعلمون» في محلّ نصب خبر كنتم.
(ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (عندكم) مثل الأول، و (كم) ضمير مضاف إليه (ينفد) مضارع مرفوع، والفاعل هو وهو العائد (الواو) عاطفة (ما عند الله) مثل ما عندكم (باق) خبر ما الثاني مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة فهو اسم منقوص (الواو) عاطفة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (نجزينّ) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع .. و (النون) نون التوكيد، والفاعل نحن للتعظيم (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (صبروا) فعل ماض وفاعله (أجرهم) مفعول به ثان منصوب، و (هم) مضاف إليه (بأحسن) جارّ ومجرور متعلّق ب (نجزينّ)، (ما) حرف مصدريّ (١)، (كانوا يعملون) مثل كنتم تعملون (٢).
والمصدر المؤوّل (ما كانوا .. )» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ما عندكم ينفد … » لا محلّ لها في حكم التعليل لما سبق.
وجملة: «ينفد … » في محلّ رفع خبر ما.
وجملة: «ما عند الله باق» لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة ما عندكم.
стр. 3120
وجملة: «نجزينّ … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.
وجملة: «صبروا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «كانوا يعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «يعملون» في محلّ نصب خبر كانوا.
الصرف:
(باق)،اسم فاعل من (بقي) الثلاثيّ، وزنه فاع، حذفت لامه لمناسبة التنوين فهو اسم منقوص.
البلاغة
١ - الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾.فالكلام استعارة للوقوع في أمر عظيم، لأن القدم إذا زلت انقلب الإنسان من حال خير إلى حال شر.
(٢) وفي قوله تعالى ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾.
توحيد القدم وتنكيرها: والسر في ذلك استعظام أن تزلّ قدم واحدة عن طريق الحق بعد أن ثبتت عليه، فكيف بأقدام كثيرة.
﴿مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾
الإعراب
(من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (عمل) فعل ماض، والفاعل هو يعود على اسم الشرط (صالحا) مفعول به منصوب (من ذكر) جارّ ومجرور حال من فاعل عمل (١)، (أو) حرف عطف (أنثى) معطوف
стр. 3121
على ذكر مجرور، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (الواو) واو الحال (هو) ضمير منفصل مبتدأ (مؤمن) خبر مرفوع (الفاء) رابطة لجواب الشرط (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (نحيينّه) مضارع مثل نجزينّ (١)،و (الهاء) مفعول به (حياة) مفعول مطلق منصوب (طيّبة) نعت لحياة منصوب (الواو) عاطفة (لنجزينّهم أجرهم .. يعملون) مثل الآية المتقدّمة (٢).
جملة: «من عمل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «عمل صالحا … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (٣).
وجملة: «هو مؤمن … » في محلّ نصب حال.
وجملة: «نحيينّه … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر .. وجملة القسم وجوابها خبر لمبتدأ محذوف تقديره نحن .. والجملة الاسميّة في محلّ جزم جواب الشرط.
وجملة: «نجزينّهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
وجملة: «كانوا يعملون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الاسميّ أو الحرفيّ.
وجملة: «يعملون» في محلّ نصب خبر كانوا.
البلاغة
- التتميم: في قوله تعالى ﴿مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ إلى آخر الآية.
وقد تكرر التتميم هنا مرتين. الأولى: في قوله تعالى ﴿مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى﴾ لأنّ من الشرطية أو الموصولية تفيد العموم فكان لا بدّ من تتميمها بذلك
стр. 3122
للتأكيد، وإزالة لوهم التخصيص، جريا على معتقدات العرب القديمة في تفضيل الذكر على الأنثى وإيثاره بكل ما هو خير.
والثانية: في قوله ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ وقد اختلفت الآراء في هذا التتميم، وما هو المراد بالحياة الطيبة التي ينالها من هو بهذه المثابة. وأحسن ما نختاره منها قول الزمخشري في كتابه الكشاف، وننقله بنصه لفائدته فقد قال وأبدع: «وذلك أن المؤمن مع العمل الصالح موسرا كان أو معسرا يعيش عيشا طيبا، إن كان موسرا فلا مقال فيه، وإن كان معسرا فمعه ما يطيب عيشه، وهو القناعة والرضا بقسمة الله، وأما الفاجر فأمره على العكس، إن كان معسرا فلا إشكال في أمره».
﴿فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (١٠٠)﴾
الإعراب
(الفاء) استئنافيّة (إذا) ظرف للزمن المستقبل متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بمضمون الجواب (قرأت) فعل ماض وفاعله (القرآن) مفعول به منصوب (الفاء) رابطة لجواب الشرط (استعذ) فعل أمر، والفاعل أنت (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (استعذ)، (من الشيطان) جارّ ومجرور متعلّق ب (استعذ)، (الرّجيم) نعت للشيطان مجرور.
جملة: «قرأت … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «استعذ … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
(إنّ) حرف توكيد ونصب و (الهاء) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (ليس)
стр. 3123
فعل ماض ناقص جامد (اللام) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بخبر ليس (سلطان) اسم ليس مؤخّر مرفوع (على) حرف جرّ (الّذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (سلطان) فهو بمعنى التسلّط (آمنوا) فعل ماض وفاعله (الواو) عاطفة (على ربّهم) جارّ ومجرور متعلّق ب (يتوكّلون)، و (هم) مضاف إليه (يتوكّلون) مضارع مرفوع .. و (الواو) فاعل.
وجملة: «إنّه ليس له سلطان … » لا محلّ لها تعليل لمحذوف هو جواب الطلب أي استعذ بالله من الشيطان تكف شرّه.
وجملة: «ليس له سلطان» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الّذين).
وجملة: «يتوكّلون» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
(إنّما) كافّة ومكفوفة (سلطانه) مبتدأ مرفوع .. و (الهاء) مضاف إليه (على الذين) مثل الأول متعلّق بخبر المبتدأ (يتولّونه) مثل يتوكّلون .. و (الهاء) ضمير مفعول به (الواو) عاطفة (الّذين) في محلّ جرّ معطوف على الموصول السابق (هم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (الباء) حرف جرّ و (الهاء) في محلّ جرّ متعلّق (مشركون) وهو خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو.
