الاستنفاع بها بحال أشياء معدة للانتفاع بها في مصالح مهمة مع المنع من ذلك الختم والتغطية ثم يستعار للمشبه اللفظ الدال على المشبه به فيكون كل واحد من طرفي المشبه مركبا والجامع عدم الانتفاع بما أعد له.
٢ - فإن قلت: فلم أسند الختم إلى الله تعالى وإسناده إليه يدل على المنع من قبول الحق والتوصل إليه بطرقه وهو قبيح والله يتعالى عن فعل القبيح (١)؟ قلت:
القصد الى صفة القلوب بأنها كالمختوم عليها. وأما اسناد الختم الى الله ، فلينبه على أن هذه الصفة في فرط تمكنها وثبات قدمها كالشيء الخلقي غير العرضي.
٣ - وحد السمع لوحدة المسموع دون القلوب والأبصار لتنوع المدركات والمرئيات.
٤ - وصف العذاب بقوله «عظيم» لتأكيد ما يفيده التنكير من التفخيم والتهويل والمبالغة في ذلك أي لهم من الآلام العظام نوع عظيم لا يبلغ كنهه ولا تدرك غايته.
٥ - التنكير: في قوله «غشاوة» وذلك للتفخيم والتهويل.
﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة أو استئنافية (من) حرف جرّ (الناس) مجرور به وعلامة الجرّ الكسرة، والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدّم (٢). (من) اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر (٣) (يقول) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (آمنّا) فعل ماض مبني على السكون و (نا) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل.
стр. 37
(بالله) جارّ ومجرور متعلّق (بآمنّا). (الواو) عاطفة (باليوم) جارّ ومجرور معطوف على الأول متعلّق ب (آمنّا). (الآخر) نعت ل (اليوم) مجرور مثله. (الواو) حاليّة (ما) نافية تعمل عمل ليس (هم) ضمير منفصل في محلّ رفع اسم ما. (الباء) حرف جرّ زائد (مؤمنين) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما، وعلامة الجرّ الياء لأنه جمع مذكّر سالم.
جملة: من الناس من يقول … لا محل لها معطوفة على استئنافية أو استئنافية.
وجملة: «يقول … » لا محلّ لها صلة الموصول.
وجملة: «آمنّا بالله … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ما هم بمؤمنين … » في محلّ نصب حال.
الصرف:
(الناس) أصله أناس حذفت فاؤه، وجعلت الألف واللام كالعوض منها فلا يكاد يستعمل أناس بالألف واللام (١) .. وعلى هذا فالألف زائدة في الناس لأنه مشتقّ من الإنس. وقال بعضهم: ليس في الكلمة حذف وزيادة. والألف منقلبة عن واو وهي عين الكلمة من ناس ينوس إذا تحرّك.
(يقول) فيه إعلال بالتسكين أصله يقول بتسكين القاف وضمّ الواو، ثمّ نقلت حركة الواو إلى القاف قبلها لثقل الحركة على حرف العلّة فأصبح يقول.
(آمنّا)،المدّة فيه أصلها همزتان: الأولى متحرّكة والثانية ساكنة أي
стр. 38
(أأمنّا) لأن مضارعه يؤمن (١).
(الآخر)،ذكر في الآية (٤).
(مؤمنين)،جمع مؤمن اسم فاعل من آمن الرباعيّ، فهو على وزن مضارعه بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل الآخر، وجرى فيه حذف الهمزة-كما في المضارع-مجرى (المفلحون)،انظر الآية (٥).
الفوائد
١ - للنحاة في «ما» رأيان:
الأول: حجازية: استنادا الى طريقة الحجازيين الذين يعملونها عمل «ليس» فترفع المبتدأ وتنصب الخبر.
والثاني: طريقة بني تميم وهم يهملونها فالمبتدأ والخبر بعدها مرفوعان.
٢ - «بمؤمنين» ذهب النحاة لتسمية هذه الباء التي يمكن حذفها مع بقاء المعنى صحيحا «حرف جر زائد» ولكننا نذهب هنا لتسميتها «حرف توكيد» أدبا مع القرآن الكريم ولكون فائدتها البلاغية هي توكيد الخبر. فالقول «وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أبعد في التوكيد من قولنا: «وما هم مؤمنون».
﴿يُخادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (٩)﴾
الإعراب:
(يخادعون) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، و (الواو) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل. (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب معطوف على لفظ الجلالة. (آمنوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ و (الواو) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل. (الواو) حاليّة (ما) نافية
стр. 39
(يخدعون) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون و (الواو) فاعل. (إلا) أداة حصر (أنفس) مفعول به منصوب و (الهاء) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه و (الميم) حرف لجمع الذكور (الواو) حاليّة أو عاطفة (ما) نافية (يشعرون) مثل يخدعون.
جملة: يخادعون … في محلّ نصب حال من فاعل يقول أو من الضمير المستكنّ في (مؤمنين) (١) وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول.
وجملة: «ما يخدعون … » في محلّ نصب حال من فاعل يخادعون (٢).
وجملة: «ما يشعرون … » في محلّ نصب حال من فاعل يخدعون (٣)
الصرف:
(أنفسهم) جمع نفس، وهو اسم جامد بمعنى الذات أو الروح أو الجسد، وزنه فعل بفتح فسكون. ووزن أنفس أفعل بضم العين وهو من جموع القلّة.
البلاغة
١ - المخادعة مفاعلة، والمعروف فيها أن يفعل كل أحد بالآخر مثل ما يفعله به فيقتضي هنا أن يصدر من كل واحد من الله ومن المؤمنين ومن المنافقين فعل يتعلق بالآخر وهذا ما يدعى بالمشاكلة لأن الله سبحانه لا يخدع ولا يخدع فهو غني عن كل نيل واصابة واستجرار منفعة لنفسه وأجلّ من أن تخفى عليه خافية.
стр. 40
٢ - إن قلت كيف قال «يُخادِعُونَ اللهَ» مع أن المخادعة إنما تتصور في حق من تخفى عليه الأمور، ليتم الخداع من حيث لا يعلم، ولا يخفى على الله شيء؟ قلت: المراد يخادعون رسول الله إذ معاملة الله معاملة رسوله كعكسه لقوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ﴾ أو سمّى نفاقهم خداعا لشبهه بفعل المخادع. وهذا من قبيل المجاز العقلي.
الفوائد
«يُخادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا» البقرة آية ٩.
في هذه الآية نقطة كريمة، وحقيقة يؤكدها القرآن الكريم تلك الحقيقة هي الصلة بين الله والمؤمنين فهو يجعل صفهم صفه، وأمرهم أمره، وشأنهم شأنه يجعلهم سبحانه في كنفه، إذ يجعل عدوهم عدوه ونصيرهم نصيره. وهذا التفضل يرفع مقام المؤمنين الى مستوى سامق لأن حقيقة الإيمان هي أكبر الحقائق. فتأمل هذا المعنى اللطيف الذي يكثر وروده في القرآن الكريم.
﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ (١٠)﴾
الإعراب:
(في قلوب) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم و (هم) ضمير متّصل في محل جرّ مضاف إليه (مرض) مبتدأ مؤخّر مرفوع. (الفاء) عاطفة (زاد) فعل ماض و (هم) ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به أوّل (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (مرضا) مفعول به ثان منصوب. (الواو) عاطفة (اللام) حرف جرّ (هم) ضمير متّصل في محلّ جر باللام متعلّقان بمحذوف خبر مقدّم (عذاب) مبتدأ مؤخّر مرفوع (أليم) نعت ل (عذاب) مرفوع مثله. (الباء) حرف جرّ سببيّ (ما) حرف
стр. 41
مصدري (١). (كانوا) فعل ماض ناقص و (الواو) ضمير متّصل في محلّ رفع اسم كان (يكذبون) فعل مضارع مرفوع و (الواو) ضمير فاعل.
