← Тафсир

Тафсир · id 22916

الجدول في إعراب القرآن

محمود صافي

Полный текст (5 892 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

الإعراب: (الواو) استئنافيّة (الذين) موصول مبتدأ خبره جملة اجلدوهم، وعلامة نصب (المحصنات) الكسرة (ثم) حرف عطف (بأربعة) متعلّق ب (يأتوا)، (شهداء) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف لأنه ملحق بالمؤنث المنتهي بألف التأنيث الممدودة على وزن فعلاء (الفاء) زائدة (ثمانين) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو عدده (جلدة) تمييز منصوب (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (لهم) متعلّق ب (تقبلوا)، (أبدا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (تقبلوا)، (هم) ضمير فصل (١). جملة: «الذين يرمون … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «يرمون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). وجملة: «لم يأتوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة. وجملة: «اجلدوهم … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين)،وزيدت الفاء لمشابهة الموصول للشرط.

стр. 3817

وجملة: «لا تقبلوا … » في محلّ رفع معطوفة على جملة اجلدوهم. وجملة: «أولئك .. الفاسقون … » لا محلّ لها استئنافيّة (١). ٥ - (إلاّ) أداة استثناء (الذين) مستثنى بإلاّ في محلّ نصب (٢)، (من بعد) متعلّق ب (تابوا)، (الفاء) تعليليّة (رحيم) خبر ثان ل (إنّ). وجملة: «تابوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «أصلحوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة. وجملة: «إنّ الله غفور … » لا محلّ لها تعليل لمقدّر أي: غفر لهم. ٦ - (الواو) عاطفة (الذين) مثل الأول (الواو) الثانية حاليّة (لهم) متعلّق بخبر يكن (إلاّ) للاستثناء (أنفسهم) بدل من شهداء مرفوع (٣)، (الفاء) زائدة (شهادة) مبتدأ خبره (أربع)، (بالله) متعلّق ب (شهادات) (٤)،و (اللام) في (لمن) المزحلقة للتوكيد. وجملة: «الذين يرمون … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الذين يرمون (الأولى). وجملة: «يرمون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). وجملة: «لم يكن لهم شهداء» في محلّ نصب حال من الضمير في (لهم). وجملة: «شهادة أحدهم أربع … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين)، وزيدت الفاء في الخبر لمشابهة الموصول للشرط. وجملة: «إنّه لمن الصادقين» في محلّ نصب معمولة للمصدر شهادات،

стр. 3818

وكان من حقّ الهمزة في (إنّ) أن تكون مفتوحة ولكنّ اللام الواردة في الخبر جعلتها مكسورة فعلّق المصدر عن العمل المباشر. ٧ - (الخامسة) مبتدأ مرفوع (عليه) متعلّق بخبر أنّ (كان) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط (من الكاذبين) متعلّق بخبر كان .. واسم كان ضمير مستتر يعود على أحدهم. والمصدر المؤوّل (أنّ لعنة الله عليه) في محلّ رفع خبر المبتدأ (الخامسة). وجملة: «الخامسة أنّ لعنة الله .. » في محلّ رفع معطوفة على جملة شهادة أحدهم. وجملة: «كان من الكاذبين» لا محلّ لها استئنافيّة .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: إن كان من الكاذبين فاللعنة عليه. ٨ - (الواو) عاطفة (عنها) متعلّق ب (يدرأ)، (أربع) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو عدده (بالله) متعلّق ب (تشهد)، (إنّه لمن الكاذبين) مثل إنّه لمن الصادقين. والمصدر المؤوّل (أن تشهد أربع … ) في محلّ رفع فاعل يدرأ. وجملة: «يدرأ … » في محلّ رفع معطوفة على جملة فشهادة … (١). وجملة: «تشهد … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن). وجملة: «إنّه لمن الكاذبين» في محلّ نصب معمولة للمصدر شهادات ٩ - (الواو) عاطفة (الخامسة) معطوف على أربع منصوب (٢) (عليها) متعلّق بخبر أنّ.

стр. 3819

والمصدر المؤوّل (أنّ غضب الله عليها) في محلّ نصب بدل من الخامسة (٣). (إن كان من الصادقين) مثل إن كان من الكاذبين وجملة: «إن كان من الصادقين» لا محلّ لها استئنافيّة .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: فالغضب عليها. ١٠ - (الواو) عاطفة (لولا) حرف شرط غير جازم-حرف امتناع لوجود- (فضل) مبتدأ خبره محذوف وجوبا تقديره موجود (عليكم) متعلّق ب (فضل) (حكيم) خبر أنّ ثان مرفوع. والمصدر المؤوّل (أنّ الله توّاب … ) في محلّ رفع معطوف على المصدر الصريح فضل. وجملة: «لولا فضل الله … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة الذين يرمون وجواب الشرط محذوف تقديره لهلكتم، أو لبيّن الحقّ .. إلخ بحسب التفسير المعتمد. الصرف: (٤) يرمون: فيه إعلال بالحذف، أصله يرميون استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت حركتها إلى الميم قبلها، ثمّ حذفت الياء لالتقاء الساكنين: سكون لام الكلمة وسكون ضمير الجمع، فأصبح يرمون وزنه يفعون. (٧) (الخامسة) اسم للعدد على وزن فاعل لأنه يدلّ على الترتيب، وقد جاء مؤنّثا لأنه نعت لمؤنّث وهو الشهادة. البلاغة الاستعارة: في قوله تعالى «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا» إلخ

стр. 3820

استعار الرمي للشتم بفاحشة الزنا، لكونه جناية بالقول، ويسمى الشتم بهذه الفاحشة قذفا. الالتفات: في قوله تعالى «وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ» التفات الرامين والمرميات، بطريق التغليب، لتوفيه مقام الامتنان حقه، وجواب «لولا» محذوف لتهويله، حتى كأنه لا توجد عبارة تحيط ببيانه، وهذا شائع في كلامهم. الفوائد ١ - من الحدود في الإسلام: إن حدّ الزاني أو الزانية، سواء كانا محصنين أم غير محصنين، معروف في الإسلام، والغاية منه الحفاظ على الأسرة من جهة، وسلامة الأنساب من جهة ثانية. ولكن الجدير بالذكر والتنويه به، هو حدّ الذين يرمون المحصنات، ويتهمون الشريفات بالفاحشة، دون أن يكون لديهم بينة كافية، وهي شهادة مضاعفة عن شهادات الحقوق الأخرى، فسائر الحقوق تكفي فيها البينة بشاهدين، ولكن من يقذف النساء الشريفات ويتهمهن بالفاحشة، فإنهم يأتون بأمر كبير في الشرع، وبغي عظيم على حقوق الآخرين، فقد يترتب على هذه التهمة هدم الاسرة وتشريد الأطفال، وشقاء للزوجين. وقد يؤدي هذا الافتراء للاجرام. ولذلك لا تقوم البينة عليه إلا بأربعة شهداء. وقد ندّد الله بمرتكب هذا الإثم، وهدد بالجزاء المادي، وهو أن يجلد ثمانين جلدة على ملإ من الناس، وبالجزاء المعنوي الذي ينتزع منهم العدالة، فلا تقبل لهم شهادة، ثم وصمهم سبحانه بالفسق والخروج على مبادئ الدين. وما أكثر ما نرى في أوساط مجتمعنا من يستسهل قذف المحصنات الشريفات، ويتخذ من ذلك وسيلة يتذرع بها للانتقام من الزوج أو الزوجة، أو من الأسرة جمعاء. ومن المؤسف، أن أمثال هؤلاء يفلتون من ربقة القانون، ولا يطالهم أي عقاب. ٢ - أقسام الأزواج: أ-الزاني لا يرغب إلا في زانية. ب-الزانية لا ترغب إلا في زان.

