← Тафсир

Тафсир · id 22916

الجدول في إعراب القرآن

محمود صافي

Полный текст (5 892 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

سورة نوح آياتها ٢٨ آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١)﴾ الإعراب: (إلى قومه) متعلّق ب (أرسلنا)، (أن) حرف تفسير (١)، (من قبل) متعلّق ب (أنذر)، (أن) حرف مصدريّ ونصب. وجملة: «إنّا أرسلنا … » لا محلّ لها ابتدائيّة. وجملة: «أرسلنا … » في محلّ رفع خبر إنّ. وجملة: «أنذر … » لا محلّ لها تفسيريّة. وجملة: «يأتيهم عذاب … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن). والمصدر المؤوّل (أن يأتيهم … ) في محلّ جرّ مضاف إليه.

стр. 5567

﴿قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢) أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ وَاِتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤)﴾ الإعراب: (قوم) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل (الياء) المحذوفة للتخفيف وهي مضاف إليه (لكم) متعلّق بالخبر (نذير) (أن) حرف تفسير (١)، (الواو) عاطفة في الموضعين، و (النون) في (أطيعون) هي نون الوقاية قبل (ياء) المتكلّم المحذوفة لمناسبة الفاصلة، وهي مفعول به (يغفر) مضارع مجزوم جواب الأمر في الأفعال المتقدّمة (لكم) متعلّق ب (يغفر)، (من ذنوبكم) متعلّق ب (يغفر) و (من) تبعيضيّة، (الواو) عاطفة (يؤخّركم) مضارع مجزوم معطوف على (يغفر)، (إلى أجل) متعلّق ب (يؤخّركم)، (إذا) ظرف للزمن المستقبل متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب لا يؤخّر (٢)، (لو) حرف شرط غير جازم جملة: «قال … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «النداء وجوابه … » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «إنّي … نذير» لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «اعبدوا … » لا محلّ لها تفسيريّة. وجملة: «اتّقوه … » لا محلّ لها معطوفة على التفسيريّة.

стр. 5568

وجملة: «أطيعون … » لا محلّ لها معطوفة على التفسيريّة. وجملة: «يغفر … » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء (١). وجملة: «يؤخّركم … » لا محلّ لها. معطوفة على جملة يغفر. وجملة: «إنّ أجل الله» لا محلّ لها فيها معنى التعليل وجملة: «الشرط وفعله وجوابه» في محلّ رفع خبر إنّ. وجملة: «جاء … » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «لا يؤخّر … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم (٢). وجملة: «كنتم تعلمون … » لا محلّ لها استئنافيّة … وجواب لو محذوف تقديره لآمنتم. وجملة: «تعلمون» في محلّ نصب خبر كنتم. الفوائد: - هل يؤخر الأجل إذا جاء؟ ورد في هذه الآية قوله تعالى «وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى» ثم قال تعالى «إِنَّ أَجَلَ اللهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» معنى ذلك أن الله يقول: آمنوا قبل الموت تسلموا من العذاب، فإن أجل الله-وهو الموت-إذا جاء لا يؤخر، قال الزمخشري: فإن قلت كيف قال: ويؤخركم مع الإخبار بامتناع تأخير الأجل، وهل هذا إلا تناقض؟! قلت: قضى-مثلا-أن قوم نوح، إن آمنوا عمرهم ألف سنة، وإن بقوا على كفرهم أهلكهم على رأس تسعمائة سنة؛ فقيل لهم: آمنوا يؤخركم إلى أجل مسمى، أي وقت سماه الله وضربه أمدا تنتهون إليه لا تتجاوزونه، وهو الوقت الأطول، تمام الألف؛ ثم أخبر أنه إذا جاء ذلك الأجل، لا يؤخر كما يؤخر هذا الوقت، ولم تكن لكم حيلة، فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير عنكم وحيث يمكنكم الإيمان.

стр. 5569

وقيل: إنهم كانوا يخافون على أنفسهم الإهلاك من قومهم بإيمانهم وإجابتهم لنوح ﵊، فكأنه ﵊ أمنهم من ذلك، ووعدهم أنهم بإيمانهم يبقون إلى الأجل الذي ضرب لهم لو لم يؤمنوا، أي أنكم بإسلامكم تبقون آمنين من عدوكم إلى الأجل الذي كتبه الله لكم. ﴿قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهاراً (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاّ فِراراً (٦) وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاِسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاِسْتَكْبَرُوا اِسْتِكْباراً (٧) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً (٨) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً (٩)﴾ الإعراب: (ربّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل (ياء) المتكلّم المحذوفة للتخفيف، وهي مضاف إليه (ليلا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (دعوت)، (الفاء) عاطفة (إلاّ) للحصر (فرارا) مفعول به ثان منصوب. جملة: «قال … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «النداء … » لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة للاسترحام. وجملة: «إنّي دعوت … » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «دعوت … » في محلّ رفع خبر إنّ. وجملة: «لم يزدهم دعائي … » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

стр. 5570

٧ - (الواو) عاطفة (كلّما) ظرف شرطيّ في محلّ نصب متعلّق بالجواب جعلوا (١)، (اللام) للتعليل (تغفر) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (لهم) متعلّق ب (تغفر)، (في آذانهم) متعلّق ب (جعلوا) أي وضعوا (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (استكبارا) مفعول مطلق منصوب. وجملة: «إنّي كلّما … » في محلّ نصب معطوفة على جملة إنّي دعوت وجملة: «الشرط وفعله وجوابه … » في محلّ رفع خبر إنّ. وجملة: «دعوتهم … » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «تغفر … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر. والمصدر المؤوّل (أن تغفر) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (دعوتهم). وجملة: «جعلوا … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم. وجملة: «استغشوا … » لا محلّ لها معطوفة على جواب الشرط. وجملة: «أصرّوا … » لا محلّ لها معطوفة على جواب الشرط. وجملة: «استكبروا … » لا محلّ لها معطوفة على جواب الشرط. ٨ - ٩ (ثمّ) حرف عطف (جهارا) مفعول مطلق نائب عن المصدر (٢)، (لهم) متعلّق ب (أعلنت)،والثاني متعلّق ب (أسررت)، (إسرارا) مفعول مطلق منصوب. وجملة: «إنّي دعوتهم … » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول. وجملة: «دعوتهم … » في محلّ رفع خبر إنّ (الثالث). وجملة: «إنّي أعلنت … » في محلّ نصب معطوفة على جملة إنّي دعوتهم.