والمصدر المؤول من (ما) والفعل في محلّ جرّ بالباء متعلّق بمحذوف نعت ثان ل (عذاب) أي: عذاب أليم مستحقّ بكونهم كاذبين.
جملة: «في قلوبهم مرض … » لا محلّ لها استئنافية بيانية مقرّرة لمعنى قولهم: «ما هم بمؤمنين .. » أو تعليليّة.
وجملة: «زادهم الله مرضا … » لا محل لها معطوفة على جملة في قلوبهم مرض.
وجملة: «لهم عذاب أليم … » لا محل لها معطوفة على جملة زادهم الله مرضا.
وجملة: «يكذبون … » في محلّ نصب خبر كانوا، وجملة (كانوا) لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي.
الصرف:
(مرض)،مصدر سماعيّ لفعل مرض بمرض باب فرح وزنه فعل بفتحتين.
(زاد)،فيه إعلال بالقلب أصله زيد مضارعه يزيد، جاءت الياء متحرّكة بعد فتح قلبت ألفا. وهو إما فعل لازم مثل زاد المال أو فعل متعدّ لمفعولين مثل زادك الله جلالا.
(أليم)،صفة مشبّهة من ألم يألم باب فرح وزنه فعيل.
(كانوا)،فيه إعلال بالقلب أصله كون مضارعه يكون، جاءت الواو متحركة بعد فتح قلبت ألفا.
стр. 42
البلاغة
١ - الاستعارة التصريحية في قوله تعالى ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ فقد أستعير المرض هاهنا لما في قلوبهم من الجهل وسوء العقيدة وعداوة النبي ﷺ وغير ذلك من فنون الكفر المؤدي إلى الهلاك الروحاني والتنكير للدلالة على كونه نوعا مبهما غير ما يتعارفه الناس من الأمراض.
﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان يتضمّن معنى الشرط مبني على السكون متعلّق بالجواب قالوا. (قيل) فعل ماض مبنيّ للمجهول (اللام) حرف جرّ و (الهاء) ضمير متّصل في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (قيل). (لا) ناهية جازمة (تفسدوا) فعل مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون و (الواو) فاعل (في الأرض) جارّ ومجرور متعلّق ب (تفسدوا). (قالوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ و (الواو) فاعل.
(إنّما) كافّة ومكفوفة لا عمل لها (نحن) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (مصلحون) خبر مرفوع وعلامة رفعه الواو والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.
جملة: «قيل … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لا تفسدوا … » في محل رفع نائب فاعل (١).
стр. 43
وجملة: «قالوا» لا محلّ لها من الإعراب جواب شرط غير جازم.
وجملة: «نحن مصلحون» في محلّ نصب مقول القول.
الصرف:
(إذا) ظرف للزمن المستقبل فيه معنى الشرط، وقد يخلو من الشرط: والليل إذا يغشى. وقد يأتي للمفاجاة: خرجت فإذا رجل بالباب.
(تفسدوا) فيه حذف للهمزة تخفيفا كما جرى في (يؤمنون، ويقيمون).
(قيل)،فيه إعلال بالقلب، أصله قول بضم أوّله وكسر ثانيه، ولكن الواو-وهو حرف علّة-لا يستطيع حمل الحركة فوجب تسكينه ونقلت حركته إلى القاف فأصبح قول بكسر فسكون، ثم قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها فأصبح الفعل قيل.
(الأرض)،اسم جامد والهمزة فيه أصليّة، وزنه فعل بفتح فسكون.
(مصلحون)،جمع مصلح اسم فاعل من أصلح، وفيه إذا حذف للهمزة تخفيفا كما حذفت من مضارعه لأنه على وزنه بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل آخره، وأصله مؤصلحون.
﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ (١٢)﴾
الإعراب:
(ألا) حرف تنبيه (إنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد و (الهاء) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ و (الميم) حرف لجمع الذكور (هم) ضمير منفصل (١) في محل رفع مبتدأ (المفسدون) خبر المبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الواو (الواو) عاطفة أو حاليّة (لكن) حرف استدراك
стр. 44
(لا) نافية (يشعرون) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون (الواو) ضمير متّصل فاعل.
جملة: إنّهم هم المفسدون لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هم المفسدون» في محل رفع خبر إنّ.
وجملة: «لا يشعرون» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة أو في محلّ نصب حال من الضمير المستكنّ في اسم الفاعل (المفسدون).
الصرف:
(المفسدون)،جمع المفسد وهو اسم فاعل من أفسد، وفيه حذف للهمزة تخفيفا كما حذفت من مضارعه لأنّه على وزنه بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل آخره، وأصله المؤفسدون.
﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ (١٣)﴾
الإعراب:
(وإذا قيل لهم) سبق إعرابها في الآية رقم (١١). (آمنوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون و (الواو) فاعل و (الكاف) حرف جر (١) (ما) مصدرية (آمن) فعل ماض (الناس) فاعل مرفوع.
والمصدر المؤوّل من (ما) والفعل في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمحذوف مفعول مطلق أي آمنوا إيمانا كإيمان الناس.
(قالوا) فعل ماض وفاعله (الهمزة) للاستفهام الإنكاري (نؤمن) فعل مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن (كما آمن السفهاء) تعرب مثل: كما آمن الناس. (ألا إنّهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون) تعرب كالآية (١٢) مفردات وجملا.
стр. 45
جملة «قيل … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «آمنوا … » في محلّ رفع نائب فاعل (١).
وجملة: «قالوا» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «نؤمن … » في محلّ نصب مقول القول.
الصرف:
(السفهاء)،جمع سفيه، صفة مشبّهة من فعل سفه يسفه باب فرح، وزنه فعيل، ووزن سفهاء فعلاء بضمّ ففتح.
البلاغة
١ - ونلاحظ في الآية الكريمة فن التغاير ..
وهو في قوله تعالى ﴿لا يَشْعُرُونَ﴾ وقوله تعالى ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ وتفصيل ذلك:
أن أمر الديانة والوقوف على أن المؤمنين على الحق، والمنافقون على الباطل يحتاج الى نظر واستدلال حتى يكتسب الناظر المعرفة. وأما النفاق وما فيه من البغي المؤدي إلى الفتنة والفساد في الأرض فأمر دنيوي مبني على العادات معلوم عند الناس، خصوصا عند العرب في جاهليتهم وما كان قائما بينهم من التناصر والتحارب والتحازب، فهو كالمحسوس المشاهد ولذلك قال «لا يَشْعُرُونَ» ولأنه ذكر السفه وهو الجهل فكان ذكر العلم معه أحسن طباقا له ولذلك قال «لا يَعْلَمُونَ».
٢ - الكناية: في قوله تعالى ﴿أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾.
الشرع ينظر للظاهر والله عنده علم السرائر، ولهذا سكت المؤمنون وردّ الله سبحانه عليهم ما كانوا يسرون فالكلام كناية عن كمال إيمان المؤمنين ولكن في قلب تلك الكناية نكاية فهو على شاكلة قولهم «اسمع غير مسمع» في
стр. 46
احتمال الخير والشر ولذلك نهى عنه.
