← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 22928

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Полный текст (1 313 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

بِمَعْطُوفٍ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: أَهْلَكْنَا الْمُجْرِمِينَ، ثُمَّ أَتْبَعْنَاهُمُ الْآخِرِينَ فِي الْهَلَاكِ؛ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إِهْلَاكَ الْآخِرِينَ لَمْ يَقَعْ بَعْدُ. وَقُرِئَ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ شَاذًّا؛ وَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ عَلَى التَّخْفِيفِ، لَا عَلَى الْجَزْمِ. وَالثَّانِي: هُوَ مَجْزُومٌ. وَالْمَعْنَى: ثُمَّ أَتْبَعْنَاهُمُ الْآخِرِينَ فِي الْوَعْدِ بِالْإِهْلَاكِ، أَوْ أَرَادَ بِالْآخِرِينَ آخِرَ مَنْ أُهْلِكَ. قَالَ تَعَالَى: (إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢٢) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (٢٣)) قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَى قَدَرٍ) : هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ مُؤَخَّرًا إِلَى قَدَرٍ. وَ (قَدَرْنَا) - بِالتَّخْفِيفِ - أَجْوَدُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: «فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ» وَلَمْ يَقُلْ: الْمُقَدِّرُونَ، وَمَنْ شَدَّدَ الْفِعْلَ نَبَّهَ عَلَى التَّكْثِيرِ، وَاسْتَغْنَى بِهِ عَنِ التَّكْثِيرِ بِتَشْدِيدِ الِاسْمِ. وَالْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ فَنِعَمَ الْقَادِرُونَ نَحْنُ. قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (كِفَاتًا) : جَمْعُ كَافِتٍ، مِثْلُ صَائِمٍ وَصِيَامٍ. وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ، مِثْلُ كِتَابٍ وَحِسَابٍ، وَالتَّقْدِيرُ: ذَاتُ كَفْتٍ؛ أَيْ جَمْعٍ. وَأَمَّا «أَحْيَاءً» فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ مَفْعُولُ «كِفَاتًا» . وَالثَّانِي: هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِجَعَلْنَا بَعْضَ الْأَرْضِ أَحْيَاءً بِالنَّبَاتِ؛ وَ «كِفَاتًا» عَلَى هَذَا حَالٌ. قَالَ تَعَالَى: (وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (٢٧)) . وَالتَّاءُ فِي «فُرَاتٍ» أَصْلٌ. قَالَ تَعَالَى: (انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢) كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ (٣٣)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا ظَلِيلٍ) : نَعْتٌ لِظِلٍّ.

стр. 1262

وَ (الْقَصْرُ) بِسُكُونِ الصَّادِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ الْمَبْنِيُّ. وَيُقْرَأُ بِفَتْحِهَا، وَهُوَ جَمْعُ قَصَرَةٍ، وَهِيَ أَصْلُ النَّخْلَةِ وَالشَّجَرَةِ. وَ (جِمَالَاتٌ) : جَمْعُ جِمَالَةٍ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ، مِثْلُ الذِّكَارَةِ وَالْحِجَارَةِ، وَالضَّمُّ لُغَةٌ. قَالَ تَعَالَى: (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَذَا) : هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَ (يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ) : خَبَرُهُ. وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْمِيمِ؛ وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الظَّرْفِ؛ أَيْ هَذَا الْمَذْكُورُ فِي يَوْمِ لَا يَنْطِقُونَ. وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعَ الْمَوْضِعِ مَبْنِيَّ اللَّفْظِ لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْجُمْلَةِ. قَالَ تَعَالَى: (وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَيَعْتَذِرُونَ) : فِي رَفْعِهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ نَفْيٌ كَالَّذِي قَبْلَهُ؛ أَيْ فَلَا يَعْتَذِرُونَ. وَالثَّانِي: هُوَ مُسْتَأْنَفٌ؛ أَيْ: فَهُمْ يَعْتَذِرُونَ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: أَنَّهُمْ لَا يَنْطِقُونَ نُطْقًا يَنْفَعُهُمْ؛ أَيْ لَا يَنْطِقُونَ فِي بَعْضِ الْمَوَاقِفِ، وَيَنْطِقُونَ فِي بَعْضِهَا؛ وَلَيْسَ بِجَوَابِ النَّفْيِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَحُذِفَ النُّونُ. قَالَ تَعَالَى: (كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (٤٦)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَلِيلًا) : أَيْ تَمَتُّعًا أَوْ زَمَانًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1263

سُورَةُ النَّبَأِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١) عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ (٢) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (٣)) . قَدْ ذَكَرْنَا حَذْفَ أَلِفِ «مَا» فِي الِاسْتِفْهَامِ. وَ (عَنْ) : مُتَعَلِّقَةٌ بِـ «يَتَسَاءَلُونَ» فَأَمَّا «عَنْ» الثَّانِيَةُ فَبَدَلٌ مِنَ الْأُولَى، وَأَلِفُ الِاسْتِفْهَامِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تُعَادَ مَحْذُوفَةٌ؛ أَوْ هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ آخَرَ غَيْرِ مُسْتَفْهَمٍ عَنْهُ؛ أَيْ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ. (الَّذِي) : يَحْتَمِلُ الْجَرَّ، وَالنَّصْبَ، وَالرَّفْعَ. قَالَ تَعَالَى: (وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨)) . (أَزْوَاجًا) : حَالٌ؛ أَيْ مُتَجَانِسِينَ مُتَشَابِهِينَ. قَالَ تَعَالَى: (وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (١٦)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلْفَافًا) : هُوَ جَمْعُ لِفٍّ، مِثْلُ جِذْعٍ وَأَجْذَاعٍ. وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ لُفٍّ، وَلُفٌّ جَمْعُ لَفَّاءَ. قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (١٨)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ يُنْفَخُ) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ «يَوْمَ الْفَصْلِ» أَوْ مِنْ «مِيقَاتٍ» أَوْ هُوَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أَعْنِي. وَ (أَفْوَاجًا) : حَالٌ.

стр. 1264

قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (٢٢) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥) جَزَاءً وِفَاقًا (٢٦)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِلطَّاغِينَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «مَآبًا» أَيْ مَرْجِعًا لِلطَّاغِينَ، وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمِرْصَادًا، وَأَنْ تَتَعَلَّقَ اللَّامُ بِنَفْسِ «مِرْصَادًا» . وَ (لَابِثِينَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ، فِي «الطَّاغِينَ» - حَالٌ مُقَدَّرَةٌ. وَ (أَحْقَابًا) : مَعْمُولُ لَابِثِينَ. وَقِيلَ: مَعْمُولُ «لَا يَذُوقُونَ» وَيُرَادُ: بِـ «أَحْقَابًا» هُنَا الْأَبَدُ، وَ «لَا يَذُوقُونَ» : حَالٌ أُخْرَى، أَوْ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي لَابِثِينَ. وَ (جَزَاءً) : مَصْدَرٌ؛ أَيْ جُوزُوا جَزَاءً بِذَلِكَ. قَالَ تَعَالَى: (وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (٢٨) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (٢٩)) . وَ (كِذَّابًا) بِالتَّشْدِيدِ: مَصْدَرٌ كَالتَّكْذِيبِ، وَبِالتَّخْفِيفِ مَصْدَرُ كَذَبَ إِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ الْكَذِبُ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى قَرِيبٌ مِنْ كَذَبَ. (وَكُلَّ شَيْءٍ) : مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ. وَ (كِتَابًا) : حَالٌ؛ أَيْ مَكْتُوبًا؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا عَلَى الْمَعْنَى، لِأَنَّ أَحْصَيْنَاهُ بِمَعْنَى كَتَبْنَاهُ. قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (٣١) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (٣٢) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (٣٣) وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (٣٥)) (حَدَائِقَ) : بَدَلٌ مِنْ «مَفَازًا» . وَ (لَا يَسْمَعُونَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي خَبَرِ إِنَّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا. قَالَ تَعَالَى: (جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (٣٦) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (٣٧)) . (عَطَاءً) : اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ جَزَاءً.