وجملة: «سلطانه على الذين … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يتولّونه .... » لا محلّ لها صلة الموصول (الّذين).
وجملة: «هم به مشركون» لا محلّ لها صلة الموصول (الّذين) الثاني.
الصرف:
(سلطان)،جاء اللفظ هنا بمعنى التسلّط فهو مصدر، وزنه فعلان بضمّ الفاء.
стр. 3124
﴿وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٠١)﴾
الإعراب
(الواو) عاطفة (إذا بدّلنا آية) مثل إذا قرأت القرآن (١)، (مكان) مفعول به ثان منصوب (آية) مضاف إليه مجرور (الواو) اعتراضيّة-أو حاليّة- (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (أعلم) خبر مرفوع (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (أعلم) (ينزّل) مضارع مرفوع، والفاعل هو (قالوا) فعل ماض وفاعله (إنّما) كافّة ومكفوفة (أنت) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (مفتر) خبر مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة، فهو اسم منقوص (بل) للإضراب الانتقاليّ (أكثرهم) مبتدأ مرفوع .. و (هم) ضمير مضاف إليه (لا) نافية (يعلمون) مضارع مرفوع .. و (الواو) فاعل.
جملة: «بدّلنا … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «الله أعلم … » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «ينزّل … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «قالوا … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «أنت مفتر» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أكثرهم لا يعلمون» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا يعلمون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أكثرهم).
стр. 3125
﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ (١٠٢)﴾
الإعراب
(قل) فعل أمر، والفاعل أنت (نزّله) فعل ماض، و (الهاء) ضمير مفعول به (روح) فاعل مرفوع (القدس) مضاف إليه مجرور (من ربّك) جارّ ومجرور متعلّق ب (نزّل)،و (الكاف) مضاف إليه (بالحقّ) جارّ ومجرور حال من الفاعل أو من ضمير الخطاب المجرور (اللام) للتعليل (يثبّت) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والفاعل هو (الّذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (آمنوا) فعل ماض وفاعله.
والمصدر المؤوّل (أن يثبّت .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (نزّله).
(الواو) عاطفة-أو حاليّة- (هدى) معطوف على المصدر المؤوّل مجرور، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (١)، (الواو) عاطفة (بشرى) معطوف على هدى مجرور مثله (للمسلمين) جارّ ومجرور متعلّق ب (بشرى).
جملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «نزّله روح … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «يثبّت … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
الفوائد
١ - عودة إلى الهمزة:
стр. 3126
لقد تبسطنا في حديثنا عن الهمزة وقواعد كتابتها في حديث سابق، وبما أن الرسم القرآني يخالف تلك القواعد، فهذه همزة «ءامنوا» كتبت على السطر. ومثلها همزة «ءاية» كما ترى خلافا لما قررناه من قواعد لكتابتها. ونعيد هنا ما قلناه سابقا من أنه لا يعتد بالرسم القرآني في رسم الكتابة.
٢ - بل: حرف عطف، إن وقعت بعد كلام مثبت، تكون للإضراب والعدول عن شيء إلى آخر، مثل الآية التي معنا.
وإن وقعت بعد نفي أو نهي، تكون للاستدراك بمنزلة لكن، مثل: ما قام سعيد بل خليل.
وقد تكون حرف ابتداء، إذا تلاها جملة، مثل قوله تعالى: ﴿وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾ أي بل هم عباد.
الناسخ والمنسوخ في الشريعة:
اتخذ المنافقون، وضعفاء العقيدة ومن لم يتمكن الإيمان في قلوبهم اتخذوا نسخ الأحكام ذريعة للطعن في الدين، واتهام الرسول/صلّى الله عليه واله وسلّم/بالافتراء. ومنهم من كان يرتد بسبب ذلك.
ولكن العاقل الأريب يعلم أن تدرج الأحكام من الحكمة بمكان. ولا سيما عند ما تتعلق أحكام الشريعة بنسخ عادة متأصلة، أو عقيدة مستحكمة، كشرب الخمر وتحول القبلة.
وقد يكون للنسخ بعض الصلة بالتطور الذي يرافق مراحل تبليغ الرسالة والذي دفع بالأئمة المجتهدين، فيما بعد، أن يضعوا قاعدتهم القائلة:
«لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان والمكان».
стр. 3127
وهذا ما نراه يستلزم تغيير القوانين الوضعية بين الحين والحين، واستجابة للتطور، وتمشيا مع حالة الدولة الاجتماعية والاقتصادية والفكرية إلخ.
﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣)﴾
الإعراب
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (١)، (نعلم) مضارع مرفوع، والفاعل نحن للتعظيم (أنّهم) حرف توكيد ونصب .. و (هم) في محلّ نصب اسم أنّ (يقولون) مضارع مرفوع ..
و (الواو) فاعل.
والمصدر المؤوّل (أنّهم يقولون .. ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي نعلم.
(إنّما) كافّة ومكفوفة (يعلّمه) مضارع مرفوع .. و (الهاء) ضمير مفعول به (بشر) فاعل مرفوع (لسان) مبتدأ مرفوع (الّذي) موصول في محلّ جرّ مضاف إليه (يلحدون) مثل يقولون (إلى) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يلحدون)، (أعجميّ) خبر مرفوع (الواو) عاطفة (٢)، (ها) حرف تنبيه (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ، والإشارة إلى القرآن (لسان) خبر مرفوع (عربيّ) نعت للسان مرفوع (٣)، (مبين) نعت ثان مرفوع.
стр. 3128
جملة: «نعلم .. » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.
وجملة: «يقولون … » في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: «إنّما يعلّمه بشر … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لسان الذي … » لا محلّ لها استئنافيّة (١).
وجملة: «يلحدون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «هذا لسان … » لا محلّ لها معطوفة على جملة لسان الذي
البلاغة
- الاستعارة: في قوله تعالى ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ﴾.
الإلحاد الإمالة، من ألحد القبر إذا أمال حفره عن الاستقامة، فحفر في شق منه، ثم أستعير لكل إمالة عن الاستقامة، فقالوا: ألحد فلان في قوله وألحد في دينه.
