وجملة: «إنّه يسلك … » لا محلّ لها تعليليّة (١).
وجملة: «يسلك … » في محلّ رفع خبر إنّ.
٢٨ - (اللام) للتعليل (يعلم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (٢)، (أن) مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف (قد) حرف تحقيق (الواو) حالية-أو عاطفة (بما) متعلّق ب (أحاط)، (لديهم) ظرف مبنيّ على السكون في محلّ نصب متعلّق بمحذوف صلة ما، (الواو) عاطفة (عددا) تمييز منصوب (٣).
والمصدر المؤوّل (أن يعلم) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (يسلك).
والمصدر المؤوّل (أن قد أبلغوا .. ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يعلم.
وجملة: «يعلم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «قد أبلغوا … » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة.
وجملة: «أحاط … » في محلّ نصب حال من فاعل يعلم (٤).
وجملة: «أحصى … » في محلّ نصب معطوفة على جملة أحاط تأخذ إعرابها.
стр. 5602
الصرف:
(٢٨) أحاط: فيه إعلال بالقلب، أصله أحوط زنة أفعل، ثقلت الفتحة على الواو فسكّنت ونقلت الحركة إلى الحاء-إعلال بالتسكين- ثمّ قلبت الواو ألفا لفتح ما قبلها وتحركها في الأصل-إعلال بالقلب-.
(أحصى)،فيه إعلال بالقلب، أصله أحصي، بياء في آخره-تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا، وزنه أفعل.
(كلّ)،اسم يدلّ على مجموع الشيء، وزنه فعل بضمّ فسكون، وعينه ولامه من حرف واحد.
انتهت سورة «الجن» ويليها سورة «المزمّل»
стр. 5603
سورة المزّمّل
آياتها ٢٠ آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً (٢) نِصْفَهُ أَوِ اُنْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (٤)﴾
الإعراب:
(أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (المزمّل) بدل من أيّ-أو عطف بيان عليه-تبعه في الرفع لفظا (الليل) ظرف زمان متعلّق ب (قم)، (إلاّ) للاستثناء (قليلا) مستثنى منصوب.
جملة: «النداء … » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «قم … » لا محلّ لها جواب النداء.
(نصفه) بدل من (قليلا) منصوب (أو) حرف عطف للتخيير (منه) متعلّق ب (انقص)، (عليه) متعلّق ب (زد)، (ترتيلا) مفعول مطلق منصوب.
стр. 5604
وجملة: «انقص … » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة: «زد … » لا محلّ لها معطوفة على جملة انقص.
وجملة: «رتّل … » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
الصرف:
(المّزمّل)،اسم فاعل من (تزمّل) الخماسيّ بمعنى تلفّف بثوبه- على أغلب الآراء (١)،وزنه متفعّل .. فيه إبدال، أصله المتزمّل، قلبت التاء زايا ثمّ سكّنت ليتمّ الإدغام مع فاء الكلمة وهي الزاي.
(قم)،فيه إعلال بالحذف، هو أمر الثلاثيّ الأجوف قام، والأصل فيه قوم بضمّ فسكونين، حذف حرف العلّة لالتقاء الساكنين وزنه فل بضمّ فسكون لأنّ فاءه مضمومة في المضارع، (نصفه)،اسم لأحد جزأي الشيء إذا تساويا، وزنه فعل بكسر فسكون -وقد تفتح الفاء أو تضمّ-جمعه أنصاف زنة أفعال.
(زد) الإعلال فيه مثل في (قم) وعلى قياسه، وزنه فل بكسر فسكون لأنّ الفاء مكسورة في المضارع.
البلاغة
المجاز المرسل: في قوله تعالى «قُمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً».
أي صل الليل إلا قليلا، والقيام جزء من الصلاة، فعبّر بالجزء وهو القيام وأراد الكل وهو الصلاة. فعلاقة المجاز جزئية.
الفوائد
- جهاد الروح والجسد:
كان النبي- ﷺ -وأصحابه يقومون من الليل، من النصف إلى
стр. 5605
الثلثين، وكان الرجل منهم، لا يدري متى ثلث الليل أو متى نصفه أو متى ثلثاه، فكان يقوم الليل كله حتى يصبح، مخافة ألا يحفظ القدر الواجب، واشتد ذلك عليهم حتى انتفخت أقدامهم، فرحمهم الله، وخفف عنهم، ونسخها بقوله: «فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ».قيل: ليس في القرآن سورة نسخ آخرها أوّلها إلاّ هذه السورة. وكان بين نزول أولها ونزول آخرها سنة. وقيل: ستة عشر شهرا. وكان قيام الليل فرضا، ثم نسخ بعد ذلك في حق الأمة بالصلوات الخمس. وثبتت فرضيته على النبي ﷺ بقوله تعالى: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا).
عن سعد بن هشام قال: انطلقت إلى عائشة، فقلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن خلق رسول الله ﷺ .قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى؟ قالت: فإن خلق رسول الله ﷺ القرآن، قلت: فقيام رسول الله ﷺ قالت: ألست تقرأ المزمل؟ قلت:
بلى، قالت: فإن الله افترض القيام في أول هذه السورة، فقام رسول الله ﷺ وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء، ثم أنزل التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة.
﴿إِنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (٥) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً (٦)﴾
الإعراب:
(عليك) متعلّق ب (سنلقي)، (هي) ضمير فصل (١)، (وطئا) تمييز منصوب (أقوم قيلا) مثل أشدّ وطئا.
جملة: «إنّا سنلقي … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «سنلقي … » في محلّ رفع خبر إنّ.
стр. 5606
وجملة: «إنّ ناشئة .. أشدّ» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
الصرف:
(ناشئة)،إمّا مؤنّث ناشئ، اسم فاعل من الثلاثيّ نشأ، وزنه فاعل وصف به النفس الناشئة بالليل للعبادة .. أو هو مصدر بمعنى قيام الليل كالعاقبة .. وقيل هو جمع ناشئ وهو جمع غير قياسيّ .. وقيل هو أول ساعات الليل أو ما ينشأ من الطاعات فيه.
