البلاغة
التكرير: في قوله تعالى «وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ».
ففي تكرير الفعل وهو قولهم، والتصريح بذكر الكفرة، وما في اللامين من الإشارة إلى القائلين والمقول فيه، وما في «لما» من المسارعة إلى البت بهذا القول الباطل، إنكار عظيم له وتعجيب بليغ منه، وذلك للدلالة على مدى السخط عليهم، والزراية بأقدارهم، والتعجب من ارتكاس عقولهم، ونبوها عن الحق، وطمسها لمعالمه.
﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (٤٥)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (من قبلهم) متعلّق بمحذوف صلة الموصول الذين (الواو) حاليّة (ما) نافية، والثانية اسم موصول في محلّ جرّ مضاف إليه، والمفعول الثاني لفعل آتيناهم محذوف (الفاء) عاطفة في الموضعين (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب خبر كان (نكير) اسم كان مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمراعاة فواصل الآيات
جملة: «كذّب الذين من قبلهم .. » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة (١).
وجملة: «ما بلغوا … » في محلّ نصب حال (٢).
وجملة: «آتيناهم … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «كذّبوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّب الذين
стр. 4482
وجملة: «كان نكير … » لا محلّ لها معطوفة على جملة مقدّرة أي:
لمّا كذّبوا رسلي جاءهم إنكاري بالعقوبة فكيف كان نكير .. أي: كان إنكاري في محلّه.
الصرف:
(معشار)،اسم بمعنى العشر أو عشر العشر، وقال بعضهم لفظ يعادل عشر العشير-والعشير هو عشر العشر-وزنه مفعال، لم يبق من ألفاظ العدد على هذا الوزن غيره وغير المرباع.
﴿قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ (٤٦)﴾
الإعراب:
(بواحدة) متعلّق ب (أعظكم) بتضمينه معنى أوصيكم (أن) حرف مصدريّ ونصب (لله) متعلّق ب (تقوموا).
والمصدر المؤوّل (أن تقوموا) في محلّ جرّ بدل من واحدة (١).
(مثنى) حال منصوبة من فاعل تقوموا (تتفكّروا) منصوب معطوف على تقوموا (ما) نافية (بصاحبكم) متعلّق بخبر مقدّم (جنّة) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ مؤخّر (إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر (لكم) متعلّق بالخبر نذير (٢)، (بين) ظرف منصوب متعلّق بنذير (٣) وجملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّما أعظكم … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تقوموا .. » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «تتفكّروا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة تقوموا ..
стр. 4483
وجملة: «ما بصاحبكم من جنّة .. » في محلّ نصب مفعول به لفعل التفكّر المعلّق بالنفي.
وجملة: «إن هو إلاّ نذير … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
البلاغة
الطباق: في قوله تعالى «مَثْنى وَفُرادى».
طباق بديع، أتى به احترازا من القيام جماعة، لأن في الاجتماع تشويشا للخواطر، وعمى للبصائر، دون التأمل والاستغراق في التفكير، أما قيامهم مثنى وفرادى فيتيح لهم أن يفكروا ويعملوا الروية، فإن تبين الحق للاثنين جنح كل فرد إلى إعمال رأيه.
﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَى اللهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٤٧)﴾
الإعراب:
(ما) اسم شرط جازم في محلّ نصب مفعول به مقدّم ثان (سألتكم) في محلّ جزم فعل الشرط (من أجر) متعلّق بحال من ما (١)، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لكم) متعلّق بخبر المبتدأ هو (إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر (على الله) متعلّق بخبر المبتدأ أجري (الواو) عاطفة (على كلّ) متعلّق بالخبر شهيد.
جملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما سألتكم من أجر … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «هو لكم .. » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «إن أجري إلاّ على الله … » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول للبيان.
стр. 4484
وجملة: «هو … شهيد» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة الأخيرة.
﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاّمُ الْغُيُوبِ (٤٨)﴾
الإعراب:
(بالحقّ) متعلّق ب (يقذف) و (الباء) سببيّة (١)، (علاّم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّ ربّي … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «يقذف … » في محلّ رفع خبر إنّ.
﴿قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ (٤٩)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة-أو اعتراضيّة-والثانية عاطفة (ما) نافية في الموضعين، وفاعل (يعيد) يعود على الباطل.
جملة: «قل .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جاء الحقّ … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ما يبدئ الباطل … » في محلّ نصب معطوفة على جملة جاء الحقّ (٢).
وجملة: «ما يعيد .. » معطوفة على جملة ما يبدئ، تأخذ إعرابها.
стр. 4485
البلاغة
الكناية: في قوله تعالى «وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ».
أي ذهب واضمحل، بحيث لم يبق له أثر، مأخوذ من هلاك الحي، وأنه إذا هلك لم يبق له إبداء-أي فعل ابتداء-ولا إعادة-أي فعله ثانيا-كما يقال: لا يأكل ولا يشرب، أي ميت. فالكلام كناية عما ذكر، أو مجاز متفرع على الكناية.
﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اِهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (٥٠)﴾
الإعراب:
(ضللت) في محلّ جزم فعل الشرط (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّما) كافّة ومكفوفة (على نفسي) متعلّق ب (أضلّ)، (اهتديت) مثل ضللت (الفاء) رابطة لجواب الشرط (ما) حرف مصدريّ (إليّ) متعلّق ب (يوحي).
والمصدر المؤوّل (ما يوحي .. ) في محلّ جرّ ب (الباء) متعلّق بمحذوف خبر، والمبتدأ مقدّر تقديره اهتدائي.
جملة: «قل .... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إن ضللت … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إنّما أضلّ .... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «إن اهتديت … » في محلّ نصب معطوفة على جملة ضللت.
وجملة: «يوحي … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «(يوحي) ربّي (اهتدائي)» في محلّ جزم جواب الشرط الثاني مقترنة بالفاء.
وجملة: «إنّه سميع … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة-
стр. 4486
﴿وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (٥١) وَقالُوا آمَنّا بِهِ وَأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (٥٢) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (٥٣) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (٥٤)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (لو) حرف شرط غير جازم (إذ) ظرف أستعير للمستقبل متعلّق ب (ترى) (١)،ومفعول ترى محذوف تقديره حالهم (الفاء) تعليليّة (لا) نافية للجنس (فوت) اسم لا مبنيّ على الفتح في محلّ نصب، والخبر محذوف أي لا فوت لهم (الواو) عاطفة (من مكان) متعلّق ب (أخذوا … ).
جملة: «ترى … » لا محلّ لها استئنافيّة .. وجواب الشرط محذوف تقديره لرأيت أمرا عظيما ..
وجملة: «فزعوا … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لا فوت (لهم) .. » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «أخذوا … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة فزعوا.
(٥٢) (به) متعلّق ب (آمنّا)، (الواو) اعتراضيّة (أنّى) اسم استفهام في محلّ نصب على الظرفية-وفيه معنى كيف-متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ التناوش (لهم) متعلّق بحال من التناوش، والعامل فيها الاستقرار.
