← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 22928

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Полный текст (1 313 стр.). Показаны 1296–1313 · переход к 1301.

стр. 1296

سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ) : الْعَامِلُ فِي «إِذَا» جَوَابُهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «تُحَدِّثُ» أَوْ «يَصْدُرُ» . وَ (يَوْمَئِذٍ) : بَدَلٌ مِنْ «إِذَا» . وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذَا زُلْزِلَتْ؛ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «تُحَدِّثُ» عَامِلًا فِي يَوْمَئِذٍ، وَأَنْ يَكُونَ بَدَلًا. وَالزِّلْزَالُ بِالْكَسْرِ: الْمَصْدَرُ، وَبِالْفَتْحِ الِاسْمُ. قَالَ تَعَالَى: (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِأَنَّ رَبَّكَ) الْبَاءُ تَتَعَلَّقُ بِـ (تُحَدِّثُ) الْأَرْضُ بِمَا أَوْحَى إِلَيْهَا. وَقِيلَ: هِيَ زَائِدَةٌ وَ «أَنَّ» بَدَلٌ مِنْ (أَخْبَارَهَا) . وَ (لَهَا) : بِمَعْنَى إِلَيْهَا. وَقِيلَ: أَوْحَى يَتَعَدَّى بِاللَّامِ تَارَةً وَبِعَلَى أُخْرَى. وَ (يَوْمَئِذٍ) الثَّانِي: بَدَلٌ، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ اذْكُرْ، أَوْ ظَرْفٌ لِـ «يَصْدُرُ» . وَ (أَشْتَاتًا) : حَالٌ، وَالْوَاحِدُ: شَتٌّ. وَاللَّامُ فِي (لِيُرَوْا) : يَتَعَلَّقُ بِـ «يَصْدُرُ» . وَيُقْرَأُ بِتَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ، وَبِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ، وَهُوَ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ؛ أَيْ لِيُرَوْا جَزَاءَ أَعْمَالِهِمْ. قَالَ تَعَالَى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَيْرًا) ، وَ (شَرًّا) : بَدَلَانِ مِنْ «مِثْقَالَ ذَرَّةٍ» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَمْيِيزًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1297

سُورَةُ الْعَادِيَاتِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (ضَبْحًا) : مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ: وَالْعَادِيَاتِ ضَابِحَةً. وَ (قَدْحًا) : مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ، لِأَنَّ الْمُورِي الْقَادِحُ. وَ (صُبْحًا) ظَرْفٌ. قَالَ تَعَالَى: (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (٥)) . وَالْهَاءُ ضَمِيرُ الْوَادِي، وَلَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ هُنَا. وَ (جَمْعًا) : حَالٌ، وَ «بِهِ» حَالٌ أَيْضًا. وَقِيلَ: الْبَاءُ زَائِدَةٌ؛ أَيْ وَسَطْنَهُ. قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨)) . وَ (لِرَبِّهِ) : تَتَعَلَّقُ بِكَنُودٍ؛ أَيْ كَفُورٍ لِنِعَمِ رَبِّهِ. وَ (لِحُبِّ الْخَيْرِ) : يَتَعَلَّقُ بِتَشْدِيدٍ؛ أَيْ يَتَشَدَّدُ لِحُبِّ جَمْعِ الْمَالِ. وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى عَلَى. قَالَ تَعَالَى: (أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (٩) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (١٠) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذَا بُعْثِرَ) : الْعَامِلُ فِي «إِذَا» يَعْلَمُ. وَقِيلَ: الْعَامِلُ فِيهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ إِنَّ. وَالْمَعْنَى: إِذَا بُعْثِرَ جُوزُوا. وَ (يَوْمَئِذٍ) : يَتَعَلَّقُ بِخَبِيرٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1298

سُورَةُ الْقَارِعَةِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢)) . الْكَلَامُ فِي أَوَّلِهَا مِثْلُ الْكَلَامِ فِي أَوَّلِ الْحَاقَّةِ. قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (٤)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ يَكُونُ) : الْعَامِلُ فِيهِ الْقَارِعَةُ، أَوْ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: اذْكُرُوا. قَالَ تَعَالَى: (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧)) . وَ (رَاضِيَةٍ) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْحَاقَّةِ. قَالَ تَعَالَى: (فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)) . وَالْهَاءُ فِي «هِيَهْ» : هَاءُ السَّكْتِ، وَمَنْ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ أَجْرَى مَجْرَى الْوَقْفِ لِئَلَّا تَخْتَلِفَ رُءُوسُ الْآيِ. وَ (نَارٌ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ هِيَ نَارٌ «حَامِيَةٌ» .