(وطئا)،مصدر سماعيّ لفعل وطأ باب فرح، وزنه فعل بفتح فسكون.
﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً (٧)﴾
الإعراب:
(لك) متعلّق بخبر مقدّم (في النهار) متعلّق بالخبر المحذوف (١)، (سبحا) اسم إنّ منصوب جملة: «إنّ لك في النهار سبحا … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر.
الصرف:
(سبحا)،مصدر الثلاثيّ سبح بمعنى جرى أو تقلّب في الماء، وقد أستعير للتصرّف بالحوائج وزنه فعل بفتح فسكون.
(طويلا)،صفة مشبّهة من الثلاثيّ طال، وزنه فعيل.
البلاغة
الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً».
أي تقلبا وتصرفا في مهماتك، واشتغالا بشواغلك، فلا تستطيع أن تتفرغ للعبادة؛ فعليك بها في الليل. وأصل السبح المر السريع في الماء، فاستعير للذهاب مطلقا.
وأنشدوا قول الشاعر:
стр. 5607
أباحوا لكم شرق البلاد وغربها … ففيها لكم يا صاح سبح من السبح
وأما القراءة بالخاء: سبخا فاستعارة من سبخ الصوف: وهو نقشه ونشر أجزائه، لانتشار الهم، وتفرق القلب بالشواغل.
﴿وَاُذْكُرِ اِسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً (٨) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً (٩) وَاِصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاُهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً (١٠) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً (١١) إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً (١٢) وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً (١٣) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً (١٤)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (إليه) متعلّق ب (تبتّل)، (تبتيلا) مفعول منصوب نائب عن المصدر لأنه ملاقيه في الاشتقاق.
جملة: «اذكر … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تبتّل … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
٩ - (ربّ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (١)، (لا) نافية للجنس (إلاّ) للاستثناء (هو) ضمير منفصل في محلّ رفع بدل من الضمير المستكنّ في خبر لا المحذوف، أي لا إله موجود إلاّ هو (الفاء) رابطة لجواب الشرط (وكيلا) مفعول به ثان منصوب.
стр. 5608
وجملة: «(هو) ربّ … » لا محلّ لها تعليليّة (١).
وجملة: «لا إله إلاّ هو» في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ المقدّر (هو).
وجملة: «اتّخذه … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن أردت التوفيق في أعمالك فاتّخذه وكيلا.
١٠ - (الواو) عاطفة (ما) حرف مصدريّ (٢)، (هجرا) مفعول مطلق منصوب ..
والمصدر المؤوّل (ما يقولون) في محلّ جرّ ب (على) متعلّق ب (اصبر).
وجملة: «اصبر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة اذكر.
وجملة: «يقولون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «اهجرهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة اصبر.
١١ - (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (٣)، (المكذّبين) معطوف على ضمير المتكلّم المفعول في (ذرني) (٤) (أولي) نعت للمكذّبين منصوب (قليلا) مفعول فيه نائب عن الظرف الزمانيّ أي زمانا قليلا (٥).
وجملة: «ذرني … » لا محلّ لها معطوفة على جملة اصبر.
وجملة: «مهّلهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة اصبر.
١٢ - (لدينا) ظرف مبنيّ على السكون في محلّ نصب متعلّق بخبر إنّ (ذا) نعت ل (طعاما) منصوب ..
стр. 5609
وجملة: «إنّ لدينا أنكالا … » لا محلّ لها تعليليّة.
١٤ - (يوم) ظرف متعلّق بالاستقرار الذي تعلّق به لدينا (١)، (مهيلا) نعت ل (كثيبا) منصوب.
وجملة: «ترجف الأرض … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «كانت الجبال … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة ترجف أي تكون ..
الصرف:
(١٠) هجرا: مصدر الثلاثيّ هجر، وزنه فعل بفتح فسكون.
(١١) النعمة: مصدر بمعنى التنّعم والتمتّع وزنه فعلة كمصدر المرّة ..
(١٢) أنكالا: جمع نكل بمعنى القيد الثقيل، وزنه فعل بكسر فسكون، والجمع أفعال.
(١٣) غصّة: اسم للحال الذي يكون عليه المرء حين يغصّ بشيء ما، وزنه فعلة بضمّ فسكون.
(١٤) كثيبا: اسم للرمل المتجمّع، وزنه فعيل.
(مهيلا)،اسم مفعول من (هال) الثلاثيّ باب ضرب على وزن مبيع، فيه إعلال بالحذف والخلاف في موضع الحذف بين سيبويه والكسائيّ بأنّ المحذوف هو الواو أو الياء إذ أصله مهيول.
البلاغة
الطباق: في قوله تعالى «رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ».
حيث طابق بين المشرق والمغرب في هذه الآية الكريمة.
стр. 5610
﴿إِنّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً (١٥) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً (١٦)﴾
الإعراب:
(إليكم) متعلّق ب (أرسلنا)، (عليكم) متعلّق ب (شاهدا)، (ما) حرف مصدريّ (إلى فرعون) متعلّق ب (أرسلنا) الثاني.
والمصدر المؤوّل (ما أرسلنا … ) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمفعول مطلق عامله أرسلنا إليكم.
جملة: «إنّا أرسلنا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أرسلنا … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «أرسلنا (الثانية)» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
١٦ - (الفاء) عاطفة في الموضعين (أخذا) مفعول مطلق منصوب.
وجملة: «عصى فرعون … » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر.
وجملة: «أخذناه … » لا محلّ لها معطوفة على جملة عصى فرعون.
الصرف:
(وبيلا)،صفة مشبّهة من الثلاثيّ وبل باب وعد أي اشتدّ، وزنه فعيل .. وفي المصباح: الوبيل الوخيم وزنا ومعنى.