وجملة: «قالوا … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة فزعوا ..
وجملة: «آمنّا به … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أنّى لهم التناوش … » لا محلّ لها اعتراضيّة.
стр. 4487
(٥٣) (الواو) حاليّة (قد) حرف تحقيق (به) متعلّق ب (كفروا)، (قبل) اسم ظرفيّ مبنيّ على الضّمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (كفروا)، (الواو) عاطفة (بالغيب) متعلّق ب (يقذفون) بتضمينه معنى يرجمون أو يرمون (من مكان) متعلّق ب (يقذفون).
وجملة: «كفروا … » في محلّ نصب حال من الضمير في (به) أو من الفاعل في (قالوا).
وجملة: «يقذفون … » في محلّ نصب معطوفة على جملة كفروا ..
(٥٤) (الواو) عاطفة في الموضعين، ونائب الفاعل لفعل (حيل) ضمير مستتر يعود على مصدر الفعل أي حيل الحول (١) (بينهم) ظرف منصوب متعلّق ب (حيل)، (بين) الثاني معطوف على الأول (ما) اسم موصول في محلّ جرّ مضاف إليه، (ما) الثاني كذلك (بأشياعهم) متعلّق ب (فعل)، (كما) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله حيل أي حيل حولا كالذي فعلناه بأشياعهم (من قبل) مثل الأول، متعلّق بنعت لأشياعهم (٢)، (في شكّ) متعلّق بخبر كانوا
وجملة: «حيل بينهم … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة فزعوا ..
وجملة: «يشتهون .. » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.
وجملة: «فعل … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
وجملة: «إنّهم كانوا … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «كانوا في شكّ .. » في محلّ رفع خبر إنّ.
стр. 4488
الصرف:
(فوت)،مصدر سماعيّ لفعل فات يفوت باب نصر، وزنه فعل بفتح فسكون، وثمّة مصدر آخر هو فوات زنة فعال بفتح الفاء.
(٥٢) التناوش: مصدر قياسيّ للخماسيّ تناوش، وزنه تفاعل بفتح التاء وضمّ العين .. معناه التناول والتطاعن بالرماح وغيرهما .. وقيل بمعنى الرجعة أو التوبة.
(٥٤) حيل: فيه إعلال بالقلب أصله حول بضمّ الحاء وكسر الواو- الألف في حال أصلها واو-ثمّ نقلت حركة الواو إلى الحرف قبلها لثقلها على الواو-إعلال بالتسكين-ثمّ قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها.
(أشياعهم)،جمع شيع زنة فعل بكسر ففتح، وشيع جمع شيعة ..
انظر الآية (٦٥) من سورة الأنعام ووزن أشياع أفعال
البلاغة
التمثيل: في قوله تعالى «وَأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ».
والمراد تمثيل حالهم، في الاستخلاص بالايمان، بعد ما فات عنهم وبعد، بحال من يريد أن يتناول الشيء، بعد أن بعد عنه وفات، في الاستحالة.
فوائد
- أوجه مخالفة (لا) النافية للجنس ل (إنّ):
تخالف (لا) النافية للجنس (إن) في سبعة أوجه هي:
١ - لا تعمل (لا) إلا في النكرات، مثل (لا كاذب محبوب)،بخلاف إن ٢ - يكون اسمها مبنيا، إذا لم يكن مضافا ولا شبيها بالمضاف، كقوله تعالى:
﴿يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ﴾.
٣ - أن ارتفاع خبرها عند إفراد اسمها نحو: (لا رجل قائم) بما كان مرفوعا به قبل دخولها، لا بها. وهذا القول لسيبويه وخالفه الأخفش والأكثرون، ولا خلاف بين البصريين في أن ارتفاعه بها إذا كان اسما عاملا.
стр. 4489
٤ - أن خبرها لا يتقدم على اسمها قبل مضي الخبر وبعده.
٥ - أنه يجوز مراعاة محلها مع اسمها، قبل مضي الخبر وبعده، فيجوز رفع النعت والمعطوف عليه، نحو (لا رجل ظريف فيها) و (لا رجل وامرأة فيها).
٦ - يجوز إلغاؤها إذا تكررت، نحو (لا حول ولا قوة إلا بالله).ولك فتح الاسمين ورفعهما والمخالفة بينهما.
٧ - أنه يكثر حذف خبرها، كما في الآية التي نحن بصددها ﴿(وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ)﴾ أي فلا فوت لهم، وكذلك قوله تعالى ﴿قالُوا: لا ضَيْرَ﴾ أي لا ضير علينا، وتميم لا تذكر الخبر حينئذ.
انتهت سورة «سبأ» ويليها سورة «فاطر»
стр. 4490
سورة فاطر
آياتها ٤٥ آية
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
﴿الْحَمْدُ لِلّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾
الإعراب:
(لله) متعلّق بخبر المبتدأ الحمد (جاعل) نعت ثان للفظ الجلالة مجرور (رسلا) مفعول به لاسم الفاعل جاعل (١)، (أولي) نعت ل (رسلا) منصوب، وعلامة النصب الياء، ملحق بجمع المذكّر (مثنى) نعت لأجنحة مجرور، وعلامة الجرّ الفتحة المقدّرة على الألف، ممنوع من الصرف، صفة معدولة، وكذلك (ثلاث، رباع)، (في الخلق) متعلّق ب (يزيد) (٢)، (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (على كلّ) متعلّق ب (قدير).
стр. 4491
جملة: «الحمد لله … » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «يزيد … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يشاء … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «إنّ الله .. قدير … » لا محلّ لها تعليليّة.
البلاغة
معنى الزيادة: في قوله تعالى «يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ»:
خير ما قيل في هذه الآية، ما أورده الزمخشري في كشافه: «والآية مطلقة تتناول كل زيادة في الخلق، من طول قامة، واعتدال صورة، وتمام في الأعضاء، وقوة في البطش، وحصافة في العقل، وجزالة في الرأي، وجراءة في القلب، وسماحة في النفس، وذلاقة في اللسان، ولباقة في التكلم، وحسن تأنّ في مزاولة الأمور، وما أشبه ذلك مما لا يحيط به الوصف».
الفوائد
١ - مفعل وفعال.
تصاغ من الأعداد من واحد إلى عشرة صيغتان ممنوعتان من الصرف هما:
مفعل وفعال. فنقول: موحد وأحاد، ومثنى وثناء، ومثلث وثلاث .. إلخ. وسبب المنع أن هذه الأعداد صفات معدولة.