стр. 3821

ج-العفيف لا يرغب إلا في عفيفة. د-العفيفة لا ترغب إلا في عفيف. وقد ذكر القسمين الأولين، وسكت عن القسمين الآخرين، لأنهما يستنتجان من سياق الكلام، فلا حاجة لذكرهما. والقرآن يميل دائما وأبدا إلى الإيجاز لأنه ضرب من الإعجاز. ٣ - الملاعنة. هذه الآية اشتملت على حكم خاص في قضية ليس فيها شاهد قط، فقد يرى الزوج وهو أحد الطرفين على زوجته ما يدنس عرضه، فيتهمها بالزنى، وليس لديه شاهد على ذلك، فيشهد الله على أنه صادق أربع مرات، وأما الخامسة فيقبل اللعنة على نفسه إن كان في دعواه كاذبا. ونتيجة ذلك تستحق إقامة الحد عليها، ما لم تشهد الله أربع مرات أن زوجها كاذب، ثم تدعو الله أن يغضب عليها إن كان زوجها صادقا في زعمه .. وهذه الصيغة التي أطلق عليها الفقهاء «الملاعنة» طريقة استثنائية ونموذجية لواقعة تقع ولا برهان عليها سوى الضمير والذمة. ٤ - قد يحذف جواب «لولا» للتعظيم، كما هو في الآية «وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ تَوّابٌ حَكِيمٌ». ﴿إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اِكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١) لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ (١٢) لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكاذِبُونَ (١٣)﴾

стр. 3822

الإعراب: (بالإفك) متعلّق ب (جاؤوا)، (عصبة) خبر إنّ مرفوع (منكم) متعلّق بنعت ل (عصبة)، (لا) ناهية جازمة (شرا) مفعول به ثان (لكم) متعلّق بنعت ل (شرّا)، (بل) للإضراب الانتقاليّ (لكم) الثاني متعلّق بنعت ل (خير)، (لكلّ) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (منهم) متعلّق بنعت ل (امرئ) (ما) حرف مصدريّ (من الإثم) متعلّق ب (اكتسب) .. والمصدر المؤوّل (ما اكتسب … ) في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر. (الواو) عاطفة (الذي) اسم موصول مبتدأ خبره جملة له عذاب .. (منهم) متعلّق بحال من فاعل تولّى (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (عذاب) .. جملة: «إنّ الذين … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «جاؤوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). وجملة: «لا تحسبوه … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ. وجملة: «هو خير لكم … » لا محلّ لها استئنافيّة مؤكّدة لما سبق. وجملة: «لكلّ امرئ .. ما اكتسب» لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر. وجملة: «اكتسب … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) (١). وجملة: «الذي تولّى … » لا محلّ لها معطوفة على جملة لكلّ امرئ .. وجملة: «تولّى كبره … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي). وجملة: «له عذاب … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذي). ١٢ - (لولا) حرف توبيخ وتحضيض (إذ) ظرف للزمن الماضي مبنيّ متعلّق

стр. 3823

ب (ظنّ)،و (الواو) في (سمعتموه) زائدة إشباع حركة الميم (بأنفسهم) متعلّق بمفعول به ثان (الواو) عاطفة (مبين) نعت لإفك مرفوع مثله. وجملة: «سمعتموه … » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «ظنّ المؤمنون … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «قالوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ظنّ. وجملة: «هذا إفك … » في محلّ نصب مقول القول. ١٣ - (لولا) حرف توبيخ وتنديم (عليه) متعلّق ب (جاؤوا) بتضمينه معنى أشهدوا (بأربعة) متعلّق ب (جاؤوا)، (شهداء) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة (الفاء) عاطفة (إذ) ظرف للزمن الماضي متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بمحذوف تقديره كذبوا، يفسّره مضمون الآية في قوله: أولئك هم الكاذبون (بالشهداء) متعلّق ب (يأتوا)، (الفاء) زائدة لربط الجواب بالشرط (١)، (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (الكاذبون)، (هم) ضمير فصل (٢). وجملة: «جاؤوا … » لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة. وجملة: «لم يأتوا … » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «أولئك .. الكاذبون» لا محلّ لها في حكم جواب الشرط غير الجازم الصرف: (الإفك)،اسم بمعنى الكذب أو هو أسوؤه، وزنه فعل بكسر فسكون. (امرئ)،اسم بمعنى الإنسان، وتحرّك الراء بحركة آخره، تقول جاء امرؤ، رأيت امرأ، مررت بامرئ، مؤنثه امرأة، و (الهمزة) همزة وصل ولا يدخله (أل) التعريف إلاّ نادرا على امرأة.

стр. 3824

(كبره)،اسم بمعنى معظم الأمر من كبر الثلاثيّ باب فرح وزنه فعل بكسر فسكون. البلاغة ١ - التعبير بالأنفس عن الآخرين: في قوله تعالى «ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً» فهذا التعبير ينطوي على أبعد النكت مرمى، وأكثرها حفولا بالمعاني السامية، والسر في هذا التعبير تعطيف المؤمن على أخيه، وتوبيخه على أن يذكره بسوء، وتصوير ذلك بصورة من أخذ يقذف نفسه ويرميها بما ليس فيها من الفاحشة، ولا شيء أشنع من ذلك. ٢ - الالتفات: في قوله تعالى «ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ» سياق الكلام أن يقول «لولا إذ سمعتموه ظننتم بأنفسكم خيرا وقلتم» حيث عدل عن الخطاب إلى الغيبة، وعن الضمير إلى الظاهر، ليبالغ في التوبيخ بطريقة الالتفات، وليصرح بلفظ الايمان، دلالة على أن الاشتراك فيه يقتضي أن لا يصدّق مؤمن على أخيه، ولا مؤمنة على أختها، قول غائب ولا طاعن. الفوائد ١ - حديث الإفك. جاء في صحيحي البخاري ومسلم، أن عائشة قالت: كنت مع النبي ﵌ في غزوة، بعد ما أنزل الحجاب، ففرغ منها ورجع، ودنا من المدينة، وأذن بالرحيل ليلة، فمشيت وقضيت شأني، وأقبلت إلى الرحل، فإذا عقدي انقطع، فرجعت ألتمسه، وحملوا هودجي، يحسبونني فيه، وكانت النساء خفافا يأكلن العلقة من الطعام، ووجدت عقدي، وجئت بعد ما ساروا، فجلست في المنزل الذي كنت فيه، وظننت أن القوم سيفقدونني فيرجعون إلي: فغلبتني عيناي فنمت، وكان صفوان قد عرس من وراء