والمراد: أي لغة الرجل الذي يميلون إليه القول عن الاستقامة أعجمية غير بينة.
﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللهِ لا يَهْدِيهِمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٠٤)﴾
الإعراب
(إنّ) حرف توكيد ونصب (الذين) اسم موصول في محلّ نصب اسم إنّ (لا) نافية (يؤمنون) مضارع مرفوع. و (الواو) فاعل (بآيات) جارّ ومجرور متعلّق ب (يؤمنون)، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (لا) نافية (يهديهم) مضارع مرفوع، وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء ..
стр. 3129
و (هم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (الواو) عاطفة (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بخبر مقدّم (عذاب) مبتدأ مؤخّر مرفوع (أليم) نعت لعذاب مرفوع.
جملة: «إنّ الذين … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا يؤمنون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «لا يهديهم الله … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «لهم عذاب … » في محلّ رفع معطوفة على جملة الخبر.
﴿إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ (١٠٥)﴾
الإعراب
(إنّما يفتري الكذب الّذين) مثل إنّما يعلّمه بشر (١)،المفعول مقدّم والفاعل مؤخّر (لا يؤمنون بآيات الله) مرّ إعرابها (٢)، (الواو) عاطفة (أولئك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ .. و (الكاف) حرف خطاب (هم) ضمير فصل (٣)، (الكاذبون) خبر المبتدأ أولئك .. مرفوع وعلامة الرفع الواو ..
جملة: «يفتري .. الذين .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا يؤمنون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الّذين).
وجملة: «أولئك … الكاذبون» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
стр. 3130
﴿مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠٦) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اِسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (١٠٧) أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (١٠٨) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ (١٠٩) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٠)﴾
الإعراب
(من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (كفر) فعل ماض، والفاعل هو يعود على من (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (كفر)، (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (كفر)، (إيمانه) مضاف إليه مجرور، و (الهاء) ضمير مضاف إليه (إلاّ) أداة استثناء (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب على الاستثناء المنقطع (أكره) فعل ماض مبنيّ للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الواو) حاليّة (قلبه) مبتدأ مرفوع .. و (الهاء) مضاف إليه (مطمئنّ) خبر مرفوع (بالإيمان) جارّ ومجرور متعلّق ب (مطمئنّ) (الواو) عاطفة (لكن) حرف استدراك (من) اسم موصول (١) مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (شرح)
стр. 3131
فعل ماض والفاعل هو (بالكفر) جارّ ومجرور متعلّق ب (شرح) بتضمينه معنى طاب (صدرا) تمييز منصوب (الفاء) زائدة (١)، (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بخبر مقدّم (غضب) مبتدأ مؤخّر مرفوع (من الله) جارّ ومجرور متعلّق بنعت ل (غضب) (الواو) عاطفة (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بخبر مقدّم (عذاب عظيم) مثل عذاب أليم (٢).
جملة: «من كفر … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفر … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (٣) .. وجواب الشرط محذوف تقديره فهو مؤاخذ .. أو فلهم عذاب شديد.
وجملة: «أكره … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «قلبه مطمئنّ … » في محلّ نصب حال.
وجملة: «من شرح .. عليهم غضب» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «شرح … » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.
وجملة: «عليهم غضب … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (٤).
وجملة: «لهم عذاب … » في محلّ رفع معطوفة على جملة الخبر الأخيرة.
(ذلك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ، والإشارة إلى الوعيد، (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (الباء) حرف جرّ (أنّهم) مشبّه بالفعل ..
و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (استحبّوا) فعل ماض وفاعله (الحياة)
стр. 3132
مفعول به منصوب (الدنيا) نعت ل (حياة) منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (على الآخرة) جارّ ومجرور متعلّق ب (استحبّوا) بتضمينه معنى فضّلوا.
والمصدر المؤوّل (أنّهم استحبّوا … ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ ذلك.
(الواو) عاطفة (أنّ الله لا يهدي) مثل أنّهم استحبّوا (القوم) مفعول به منصوب (الكافرين) نعت للقوم منصوب.
والمصدر المؤوّل (أنّ الله لا يهدي .. ) في محلّ جرّ معطوف على المصدر.
المؤوّل الأوّل.
وجملة: «ذلك بأنّهم … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «استحبّوا … » في محلّ رفع خبر أنّ (الأول).
وجملة: «لا يهدي … » في محلّ رفع خبر أنّ (الثانيّ).
(أولئك)،اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ .. و (الكاف) للخطاب (الّذين) موصول في محلّ رفع خبر (طبع) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (على قلوبهم) جارّ ومجرور متعلّق ب (طبع)،و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (سمعهم، أبصارهم) مثل قلوبهم ومعطوفان عليه بحرفي العطف (أولئك) مثل الأول (هم) ضمير فصل (١)، (الغافلون) خبر المبتدأ أولئك.
وجملة: «أولئك الّذين … » في محلّ نصب حال من القوم (٢).
стр. 3133
وجملة: «طبع الله … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «أولئك … الغافلون» في محلّ نصب معطوفة على جملة أولئك الذين طبع ..
(لا جرم) نافية للجنس واسمها مبنيّ على الفتح في محلّ نصب (١)، (أنّهم) مثل الأول (في الآخرة) جارّ ومجرور متعلّق ب (الخاسرون)، (هم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (٢)، (الخاسرون) خبر المبتدأ (هم) مرفوع، وعلامة الرفع الواو.
المصدر المؤوّل (أنّهم .. هم الخاسرون) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف تقديره، في، أي لا جرم في أنّهم .. هم الخاسرون، فالجار متعلّق بخبر لا.
وجملة: «لا جرم (في) أنّهم … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «هم الخاسرون» في محلّ رفع خبر أنّ.