٢ - قوله تعالى ﴿جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ﴾ وقوله تعالى في سورة النساء ﴿فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ﴾:قال النحاة والمفسرون: (الواو) بمعنى (أو)،لكن ابن هشام عقّب على قولهم بقوله: لا يعرف ذلك في اللغة، وإنما يقوله بعض ضعفاء المعربين والمفسرين. وأما الآية فقال أبو طاهر حمزة بن الحسين الأصفهاني، في كتابه المسمّى ب «الرسالة المعربة عن شرف الإعراب»:القول فيها بأن الواو بمعنى (أو) عجز عن درك الحق، فاعلموا أن الأعداد التي تجمع قسمان: قسم يؤتى به ليضم بعضه إلى بعض، وهو الأصول كقوله تعالى ﴿ثَلاثَةِ أَيّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ، تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾ ﴿وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾
стр. 4492
وقسم يؤتى به لا ليضم بعضه إلى بعض، وإنما يراد به الانفراد، لا الاجتماع، وهو الأعداد المعدولة، كآية النساء وآية فاطر الآنفتي الذكر. وقال: أي منهم جماعة ذوو جناحين، وجماعة ذو وثلاثة ثلاثة، وجماعة ذو وأربعة أربعة فكل جنس مفرد بعدد.
﴿ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢)﴾
الإعراب:
(ما) اسم شرط جازم في محلّ نصب مفعول به مقدّم (يفتح) مجزوم وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (للناس) متعلّق ب (يفتح)، (من رحمة) متعلّق بحال من (ما) (١) (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لا) نافية للجنس (لها) متعلّق بخبر لا (الواو) عاطفة (ما يمسك فلا مرسل له) مثل ما يفتح .. فلا ممسك لها (من بعده) متعلّق بالخبر المحذوف (٢)، (الواو) استئنافيّة (الحكيم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «يفتح الله … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا ممسك لها … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «يمسك … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يفتح.
وجملة: «لا مرسل له … » في محلّ جزم جواب الشرط الثاني مقترنة بالفاء.
وجملة: «هو العزيز … » لا محلّ لها استئنافيّة.
стр. 4493
(أنّى) اسم استفهام في محلّ نصب على الظرفيّة المكانيّة متعلّق ب (تؤفكون)،و (الواو) فيه نائب الفاعل.
جملة النداء: «يأيّها .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اذكروا … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «هل من خالق غير الله .. » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يرزقكم .. » لا محلّ لها استئنافيّة (١).
وجملة: «لا إله إلاّ هو .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تؤفكون … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كان هذا هو الحقّ فأنّى تؤفكون
(٤) - (الواو) عاطفة (الفاء) لربط الجواب بالشرط (قد) حرف تحقيق (رسل) نائب الفاعل مرفوع (من قبلك) متعلّق بنعت لرسل (٢)، (الواو) عاطفة (إلى الله) متعلّق ب (ترجع)، (الأمور) نائب الفاعل مرفوع.
وجملة: «يكذّبوك .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة النداء.
وجملة: «كذّبت رسل … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «ترجع الأمور .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة يكذّبوك.
﴿يا أَيُّهَا النّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ (٥) إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ (٦) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (٧)﴾
стр. 4494
الإعراب:
(يأيّها الناس) مرّ إعرابها (١)، (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (لا) ناهية جازمة في الموضعين (تغرّنكم) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ جزم، ومثله (يغرّنكم)، (بالله) متعلّق ب (يغرنّكم)، و (الباء) سببيّة بحذف مضاف أي بسبب حلم الله.
جملة: «يأيّها الناس .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّ وعد الله حقّ … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «لا تغرنّكم الحياة … » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: تنبهوا فلا تغرّنكم … (٢).
وجملة: «لا يغرّنّكم بالله الغرور .. » معطوفة على جملة لا تغرّنّكم الحياة
(٦) (لكم) متعلّق بحال من عدو (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (عدوّا) مفعول به ثان منصوب، (من أصحاب) متعلّق بخبر يكونوا.
وجملة: «إنّ الشيطان لكم عدوّ .. » لا محلّ لها استئناف في حيّز جواب النداء.
وجملة: «اتّخذوه .. » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن وعيتم ذلك فاتّخذوه .. أو إن أردتم النجاة من النار فاتّخذوه ..
وجملة: «يدعو .... » لا محلّ لها تعليل لما سبق.
وجملة: «يكونوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
والمصدر المؤوّل (أن يكونوا … ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (يدعو).
стр. 4495
(٧) (لهم) متعلّق بخبر مقدّم في الموضعين للمبتدأين عذاب ومغفرة (أجر) معطوف على مغفرة بالواو مرفوع.
وجملة: «الذين كفروا .. » لا محلّ لها استئناف في حيّز جواب النداء.
وجملة: «كفروا .. » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول.
وجملة: «لهم عذاب .. » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين).
وجملة: «الذين آمنوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الذين كفروا
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «عملوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا.
وجملة: «لهم مغفرة … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) الثاني.
﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ (٨)﴾
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) استئنافيّة (من) اسم موصول في محلّ رفع مبتدأ، والخبر محذوف تقديره كمن هداه الله (له) متعلّق ب (زيّن)، (سوء) نائب الفاعل مرفوع (حسنا) مفعول به ثان منصوب (الفاء) استئنافيّة (من) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به في الموضعين (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لا) ناهية جازمة (عليهم) متعلّق ب (تذهب)، (حسرات) مصدر في موضع الحال منصوب (١)، وعلامة النصب الكسرة (ما) حرف مصدريّ (٢).
стр. 4496
والمصدر المؤوّل (ما يصنعون … ) في محلّ جرّ ب (الباء) متعلّق بعليم.
جملة: «من زيّن له سوء .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «زيّن له سوء .. » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.
وجملة: «رآه … » لا محلّ لها معطوفة على جملة زيّن ..
وجملة: «إنّ الله يضلّ … » لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة.
وجملة: «يضل … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يشاء … » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.
وجملة: «يهدي … » في محلّ رفع معطوفة على جملة يضلّ.
وجملة: «يشاء (الثانية)» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثالث.
وجملة: «لا تذهب نفسك .. » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن عذّبوا فلا تذهب
وجملة: «إنّ الله عليم .. » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يصنعون .. » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
البلاغة
فن الإيغال: في قوله تعالى «فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ».
وفن الإيغال، هو الإتيان بكلام يعتبر بمثابة التتمة لكلام سبقه احتياطا، فقد أقسم الله بحياة الرسول أكثر من مرة على أن الذين أعرضوا عنه وخالفوه قد تجاوزوا كل حدّ بإعراضهم، ودللوا على أنهم مفرطون في الغباوة، موغلون في الضلال، كما قال تعالى في أكثر من موضع «لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ» وقوله أيضا «وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ»
﴿وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ (٩)﴾
стр. 4497
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (الفاء) عاطفة في المواضع الثلاثة (١)، (إلى بلد) متعلّق ب (سقناه)، (به) متعلّق ب (أحيينا)، (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (أحيينا)،وهو للزمان (كذلك) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (النشور).
جملة: «الله الذي … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أرسل .. » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «تثير … » لا محلّ لها معطوفة على صلة الموصول (٢).