стр. 1265

وَ (رَبِّ السَّمَاوَاتِ) بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَفِي خَبَرِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: «الرَّحْمَنُ» فَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ خَبَرًا آخَرَ، أَوْ مُسْتَأْنَفًا. وَالثَّانِي: «الرَّحْمَنُ» نَعْتٌ، وَ «لَا يَمْلِكُونَ» : الْخَبَرُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «رَبُّ» خَبِّرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ هُوَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ، وَ «الرَّحْمَنُ» وَمَا بَعْدَهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ. وَيُقْرَأُ «رَبِّ» وَ «الرَّحْمَنِ» بِالْجَرِّ بَدَلًا مِنْ «رَبِّكَ» . قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ . . .)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ يَقُومُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِـ «لَا يَمْلِكُونَ» وَلِـ «خِطَابًا» ، وَ «لَا يَتَكَلَّمُونَ» . وَ «صَفًّا» : حَالٌ. قَالَ تَعَالَى: (إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ. . . (٤٠)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ يَنْظُرُ) : أَيْ عَذَابَ يَوْمٍ، فَهُوَ بَدَلٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِقَرِيبٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1266

سُورَةُ النَّازِعَاتِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (١) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (٢) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (٣) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (٤) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧)) (غَرْقًا) : مَصْدَرٌ عَلَى الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ النَّازِعَ الْمُغْرِقُ فِي نَزْعِ السَّهْمِ، أَوْ فِي جَذْبِ الرُّوحِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مَحْذُوفُ الزِّيَادَةِ؛ أَيْ إِغْرَاقًا. وَ (أَمْرًا) : مَفْعُولٌ. وَقِيلَ: حَالٌ؛ أَيْ يُدَبِّرْنَ مَأْمُورَاتٍ. وَ (يَوْمَ تَرْجُفُ) : مَفْعُولٌ؛ أَيِ اذْكُرْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ وَاجِفَةٌ أَوْ خَاشِعَةٌ؛ أَيْ يَوْمَ تَجِفُ. وَ (تَتْبَعُهَا) : مُسْتَأْنَفٌ، أَوْ حَالٌ مِنَ الرَّاجِفَةِ. قَالَ تَعَالَى: (يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (١٠)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَقُولُونَ) : أَيْ يَقُولُ أَصْحَابُ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ. قَالَ تَعَالَى: (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (١٧)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (اذْهَبْ) أَيْ قَالَ: اذْهَبْ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: أَنِ اذْهَبْ، فَحَذَفَ أَنْ. قَالَ تَعَالَى: (فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَى أَنْ تَزَكَّى) : لَمَّا كَانَ الْمَعْنَى أَدْعُوكَ جَاءَ بِإِلَى. قَالَ تَعَالَى: (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (٢٥) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (٢٦)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَكَالَ الْآخِرَةِ) : فِي نَصْبِهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ مَفْعُولٌ لَهُ. وَالثَّانِي: هُوَ مَصْدَرٌ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ وَنَكَّلَ بِهِ هُنَا بِمَعْنًى.

стр. 1267

فَأَمَّا جَوَابُ الْقَسَمِ فَقِيلَ: هُوَ «إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً» وَقِيلَ: هُوَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لَتُبْعَثُنَّ. قَالَ تَعَالَى: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (٢٩) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (٣٢) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمِ السَّمَاءُ) : هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ أَمِ السَّمَاءُ أَشَدُّ، وَ «بَنَاهَا» : مُسْتَأْنَفٌ. وَقِيلَ: حَالٌ مِنَ الْمَحْذُوفِ. (وَالْأَرْضَ) : مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ وَدَحَا الْأَرْضَ؛ وَكَذَلِكَ وَ «الْجِبَالَ» أَيْ وَأَرْسَى الْجِبَالَ. وَ (مَتَاعًا) : مَفْعُولٌ لَهُ، أَوْ مَصْدَرٌ. قَالَ تَعَالَى: (فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (٣٤) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (٣٥)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِذَا جَاءَتِ) : الْعَامِلُ فِيهَا جَوَابُهَا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: «يَوْمَ يَتَذَكَّرُ» . قَالَ تَعَالَى: (فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (٣٩)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (هِيَ الْمَأْوَى) أَيْ هِيَ الْمَأْوَى لَهُ، لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ، لِيَعُودَ عَلَى «مَنْ» مِنَ الْخَبَرِ ضَمِيرٌ، وَكَذَلِكَ «الْمَأْوَى» الثَّانِي. قَالَ تَعَالَى: (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (٤٦)) . وَالْهَاءُ فِي «ضُحَاهَا» : ضَمِيرُ الْعَشِيَّةِ، مِثْلُ قَوْلِكَ: فِي لَيْلَةٍ وَيَوْمِهَا.

стр. 1268

سُورَةُ عَبَسَ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ جَاءَهُ) : أَيْ لِأَنْ جَاءَهُ. قَالَ تَعَالَى: (أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (٤) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَتَنْفَعَهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى يَذَّكَّرُ. وَبِالنَّصْبِ عَلَى جَوَابِ التَّمَنِّي فِي الْمَعْنَى. وَيُقْرَأُ: وَ «تَتَصَدَّى» : تَتَفَعَّلُ مِنَ الصَّدَى، وَهُوَ الصَّوْتُ؛ أَيْ لَا يُنَادِيكَ إِلَّا أَجَبْتَهُ؛ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْأَلِفُ بَدَلًا مِنْ دَالٍ، وَيَكُونُ مِنَ الصَّدِّ، وَهُوَ النَّاحِيَةُ وَالْجَانِبُ. قَالَ تَعَالَى: (كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥)) . وَ (إِنَّهَا) : الضَّمِيرُ لِلْمَوْعِظَةِ، وَالضَّمِيرُ فِي الْفِعْلِ لِلْقُرْآنِ. وَ (فِي صُحُفٍ) : حَالٌ مِنَ الْهَاءِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِلتَّذْكِرَةِ، وَأَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: هُوَ، أَوْ هِيَ فِي صُحُفٍ. وَكَذَلِكَ «بِأَيْدِي» .