(ثمّ) حرف عطف (إنّ) حرف توكيد ونصب (ربّك) اسم إنّ منصوب .. و (الكاف) مضاف إليه (اللام) حرف جرّ (الّذين) موصول في محلّ جرّ متعلّق بخبر إنّ أي هو ناصر لهم (هاجروا) فعل ماض وفاعله (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (هاجروا)، (ما) حرف مصدريّ (فتنوا) فعل ماض مبنيّ للمجهول .. و (الواو) نائب الفاعل (ثمّ) مثل الأول (جاهدوا) مثل هاجروا وكذلك (صبروا)، (إنّ ربّك من بعدها) مثل الأولى .. و (ها) مضاف إليه (اللام) المزحلقة للتوكيد (غفور) خبر مرفوع (رحيم) خبر ثان مرفوع.
стр. 3134
وجملة: «إنّ ربّك للذين … » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا جرم ..
وجملة: «هاجروا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الّذين).
وجملة: «فتنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
والمصدر المؤوّل (ما فتنوا .. ) في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «جاهدوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة هاجروا.
وجملة: «صبروا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة هاجروا.
وجملة: «إنّ ربّك .. لغفور» لا محلّ لها استئنافيّة لتأكيد الجملة الأولى (١).
الصرف:
(مطمئنّ)،اسم فاعل من اطمأنّ الخماسيّ، وزنه مفعللّ بضمّ الميم وكسر اللام الأولى.
الفوائد
المفتونون عن دينهم:
-قوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ.﴾.
عند ما اشتد المشركون من أهل مكة على المستضعفين الذين آمنوا بما أنزل على محمد/ ﷺ /ارتدّ عدد منهم إلى الكفر: وكانوا فئتين: فئة استجابت لإغراء قريش رهبة أو رغبة، وفئة عذبت في الله حتى اضطرت للنطق بكلمة الكفر.
منهم عمار بن ياسر وأبوه وأمه، وقد قتلهما أبو جهل فكانا أول شهيدين في الإسلام. ومنهم صهيب وخباب وبلال وسالم، فقد لجؤوا إلى التقية، فقالوا كلمة الكفر في لسانهم وقلوبهم عامرة بالإيمان، وقد قبل الرسول منهم ذلك وأقرّهم عليه، ونزل فيهم من القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ﴾.
стр. 3135
﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١١١)﴾
الإعراب
(يوم) مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (١) (تأتي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء (كلّ) فاعل مرفوع (نفس) مضاف إليه مجرور (تجادل) مضارع مرفوع، والفاعل هي (عن نفسها) جارّ ومجرور متعلّق ب (تجادل)،و (ها) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (توفّى) فعل مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (كلّ) نائب الفاعل مرفوع (نفس) مثل الأول (ما) حرف مصدريّ (عملت) فعل ماض، و (التاء) للتأنيث والفاعل ضمير مستتر تقديره هي.
والمصدر المؤوّل (ما عملت .. ) في محلّ نصب مفعول به، على حذف مضاف أي جزاء عملها (٢).
(الواو) واو الحال (هم) ضمير منفصل مبتدأ (لا) نافية (يظلمون) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع، و (الواو) نائب الفاعل.
جملة: «(اذكر) يوم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تأتي كلّ … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تجادل … » في محلّ رفع نعت لكلّ نفس (٣).
وجملة: «توفّى كلّ نفس» في محلّ جرّ معطوفة على جملة تأتي.
стр. 3136
وجملة: «عملت … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «و (هم) لا يظلمون» في محلّ نصب حال.
وجملة: «لا يظلمون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم).
الصرف:
(توفّى)،فيه إعلال بالقلب، أصله توفي-بياء في آخره- جاءت الياء متحرّكة بعد فتح قلبت ألفا ورسمت برسم الياء لأنها خامسة.
الفوائد
- ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ﴾:
«كل» هي اسم للدلالة على الإحاطة والجمع، أو أجزاء الأفراد، وهي إما نكرة نحو ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ﴾،وإما معرفة نحو ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً﴾.
إعرابها: لإعرابها ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون توكيدا لمعرفة، وهو مذهب البصريين.
الثاني: أن يكون نعتا لمعرفة، فتدل على كماله نحو:
«هم القوم كل القوم يا أم خالد».
الثالث: أن تكون تالية للعوامل، إما مضافة نحو:
﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾.
أو غير مضافة نحو: ﴿وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ﴾.ومنه نيابتها عن المصدر فتكون منصوبة على أنها مفعول مطلق، نحو ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ وقد تضاف إلى الظرف فتعرب مفعولا فيه.
ملاحظة: لفظ كل؛ حكمه الإفراد والتذكير.
ومعنى كل؛ بحسب ما تضاف إليه، فيراعى معنى ما تضاف إليه في التنكير
стр. 3137
والتعريف والإفراد والتثنية والجمع، والتذكير والتأنيث، نحو كل نفس ذائقة الموت، وكل حزب بما لديهم فرحون، وكل نفس بما كسبت رهينة.
فسائر هذه الأمثلة روعي فيها معنى المضاف إليه ولم يراع لفظ «كل» فتأمّل وتصرّف. هديت إلى الصواب.
﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ (١١٢)﴾
الإعراب
(الواو) استئنافيّة (ضرب) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (مثلا) مفعول به منصوب (قرية) بدل من (مثلا) منصوب (كانت) فعل ماض ناقص-و (التاء) للتأنيث-واسمه ضمير مستتر تقديره هي (آمنة) خبر كان منصوب (مطمئنّة) خبر ثان منصوب (يأتيها) مثل تأتي (١)، و (ها) ضمير مفعول به (رزقها) فاعل مرفوع .. و (ها) مضاف إليه (رغدا) مصدر في موضع الحال (من كلّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (يأتيها)، (مكان) مضاف إليه مجرور (الفاء) عاطفة في الموضعين (كفرت) مثل عملت (٢)، (بأنعم) جارّ ومجرور متعلّق ب (كفرت)، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور، (أذاقها) مثل عمل (٣) .. و (ها) مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (لباس) مفعول به ثان منصوب (الجوع) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (الخوف) معطوف على الجوع مجرور (الباء) حرف جرّ (ما) حرف
стр. 3138
مصدريّ (١)، (كانوا يصنعون) مثل كانوا يعملون. (٢)
والمصدر المؤوّل (ما كانوا .. ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (أذاقها).
جملة: «ضرب الله … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كانت آمنة … » في محلّ نصب نعت لقرية.