стр. 3825

الجيش، فأدلج للاستراحة، فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي. والله ما كلمني بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلته، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا، موغرين في نحر الظهيرة، فهلك من هلك فيّ، وكان الذي تولّى كبره منهم عبد الله بن أبي بن سلول. واشتكيت حين قدمنا المدينة شهرا، والناس يفيضون في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك، ويريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل رسول الله، فيسلم ثم يقول: كيف تيكم؟ فذاك يريبني، ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت، وخرجت معي أم مسطح قبل المناصح، ثم عدنا، فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح. قلت: بئس ما قلت! أتسبين رجلا شهد بدرا؟ قالت: أي هنتاه، أو لم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضا إلى مرضي، فلما رجعت إلى بيتي استأذنت أن آتي أبوي، أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي. قالت أمي: هوني عليك، لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها، ولها ضرائر إلا كثرن عليها. قلت: سبحان الله! وقد تحدث الناس بهذا؟ فبكيت تلك الليلة، حتى أصبحت، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم. ودعا رسول الله علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد، يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله بالذي يعلم عن براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود، وقال لرسول الله: هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا. وأما علي بن أبي طالب، فقال: لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك، فدعا رسول الله بريرة يسألها: هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟ قالت: لا والذي بعثك بالحق، إن رأيت عليها أمرا قد أغمصه عليها أكثر من أنّها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله.

стр. 3826

وبكيت يومي ذلك، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم. ثم بكيت ليلتي المقبلة، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي. فبينما نحن على ذلك، دخل رسول الله، فسلم ثم جلس وتشهّد، ثم قال: أما بعد، يا عائشة، فإني قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألمحت بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه. فلما قضى رسول الله مقالته قلص دمعي، حتى ما أحس من قطرة، فقلت لأبي: أجب عني رسول الله، فقال: والله ما أدري ماذا أقول لرسول الله، فقلت لأمي: أجيبي عني، فقالت: كذلك والله ما أدري ماذا أقول لرسول الله. قلت-وأنا جارية حديثة السن، لا أقرأ كثيرا من القرآن-:إني والله، قد عرفت أنكم سمعتم بهذا حتى استقر في نفوسكم، وصدقتم به، فإن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني، وإن اعترفت لكم بأمر، والله يعلم أني بريئة، لتصدقوني. وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون، ثم تحولت فاضطجعت على فراشي، فو الله ما رام رسول الله مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد، حتى أنزل الله على نبيه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي، حتى أنه لينحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي. فلما سري عن رسول الله ﵌،وهو يضحك، كان أول كلمة تكلم بها أن قال: أبشري يا عائشة، أما الله فقد برّأك. قالت لي أمي: قومي إليه. قلت والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله الذي أنزل براءتي .. وكان أبو بكر ينفق على مسطح، فمنع ذلك، فنزل القرآن يحض على الإنفاق، فعاد أبو بكر لما كان عليه. ٢ - سماحة الإسلام وعفوه: أقسم أبو بكر بأنه لن ينفق على مسطح بعد اليوم، إذ قد مشى بحديث الإفك، وأشاع الفاحشة عن حرم رسول الله ﵌،ولم يرع فضل أبي بكر عليه، ولم يحفظ لسانه عن الغي والبهتان كما يأمر الإسلام، فما هو موقف رسول الله ﵌ وموقف أبي بكر من هذا المستضعف الذي ليس له من يحميه لو أراد الرسول أن

стр. 3827

يبطش به، جزاء ما اقترف لسانه من زور وبهتان .. لك أن تتصور، أيها القارئ، ما تشاء من الجزاء ومن العقاب. قد لا يخطر ببالك أن رسول الله قد عفا عنه، وأن الله قد أوصى من سمائه بالصفح والعفو، وأن أبا بكر قد رجع عن قسمه، وأنه عاد ينفق عليه كالعادة وأحسن. تلك سماحة الإسلام، وذلك عفو الدين. وما أجمل العفو عند المقدرة، ومقابلة السيئة بالحسنة! ٣ - إقامة الحد: الذين تكلموا في عرض عائشة حرم الرسول ﵌،وقذفوها بالزور والبهتان أربعة، وهم: عبد الله بن أبي، وحسان بن ثابت، ومسطح، وحمنة بنت جحش. وقد أنفذ فيهم رسول الله ﵌ أمر الله، وهو جلد القاذفين. ٤ - حسان بن ثابت يبرئ عائشة بشعره فيقول: حصان رزان ما تزن بريبة … وتصبح غرثي من لحوم الغوافل حليلة خير الناس دينا ومنصبا … نبي الهدى والمكرمات الفواضل عقيلة حي من لؤي بن غالب … كرام المساعي مجدها غير زائل مهذبة قد طيب الله جنيها … وطهرها من كل شين وباطل فإن كان ما بلغت عني قلته … فلا رفعت سوطي إلي أناملي وكيف وودي ما حييت ونصرتي … بآل رسول الله زين المحافل له رتب عال على الله فضلها … تقاصر عنها سورة المتطاول ٥ - من أسرار تطور اللغة: كلمة «سبحانك»:الأصل فيها أن تذكر لدى رؤية العجيب من صنائعه تعالى، ثم تطورت مع كثرة الاستعمال، حتى أصبحت تستعمل لدى أي شيء يتعجب منه. فتأمل تطوّر اللغة وفقهها.

стр. 3828

﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٤) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ (١٥)﴾ الإعراب: (لولا فضل .. رحمته) مرّ إعرابها (١)، (في الدنيا) متعلّق ب (برحمة)،وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (اللام) واقعة في جواب لولا (في ما) متعلّق ب (مسّكم)،و (في) سببيّة، و (ما) موصول، (فيه) متعلّق بفعل أفضتم (عذاب) فاعل مسّكم. جملة: «فضل الله .. (موجود)» لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «مسّكم … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم. وجملة: «أفضتم … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) (٢). ١٥ - (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق بمقدّر أي: أذنبتم أو أثمتم إذ تلقّونه (٣). (تلقّونه) مضارع محذوف منه إحدى التاءين (بألسنتكم) متعلّق ب (تلقّونه)، (بأفواهكم) متعلّق بمحذوف حال من ما-نعت تقدّم على المنعوت (٤)، (ما) اسم موصول مفعول به في محلّ نصب (٥)، (لكم) متعلّق بخبر ليس (به) متعلّق بحال من (علم) وهو اسم ليس مؤخّر مرفوع (هيّنا) مفعول به

стр. 3829

ثان منصوب (الواو) واو الحال (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (عظيم). وجملة: «تلقّونه … » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «تقولون … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة تلقّونه. وجملة: «ليس لكم به علم … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما). وجملة: «تحسبونه … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة تلقّونه وجملة: «هو .. عظيم» في محلّ نصب حال من مفعول تحسبونه. البلاغة المبالغة: في قوله تعالى «وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ» والقول لا يكون إلا بالفم، فما معنى ذكر الأفواه؟ المراد المبالغة، أو يحتمل أن يكون أن هذا القول لم يكن عبارة عن علم قام بالقلب، ودائما هو مجرد قول اللسان، كقوله تعالى «يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ». ﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ (١٦)﴾ الإعراب: (الواو) استئنافيّة (لولا إذ .. قلتم) مرّ إعراب نظيرها (١)، والظرف متعلّق ب (قلتم)، (يكون) مضارع تامّ بمعنى ينبغي (لنا) متعلّق ب (يكون)، (بهذا) متعلّق ب (نتكلّم). والمصدر المؤوّل (أن نتكلّم .. ) في محلّ رفع فاعل يكون. (سبحانك) مفعول مطلق لفعل محذوف، منصوب، سيق للتعجّب (٢) ..