стр. 5571

وجملة: «أعلنت … » في محلّ رفع خبر إنّ (الرابع). وجملة: «أسررت … » في محلّ رفع معطوفة على جملة أعلنت. الصرف: (٦) يزدهم: فيه إعلال بالحذف لالتقاء الساكنين الداعي له الجزم ب (لم)،وأصله يزيدهم … وزنه يفهم. (٧) استغشوا: فيه إعلال بالحذف، حذفت لام الكلمة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة، وبقي ما قبل الواو مفتوحا دلالة على الألف المحذوفة، وزنه استفعوا-بفتح العين- (٨) جهارا: مصدر سماعيّ لفعل جهر باب فتح وزنه فعال بكسر الفاء، وهو أيضا مصدر سماعيّ للرباعيّ جاهر لأنّ المصدر القياسي له هو مجاهرة. البلاغة المبالغة: في قوله تعالى «وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ». أي بالغوا في التغطي بها، كأنهم طلبوا من ثيابهم أن تغشاهم، لئلا يروه، كراهة النظر إليه، من فرط كراهة الدعوة. ففي التعبير بصيغة الاستفعال ما لا يخفى من المبالغة. التكرير: في قوله تعالى «ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً». ذكر أنه دعاهم ليلا ونهارا. ثم دعاهم جهارا، ثم دعاهم في السرّ والعلن. وكان يجب أن تكون ثلاث دعوات مختلفات حتى يصح العطف، والسبب في ذلك أن النبي ﷺ فعل كما يفعل الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر: في الابتداء بالأهون، والترقي في الأشد فالأشد؛ فافتتح بالمناصحة في السر، فلما لم يقبلوا ثنى بالمجاهرة، فلما لم تؤثر ثلث الجمع بين الإسرار والإعلان.

стр. 5572

الفوائد: - كلّما: كلما: منصوبة على الظرفية باتفاق، متعلقة بالجواب. ففي قوله تعالى في الآية التي نحن بصددها ﴿(وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ)﴾ فهي متعلقة بالفعل (جعلوا)،وجاءتها الظرفية في جهة (ما)،ولا يليها إلا الماضي: شرطا وجوابا، كقوله تعالى ﴿(كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ)﴾ ﴿(كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ)﴾ ﴿(كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ)﴾. وإذا قلت: (كلما استدعيتك فإن زرتني فعبدي حر) (فكلما) منصوبة أيضا على الظرفية، ولكن ناصبها محذوف مدلول عليه ب (حرّ) المذكور في الجواب وليس العامل المذكور لوقوعه بعد الفاء، وإنّ والجملة الواقعة بعد (كلما) في محل جر بالإضافة، أما جواب الشرط فلا محل له لأنه جواب شرط غير جازم. ﴿فَقُلْتُ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً (١٠) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً (١٢) ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقاراً (١٣) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً (١٤)﴾ الإعراب: (الفاء) عاطفة (يرسل) مضارع مجزوم جواب الأمر، وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (السماء) مفعول به منصوب (١)، (عليكم) متعلّق ب (يرسل)، (مدرارا) حال من السماء (٢) منصوبة (الواو) عاطفة (يمددكم)

стр. 5573

مضارع مجزوم معطوف على (يرسل)، (بأموال) متعلّق ب (يمددكم)، (يجعل) مجزوم معطوف على (يرسل)، (لكم) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (يجعل لكم أنهارا) مثل يجعل لكم جنّات جملة: «قلت … » في محلّ رفع معطوفة على جملة أسررت (١). وجملة: «استغفروا … » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «إنّه كان … » لا محلّ لها تعليليّة. وجملة: «كان غفّارا … » في محلّ رفع خبر إنّ. وجملة: «يرسل … » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء. وجملة: «يمددكم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يرسل. وجملة: «يجعل (الأولى)» لا محلّ لها معطوفة على جملة يرسل. وجملة: «يجعل (الثانية)» لا محلّ لها معطوفة على جملة يرسل. ١٣ - ١٤ (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (لكم) متعلّق بخبر المبتدأ ما (لا) نافية (لله) متعلّق بحال من (وقارا)، (الواو) حاليّة (قد) حرف تحقيق (أطوارا) حال منصوبة أي متقلّبين وجملة: «ما لكم … » لا محلّ لها استئنافيّة في حيّز القول. وجملة: «لا ترجون … » في محلّ نصب حال. وجملة: «خلقكم … » في محلّ نصب حال من فاعل ترجون. الصرف: (١٣) وقارا: مصدر وقر باب كرم أي أصبح رزينا، وزنه فعال بفتح الفاء … أو اسم بمعنى الرزانة. (١٤) أطوارا: جمع طور، اسم بمعنى الحال والشكل والتارة، وزنه فعل بفتح فسكون والجمع أفعال.

стр. 5574

البلاغة المجاز المرسل: في قوله تعالى «يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً». علاقة هذا المجاز المحلية، فقد أراد بالسماء المطر، لأن المطر ينزل من السماء. ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً (١٥) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً (١٦) وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً (١٧) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً (١٨) وَاللهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً (١٩) لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً (٢٠)﴾ الإعراب: (الهمزة) للاستفهام (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب حال (طباقا) حال منصوبة من سبع سموات (الواو) عاطفة في الموضعين (فيهنّ) متعلّق ب (جعل) (١). جملة: «لم تروا … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «خلق الله … » في محلّ نصب مفعول به لفعل الرؤية المعلّق بالاستفهام كيف. وجملة: «جعل (الأولى) … » في محلّ نصب معطوفة على جملة خلق الله. وجملة: «جعل (الثاني) … » في محلّ نصب معطوفة على جملة خلق الله.