٣ - في قوله تعالى ﴿أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾.
خروج الاستفهام من معناه الأصلي وهو طلب العلم الى أغراض أخرى تفهم من مضمون الكلام. حيث أن معنى الاستفهام هنا الإنكار.
﴿وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (١٤)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (إذا) ظرفيّة شرطيّة غير جازمة متعلقة بالجواب قالوا. (لقوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ وفاعله (الذين) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (آمنوا) فعل ماض وفاعله (قالوا) مثل آمنوا. (آمنّا) فعل ماض مبني على السكون و (نا) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل. (الواو) عاطفة (إذا) سبق إعرابه (خلوا) فعل ماض مبني على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين و (الواو) فاعل. (إلى شياطين) جارّ ومجرور متعلّق ب (خلوا) و (هم) ضمير متّصل في محل جرّ مضاف إليه. (قالوا) مثل آمنوا (إنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد و (نا) ضمير متّصل في محلّ نصب اسم إنّ (مع) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف خبر إنّ (الكاف) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه و (الميم) حرف لجمع الذكور. إنّما نحن مستهزءون سبق إعراب نظيرها في الآية (١١):إنما نحن مصلحون.
جملة: قالوا … في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «آمنوا لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «قالوا … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «أما» في محلّ نصب مقول القول.
стр. 47
وجملة: «خلوا … » في محل جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قالوا … » الثانية لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «إنّا معكم» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إنّما نحن مستهزءون» لا محلّ لها استئناف بياني.
الصرف:
(لقوا) فيه إعلال بالتسكين وبالحذف، وأصله لقيوا بضمّ الياء، أسكنت الياء لثقل الحركة عليها-هو اعلال بالتسكين-ثمّ حذفت الياء لسكونها وسكون الواو بعدها، وتحرّكت القاف بالضمّ أي بحركة الياء بعد تسكينها.
(قالوا)،فيه إعلال بالقلب، أصله قولوا بفتح الواو الأولى، فلمّا تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا.
(خلوا) فيه إعلال بالحذف، أصله خلاوا، حذفت الألف لمجيئها ساكنة قبل واو الجماعة الساكنة فأصبح الفعل خلوا، وزنه فعوا بفتح العين.
(شياطين) جمع شيطان، اسم جامد على وزن فيعال سمي بذلك لمخالفة أمر الله لأن الفعل شطن يشطن باب نظر بمعنى خالفه عن نيّته ووجهه. ووزن شياطين فياعيل.
(مع)،اسم له عدّة معان يستعمل مضافا ويكون ظرفا للمكان والمصاحبة: افعل هذا مع هذا، أو ظرفا للزمان: جئتك مع العصر ..
ويأتي منوّنا من غير إضافة: جاؤوا معا.
(مستهزءون) جمع مستهزئ، اسم فاعل من استهزأ السداسيّ، فهو على وزن مضارعه بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل آخره أي وزنه مستفعلون.
стр. 48
﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥)﴾
الإعراب:
(الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (يستهزئ) فعل مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الباء) حرف جرّ و (هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (يستهزئ)، (الواو) عاطفة (يمدّ) فعل مضارع مرفوع و (هم) ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (في طغيان) جارّ ومجرور متعلّق ب (يمدّ) أو ب (يعمهون)،و (هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه. (يعمهون) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون و (الواو) فاعل.
جملة: «الله يستهزئ بهم»:لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يستهزئ بهم»:في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله).
وجملة: «يمدّهم … » في محلّ رفع معطوفة على جملة يستهزئ.
وجملة: «يعمهون»:في محلّ نصب حال من ضمير النصب في يمدّهم.
الصرف:
(طغيان)،مصدر سماعي لفعل طغى يطغى باب فتح، وزنه فعلان بضمّ الفاء.
البلاغة
١ - الاستهزاء ضرب من العبث واللهو وهما لا يليقان بالله تعالى وهو منزه عنهما ولكنه سمى جزاءه باسمه كما سمى جزاء السيئة سيئة إما للمشاكلة في اللفظ
стр. 49
أو المقارنة في الوجود أو يرجع وبال الاستهزاء عليهم فيكون كالمستهزئ بهم.
٢ - قوله تعالى ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ استئناف في غاية الجزالة والفخامة. وفيه أن الله هو الذي يستهزئ بهم الاستهزاء الأبلغ، الذي ليس استهزاؤهم إليه باستهزاء ولا يؤبه له في مقابلته. وفيه أن الله هو الذي يتولى الاستهزاء بهم انتقاما للمؤمنين.
٣ - المخالفة: بين جملة مستهزءون وجملة يستهزئ لأن هزء الله بهم متجدد وقتا بعد وقت، وحالا بعد حال، يوقعهم في متاهات الحيرة والارتباك زيادة في التنكيل بهم.
﴿أُولئِكَ الَّذِينَ اِشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (١٦)﴾
الإعراب:
(أولاء) اسم إشارة مبنيّ على الكسر في محل رفع مبتدأ و (الكاف) حرف خطاب (الذين) اسم موصول في محلّ رفع خبر.
(اشتروا) فعل ماضي مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين و (الواو) ضمير متّصل فاعل في محل رفع. (الضلالة) مفعول به منصوب (بالهدى) جارّ ومجرور متعلّق بفعل اشتروا بتضمينه معنى استبدلوا، وعلامة الجرّ والكسر المقدّرة على الألف للتعذّر. (الفاء) عاطفة وهي لربط السبب بالمسبّب (ما) نافية (ربح) فعل ماض و (التاء) للتأنيث (تجارة) فاعل مرفوع و (هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه (الواو) عاطفة (كانوا) فعل ماض ناقص مع اسمه (مهتدين) خبر كان منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «أولئك الذين … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اشتروا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «ما ربحت … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «ما كانوا مهتدين» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
стр. 50
الصرف:
(اشتروا) فيه إعلال بالحذف، أصله اشتراوا، حذفت الألف لمجيئها ساكنة قبل واو الجماعة الساكنة، وفتح ما قبلها دلالة عليها، وزنه افتعوا بفتح العين.
(الضلالة)،مصدر سماعي لفعل ضلّ يضلّ باب ضرب وضلّ يضلّ باب فتح، وزنه فعالة بفتح الفاء.
(تجارتهم)،مصدر سماعي لفعل تجر يتجر باب نصر، وهذا المصدر يكاد يكون قياسيا لأن الفعل يدلّ على حرفة، وقد يدلّ على الاسم الذي يتّجر به وزنه فعالة بكسر الفاء.
(مهتدين)،فيه إعلال بالحذف، أصله مهتديين، بياءين، فلمّا جاءت الأولى ساكنة قبل ياء الجمع الساكنة حذفت، وزنه مفتعين. وهو اسم فاعل من اهتدى الخماسيّ مفرده المهتدي على وزن مضارعه بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل آخر.
البلاغة
١ - الاستعارة التصريحية الترشيحية: في قوله تعالى: ﴿اِشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى﴾.
فاشتراء الضلالة بالهدى مستعار لأخذها بدلا منه أخذا منوطا بالرغبة فيها والإعراض عنه. فقد شبهوا بمن اشترى فكأنهم دفعوا في الضلالة هداهم، فاستعارة الشراء للاختيار رشحت بالربح والتجارة اللذين هما من دواعي الشراء.