стр. 3830

وجملة: «سمعتموه … » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «قلتم … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «ما يكون لنا … » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «نتكلّم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن). وجملة: «(نسبّح) سبحانك … » لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة. وجملة: «هذا بهتان … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ .. أو تعليل لما سبق. البلاغة التقديم والتأخير: في قوله تعالى «وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ» قدم الظرف لفائدة هامة، وهي بيان أنه كان من الواجب أن يتفادوا أول ما سمعوا بالإفك عن التكلم به، فلما كان ذكر الوقت أهم، وجب التقديم. سر التعجب: في قوله تعالى «سُبْحانَكَ».معناه التعجب من عظم الأمر، وأصله أن الإنسان إذ رأى عجيبا من صنائع الله تعالى سبحه، ثم كثر حتى استعمل عند كل متعجب منه. ﴿يَعِظُكُمُ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧) وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٨)﴾ الإعراب: (لمثله) متعلّق ب (تعودوا)، (أبدا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (تعودوا). والمصدر المؤوّل (أن تعودوا .. ) في محلّ نصب مفعول لأجله بحذف

стр. 3831

مضاف أي خشية أن تعودوا (١). جملة: «يعظكم الله … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «إن كنتم مؤمنين … » لا محلّ لها اعتراضيّة بين المتعاطفين .. وجواب الشرط محذوف يفسّره ما قبله أي فلا تعودوا لمثله .. ١٨ - (الواو) عاطفة (لكم) متعلّق ب (يبيّن)، (الواو) استئنافيّة (حكيم) خبر ثان مرفوع. وجملة: «يبيّن … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يعظكم وجملة: «الله عليم .... » لا محلّ لها استئنافيّة. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (١٩) وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (٢٠)﴾ الإعراب: (في الذين) متعلّق ب (تشيع)، (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (عذاب)، (في الدنيا) متعلّق ب (عذاب)، (الواو) استئنافيّة والثانية عاطفة (لا) نافية .. والمصدر المؤوّل (أن تشيع … ) في محلّ نصب مفعول به. جملة: «إنّ الذين … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «يحبّون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). وجملة: «تشيع … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).

стр. 3832

وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني. وجملة: «لهم عذاب … » في محلّ رفع خبر إنّ. وجملة: «الله يعلم … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «يعلم … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله). وجملة: «أنتم لا تعلمون … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الله يعلم. وجملة: «لا تعلمون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم). ٢٠ - (الواو) عاطفة (لولا فضل .. رحيم) مرّ إعراب نظيرها (١) مفردات وجملا. ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١)﴾ الإعراب: (أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (الذين) موصول في محلّ نصب بدل من أيّ-أو عطف بيان- (لا) ناهية جازمة (الواو) عاطفة (من) اسم شرط جازم مبتدأ في محلّ رفع (الفاء) رابطة-أو تعليليّة- (بالفحشاء) متعلّق ب (يأمر)، (الواو) عاطفة (لولا فضل .. رحمته) مرّ إعرابها (٢)، (ما) نافية (منكم) متعلّق بحال من (أحد) وهو مجرور لفظا مرفوع محلاّ فاعل زكى (أبدا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (زكى)، (الواو) عاطفة (من) موصول مفعول به (الواو) استئنافيّة (عليم) خبر ثان مرفوع ..

стр. 3833

جملة: «النداء وجوابها … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). وجملة: «لا تتّبعوا … » لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «من يتّبع … » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء (١). وجملة: «يتّبع … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .. وجواب الشرط محذوف تقدير فقد غوى. وجملة: «إنّه يأمر … » لا محلّ لها تعليل للنهي .. أو للشرط. وجملة: «يأمر … » في محلّ رفع خبر إنّ. وجملة: «لولا فضل الله … » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء (٢). وجملة: «ما زكى … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم. وجملة: «لكنّ الله … » لا محلّ لها معطوفة على جملة لولا فضل الله. وجملة: «يزكّي من يشاء» في محلّ رفع خبر لكنّ. وجملة: «يشاء … » لا محلّ لها صلة الموصول (من). وجملة: «الله سميع … » لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة. الصرف: (زكى)،رسم في المصحف بالياء غير المنقوطة وكان حقّه أن يرسم بالألف الطويلة زكا، لأنّ المضارع يزكو، وفيه إعلال، تحرّك حرف العلّة لام الفعل بعد فتح قلب ألفا. ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢)﴾

стр. 3834

الإعراب: (الواو) استئنافيّة (لا) ناهية جازمة، وعلامة الجزم في (يأتل) حذف حرف العلّة (أولو) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الواو، ملحق بجمع المذكّر (منكم) متعلّق بحال من الفاعل (أولي) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء (المساكين) معطوف على أولي بالواو منصوب، وكذلك (المهاجرين)، (في سبيل) متعلّق ب (المهاجرين). والمصدر المؤوّل (أن يؤتوا … ) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف أي في أن يؤتوا (١). (الواو) عاطفة (اللام) لام الأمر في الموضعين (ألا) أداة عرض وتحضيض (لكم) متعلّق ب (يغفر). والمصدر المؤوّل (أن يغفر الله … ) في محلّ نصب مفعول به. جملة: «لا يأتل أولو … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «يؤتوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) الأول وجملة: «يعفوا … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة. وجملة: «يصفحوا … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة أو يعفوا وجملة: «تحبّون … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «يغفر الله … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) الثاني. وجملة: «الله غفور … » لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة. الصرف: (يأتل)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم وزنه يفتع. (أولو)،اسم جمع لا واحد له من لفظه، وله واحد من معناه هو ذو، يلحق في الإعراب بجمع المذكّر السالم فيرفع بالواو وينصب ويجرّ بالياء. انظر الآية (١٩٧) من سورة البقرة.

стр. 3835

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٢٣) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (٢٥)﴾ الإعراب: (الغافلات، المؤمنات) نعتان للمحصنات منصوبان مثله وعلامة النصب الكسرة، و (الواو) في (لعنوا) نائب الفاعل (في الدنيا) متعلّق ب (لعنوا)، (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (عذاب). جملة: «إنّ الذين … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «يرمون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). وجملة: «لعنوا … » في محلّ رفع خبر إنّ. وجملة: «لهم عذاب … » في محلّ رفع معطوفة على جملة لعنوا. ٢٤ - (يوم) ظرف منصوب متعلّق بالاستقرار الذي تعلّق به الخبر (١)، (عليهم) متعلّق ب (تشهد) (ما) حرف مصدريّ (٢). والمصدر المؤوّل (ما كانوا … ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (تشهد). وجملة: «تشهد .. ألسنتهم» في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «كانوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما). وجملة: «يعملون» في محلّ نصب خبر كانوا.