الفوائد:
- مسألة وفتوى:
كتب الرشيد ليلة إلى القاضي أبي يوسف، يسأله عن قول القائل:
فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن*وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم
стр. 5611
فأنت طلاق والطلاق عزيمة … ثلاث، ومن يخرق أعق وأظلم
فقال: ماذا يلزمه إذا رفع ال (ثلاث) وإذا نصبها؟ قال أبو يوسف: فقلت: هذه مسألة نحوية فقهية، ولا آمن من الخطأ إن قلت فيها برأي، فأتيت الكسائي، وهو في فراشه، فسألته، فقال: إن رفع ثلاثا طلقت واحدة، لأنه قال: «أنت طلاق» ثم أخبر أن الطلاق التام ثلاث؛ وإن نصبها طلقت ثلاثا، لأن معناه: أنت طالق ثلاثا، وما بينهما جملة معترضة. فكتبت بذلك إلى الرشيد، فأرسل إليّ بجوائز، فوجهت بها إلى الكسائي.
وأقول: إن الصواب أن كلا من الرفع والنصب محتمل لوقوع الثلاث ولوقوع الواحدة، أما الرفع فلأن (أل) في الطلاق إما لمجاز الجنس كما تقول: «زيد الرجل» أي هو الرجل المعتد به، وإما للعهد الذكري، مثلها في قوله تعالى ﴿(إِنّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً، فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً)﴾،أي وهذا الطلاق المذكور عزيمة ثلاث؛ ولا تكون للجنس الحقيقي، لئلا يلزم الإخبار عن العام بالخاص، كما يقال: «الحيوان إنسان» وذلك باطل، إذ ليس كل حيوان إنسانا، ولا كل طلاق عزيمة ولا ثلاثا؛ فعلى العهدية يقع الثلاث، وعلى الجنسية يقع واحدة كما قال الكسائي؛ وأما النصب: فلأنه محتمل لأن يكون على المفعول المطلق، وحينئذ يقتضي وقوع الطلاق الثلاث، إذ المعنى فأنت طالق ثلاثا، ثم اعترض بينهما بقوله: «والطلاق عزيمة»،ولأن يكون حالا من الضمير المستتر في عزيمة، وحينئذ لا يلزم وقوع الثلاث، لأن المعنى: والطلاق عزيمة إذا وقع ثلاثا، فإنما يقع ما نواه؛ هذا ما يقتضيه معنى اللفظ، مع قطع النظر عن شيء آخر؛ وأما الذي أراده هذا الشاعر المعين فهو الثلاث، لقوله بعد:
فبيني بها إن كنت غير رفيقة … وما لامرئ بعد الثلاث مقدّم
стр. 5612
﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً (١٧) السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً (١٨)﴾
الإعراب:
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب حال من فاعل تتّقون (كفرتم) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (يوما) مفعول به عامله تتّقون بحذف مضاف أي عذاب يوم (١)،منصوب وفاعل (يجعل) ضمير مستتر يعود على (يوما) -أو على الله- (شيبا) مفعول به ثان منصوب.
جملة: «تتّقون … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن جحدتم يوم القيامة. فكيف تتّقون عذاب الله.
وجملة: «كفرتم … » لا محلّ لها تفسيريّة .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.
وجملة: «يجعل … » في محلّ نصب نعت ل (يوما) (٢).
١٨ - (به) متعلّق ب (منفطر) -و (الباء) سببيّة أو ظرفيّة وقد تكون للاستعانة- والضمير في (وعده) يعود على الله.
وجملة: «السماء منفطر … » في محلّ نصب نعت ثان ل (يوما).
وجملة: «كان وعده مفعولا» لا محلّ لها استئنافيّة (٣).
الصرف:
(١٧) شيبا جمع أشيب، صفة مشبّهة من الثلاثيّ شاب باب
стр. 5613
ضرب وزنه أفعل، ووزن شيب فعل بضمّ فسكون، وقد كسرت الشين لمناسبة الياء .. ولا يقال في المؤنّث شيباء بل شائبة أو شمطاء.
(١٨) منفطر: اسم فاعل من الخماسيّ انفطر، وزنه منفعل بضمّ الميم وكسر العين .. وجاء اللفظ مذكّرا لأن الصيغة هي صيغة نسب أي ذات انفطار مثل امرأة مرضع .. وقد تكون الصيغة مما يستوي معها المذكّر والمؤنّث، أو لأنّ السماء اسم جنس.
البلاغة
الكناية: في قوله تعالى «يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً».
كناية عن الهول والشدة، يقال في اليوم الشديد: يوم يشيب نواصي الأطفال.
والأصل فيه: أن الهموم والأحزان إذا تفاقمت على الإنسان أسرع فيه الشيب.
﴿إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اِتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً (١٩)﴾
الإعراب:
(الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ، ومفعول (شاء) مقدّر أي شاء النجاة أو الايمان (اتّخذ) ماض في محلّ جزم جواب الشرط (إلى ربّه) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان.
جملة: «إنّ هذه تذكرة … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «من شاء … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «شاء … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (١).
وجملة: «اتّخذ … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
стр. 5614
﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاِسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٠)﴾
الإعراب:
(من ثلثي) متعلّق ب (أدنى)، (نصفه) معطوف على أدنى منصوب وكذلك (ثلثه).
والمصدر المؤوّل (أنّك تقوم .. ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يعلم.
(الواو) عاطفة (طائفة) معطوف على الضمير فاعل تقوم (١)، (من الذين) متعلّق بنعت ل (طائفة)، (معك) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة الذين (الواو) عاطفة قبل لفظ الجلالة (أن) مخفّفة من الثقيلة واسمه ضمير الشأن محذوف (٢)، (الفاء) عاطفة (عليكم) متعلّق ب (تاب).
стр. 5615
والمصدر المؤوّل (أن لن تحصوه … ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي علم.
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (من القرآن) تمييز للضمير العائد (١) (علم أن) مثل الأولى (منكم) متعلّق بمحذوف خبر سيكون (آخرون) معطوف على مرضى (في الأرض) متعلّق ب (يضربون) بتضمينه معنى يسعون أو يسافرون (من فضل) متعلّق ب (يبتغون)، (في سبيل) متعلّق ب (يقاتلون) ..