وجملة: «سقناه … » لا محلّ لها معطوفة على جملة تثير.
وجملة: «أحيينا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة سقناه ..
وجملة: «كذلك النشور .. » لا محلّ لها استئنافيّة مقرّرة لمضمون ما سبق.
البلاغة
١ - الالتفات: في قوله تعالى «وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ».
التفاتان: الأول: حيث أخبر بالفعل المضارع عن الماضي، فقد قال: «فتثير» مضارع، وما قبله وما بعده ماض، ليحكي الحال التي تقع فيها إثارة الرياح السحاب، وتستحضر تلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الربانية؛ وهكذا يفعلون بفعل فيه نوع تمييز وخصوصية، بحال تستغرب، أو تهمّ المخاطب، أو غير ذلك.
والالتفات الثاني: في قوله «فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا».
ولو جرى على نمط الكلام لقال فسقى وأحيا، ولكنه عدل بهما عن لفظ الغيبة إلى لفظ التكلم، وهو أدخل في الاختصاص وأدل عليه. وإنما عبر بالماضيين بعد
стр. 4498
المضارع للدلالة على التحقق.
٢ - التشبيه المرسل: في قوله تعالى «كَذلِكَ النُّشُورُ».
تشبيه مرسل، لوجود الأداة، أي كمثل إحياء الموات نشور الأموات، في صحة المقدورية، أو في كيفية الإحياء.
﴿مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ (١٠)﴾
الإعراب:
(من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (كان) ماض ناقص-ناسخ-في محلّ جزم فعل الشرط، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لله) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ العزّة (جميعا) حال منصوبة من العزّة الثاني أي في الدنيا والآخرة (إليه) متعلّق ب (يصعد)، (الواو) عاطفة (العمل) مبتدأ مرفوع (١)،وفاعل (يرفعه) ضمير يعود على لفظ الجلالة (٢)،وضمير الغائب يعود على العمل (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ عذاب (السيّئات) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته (٣)،أي يمكرون المكرات السيّئات (هو) ضمير منفصل مبتدأ خبره جملة يبور.
جملة: «من كان … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كان يريد … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من).
стр. 4499
وجملة: «يريد … » في محلّ نصب خبر كان.
وجملة: «لله العزّة … » لا محلّ لها تعليل للجواب المقدّر أي:
من كان يريد العزّة فليطلبها من عند الله.
وجملة: «يصعد .. » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «العمل الصالح يرفعه .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة يصعد (١).
وجملة: «يرفعه … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (العمل).
وجملة: «الذين يمكرون .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة من كان ..
وجملة: «يمكرون .. » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «لهم عذاب .. » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين).
وجملة: «مكر أولئك .. » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «هو يبور .. » في محلّ رفع خبر المبتدأ «مكر».
وجملة: «يبور» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو).
البلاغة
المجاز المرسل: في قوله تعالى «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ».
صعود الكلم إليه تعالى مجاز مرسل عن قبوله بعلاقة اللزوم، أو استعارة بتشبيه القبول بالصعود، ويجوز أن يجعل الكلم مجازا عما كتب فيه بعلاقة الحلول.
﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلاّ بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاّ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ (١١) وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢)﴾
стр. 4500
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (من تراب) متعلّق ب (خلقكم)، وكذلك (من نطفة) فهو معطوف على الأول (أزواجا) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة (ما) نافية (أنثى) مجرور لفظا ومرفوع محلاّ فاعل تحمل (إلاّ) للحصر (بعلمه) متعلّق بحال من أنثى أي: إلاّ متلبّسة بعلمه أو إلاّ معلوما حملها له (الواو) عاطفة (ما) مثل الأولى (معمّر) مجرور لفظا مرفوع محلاّ نائب الفاعل، ونائب الفاعل لفعل (ينقص) ضمير يعود على معمّر (من عمره) متعلّق ب (ينقص)، (إلاّ في كتاب) مثل إلاّ بعلمه، والحال من معمّر أو من عمر (على الله) متعلّق ب (يسير).
جملة: «الله خلقكم .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «خلقكم .. » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله).
وجملة: «جعلكم .. » في محلّ رفع معطوفة على جملة خلقكم.
وجملة: «تحمل من أنثى … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «تضع … » لا محلّ لها معطوفة على جملة تحمل.
وجملة: «يعمر من معمّر .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة تحمل أو على الاستئناف.
وجملة: «ينقص … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يعمّر.
وجملة: «إنّ ذلك .. يسير» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة (١٢) (الواو) عاطفة في المواضع الستّة (ما) نافية (سائغ) خبر آخر
стр. 4501
مرفوع (١)، (شرابه) فاعل لاسم الفاعل سائغ، (من كلّ) متعلّق ب (تأكلون)، (فيه) متعلّق بمواخر (٢)، (اللام) للتعليل (تبتغوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (من فضله) متعلّق ب (تبتغوا)
والمصدر المؤوّل (أن تبتغوا) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (مواخر).
وجملة: «ما يستوي البحران … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «هذا عذب … » في محلّ نصب حال.
وجملة: «هذا ملح … » في محلّ نصب معطوفة على جملة هذا عذب.
وجملة: «تأكلون … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما يستوي .. (٣).
وجملة: «تستخرجون … » معطوفة على جملة تأكلون تأخذ إعرابها.
وجملة: «تلبسونها .. » في محلّ نصب نعت لحلية.
وجملة: «ترى … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «تبتغوا .. » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «لعلّكم تشكرون .. » لا محلّ لها معطوفة على تعليل مقدّر أي لعلّكم ترزقون ولعلّكم تشكرون ..
وجملة: «تشكرون .. » في محلّ رفع خبر لعلّ.
الصرف:
(معمّر)،اسم مفعول من الرباعيّ عمّر، وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين.
стр. 4502
البلاغة
١ - الكلام المتسامح فيه: في قوله تعالى «وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاّ فِي كِتابٍ».
الإنسان إما معمر أي طويل العمر: أو منقوص العمر، أي قصير، فأما أن يتعاقب عليه التعمير وخلافه فمحال، ولذلك صح قوله «وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ»،فهذا من الكلام المتسامح فيه، ثقة في تأويله بأفهام السامعين، واتكالا على تسديدهم معناه بعقولهم، وأنه لا يلتبس عليهم إحالة الطول والقصر في عمر واحد، وعليه كلام الناس المستفيض. يقولون:
لا يثيب الله عبدا ولا يعاقبه إلا بحق. وما تنعمت بلدا ولا اجتويته إلا قل فيه ثوائي، أي: كرهت المقام به.
٢ - التمثيل: في قوله تعالى «وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ».
