Полный текст (7 489 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
ما معنى الحديث الذي رواه أبو هريرة عن رسول الله ﷺ (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذا الحديث أن الدنيا مهما عظم نعيمها وطابت أيامها وزهت مساكنها فإنها للمؤمن بمنزلة السجن لأن المؤمن يتطلع إلى نعيم أفضل وأكمل وأعلى وأما بالنسبة للكافر فإنها جنته لأنه ينعم فيها وينسى الآخرة ويكون كما قال الله تعالى فيهم (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ) والكافر إذا مات لم يجد أمامه إلا النار والعياذ بالله فكانت له النار ولهذا كانت الدنيا على ما فيها من التنغيص والكدر والهموم والغموم كانت بالنسبة للكافر جنة لأنه ينتقل منها إلى عذاب إلى عذاب النار والعياذ بالله فالدنيا بالنسبة له بمنزلة الجنة ويذكر عن ابن حجر العسقلاني ﵀ صاحب فتح الباري وكان هو قاضي قضاة مصر في وقته كان يمر بالسوق على العربة في موكب فاستوقفه ذات يوم رجل من اليهود وقال له إن نبيكم يقول (إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) وكيف ذلك وأنت في هذا الترف والاحتفاء وهو يعني نفسه اليهودي في غاية ما يكون من الفقر والذل فكيف ذلك فقال له ابن حجر ﵀ أنا وإن كنت كما ترى من الاحتفاء والخدم فهو بالنسبة لي بما يحصل للمؤمن من نعيم الجنة كالسجن وأنت بما أنت فيه من هذا الفقر والذل بالنسبة لما يلقاه الكافر في النار بمنزلة الجنة فأعجب اليهودي هذا الكلام وشهد شهادة الحق قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.
***
стр. 1122
وردتنا من بريد المزاحمية من المقدم عبد الله بن إبراهيم بن زياد يقول في رسالته الرجاء من فضيلة الشيخ أن يجيبني على هذا السؤال: قال رسول ﷺ (لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطرا) الرجاء من فضيلة الشيخ بيان معنى قوله ﷺ (لتأطرنه على الحق أطرا) وتكملة الحديث ومدى صحته إن أمكن ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث يدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتأكده لأن النبي ﷺ قال: (لتأمرن) وهذه الجملة جواب لقسم مقدر تقديره والله لتأمرن وهو خبر بمعنى الأمر والإلزام، وهذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وفي سندهما مقال لأنه اعُل بالإرسال والانقطاع وتكملة الحديث هي (أن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يمر بالرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) ثم قال رسول الله ﷺ (كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا) ومعنى (لتأطرنه على الحق أطرا) أي تقهرنّه أي تقهرونه وتلزمونه بالحق حتى يستقيم وذلك لأنه إذا لم يستقم فإنه يكون الهلاك له ولمن سكت على منكره.
стр. 1123
فضيلة الشيخ: في الحقيقة قلتم في إثناء الإجابة أن هذا الحديث فيه علة الإرسال والانقطاع وهذه من خصوصيات المحدثين لكن المرسل يريد أن يقف على علة الإرسال والانقطاع ما معناهما ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: علة الإرسال معناها أن يكون الحديث من مرفوعات التابعين الذين لم يسمعوا من النبي ﵊ يعني أن سند الحديث إذا كان آخره التابعي ولم يذكر صحابيهُ يسمون هذا مرسلاً، وهو من قسم الضعيف لأن التابعي ما أدرك النبي ﵊ فيكون الحديث منقطعاً، وأما من أعله بالانقطاع فقد روي مرفوعاً عن ابن مسعود ﵁ من حديث أبي عبيدة ابنه وقد قيل:إنه لم يسمع منه، وقال بعض المحدثين: إنه سمع منه فهذه علة الانقطاع وعلى كل حال الإرسال والانقطاع كلاهما من أسباب ضعف الحديث.