стр. 5575

١٧ - ١٨ (الواو) استئنافيّة (من الأرض) متعلّق ب (أنبتكم) أي أنشأكم (نباتا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو ملاقيه في الاشتقاق (ثم) حرف عطف (فيها) متعلّق ب (يعيدكم)، (إخراجا) مفعول مطلق منصوب وجملة: «الله أنبتكم … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «أنبتكم … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله). وجملة: «يعيدكم … » في محلّ رفع معطوفة على جملة أنبتكم. وجملة: «يخرجكم … » في محلّ رفع معطوفة على جملة يعيدكم. ١٩ - ٢٠ (الواو) عاطفة (لكم) متعلّق ب (جعل) (١)، (اللام) للتعليل (تسلكوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (منها) متعلّق ب (تسلكوا) بتضمينه معنى تتّخذوا (٢) … (فجاجا) نعت ل (سبلا) -أو بدل منه-. والمصدر المؤوّل (أن تسلكوا) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (جعل) (٣). وجملة: «الله جعل … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الله أنبتكم. وجملة: «جعل (الثالثة) … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله). وجملة: «تسلكوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر. الصرف: (١٩) بساطا: اسم لما يبسط في أرض الغرفة، وجاء في الآية على سبيل التشبيه. البلاغة الاستعارة التصريحية التبعية: في قوله تعالى «وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً». أي أنشأكم منها، فاستعير الإنبات للإنشاء، لكونه أدل على الحدوث والتكون من

стр. 5576

الأرض، لكونه محسوسا. وقد تكرر إحساسه، وهم وإن لم ينكروا الحدوث جعلوا بإنكار البعث كمن أنكره، ففي الكلام استعارة مصرحة تبعية. ﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاِتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاّ خَساراً (٢١) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبّاراً (٢٢) وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظّالِمِينَ إِلاّ ضَلالاً (٢٤) مِمّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْصاراً (٢٥)﴾ الإعراب: (ربّ) مر إعرابها (١)، (عصوني) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، و (الواو) فاعل، و (النون) للوقاية، و (الياء) مفعول به (الواو) عاطفة في الموضعين (إلاّ) للحصر (خسارا) مفعول به ثان منصوب. جملة: «قال نوح … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «النداء وجوابه … » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «إنّهم عصوني … » لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «عصوني … » في محلّ رفع خبر إنّ. وجملة: «اتّبعوا … » في محلّ رفع معطوفة على جملة عصوني. وجملة: «لم يزده ماله … » لا محلّ لها صلة الموصول (من)

стр. 5577

وجملة: «مكروا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة (١). ٢٣ - (الواو) عاطفة في المواضع الستّة (لا) ناهية جازمة (تذرنّ) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون، و (الواو) المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، و (النون) نون التوكيد (لا) مثل الأول والثالث والرابع زائدان لتأكيد النهي (٢). وجملة: «قالوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة (٣). وجملة: «لا تذرنّ … (الأولى)» في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «لا تذرنّ … (الثانية)» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول. ٢٤ - (الواو) عاطفة في الموضعين (قد) حرف تحقيق (لا) ناهية جازمة- دعائيّة- (إلاّ) للحصر (ضلالا) مفعول به ثان منصوب. وجملة: «قد أضلّوا … » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي قال نوح (٤). وجملة: «لا تزد … » في محلّ نصب معطوفة على جملة قد أضلّوا. ٢٥ - (ما) زائدة (من خطيئاتهم) متعلّق ب (أغرقوا)،و (من) سببيّة، و (الواو) في (أغرقوا) نائب الفاعل، وكذلك الواو في (أدخلوا)، (الفاء) عاطفة في الموضعين (من دون) متعلّق بحال من (أنصارا)، (لهم) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان.

стр. 5578

وجملة: «أغرقوا … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ. وجملة: «أدخلوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أغرقوا. وجملة: «لم يجدوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أدخلوا. الصرف: (٢٢) كبّارا: صيغة مبالغة من الثلاثيّ كبر، وزنه فعّال بضمّ الفاء وتشديد العين المفتوحة. (٢٣) ودّا: اسم صنم وقيل هو ابن من أبناء آدم صنع له تمثال بعد موته باسمه، وزنه فعل بفتح فسكون-أو بضمّ فسكون على قراءة نافع- (سواعا) اسم صنم من أصنام الجاهلية وزنه فعال بضم الفاء. (يغوث)،هو مثل ودّ … وزنه يفعل بضمّ العين، ثمّ أعلّ بتسكين الواو ونقل حركتها إلى الغين. (يعوق)،مثل يغوث معنى وتصريفا. (نسرا)،مثل ودّ وزنا ومعنى. الفوائد: - (ما) الزائدة: من المواضيع التي تزاد بها (ما) بعد الخافض (أي الجار)،كقوله تعالى في الآية التي نحن بصددها ﴿(مِمّا خَطِيئاتِهِمْ)﴾ و ﴿(فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ)﴾ و ﴿(عَمّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ)﴾.وقول الشاعر: وننصر مولانا ونعلم أنه … كما الناس مجروم عليه وجارم وتزاد بعد الجار الذي هو اسم، كقوله تعالى ﴿(أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ)﴾. وتزاد بعد الجازم كقوله تعالى: «إِمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ» (أيّا ما تدعو) وقول الأعشى: متى ما تناخي عند باب ابن هاشم … تراحي وتلقى من فواضله ندى

стр. 5579

وابن هاشم هو الرسول محمد ﷺ . وتزاد بعد أداة الشرط، جازمة كانت، كقوله تعالى: ﴿(أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ)﴾،أو غير جازمة، كقوله تعالى ﴿(حَتّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ)﴾. وتزاد بين المتبوع وتابعه، كقوله تعالى: «مَثَلاً ما بَعُوضَةً».وزادها الأعشى مرتين في قوله: إما ترينا حفاة لا نعال لنا … إنا كذلك ما نحفى وننتعل ﴿وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيّاراً (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاّ فاجِراً كَفّاراً (٢٧) رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظّالِمِينَ إِلاّ تَباراً (٢٨)﴾ الإعراب: (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (على الأرض) متعلّق ب (تذر)، (من الكافرين) متعلّق بحال من (ديّارا) جملة: «قال نوح … » لا محلّ لها معطوفة على جملة قال نوح (١). وجملة: «النداء وجوابه … » في محلّ نصب مقول القول (٢). وجملة: «لا تذر … » لا محلّ لها جواب النداء. ٢٧ - (الواو) عاطفة (لا) نافية (يلدوا) مضارع مجزوم معطوف على (يضلّوا) جواب الشرط (إلاّ) للحصر (فاجرا) مفعول به منصوب (٣).