وجملة: «يأتيها رزقها» في محلّ نصب خبر ثالث للفعل كانت (٣).
وجملة: «كفرت … » في محلّ نصب معطوفة على جملة كانت
وجملة: «أذاقها الله … » في محلّ نصب معطوفة على جملة كفرت ..
وجملة: «كانوا يصنعون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «يصنعون» في محلّ نصب خبر كانوا.
البلاغة
(١) المجاز المرسل: في قوله تعالى ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً﴾ أي أهل قرية والعلاقة المحلية، إذ أطلق المحلّ وأريد الحال.
(٢) في قوله تعالى ﴿فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ استعارتان مكنيتان.
أما الإذاقة، فقد جرت عندهم مجرى الحقيقة، لشيوعها في البلايا والشدائد، وما يمسّ الناس منها، فيقولون: ذاق فلان البؤس والضر، وأذاقه العذاب: شبه ما يدرك من أثر الضرر والألم بما يدرك من طعم المرّ والبشع.
وأما اللباس، فقد شبه به لاشتماله على اللابس: ما غشي الإنسان والتبس به من بعض الحوادث، فكأنما قد أحاط بهم واشتمل عليهم كما يشتمل اللباس على لابسه.
стр. 3139
﴿وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ (١١٣)﴾
الإعراب
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (جاءهم) فعل ماض، و (هم) ضمير مفعول به (رسول) فاعل مرفوع (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت لرسول (الفاء) عاطفة الموضعين (كذّبوه) فعل ماض وفاعله، و (الهاء) مفعول به (أخذهم) مثل جاءهم (العذاب) فاعل مرفوع (الواو) واو الحال (هم) ضمير منفصل مبتدأ (ظالمون) خبر مرفوع، وعلامة الرفع الواو.
جملة: «قد جاءهم رسول … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.
وجملة: «كذّبوه … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
وجملة: «أخذهم العذاب … » لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّبوه.
وجملة: «هم ظالمون» في محلّ نصب حال.
﴿فَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّباً وَاُشْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ (١١٤)﴾
الإعراب
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (كلوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون .. و (الواو) فاعل (من) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (كلوا)، (رزقكم) فعل ماض .. و (كم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (حلالا) حال من المفعول الثاني المقدّر أي رزقكم إيّاه الله (١)، (طيّبا) حال ثانية (٢)، (الواو) عاطفة (اشكروا) مثل كلوا
стр. 3140
(نعمة) مفعول به منصوب (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (إن) حرف شرط جازم (كنتم) فعل ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط .. و (تم) ضمير اسم كان (إيّاه) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ نصب مفعول به مقدّم (تعبدون) مضارع مرفوع .. و (الواو) فاعل.
جملة: «كلوا … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن أتاكم رزق الله فكلوا ..
وجملة: «رزقكم الله … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «اشكروا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة كلوا.
وجملة: «كنتم .. تعبدون» لا محلّ لها استئنافيّة .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: إن كنتم تعبدونه فكلوا من رزقه واشكروا نعمته.
وجملة: «تعبدون» في محلّ نصب خبر كنتم.
﴿إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٥)﴾
الإعراب
(إنّما) كافة ومكفوفة (حرّم) فعل ماض، والفاعل هو (على) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (حرّم)، (الميتة) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (الدم، لحم) اسمان معطوفان على الميتة منصوبان (الخنزير) مضاف إليه مجرور (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب معطوف على الميتة بالواو (أهلّ) فعل ماض مبنيّ للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (لغير) جارّ ومجرور متعلّق ب (أهلّ)، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الباء) حرف جرّ و (الهاء)
стр. 3141
ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أهلّ) (١)، (الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (اضطرّ) فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (غير) حال منصوبة (باغ) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الياء المحذوفة (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (عاد) مثل باغ ومعطوف عليه (الفاء) رابطة أو تعليليّة (إنّ) حرف توكيد ونصب (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (غفور) خبر إنّ مرفوع (رحيم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «إنّما حرّم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أهلّ لغير … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «من اضطرّ … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «اضطرّ … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (٢).
وجملة: «إنّ الله غفور» لا محلّ لها تعليل للجواب المقدّر أي: فلا إثم عليه فإن الله غفور ..
الفوائد
- قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
قال الفقهاء ما فحواه: إذا حلّت المجاعة بقوم، حتى أشرفوا على الهلكة، ولم يجدوا ما يتبلغون به سوى إحدى الحرمات المذكورة في الآية الآنفة الذكر، فلا إثم عليهم أن يتناولوا مما نصّ على تحريمه، شريطة أن لا يتكثروا منه. وإنما يتناولون ما ينقذهم من الهلاك، فلا يحتكرون ولا يختزنون ولا يستأثرون ولا يتزيدون فوق الضرورة. وهذا معنى قوله: غير عاد ولا باغ.
стр. 3142
﴿وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١١٧)﴾
الإعراب
(الواو) استئنافيّة (لا) ناهية جازمة (تقولوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون .. و (الواو) فاعل (اللام) حرف جرّ (ما) حرف مصدريّ (١)، (تصف) مضارع مرفوع (ألسنتكم) فاعل مرفوع .. و (كم) ضمير مضاف إليه (الكذب) مفعول به عامله تصف منصوب (٢).
والمصدر المؤوّل (ما تصف ألسنتكم .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (تقولوا)،و (اللام) للتعليل.
(ها) حرف تنبيه (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (حلال) خبر مرفوع (الواو) عاطفة (هذا حرام) مثل هذا حلال (اللام) للتعليل (تفتروا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلامة النصب حذف النون و (الواو) فاعل (على الله) جارّ ومجرور متعلّق ب (تفتروا)، (الكذب) مفعول به منصوب.
والمصدر المؤوّل (أن تفتروا) في محلّ جرّ باللام وهو بدل من المصدر المؤوّل الأوّل بإعادة الجارّ.
(إنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (الّذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ
стр. 3143
نصب اسم إنّ (يفترون) مضارع مرفوع .. و (الواو) فاعل (على الله الكذب) مثل الأولى (لا) نافية (يفلحون) مثل يفترون.