٢ - الاسناد المجازي: حيث أسند الخسران الى التجارة وهو لأصحابها.
والاسناد المجازي هو: أن يسند الفعل الى شيء يتلبس بالذي هو في الحقيقة له، كما تلبست التجارة بالمشترين.
стр. 51
٣ - فإن قلت: هب أنّ شراء الضلالة بالهدى وقع مجازا في معنى الاستبدال، فما معنى ذكر الربح والتجارة؟ كأن ثمّ مبايعة على الحقيقة.
قلت: هذا من الصنعة البديعة التي تبلغ بالمجاز الذروة العليا، وهو أن تساق كلمة مساق المجاز، ثم تقفى بأشكال لها وأخوات، إذا تلاحقن لم تر كلاما أحسن منه ديباجة وأكثر ماء ورونقا، وهو المجاز المرشح، وذلك نحو قول العرب في البليد: كأن أذني قلبه خطلا، وإن جعلوه كالحمار، ثم رشحوا ذلك لتحقيق البلادة، فادعوا لقلبه أذنين، وادعوا لهما الخطل ليمثلوا البلادة تمثيلا يلحقها ببلادة الحمار مشاهدة معاينة.
﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اِسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ (١٧)﴾
الإعراب:
(مثل) مبتدأ مرفوع و (هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه (كمثل) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر (١). (الذي) موصول في محلّ جرّ مضاف إليه (استوقد) فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (نارا) مفعول به منصوب (الفاء) عاطفة (لمّا) ظرفية حينيّة تتضمن معنى الشرط متعلّقة بالجواب ذهب (أضاء) فعل ماض (التاء) للتأنيث والفاعل ضمير مستتر تقديره هي (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (٢). (حول) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما، و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ مضاف إليه (ذهب) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (بنور) جارّ ومجرور متعلّق ب (ذهب) و (هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه. و (الواو) عاطفة (ترك) فعل ماض
стр. 52
و (هم) مفعول به أوّل والفاعل هو أي الله (في ظلمات) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف مفعول به ثان ل (ترك) أي ضائعين أو تائهين (لا) نافية (يبصرون) مضارع مرفوع و (الواو) فاعل.
جملة: «مثلهم كمثل الذي … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «استوقد نارا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «أضاءت … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ذهب الله … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «تركهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
وجملة: «لا يبصرون» في محلّ نصب حال من ضمير النصب في تركهم (١).
الصرف:
(مثلهم)،اسم بمعنى الصفة والحال: مشتقّ من المماثلة وزنه فعل بفتحتين.
(الذي)،اسم موصول فيه (ال) زائدة لازمة: أصله (لذ) كعم وزنه فعل بفتح الفاء وكسر العين، وفيه حذف إحدى اللامين لام التعريف أو فاء الكلمة مثل التي والذين.
(نارا)،اسم والألف فيه منقلبة عن واو لأن تصغيره نويرة وجمعه أنور بضمّ الواو. أما الياء في نيران فهي منقلبة عن واو لانكسار ما قبلها.
(أضاءت)،الألف فيه منقلبه عن واو لأن مصدره الضوء، وأصله أضوأت بتسكين الواو وفتح الهمزة جاءت الواو ساكنة مفتوح ما قبلها قلبت
стр. 53
ألفا ويجوز أن ترجع إلى الماضي المجرّد فيأخذ حكم (زاد) (١).
(نورهم)،اسم جامد يدرك بالباصرة وزنه فعل بضمّ فسكون.
(ظلمات)،جمع ظلمة، اسم جامد خلاف النور وزنه فعلة بضمّ فسكون.
البلاغة
١ - التشبيه التمثيلي: في قوله تعالى ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً﴾ حيث أشبهت حالهم حال مستوقد انطفأت ناره.
٢ - مراعاة النظير: وهو فن يعرف عند علماء البلاغة بالتناسب والائتلاف. وحدّه أن يجمع المتكلم بين أمر وما يناسبه مع إلغاء ذكر التضادّ لتخرج المطابقة وهي هنا في ذكر الضوء والنور، والسرّ في ذكر النور مع أن السياق يقتضي أن يقول بضوئهم مقابل أضاءت هو أن الضوء في دلالة على الزيادة فلو قال: بضوئهم لأوهم الذهاب بالزيادة وبقاء ما يسمى نورا والغرض هو إزالة النور عنهم رأسا وطمسه أصلا.
الفوائد
يمضي سياق القرآن في ضرب الأمثال لتصوير شأن المنافقين ليكشف عن طبيعتهم وتقلباتهم وليزيد صفتهم جلاء ووضوحا لقد استوقدوا النار فلما أضاءت نورها لم ينتفعوا بها، ولذلك عاقبهم الله فذهب بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون.
وأسلوب التمثيل وأحد الأساليب القرآنية الذي تجلت فيه بلاغة القرآن بأحسن صورها وأكثرها تأثيرا في النفوس واستقرارا في العقول والقلوب.
стр. 54
وكما نجد هذه الخاصة في القرآن الكريم نجدها في الحديث الشريف فهي من أشرف الوسائل في تقرير الحقائق وتجلية الصفات.
أولا في الآية تشبيه تمثيلي لأن وجه الشبه والصفة المشتركة بين المشبه والمشبه به فتنزعه من صفات أو أشياء متعددة.
ثانيا: إن أسلوب التشبيه هو من الخصائص البلاغية في القرآن الكريم نقدم بعض الأمثلة ولعل الجزء يغني في إيضاح المقصود عن الكل كقوله تعالى:
«رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ» وقوله: «مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً﴾ وقوله أيضا «مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ﴾.وقوله تعالى: «وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ».
ثالثا-في الآيات التفات من المفرد الى الجمع في قوله: «فَلَمّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ».
رابعا: عبر عن عمى البصيرة بعمى الأبصار وهو ضرب من أضرب المجاز اللغوي. يفسره قوله تعالى: ﴿فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾.هذا قليل من كثير ولو تتبعنا ما في هذه الآية من خصائص وفوائد لقادنا ذلك إلى كتابة سفر من الأسفار. فسبحان من هذا كلامه وهذا بيانه ..
يقول صاحب الكشاف: ولأمر ما أكثر الله في كتابه المبين وفي سائر كتبه من أمثاله، وفشت في كلام رسول الله ﷺ وكلام الأنبياء والحكماء، ومن سور الإنجيل «سورة الأمثال».
وللعرب أمثال كثيرة جرت مجرى الحكم وحيل بين لفظها والتغيير يشبهون مضربها بموردها وقد ألّف فيها المجلدات.
стр. 55
﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (١٨)﴾
الإعراب:
(صمّ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم (بكم) خبر ثان مرفوع (عمي) خبر ثالث مرفوع (الفاء) عاطفة (هم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (لا) نافية (يرجعون) مضارع مرفوع و (الواو) فاعل.
جملة: «هم صمّ» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هم لا يرجعون» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافية وترتبط معها برابط السببيّة.
وجملة: «لا يرجعون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) الثاني.
الصرف:
(صمّ) جمع أصمّ صفة مشبّهة من صمّ يصمّ باب فتح وزنه أفعل، وصمّ وزنه فعل بضمّ فسكون. وهكذا كلّ صفة على وزن أفعل جمعه القياسيّ على وزن فعل بضمّ الفاء.
(بكم)،جمع أبكم صفة مشبّهة من بكم يبكم باب فرح وزنه أفعل، وبكم وزنه فعل بضمّ فسكون.