стр. 5580

وجملة: «إنّك إن تذرهم … » لا محلّ لها تعليليّة. وجملة: «إن تذرهم … » في محلّ رفع خبر إنّ. وجملة: «يضلّوا … » لا محلّ لها جواب شرط جازم غير مقترنة بالفاء. وجملة: «لا يلدوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يضلّوا. ٢٨ - (لي) متعلّق ب (اغفر)، (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (لوالديّ، لمن) متعلّقان ب (اغفر) فهما معطوفان على (لي)، (مؤمنا) حال منصوبة من فاعل دخل (للمؤمنين) متعلّق ب (اغفر) معطوف على (لي)، (المؤمنات) معطوف على المؤمنين مجرور (لا تزد الظالمين إلاّ تبارا) مثل لا تزد الظالمين إلاّ ضلالا (١). وجملة: «ربّ … » لا محلّ لها اعتراضيّة للاسترحام. وجملة: «اغفر … » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول. وجملة: «دخل … » لا محلّ لها صلة الموصول (من). وجملة: «لا تزد الظالمين» لا محلّ لها معطوفة على جملة اغفر. الصرف: (٢٦) ديّارا: اسم بمعنى أحد، قيل هو مأخوذ من الدار أي نازل دارا، وقيل هو مأخوذ من الدوران وهو التحرّك، فيه إعلال بالقلب أصله ديوار، اجتمعت الياء والواو والأولى ساكنة قلبت الواو ياء وأدغمت مع الياء الأولى، وزنه فيعال. (٢٧) يلدوا: فيه إعلال بالحذف، حذفت منه فاء الكلمة في المضارع فهو معتلّ مثال مكسور العين في المضارع وزنه يعلوا. (فاجرا)،اسم فاعل من الثلاثيّ فجر باب نصر، وزنه فاعل.

стр. 5581

(٢٨) تبارا: الاسم من تبر يتبر باب نصر أو باب فرح بمعنى هلك أو هو اسم مصدر من الرباعيّ تبرّ وزنه فعال بفتح الفاء. البلاغة مجاز مرسل: في قوله تعالى «وَلا يَلِدُوا إِلاّ فاجِراً كَفّاراً». وعلاقة هذا المجاز ما يؤول إليه، لأنهم لم يفجروا وقت الولادة، بل بعدها بزمن طويل على كل حال. أي لا يلدوا إلا من سيفجر ويكفر، فوصفهم بما يصيرون إليه. انتهت سورة «نوح» ويليها سورة «الجن»

стр. 5582

سورة الجنّ آياتها ٢٨ آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اِسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً (٢) وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اِتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً (٣) وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللهِ شَطَطاً (٤) وَأَنّا ظَنَنّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللهِ كَذِباً (٥) وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً (٦) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أَحَداً (٧) وَأَنّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً (٨) وَأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً (٩) وَأَنّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً (١٠) وَأَنّا مِنَّا الصّالِحُونَ وَمِنّا دُونَ ذلِكَ كُنّا طَرائِقَ قِدَداً (١١) وَأَنّا ظَنَنّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً (١٢) وَأَنّا لَمّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً (١٣) وَأَنّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً (١٤) وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً (١٥) وَأَنْ لَوِ اِسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً (١٧) وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً (١٨) وَأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (١٩)﴾

стр. 5583

الإعراب: (إليّ) متعلّق ب (أوحي)،و (الهاء) في (أنّه) ضمير الشأن اسم أنّ (من الجنّ) متعلّق بنعت ل (نفر) جملة: «قل … » لا محلّ لها ابتدائيّة. وجملة: «أوحي … » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «استمع نفر … » في محلّ رفع خبر أنّ.

стр. 5584

والمصدر المؤوّل (أنّه استمع … ) في محلّ رفع نائب الفاعل لفعل أوحي. وجملة: «قالوا … » في محلّ رفع معطوفة على جملة استمع وجملة: «إنّا سمعنا … » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «سمعنا … » في محلّ رفع خبر إنّ. ٢ - (إلى الرشد) متعلّق ب (يهدي)، (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (به) متعلّق ب (آمنّا)، (الواو) عاطفة (بربّنا) متعلّق ب (نشرك). وجملة: «يهدى … » في محلّ نصب نعت ل (قرآنا) (١) وجملة: «آمنّا … » في محلّ رفع معطوفة على جملة سمعنا. وجملة: «لن نشرك … » في محلّ رفع معطوفة على جملة آمنّا. ٣ - (الواو) عاطفة (ما) نافية (صاحبة) مفعول به ثان منصوب، والمفعول الأول مقدّر أي امرأة … (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (ولدا) معطوفة على صاحبة (٢) وجملة: «تعالى جدّ … » لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة (٣). وجملة: «ما اتّخذ … » في محلّ رفع خبر (أنّ) والمصدر المؤوّل (أنّه … ما اتّخذ) في محلّ جرّ معطوف على محلّ الضمير في (به) أي آمنّا به (٤).

стр. 5585

٤ - (الواو) عاطفة (أنّه كان … ) مثل أنّه استمع، واسم (كان) هو الضمير الشأن محذوف (١)، (على الله) متعلّق بحال من فاعل يقول أي: يقول السفيه كاذبا على الله (شططا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته أي قولا شططا (٢). والمصدر المؤوّل (أنّه كان … ) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل (أنّه … ما اتّخذ) وجملة: «كان يقول … » في محلّ رفع خبر (أنّ) الثالث. وجملة: «يقول سفيهنا … » في محلّ نصب خبر كان ٥ - (الواو) عاطفة (أن) مخفّفة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف (على الله) متعلّق بحال من فاعل تقول (كذبا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته أي قولا كذبا. والمصدر المؤوّل (أنّا ظنّنا) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل السابق أنّه كان والمصدر المؤوّل (أن لن تقول) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي ظنّنا. وجملة: «ظننا … » في محلّ رفع خبر (أنّ) الرابع. وجملة: «لن تقول الإنس … » في محلّ رفع خبر (أن) المخففة. ٦ - (الواو) عاطفة (أنّه كان … ) مثل السابق (من الإنس) متعلّق بنعت ل (رجال) (برجال) متعلّق ب (يعوذون)، (من الجنّ) متعلّق بنعت ل (رجال) الثاني (الفاء) عاطفة (رهقا) مفعول به ثان منصوب.

стр. 5586

والمصدر المؤوّل (أنّه كان … ) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل السابق. وجملة: «كان رجال … » في محلّ رفع خبر (أنّ). وجملة: «يعوذون … » في محلّ نصب خبر كان. وجملة: «زادوهم … » في محلّ رفع معطوفة على جملة كان رجال. ٧ - (الواو) عاطفة (أنّهم ظنّوا) مثل أنّا ظنّنا (ما) حرف مصدريّ (أن لن يبعث … ) مثل أن لن تقول والمصدر المؤوّل (أنّهم ظنّوا) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل (أنّه كان .. ) والمصدر المؤوّل (ما ظننتم) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمحذوف مفعول مطلق أي: ظنّا كظنّكم. والمصدر المؤوّل (أن لن يبعث) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي ظنّوا- أو ظننتم- (١). وجملة: «ظنّوا … » في محلّ رفع خبر أنّ. وجملة: «ظننتم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما). وجملة: «لن يبعث الله … » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة. ٨ - (الواو) عاطفة (الفاء) كذلك (حرسا) تمييز منصوب (٢). والمصدر المؤوّل (أنّا لمسنا .. ) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل السابق.