جملة: «لا تقولوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تصف ألسنتكم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «هذا حلال … » في محلّ نصب مقول القول (١).
وجملة: «هذا حرام … » في محلّ نصب معطوف على جملة مقول القول.
وجملة: «تفتروا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «إنّ الّذين … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «لا يفلحون» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يفترون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الّذين).
(متاع) مبتدأ مرفوع خبره محذوف مقدّم أي لهم متاع (٢)، (قليل) نعت لمتاع مرفوع (الواو) عاطفة (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ متعلّق بخبر مقدّم (عذاب) مبتدأ مؤخّر مرفوع (أليم) نعت لعذاب مرفوع.
وجملة: «(لهم) متاع … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «لهم عذاب … » لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة.
стр. 3144
البلاغة
- الاستعارة بالكناية: في قوله تعالى ﴿لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ﴾ كأن ألسنتهم لكونها منشأ للكذب ومنبعا للزور شخص عالم بكنهه ومحيط بحقيقته يصفه للناس أوضح وصف ويعرفه أبين تعريف على طريقة الاستعارة بالكناية كما يقال: وجهه يصف الجمال وعينه تصف السحر. وهو من فصيح الكلام وبليغه.
الفوائد
علق ابن هشام على هذه الآية بقوله: قيل في ﴿وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ﴾ وفي ﴿كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ﴾ أن الكذب بدل من مفعول تصف المحذوف، أي لما تصفه. وكذلك في رسولا، بناء على أن «ما» في «كما» موصول اسمي، ويرده أن فيه إطلاق ما على الواحد من أولي العلم. والظاهر أن ما كافة. وأظهر منه أنها مصدرية، لإبقاء الكاف حينئذ على عمل الجر. وقيل في الكذب أنه مفعول لتقولوا، والجملتان بعده بدل منه أي لا تقولوا الكذب، لما تصفه ألسنتكم من البهائم بالحل والحرمة، وإما لمحذوف، أي فتقولون الكذب، وإما لتصف على أن ما مصدرية والجملتان محكيتا القول، أي لا تحللوا وتحرموا لمجرد قول تنطق به ألسنتكم.
﴿وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١١٨) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٩)﴾
стр. 3145
الإعراب
(الواو) استئنافيّة (على) حرف جرّ (الّذين) اسم موصول في محلّ جرّ متعلّق ب (حرّمنا)، (هادوا) فعل ماض وفاعله (حرّمنا) فعل ماض وفاعله (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (قصصنا) مثل حرّمنا (على) مثل الأول (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (قصصنا)، (من) حرف جرّ (قبل) اسم مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (قصصنا) (١)، (الواو) عاطفة-أو حاليّة- (ما) نافية (ظلمناهم) مثل حرّمنا .. و (هم) ضمير مفعول به (الواو) عاطفة (لكن) حرف استدراك (كانوا) فعل ماض ناقص واسمه (أنفسهم) مفعول به مقدّم منصوب .. و (هم) مضاف إليه (يظلمون) مضارع مرفوع .. و (الواو) فاعل.
جملة: «هادوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الّذين).
وجملة: «حرّمنا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قصصنا … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «ما ظلمناهم … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة (٢).
وجملة: «كانوا … يظلمون» لا محلّ لها معطوفة على ما ظلمناهم.
وجملة: «يظلمون» في محلّ نصب خبر كانوا.
(ثمّ) حرف عطف (إنّ ربّك .. السوء) مرّ إعرابها (٣)، (السوء) مفعول به منصوب (بجهالة) جارّ ومجرور حال من فاعل عملوا (ثمّ) مثل الأول (تابوا) فعل مثل هادوا (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (تابوا)، (ذلك) اسم الإشارة مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه .. و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (الواو) عاطفة (أصلحوا) مثل هادوا (إنّ ربّك .. رحيم) مرّ إعرابها (٤).
стр. 3146
وجملة: «إنّ ربّك للذين … » لا محلّ لها معطوفة على جملة حرّمنا
وجملة: «عملوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «تابوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «أصلحوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة تابوا.
وجملة: «إنّ ربّك .. لغفور … » لا محلّ لها استئنافيّة مؤكّدة للأولى.
الفوائد
١ - من قبل: قبل ظرف زمان مبنيّ على الضم لإضافته إلى مضاف إليه المحذوف لفظا، الملحوظ عقلا. وقد تقدم البحث عن «قبل وبعد» فلا حاجة للتكرار.
٢ - السوء: كتبت الهمزة على السطر، لأنها وقعت في آخر الكلمة، وسبقت بساكن. وقد قدمنا بحثا إضافيا عن الهمزة وكتابتها في سائر أحوالها، فعد إليه في مكانه.
﴿إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اِجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٢١) وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ (١٢٢) ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اِتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٣)﴾
الإعراب
(إنّ) حرف توكيد ونصب (إبراهيم) اسم إنّ منصوب، ومنع من التنوين للعلميّة والعجمة (كان) فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هو (أمّة) خبر كان منصوب (قانتا) خبر ثان منصوب (لله) جارّ
стр. 3147
ومجرور متعلّق ب (قانتا)، (حنيفا) خبر ثالث منصوب (الواو) عاطفة (لم) حرف نفي وجزم (يك) مضارع مجزوم ناقص وعلامة الجزم السكون الظاهر على النون المحذوفة للتخفيف، واسمه هو (من المشركين) جارّ ومجرور متعلّق بخبر يك.
جملة: «إنّ إبراهيم كان … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كان أمّة … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «لم يك … » في محلّ رفع معطوفة على جملة كان أمّة.
(شاكرا) خبر آخر لكان منصوب (لأنعمه) جارّ ومجرور متعلّق ب (شاكرا) .. و (الهاء) مضاف إليه (اجتباه) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف .. و (الهاء) ضمير مفعول به والفاعل هو (الواو) عاطفة (هداه) مثل اجتباه (إلى صراط) جارّ ومجرور متعلّق ب (هداه)، (مستقيم) نعت لصراط مجرور.
وجملة: «اجتباه … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «هداه … » لا محلّ لها معطوفة على جملة اجتباه.