стр. 1299

سُورَةُ التَّكَاثُرِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَوْ تَعْلَمُونَ) : جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ لَوْ عَلِمْتُمْ لَرَجَعْتُمْ عَنْ كُفْرِكُمْ. وَ (عِلْمَ الْيَقِينِ) : مَصْدَرٌ. قَالَ تَعَالَى: (لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (٧)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَتَرَوُنَّ) : هُوَ مِثْلُ (لَتُبْلَوُنَّ) [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ١٨٦] وَقَدْ ذُكِرَ. وَيُقْرَأُ بِضَمِّ التَّاءِ عَلَى مَا يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَهُوَ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ، نُقِلَ بِالْهَمْزَةِ فَتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ؛ وَلَا يَجُوزُ هَمْزُ الْوَاوِ؛ لِأَنَّ ضَمَّهَا غَيْرُ لَازِمٍ؛ وَقَدْ هَمَزَ قَوْمٌ كَمَا هَمَزُوا وَاوَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ، وَقَدْ ذُكِرَ. وَ (عَيْنَ الْيَقِينِ) : مَصْدَرٌ عَلَى الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ رَأَى وَعَايَنَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1300

سُورَةُ الْعَصْرِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)) وَالْجُمْهُورُ عَلَى إِسْكَانِ بَاءِ «الصَّبْرِ» ، وَكَسَرَهَا قَوْمٌ، وَهُوَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَنْقُلُ الضَّمَّةَ وَالْكَسْرَةَ فِي الْوَقْفِ إِلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا حِرْصًا عَلَى بَيَانِ الْإِعْرَابِ .

стр. 1301

سُورَةُ الْهُمَزَةِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣)) . «الْهَاءُ» فِي الْهُمَزَةِ وَاللُّمَزَةِ لِلْمُبَالَغَةِ. وَ (الَّذِي) : يَحْتَمِلُ الْجَرَّ عَلَى الْبَدَلِ، وَالنَّصْبَ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي، وَالرَّفْعَ عَلَى هُوَ. وَ (عَدَّدَهُ) بِالتَّشْدِيدِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ إِمَّا مِنَ الْعَدَدِ، أَوِ الْإِعْدَادِ. وَ (يَحْسَبُ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «جَمَعَ» . وَ (أَخْلَدَهُ) : بِمَعْنَى يُخَلِّدُهُ. وَقِيلَ: هُوَ عَلَى بَابِهِ؛ أَيْ أَطَالَ عُمْرَهُ. قَالَ تَعَالَى: (كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَيُنْبَذَنَّ) أَيِ الْجَامِعُ؛ وَيُنْبَذَانِّ؛ أَيْ هُوَ وَمَالُهُ؛ وَيُنْبَذُنَّ - بِضَمِّ الذَّالِ؛ أَيْ هُوَ وَمَالُهُ أَيْضًا وَعَدَّدَهُ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى هُوَ وَأَمْوَالُهُ؛ لِأَنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ. قَالَ تَعَالَى: (نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَارُ اللَّهِ) : أَيْ هِيَ نَارُ اللَّهِ. وَ (الَّتِي) : رَفْعٌ عَلَى النَّعْتِ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِأَعْنِي. وَ (الْأَفْئِدَةِ) : جَمْعُ قِلَّةٍ اسْتُعْمِلَ فِي مَوْضِعِ الْكَثْرَةِ. وَالْعَمَدُ - بِالْفَتْحِ: جَمْعُ عَمُودٍ، أَوْ عِمَادٍ، وَهُوَ جَمْعٌ قَلِيلٌ.