ويسميه بعضهم الاستعارة التمثيلية، وهو تركيب استعمل في غير موضعه، لعلاقة المشابهة، وليس فيه ذكر للمشبه ولا لأداة التشبيه. وهذا مثال يوضحه، وهو قولهم:
«أنت تضرب في حديد بارد» فقد شبهت حال من يلح في الحصول على شيء يتعذر تحقيقه، بحال من يضرب حديدا باردا، بجامع أن كلاّ منهما يكون عملا لا يرجى من ورائه أثر؛ وليس في هذا التركيب ذكر للمشبه ولا لأداة التشبيه، فهو إذن استعارة تمثيلية، لأنه تركيب استعمل في غير ما وضع له، والمشابهة ظاهرة بين المعنيين المجازي والحقيقي. وهذا النوع يكثر في الأمثال السائرة النثرية والشعرية، كقولهم: «إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا» يضرب لمن يتطاول عليك، أو للقوي يقع فيمن هو أقوى منه وأعنف. والمخاطب لم يكن ريحا ولم يلاق إعصارا.
﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اِسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤)﴾
стр. 4503
الإعراب:
(في النهار) متعلّق ب (يولج)،وكذلك (في الليل)، وفاعل يولج في الموضعين، وفاعل (سخر) يعود على الله (لأجل) متعلّق ب (يجري)،والإشارة في (ذلكم) إلى المتّصف بالصفات السابقة، مبتدأ خبره الأول الله، وخبره الثاني ربّكم (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ الملك .. والجملة خبر ثالث (الواو) عاطفة (من دونه) حال من مفعول تدعون المقدّر (ما) نافية (قطمير) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به.
جملة: «يولج الليل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يولج النهار … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «سخّر … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «كلّ يجري .. » في محلّ نصب حال من الشمس والقمر.
وجملة: «يجري .. » في محلّ رفع خبر المبتدأ (كلّ) (١).
وجملة: «ذلكم الله … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «الذين تدعون … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ذلكم الله.
وجملة: «تدعون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «ما يملكون .. » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين).
(١٤) (لا) نافية (يسمعوا) مضارع مجزوم جواب الشرط (لو) حرف شرط
стр. 4504
غير جازم (ما) نافية (لكم) متعلّق ب (استجابوا) (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يكفرون)،وكذلك (بشرككم)، (الواو) استئنافيّة (لا) نافية
وجملة: «تدعوهم … » لا محلّ لها تعليليّة-أو استئناف بيانيّ- وجملة: «لا يسمعوا … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «سمعوا … » لا محل لها معطوفة على جملة تدعوهم.
وجملة: «ما استجابوا … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «يكفرون .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة تدعوهم.
وجملة: «لا ينبّئك مثل خبير .. » لا محلّ لها استئنافيّة ..
الصرف:
(قطمير)،اسم لما يغلّف نواة التمر من قشر .. أو هو شقّ النواة-وهو اختيار المبرّد-وزنه فعليل.
فوائد
من أنواع (لو):
من أنواع (لو) ما لا يعقل فيه بين الجزأين ارتباط مناسب، وهو قسمان:
١ - ما يراد فيه تقرير الجواب، وجد الشرط أو فقد، ولكنه مع فقده أولى. وذلك كالأثر عن عمر ﵁: «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» فإنه يدل على تقرير عدم العصيان على كل حال، وعلى أن انتفاء المعصية مع ثبوت الخوف أولى، وإنما لم تدل على انتفاء الجواب لأمرين:
أحدهما: أن دلالتها على ذلك إنما هو من باب مفهوم المخالفة. وفي هذا الأثر دل مفهوم الموافقة على عدم المعصية، لأنه إذا انتفت المعصية عند عدم الخوف فعند الخوف أولى، وإذا تعارض هذان المفهومان قدم مفهوم الموافقة.
الثاني: لما فقدت المناسبة انتفت العلّيّة، فلم يجعل عدم الخوف علة عدم المعصية، فعلمنا أن عدم المعصية، معلل بأمر آخر، وهو الحياء والإعظام، وذلك مستمر مع الخوف، فيكون عدم المعصية عند عدم الخوف مستندا إلى ذلك السبب
стр. 4505
وحده، وعند الخوف مستندا إليه فقط، أو إليه وإلى الخوف. وعلى ذلك تتخرج آية لقمان ﴿وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ﴾ لأن العقل يجزم بأن الكلمات إذا لم تنفد مع كثرة هذه الأمور فلأن لا تنفد مع قلتها أولى. وكذا في الآية التي نحن بصددها ﴿وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ﴾ لأن عدم الاستجابة عند عدم السماع أولى، وكذا ﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا﴾ فإن التولي عند عدم الإسماع أولى.
٢ - أن يكون الجواب مقررا على كل حال، من غير تعرض لأولوية، نحو ﴿(وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ)﴾،فهذا وأمثاله يعرف ثبوته بعلة أخرى مستمرة على التقديرين، والمقصود في هذا القسم تحقيق ثبوت الثاني، وأما الامتناع في الأول فإنه وإن كان حاصلا لكنه ليس المقصود.
ويتضح من خلال ذلك فساد قول القائل بأن (لو) حرف امتناع لامتناع، وأن العبارة الجيدة قول سيبويه ﵀ «حرف لما كان سيقع لوقوع غيره».
﴿يا أَيُّهَا النّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٦) وَما ذلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ (١٧) وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكّى فَإِنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ (١٨)﴾
الإعراب:
(يا أيها الناس) مرّ إعرابها (١)، (إلى الله) متعلّق بالفقراء (هو) ضمير فصل (الغنيّ) خبر المبتدأ الله.
جملة: «يا أيها الناس … » لا محلّ لها استئنافيّة.
стр. 4506
وجملة: «أنتم الفقراء … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «الله .. الغنيّ … » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
(١٦) (بخلق) متعلّق ب (يأت) ..
وجملة: «يشأ … » لا محلّ لها استئناف في حيّز النداء.
وجملة: «يذهبكم … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «يأت … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يذهبكم.
(١٧) (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (على الله) متعلّق بعزيز (عزيز) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما.
وجملة: «ما ذلك .. بعزيز» لا محلّ لها معطوفة على جملة يشأ.
(١٨) (الواو) عاطفة (لا) نافية (وازرة) فاعل مرفوع على حذف موصوف أي نفس وازرة (وزر) مفعول به منصوب (أخرى) مضاف إليه مجرور وعلى حذف موصوف أي نفس أخرى (مثقلة) فاعل تدع وعلى حذف موصوف أي نفس مثقلة (إلى حملها) متعلّق ب (تدع)،ومفعول تدع محذوف أي تدع نفس نفسا (لا) نافية (يحمل) مضارع مجزوم جواب الشرط مبنيّ للمجهول (منه) متعلّق ب (يحمل)، (شيء) نائب الفاعل (الواو) حاليّة (لو) حرف شرط غير جازم، واسم (كان) ضمير يعود على المدعو المفهوم من سياق الكلام (ذا) خبر كان منصوب (١)، (إنّما) كافّة ومكفوفة (بالغيب) حال من المفعول-أو الفاعل- (الواو) استئنافيّة-أو عاطفة- (تزكّى) فعل ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّما) مثل الأولى (لنفسه) متعلّق بحال من فاعل يتزكّى (الواو) عاطفة (إلى الله) خبر مقدّم.