стр. 5587

وجملة: «لمسنا … » في محلّ رفع خبر (أنّ). وجملة: «وجدناها … » في محلّ رفع معطوفة على جملة لمسنا. وجملة: «ملئت … » في محلّ نصب مفعول به ثان ل (وجدناها). ٩ - (الواو) عاطفة (منها) متعلّق بحب من مقاعد (١)، (مقاعد) مفعول مطلق (٢) منصوب أي قعودات للسمع (للسمع) متعلّق ب (نقعد) (٣) أي لأجل السمع (الفاء) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (يستمع) مضارع مجزوم وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (الآن) ظرف مبنيّ على الفتح في محلّ نصب متعلّق ب (يستمع)، (له) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان. والمصدر المؤوّل (أنّا كنّا .. ) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل السابق. وجملة: «كنّا نقعد … » في محلّ رفع خبر أنّ. وجملة: «نقعد … » في محلّ نصب خبر كنّا. وجملة: «من يستمع … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «يستمع … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (٤). وجملة: «يجد … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء. البلاغة الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «جد ربنا» استعارة من الجد الذي هو الدولة والبخت، لأن الملوك والأغنياء هم المجدودون

стр. 5588

والمعنى: وصفه بالتعالي عن الصاحبة والولد لعظمته. أو لسلطانه وملكوته أو لغناه. المجاز المرسل: في قوله تعالى «وأنا لمسنا السماء». أي طلبنا بلوغها لاستماع كلام أهلها، أو طلبنا خبرها. واللمس: قيل: مستعار من المس، للطلب، كالجس. يقول: لمسه والتمسه وتلمسه، كطلبه واطلبه وتطلبه. والظاهر أن الاستعارة لغوية، لأنه مجاز مرسل، لاستعماله في لازم معناه. الفوائد - هل رأى رسول الله ﷺ الجنّ؟ اختلف الرواة هل رأى رسول الله ﷺ الجن؟ فقد أثبت ذلك ابن مسعود فيما رواه عنه مسلم في صحيحة، وقد تقدم حديثه في سورة الأحقاف، عند قوله تعالى: «وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن».وأنكر ذلك ابن عباس، فيما رواه عنه البخاري ومسلم، قال ابن عباس: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن ولا رآهم. انطلق رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابه، عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسل عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ فقيل: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب. قالوا: وما ذاك إلا من شيء قد حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا السبب. فانطلقوا، فمر النفر الذين أخذوا نحو (تهامة) بالنبي ﷺ ،وهو بنخلة، عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بالصحابة صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن واستمعوا له قالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا، يهدي إلى الرشد، فآمنا به، ولن نشرك بربنا أحدا؛ فأنزل الله على رسوله ﷺ الآية. وأما حديث ابن مسعود فقضية أخرى وجن آخرون، والحاصل من الكتاب والسنة العلم القطعي بأن الجن والشياطين موجودون، متعبدون بالأحكام الشرعية، وأنه ﷺ رسول إلى الإنس والجن.

стр. 5589

-كرامات الأنبياء: قال الزمخشري: في هذه الآية دليل على إبطال الكرامات، لأن الذين تضاف إليهم الكرامات، وإن كانوا أولياء مرتضين، فليسوا برسل. وقد خص الله الرسل-من بين المرتضين-بالاطلاع على الغيب. وفيه أيضا إبطال الكهانة والتنجيم، لأن أصحابها أبعد شيء في الارتضاء، وأدخله في السخط. قال الواحدي: وفي هذا دليل على أن من ادعى أن النجوم تدله على ما يكون، من حياة أو موت، ونحو ذلك، فقد كفر بما في القرآن. فأما الزمخشري، فقد أنكر كرامات الأولياء، جريا على قاعدة مذهبه في الاعتزال، ووافق الواحدي وغيره من المفسرين في إبطال الكهانة والتنجيم. قال الامام فخر الدين: ونسبة الآية إلى الصورتين واحدة، فإن جعل الآية دالة على المنع من أحكام النجوم فينبغي أن يجعلها دالة على المنع من الكرامات. قال: وعندي أن الآية لا دلالة فيها على شيء من ذلك، والذي تدل عليه أن قوله (فلا يظهر على غيبه أحدا) ليس فيه صيغة عموم، فيكفي في العمل بمقتضاه أن لا يظهر الله تعالى خلقه على غيب واحد من غيوبه، فتحمله على وقت وقوع القيامة، فيكون المراد من الآية أنه تعالى لا يظهر هذا الغيب لأحد، فلا يبقى في الآية دلالة على أنه لا يظهر شيئا من الغيوب لأحد. ثم إنه يجوز أن يطلع الله على شيء من المغيبات غير الرسل. والذي ينبغي أن مذهب أهل السنة إثبات كرامات الأولياء، خلافا للمعتزلة، وأنه يجوز أن يلهم الله بعض أوليائه وقوع بعض الوقائع في المستقبل، فيخبر به. ويدل على صحة ذلك ما روي عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : لقد كان فيمن كان قبلكم من الأمم ناس محدّثون ملهمون. وعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ :أنّه كان يقول: قد كان يكون في الأمم قبلكم محدّثون، فإن يكن من أمتي منهم أحد، فإن عمر بن الخطاب منهم. ففي هذا إثبات لكرامات الأولياء. وما جاز أن يكون معجزة لنبي صح أن يكون كرامة لولي. والفرق بينهما: أن المعجزة أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي، ولا يجوز للولي أن يدعي خرق العادة مع التحدي، إذ لو

стр. 5590

ادعاه الولي لكفر من ساعته. أما الكهانة، فقد أغلق بابها بمبعثه ﷺ ،فمن ادعاها فهو كافر. والله تعالى اعلم. ١٠ - (الواو) عاطفة (لا) نافية (الهمزة) للاستفهام (شرّ) فاعل لفعل محذوف على الاشتغال تقديره حصل أو تمّ (١). (بمن) متعلّق ب (أريد)، (أم) عاطفة (٢)، (بهم) متعلّق ب (أراد) … و (في الأرض) متعلّق بصلة من والمصدر المؤوّل (أنّا لا ندري … ) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل السابق. وجملة: «لا ندري … » في محلّ رفع خبر أنّ. وجملة: «(أحصل) شرّ … » في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعول ندري المعلّق بالاستفهام. وجملة: «أريد … » لا محلّ لها تفسيريّة. وجملة: «أراد بهم ربّهم … » في محلّ نصب معطوفة على الجملة المقدّرة حصل. ١١ - (الواو) عاطفة (منّا) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (الصالحون)،وكذلك (منّا) الثاني والمبتدأ مقدّر وصف بالظرف دون أي: منّا قوم دون ذلك (٣)، (طرائق) خبر كنّا بحذف مضاف أي ذوي طرائق (٤).