والمصدر المؤوّل (أن سيكون .. ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي علم الثاني.
(الفاء) عاطفة (ما تيسّر منه) مثل ما تيسّر من القرآن (قرضا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو ملاقيه في الاشتقاق (٢)، (الواو) اعتراضيّة (ما) اسم شرط جازم في محلّ نصب مفعول به مقدّم (لأنفسكم) متعلّق ب (تقدّموا) (من خير) تمييز ما (٣)، (عند) ظرف منصوب متعلّق بحال من ضمير الغائب في (تجدوه) (٤)، (هو) ضمير فصل (٥) (خيرا) مفعول به ثان منصوب (أجرا) تمييز منصوب .. (الواو) عاطفة ..
جملة: «إنّ ربّك يعلم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يعلم … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «تقوم … » في محلّ رفع خبر أنّ.
стр. 5616
وجملة: «الله يقدّر … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يقدّر … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله).
وجملة: «علم … » لا محلّ لها استئناف في حكم التعليل (١).
وجملة: «لن تحصوه … » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة.
وجملة: «تاب … » لا محلّ لها معطوفة على جملة علم ..
وجملة: «اقرؤوا … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن رغبتم في الثواب فاقرؤوا.
وجملة: «تيسّر … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «علم … (الثانية) … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «سيكون منكم مرضى … » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة.
وجملة: «يضربون … » في محلّ رفع نعت ل (آخرون).
وجملة: «يبتغون … » في محلّ نصب حال من فاعل يضربون.
وجملة: «يقاتلون … » في محلّ رفع نعت ل (آخرون) الثاني.
وجملة: «اقرؤوا … » جواب شرط مقدّر (٢).
وجملة: «تيسّر (الثانية)» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
وجملة: «أقيموا … » معطوفة على جملة اقرؤوا.
وجملة: «آتوا … » معطوفة على جملة اقرؤوا.
وجملة: «تقدّموا … » لا محلّ لها اعتراضيّة للتعليل.
وجملة: «تجدوه … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «استغفروا … » معطوفة على جملة أقيموا الصلاة.
وجملة: «إنّ الله غفور … » لا محلّ لها تعليليّة.
стр. 5617
الصرف:
(تحصوه)،فيه إعلال بالتسكين وبالحذف أصله تحصيوه-بياء مضمومة بعد الصاد-سكّنت الياء للثقل ثمّ حذفت لالتقاء الساكنين، وزنه تفعوه ..
البلاغة
المجاز المرسل: في قوله تعالى «أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ».
أي زمانا أقل منهما، استعمل فيه الأدنى، وهو اسم تفضيل من دنا إذا قرب، لما أن المسافة بين الشيئين إذا دنت قل ما بينهما من الأحياز، فهو فيه مجاز مرسل، لأن القرب يقتضي قلة الأحياز بين الشيئين، فاستعمل في لازمه، أو في مطلق القلة.
ويجوز اعتبار التشبيه بين القرب والقلة، ليكون هناك استعارة، والإرسال أقرب.
انتهت سورة «المزمل» ويليها سورة «المدثر»
стр. 5618
سورة المدّثّر
آياتها ٥٦ آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧)﴾
الإعراب:
(يأيّها المدّثّر) مثل يأيّها المزمّل (١)، (الفاء) عاطفة
جملة: «النداء … » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «قم … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «أنذر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة قم.
стр. 5619
(الواو) عاطفة في المواضع الخمسة، وكذلك (الفاء) (١)، (ربّك) مفعول به عامله كبّر و (ثيابك، الرجز) مفعولان ل (طهّر، اهجر)، (لا) ناهية جازمة (لربّك) متعلّق ب (اصبر)، وجملة: «كبّر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة مقدّرة معطوفة على جملة جواب النداء قم .. أي: قم فكبّر ربّك.
وجملة: «طهّر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة مقدّرة أخرى أي قم.
وجملة: «اهجر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة مقدّرة أخرى أي قم.
وجملة: «لا تمنن … » لا محلّ لها معطوفة على إحدى الجمل الطلبيّة.
وجملة: «تستكثر … » في محلّ نصب حال من فاعل تمنن.
وجملة: «اصبر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة مقدّرة أخرى أي قم.
الصرف:
(١) المدّثّر: اسم فاعل من الخماسيّ تدثّر أي لبس الدثار وهو الثوب .. أي المتلفّف بثيابه، فيه إبدال تاء التفعل دالا للمجانسة، وزنه متفعّل (٢).
(٥) الرجز: بضمّ الراء وهو مثل الرجز بكسرها .. انظر الآية (٥٩) من سورة البقرة.
البلاغة
الكناية: في قوله تعالى «وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ».
قيل: كناية عن أمر بتطهير النفس مما يستقذر من الأفعال ويستهجن من
стр. 5620
الأحوال. يقال فلان طاهر الذيل والأردان، إذا وصفوه بالنقاء من المعايب ومدانس الأخلاق.
المجاز المرسل: في قوله تعالى «وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ».
فالمعنى الحقيقي للرجز العذاب الشديد، والمراد هنا عبادة الأصنام، فعبّر بالرجز-وهو العذاب الشديد-لأنه مسبب عن عبادة الأصنام، فعلاقة هذا المجاز المسببية.
﴿فَإِذا نُقِرَ فِي النّاقُورِ (٨) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (في الناقور) نائب الفاعل (الفاء) رابطة لجواب الشرط (يومئذ) ظرف منصوب-أو مبنيّ على الفتح لأنّه أضيف إلى غير متمكّن في محلّ نصب-بدل من إذا (١)،وإذ اسم ظرفيّ مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه، والتنوين هو تنوين عوض (يوم) خبر المبتدأ (ذلك)،مرفوع (على الكافرين) متعلّق ب (عسير) (٢) (غير) نعت ثان.
جملة: «نقر في الناقور … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ذلك … يوم عسير» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
الصرف:
(الناقور)،اسم بمعنى الصور-وهو القرن، وزنه فاعول من النقر وهو القرع.