стр. 1269

قَالَ تَعَالَى: (قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (١٧)) . (مَا أَكْفَرَهُ) : تَعَجُّبٌ؛ أَوِ اسْتِفْهَامٌ. قَالَ تَعَالَى: (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩)) . (مِنْ نُطْفَةٍ) : مُتَعَلِّقٌ بِخَلَقَ الثَّانِيَةِ. قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثُمَّ السَّبِيلَ) : هُوَ مَفْعُولُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ ثُمَّ يَسَّرَ السَّبِيلَ لِلْإِنْسَانِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُنْصَبَ بِأَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِيَسَّرَهُ. وَالْهَاءُ لِلْإِنْسَانِ؛ أَيْ يَسَّرَهُ السَّبِيلَ؛ أَيْ هُدَاهُ لَهُ. قَالَ تَعَالَى: (كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (٢٣)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا أَمَرَهُ) : «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ مَا أَمَرَهُ بِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ تَعَالَى: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا (٢٥)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنَّا صَبَبْنَا) : بِالْكَسْرِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ؛ وَبِالْفَتْحِ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ «طَعَامِهِ» ، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ اللَّامِ. قَالَ تَعَالَى: (فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣)) . (فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ) : مِثْلُ: «جَاءَتِ الطَّامَّةُ» . وَقِيلَ: الْعَامِلُ فِي «إِذَا» مَعْنَى «لِكُلِّ امْرِئٍ» وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1270

سُورَةُ التَّكْوِيرِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذَا الشَّمْسُ) : أَيْ إِذَا كُوِّرَتِ الشَّمْسُ، وَجَوَابُ إِذَا: (عَلِمَتْ نَفْسٌ) [التَّكْوِيرِ: ١٤] . قَالَ تَعَالَى: (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)) . وَ (الْجَوَارِي) : صِفَةٌ لِلْخُنَّسِ. قَالَ تَعَالَى: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِرَسُولٍ، وَأَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِمَكِينٍ. وَ (ثَمَّ) : مَعْمُولُ مُطَاعٍ. وَقُرِئَ بِضَمِّ الثَّاءِ. قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (٢٤)) . وَالْهَاءُ فِي «رَآهُ» لِجِبْرِيلَ ﵇. وَ (بِظَنِينٍ بِالظَّاءِ) أَيْ بِمُتَّهَمٍ؛ وَبِالضَّادِ؛ أَيْ بِبَخِيلٍ. وَ «عَلَى» تَتَعَلَّقُ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ. قَالَ تَعَالَى: (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (٢٦) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٢٧) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ) أَيْ إِلَى أَيْنَ، فَحُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ، كَمَا قَالُوا: ذَهَبْتُ الشَّامَ. وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمَعْنَى؛ كَأَنَّهُ قَالَ: أَيْنَ تُؤْمِنُونَ. وَ (لِمَنْ شَاءَ) : بَدَلٌ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ. وَ (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) أَيْ إِلَّا وَقْتَ مَشِيئَتِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1271

سُورَةُ الِانْفِطَارِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١)) . جَوَابُ إِذَا: (عَلِمَتْ) . قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧)) . (مَا غَرَّكَ) : اسْتِفْهَامٌ لَا غَيْرَ، وَلَوْ كَانَ تَعَجُّبًا لَقَالَ: مَا أَغَرَّكَ. وَ (عَدَلَكَ) بِالتَّشْدِيدِ: قَوَّمَ خَلْقَكَ، وَبِالتَّخْفِيفِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ صَرَفَكَ عَلَى الْخِلْقَةِ الْمَكْرُوهَةِ. قَالَ تَعَالَى: (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا شَاءَ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «مَا» زَائِدَةً، وَأَنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً، وَعَلَى الْأَمْرَيْنِ الْجُمْلَةُ نَعْتٌ لِصُورَةٍ؛ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ رَكَّبَكَ عَلَيْهَا. وَ (فِي) تَتَعَلَّقُ بِرَكَّبَكَ. وَقِيلَ: لَا مَوْضِعَ لِلْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ «فِي» تَتَعَلَّقُ بِأَحَدِ الْفِعْلَيْنِ، فَالْجَمِيعُ كَلَامٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ الِاسْتِفْهَامُ عَمَّا هُوَ حَقُّهُ. قَالَ تَعَالَى: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)) . (كِرَامًا) : نَعْتٌ، وَ «يَعْلَمُونَ» كَذَلِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، أَيْ يَكْتُبُونَ عَالِمِينَ. قَالَ تَعَالَى: (وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (١٥)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَصْلَوْنَهَا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ، وَأَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِجَحِيمٍ.

стр. 1272

قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ لَا تَمْلِكُ) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ؛ أَيْ: هُوَ يَوْمُ. وَبِالنَّصْبِ عَلَى تَقْدِيرٍ أَعَنَى يَوْمَ. . . وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: يُجَازَوْنَ يَوْمَ، وَدَلَّ عَلَيْهِ ذِكْرُ «الدِّينِ» . وَقِيلَ: حَقُّهُ الرَّفْعُ، وَلَكِنْ فُتِحَ عَلَى حُكْمِ الظَّرْفِ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ) [الْأَعْرَافِ: ١٦٨] . وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1273

سُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَالُوهُمْ) : فِي «هُمْ» وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ ضَمِيرُ مَفْعُولٍ مُتَّصِلٍ، وَالتَّقْدِيرُ: كَالُوا لَهُمْ. وَقِيلَ: هَذَا الْفِعْلُ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ تَارَةً وَبِالْحَرْفِ أُخْرَى، وَالْمَفْعُولُ هُنَا مَحْذُوفٌ، أَيْ كَالُوهُمُ الطَّعَامَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَعَلَى هَذَا لَا يُكْتَبُ كَالُوا وَوَزَنُوا، بِالْأَلِفِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مُؤَكِّدٌ لِضَمِيرِ الْفَاعِلِ؛ فَعَلَى هَذَا يُكْتَبَانِ بِالْأَلِفِ. قَالَ تَعَالَى: (أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلَا يَظُنُّ) : الْأَصْلُ (لَا) النَّافِيَةُ دَخَلَتْ عَلَيْهَا هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ، وَلَيْسَتْ (أَلَا) الَّتِي لِلتَّنْبِيهِ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ تِلْكَ مُثْبَتٌ، وَهَاهُنَا هُوَ مَنْفِيٌّ. قَالَ تَعَالَى: (لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦) كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ مَوْضِعِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: يُبْعَثُونَ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: أَعْنِي. وَقِيلَ: هُوَ مَبْنِيٌّ، وَحَقُّهُ الْجَرُّ أَوِ الرَّفْعُ. وَالنُّونُ فِي «سِجِّينٍ» : أَصْلٌ مِنَ السِّجْنِ، وَهُوَ الْحَبْسُ. وَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنَ اللَّامِ.