стр. 3836

٢٥ - (يومئذ) متعلّق ب (يوفّيهم) (١)،والتنوين عوض من جملة محذوفة والتقدير: يوم إذ تشهد عليهم (هو) ضمير فصل (٢)، (الحقّ) خبر أنّ مرفوع. والمصدر المؤوّل (أنّ الله .. الحقّ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يعلمون. وجملة: «يوفّيهم … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ. وجملة: «يعلمون … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يوفّيهم. الصرف: (الغافلات)،جمع الغافلة مؤنث الغافل، اسم فاعل من غفل الثلاثيّ وزنه فاعل. البلاغة العموم: في قوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ». أراد بالمحصنات العموم، وإن كان الحديث مسوقا عن عائشة. والمقصود بذكرهن على العموم وعيد من وقع في عائشة على أبلغ الوجوه، لأنه إذا كان هذا وعيد قاذف آحاد المؤمنات، فما الظن بوعيد من وقع في قذف سيدتهن! على أن تعميم الوعد أبلغ وأقطع من تخصيصه، ولهذا عممت زليخا حين قالت «ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ» فعمّمت وأرادت يوسف، تهويلا عليه وإرجافا. ﴿الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٢٦)﴾

стр. 3837

الإعراب: (للخبيثين، للخبيثات، للطيّبين، للطيّبات) كلّ متعلّق بخبر محذوف للمبتدأ المتقدّم عليه (أولئك) مبتدأ، خبره (مبرّؤون)،والإشارة إلى الطيّبين من الرجال والطيّبات من النساء (ما) حرف مصدريّ (١). والمصدر المؤوّل (ما يقولون) في محلّ جرّ بمن متعلّق بالخبر (مبرّؤون)، (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ مغفرة. جملة: «الخبيثات للخبيثين» لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «الخبيثون للخبيثات» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة. وجملة: «الطيّبات للطيّبين» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة. وجملة: «الطيّبون للطيّبات» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة. وجملة: «أولئك مبرّؤون … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ. وجملة: «يقولون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما). وجملة: «لهم مغفرة … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (٢). الصرف: (الخبيثات، الخبيثون)،جمع خبيثة، وجمع خبيث، صفة مشبّهة من الثلاثيّ خبث باب كرم، وزنه فعيل. انظر الآية (٢٦٧) من سورة البقرة. (مبرّؤون)،جمع مبرّأ، اسم مفعول من برّأ الرباعيّ، وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين المشدّدة.

стр. 3838

﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ اِرْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨)﴾ الإعراب: (يأيّها … بيوتا) مثل يأيّها .. خطوات (١)، (غير) نعت ل (بيوتا) منصوب (حتّى) حرف غاية وجرّ (تستأنسوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (على أهلها) متعلّق ب (تسلّموا) .. والمصدر المؤوّل (أن تستأنسوا … ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (تدخلوا). (لكم) متعلّق ب (خير)، (تذكّرون) مضارع مرفوع محذوف منه إحدى التاءين. جملة: «يأيّها الذين … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). وجملة: «لا تدخلوا … » لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «تستأنسوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر. وجملة: «تسلّموا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة تستأنسوا. وجملة: «ذلكم خير … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة- وجملة: «لعلّكم تذكّرون» لا محلّ لها تعليل لمقدّر أي أنزل عليكم هذا لعلّكم ..

стр. 3839

وجملة: «تذكّرون» في محلّ رفع خبر لعلّ. ٢٨ - (الفاء) عاطفة (تجدوا) مضارع مجزوم فعل الشرط (١)، (فيها) متعلّق ب (تجدوا)، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لا) ناهية جازمة (حتّى) مثل الأول (لكم) نائب الفاعل للمبني للمجهول (يؤذن)، (لكم) الثاني متعلّق ب (قيل)، (الفاء) الثانية رابطة لجواب الشرط الثاني (لكم) الثالث متعلّق ب (أزكى)، والمصدر المؤوّل (أن يؤذن لكم) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (تدخلوها). وجملة: «لم تجدوا … » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء. وجملة: «لا تدخلوها … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء. وجملة: «يؤذن لكم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر. وجملة: «قيل لكم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة لم تجدوا. وجملة: «ارجعوا … » في محلّ رفع نائب الفاعل ل (قيل) (٢). وجملة: «ارجعوا (الثانية)» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء. وجملة: «هو أزكى لكم» لا محلّ لها تعليليّة. وجملة: «الله .. عليم» لا محلّ لها استئنافيّة (٣). وجملة: «تعملون … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الحرفيّ أو الاسميّ .. (بما) متعلّق ب (عليم).

стр. 3840

البلاغة الكناية: في قوله تعالى «حَتّى تَسْتَأْنِسُوا». «تستأنسوا» فيه وجهان: أحدهما: أنه من الاستئناس الظاهر الذي هو خلاف الاستيحاش، لأن الذي يطرق باب غيره لا يدري أيؤذن له أم لا؟ فهو كالمستوحش من خفاء الحال عليه، فإذا أذن له استأنس، فالمعنى حتى يؤذن لكم، كقوله «لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ».هذا من باب الكناية والإرداف، لأن هذا النوع من الاستئناس يردف الإذن، فوضع موضع الإذن والثاني: أن يكون الاستئناس الذي هو الاستعلام والاستكشاف، والمعنى حتى تستعلموا وتستكشفوا الحال هل يراد دخولكم أم لا. الفوائد - أسباب النزول: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله ﵌ فقالت: يا رسول الله، إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد، لا والد ولا ولد، فيأتي الأب ويدخل علي، وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي، وأنا على تلك الحال، فنزلت هذه الآية. فقال أبو بكر: يا رسول الله، أفرأيت الخانات والمساكن في طريق الشام، ليس فيها ساكن، فأنزل الله: ليس عليكم جناح الآية .. والبيوت التي استثناها الله، فهي غير المسكونة نحو الفنادق، وحوانيت البياعين، والمنازل المبنية للنزول، وإيواء المتاع فيها، واتقاء الحر والبرد كبيوت التجار وحوانيتهم في الأسواق، التي يدخلها الناس للبيع أو الشراء. ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ (٢٩)﴾