стр. 1302

قِيلَ: وَيُقْرَأُ بِضَمَّتَيْنِ؛ مِثْلُ: كِتَابٍ وَكُتُبٍ، وَرَسُولٍ وَرُسُلٍ؛ وَالتَّقْدِيرُ: هُمْ فِي عَمَدٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْمَجْرُورِ؛ أَيْ مُوَثَّقِينَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمُؤْصَدَةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1303

سُورَةُ الْفِيلِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَبَابِيلَ) : قِيلَ: هُوَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ. وَقِيلَ: وَاحِدُهُ إِبَّوْلٌ كَعِجَّوْلٍ. وَقِيلَ: وَاحِدُهُ إِبَّيْلٌ؛ وَقِيلَ: إِبَّالٌ. وَ (تَرْمِيهِمْ) : نَعْتٌ لِطَيْرٍ. وَالْكَافُ مَفْعُولٌ ثَانٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1304

سُورَةُ قُرَيْشٍ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هُوَ تَصْغِير التَّرْخِيم لِأَن القرش الْجمع وَالْفَاعِل على قارش فقياسه قويرش فرخم وَصغر قَالَ تَعَالَى: (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢)) . «اللَّامُ» مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَلْيَعْبُدُوا) : أَيْ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ تَعَالَى مِنْ أَجْلِ إِلْفِهِمْ، وَلَا تَمْنَعُ [الْفَاءُ] مِنْ ذَلِكَ. وَقِيلَ: تَتَعَلَّقُ بِـ «جَعَلَهُمْ» مِنَ السُّورَةِ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُمَا كَالسُّورَةِ الْوَاحِدَةِ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: اعْجَبُوا لِإِيلَافٍ. وَفِيهِ قِرَاءَاتٌ: إِحْدَاهَا: إِلْفٌ، وَهُوَ مَصْدَرُ أَلِفَ يَأْلَفُ. وَالثَّانِيَةُ: إِلَافٌ، مِثْلُ كِتَابٍ وَقِيَامٍ. وَالثَّالِثَةُ: إِيلَافٌ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ آلَفَ مَمْدُودًا. وَالرَّابِعَةُ: إِئْلَافٌ - بِهَمْزَتَيْنِ أُخْرِجَ عَلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ شَاذٌّ فِي الِاسْتِعْمَالِ [وَالْقِيَاسِ] . وَالْخَامِسَةُ: بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَشْبَعَ الْكَسْرَةَ، فَنَشَأَتِ الْيَاءُ، وَقَصَدَ بِذَلِكَ الْفَصْلَ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ كَالْأَلِفِ فِي أَأَنْذَرْتَهُمْ. وَ (إِيلَافِ) بَدَلٌ مِنَ الْأُولَى. وَ (رِحْلَةَ) : مَعْمُولُ الْمَصْدَرِ. قَالَ تَعَالَى: (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ جُوعٍ) : وَ (مِنْ خَوْفٍ) أَيْ مِنْ أَجْلِ جُوعٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا؛ أَيْ أَطْعَمَهُمْ جَائِعِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 1305

سُورَةُ الْمَاعُونِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَذَلِكَ) : الْفَاءُ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٌ، تَقْدِيرُهُ: إِنْ تَأَمَّلْتَهُ، أَوْ إِنْ طَلَبْتَ عِلْمَهُ. وَ (يَدُعُّ) - بِالتَّشْدِيدِ: يَدْفَعُ. وَقُرِئَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَتَخْفِيفِ الْعَيْنِ؛ أَيْ يُهْمِلُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 1306

سُورَةُ الْكَوْثَرِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَصَلِّ) : الْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ؛ أَيْ عَقِبَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ. وَ (هُوَ) : مُبْتَدَأٌ، أَوْ تَوْكِيدٌ، أَوْ فَصْلٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1307

سُورَةُ الْكَافِرُونَ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا تَعْبُدُونَ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ وَأَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً وَلَا حَذْفَ. وَالتَّقْدِيرُ: لَا أَعْبُدُ مِثْلَ عِبَادَتِكُمْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1308

سُورَةُ النَّصْرِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَدْخُلُونَ) : حَالٌ مِنَ النَّاسِ. وَ (أَفْوَاجًا) : حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي «يَدْخُلُونَ» .