стр. 1274

قَالَ تَعَالَى: (كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٩)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (كِتَابٌ) أَيْ هُوَ مَحَلُّ كِتَابٍ، لِأَنَّ السِّجِّينَ مَكَانٌ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: هُوَ كِتَابٌ؛ مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ، وَالتَّقْدِيرُ: وَمَا أَدْرَاكَ مَا كِتَابُ سِجِّينٍ. قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (١٧) كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (١٩)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثُمَّ يُقَالُ) : الْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ مُضْمَرٌ تُفَسِّرُهُ الْجُمْلَةُ بَعْدَهُ. وَقِيلَ: هُوَ الْجُمْلَةُ نَفْسُهَا. وَأَمَّا «عِلِّيُّونَ» فَوَاحِدُهَا عِلِّيٌّ؛ وَهُوَ الْمُلْكُ. وَقِيلَ: هُوَ صِيغَةٌ لِلْجَمْعِ مِثْلُ عِشْرِينَ، وَلَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ، وَالتَّقْدِيرُ: عِلِّيُّونَ مَحَلُّ كِتَابٍ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: مَا كِتَابُ عِلِّيِّينَ. قَالَ تَعَالَى: (عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣)) . وَ (يَنْظُرُونَ) : صِفَةٌ لِلْأَبْرَارِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا. وَ «عَلَى» يَتَعَلَّقُ بِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا إِمَّا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْمَجْرُورِ قَبْلَهَا، أَوْ مِنَ الْفَاعِلِ فِي «يَنْظُرُونَ» . قَالَ تَعَالَى: (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَيْنًا) أَيْ أَعْنِي عَيْنًا. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: يُسْقَوْنَ عَيْنًا؛ أَيْ مَاءَ عَيْنٍ. وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنْ (تَسْنِيمٍ) وَ «تَسْنِيمٍ» عَلَمٌ. وَقِيلَ: «تَسْنِيمٍ» : مَصْدَرٌ، وَهُوَ النَّاصِبُ عَيْنًا. وَ (يَشْرَبُ بِهَا) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْإِنْسَانِ. قَالَ تَعَالَى: (هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَلْ ثُوِّبَ) : مَوْضِعُ الْجُمْلَةِ نَصْبٌ بِـ «يَنْظُرُونَ» . وَقِيلَ: لَا مَوْضِعَ لَهُ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: يُقَالُ لَهُمْ: هَلْ ثُوِّبَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1275

سُورَةُ الِانْشِقَاقِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)) . جَوَابُ «إِذَا» فِيهِ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا: (أَذِنَتْ) [الِانْشِقَاقِ: ٢] وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ. وَالثَّانِي: هُوَ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: يُقَالُ: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ) [الِانْشِقَاقِ: ٦] . وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: بُعِثْتُمْ أَوْ جُوزِيتُمْ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُورَةُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ «إِذَا» مُبْتَدَأٌ، (وَإِذَا الْأَرْضُ) [الِانْشِقَاقِ: ٣] خَبَرُهُ، وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ، حُكِيَ عَنِ الْأَخْفَشِ. وَالرَّابِعُ: أَنَّهَا لَا جَوَابَ لَهَا، وَالتَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذَا السَّمَاءُ. قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (٦)) . وَالْهَاءُ فِي «مُلَاقِيهِ» ضَمِيرُ رَبِّكَ. وَقِيلَ: هُوَ ضَمِيرُ الْكَدْحِ؛ أَيْ مُلَاقِي جَزَائِهِ. قَالَ تَعَالَى: (وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (١١)) . وَ (مَسْرُورًا) : حَالٌ. وَ (ثُبُورًا) : مِثْلُ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ. قَالَ تَعَالَى: (وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (١٧)) . (وَمَا وَسَقَ) : «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ. قَالَ تَعَالَى: (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩) فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَتَرْكَبُنَّ) : عَلَى خِطَابِ الْجَمَاعَةِ.

стр. 1276

وَيُقْرَأُ عَلَى خِطَابِ الْوَاحِدِ وَهُوَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقِيلَ: الْإِنْسَانُ الْمُخَاطَبُ. وَ (طَبَقًا) : مَفْعُولٌ. وَ (عَنْ) : بِمَعْنَى بَعْدَ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا عَلَى بَابِهَا؛ وَهِيَ صِفَةٌ؛ أَيْ طَبَقًا حَاصِلًا عَنْ طَبَقٍ؛ أَيْ حَالًا عَنْ حَالٍ. وَقِيلَ: جِيلًا عَنْ جِيلٍ. وَ (لَا يُؤْمِنُونَ) : حَالٌ. قَالَ تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ. . . (٢٥)) . وَ (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) : اسْتِثْنَاءٌ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا، وَأَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1277

سُورَةُ الْبُرُوجِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (٦)) . (وَ) الْوَاوُ لِلْقَسَمِ، وَجَوَابُهُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ لَتُبْعَثُنَّ وَنَحْوَهُ. وَقِيلَ: جَوَابُهُ قُتِلَ؛ أَيْ لَقَدْ قُتِلَ. وَقِيلَ: جَوَابُهُ: (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ) [سُورَةُ الْبُرُوجِ: ١٢] . (وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ) : أَيِ الْمَوْعُودِ بِهِ. وَ (النَّارِ) : بَدَلٌ مِنَ الْأُخْدُودِ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: ذِي النَّارِ؛ لِأَنَّ الْأُخْدُودَ هُوَ الشَّقُّ فِي الْأَرْضِ. وَقُرِئَ شَاذًّا بِالرَّفْعِ؛ أَيْ هُوَ النَّارُ. وَ (إِذْ هُمْ) : ظَرْفٌ لِقُتِلَ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ. قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (١٠)) . (فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ) : قِيلَ: هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ) [الْجُمُعَةِ: ٨] . قَالَ تَعَالَى: (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْمَجِيدُ) بِالرَّفْعِ نَعْتٌ لِلَّهِ ، وَبِالْجَرِّ لِلْعَرْشِ. قَالَ تَعَالَى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (١٧) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (١٨)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ) : قِيلَ: هُمَا بَدَلَانِ مِنَ الْجُنُودِ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: أَعْنِي. قَالَ تَعَالَى: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَحْفُوظٍ) بِالرَّفْعِ: نَعْتٌ لِلْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَبِالْجَرِّ لِلَوْحٍ.

стр. 1278

سُورَةُ الطَّارِقِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ جَوَابُ الْقَسَمِ «إِنْ كُلُّ نَفْسٍ» . وَ «إِنْ» بِمَعْنَى «مَا» . وَ (لَمَّا) : بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنَى إِلَّا، وَبِالتَّخْفِيفِ «مَا» فِيهِ زَائِدَةٌ، وَإِنْ هِيَ الْمُخَفِّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ؛ أَيْ إِنَّ كُلَّ نَفْسٍ لَعَلَيْهَا حَافِظٌ. وَ (حَافِظٌ) . مُبْتَدَأٌ، وَ (عَلَيْهَا) : الْخَبَرُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَرْتَفِعَ حَافِظٌ بِالظَّرْفِ. قَالَ تَعَالَى: (خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦)) . وَ (دَافِقٍ) : عَلَى النَّسَبِ؛ أَيْ ذُو انْدِفَاقٍ. وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى مَدْفُوقٍ. وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ انْدَفَقَ الْمَاءُ بِمَعْنَى نَزَلَ. قَالَ تَعَالَى: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (٩)) . وَالْهَاءُ فِي «رَجْعِهِ» تَعُودُ عَلَى الْإِنْسَانِ؛ فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ؛ أَيِ اللَّهُ قَادِرٌ عَلَى بَعْثِهِ. فَعَلَى هَذَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ» أَوْجُهٌ: أَحَدُهَا: هُوَ مَعْمُولُ «قَادِرٌ» . وَالثَّانِي: عَلَى التَّبْيِينِ؛ أَيْ يَرْجِعُ يَوْمَ تُبْلَى. وَالثَّالِثُ: تَقْدِيرُهُ: اذْكُرْ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ «رَجْعِهِ» لِلْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِالْخَبَرِ.