стр. 5591

والمصدر المؤوّل (أنّا منّا الصالحون) في محلّ جرّ معطوف على المصدر السابق. وجملة: «منّا الصالحون … » في محلّ رفع خبر (أنّ). وجملة: «منّا دون ذلك … » في محلّ رفع معطوفة على جملة الخبر. وجملة: «كنّا طرائق … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة-. ١٢ - (الواو) عاطفة (أن لن نعجز .. ) مثل أن لن تقول .. (في الأرض) متعلّق بحال من فاعل نعجز (هربا) مصدر في موضع الحال أي هاربين .. والمصدر المؤوّل (أنّا ظننّا .. ) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل السابق. والمصدر المؤوّل (أن لن نعجز) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي ظنّنا. وجملة: «ظنّنا … » في محلّ رفع خبر أنّ. وجملة: «لن نعجز … » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة. وجملة: «لن نعجزه … » في محلّ رفع معطوفة على جملة نعجز. ١٣ - (الواو) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب آمنّا (به) متعلّق ب (آمنّا)، (الفاء) استئنافيّة (من يؤمن) مثل من يستمع (بربّه) متعلّق ب (يؤمن)، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لا) نافية، والثانية زائدة لتأكيد النفي (رهقا) معطوف على (بخسا) منصوب. والمصدر المؤوّل (أنّا لمّا سمعنا .. ) في محلّ جرّ معطوف على المصدر السابق. وجملة: «الشرط وفعله وجوابه … » في محلّ رفع خبر أنّ. وجملة: «سمعنا … » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «آمنّا به … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

стр. 5592

وجملة: «من يؤمن … » لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة. وجملة: «يؤمن بربّه … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من). وجملة: «لا يخاف … » في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو والجملة الاسميّة في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء. ١٤ - (الواو) عاطفة (منّا المسلمون) مثل منّا الصالحون، وكذلك (منّا القاسطون)، (فمن) مثل الأول (أسلم) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (الفاء) رابطة لجواب الشرط (تحرّوا) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، و (الواو) فاعل .. والمصدر المؤوّل (أنّا منّا المسلمون .. ) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل السابق. وجملة: «منّا المسلمون» في محلّ رفع خبر أنّ. وجملة: «منّا القاسطون … » في محلّ رفع معطوفة على جملة الخبر. وجملة: «من أسلم» لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة (١). وجملة: «أسلم … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (٢). وجملة: «أولئك تحرّوا … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء. وجملة: «تحرّوا … » في محلّ رفع خبر المبتدأ. ١٥ - (الواو) عاطفة (أمّا) حرف شرط وتفصيل (الفاء) رابطة لجواب أمّا (لجهنّم) متعلّق بحال من (حطبا). وجملة: «القاسطون .. كانوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة من أسلم ..

стр. 5593

وجملة: «كانوا .. حطبا» في محلّ رفع خبر المبتدأ (القاسطون). ١٦ - (الواو) اعتراضيّة-أو استئنافيّة- (أن) مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف (لو) حرف شرط غير جازم (على الطريقة) متعلّق ب (استقاموا)، (اللام) واقعة في جواب لو (ماء) مفعول به ثان منصوب .. والمصدر المؤوّل (أن لو استقاموا .. ) في محلّ رفع نائب الفاعل لفعل محذوف تقديره أوحي إليّ .. (١) وجملة: «(أوحي إليّ … » أن لو … » لا محلّ لها استئنافيّة (٢). وجملة: «الشرط وفعله وجوابه … » في محلّ رفع خبر (أن). وجملة: «أسقيناهم … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم. ١٧ - (اللام) لام التعليل (نفتنهم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (الواو) اعتراضيّة (من) مثل الأول (عن ذكر) متعلّق ب (يعرض) .. (فيه) متعلّق ب (نفتنهم). (عذابا) مفعول به ثان ب (تضمين) نسلكه معنى ندخله. والمصدر المؤوّل (أن نفتنهم) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أسقيناهم). وجملة: «نفتنهم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر. وجملة: «من يعرض … » لا محلّ لها اعتراضيّة. وجملة: «يعرض … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (٣). وجملة: «يسلكه … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء. ١٨ - (الواو) عاطفة (لله) متعلّق بخبر أنّ (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر

стр. 5594

(لا) ناهية جازمة (مع) ظرف منصوب متعلّق بحال من (أحدا) والمصدر المؤوّل (أنّ المساجد لله) في محلّ رفع معطوف على المصدر المؤوّل (أن لو استقاموا .. ). وجملة: «لا تدعوا … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن تهيّأتم للعبادة فلا تدعوا .. ١٩ - (الواو) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بمضمون الجواب .. (عليه) متعلّق ب (لبدا) بتأويل مشتّق أي جماعات .. والمصدر المؤوّل (أنّه لما قام .. ) في محلّ رفع معطوف على المصدر المؤوّل السابق أو المصدر المؤوّل (أنّه استمع … ) في الآية (١) من هذه السورة. وجملة: «الشرط وفعله وجوابه … » في محلّ رفع خبر أنّ. وجملة: «قام عبد الله … » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «يدعوه … » في محلّ نصب حال من فاعل قام وجملة: «كادوا … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم. وجملة: «يكونون … » في محلّ نصب خبر كادوا. الصرف: (٣) تعالى: فيه إعلال بالقلب، أصله تعالي-بالياء في آخره- تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا. (جدّ)،اسم بمعنى العظمة والجلال بفتح الجيم، وزنه فعل بفتح فسكون. (٦) رهقا: مصدر سماعيّ للثلاثيّ رهق بمعنى غشي، باب فرح، وهنا بمعنى السفه والطغيان.