стр. 5621
(عسير)،صفة مشبّهة من الثلاثيّ عسر باب فرح وباب كرم، وزنه فعيل.
﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً (١٢) وَبَنِينَ شُهُوداً (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (من) اسم موصول في محلّ نصب معطوف على محلّ الياء في (ذرني)، (وحيدا) حال من العائد المحذوف أي من خلقته منفردا (له) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعلت و (له) الثاني متعلّق ب (مهّدت)، (تمهيدا) مفعول مطلق منصوب (أن) حرف مصدريّ ونصب.
والمصدر المؤوّل (أن أزيد … ) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (يطمع) أي في أن أزيده أو بأن أزيده.
جملة: «ذرني … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «خلقت … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «جعلت … » لا محلّ لها معطوفة على جملة خلقت.
وجملة: «مهّدت … » لا محلّ لها معطوفة على جملة خلقت.
وجملة: «يطمع … » لا محلّ لها معطوفة على جملة مهّدت.
وجملة: «أزيد … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
الصرف:
(١١) وحيدا: صفة مشبّهة من الثلاثيّ وحد باب ضرب ..
ويأتي من باب وحد يحد بضمّ عينه في الماضي وكسرها في المضارع شاذّا، وزنه فعيل.
(١٤) تمهيدا: مصدر قياسيّ للرباعيّ (مهّد)،وزنه تفعيل بفتح التاء.
стр. 5622
الفوائد:
- كفر وعناد:
لما أنزل الله على نبيه محمد ﷺ (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم) إلى قوله (المصير) قام النبي ﷺ في المسجد يصلي، والوليد بن المغيرة قريب منه، يسمع قراءته؛ فلما فطن النبي ﷺ لاستماعه أعاد قراءة الآية، فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه من بني مخزوم، فقال: والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس، ولا من كلام الجن. والله إن له حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو وما يعلى. ثم انصرف إلى منزله، فقالت قريش: صبأ والله الوليد ولتصبونّ قريش كلهم. فقال أبو جهل: أنا أكفيكموه، فانطلق حتى جلس إلى جنب الوليد حزينا، فقال له الوليد: ما لي أراك حزينا يا ابن أخي؟ فقال: وما يمنعني ألاّ أحزن، وهذه قريش، يجمعون لك نفقة، يعينونك على كبر سنّك، ويزعمون أنك زينت كلام محمد، وأنك تدخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة، لتنال من فضل طعامهم؛ فغضب الوليد وقال: ألم تعلم قريش أني من أكثرهم مالا وولدا. وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام حتى يكون لهم فضل طعام، ثم قام مع أبي جهل، حتى أتى مجلس قومه، فقال لهم: تزعمون أن محمدا مجنون، فهل رأيتموه يحنق قط؟ قالوا: اللهم لا. قال: تزعمون أنه كاهن، فهل رأيتموه قط تكهن؟ قالوا: اللهم لا. قال: تزعمون أنه شاعر، فهل رأيتموه قال الشعر قط؟ قالوا: اللهم لا. قال: تزعمون أنه كذاب، فهل جربتهم عليه شيئا من الكذب؟ قالوا: اللهم لا. فقالت قريش للوليد فما هو؟ فتفكر في نفسه، ثم قال:
ما هو إلا ساحر. أما رأيتموه يفرّق بين الرجل وأهله وولده ومواليه، فهو ساحر، وما يقوله سحر يؤثر فذلك قوله : «إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ. فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ نَظَرَ. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ. ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ. فَقالَ إِنْ هذا إِلاّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ» فعند ما قال ذلك، ارتجّ النادي فرحا، وتفرقوا متعجبين منه.
стр. 5623
﴿كَلاّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (١٧) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاِسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقالَ إِنْ هذا إِلاّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هذا إِلاّ قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥)﴾
الإعراب:
(كلاّ) حرف ردع وزجر (لآياتنا) متعلّق ب (عنيدا) بمعنى (جاحدا)، (صعودا) تمييز منصوب.
جملة: «إنّه كان لآياتنا … » لا محلّ لها تعليل للردع.
وجملة: «كان لآياتنا … » في محلّ رفع خبر إنّ (الأول).
وجملة: «سأرهقه … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
(الواو) عاطفة وكذلك (الفاء) و (ثمّ) في المواضع الأربعة (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب حال عامله قدّر.
وجملة: «إنّه فكّر … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «فكّر … » في محلّ رفع خبر إنّ (الثاني).
وجملة: «قدّر … » في محلّ رفع معطوفة على جملة فكّر.
وجملة: «قتل … » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّه فكّر.
وجملة: «قدّر … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «قتل (الثانية)» لا محلّ لها معطوفة على جملة قتل (الأولى).
وجملة: «قدّر (الثانية)» لا محلّ لها استئناف بيانيّ مؤكّد للأول.
وجملة: «نظر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة قدّر الثانية (١).
стр. 5624
وجملة: «عبس … » لا محلّ لها معطوفة على جملة نظر.
وجملة: «بسر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة عبس-أو نظر-.
جملة: «أدبر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة عبس.
وجملة: «استكبر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة عبس.
(الفاء) عاطفة (إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على سحر (إن هذا إلاّ قول) مثل إن هذا إلاّ سحر ..
وجملة: «قال … » لا محلّ لها معطوفة على جملة استكبر.
وجملة: «إن هذا إلاّ سحر … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إن هذا إلاّ قول … » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «يؤثر … » في محلّ رفع نعت لسحر.
الصرف:
(صعودا)،بفتح الصاد اسم بمعنى العقبة الشاقّة، أو مشقّة العذاب، وزنه فعول بفتح فضمّ.
﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ (٢٧) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (٢٨) لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾
الإعراب:
(سقر) مفعول به ثان منصوب (١) ومنع من التنوين للعلميّة والتأنيث.
جملة: «سأصليه سقر … » لا محلّ لها استئنافيّة (٢).
стр. 5625
(الواو) استئنافيّة (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ في الموضعين (سقر) خبر الثاني.