стр. 1279

وَقِيلَ: الْهَاءُ فِي «رَجْعِهِ» لِلْمَاءِ؛ أَيْ قَادِرٌ عَلَى رَدِّ الْمَاءِ فِي الْإِحْلِيلِ أَوْ فِي الصُّلْبِ؛ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُنْقَطِعًا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: «يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ» فَيَعْمَلُ فِيهِ اذْكُرْ. قَالَ تَعَالَى: (فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (١٧)) . وَ (رُوَيْدًا) : نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ إِمْهَالًا رُوَيْدًا، وَرُوَيْدًا تَصْغِيرُ رُودٍ. وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ مَحْذُوفٌ، الزِّيَادَةُ وَالْأَصْلُ إِرْوَادًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1280

سُورَةُ الْأَعْلَى . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ) : قِيلَ: لَفْظَةُ «اسْمَ» زَائِدَةٌ. وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ؛ أَيْ سَبِّحْ مُسَمَّى رَبِّكَ؛ ذَكَرَهُمَا أَبُو عَلِيٍّ فِي كِتَابِ الشِّعْرِ. وَقِيلَ: هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ أَيْ نَزِّهِ اسْمَهُ عَنْ الِابْتِذَالِ وَالْكَذِبِ إِذَا أَقْسَمْتَ بِهِ. قَالَ تَعَالَى: (فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (٥)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَحْوَى) : قِيلَ: هُوَ نَعْتٌ لِغُثَاءً. وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنَ الْمَرْعَى؛ أَيْ أَخْرَجَ الْمَرْعَى أَخْضَرَ، ثُمَّ صَيَّرَهُ غُثَاءً، فَقَدَّمَ بَعْضَ الصِّلَةِ. قَالَ تَعَالَى: (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَا تَنْسَى) : «لَا» نَافِيَةٌ؛ أَيْ فَمَا تَنْسَى. وَقِيلَ: هِيَ لِلنَّهْيِ، وَلَمْ تَجْزِمْ لِتَوَافُقِ رُءُوسِ الْآيِ. وَقِيلَ: الْأَلِفُ نَاشِئَةٌ عَنْ إِشْبَاعِ الْفَتْحَةِ. قَالَ تَعَالَى: (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦)) . وَ (تُؤْثِرُونَ) - بِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ، وَبِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ؛ أَيْ قُلْ لَهُمْ ذَلِكَ.

стр. 1281

سُورَةُ الْغَاشِيَةِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (وُجُوهٌ) : هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَ «خَاشِعَةٌ» : خَبَرُهُ، وَ «يَوْمَئِذٍ» ظَرْفٌ لِلْخَبَرِ، وَ «عَامِلَةٌ» : وَصْفٌ لَهَا بِمَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا. قَالَ تَعَالَى: (لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦)) . (إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى أَصْلِ الْبَابِ، وَأَنْ يَكُونَ رَفْعًا عَلَى الْبَدَلِ. قَالَ تَعَالَى: (إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا مَنْ تَوَلَّى) : هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ. وَالْإِيَابُ: مَصْدَرُ آبَ يَؤُوبُ، مِثْلُ الْقِيَامِ وَالصِّيَامِ، أُبْدِلَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا وَاعْتِلَالِهَا فِي الْفِعْلِ. وَيُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَأَصْلُهُ إِيوَابٌ عَلَى فِيعَالٌ، فَاجْتَمَعَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسُبِقَتِ الْأُولَى بِالسُّكُونِ فَأُبْدِلَتِ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَ.

стр. 1282

سُورَةُ الْفَجْرِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤)) . جَوَابُ الْقَسَمِ: (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) [الْفَجْرِ: ١٤] . (وَالْوَتْرِ) بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ لُغَتَانِ. وَ (إِذَا) : ظَرْفٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ أُقْسِمُ بِهِ إِذَا يَسْرِي. وَالْجَيِّدُ إِثْبَاتُ الْيَاءِ؛ وَمَنْ حَذَفَهَا فَلِتَوَافُقِ رُءُوسِ الْآيِ. قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧)) . وَ (إِرَمَ) : لَا يَنْصَرِفُ لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيثِ. قِيلَ: هُوَ اسْمُ قَبِيلَةٍ؛ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ التَّقْدِيرُ: إِرَمَ صَاحِبُ ذَاتِ الْعِمَادِ؛ لِأَنَّ «ذَاتِ الْعِمَادِ» مَدِينَةٌ. وَقِيلَ: (ذَاتِ الْعِمَادِ) وَصْفٌ؛ كَمَا تَقُولُ: الْقَبِيلَةُ ذَاتُ الْمُلْكِ. وَقِيلَ: «إِرَمَ» مَدِينَةٌ؛ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ التَّقْدِيرُ: بِعَادٍ صَاحِبِ إِرَمَ. وَيُقْرَأُ «بِعَادِ إِرَمَ» بِالْإِضَافَةِ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرٍ. وَيُقْرَأُ: «إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ» بِالْجَرِّ عَلَى الْإِضَافَةِ. قَالَ تَعَالَى: (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (٩) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (١٠)) . وَ (ثَمُودَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى عَادٍ، وَكَذَلِكَ «فِرْعَوْنَ» .

стр. 1283

قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (١١)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ طَغَوْا) : فِي الْجَمْعِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ صِفَةٌ لِلْجَمْعِ. وَالثَّانِي: هُوَ صِفَةٌ لِفِرْعَوْنَ وَأَتْبَاعِهِ، وَاكْتَفَى بِذِكْرِهِ عَنْ ذِكْرِهِمْ. قَالَ تَعَالَى: (فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأَكْرَمَهُ) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى (ابْتَلَاهُ) . وَأَمَّا «فَيَقُولُ» فَجَوَابُ إِذَا؛ وَإِذَا وَجَوَابُهَا خَبَرٌ عَنِ الْإِنْسَانِ. قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (١٨)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا يَحُضُّونَ) : الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ لَا يَحُضُّونَ أَحَدًا؛ أَيْ لَا يَحُضُّونَ أَنْفُسَهُمْ. وَيُقْرَأُ: (وَلَا تَحَاضُّونَ) وَهُوَ فِعْلٌ لَازِمٌ، بِمَعْنَى تَتَحَاضُّونَ. قَالَ تَعَالَى: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (٢٣) يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (٢٤)) قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَئِذٍ) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ «إِذَا» فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِذَا دُكَّتِ) [الْفَجْرِ: ٢١] ، وَالْعَامِلُ فِيهِ «يَتَذَكَّرُ» . وَ (يَقُولُ) تَفْسِيرٌ لِـ «يَتَذَكَّرُ» . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِي «إِذَا» : يَقُولُ، وَفِي «يَوْمَئِذٍ» : يَتَذَكَّرُ. وَ (صَفًّا) : حَالٌ.