(عمي)،صفة مشبّهة من عمي يعمى باب فرح وزنه أفعل، وعمي وزنه فعل بضمّ فسكون.
البلاغة
١ - هل يسمى ما في الآية الكريمة استعارة؟ في الواقع مختلف فيه. والمحققون على تسميته تشبيها بليغا لا استعارة، لان المستعار له مذكور وهم المنافقون. والاستعارة إنما تطلق حيث يطوى ذكر المستعار له، ويجعل الكلام خلوا عنه صالحا لأن يراد به المنقول
стр. 56
إليه لولا دلالة الحال أو فحوى الكلام.
﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ (١٩)﴾
الإعراب:
(أو) حرف عطف (١)، (كصيّب) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف تقديره مثلهم، وفي الكلام حذف مضاف أي مثلهم كأصحاب صيّب (٢). (من السماء) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت ل (صيّب) (في) حرف جرّ و (الهاء) ضمير متّصل في محلّ جرّ بحرف الجرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم. (ظلمات) مبتدأ مؤخّر مرفوع و (الواو) عاطفة في الموضعين المتتابعين (رعد، برق) اسمان معطوفان على ظلمات مرفوعان مثله. (يجعلون) فعل مضارع مرفوع و (الواو) فاعل. (أصابع) مفعول به منصوب و (هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه (في آذان) جارّ ومجرور متعلّق ب (يجعلون) بتضمينه معنى يضعون و (هم) مضاف إليه (من الصواعق) جارّ ومجرور متعلّق ب (يجعلون) و (من) سببيّة (٣). (حذر) مفعول لأجله منصوب (٤) (الموت) مضاف إليه مجرور. (الواو) استئنافيّة أو اعتراضيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (محيط) خبر مرفوع (بالكافرين) جارّ ومجرور متعلّق ب (محيط)
стр. 57
وعلامة الجرّ الياء و (النون) عوض من التنوين في الاسم المفرد.
جملة: «(مثلهم) كصيّب» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة في الآية ١٧.
وجملة: «فيه ظلمات» في محلّ جرّ نعت ثان ل (صيّب) (١).
وجملة: «يجعلون … » لا محلّ لها استئنافيّة بيانية.
وجملة: «الله محيط بالكافرين» لا محلّ لها استئنافية أو اعتراضيّة (٢)
الصرف:
(صيّب)،صفة مشتقّة على وزن فيعل من صاب المطر يصوب أي انصبّ، وفي اللفظ إعلال بالقلب أصله صيوب بتسكين الياء وكسر الواو، التقى الياء والواو في الكلمة وكان الأول منهما ساكنا قلب الواو إلى ياء وأدغم مع الياء الثاني فأصبح صيّب.
(السماء) اسم جامد قلب فيه الواو إلى همزة لأنه مشتقّ من السمو، وكل واو أو ياء يأتي متطرّفا بعد ألف ساكنة يقلب همزة.
(رعد) اسم جامد بمعنى الراعد أو مصدر سماعي لفعل رعد يرعد باب نصر وباب فتح وزنه فعل بفتح فسكون.
(برق) اسم جامد بمعنى البارق أو مصدر سماعي لفعل برق يبرق باب نصر وزنه فعل بفتح فسكون.
(أصابعهم) جمع إصبع اسم للعضو المعروف، ويصحّ في لفظه تسع لغات بفتح الهمزة وفتح الباء وضمّها وكسرها، وضمّ الهمزة وفتح الباء وضمّها وكسرها، وكسر الهمزة وفتح الباء وضمّها وكسرها.
стр. 58
(آذان) جمع أذن، اسم للعضو المعروف وزنه فعل بضمّ الهمزة وسكون الذال وضمّها.
(الصواعق)،جمع صاعقة اسم جامد من فعل صعق على وزن اسم الفاعل.
(حذر)،مصدر سماعيّ لفعل حذر يحذر باب فرح وزنه فعل بفتحتين.
(الموت)،مصدر سماعيّ لفعل مات يموت باب نصر وزنه فعل بفتح فسكون.
(محيط)،اسم فاعل من أحاط الرباعيّ، فهو على وزن مضارعه بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل الآخر، وفي اللفظ إعلال بالتسكين والقلب، أصله محوط بكسر الواو، ثقلت الكسرة على الواو فسكنت ونقلت حركتها الى الحاء-اعلال بالتسكين-ثمّ قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها فأصبح محيط-وهو إعلال بالقلب-وفيه حذف الهمزة من أوله لأن فعله على وزن أفعل.
(الكافرين)،جمع الكافر، اسم فاعل من كفر يكفر باب نصر على وزن فاعل.
البلاغة
١ - التشبيه التمثيلي: في قوله تعالى ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ فهو تمثيل لحالهم أثر تمثيل ليعم البيان منها كل دقيق وجليل ويوفى حقها من التفظيع والتهويل فإن تفننهم في فنون الكفر والضلال وتنقلهم فيها من حال الى حال حقيق بأن يضرب في شأنه الأمثال ويرضى في حلبته أعنة المقال ويمد لشرحه أطناب الإطناب ويعقد لأجله فصول وأبواب لما أن كل كلام له حظ من البلاغة وقسط من الجزالة والبراعة لا بد أن يوفى فيه حق كل من مقامي الإطناب والإيجاز.
стр. 59
٢ - المجاز المرسل: في قوله تعالى ﴿يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ﴾.
حيث عبّر بالأصابع عن أناملها والمراد بعضها لأنهم إنما جعلوا بعض أناملها. وهو من باب اطلاق الكل وإرادة الجزء.
انه مشهد عجيب حافل بالحركة مشوب بالاضطراب فيه تيه وضلال وفيه هول ورعب، وفيه أضواء وأصداء هو مشهد حسي يرمز لحالة نفسية، ويجسم صورة شعورية كأنها مشهد محسوس.
﴿يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠)﴾
الإعراب:
(يكاد) فعل مضارع ناقص مرفوع (البرق) اسم يكاد مرفوع (يخطف) فعل مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي البرق (أبصار) مفعول به منصوب و (هم) ضمير متّصل في محل جرّ مضاف اليه. (كلّما) ظرفية زمانية متضمنة معنى الشرط (١) متعلّقة ب (مشوا). (أضاء) فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (اللام) حرف جر و (هم) ضمير متّصل في محلّ جر باللام متعلّق ب (أضاء)، (مشوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين و (الواو) فاعل. (في) حرف جرّ و (الهاء) ضمير متّصل في محل جر بحرف الجر متعلّق ب (مشوا). (الواو) عاطفة (إذا) ظرف للمستقبل متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب قاموا. (أظلم) فعل ماض والفاعل
стр. 60
ضمير مستتر تقديره هو أي البرق. (على) حرف جر و (هم) ضمير في محلّ جرّ بحرف الجرّ متعلّق ب (أظلم). (قاموا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ و (الواو) فاعل. (الواو) عاطفة (لو) حرف امتناع لامتناع شرط غير جازم (شاء) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (اللام) واقعة في جواب لو (ذهب) فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (بسمع) جارّ ومجرور متعلّق ب (ذهب) و (هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف اليه (الواو) عاطفة (أبصارهم) مضاف ومضاف اليه معطوف على سمعهم مجرور مثله. (إنّ) حرف مشبه بالفعل للتوكيد (الله) لفظ الجلالة اسم انّ منصوب (على كلّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (قدير) (شيء) مضاف إليه مجرور (قدير) خبر إن مرفوع.