(الواو) عاطفة (آتيناه) فعل مبنيّ على السكون .. و (نا) ضمير الفاعل، و (الهاء) مفعول به (في الدّنيا) جارّ ومجرور متعلّق بحال من حسنة-نعت تقدّم على المنعوت- (١)،وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (حسنة) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة (إنّه) حرف مشبّه بالفعل، و (الهاء) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (في الآخرة) جارّ ومجرور متعلّق بالصالحين (اللام) المزحلقة للتوكيد (من الصّالحين) جارّ ومجرور خبر إنّ.
стр. 3148
وجملة: «آتيناه … » لا محلّ لها معطوفة على جملة اجتباه.
وجملة: «إنّه في الآخرة … » لا محلّ لها معطوفة على جملة آتيناه.
(ثمّ) حرف عطف (أوحينا) مثل آتينا (إلى) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أوحينآ)، (أن) حرف تفسير (١)، (اتّبع) فعل أمر، والفاعل أنت (ملّة) مفعول به منصوب (إبراهيم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة (حنيفا) حال من إبراهيم منصوبة (الواو) عاطفة (ما) نافية (كان) فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هو (من المشركين) جارّ ومجرور خبر كان.
وجملة: «أوحينآ … » لا محلّ لها معطوفة على جملة آتيناه.
وجملة: «اتّبع … » لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «ما كان من المشركين» في محلّ نصب معطوفة على الحال (حنيفا).
الفوائد
- تأتي الحال من المضاف إليه، إذا كان إحدى الحالات التالية:
أ-أن يكون المضاف جزءا من المضاف إليه، نحو ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا.
ب-أو كان شبيه الجزء من المضاف إليه، نحو الآية ﴿اِتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً﴾.
ج-أن يكون المضاف عاملا في الحال نحو ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً﴾.
стр. 3149
﴿إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٢٤)﴾
الإعراب
(إنّما) كافّة ومكفوفة (جعل) فعل ماض مبنيّ للمجهول (السبت) نائب الفاعل (على الذين) جارّ ومجرور مرّ إعرابه (١) متعلّق ب (جعل) بتضمينه معنى وضع (اختلفوا) فعل ماض وفاعله (في) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (اختلفوا)، (الواو) عاطفة (إنّ ربّك) مثل إنّ إبراهيم (٢)،و (الكاف) ضمير مضاف إليه (اللام) المزحلقة للتوكيد (يحكم) مضارع مرفوع والفاعل هو (بينهم) ظرف منصوب متعلّق ب (يحكم) ..
و (هم) ضمير مضاف إليه (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يحكم)، (القيامة) مضاف إليه مجرور (في) حرف جرّ و (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (يحكم)، (كانوا .. يختلفون) مثل كانوا يظلمون (٣). (فيه) مثل الأول متعلّق ب (يختلفون).
جملة: «جعل السّبت … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اختلفوا فيه … » لا محلّ لها صلة الموصول (الّذين).
وجملة: «إنّ ربّك ليحكم … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يحكم … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «كانوا … يختلفون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «يختلفون» في محلّ نصب خبر كانوا.
стр. 3150
﴿اُدْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥) وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ (١٢٦) وَاِصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاّ بِاللهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ (١٢٧) إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اِتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)﴾
الإعراب
(ادع) فعل أمر مبنيّ على حذف حرف العلّة، والفاعل أنت (إلى سبيل) جارّ ومجرور متعلّق بفعل ادع (ربّك) مضاف إليه مجرور و (الكاف) مضاف إليه (بالحكمة) جارّ ومجرور متعلّق بحال من فاعل ادع (الواو) عاطفة (الموعظة) معطوف على الحكمة مجرور (الحسنة) نعت للموعظة مجرور (الواو) عاطفة (جادلهم) مثل ادع، و (هم) ضمير مفعول به (الباء) حرف جرّ (الّتي) اسم موصول في محلّ جرّ متعلّق ب (جادل)،وثمّة موصوف محذوف أي: بالمجادلة التي .. (هي) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (أحسن) خبر مرفوع (إنّ ربّك) مثل إنّ إبراهيم (١) و (الكاف) ضمير مضاف إليه (هو) ضمير منفصل مبتدأ (أعلم) خبر المبتدأ هو (الباء) حرف جرّ (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (أعلم) (ضلّ) فعل ماض، والفاعل هو وهو العائد (عن سبيله) جارّ ومجرور متعلّق ب (ضلّ)،و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (هو أعلم) مثل الأولى (بالمهتدين) جارّ ومجرور
стр. 3151
متعلّق ب (أعلم) الثاني، وعلامة الجرّ الياء.
جملة: «ادع … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جادلهم … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «هي أحسن … » لا محلّ لها صلة الموصول (الّتي).
وجملة: «إنّ ربّك .. » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «هو أعلم … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «ضلّ … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «هو أعلم (الثانية)» في محلّ رفع معطوفة على جملة هو أعلم (الأولى).
(الواو) عاطفة (إن) حرف شرط جازم (عاقبتم) فعل ماض مبنيّ على السكون في محلّ جزم فعل الشرط .. و (تم) ضمير فاعل (الفاء) رابطة لجواب الشرط (عاقبوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون .. و (الواو) فاعل (بمثل) جارّ ومجرور متعلّق ب (عاقبوا)، (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (عوقبتم) فعل ماض مبنيّ للمجهول .. و (تم) ضمير في محلّ رفع نائب الفاعل (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (عوقبتم)، (الواو) عاطفة (اللام) موطّئة للقسم (إن صبرتم) مثل إن عاقبتم (اللام) لام القسم (هو خير) مثل هو أعلم (للصابرين) جارّ ومجرور متعلّق ب (خير)، وعلامة الجرّ الياء.
وجملة: «إن عاقبتم … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «عاقبوا … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «عوقبتم به … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «إن صبرتم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة إن عاقبتم ..
وجملة: «هو خير للصابرين» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.