جملة: «ما أدراك … » لا محلّ لها استئنافيّة (١).
وجملة: «أدراك … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما).
وجملة: «ما سقر … » في محلّ نصب سدّت مسدّ المفعول لفعل أدراك المعلّق بالاستفهام.
(لا) نافية (الواو) عاطفة، ومفعول (تبقي) و (تذر) محذوف (لوّاحة) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي (البشر) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به للمبالغة لوّاحة، و (اللام) للتقوية (عليها) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (تسعة عشر) جزءان عدديان مبنيان على الفتح في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر.
وجملة: «لا تبقي … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (٢).
وجملة: «لا تذر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تبقي.
وجملة: «(هي) لوّاحة … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر (٣).
وجملة: «عليها تسعة عشر … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر (٤).
الصرف:
(٢٩) (لوّاحة) مؤنّث لوّاح صيغة مبالغة من لاح يلوح بمعنى غيّر الجلد، أو بمعنى ظهر (٥)،واللوح أيضا شدة العطش .. وزنه فعّال بفتح الفاء.
(البشر)،جمع بشرة بمعنى الجلد. اسم جامد، وزنه فعلة بفتح الفاء والعين واللام، ووزن البشر فعل بفتحتين .. وقد يكون البشر اسم جمع للناس.
стр. 5626
البلاغة
فن الإبهام: في قوله تعالى «عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ» وهذا الفن، هو أن يقول المتكلم كلاما، يحتمل معنيين متغايرين، لا يتميز أحدهما عن الآخر. وفي هذه الآية الكريمة عدة معان محتملة، منها: أن حال هذه العدة الناقصة واحدا من عقد العشرين أن يفتتن بها من لا يؤمن بالله وبحكمته، ويعترض ويستهزئ، ولا يذعن إذعان المؤمن، وإن خفي عليه وجه الحكمة، كأنه قيل: ولقد جعلنا عدتهم عدة من شأنها أن يفتتن بها، لأجل استيقان المؤمن وحيرة الكافر، واستيقان أهل الكتاب، لأن عدتهم تسعة عشر في الكتابين، فإذا سمعوا بمثلها في القرآن أيقنوا أنه منزل من الله، وازدياد المؤمنين إيمانا لتصديقهم بذلك، كما صدقوا سائر ما أنزل.
الفوائد:
- حذف التمييز:
يحذف التمييز إذا فهم من سياق الكلام، كما في الآية التي نحن بصددها ﴿(عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ)﴾،أي تسعة عشر ملكا. وفي قولنا (كم صمت) أي كم يوما صمت. وقوله تعالى: ﴿(إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ)﴾.وهو شاذ في باب (نعم) نحو «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت» أي فبالرخصة أخذ ونعمت رخصة.
﴿وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النّارِ إِلاّ مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلاّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ماذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاّ هُوَ وَما هِيَ إِلاّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ (٣١)﴾
стр. 5627
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ما) نافية في المواضع الأربعة (إلاّ) للحصر في المواضع الأربعة (ملائكة) مفعول به ثان منصوب، وكذلك (فتنة)، (للذين) متعلّق بنعت ل (فتنة)، (اللام) للتعليل (يستيقن) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، و (الواو) في (أوتوا) نائب الفاعل في الموضعين (يزداد) مضارع منصوب معطوف على (يستيقن) .. (إيمانا) تمييز.
والمصدر المؤوّل (أن يستيقن … ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (جعلنا) الثاني.
(الواو) عاطفة (لا) نافية (يرتاب) مضارع منصوب معطوف على (يستيقن)، (ليقول) مثل ليستيقن (في قلوبهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (مرض)، (ماذا) اسم استفهام في محلّ نصب مفعول به عامله أراد (١) (بهذا) متعلّق ب (أراد)، (مثلا) حال منصوب من اسم الإشارة.
والمصدر المؤوّل (أن يقول .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (جعل) الثاني فهو معطوف على المصدر الأوّل.
(كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله يضلّ (من) موصول في محلّ نصب مفعول به في الموضعين لفعلي الضلالة والهداية (هو) ضمير منفصل
стр. 5628
في محلّ رفع فاعل (يعلم)، (هي) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ خبره (ذكرى)، (للبشر) متعلّق ب (ذكرى).
جملة: «ما جعلنا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما جعلنا (الثانية) … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «كفروا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول.
وجملة: «يستيقن … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «أوتوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثالث.
وجملة: «يزداد … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يستيقن.
وجملة: «لا يرتاب … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يستيقن.
وجملة: «أوتوا .. (الثانية)» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الرابع.
وجملة: «يقول … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر الثاني.
وجملة: «في قلوبهم مرض … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الخامس.
وجملة: «أراد … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «يضلّ الله … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يشاء … » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.
وجملة: «يهدي … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يضلّ.
وجملة: «يشاء (الثانية) … » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني وجملة: «ما يعلم … إلاّ هو» لا محلّ لها معطوفة على جملة يضلّ الله ..
وجملة: «ما هي إلاّ ذكرى … » لا محلّ لها معطوفة على جمل يضلّ الله ..
стр. 5629
الصرف:
(يرتاب)،فيه إعلال بالقلب أصله يرتيب، تحرّكت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، والقلب منسحب من الماضي ارتاب، وزنه يفتعل.
الفوائد
الترجيح:
أحيانا يرد في الإعراب وجهان صحيحان، لكننا نحكم بترجيح أحد الوجهين، بناء على استعمال آخر يشهد بذلك، في نظير ذلك الموضع. ومن أمثلة ذلك، قول مكي في قوله تعالى: ﴿(ماذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً)﴾ إن جملة (يضلّ) صفة ل (مثلا) أو مستأنفة، والصواب الوجه الثاني، وهو الاستئناف، لقوله تعالى في سورة المدثر، في الآية التي نحن بصددها: ﴿(ماذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً؟ كَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ)﴾.