جملة: «يكاد البرق … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يخطف … » في محلّ نصب خبر يكاد.
وجملة: «أضاء … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «مشوا … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «أظلم … » في محلّ جرّ بإضافة إذا إليها.
وجملة: «قاموا» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «شاء الله» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «ذهب … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «إنّ الله .. » قدير لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة.
الصرف:
(يكاد)،الألف منقلبة عن واو ففيه اعلال بالقلب، والأصل يكود بفتح الواو، نقلت حركة الواو الى الكاف قبلها-إعلال
стр. 61
بالتسكين-ثمّ قلبت الواو ألفا لسكونها وفتح ما قبلها.
(مشوا)،فيه اعلال بالحذف، أصله مشاوا، جاءت الألف والواو ساكنتين فحذفت الألف لالتقاء الساكنين وفتح ما قبل الواو دلالة على الألف المحذوفة.
(قاموا)،الألف فيه أصلها واو لأن مضارعه يقوم، وجرى فيه القلب مجرى قالوا (انظر الآية ١٤).
(شاء)،فيه الألف منقلبة عن ياء لأن مصدره شيء، وجرى فيه الإعلال مجرى زاد (انظر الآية ١٠)،فأصله شيأ بفتح الياء.
(شيء)،مصدر سماعي لفعل شاء يشاء باب فتح، وزنه فعل بفتح فسكون.
(قدير)،صفة مشبّهة لفعل قدر يقدر باب نصر وباب ضرب وقدر يقدر باب فرح وزنه فعيل.
الفوائد
من سمات اللغة العربية وخصائصها الرئيسية تسهيل اللفظ ولما كان نداء المعرف بأل يتسم بصعوبة النطق لذلك يتوسّل إليه بأن تتوسط (أي) بينه وبين أداة النداء وهكذا فقد أقحمت في قوله تعالى «يا أَيُّهَا النّاسُ» فاستساغ بواسطتها نداء «الناس» وهو معرف بأل.
﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)﴾
الإعراب:
(يا) أداة نداء (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ
стр. 62
في محلّ نصب (الناس) بدل من أيّ تبعه في الرفع لفظا، أو عطف بيان له (اعبدوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون و (الواو) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل (ربّ) مفعول به منصوب و (الكاف) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه و (الميم) حرف لجمع الذكور (الذي) اسم موصول في محلّ نصب نعت ل (ربّ). (خلق) فعل ماض و (كم) ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الواو) عاطفة، (الذين) اسم موصول في محلّ نصب معطوف على ضمير النصب في خلقكم (من قبل) جار ومجرور متعلّق بمحذوف صلة الذين و (كم) مضاف اليه. (لعلّ) حرف مشبّه بالفعل للترجّي و (كم) ضمير في محلّ نصب اسم لعلّ. (تتّقون) فعل مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون و (الواو) فاعل.
جملة النداء: «يا أيها الناس … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اعبدوا … » لا محلّ لها جواب النداء-استئنافيّة.
وجملة: «خلقكم» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «لعلّكم تتقون» لا محلّ لها تعليلية (١).
وجملة: «تتّقون» في محلّ رفع خبر لعلّ.
الصرف:
(تتّقون) فيه إبدال وفيه إعلال، أمّا الإبدال فهو قلب الواو التي هي فاء الفعل تاء، ماضيه المجرّد وقى، وماضيه المزيد اتّقى، وأصله اوتقى، قلبت الواو تاء لمجيئها قبل تاء الافتعال، وهذا القلب
стр. 63
مطرد في كلّ فعل فاؤه واو أو ياء إذا جاءتا قبل تاء الافتعال تقلبان تاء وتدغمان مع تاء الافتعال وفي اسمي الفاعل والمفعول منه، أمّا الإعلال فهو الإعلال بالحذف، أصله تتقيون، استثقلت الضمّة على الياء فنقلت الحركة الى القاف فالتقى ساكنان هما الياء والواو فحذفت الياء تخلّصا من التقاء الساكنين فأصبح تتّقون وزنه تفتعون.
٢ - تأتي لعلّ في القرآن الكريم للترجّي وتأتي للتعليل، وتأتي للتعرض للشيء وكأنه يحضهم على مزاولة العبادة وبذلك يتعرضون للتقوى ..
﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾
الإعراب:
(الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب بدل من (الذي) في الآية السابقة (١). (جعل) فعل ماض (٢)،والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي الله (اللام) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (جعل)، (الميم) حرف لجمع الذكور. (الأرض) مفعول به منصوب (فراشا) حال منصوبة (٣) من الأرض (الواو) عاطفة (السماء) مفعول به لفعل محذوف أي جعل السماء (٤)، (بناء) حال منصوبة من السماء (٥). (الواو) عاطفة (أنزل) فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره
стр. 64
هو (من السماء) جار ومجرور متعلّق ب (أنزل) (١). (ماء) مفعول به منصوب. (الفاء) عاطفة (أخرج) فعل ماض والفاعل هو (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير متّصل في محل جرّ بالباء متعلّق ب (أخرج)، (من الثمرات) جارّ ومجرور متعلّق ب (أخرج) (٢). (رزقا) مفعول به منصوب (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير متّصل في محلّ جرّ باللام متعلّق بمحذوف نعت ل (رزقا). (الفاء) واقعة في جواب شرط مقدّر أو لربط السبب بالمسبّب (لا) ناهية جازمة (تجعلوا) فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف النون و (الواو) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل (لله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف مفعول به ثان-أو هو المفعول الثاني، (أندادا) مفعول به أوّل منصوب. (الواو) حاليّة (أنتم) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (تعلمون) فعل مضارع مرفوع و (الواو) فاعل.
جملة: «جعل … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «أنزل … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «أخرج … » لا محل لها معطوفة على جملة أنزل
وجملة: «لا تجعلوا … » في محل جزم جواب شرط مقدّر أي إن كرّمكم الله بهذه الخيرات فلا تجعلوا لله أندادا، أو إن تعبدوه فلا تجعلوا له أندادا، أو تعليليّة.
وجملة: «أنتم تعلمون»:في محلّ نصب حال.
وجملة: «تعلمون»:في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم).
стр. 65
الصرف:
(الأرض) اسم جامد للكوكب السيّار الذي نحن عليه وزنه فعل بفتح فسكون جمعه أرضون وأروض بضمّ الهمزة وأراض وآراض.
وانظر الآية (١١) من هذه السورة.
(فراشا) اسم جامد لما يفرش، وهو أيضا مصدر سماعيّ لفعل فرش يفرش باب نصر وباب ضرب، وزنه فعال بكسر الفاء.
(بناء) اسم جامد بمعنى البيت، وهو أيضا مصدر بنى يبني باب ضرب. والهمزة في بناء منقلبة عن ياء، أصله بناي، جاءت الياء متطرّفة بعد الألف الساكنة فقلبت همزة، وهذه القاعدة مطّردة.
(ماء)،أصله موه لقولهم ماهت الركية تموه، وفي الجمع أمواه، فلمّا تحرّكت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، ثمّ أبدلوا الهاء بهمزة وليس بقياس (١).
(رزقا) اسم جامد لما ينتفع به وزنه فعل بكسر الفاء وسكون العين، وهو في الآية بمعنى المرزوق به.
(أندادا) جمع ندّا، صفة مشبّهة من ندّ يندّ باب ضرب وزنه فعل بكسر فسكون.