стр. 3841

الإعراب: (عليكم) متعلّق بمحذوف خبر ليس، و (جناح) اسم ليس مرفوع (فيها) متعلّق بخبر للمبتدأ (متاع) (لكم) متعلّق بمحذوف نعت لمتاع. والمصدر المؤوّل (أن تدخلوا … ) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف أي في أن تدخلوا .. متعلّق ب (جناح). (ما) حرف مصدريّ في الموضعين (١)، (الواو) عاطفة. والمصدر المؤوّل (ما تبدون … ) في محلّ نصب مفعول به، والمصدر (ما تكتمون) في محلّ نصب معطوف عليه. جملة: «ليس عليكم جناح … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «تدخلوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن). وجملة: «فيها متاع … » في محلّ نصب نعت ثان ل (بيوتا) (٢). وجملة: «الله يعلم … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «يعلم … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله). وجملة: «تبدون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما). وجملة: «تكتمون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) الثاني. الصرف: (مسكونة)،مؤنّث مسكون، اسم مفعول من الثلاثيّ سكن، وزنه مفعولة. ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾

стр. 3842

الإعراب: (للمؤمنين) متعلّق ب (قل)، (يغضّوا) مضارع مجزوم جواب الطلب، ومفعول قل مقدّر، أي: قل لهم غضّوا أبصاركم (من أبصارهم) متعلّق ب (غضّوا) (١)، (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق ب (أزكى)، (ما) حرف مصدريّ (٢) .. والمصدر المؤوّل (ما يصنعون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (خبير). جملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «يغضّوا من أبصارهم» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء أي: إن تقل لهم غضّوا يغضوا ..

стр. 3843

وجملة: «يحفظوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يغضّوا. وجملة: «ذلك أزكى … » لا محلّ لها تعليليّة. وجملة: «إنّ الله .. خبير» لا محلّ لها تعليل آخر. وجملة: «يصنعون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما). ٣١ - (الواو) عاطفة (للمؤمنات) متعلّق ب (قل)، (يغضضن) مضارع مبنيّ على السكون في محلّ جزم جواب الطلب و (النون) ضمير فاعل (من أبصارهنّ) متعلّق ب (يغضضن)،و (هنّ) ضمير متّصل مضاف إليه (يحفظن) مثل يغضضن ومعطوف عليه بالواو، وكذلك الفعل المنفيّ (يبدين) معطوف على (يحفظن أو يغضضن) (١)، (إلاّ) أداة استثناء (ما) اسم موصول في محلّ نصب على الاستثناء، أو بدل من زينتهنّ (منها] متعلّق ب (ظهر)، (الواو) عاطفة (اللام) لام الأمر (يضربن) مضارع مبنيّ على السكون في محلّ جزم باللام (بخمرهنّ) متعلّق ب (يضربن) بتضمينه معنى يلقين (على جيوبهنّ) متعلّق ب (يضربن)، (الواو) عاطفة (لا يبدين زينتهنّ) مثل الأولى (إلاّ) للاستثناء (لبعولتهنّ) بدل من المستثنى المقدّر بإعادة الجارّ أي: لا يبدين زينتهنّ لأحد من الناس إلاّ لبعولتهنّ (٢) (أو) حرف عطف في المواضع الأحد عشر، والأسماء بعدها معطوفة على بعولتهنّ مجرورة أو في محلّ جرّ (ما) اسم موصول والعائد محذوف أي ملكته (غير) نعت للتابعين مجرور (من الرجال) متعلّق بحال من التابعين-أو من أولي الإربة- (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب نعت للطفل (على عورات) متعلّق ب (يظهروا)، (الواو) عاطفة (لا يضربن) مثل لا يبدين (بأرجلهنّ) متعلّق ب (يضربن)، (اللام) لام التعليل

стр. 3844

(يعلم) مضارع مبنيّ للمجهول منصوب بأن مضمرة بعد اللام (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع نائب الفاعل (من زينتهنّ) متعلّق بحال من العائد المحذوف (١). والمصدر المؤوّل (أن يعلم … ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (يضربن). (الواو) استئنافيّة (إلى الله) متعلّق ب (توبوا)، (جميعا) حال منصوبة من فاعل توبوا (أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (المؤمنون) بدل من أيّ تبعه في الرفع لفظا، وعلامة الرفع الواو. وجملة: «قل (الثانية) … » لا محلّ لها معطوفة على جملة قل (الأولى). وجملة: «يغضضن … » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء، أي: إن تقل لهن اغضضن من أبصاركنّ يغضضن. وجملة: «يحفظن … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يغضضن. وجملة: «لا يبدين … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يغضضن أو يحفظن. وجملة: «ظهر منها … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول. وجملة: «يضربن … » في محلّ نصب معطوفة على مقول القول المقدّر. وجملة: «لا يبدين (الثانية)» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يبدين (الأولى) (٢). وجملة: «ملكت أيمانهنّ» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني. وجملة: «لم يظهروا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). وجملة: «لا يضربن … » في محلّ نصب معطوفة على جملة يضربن .. وجملة: «يعلم ما يخفين … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

стр. 3845

وجملة: «يخفين … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثالث. وجملة: «توبوا … » لا محلّ لها استئنافيّة (١). وجملة: «أيّها المؤمنون … » لا محلّ لها اعتراضيّة. وجملة: «لعلّكم تفلحون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة- وجملة: «تفلحون» في محلّ رفع خبر لعلّ. الصرف: (٣١) خمرهنّ: جمع خمار وهو غطاء الرأس للمرأة، اسم ذات وزنه فعال بكسر الفاء، والجمع فعل بضمتين. (جيوبهنّ)،جمع جيب اسم لطوق القميص، وأستعير هنا لمحلّه وهو العنق وزنه فعل بفتح فسكون والجمع فعول بضمّ الفاء، وقيل بكسرها أيضا. (الإربة)،اسم للحاجة من أرب إلى الشيء أي احتاج من باب فرح، وزنه فعلة بكسر فسكون. (عورات)،جمع عورة، اسم لما يجب أن يستر عند الرجال والنساء، وزنه فعلة بفتح فسكون، وكان القياس في الجمع أن تفتح الواو ولكنّها سكّنت استثقالا في تحريك حرف العلّة. البلاغة ١ - من الأسرار التي تدق على الأفهام، دخول من الجارة على غض الأبصار، دون الفروج، في قوله تعالى «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ» والسر في ذلك أن أمر النظر واسع، قال الزمخشري بهذا الصدد: «ألا ترى أن المحارم لا بأس بالنظر إلى شعورهن وصدورهن وثديهنّ وأعضائهن وسوقهن وأقدامهن، وكذلك الجواري المستعرضات للبيع. وأما أمر الفروج فمضيق». ٢ - التقديم: في الآية الكريمة، حيث قدم غض الأبصار على حفظ الفروج، وذلك