стр. 4507
وجملة: «لا تزر وازرة .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة يشأ.
وجملة: «تدع مثقلة … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يشأ.
وجملة: «لا يحمل منه شيء .. » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «كان ذا قربى … » في محلّ نصب حال .. وجواب الشرط. محذوف دلّ عليه ما قبله.
وجملة: «إنّما تنذر … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يخشون .. » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «أقاموا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «من تزكّى … » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّما تنذر
وجملة: «تزكّى … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من).
وجملة: «يتزكى … » في محلّ جزم جواب الشرط ..
وجملة: «إلى الله المصير … » لا محلّ لها معطوفة على جملة من تزكّى.
الصرف:
(١٨) مثقلة: مؤنّث مثقل، اسم مفعول من الرباعيّ أثقل، وزنه مفعل بضمّ الميم وفتح العين.
(حملها)،اسم لما يحمل، الجمع أحمال زنة أفعال حمولة زنة فعولة بضمّ الفاء.
البلاغة
١ - المبالغة: في قوله تعالى «أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللهِ».
عرّف الفقراء للمبالغة في فقرهم، كأنهم لكثرة افتقارهم، وشدة احتياجهم هم الفقراء فحسب، وأن افتقار سائر الخلائق بالنسبة إلى فقرهم بمنزلة العدم.
ولذلك قال تعالى «وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً».
стр. 4508
٢ - جناس الاشتقاق: في قوله تعالى «وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى».
فالجناس بين تزر ووازرة ووزر. والوزر كما في المصباح الإثم. والوزر الثقل أيضا ومنه يقال وزر يزر من باب وعد إذا حمل الإثم.
﴿وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلا الظُّلُماتُ وَلا النُّورُ (٢٠) وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ (٢١) وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلا الْأَمْواتُ إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢) إِنْ أَنْتَ إِلاّ نَذِيرٌ (٢٣)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ما) نافية (لا) زائدة لتأكيد النفي في المواضع الخمسة (١)، (الظلمات، النور الظل، الحرور) ألفاظ معطوفة بحروف العطف على الأعمى والبصير كلّ بما يقابله (ما) مثل الأولى (الأموات) معطوف على الأحياء (ما) الثالثة نافية عاملة عمل ليس (مسمع) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما (في القبور) متعلّق بمحذوف صلة من.
(إن) نافية (إلاّ) للحصر (نذير) خبر المبتدأ أنت.
جملة: «ما يستوي الأعمى .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما يستوي الأحياء .. » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «إنّ الله يسمع .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يسمع من يشاء … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يشاء .. » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
стр. 4509
وجملة: «ما أنت بمسمع .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّ الله يسمع.
وجملة: «إن أنت إلاّ نذير .. » لا محلّ لها تعليليّة-أو استئناف بيانيّ-
الصرف:
(الحرور)،مصدر حرّ يحرّ باب ضرب وباب نصر وهو اشتداد حرّ الشمس وغيره، أو هو اسم للريح الحارة. قال أبو عبيدة:
أخبرنا رؤبة أن الحرور بالنهار والسموم بالليل-واللفظ مؤنّث وزنه فعول بفتح الفاء.
البلاغة
التمثيل والطباق: في قوله تعالى «الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ».
مثل للمؤمن والكافر؛ والظلمات والنور، مثل للحق والباطل؛ وكذلك الظل والحرور والأحياء والأموات، مثل للذين دخلوا في الإسلام والذين لم يدخلوا فيه وأصروا على الكفر.
﴿إِنّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاّ خَلا فِيها نَذِيرٌ (٢٤) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ (٢٥) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (٢٦)﴾
الإعراب:
(إنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (بالحقّ) متعلّق بحال من المفعول أو من الفاعل (بشيرا) حال من المفعول منصوبة (الواو) عاطفة (إن) حرف نفي (أمّة) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ-معتمد على نفي- (إلاّ) للحصر (فيها) متعلّق ب (خلا).
جملة: «إنّا أرسلناك .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
стр. 4510
وجملة: «أرسلناك .. » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «إن من أمّة إلاّ خلا .. » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «خلا فيها نذير .. » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أمّة .. ).
(٢٥) (الواو) عاطفة (الفاء) رابطة لجواب الشرط (قد) حرف تحقيق (من قبلهم) متعلّق بمحذوف صلة الذين (بالبيّنات) متعلّق بحال من رسلهم (بالزبر، بالكتاب) متعلّقان بما تعلّق به الجارّ الأول.
وجملة: «يكذّبوك .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّا أرسلناك.
وجملة: «قد كذّب الذين .. » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «جاءتهم رسلهم .. » في محلّ نصب حال من الموصول.
(٢٦) (الفاء) عاطفة (كيف) اسم استفهام للتقرير في محلّ نصب خبر كان (نكير) اسم كان مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمناسبة فواصل الآيات .. و (الياء) المحذوفة مضاف إليه.
وجملة: «أخذت .. » في محلّ جزم معطوفة على جملة كذّب الذين ..
وجملة: «كفروا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «كان نكير .. » معطوفة على جملة أخذت الذين .. لأن الاستفهام هنا تقريريّ أي: عاقبت الذين كفروا فكان إنكاريّ في محلّه
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ (٢٧) وَمِنَ النّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾
стр. 4511
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التقريريّ (من السماء) متعلّق ب (أنزل) (١)، (به) متعلّق ب (أخرجنا) و (الباء) سببيّة (مختلفا) نعت لثمرات منصوب (ألوانها) فاعل لاسم الفاعل (مختلفا)، (الواو) عاطفة (من الجبال) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ جدد (بيض، حمر، مختلف) نعوت لجدد مرفوع مثله (ألوانها) الثانية فاعل لاسم الفاعل مختلف (غرابيب) معطوف على بيض (٢)، (سود) بدل من غرابيب أو عطف بيان على نيّة التأكيد.
جملة: «تر … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أنزل .... » في محلّ رفع خبر أنّ.
والمصدر المؤوّل (أنّ الله أنزل … ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي ترى.
وجملة: «أخرجنا .. » في محلّ رفع معطوفة على جملة أنزل (٣).
وجملة: «من الجبال جدد … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
(٢٨) و (الواو) عاطفة (من الناس) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ مختلف بحذف موصوف أي صنف مختلف ألوانه .. (ألوانه) فاعل لاسم الفاعل مختلف (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله مختلف (إنّما) كافّة ومكفوفة (الله) لفظ الجلالة مفعول به مقدّم (من عباده) متعلّق
стр. 4512
بحال من الفاعل المؤخّر العلماء
وجملة: «من الناس … مختلف … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يخشى الله … العلماء .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّ الله عزيز … » لا محلّ لها في حكم التعليل.