الفوائد
زعم بعض اللغويين أن كلمة الأرض هي صفة لكوكبنا لأنها تأرض ما في بطنها بمعنى أنها تأكل كل ما يلج إليها.
٣ - من المقرر أن صاحب الحال معرفة يستثني من ذلك عند ما يتقدم النعت على المنعوت فيعرب حالا وفي هذه الحالة يمكن أن يكون صاحب الحال نكرة.
стр. 66
﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَاُدْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٣)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافية (إن) حرف شرط جازم (كنتم) فعل ماض ناقص مبني على السكون في محلّ جزم فعل الشرط و (التاء) ضمير متّصل في محلّ رفع اسم كان و (الميم) حرف لجمع الذكور (في ريب) جار ومجرور متعلّق بمحذوف خبر كان (من) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ ب (من) متعلّق ب (ريب) (١). (نزّلنا) فعل ماض مبنيّ على السكون و (نا) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل (على عبد) جارّ ومجرور متعلّق ب (نزّلنا)،و (نا) ضمير متّصل مضاف اليه في محلّ جرّ.
(الفاء) رابطة لجواب الشرط (ائتوا) فعل أمر مبني على حذف النون و (الواو) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل (بسورة) جارّ ومجرور متعلّق ب (ائتوا). (من مثل) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت من سورة (٢)، و (الهاء) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف اليه. (الواو) عاطفة (ادعوا) فعل أمر مبني على حذف النون و (الواو) فاعل. (شهداء) مفعول به منصوب و (كم) مضاف اليه (من دون) جار ومجرور متعلّق بمحذوف حال من شهداء (الله) لفظ الجلالة مضاف اليه مجرور (إن كنتم) تعرب كالسابق (صادقين) خبر كنتم منصوب وعلامة النصب الياء.
وجملة: «كنتم في ريب … » لا محلّ لها استئنافيّة.
стр. 67
وجملة: «نزّلنا … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «ائتوا بسورة … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «ادعوا شهداءكم … » في محلّ جزم معطوفة على جملة جواب الشرط.
وجملة: «كنتم صادقين» لا محلّ لها استئنافيّة (١)،وجواب الشرط محذوف دلّ عليه معنى ما قبله أي: إن كنتم صادقين في أن محمدا قاله من عند نفسه فافعلوا هذا الذي طلب منكم.
الصرف:
(كنتم) فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء على السكون فحذف حرف العلّة لالتقاء الساكنين وهما سكون حرف العلّة وسكون النون.
(فأتوا) أصله ائتيوا .. فيه إعلال بالحذف بعد الإعلال بالتسكين إذ استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت الحركة إلى التاء قبلها ثمّ حذفت الياء لالتقاء الساكنين وزنه افعوا. وفي الفعل حذف آخر هو حذف همزة الوصل بعد مجيء الفاء وعدّلت كتابة الهمزة الثانية حيث كتبت على ألف .. وهذا التبديل مطّرد في كلّ فعل إذا كان مبدوءا بهمزة وصل وتلتها همزة ثانية أن تحذف همزة الوصل إذا سبقت بفاء أو واو ثمّ تكتب الهمزة الثانية على ألف.
(سورة) اسم جامد وزنه فعلة بضمّ فسكون، والواو إمّا أصليّة أو منقلبة عن همزة.
(مثله) صفة مشبّهة من فعل مثل يمثل باب نصر وزنه فعل بكسر فسكون.
стр. 68
(شهداء)،جمع شهيد، صفة مشبّهة من شهد يشهد باب فرح، وزنه فعيل.
(ادعوا)،فيه إعلال نقلا من المضارع، أصله تدعوون، حذفت الواو لالتقاء الساكنين ثم نقل إلى الأمر.
(صادقين)،جمع صادق، اسم فاعل من صدق يصدق باب نصر وزنه فاعل.
﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (٢٤)﴾
الإعراب:
(الفاء) عاطفة (إن) حرف شرط جازم (لم) حرف نفي وقلب وجزم، (تفعلوا) فعل مضارع مجزوم فعل الشرط (١)،و (الواو) فاعل. (الواو) اعتراضية (لن) حرف نفي ونصب (تفعلوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون و (الواو) فاعل. (الفاء) رابطة لجواب الشرط (اتقوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون و (الواو) فاعل (النار) مفعول به منصوب، (التي) اسم موصول في محلّ نصب نعت ل (النار)، (وقود) مبتدأ مرفوع و (ها) مضاف إليه (الناس) خبر مرفوع (الحجارة) معطوف بالواو على الناس مرفوع مثله. (أعد) فعل ماض مبني للمجهول و (التاء) للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي أي النار (للكافرين) جارّ ومجرور متعلق ب (أعدّت).
стр. 69
جملة: «لم تفعلوا» لا محلّ لها معطوفة على استئنافية سابقة.
وجملة: «لن تفعلوا» لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «اتّقوا النار» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «وقودها النار» لا محلّ لها صلة الموصول (التي).
وجملة: «أعدت .. » في محلّ نصب حال من النار (١).
الصرف:
(اتّقوا) فيه إبدال كما في فعل (تتّقون)،انظر الآية (٢١).
(وقود)،اسم جامد لما يوقد، وزنه فعول بفتح الواو .. والمصدر منه وزنه فعول بضمّ الفاء. وبعضهم قال كلّ من الفتح والضمّ يصحّ في الاسم والمصدر، فما توقد به النار يقال له وقود بالفتح والضمّ وكذلك إيقادها، ومثل ذلك يقال في الوضوء والسحور .. ولكن ما جاء في الآية أفصح.
البلاغة
١ - الكناية: في قوله تعالى ﴿فَاتَّقُوا النّارَ﴾ ..
فاتقاء النار كناية عن الاحتراز من العناد إذ بذلك يتحقق تسببه عنه وترتبه عليه كأنه قيل فإذا عجزتم عن الإتيان بمثله كما هو المقرر فاحترزوا من إنكار كونه منزلا من عند الله سبحانه فإنه مستوجب للعقاب بالنار لكن أوثر عليه الكناية المذكورة المبنية على تصوير العناد بصورة النار وجعل الاتصاف به عين الملابسة بها للمبالغة في تهويل شأنه وتفظيع أمره وإظهار كمال العناية بتحذير المخاطبين منه وتنفيرهم عنه وحثهم على الجد في تحقيق المكنى عنه وفيه من الإيجاز البديع ما لا يخفى.
стр. 70
٢ - الاعتراض: في قوله تعالى ﴿وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ ..
الجملة اعتراض بين جزأي الشرطية مقرر لمضمون مقدمها ومؤكد لإيجاب العمل بتاليها وهذه معجزة باهرة حيث أخبر بالغيب الخاص علمه به .
الفوائد
وردت آيات عدة في القرآن الكريم تحمل روح التحدي والتعجيز للمشركين بأن يحاكوا القرآن أو يقلدوه أو يأتوا بسورة واحدة مماثلة لسوره، ولقد وقفت قريش عاجزة ومستسلمة أمام هذا التحدّي. ويحدثنا التاريخ عن أناس معدودين حاولوا تقليد القرآن الكريم فأتوا بما كان شاهدا على عجزهم ووصمة عار وسخف على لسان أولئك المتنبئين والذين منهم مسيلمة الكذاب والأسود العنسي وسجاح ومنهم المتنبي في شبابه، وهناك من حكى ذلك بهتانا عن المعري في كتابه «الفصول والغايات».
وقد نفى ذلك عن المعري سائر المحققين والمنصفين.