стр. 3846

لأن النظر بريد الزنى ورائد الفجور، والبلوى فيه أشدّ وأكثر، ولا يكاد يقدر على الاحتراس منه. ٣ - المبالغة: في قوله تعالى «وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها» ذكر الزينة، دون مواقعها، للمبالغة في الأمر بالتستر، لأن هذه الزين واقعة على مواضع من الجسد، لا يحل النظر إليها إلا لمن استثني في الآية. الفوائد ١ - عفة المؤمن: عن عقبة بن عامر ﵁، أن رسول الله ﵌ قال: إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: أفرأيت «الحمو» قال: «الحمو الموت». رواه البخاري ومسلم، ثم قال: ومعنى كراهيته الدخول على النساء، على نحو ما روي عن النبي ﵌ قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان». والحمو هو أبو الزوج، ومن أدلى به، كالأخ والعم وابن العم ونحوهم، وأبو المرأة ومن أدلى به. وقيل هو قريب الزوج فقط، وقيل قريب الزوجة فقط. قال أبو عبيد: فإذا كان هذا في رواية أبي الزوج، وهو محرم، فكيف بالغريب ومعنى «الحمو الموت» أي الخوف منه أكثر من غيره، والشر يتوقع منه، والفتنة أكثر، لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه. ٢ - أيها المؤمنون: مرّ معنا أن المعرف بأل يتوصّل إلى ندائه ب «أي»،وتلحق بها الهاء علامة للمذكر، والتاء والهاء علامة للمؤنث. وحول ذلك شروح يرجع إليها في مواطنها. ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣)﴾

стр. 3847

الإعراب: (الواو) استئنافيّة (منكم) متعلّق بحال من الأيامى (من عبادكم) متعلّق بحال من الصالحين (من فضله) متعلّق ب (يغنهم)، (الواو) استئنافيّة (عليم) خبر ثان مرفوع. جملة: «أنكحوا … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «يكونوا … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ. وجملة: «يغنهم الله … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء. وجملة: «الله واسع … » لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة. ٣٣ - (الواو) عاطفة (اللام) لام الأمر، وعلامة الجزم في (يستعفف) السكون، وحرّك آخره بالكسر لالتقاء الساكنين (حتّى) حرف غاية وجرّ (يغنيهم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (من فضله) متعلّق ب (يغنيهم). والمصدر المؤوّل (أن يغنيهم … ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (يستعفف).

стр. 3848

(الواو) عاطفة (الذين) موصول مبتدأ في محلّ رفع (١)، (ممّا) متعلّق بمحذوف حال من فاعل يبتغون (٢)، (الفاء) زائدة لمشابهة المبتدأ للشرط (علمتم) فعل ماض في محلّ جزم فعل الشرط (فيهم) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (الواو) عاطفة (من مال) متعلّق ب (آتوهم)، (الذي) موصول في محلّ جرّ نعت لمال الله، وفاعل (آتاكم) ضمير يعود على لفظ الجلالة، والمفعول الثاني محذوف أي آتاكموه (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (على البغاء) متعلّق ب (تكرهوا)، (أردن) فعل ماض مبنيّ على السكون في محلّ جزم فعل الشرط (٣)، (اللام) للتعليل (تبتغوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، وعلامة النصب حذف النون. والمصدر المؤوّل (أن تبتغوا … ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (لا تكرهوا). (الواو) عاطفة (من) اسم شرط مبتدأ (الفاء) تعليليّة (من بعد) متعلّق بالخبر (غفور). وجملة: «يستعفف الذين … » لا محلّ لها معطوفة على أنكحوا .. وجملة: «لا يجدون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). وجملة: «يغنيهم الله … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

стр. 3849

وجملة: «الذين يبتغون … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة أنكحوا .. وجملة: «يبتغون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني. وجملة: «ملكت أيمانكم … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما). وجملة: «كاتبوهم … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين). وجملة: «علمتم … » لا محلّ لها اعتراضيّة .. وجواب الشرط محذوف .. دلّ عليه ما قبل أي: إن علمتم فيهم خيرا فكاتبوهم. وجملة: «آتوهم .... » في محلّ رفع معطوفة على جملة كاتبوهم وجملة: «آتاكم … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي). وجملة: «لا تكرهوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنكحوا .. وجملة: «أردن … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: إن أردن تحصّنا فلا تكرهوهنّ .. وجملة: «من يكرههنّ … » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تكرهوا .. وجملة: «يكرههنّ» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من). وجملة: «إنّ الله .. غفور … » لا محلّ لها تعليل للجواب المقدّر أي: من يكرههنّ فإنّه يحاسب، ويغفر الله لهنّ، لأنّ الله … غفور (١). الصرف: (الأيامى)،جمع الأيّم، اسم لمن ليس له زوج أنثى كان أم ذكرا، وزنه فيعل مأخوذ من آم يئيم كباع يبيع، وقياس جمع أيائم، ووزن أيامى فعالى، وقيل فيه قلب أصله أيايم. (الكتاب)،مصدر بمعنى المكاتبة وهو عقد الكتابة، وفعله كاتب الرباعيّ، والمصدر سماعيّ وزنه فعال بكسر الفاء.

стр. 3850

(البغاء)،مصدر سماعيّ للرباعيّ باغت الأمة أي زنت، وزنه فعال بكسر الفاء، والهمزة منقلبة ياء متطرفة بعد ألف ساكنة، أصله بغاي. (تحصّنا)،مصدر الخماسيّ تحصّن، وزنه تفعّل بضمّ العين المشدّدة، وزن ماضيه بضم ما قبل آخره. البلاغة الاحتراس: في قوله تعالى «إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً»،فقد أقحم هذا الاعتراض، ليبشع ذلك عند المخاطب، ويحذره من الوقوع فيه، ولكي يتيقظ أنه كان ينبغي له أن يأنف من هذه الرذيلة وإن لم يكن زاجر شرعي، ووجه التبشيع عليه أن مضمون الآية النداء عليه بأن أمته خير منه، لأنها آثرت التحصّن عن الفاحشة، وهو يأبى إلا إكراهها. الفوائد ١ - الحض على النكاح: عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﵌ «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء» رواه البخاري ومسلم. الباءة: الجماع أو النكاح. والمقصود مؤنة النكاح. الوجاء: رضّ الخصيتين، وشبّه الصوم ب «الخصاء». ٢ - المكاتبة: مكاتبة العبد، أن يقول له مالكه: كاتبتك على كذا من المال، فإن أداها له أصبح حرا. وصيغته: أن يقول الرجل لمملوكه، كتبت لي على نفسي أن تعتق مني إذا وفيت لي بالمال، وكتبت لي على نفسك أن يفي بذلك، أو أن يقول: كتبت عليك الوفاء بالمال، وكتبت عليّ العتق. وفي كتب الفقه من أحكام العتق ما ترنو إليه كلما نفس طلعة. ٣ - ﴿يُغْنِهِمُ اللهُ﴾: الفعل يغني مجزوم بجواب الشرط، وجزمه حذف حرف العلة من آخره.