стр. 5595

(٨) حرسا: اسم جمع أو جمع حارس، اسم فاعل من الثلاثيّ حرس وزنه فاعل ووزن حرس فعل بفتحتين. (٩) رصدا: مصدر سماعيّ للثلاثيّ رصد باب نصر بمعنى رقبه أو قعد له في طريقه، واستعمل في الآية كصفة للمبالغة بمعنى المفعول أي أرصد له هيّئ .. أو على تقدير مضاف إي ذا إرصاد. (١١) قددا: جمع قدّة اسم بمعنى السيرة والطريقة مشتّق من (قدّ السير) أي قطعه، وزن قدّة فعلة بكسر فسكون، وعينه ولامه من حرف واحد، ووزن قدد فعل بكسر ففتح. (١٢) هربا: مصدر سماعيّ للثلاثيّ هرب باب نصر، وزنه فعل بفتحتين. (١٤) القاسطون: جمع القاسط، اسم فاعل من الثلاثيّ قسط بمعنى جار، وزنه فاعل. (تحرّوا)،فيه إعلال بالحذف لالتقاء الساكنين لام الكلمة وواو الجماعة، وزنه تفعّوا بفتح التاء والعين. (١٥) حطبا: اسم جمع القطعة منه حطبة، وزنه فعلة بفتحتين، والجمع أحطاب زنة أفعال وحطب فعل. (١٦) غدقا: صفة مشبّهة من الثلاثيّ غدق باب فرح بمعنى أعطى كثيرا، وزنه فعل بفتحتين. (١٧) صعدا: مصدر الثلاثيّ صعد باب فرح، واستعمل المصدر وصفا بمعنى اسم الفاعل للمبالغة. (١٩) لبدا: جمع لبدة زنة سدرة-بكسر اللام-اسم للشعر الذي فوق رقبة الأسد. وكلّ شيء ألصقته إلصاقا شديدا فقد لبّدته، ووزن لبد فعل بكسر ففتح وقد تضمّ كقوله تعالى: أهلكت مالا لبدا (١).

стр. 5596

البلاغة السر في اختلاف صورة الكلام: في قوله تعالى «وَأَنّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً».فإن ما قبل «أم» من الكلام صورة تخالف صورة ما بعدها، لأن الأولى فيها فعل الإرادة مبني للمجهول، والثانية فيها فعل الإرادة مبني للمعلوم. والسبب الداعي إلى ذلك: الأدب مع الله ، حيث لم يصرحوا بنسبة الشر إلى الله ، كما صرحوا به في الخير؛ وإن كان فاعل الكل هو الله تعالى. ولقد جمعوا بين الأدب وحسن الاعتقاد. فن الإيضاح: في قوله تعالى «وَأَنّا لَمّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً». وهذا الفن هو حلّ للإشكال الوارد في ظاهر الكلام. حيث أنّ الله وضّح-بعد أن ذكر الإيمان-أن المؤمن لا يخاف جزاء بخس ولا رهق، لأنه لم يبخس أحدا حقا ولا رهق [أي لم يغش] ظلم أحد، فلا يخاف جزاءهما. ﴿قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً (٢٠)﴾ الإعراب: (إنّما) كافّة ومكفوفة (الواو) عاطفة (لا) نافية (به) متعلّق ب (أشرك) .. جملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «أدعوا … » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «لا أشرك … » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

стр. 5597

﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً (٢١)﴾ الإعراب: (لا) نافية (لكم) متعلّق ب (أملك) (١)، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي. جملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «إنّي لا أملك … » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «لا أملك … » في محلّ نصب خبر إنّ. ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (٢٢) إِلاّ بَلاغاً مِنَ اللهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً (٢٣) حَتّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً (٢٤)﴾ الإعراب: (من الله) متعلّق ب (يجيرني) بحذف مضاف (الواو) عاطفة (من دونه) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان، جملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة-أو اعتراضيّة- وجملة: «إنّي لن يجيرني … » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «لن يجيرني .. أحد … » في محلّ رفع خبر إنّ. وجملة: «لن أجد … » في محلّ رفع معطوفة على جملة لن يجيرني أحد.

стр. 5598

٢٣ - (إلاّ) للاستثناء (بلاغا) مستثنى ب (إلاّ) منصوب (١) (من الله) متعلّق بنعت ل (بلاغا)، (الواو) عاطفة (رسالاته) معطوف على لفظ الجلالة مجرور مثله (٢)، (الواو) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (الفاء) رابطة لجواب الشرط (له) متعلّق بخبر إنّ (خالدين) حال منصوبة من الضمير في (له) مراعى فيه معنى الجمع المأخوذ من الشرط (من)، (فيها) متعلّق ب (خالدين) وكذلك الظرف أبدا. وجملة: «من يعص … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «يعص … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (٣). وجملة: «إنّ له نار جهنّم … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء. ٢٤ - (حتّى) حرف ابتداء (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به. و (الواو) في (يوعدون) نائب الفاعل (الفاء) رابطة لجواب الشرط (السين) لمجرّد التوكيد (٤)، (من) موصول في محلّ نصب مفعول به (٥)، (أضعف) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (ناصرا) تمييز منصوب (أقلّ عددا) مثل أضعف ناصرا فهو معطوف عليه ..

стр. 5599

وجملة: «رأوا … » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «يوعدون … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما). وجملة: «سيعلمون … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم. وجملة: «(هو) أضعف … » لا محلّ لها صلة الموصول (من). الصرف: (٢٣) أبدا: اسم ظرفي للزمن، ويأتي بمعنى الدهر والأزليّ والقديم والدائم، جمعه آباد وأبود بضمّ الهمزة، والظرف يستعمل في الغالب للمستقبل نفيا وإثباتا، تقول لا أفعله أبدا أو لم أفعله أبدا، وزنه فعل بفتحتين. ﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً (٢٥) عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً (٢٦) إِلاّ مَنِ اِرْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً (٢٧) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً (٢٨)﴾ الإعراب: (إن) حرف نفي (الهمزة) للاستفهام (قريب) خبر مقدّم مرفوع (١)، (ما) حرف مصدريّ (٢)، (أم) حرف معادل للهمزة عاطف (له) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان والمصدر المؤوّل (ما توعدون) في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر.