ومما حفظ لنا التاريخ من «قرآن» مسيلمة قوله: «يا ضفدع يا ضفدعين، نقّي كما تنقين نصفك في الماء ونصفك في الطين، لا الماء تكدرين، ولا الشارب تمنعين».
وزعم قوم أن ابن المقفع حاول تقليد القرآن فلما شدهه أسلوب القرآن أحرق ما قد كان كتب. وبذلك يبقى التحدي قائما الى يوم القيامة.
﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (بشّر) فعل أمر والفاعل ضمير مستتر
стр. 71
تقديره أنت (الذين) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به. (آمنوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ و (الواو) فاعل. (الواو) عاطفة (عملوا) فعل وفاعل (الصالحات) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة فهو جمع مؤنث سالم (أنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير متّصل في محل جرّ باللام متعلّق بمحذوف خبر مقدّم.
(جنات) اسم أنّ مؤخّر منصوب وعلامة نصبه الكسرة.
والمصدر المؤوّل في محلّ جرّ بباء محذوفة، والجارّ والمجرور متعلّق ب (بشّر) (١).
(تجري) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمّة المقدّرة على الياء (من تحت) جارّ ومجرور متعلّق ب (تجري) (٢) و (ها) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه (الأنهار) فاعل مرفوع. (كلما) ظرفيّة شرطية غير جازمة (٣). (رزقوا) فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على الضمّ و (الواو) ضمير متّصل في محلّ رفع نائب فاعل (من) حرف جرّ و (ها) ضمير متّصل في محلّ جرّ ب (من) متعلّق ب (رزقوا)، (من ثمرة) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من رزقا (٤) -نعت تقدّم على المنعوت- (رزقا) مفعول به ثان منصوب (قالوا) فعل وفاعل، (ها) حرف تنبيه (ذا) اسم اشارة في محلّ رفع مبتدأ (الذي) اسم موصول في محلّ رفع خبر وهو على
стр. 72
حذف مضاف أي مثل الذي رزقنا .. (رزقنا) فعل ماض مبنيّ للمجهول و (نا) ضمير متّصل في محلّ رفع نائب فاعل-والمفعول الثاني محذوف أي رزقناه- (من) حرف جرّ (قبل) اسم مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ ب (من) متعلّق ب (رزقنا). (الواو) اعتراضيّة أو حاليّة (أتوا) فعل ماض مبنيّ للمجهول و (الواو) نائب فاعل (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير متّصل في محل جرّ متعلّق ب (أتوا)، (متشابها) حال منصوبة من الهاء في (به). (الواو) عاطفة (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير متّصل في محل جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم، (في) حرف جرّ (ها) ضمير متّصل في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف الخبر (أزواج) مبتدأ مؤخّر مرفوع (مطهّرة) نعت ل (أزواج) مرفوع مثله. (الواو) عاطفة (هم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (فيها) متعلّق ب (خالدون) وهو خبر المبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «بشّر … » لا محلّ لها استئنافيّة ولا يصحّ العطف على جملة اتّقوا في الآية السابقة.
وجملة: «آمنوا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «عملوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة صلة الموصول.
وجملة: «تجري … » في محلّ نصب نعت ل (جنّات).
وجملة: «رزقوا … » في محلّ جرّ مضاف إليه (١) وجملة: «قالوا … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
стр. 73
وجملة: «هذا الذي … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «رزقنا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «أتوا … » لا محلّ لها اعتراضيّة أو حاليّة بتقدير قد.
وجملة: «لهم فيها أزواج» لا محلّ لها مقطوعة على الاستئناف (١).
وجملة: «هم فيها خالدون» في محل نصب حال من الضمير في (لهم) والعامل فيها الاستقرار.
الصرف:
(الصالحات)،جمع صالحة مؤنث الصالح، اسم فاعل من صلح الثلاثي وزنه فاعل.
(جنّات)،جمع جنّة، اسم جامد مأخوذ من فعل جنّ بمعنى ستر، وسمّيت كذلك لأنها مكان مستور أو ساتر لكثرة الأشجار، وزنه فعلة بفتح الفاء وسكون العين.
(الأنهار)،جمع نهر اسم جامد وزنه فعل بفتح فسكون أو بفتحتين.
(أتوا)،فيه إعلال بالحذف، أصله أتيوا بضمّ الياء، استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت الضمّة إلى التاء، فلمّا التقى ساكنان حذفت الياء، وزنه فعوا.
(متشابها)،اسم فاعل من تشابه الخماسيّ، فهو على وزن مضارعه بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل آخره.
(أزواج)،جمع زوج، وهو لفظ يستعمل للرجل والمرأة وكلّ منهما زوج الآخر، وفي الآية قصد به النساء وزوج وزنه فعل بفتح فسكون.
стр. 74
(مطهّرة)،والمذكّر منه مطهّر، وهو اسم مفعول من طهّر الرباعيّ، وهو على وزن مضارعه المبنيّ للمجهول بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة.
(خالدون)،جمع خالد، اسم فاعل من خلد يخلد باب نصر وزنه فاعل.
البلاغة
١ - المجاز المرسل: في قوله تعالى ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾ والعلاقة المحلية هذا إذا كان النهر مجرى الماء أما إذا كان بمعنى الماء في المجرى فلا مجاز فيه.
٢ - التشبيه البليغ: في قوله تعالى ﴿هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ﴾ أي هذا مثل الذي رزقناه من قبل أي من قبل هذا في الدنيا ولكن لما استحكم الشبه بينهما جعل ذاته ذاته. وقد حذفت منه أداة التشبيه ولذلك سمي بليغا.
الفوائد
في قوله: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾.
-يطّرد سقوط الجار قبل أن المصدرية وأن المؤكدة ذات الهمزة المفتوحة «وَبَشِّرِ﴾ … ﴿أَنَّ لَهُمْ جَنّاتٍ» كما يجوز حذف الجار سماعا فينتصب المجرور ويعرب منصوبا على سقوط حرف الجر، وفي تعبير القدامى «على نزع الخافض» كقول جرير: تمرّون الديار ولم تعوجوا … فقد نصب «الديار» بعد سقوط حرف الجر.
﴿إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ (٢٦)﴾
стр. 75
الإعراب:
(إنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (لا) نافية (يستحيي) مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمّة المقدّرة، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (أن) حرف مصدري ونصب (يضرب) مضارع منصوب والفاعل هو (مثلا) مفعول به منصوب (ما) زائدة للتوكيد (١)، (بعوضة) بدل أو صفة أو عطف بيان من (مثلا) منصوب مثله (الفاء) عاطفة (ما) اسم موصول في محل نصب معطوف على بعوضة (٢)، (فوق) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما، و (ها) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل من (أن) والفعل في محل جر ب (من) محذوف متعلّق ب (يستحيي)،أي: لا يستحيي من أن يضرب مثلا.
(الفاء) استئنافيّة (أمّا) حرف شرط وتفصيل (الذين) مبتدأ في محل رفع (آمنوا) فعل وفاعل (الفاء) رابطة لجواب الشرط (يعلمون) مضارع مرفوع و (الواو) فاعل (أنّ) كالسابق و (الهاء) ضمير في محل نصب اسم أنّ (الحقّ) خبر أنّ مرفوع (من ربّ) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من الحقّ و (هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه. (الواو) عاطفة (أمّا الذين كفروا فيقولون) تعرب كنظيرها .. (ما) اسم استفهام في محل