стр. 1284

قَالَ تَعَالَى: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (٢٦) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يُعَذِّبُ) وَ (لَا يُوثِقُ) : يُقْرَآنِ بِكَسْرِ الذَّالِ وَالثَّاءِ، وَالْفَاعِلُ «أَحَدٌ» . وَالْهَاءُ تَعُودُ عَلَى اللَّهِ . وَيُقْرَآنِ بِالْفَتْحِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْهَاءُ مَفْعُولٌ، وَالتَّقْدِيرُ: مِثْلُ عَذَابِهِ، وَمِثْلُ وَثَاقِهِ. وَالْعَذَابُ، وَالْوَثَاقُ: اسْمَانِ لِلتَّعْذِيبِ وَالْإِيثَاقِ. (رَاضِيَةً) : حَالٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1285

سُورَةُ الْبَلَدِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (٢) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (٤)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) : مِثْلُ: (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) [الْقِيَامَةِ: ١] . وَقِيلَ: لَا أُقْسِمُ بِهِ وَأَنْتَ حِلُّ فِيهِ، بَلْ أُقْسِمُ بِكَ. (وَوَالِدٍ) : مَعْطُوفٌ عَلَى الْبَلَدِ، وَ «مَا» : بِمَعْنَى مَنْ؛ وَجَوَابُ الْقَسَمِ: «لَقَدْ خَلَقْنَا» . وَ (فِي كَبَدٍ) : حَالٌ؛ أَيْ مُكَابِدًا. قَالَ تَعَالَى: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَا اقْتَحَمَ) : «لَا» بِمَعْنَى «مَا» وَأَكْثَرُ مَا يَجِيءُ مِثْلُ هَذَا مُكَرَّرًا، مِثْلُ: (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى) [الْقِيَامَةِ: ٣١] . قَالَ تَعَالَى: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا الْعَقَبَةُ) أَيْ مَا اقْتِحَامُ الْعَقَبَةِ؛ لِأَنَّهُ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «فَكُّ رَقَبَةٍ» وَهُوَ فِعْلٌ، سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ الْفِعْلِ، أَوْ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ. وَالْعَقَبَةُ عَيْنٌ، فَلَا تُفَسَّرُ بِالْفِعْلِ، فَمَنْ قَرَأَ: فَكَّ أَوْ أَطْعَمَ، فَسَّرَ الْمَصْدَرَ بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ لِدَلَالَتِهَا عَلَيْهِ. وَمَنْ قَرَأَ: فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ - كَانَ التَّقْدِيرُ: هُوَ فَكُّ رَقَبَةٍ، وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ، وَإِطْعَامٌ غَيْرُ مُضَافٍ، وَلَا ضَمِيرَ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يَتَحَمَّلُ الضَّمِيرَ.

стр. 1286

وَذَهَبَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ إِلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ إِذَا عَمِلَ فِي الْمَفْعُولِ كَانَ فِيهِ ضَمِيرٌ كَالضَّمِيرِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ. وَ (يَتِيمًا) : مَفْعُولٌ بِ (إِطْعَامٌ) . قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا. . . (١٧)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثُمَّ) : هُنَا لِتَرْتِيبِ الْأَخْبَارِ، لَا لِتَرْتِيبِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ. قَالَ تَعَالَى: (عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (٢٠)) . وَمَنْ هَمَزَ «مُؤْصَدَةٌ» : أَخَذَهُ مِنْ آصَدَ الْبَابَ؛ وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْ جَازَ أَنْ يَكُونَ خَفَّفَ الْهَمْزَ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَوْصَدَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1287

سُورَةُ الشَّمْسِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (٢) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (٤) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (٦) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)) . الْوَاوُ الْأُولَى لِلْقَسَمِ، وَمَا بَعْدَهَا عَطْفٌ. وَ (إِذْ) : مَعْمُولٌ لِلْقَسَمِ، وَجَوَابُ الْقَسَمِ: (قَدْ أَفْلَحَ) وَحَذَفَ اللَّامَ لِطُولِ الْكَلَامِ. وَ (مَا) فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ بِمَعْنَى مَنْ، وَقِيلَ: مَصْدَرِيَّةٌ. وَ (دَسَّاهَا) : أَصْلُهُ دَسَّسَهَا، فَأُبْدِلَتِ السِّينُ الْأَخِيرَةُ أَلِفًا لِكَثْرَةِ الْأَمْثَالِ. قَالَ تَعَالَى: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (١١) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢)) . وَالطَّغْوَى: فَعْلَى مِنَ الطُّغْيَانِ، وَالْوَاوُ مُبْدَلَةٌ مِنْ يَاءٍ، مِثْلُ: التَّقْوَى. وَمَنْ قَالَ: طَغَوْتُ كَانَتِ الْوَاوُ أَصْلًا عِنْدَهُ. وَ (إِذْ) : ظَرْفٌ لَكَذَّبَتْ، أَوْ لِطَغْوَى. قَالَ تَعَالَى: (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (١٣)) . وَ (نَاقَةَ اللَّهِ) : مَنْصُوبٌ بِمَعْنَى احْذَرُوا. قَالَ تَعَالَى: (وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (١٥)) . (وَلَا يَخَافُ) : بِالْوَاوِ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ؛ أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ لَا يَخَافُ. وَقُرِئَ بِالْفَاءِ عَلَى أَنَّهَا لِلْعَطْفِ مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ؛ وَالضَّمِيرُ فِي «سَوَّاهَا» ، وَ «عُقْبَاهَا» لِلْعُقُوبَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1288

سُورَةُ اللَّيْلِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا خَلَقَ) : «مَا» بِمَعْنَى مَنْ، أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ: مَنْ كِنَايَةٌ عَنِ اللَّهِ . وَ (الذَّكَرَ) : مَفْعُولٌ، أَوْ يَكُونُ عَنِ الْمَخْلُوقِ؛ فَيَكُونُ الذَّكَرُ بَدَلًا مِنْ «مَنْ» وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ. قَالَ تَعَالَى: (وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (١١)) . (وَمَا يُغْنِي) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَفْيًا، وَأَنْ يَكُونَ اسْتِفْهَامًا. قَالَ تَعَالَى: (فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤)) . وَ (نَارًا تَلَظَّى) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ التَّنْوِينِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَقَدْ ذُكِرَ وَجْهُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ) [الْبَقَرَةِ: ٢٦٧] . قَالَ تَعَالَى: (وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا ابْتِغَاءَ) : هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَالتَّقْدِيرُ: لَكِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ.

стр. 1289

سُورَةُ الضُّحَى . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَدَّعَكَ) : بِالتَّشْدِيدِ وَقَدْ قُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ، وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ؛ قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ. لَيْتَ شِعْرِي عَنْ خَلِيلِي مَا الَّذِي غَالَهُ فِي الْحُبِّ حَتَّى وَدَعَهُ أَيْ تَرَكَ الْحُبَّ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا قَلَى) : الْأَلِفُ مُبْدَلَةٌ عَنْ يَاءٍ؛ لِقَوْلِهِمْ قَلَيْتُهُ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ وَمَا قَلَاكَ. وَكَذَلِكَ: فَآوَاكَ، وَفَهَدَاكَ وَفَأَغْنَاكَ. قَالَ تَعَالَى: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (١٠) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)) . وَ (الْيَتِيمَ) : مَنْصُوبٌ بِمَا بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ: «السَّائِلَ» . وَ (بِنِعْمَةِ رَبِّكَ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ «حَدِّثْ» وَلَا تَمْنَعُ الْفَاءُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا كَالزَّائِدَةِ.