стр. 1309

سُورَةُ تَبَّتْ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)) قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَبِي لَهَبٍ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِهَا؛ وَهُمَا لُغَتَانِ. قَالَ تَعَالَى: (مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا أَغْنَى) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَفْيًا، وَأَنْ يَكُونَ اسْتِفْهَامًا؛ وَلَا يَكُونُ بِمَعْنَى الَّذِي. قَالَ تَعَالَى: (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَامْرَأَتُهُ) : فِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي «يَصْلَى» ؛ فَعَلَى هَذَا فِي «حَمَّالَةَ» وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ نَعْتٌ لِمَا قَبْلَهُ. وَالثَّانِي: تَقْدِيرُهُ: هِيَ حَمَّالَةُ. وَ «فِي جِيدِهَا حَبْلٌ» : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «حَمَّالَةَ» . وَيُقْرَأُ (حَمَّالَةَ) - بِالنَّصْبِ - عَلَى الْحَالِ؛ أَيْ تَصْلَى النَّارَ مَقُولًا لَهَا ذَلِكَ، وَالْجِيدُ أَنْ يَنْتَصِبَ عَلَى الذَّمِّ؛ أَيْ أَذُمُّ أَوْ أَعْنِي. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ تَكُونَ «امْرَأَتُهُ» مُبْتَدَأً، وَ «حَمَّالَةُ» خَبَرَهُ، وَ «فِي جِيدِهَا حَبْلٌ» : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي حَمَّالَةَ، أَوْ خَبَرٌ آخَرُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَرْتَفِعَ «حَبْلٌ» بِالظَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ قَدِ اعْتَمَدَ، وَمَنْ نَصَبَ حَمَّالَةَ جَعَلَ الْجُمْلَةَ بَعْدَهُ خَبَرًا.

стр. 1310

سُورَةُ الْإِخْلَاصِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ (١)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُوَ) : فِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَ «اللَّهُ أَحَدٌ» : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ خَبَرٍ «هُوَ» . وَالثَّانِي: هُوَ مُبْتَدَأٌ بِمَعْنَى الْمَسْئُولِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: أَرَبُّكَ مِنْ نُحَاسٍ أَمْ مِنْ ذَهَبٍ؟ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «اللَّهُ» خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ، وَ «أَحَدٌ» بَدَلٌ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «اللَّهُ» بَدَلًا، وَ «أَحَدٌ» الْخَبَرَ. وَهَمْزَةُ «أَحَدٍ» بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْوَاحِدِ، وَإِبْدَالُ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ هَمْزَةَ قَلِيلٌ جَاءَ مِنْهُ امْرَأَةٌ أَنَاةٌ؛ أَيْ وَنَاةٌ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَنَى. وَقِيلَ: الْهَمْزَةُ أَصْلٌ، كَالْهَمْزَةِ فِي أَحَدٍ الْمُسْتَعْمَلِ لِلْعُمُومِ، وَمَنْ حَذَفَ التَّنْوِينَ مِنْ أَحَدٍ فَلِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. قَالَ تَعَالَى: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُفُوًا أَحَدٌ) : اسْمُ كَانَ. وَفِي خَبَرِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: كُفُوًا؛ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «لَهُ» حَالًا مِنْ «كُفُوًا» لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ كُفُوًا لَهُ، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ «يَكُنْ» . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ لَهُ، وَ «كُفُوًا» حَالٌ مِنْ أَحَدٍ؛ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ كُفُوًا، فَلَمَّا قَدَّمَ النَّكِرَةَ نَصَبَهَا عَلَى الْحَالِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1311