﴿كَلاّ وَالْقَمَرِ (٣٢) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ (٣٤) إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) نَذِيراً لِلْبَشَرِ (٣٦) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (٣٧)﴾
الإعراب:
(كلاّ) حرف ردع وزجر (١)، (الواو) واو القسم، والجار والمجرور متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (الواو) عاطفة في الموضعين (الليل، الصبح) معطوفان على القمر مجروران (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق بفعل القسم المحذوف (إذا) ظرف للزمن المستقبل مجرّد من الشرط في محلّ نصب متعلّق بفعل القسم المقدّر، والضمير اسم (إنّ) يعود
стр. 5630
على سقر (اللام) للتوكيد في موضع لام القسم عوض من المزحلقة (إحدى) خبر إنّ مرفوع ..
جملة: «(أقسم) بالقمر … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أدبر … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «أسفر … » في محلّ جرّ بإضافة (إذا) إليها.
وجملة: «إنّها لإحدى … » لا محلّ لها جواب القسم.
(نذيرا) حال منصوبة من إحدى والعامل فيها التوكيد (١)، (للبشر) متعلّق ب (نذيرا)، (لمن) بدل من البشر بإعادة الجارّ (منكم) متعلّق بحال من الضمير العائد (أن) حرف مصدريّ ونصب (أو) حرف عطف.
وجملة: «شاء … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «يتقدّم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
والمصدر المؤوّل (أن يتقدّم) في محلّ نصب مفعول به لفعل شاء.
وجملة: «يتأخّر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يتقدّم.
الصرف:
(٣٥) الكبر: جمع كبري مؤنّث أكبر، وزنه فعل بضمّ ففتح.
﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلاّ أَصْحابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنّاتٍ يَتَساءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢)﴾
стр. 5631
الإعراب:
(ما) حرف مصدريّ (١)، (إلاّ) للاستثناء (أصحاب) مستثنى بإلاّ منصوب (٢) ..
والمصدر المؤوّل (ما كسبت) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (رهينة) بمعنى مرهونة.
(في جنّات) متعلّق بحال من فاعل يتساءلون (٣)، (عن المجرمين) متعلّق ب (يتساءلون) بحذف مضاف أي عن حال المجرمين (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة سلككم (في سقر) متعلّق ب (سلككم) أي أدخلكم.
جملة: «كلّ نفس .. رهينة» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كسبت … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «يتساءلون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ما سلككم … » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي:
يقولون بعد ذلك: ما سلككم .. وجملة القول المقدّرة استئنافيّة.
وجملة: «سلككم … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما).
الصرف:
(٣٨) رهينة: مؤنّث رهين-انظر الآية (٢١) من سورة الطور-صفة مشتقّة، ويحسن أن يبقى بغير تأويل لمعنى مفعول-فعيل بمعنى مفعول لا يؤنّث بالتاء بل يستوي فيه التذكير والتأنيث-وقد يكون مصدرا أطلق وأريد به المفعول كالشتيمة-على رأي الزمخشريّ-قال: لأن الله تعالى جعل تكليف عباده كالدين عليهم ونفوسهم مرهونة.
стр. 5632
﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ (٤٥) وَكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتّى أَتانَا الْيَقِينُ (٤٧)﴾
الإعراب:
(نك) مضارع مجزوم وعلامة الجزم السكون الظاهرة على النون المحذوفة للتخفيف، واسمه ضمير مستتر تقديمه نحن (من المصلّين) متعلّق بخبر نك (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (مع) ظرف منصوب متعلّق ب (نخوض).
جملة: «قالوا … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «لم نك … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لم نك (الثانية)» في محلّ نصب معطوفة على جملة لم نك (الأولى).
وجملة: «نطعم … » في محلّ نصب خبر نك.
وجملة: «كنّا نخوض … » في محلّ نصب معطوفة على جملة لم نك (الأولى).
وجملة: «نخوض … » في محلّ نصب خبر كنّا.
(بيوم) متعلّق ب (نكذّب)، (حتّى) حرف غاية وجرّ ..
والمصدر المؤوّل (أن أتانا … ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق بالأعمال الأربعة: عدم الصلاة، عدم الإطعام، الخوض، التكذيب ..
وجملة: «كنّا نكذّب … » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
стр. 5633
وجملة: «نكذّب … » في محلّ نصب خبر كنّا (الثاني).
وجملة: «أتانا اليقين» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
الصرف:
(الخائضين)،جمع الخائض، اسم فاعل من الثلاثيّ خاض، وزنه فاعل، وفيه إبدال عينه المعتلة همزة على القياس، وأصله خاوض، جاءت الواو بعد ألف فاعل الساكنة قلبت همزة ..
﴿فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشّافِعِينَ (٤٨)﴾
الإعراب:
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ما) نافية.
جملة: «ما تنفعهم شفاعة … » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إذا كان هذا أمرهم فما تنفعهم شفاعة ..
البلاغة:
فن نفي الشيء بإيجابه: في قوله تعالى «فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشّافِعِينَ».
وهذا الفن، هو أن يثبت المتكلم شيئا في ظاهر كلامه، بشرط أن يكون المثبت مستعارا، ثم ينفي ما هو من سببه مجازا، والمنفي حقيقة في باطن الكلام.
ففي هذه الآية الكريمة، ليس المعنى أنهم يشفع لهم فلا تنفعهم شفاعة من يشفع لهم، وإنما المعنى نفي الشفاعة، فانتفى النفع، أي لا شفاعة لهم فتنفعهم.
﴿فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١)﴾
الإعراب:
(ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (لهم) متعلّق بمحذوف
стр. 5634
خبر (عن التذكرة) متعلّق ب (معرضين) وهو حال منصوبة من الضمير في (لهم)، (من قسورة) متعلّق ب (فرّت).
جملة: «ما لهم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كأنّهم حمر … » في محلّ نصب حال من الضمير في معرضين فهي حال متداخلة.
وجملة: «فرّت … » في محلّ رفع نعت ثان لحمر (١).
الصرف:
(٥٠) مستنفرة: مؤنّث مستنفر، اسم فاعل من السداسيّ استنفر، وزنه مستفعل بضمّ الميم وكسر العين.