стр. 3851

ويجزم المضارع أيضا بحذف النون إذا كان من الأفعال الخمسة. كما يجزم بالسكون إذا كان صحيح الآخر. وعوامل الجزم ثلاثة: حرف يجزم فعلا واحدا، وأداة تجزم فعلين، والطلب بجزم جوابه. ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلاً مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٣٤)﴾ الإعراب: (الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (إليكم) متعلّق ب (أنزلنا)، (مثلا) معطوف على آيات بالواو منصوب (من الذين) متعلّق بنعت ل (مثلا)، (من قبلكم) متعلّق ب (خلوا)، (موعظة) معطوف على آيات بالواو منصوب (للمتّقين) متعلّق ب (موعظة) (١). جملة: «أنزلنا … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر. وجملة: «خلوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). الصرف: (مبيّنات)،جمع مبيّنة مؤنّث مبيّن، اسم فاعل من بيّن الرباعيّ وزنه مفعّل بضمّ الميم وكسر العين. ﴿اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥)﴾

стр. 3852

الإعراب: (كمشكاة) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (مثل) (فيها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (مصباح)، (في زجاجة) خبر المبتدأ (المصباح)،ونائب الفاعل لفعل (يوقد) ضمير مستتر تقديره هو يعود على المصباح (من شجرة) متعلّق ب (يوقد) بحذف مضاف أي من زيت شجرة (مباركة، زيتونة، لا شرقيّة) صفات لشجرة مجرورة (لا) زائدة لتأكيد النفي (غربيّة) معطوفة على شرقيّة بالواو (الواو) حاليّة (لو) حرف شرط غير جازم (نور) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (على نور) متعلّق بنعت لنور الأول (لنوره) متعلّق ب (يهدي)، (للناس) متعلّق ب (يضرب)،و (بكلّ) متعلّق ب (عليم) وهو خبر مرفوع. جملة: «الله نور السموات … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «مثل نوره كمشكاة … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ. وجملة: «فيها مصباح … » في محلّ جرّ نعت لمشكاة. وجملة: «المصباح في زجاجة» في محلّ رفع نعت لمصباح. وجملة: «الزجاجة كأنها … » في محلّ جرّ نعت لزجاجة (١). وجملة: «كأنّها كوكب … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الزجاجة). وجملة: «يوقد … » في محلّ رفع خبر ثان للمصباح. وجملة: «يكاد زيتها … » في محلّ جرّ نعت لشجرة (٢). وجملة: «يضيء … » في محلّ نصب خبر يكاد. وجملة: «لم تمسسه نار … » في محلّ نصب حال من فاعل يضيء .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: لو لم تمسسه نار يكاد يضيء.

стр. 3853

وجملة: «(هو) نور … » لا محلّ لها استئنافيّة مؤكّدة لمضمون ما سبق. وجملة: «يهدي الله … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «يشاء … » لا محلّ لها صلة الموصول (من). وجملة: «يضرب الله … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يهدي. وجملة: «الله .. عليم» لا محلّ لها استئنافيّة (١). الصرف: (مشكاة)،اسم للكوّة غير النافذة أو الأنبوبة وسط القنديل، وزنه مفعلة بكسر الميم على وزن اسم الآلة من (شكا)،فيه إعلال لأنّ أصله مشكوة، تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا، وفي المشكاة أقوال كثيرة في معناها. (مصباح)،اسم آلة جاء من الثلاثيّ اللازم (صبح) على غير قياس، وزنه مفعال بكسر الميم. (زجاجة)،واحدة الزجاج اسم جمع للجنس، هو معروف وزنه فعالة بضمّ الفاء، قيل يجوز في الفاء الكسر والفتح، ومثل ذلك الزجاج. (درّيّ)،اسم منسوب إلى الدرّ، الجوهر المعروف لضيائه ولمعانه، ووزن دريّ فعليّ بضمّ الفاء. (غربيّة) مؤنّث غربيّ، اسم منسوب إلى الغرب، وزنه فعليّة بفتح الفاء. (زيتها)،اسم للسائل الذي يؤتدم به ويخرج من الزيتون وغيره، وزنه فعل بفتح فسكون. البلاغة ١ - التشبيه المرسل: في قوله تعالى «مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ .. » الآية فقد جاء التشبيه هنا بواسطة الأداة وهي الكاف، والمراد أن النور الذي شبه به

стр. 3854

الحق، نور متضاعف، قد تناصر فيه المشكاة والزجاجة والمصباح والزيت، حتى لم تبق بقية، مما يقوي النور ويزيده إشراقا ويمدّه بإضاءة، وذلك أن المصباح إذا كان في مكان متضايق كالمشكاة كان أضوأ له وأجمع لنوره، بخلاف المكان الواسع فإنّ الضوء ينبث فيه وينتشر. وأبدع الكرخي في تحديده هذا التشبيه التمثيلي فقال: «ومثل الله نوره، أي معرفته في قلب المؤمن، بنور المصباح دون نور الشمس، مع أن نورها أتم، لأن المقصود تمثيل النور في القلب، والقلب في الصدور، والصدر في البدن، بالمصباح والمصباح في الزجاجة، والزجاجة في القنديل. ٢ - الطباق: في قوله تعالى «لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ» وقد تكلم علماء البيان كثيرا عن هذا الطباق. قال الزمخشري: وقيل: لا في مضحى ولا في مقنأة «وهو المكان الذي لا تطلع عليه الشمس» ولكن الشمس والظل يتعاقبان عليها، وذلك أجود لحملها وأصفى لدهنها، قال رسول الله ﵌ «لا خير في شجرة في مقنأة، ولا نبات في مقنأة، ولا خير فيهما في مضحى». وقيل: ليست مما تطلع عليه الشمس في وقت شروقها أو غروبها فقط، بل تصيبها بالغداة والعشي جميعا، فهي شرقية وغربية. ٣ - التنكير: في قوله تعالى «نُورٌ عَلى نُورٍ»: ضرب من الفخامة والمبالغة، لا أرشق ولا أجمل منه، فليس هو نورا واحدا، معينا أو غير معين، فوق نور آخر مثله، وليس هو مجموع نورين اثنين فقط، بل هو عبارة عن نور متضاعف، من غير تحديد، لتضاعفه بحد معين. ٤ - تشابه الأطراف: وهو أن ينظر المتكلم إلى لفظه وقعت في آخر جملة من الفقرة في النثر، أو آخر لفظة وقعت في آخر المصراع الأول في النظم، فيبتدئ بها. تأمل في تشابه أطراف هذه الجمل المتلاحقة: «اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ».

стр. 3855

الفوائد - ﴿اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾. كثيرا ما تعرضنا للمثل، ودوره في أسلوب القرآن الكريم، وتقرير تعاليم الإسلام ومبادئه، بواسطة المثل. ويبلغ المثل ذروته في هذه الآية الكريمة، التي تصور نور الله الذي يشمل الكائنات جميعها، تصويرا يكاد يقف الفكر مبهوتا أمام إبداعه الرائع ولولا مخافة الخروج عن خطة الكتاب في الإيجاز، لآثرنا أن نكتب الصفحات عن هذا التشبيه وما فيه من روعة وإبداع. ولكن ما على القارئ إلا أن يقف أمام روعته ويتملّى من بلاغة القرآن وإعجازه. ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (٣٦) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ (٣٧) لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٨)﴾ الإعراب: (في بيوت) متعلّق ب (يسبّح)،ونائب الفاعل لفعل (ترفع) ضمير يعود على بيوت (الواو) عاطفة (فيها) متعلّق ب (يذكر)، (اسمه) نائب الفاعل لفعل يذكر .. والمصدر المؤوّل (أن ترفع) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف أي في أن ترفع، متعلّق ب (أذن)،
следующие страницы →