الصرف:
(جدد)،جمع جدّة اسم للطريقة، وقال بعضهم هو مفرد بمعنى الطريق الواضحة وقد وضع المفرد موضع الجمع .. ووزن جدّة فعلة بضمّ فسكون، ووزن جدد فعل بضمّ ففتح.
(بيض)،جمع أبيض زنة أفعل اسم للون المعروف أو صفة له، والأصل في بيض أن يكون على وزن فعل بضمّ فسكون-مفرده أفعل- ثمّ كسرت الباء لمناسبة الياء فقيل بيض.
(حمر)،جمع أحمر زنة أفعل، ووزن حمر فعل بضمّ فسكون، الجمع القياسيّ للصفة التي على أفعل.
(غرابيب)،جمع غربيب، اسم بمعنى الأسود الفاحم المتناهي في السواد، وزنه فعليل بكسر الفاء ووزن غرابيب فعاليل.
(سود)،جمع أسود زنة أفعل، ووزن سود فعل بضمّ فسكون، والجمع قياسيّ شأنه شأن بيض وحمر.
البلاغة
١ - الالتفات: في قوله تعالى «فَأَخْرَجْنا بِهِ».
فقد التفت عن الغيبة إلى التكلم، لإظهار كمال الاعتناء بالفعل، لما فيه من الصنع البديع، المنبئ عن كمال القدرة والحكمة.
٢ - التدبيج: في قوله تعالى «وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ».
والتدبيج: هو أن يذكر المتكلم ألوانا، يقصد الكناية بها، والتورية بذكرها، عن
стр. 4513
أشياء من وصف أو مدح أو هجاء أو نسيب أو غير ذلك من الفنون، وقد أراد الله بذلك الكناية عن المشتبه من الطرق، لأن الجادة البيضاء هي الطريق التي كثر السلوك عليها جدا، وهي أوضح الطرق وأبينها، يأمن فيها المتعسف، ولا يخاف اجتيازها الموغل في الاسفار، والممعن في افتراش صعيد المغاور؛ ولهذا قيل: ركب بهم المحجة البيضاء، ودونها الحمراء، ودون الحمراء السوداء، كأنها في خفائها والتباس معالمها ضد البيضاء في الظهور والوضوح، ولما كانت هذه الألوان الثلاثة في الظهور للعين طرفين وواسطة بينهما، فالطرف الأعلى في الظهور البياض، والطرف الأدنى في الخفاء السواد، والأحمر بينهما، على وضع الألوان والتراكيب، وكانت ألوان الجبال لا تخرج، في الغالب، عن هذه الألوان الثلاثة، أتت الآية الكريمة على هذا التقسيم، فحصل فيها التدبيج، مع صحة التقسيم وهي مسرودة على نمط متعارف، مسوقة للاعتداد بالنعم، على ما هدت إليه من السعي في طلب المصالح والمنافع، وتجنب المعاطب والمهالك الدنيوية والأخرويه.
٣ - العدول إلى الاسمية: في قوله تعالى «وَمِنَ النّاسِ» وفي قوله تعالى قبلها «وَمِنَ الْجِبالِ»:إيراد الجملتين اسميتين، مع مشاركتهما لما قبلهما من الجملة الفعلية، في الاستشهاد بمضمونها، على تباين الناس في الأحوال الباطنة، لما أن اختلاف الجبال والناس والدواب والأنعام، فيما ذكر من الألوان أمر مستمر، فعبّر عنه بما يدل على الاستمرار؛ وأما إخراج الثمرات المختلفة، فحيث كان أمرا حادثا، عبر عنه بما يدل على الحدوث.
٤ - التقديم والتأخير والحصر: في قوله تعالى «إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ» لحصر الخشية بالعلماء، كأنه قيل: إن الذين يخشون الله من بين عباده هم العلماء دون غيرهم؛ أما إذا قدمت الفاعل، فإن المعنى ينقلب إلى أنهم لا يخشون إلا الله. وهما معنيان مختلفان كما يبدو للمتأمل.
стр. 4514
الفوائد
١ - عمل الصفة المشبهة باسم الفاعل:
اسم الفاعل يدل على صفة مؤقتة في الإنسان، مثل: سابح-لاعب. أما الصفة المشبهة، فتدل على صفة ثابتة، مثل: كريم-شجاع-صلب .. إلخ. وكل من اسم الفاعل واسم المفعول إذا دلا على صفات ثابتة في الإنسان فيعاملان معاملة الصفة المشبهة، فاسم الفاعل في الآية ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ﴾ يدل على صفة مشبهة.
أما عمل الصفة المشبهة، فإما أن يرتفع معمولها على الفاعلية، كما في الآية الكريمة ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ﴾ ألوانه: فاعل للصفة المشبهة مختلف؛ وإما أن يجر بالإضافة، مثل (أخوك حسن الصوت)،وهو أغلب أحواله؛ وإما أن ينصب على التمييز، إن كان نكرة؛ أو شبه المفعولية، إن كان معرفة، مثل (أخوك حسن صوتا) (أخوك حسن صوته) إذا كانت الصفة المشبهة معرفة ب (ال) فلا بد لمعمولها إذا أضيف إليها أن يعرف ب (ال) أو يضاف إلى المعرف ب (ال) مثل: (أخوك الحسن الصوت) و (أخوك الحسن أداء النشيد).
٢ - العلم يصقل الفكر والسلوك:
قال ابن عباس: معنى الآية: (إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني).ومن ازداد علما ازداد خشية لله .
عن عائشة قالت: صنع رسول الله ﷺ شيئا فرخّص فيه، فتنزه عنه قوم. فبلغ ذلك النبي ﷺ ،فخطب فحمد الله ثم قال: ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه؟ فو الله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية. وعن أنس قال: خطب رسول الله ﷺ خطبة ما سمعت مثلها قط، فقال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، ولما تلذّذتم بنسائكم على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات (الطرقات) تجأرون (تدعون الله)، فغطى أصحاب رسول الله ﷺ وجوههم ولهم خنين. الخنين: هو البكاء مع عنة وانتشاق الصوت من الأنف. قال مسروق: كفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار بالله جهلا، وقال مقاتل: أشد الناس خشية لله أعلمهم.
стр. 4515
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠)﴾
الإعراب:
(ممّا) متعلّق ب (أنفقوا)،والعائد محذوف أي رزقناهم إيّاه (سرّا) مفعول مطلق نائب عن المصدر (١) فهو نوعه ..
جملة: «إنّ الذين … يرجون … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يتلون .. » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «أقاموا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «أنفقوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «رزقناهم … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «يرجون … » في محلّ رفع خبر إنّ (٢).
وجملة: «لن تبور .. » في محلّ نصب نعت لتجارة.
(٣٠) (اللام) للتعليل-أو لام العاقبة- (يوفّيهم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (يزيدهم) مضارع منصوب معطوف على (يوفّيهم)، (من فضله) متعلّق ب (يزيدهم) (٣).