(٥١) قسورة: اسم جامد بمعنى الأسد، أو اسم جمع بمعنى الجماعة الرماة لا واحد له من لفظه .. وعند العرب كلّ ضخم شديد فهو قسورة، وزنه فعللة، بفتح فسكون.
البلاغة:
التشبيه المرسل: في قوله تعالى «كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ».
شبههم في إعراضهم عن القرآن، واستماع الذكر والموعظة، بحمر فرّت من حظيرتها، مما أفزعها. وفي تشبيههم بالحمر: مذمة ظاهرة، وتهجين لحالهم بيّن، كما في قوله تعالى: «كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً»،وشهادة عليهم بالبله وقلة العقل، ولا ترى مثل نفار حمير الوحش واطرادها في العدو إذا رابها رائب.
стр. 5635
﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً (٥٢) كَلاّ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ (٥٣)﴾
الإعراب:
(بل) للإضراب الانتقاليّ (منهم) متعلّق بنعت ل (كلّ امرئ) (أن) حرف مصدريّ ونصب، ونائب الفاعل ضمير مستتر.
جملة: «يريد كلّ امرئ … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يؤتى … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
والمصدر المؤوّل (أن يؤتى … ) في محلّ نصب مفعول به لفعل يريد.
(كلاّ) حرف ردع وزجر (لا) نافية.
وجملة: «لا يخافون … » لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(يؤتى)،فيه إعلال بالقلب، أصله يؤتي-بياء في آخره متحركة قبلها تاء مفتوحة-تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
(منشّرة)،مؤنّث منشّر، اسم مفعول من الرباعيّ نشّر، وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين المشدّدة.
﴿كَلاّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (٥٤) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (٥٥) وَما يَذْكُرُونَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (٥٦)﴾
الإعراب:
(الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (أن) حرف مصدريّ ونصب ..
стр. 5636
والمصدر المؤوّل (أن يشاء الله) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (يذكرون) أي إلاّ بمشيئة الله (١).
جملة: «إنّه تذكرة … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «من شاء … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «شاء … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (٢).
وجملة: «ذكره … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «يذكرون … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يشاء الله … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «هو أهل … » لا محلّ لها تعليليّة.
الصرف:
(٥٦) التقوى: هو عوض من المصدر المؤوّل في البناء للمجهول أي أهل لأن يتّقى ..
انتهت سورة «المدثر» ويليها سورة «القيامة»
стр. 5637
سورة القيامة
آياتها ٤٠ آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (١) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ (٢) أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ (٣) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ (٤)﴾
الإعراب:
(لا) زائدة (١)، (بيوم) متعلّق ب (أقسم)،ومثلها (لا أقسم بالنفس … )، جملة: «أقسم … » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «أقسم (الثانية)» لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة .. وجواب القسم لكلا الجملتين محذوف دلّ عليه ما بعده أي: لتبعثنّ.
стр. 5638
٣ - (الهمزة) للاستفهام التقريعيّ التوبيخيّ (أن) مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف (٢).
وجملة: «يحسب الإنسان … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «لن نجمع … » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة.
والمصدر المؤوّل (أن لن نجمع … ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يحسب.
٤ - (بلى) حرف جواب لإيجاب السؤال المنفيّ أي بلى نجمعها (قادرين) حال منصوبة من فاعل الفعل المقدّر (أن) حرف مصدريّ ونصب
والمصدر المؤوّل (أن نسوّي … ) في محلّ جرّ ب (على) متعلّق ب (قادرين).
وجملة: «(نجمعها) قادرين» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «نسوّي … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
الصرف:
(اللوّامة)،مؤنّث اللوّام، صيغة مبالغة من الثلاثيّ لام، وزنه فعّال والمؤنّث فعّالة بفتح الفاء.
البلاغة
فن صحة الأقسام أو التناسب بين المعاني: قوله تعالى «لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ».
فهذه الآية تعدّ من محاسن التقسيم، لتناسب الأمرين المقسم بهما، فقد أقسم بيوم البعث أولا، ثم أقسم بالنفوس المجزية فيه، على حقيقة البعث والجزاء.
стр. 5639
﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ (٥) يَسْئَلُ أَيّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ (٦)﴾
الإعراب:
(بل) للإضراب الانتقاليّ (اللام) زائدة (يفجر) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (أمامه) ظرف أستعير للزمان-وكان للمكان- منصوب (١)، (أيّان) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف زمان متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (يوم).
جملة: «يريد الإنسان … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يفجر … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
والمصدر المؤوّل (أن يفجر … ) في محلّ نصب مفعول به لفعل يريد- وهو المحلّ البعيد- وجملة: «يسأل … » في محلّ نصب حال من فاعل يفجر (٢).
وجملة: «أيّان يوم … » في محلّ نصب مفعول به لفعل يسأل المعلّق بالاستفهام بتقدير حرف الجرّ.
الصرف:
(٥) أمامه: اسم ظرف للمكان-أستعير في الآية للزمان- وزنه فعال بفتح الفاء.
(٦) أيّان: اسم استفهام-وقد يكون للشرط-مستعمل للدلالة على الزمان، وزنه فعّال بفتح الفاء.
стр. 5640
﴿فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩) يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (يومئذ) ظرف منصوب-أو مبنيّ-متعلّق ب (يقول) وإذ اسم ظرفيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (أين) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (المفرّ).
جملة: «برق البصر … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «خسف القمر … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة برق البصر.
وجملة: «جمع الشمس … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة برق البصر.
وجملة: «يقول الإنسان … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «أين المفرّ … » في محلّ نصب مقول القول.
الصرف:
(المفرّ)،مصدر ميميّ من الثلاثيّ فرّ (١)،وزنه مفعل بفتح الميم والعين، نقلت حركة العين إلى الحرف قبلها لمناسبة التضعيف.
﴿كَلاّ لا وَزَرَ (١١) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢) يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣)﴾
الإعراب:
(كلاّ) حرف ردع وزجر عن طلب الفرار (لا) نافية