стр. 5600

جملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «إن أدري … » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «قريب ما توعدون … » في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي أدري المعلّق بالاستفهام. وجملة: «توعدون … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الحرفيّ أو الاسميّ. وجملة: «يجعل له ربّي … » في محلّ نصب معطوفة على جملة قريب ما توعدون. ٢٦ - (عالم) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (١)، (الفاء) عاطفة (لا) نافية (على غيبه) متعلّق ب (يظهر). وجملة: «(هو) عالم … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (٢). وجملة: «لا يظهر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة (هو) عالم. ٢٧ - (إلاّ) للاستثناء (من) موصول في محلّ نصب بدل من (أحدا) (٣)، (من رسول) تمييز للضمير المقدّر مفعول ارتضى أي ارتضاه رسولا (٤)، (الفاء) تعليليّة (٥)، (من بين) جارّ ومجرور متعلّق ب (يسلك)،وكذلك (من خلفه)، (رصدا) مفعول به منصوب وجملة: «ارتضى … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).

стр. 5601

وجملة: «إنّه يسلك … » لا محلّ لها تعليليّة (١). وجملة: «يسلك … » في محلّ رفع خبر إنّ. ٢٨ - (اللام) للتعليل (يعلم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (٢)، (أن) مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف (قد) حرف تحقيق (الواو) حالية-أو عاطفة (بما) متعلّق ب (أحاط)، (لديهم) ظرف مبنيّ على السكون في محلّ نصب متعلّق بمحذوف صلة ما، (الواو) عاطفة (عددا) تمييز منصوب (٣). والمصدر المؤوّل (أن يعلم) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (يسلك). والمصدر المؤوّل (أن قد أبلغوا .. ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يعلم. وجملة: «يعلم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر. وجملة: «قد أبلغوا … » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة. وجملة: «أحاط … » في محلّ نصب حال من فاعل يعلم (٤). وجملة: «أحصى … » في محلّ نصب معطوفة على جملة أحاط تأخذ إعرابها.

стр. 5602

الصرف: (٢٨) أحاط: فيه إعلال بالقلب، أصله أحوط زنة أفعل، ثقلت الفتحة على الواو فسكّنت ونقلت الحركة إلى الحاء-إعلال بالتسكين- ثمّ قلبت الواو ألفا لفتح ما قبلها وتحركها في الأصل-إعلال بالقلب-. (أحصى)،فيه إعلال بالقلب، أصله أحصي، بياء في آخره-تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا، وزنه أفعل. (كلّ)،اسم يدلّ على مجموع الشيء، وزنه فعل بضمّ فسكون، وعينه ولامه من حرف واحد. انتهت سورة «الجن» ويليها سورة «المزمّل»

стр. 5603

سورة المزّمّل آياتها ٢٠ آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً (٢) نِصْفَهُ أَوِ اُنْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (٤)﴾ الإعراب: (أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (المزمّل) بدل من أيّ-أو عطف بيان عليه-تبعه في الرفع لفظا (الليل) ظرف زمان متعلّق ب (قم)، (إلاّ) للاستثناء (قليلا) مستثنى منصوب. جملة: «النداء … » لا محلّ لها ابتدائيّة. وجملة: «قم … » لا محلّ لها جواب النداء. (نصفه) بدل من (قليلا) منصوب (أو) حرف عطف للتخيير (منه) متعلّق ب (انقص)، (عليه) متعلّق ب (زد)، (ترتيلا) مفعول مطلق منصوب.

стр. 5604

وجملة: «انقص … » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء. وجملة: «زد … » لا محلّ لها معطوفة على جملة انقص. وجملة: «رتّل … » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء. الصرف: (المّزمّل)،اسم فاعل من (تزمّل) الخماسيّ بمعنى تلفّف بثوبه- على أغلب الآراء (١)،وزنه متفعّل .. فيه إبدال، أصله المتزمّل، قلبت التاء زايا ثمّ سكّنت ليتمّ الإدغام مع فاء الكلمة وهي الزاي. (قم)،فيه إعلال بالحذف، هو أمر الثلاثيّ الأجوف قام، والأصل فيه قوم بضمّ فسكونين، حذف حرف العلّة لالتقاء الساكنين وزنه فل بضمّ فسكون لأنّ فاءه مضمومة في المضارع، (نصفه)،اسم لأحد جزأي الشيء إذا تساويا، وزنه فعل بكسر فسكون -وقد تفتح الفاء أو تضمّ-جمعه أنصاف زنة أفعال. (زد) الإعلال فيه مثل في (قم) وعلى قياسه، وزنه فل بكسر فسكون لأنّ الفاء مكسورة في المضارع. البلاغة المجاز المرسل: في قوله تعالى «قُمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً». أي صل الليل إلا قليلا، والقيام جزء من الصلاة، فعبّر بالجزء وهو القيام وأراد الكل وهو الصلاة. فعلاقة المجاز جزئية. الفوائد - جهاد الروح والجسد: كان النبي- ﷺ -وأصحابه يقومون من الليل، من النصف إلى

стр. 5605

الثلثين، وكان الرجل منهم، لا يدري متى ثلث الليل أو متى نصفه أو متى ثلثاه، فكان يقوم الليل كله حتى يصبح، مخافة ألا يحفظ القدر الواجب، واشتد ذلك عليهم حتى انتفخت أقدامهم، فرحمهم الله، وخفف عنهم، ونسخها بقوله: «فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ».قيل: ليس في القرآن سورة نسخ آخرها أوّلها إلاّ هذه السورة. وكان بين نزول أولها ونزول آخرها سنة. وقيل: ستة عشر شهرا. وكان قيام الليل فرضا، ثم نسخ بعد ذلك في حق الأمة بالصلوات الخمس. وثبتت فرضيته على النبي ﷺ بقوله تعالى: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا). عن سعد بن هشام قال: انطلقت إلى عائشة، فقلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن خلق رسول الله ﷺ .قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى؟ قالت: فإن خلق رسول الله ﷺ القرآن، قلت: فقيام رسول الله ﷺ قالت: ألست تقرأ المزمل؟ قلت: بلى، قالت: فإن الله افترض القيام في أول هذه السورة، فقام رسول الله ﷺ وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء، ثم أنزل التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة. ﴿إِنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (٥) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً (٦)﴾ الإعراب: (عليك) متعلّق ب (سنلقي)، (هي) ضمير فصل (١)، (وطئا) تمييز منصوب (أقوم قيلا) مثل أشدّ وطئا. جملة: «إنّا سنلقي … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «سنلقي … » في محلّ رفع خبر إنّ.
следующие страницы →