(الواو) عاطفة (اصبر) مثل ادع (الواو) واو الحال (ما) نافية (صبرك)
стр. 3152
مبتدأ مرفوع .. و (الكاف) مضاف إليه (إلاّ) أداة حصر (بالله) جارّ ومجرور متعلّق بخبر المبتدأ صبرك (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (تحزن) مضارع مجزوم، والفاعل أنت (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تحزن)، (الواو) عاطفة (لا تك) مثل لا تحزن، والفعل مضارع ناقص، وعلامة الجزم السكون على النون المحذوفة للتخفيف، واسمه ضمير مستتر تقديره أنت (في ضيق) جارّ ومجرور متعلّق بخبرتك (من) حرف جرّ (ما) حرف مصدريّ (١)، (يمكرون) مضارع مرفوع .. و (الواو) فاعل.
المصدر المؤوّل (ما يمكرون) في محلّ جرّ بحرف الجرّ متعلّق ب (ضيق).
وجملة: «اصبر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة إن عاقبتم
وجملة: «ما صبرك إلاّ بالله» في محلّ نصب حال من فاعل اصبر.
وجملة: «لا تحزن … » لا محلّ لها معطوفة على جملة اصبر.
وجملة: «لا تك في ضيق .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تحزن.
وجملة: «يمكرون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
(إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (مع) ظرف منصوب متعلّق بخبر إنّ (الّذين) موصول في محلّ جرّ مضاف إليه (اتّقوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين .. و (الواو) فاعل (الواو) عاطفة (الّذين) مثل الأول ومعطوف عليه (هم محسنون) مثل (هم) ظالمون (٢).
وجملة: «إنّ الله مع … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «اتّقوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الّذين).
وجملة: «هم محسنون» لا محلّ لها صلة الموصول (الّذين الثاني).
стр. 3153
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾
الإعراب:
(سبحان) مفعول مطلق لفعل محذوف منصوب (الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (أسرى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (بعبده) جارّ ومجرور متعلّق ب (أسرى)،و (الهاء) ضمير متّصل مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (ليلا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (أسرى)، (من المسجد) جارّ ومجرور متعلّق ب (أسرى)، (الحرام) نعت لمسجد مجرور (إلى المسجد) جارّ ومجرور متعلّق ب (أسرى)، (الأقصى) نعت للمسجد الثاني مجرور وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (الذي) موصول في محلّ جرّ نعت ثان للمسجد (باركنا) فعل ماض مبنيّ على السكون .. و (نا) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل (حوله) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (باركنا)،و (الهاء) مثل الأول (اللام) للتعليل (نريه) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام .. و (الهاء) ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن للتعظيم.
стр. 3154
والمصدر المؤوّل (أن نريه) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أسرى).
(من آياتنا) جارّ ومجرور متعلّق ب (نريه) .. و (نا) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه (إنّ) حرف توكيد ونصب و (الهاء) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (هو) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (١)، (السميع) خبر مرفوع، (البصير) خبر ثان مرفوع.
جملة: «(يسبّح) سبحان … » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «أسرى … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «باركنا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثاني.
وجملة: «نريه … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «إنّه هو السميع … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «هو السميع … » في محلّ رفع خبر إنّ.
الصرف:
(أسرى)،فيه إعلال بالقلب أصله أسري بالياء، تحركت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
(الأقصى)،اسم تفضيل في اللفظ وزنه أفعل، ثم قصد به الوصف لا التفضيل، وفيه إعلال بالقلب، أصله الأقصى-بياء في آخره-ولمّا جاء ما قبل الياء مفتوحا قلبت الياء ألفا .. و (لام) الكلمة واو أو ياء لأنّ فعله قصا يقصو، قصي يقصى ومعناه بعد.
البلاغة
«سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً» ١ - الذكر: الإسراء لا يكون إلا بالليل فما معنى ذكر الليل؟ الظاهر أن الغرض من ذكر الليل، وإن كان الإسراء يفيده، تصوير السير
стр. 3155
بصورته في ذهن السامع، كأن الإسراء لما دلّ على أمرين أحدهما: السير، والآخر: كونه ليلا. أريد إفراد أحدهما بالذكر تثبيتا في نفس المخاطب وتنبيها على أنه مقصود بالذكر.
ونظيره في إفراد أحد ما دلّ عليه اللفظ المتقدم مضموما لغيره قوله تعالى:
«وَقالَ اللهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ» فالاسم الحامل للتثنية دال عليها وعلى الجنسية وكذلك المفرد، فأريد التنبيه، لأن أحد المعنيين وهو التثنية مراد مقصود؛ وكذلك أريد الإيقاظ، لأن الوحدانية هي المقصودة في قوله:
﴿(إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ)﴾ ولو اقتصر على قوله (إنما هو إله) لأوهم أن المهم إثبات الإلهية له، والغرض من الكلام ليس إلا الإثبات للوحدانية.
٢ - التنكير: في قوله «ليلا».
حيث أراد بقوله ليلا بلفظ التنكير: تقليل مدّة الإسراء، وأنه أسرى به في بعض الليل من مكة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة، وذلك أن التنكير فيه قد دلّ على بعض معنى البعضية. ويشهد لذلك قراءة عبد الله وحذيفة: من الليل أي: بعض الليل.
٣ - الالتفات: في قوله تعالى «الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا-إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» صرف الكلام من الغيبة التي في قوله تعالى «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ» إلى صيغة المتكلم المعظم في «باركنا-ونريه-آياتنا» لتعظيم البركات والآيات، لأنها كما تدل على تعظيم مدلول الضمير تدل على عظم ما أضيف إليه وصدر عنه، كما قيل: إنما يفعل العظيم العظيم؛ وقد ذكروا لهذا التلوين نكتة خاصة وهي أن قوله تعالى «الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً» يدل على مسيره ﵊ من عالم الشهادة إلى عالم الغيب، فهو بالغيبة أنسب. وقوله تعالى «بارَكْنا حَوْلَهُ» دلّ على إنزال البركات، فيناسب تعظيم المنزل، والتعبير بضمير العظمة متكفل بذلك. وقوله سبحانه «لنريه» على معنى بعد الاتصال وعزّ الحضور فيناسب المتكلم معه. وقوله تعالى «مِنْ