стр. 1290

سُورَةُ الِانْشِرَاحِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)) . (الْعُسْرِ) : فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ تُوجِبُ تَكْرِيرَ الْأَوَّلِ. وَأَمَّا يُسْرًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَاثْنَانِ؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ إِذَا أُرِيدَ تَكْرِيرُهَا جِيءَ بِضَمِيرِهَا، أَوْ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَمِنْ هُنَا قِيلَ: «لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ» . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1291

سُورَةُ التِّينِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (وَطُورِ سِينِينَ (٢)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (سِينِينَ) : هُوَ لُغَةٌ فِي سَيْنَاءَ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ تَعَالَى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) : هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْإِنْسَانِ، وَأَرَادَ بِالتَّقْوِيمِ الْقَوَّامَ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ فِعْلٌ، وَذَاكَ وَصْفٌ لِلْخَالِقِ لَا لِلْمَخْلُوقِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: فِي أَحْسَنِ قَوَّامِ التَّقْوِيمِ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ؛ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «فِي» زَائِدَةً؛ أَيْ قَوَّمْنَاهُ أَحْسَنَ تَقْوِيمٍ. قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَسْفَلَ) : هُوَ حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِمَكَانٍ مَحْذُوفٍ. قَالَ تَعَالَى: (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَا يُكَذِّبُكَ) : «مَا» اسْتِفْهَامٌ عَلَى مَعْنَى الْإِنْكَارِ؛ أَيْ مَا الَّذِي يَحْمِلُكَ؛ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ عَلَى التَّكْذِيبِ بِالْبَعْثِ؟ . قَالَ تَعَالَى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) : أَيْ هُوَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ سُبْحَانَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1292

سُورَةُ الْعَلَقِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) : قِيلَ: الْبَاءُ زَائِدَةٌ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: لَا يَقْرَأْنَ بِالسُّورِ وَقِيلَ: دَخَلَتْ لِتُنَبِّهَ عَلَى الْبِدَايَةِ بِاسْمِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا؛ أَيِ اقْرَأْ مُبْتَدِئًا بَاسِمِ رَبِّكَ. قَالَ تَعَالَى: (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ رَآهُ) : هُوَ مَفْعُولٌ لَهُ؛ أَيْ يَطْغَى لِذَلِكَ. وَالرُّؤْيَةُ هُنَا بِمَعْنَى الْعِلْمِ فَـ «اسْتَغْنَى» : مَفْعُولٌ ثَانٍ. قَالَ تَعَالَى: (كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَنَسْفَعًا) : إِذَا وُقِفَ عَلَى هَذِهِ النُّونِ أُبْدِلَ مِنْهَا أَلِفٌ لِسُكُونِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا. وَ (نَاصِيَةٍ) : بَدَلٌ مِنَ النَّاصِيَةِ، وَحَسُنَ إِبْدَالُ النَّكِرَةِ مِنَ الْمَعْرِفَةِ لَمَّا نُعِتَتِ النَّكِرَةُ. قَالَ تَعَالَى: (فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ) : أَيْ أَهْلَ نَادِيهِ. وَزَبَانِيَةُ: فَعَالِيَةُ، مِنَ الزَّبْنِ، وَهُوَ الدَّفْعُ.

стр. 1293

سُورَةُ الْقَدْرِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)) . الْهَاءُ فِي: (أَنْزَلْنَاهُ) لِلْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَلَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ هُنَا. قَالَ تَعَالَى: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالرُّوحُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَ «فِيهَا» الْخَبَرُ، وَأَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الْفَاعِلِ. وَ «فِيهَا» : ظَرْفٌ، أَوْ حَالٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) : يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ الْبَاءُ بِـ «تَتَنَزَّلُ» وَأَنْ تَكُونَ حَالًا. قَالَ تَعَالَى: (سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَلَامٌ هِيَ) : فِي «سَلَامٌ» وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ بِمَعْنَى مُسَلِّمَةٌ؛ أَيْ تُسَلِّمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ يُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. وَالثَّانِي: هِيَ بِمَعْنَى سَلَامَةٍ، أَوْ تَسْلِيمٍ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ هِيَ مُبْتَدَأٌ، وَسَلَامٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ. وَ «حَتَّى» : مُتَعَلِّقَةٌ بِسَلَامٍ؛ أَيِ الْمَلَائِكَةُ مُسَلِّمَةٌ إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَرْتَفِعَ «هِيَ» بِسَلَامٍ، عَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي: لَيْلَةُ الْقَدْرِ ذَاتُ تَسْلِيمٍ؛ أَيْ ذَاتُ سَلَامَةٍ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَفِيهِ التَّقْدِيرَانِ الْأَوَّلَانِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ حَتَّى يَنْزِلَ. وَ (مَطْلَعِ الْفَجْرِ) - بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ. وَقِيلَ: الْفَتْحُ أَقْيَسُ.

стр. 1294

سُورَةُ الْبَيِّنَةِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْمُشْرِكِينَ) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى «أَهْلِ» وَ (مُنْفَكِّينَ) : خَبَرُ كَانَ. وَ (مِنْ أَهْلِ) : حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي «كَفَرُوا» . قَالَ تَعَالَى: (رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (رَسُولٌ) : هُوَ بَدَلٌ مِنَ الْبَيِّنَةِ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. وَ (مِنَ اللَّهِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِرَسُولٍ، أَوْ مُتَعَلِّقًا بِهِ. وَ (يَتْلُو) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ، أَوْ صِفَةٌ لِـ (رَسُولٌ) . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «مِنَ اللَّهِ» حَالًا مِنْ صُحُفٍ؛ أَيْ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً مُنَزَّلَةً مِنَ اللَّهِ. وَ (فِيهَا كُتُبٌ) : الْجُمْلَةُ نَعْتٌ «لِصُحُفٍ» . قَالَ تَعَالَى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)) . وَ (مُخْلِصِينَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «يَعْبُدُوا» . وَ (حُنَفَاءَ) : حَالٌ أُخْرَى، أَوْ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «مُخْلِصِينَ» . قَوْلُهُ تَعَالَى: (دِينُ الْقَيِّمَةِ) : أَيِ الْمِلَّةِ، أَوِ الْأُمَّةِ الْقَيِّمَةِ. قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي نَارِ جَهَنَّمَ) : هُوَ خَبَرُ إِنَّ.