سُورَةُ الْفَلَقِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ، وَأَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً. وَالْخَلْقُ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ. وَإِنْ شِئْتَ كَانَ عَلَى بَابِهِ؛ أَيْ مِنْ شَرِّ خَلْقِهِ؛ أَيِ ابْتِدَاعِهِ. وَقُرِئَ: مِنْ شَرِّ - بِالتَّنْوِينِ، وَ «مَا» عَلَى هَذَا بَدَلٌ مِنْ شَرِّ، أَوْ زَائِدَةٌ؛ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَافِيَةً؛ لِأَنَّ النَّافِيَةَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهَا مَا فِي حَيِّزِهَا؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: مَا خَلَقَ مِنْ شَرِّ؛ ثُمَّ هُوَ فَاسِدٌ، فِي الْمَعْنَى. وَ (النَّفَّاثَاتِ) : وَالنَّافِثَاتُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1312

سُورَةُ النَّاسِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)) . لَقَدْ ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَنَّ أَصْلَ نَاسٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ: أُنَاسٌ، فَحُذِفَتْ فَاؤُهُ؛ وَعِنْدَ غَيْرِهِ لَمْ يُحْذَفْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَأَصْلُهُ نَوْسٌ؛ لِقَوْلِهِمْ فِي التَّصْغِيرِ: نُوَيْسٌ. وَقَالَ قَوْمٌ: أَصْلُهُ نَيْسٌ، مَقْلُوبٌ عَنْ نَسِيَ، أَخَذُوهُ مِنَ النِّسْيَانِ؛ وَفِيهِ بُعْدٌ. قَالَ تَعَالَى: (مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥)) . وَ (الْوَسْوَاسِ) بِالْفَتْحِ: اسْمٌ، وَبِالْكَسْرِ الْمَصْدَرُ، وَالتَّقْدِيرُ: مِنْ شَرِّ ذِي الْوَسْوَاسِ. وَقِيلَ: سُمِّيَ الشَّيْطَانُ بِالْفِعْلِ مُبَالَغَةً. وَ (الْخَنَّاسِ) : نَعْتٌ لَهُ. وَ (الَّذِي يُوَسْوِسُ) : يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ وَالنَّصْبَ وَالْجَرَّ. قَالَ تَعَالَى: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الْجِنَّةِ) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ «شَرِّ» بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ؛ أَيْ مِنْ شَرِّ الْجِنَّةِ. وَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنْ ذِي الْوَسْوَاسِ؛ لِأَنَّ الْمُوَسْوَسَ مِنَ الْجِنِّ. وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُوَسْوِسُ؛ أَيْ يُوَسْوِسُ وَهُوَ مِنَ الْجِنِّ. وَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنَ النَّاسِ؛ أَيْ فِي صُدُورِ الْجِنَّةِ. وَجَعَلَ (مِنَ) تَبْيِينًا، وَأَطْلَقَ عَلَى الْجِنِّ اسْمَ النَّاسِ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَحَرَّكُونَ فِي مُرَادَاتِهِمْ. وَالْجِنُّ وَالْجِنَّةُ بِمَعْنًى. وَقِيلَ: (مِنَ الْجِنَّةِ) : حَالٌ مِنَ النَّاسِ؛ أَيْ كَائِنَيْنِ مِنَ الْقَبِيلَيْنِ. وَأَمَّا (النَّاسِ) الْأَخِيرُ فَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى ذِي الْوَسْوَاسِ؛ أَيْ مِنْ شَرِّ الْقَبِيلَيْنِ. وَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْجِنَّةِ

стр. 1313

وَجَاء فِي آخر (أ) تمّ الْكتاب وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآل سيدنَا مُحَمَّد أَجْمَعِينَ وَهَذَا آخر مَا تيَسّر من إملاء كتاب التِّبْيَان فِي إِعْرَاب الْقُرْآن ونسأل الله أَن يوفقنا لشكر آلائه وللعمل بِمَا علمنَا والعصمة من الزلل فِي القَوْل وَالْعَمَل بمنه وَكَرمه وَفِي آخر (ب) تمّ الْكتاب وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وصلواته على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ وَسلم تَسْلِيمًا وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل قوبلت على الأَصْل الَّذِي نقلت عَنهُ وكملت الْمُقَابلَة إِلَى آخِره بِحَسب الْإِمْكَان