والمصدر المؤوّل (أن يوفّيهم .. ) في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف أي فعلوا ذلك ليوفّيهم .. أو متعلّق ب (يرجون) إذا كانت اللام لام العاقبة.
وجملة: «يوفّيهم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
стр. 4516
وجملة: «يزيدهم .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة يوفّيهم ..
وجملة: «إنّه غفور … » لا محلّ لها تعليليّة.
﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (٣١) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اِصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢) جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (٣٣) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ (٣٥)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (الذي) اسم موصول مبتدأ خبره الحقّ (إليك) متعلّق ب (أوحينا)، (من الكتاب) متعلّق بحال من العائد المقدّر (١)، (هو) ضمير فصل (مصدّقا) حال مؤكّدة منصوبة (لما) متعلّق ب (مصدّقا) (٢)، (بين) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (بعباده) متعلّق بخبير وبصير (اللام) هي المزحلقة للتوكيد (بصير) خبر إنّ ثان مرفوع.
جملة: «الذي أوحينا .. الحقّ .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّ الله .. لخبير .. » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
(٣٢) (الذين) موصول في محلّ نصب مفعول به أوّل بتضمين الفعل معنى
стр. 4517
أعطينا، و (الكتاب) المفعول الثاني (من عبادنا) متعلّق بحال من العائد المقدّر (الفاء) عاطفة تفريعيّة (منهم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم في المواضع الثلاثة للمبتدآت (ظالم، مقتصد، سابق)، (لنفسه) متعلّق بظالم (١) (بالخيرات) متعلّق بسابق (بإذن) متعلّق بحال من الضمير في سابق (٢)، (ذلك) اسم إشارة مبتدأ (٣)، (هو) ضمير فصل (٤)، (الفضل) خبر المبتدأ ذلك ..
وجملة: «أورثنا … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «اصطفينا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «منهم ظالم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة اصطفينا ..
وجملة: «منهم مقتصد .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة اصطفينا ..
وجملة: «منهم سابق … » لا محلّ لها معطوفة على جملة اصطفينا ..
وجملة: «ذلك .. الفضل .. » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
(٣٣) (جنّات) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (٥)،و (الواو) في (يحلّون) نائب الفاعل (فيها) متعلّق بحال من الفاعل (من أساور) متعلّق ب (يحلّون)، (من ذهب) متعلّق بنعت لأساور (لؤلؤا) مفعول به لفعل محذوف تقديره يحلّون (فيها) متعلّق بحال من حرير-نعت تقدّم على
стр. 4518
المنعوت-.
وجملة: «(هو) جنّات … » لا محلّ لها بدل من (ذلك هو الفضل).
وجملة: «يدخلونها … » في محلّ رفع نعت لجنّات-أو حال منها-.
وجملة: «يحلّون … » في محلّ نصب حال من فاعل يدخلونها أو من المفعول (١).
وجملة: «لباسهم فيها حرير» معطوفة على جملة يحلّون.
(٣٤) (الواو) استئنافيّة (لله) متعلّق بخبر المبتدأ الحمد (الذي) موصول في محلّ جرّ نعت للفظ الجلالة (عنّا) متعلّق ب (أذهب)، (اللام) المزحلقة للتوكيد
وجملة: «قالوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «الحمد لله … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أذهب … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «إنّ ربّنا لغفور .. » لا محلّ لها اعتراضيّة.
(الذي) بدل من الموصول الأول في محلّ جرّ (من فضله) متعلّق بحال من فاعل أحلّنا (لا) نافية (فيها) متعلّق ب (يمسّنا) (٢)، (لا يمسّنا فيها لغوب) مثل لا يمسّنا فيها نصب.
وجملة: «أحلّنا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثاني.
وجملة: «لا يمسّنا … » في محلّ نصب حال من المفعول الأول أو الثاني.
وجملة: «لا يمسّنا (الثانية)» في محلّ نصب معطوفة على جملة لا يمسّنا (الأولى).
стр. 4519
الصرف:
(٣٥) المقامة: مصدر ميميّ من الرباعيّ أقام، وزنه مفعلة بضمّ الميم وفتح العين، و (التاء) زائدة للمبالغة.
(لغوب)،مصدر لغب باب نصر بمعنى تعب أو باب فتح أو باب كرم، وقيل من باب فرح ولكنّها لغة ضعيفة، وزنه فعول بضمّ الفاء، وثمّة مصادر أخرى من الأبواب الثلاثة الأولى هي لغب بفتح فسكون، ولغوب بفتح اللام، ومن الباب الأخير لغب بفتحتين.
البلاغة
الاستعارة المكنية: في قوله تعالى «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا».
استعارة مكنية تبعية، شبّه إعطاء الكتاب إياهم، من غير كد أو تعب في وصوله إليهم، بتوريث الوارث.
فوائد
- أصناف المسلمين:
قال أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية (ثم أورثنا الكتاب) إلى قوله (ومنهم سابق بالخيرات) قال: أما السابق بالخيرات، فيدخل الجنة بغير حساب؛ وأما المقتصد، فيحاسب حسابا يسيرا؛ وأما الظالم لنفسه، فيجلس في المقام حتى يدخله الهم ثم يدخل الجنة؛ ثم قرأ هذه الآية ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾. وقيل: السابق من رجحت حسناته على سيئاته، والمقتصد من استوت حسناته وسيئاته، والظالم من رجحت سيئاته على حسناته، فإن قلت: لم قدم الظالم ثم المقتصد ثم السابق؟ قال جعفر الصادق: بدأ بالظالمين إخبارا بأنه لا يتقرب إليه إلا بكرمه وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفاء، ثم ثنى بالمقتصدين لأنهم بين الخوف والرجاء، ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره، وكلهم في الجنة. وقيل: رتبهم هذا الترتيب على مقامات الناس، لأن أحوال العباد ثلاثة: معصية وغفلة ثم توبة، فإذا عصى الرجل دخل في حيز الظالمين، فإذا تاب دخل في جملة المقتصدين، فإذا صحت توبته وكثرت عبادته ومجاهدته دخل في عداد
стр. 4520
السابقين.
وقيل قدم الظالم لكثرة الظلم وغلبته، ثم المقتصد قليل بالقياس إلى الظالمين، والسابق أقل من القليل فلهذا أخرهم. والله أعلم بمراده وبأسرار كتابه.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ نار (لا) نافية (عليهم) نائب الفاعل للمجهول (يقضى) (الفاء) فاء السببيّة (يموتوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء (لا) مثل الأولى (عنهم) نائب الفاعل للمجهول يخفّف (١). (من عذابها) متعلّق ب (يخفّف) ..
والمصدر المؤوّل (أن يموتوا … ) في محلّ رفع معطوف على مصدر مأخوذ من النفي السابق أي: ليس ثمّة قضاء عليهم فموت آخر.
(كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله نجزي ..
جملة: «الذين كفروا .... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «لهم نار … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين).
وجملة: «لا يقضى عليهم .. » في محلّ رفع خبر ثان (٢).