стр. 1295

وَ (خَالِدِينَ فِيهَا) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ. وَ (الْبَرِيَّةِ) غَيْرُ مَهْمُوزٍ فِي اللُّغَةِ الشَّائِعَةِ، وَأَصْلُهَا الْهَمْزُ، مِنْ بَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ؛ أَيِ ابْتَدَأَهُ، وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ، وَهِيَ صِفَةٌ غَالِبَةٌ؛ لِأَنَّهَا يُذْكَرُ مَعَهَا الْمَوْصُوفُ. وَقِيلَ: مَنْ لَمْ يَهْمِزْهَا أَخَذَهَا مِنَ الْبَرَى، وَهُوَ التُّرَابُ، وَقَدْ هَمَزَهَا قَوْمٌ عَلَى الْأَصْلِ. قَالَ تَعَالَى: (جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَالِدِينَ فِيهَا) : هُوَ حَالٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: ادْخُلُوهَا خَالِدِينَ، أَوْ أُعْطَوْهَا. وَلَا يَكُونُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي «جَزَاؤُهُمْ» لِأَنَّكَ لَوْ قُلْتَ ذَلِكَ لَفَصَلْتَ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَمَعْمُولِهِ بِالْخَبَرِ، وَقَدْ أَجَازَهُ قَوْمٌ، وَاعْتَلُّوا لَهُ بِأَنَّ الْمَصْدَرَ هُنَا لَيْسَ فِي تَقْدِيرِ أَنْ وَالْفِعْلِ، وَفِيهِ بُعْدٌ. فَأَمَّا «عِنْدَ رَبِّهِمْ» فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِـ «جَزَاؤُهُمْ» ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهُ. وَ (أَبَدًا) : ظَرْفُ زَمَانٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1296

سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ) : الْعَامِلُ فِي «إِذَا» جَوَابُهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «تُحَدِّثُ» أَوْ «يَصْدُرُ» . وَ (يَوْمَئِذٍ) : بَدَلٌ مِنْ «إِذَا» . وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذَا زُلْزِلَتْ؛ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «تُحَدِّثُ» عَامِلًا فِي يَوْمَئِذٍ، وَأَنْ يَكُونَ بَدَلًا. وَالزِّلْزَالُ بِالْكَسْرِ: الْمَصْدَرُ، وَبِالْفَتْحِ الِاسْمُ. قَالَ تَعَالَى: (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِأَنَّ رَبَّكَ) الْبَاءُ تَتَعَلَّقُ بِـ (تُحَدِّثُ) الْأَرْضُ بِمَا أَوْحَى إِلَيْهَا. وَقِيلَ: هِيَ زَائِدَةٌ وَ «أَنَّ» بَدَلٌ مِنْ (أَخْبَارَهَا) . وَ (لَهَا) : بِمَعْنَى إِلَيْهَا. وَقِيلَ: أَوْحَى يَتَعَدَّى بِاللَّامِ تَارَةً وَبِعَلَى أُخْرَى. وَ (يَوْمَئِذٍ) الثَّانِي: بَدَلٌ، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ اذْكُرْ، أَوْ ظَرْفٌ لِـ «يَصْدُرُ» . وَ (أَشْتَاتًا) : حَالٌ، وَالْوَاحِدُ: شَتٌّ. وَاللَّامُ فِي (لِيُرَوْا) : يَتَعَلَّقُ بِـ «يَصْدُرُ» . وَيُقْرَأُ بِتَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ، وَبِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ، وَهُوَ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ؛ أَيْ لِيُرَوْا جَزَاءَ أَعْمَالِهِمْ. قَالَ تَعَالَى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَيْرًا) ، وَ (شَرًّا) : بَدَلَانِ مِنْ «مِثْقَالَ ذَرَّةٍ» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَمْيِيزًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1297

سُورَةُ الْعَادِيَاتِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (ضَبْحًا) : مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ: وَالْعَادِيَاتِ ضَابِحَةً. وَ (قَدْحًا) : مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ، لِأَنَّ الْمُورِي الْقَادِحُ. وَ (صُبْحًا) ظَرْفٌ. قَالَ تَعَالَى: (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (٥)) . وَالْهَاءُ ضَمِيرُ الْوَادِي، وَلَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ هُنَا. وَ (جَمْعًا) : حَالٌ، وَ «بِهِ» حَالٌ أَيْضًا. وَقِيلَ: الْبَاءُ زَائِدَةٌ؛ أَيْ وَسَطْنَهُ. قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨)) . وَ (لِرَبِّهِ) : تَتَعَلَّقُ بِكَنُودٍ؛ أَيْ كَفُورٍ لِنِعَمِ رَبِّهِ. وَ (لِحُبِّ الْخَيْرِ) : يَتَعَلَّقُ بِتَشْدِيدٍ؛ أَيْ يَتَشَدَّدُ لِحُبِّ جَمْعِ الْمَالِ. وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى عَلَى. قَالَ تَعَالَى: (أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (٩) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (١٠) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذَا بُعْثِرَ) : الْعَامِلُ فِي «إِذَا» يَعْلَمُ. وَقِيلَ: الْعَامِلُ فِيهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ إِنَّ. وَالْمَعْنَى: إِذَا بُعْثِرَ جُوزُوا. وَ (يَوْمَئِذٍ) : يَتَعَلَّقُ بِخَبِيرٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1298

سُورَةُ الْقَارِعَةِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢)) . الْكَلَامُ فِي أَوَّلِهَا مِثْلُ الْكَلَامِ فِي أَوَّلِ الْحَاقَّةِ. قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (٤)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ يَكُونُ) : الْعَامِلُ فِيهِ الْقَارِعَةُ، أَوْ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: اذْكُرُوا. قَالَ تَعَالَى: (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧)) . وَ (رَاضِيَةٍ) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْحَاقَّةِ. قَالَ تَعَالَى: (فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)) . وَالْهَاءُ فِي «هِيَهْ» : هَاءُ السَّكْتِ، وَمَنْ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ أَجْرَى مَجْرَى الْوَقْفِ لِئَلَّا تَخْتَلِفَ رُءُوسُ الْآيِ. وَ (نَارٌ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ هِيَ نَارٌ «حَامِيَةٌ» .

стр. 1299

سُورَةُ التَّكَاثُرِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَوْ تَعْلَمُونَ) : جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ لَوْ عَلِمْتُمْ لَرَجَعْتُمْ عَنْ كُفْرِكُمْ. وَ (عِلْمَ الْيَقِينِ) : مَصْدَرٌ. قَالَ تَعَالَى: (لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (٧)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَتَرَوُنَّ) : هُوَ مِثْلُ (لَتُبْلَوُنَّ) [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ١٨٦] وَقَدْ ذُكِرَ. وَيُقْرَأُ بِضَمِّ التَّاءِ عَلَى مَا يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَهُوَ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ، نُقِلَ بِالْهَمْزَةِ فَتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ؛ وَلَا يَجُوزُ هَمْزُ الْوَاوِ؛ لِأَنَّ ضَمَّهَا غَيْرُ لَازِمٍ؛ وَقَدْ هَمَزَ قَوْمٌ كَمَا هَمَزُوا وَاوَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ، وَقَدْ ذُكِرَ. وَ (عَيْنَ الْيَقِينِ) : مَصْدَرٌ عَلَى الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ رَأَى وَعَايَنَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1300

سُورَةُ الْعَصْرِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)) وَالْجُمْهُورُ عَلَى إِسْكَانِ بَاءِ «الصَّبْرِ» ، وَكَسَرَهَا قَوْمٌ، وَهُوَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَنْقُلُ الضَّمَّةَ وَالْكَسْرَةَ فِي الْوَقْفِ إِلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا حِرْصًا عَلَى بَيَانِ الْإِعْرَابِ .
следующие страницы →