***
стр. 1124
ما معنى قول الرسول ﷺ (أرى رؤياكم قد تواطأت) وقول الرسول ﷺ (خير الرؤيا الرؤيا الصالحة) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أدري ماذا يريد السائل بسؤاله هذا هل يريد أن الرؤيا تثبت بها الأحكام الشرعية أم لا والجواب على ذلك أن الرؤيا الصالحة التي تصدق وتقع هذه تكون جزءاً من ستة وأربعين جزءاً من النبوة كما أخبر بذلك النبي ﷺ وأما إثبات الأحكام الشرعية بالرؤيا فإن أقرها الشرع ولا يكون ذلك إلا في حياة النبي ﵊ ثبت الشرع بها لكن بإقرار الشارع لها ذلك كإقرار النبي ﷺ الآذان الذي رآه عبد الله بن زيد وكذلك هذا الحديث الذي أشار إليه السائل حيث قال ﵊ (أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر) قال العلماء وتثبت الأحكام الفقهية إذا دلت القرائن عليها ولكنه لا يتغير بها شيءياً من أحكام الشرع وإنما تنفذ حسب ما تقتضيه الشريعة وضربوا لذلك مثلاً برؤيا ثابت بن قيس بن شماس ﵁ حين رئي في المنام بعد استشهاده في اليمامة وذكر ﵁ ما جرى بعد استشهاده وأوصى بوصية فلما بلغ ذلك أبا بكر ﵁ نفذ وصيته لأنه ذكر أشياء قد ثبتت بالفعل حسب ما ذكرها فكان ذلك قرينة على صدق هذه الرؤيا فنفذ وصيته ﵁ بعد وفاته والمهم أن الأحكام الشرعية لا تثبت بالمرائي أبداًَ إلا إذا أقرها الشرع وذلك لا يكون إلا في عهد النبي ﷺ فقط أما بعده فإن الرؤيا مهما كانت لا يمكن أن يتغير بها حكم شرعي أبداً.
***
стр. 1125
قال رسول الله ﷺ (يأتي على الناس زمان القابض فيهم على دينه كالقابض على الجمر) يقول هل أتى هذا الزمان وهل هو زماننا هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الأمر يختلف باختلاف الناس والأماكن ففي بعض الأماكن يكون الإنسان مضطهداً في دينه مضيقاً عليه حتى يكون كالقابض على الجمر وفي هذه الحال يجب عليه أن يهاجر إلى بلد آخر يأتي فيه بدينه على حرية وطمأنينة لأن أهل العلم يقولون إذا لم يتمكن الإنسان من إظهار دينه في بلاد الكفر فإنه يجب عليه أن يهاجر ليقيم دينه وفي بعض البلاد في عهدنا هذا يجد الإنسان حرية كاملة في القيام بشعائر دينه وإظهارها وإعلانها وحينئذ لا يمكن أن نقول إن هذا العهد الذي أشار إليه النبي ﷺ موجود الآن لأننا نجد ولله الحمد في بعض البلاد الإسلامية ما يتمكن الإنسان معه من إقامة دينه على الوجه الذي يرضي الله ورسوله
***
стр. 1126
ما معنى هذا الحديث وما صحته (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معناه إن الإسلام أول ما ظهر كان غريباً أن يعتنقه إلا الواحد أو الاثنان أو الثلاثة أو ما أشبه ذلك فهو كالغريب في بلد غير بلده ثم تطور الإسلام وانتشر في أقطار الدنيا وصارت الغلبة للمسلمين حين كانوا متمسكين به تمسكاً يرضاه الله ثم حصلت الفتن بين المسلمين فتأخر المسلمون تأخراً كثيراً وانحصر الإسلام وارتد كثير من البلدان التي كانت تعتنق الإسلام من قبل وسلط عليها الأعداء وسيتقلص الإسلام حتى يعود غريباً ويكون الإسلام الصحيح الذي على منهاج رسول الله ﷺ وأصحابه غريباً بين الناس لقلة من يطبق الإسلام على الوجه الذي كان عليه النبي ﷺ وأصحابه
***
стр. 1127
من المنطقة الشرقية عبد الوهاب خالد يقول ما معنى الحديث الشريف (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث يقول فيه الرسول ﵊ (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها) يأرز بكسر الراء ويجوز فيه الفتح والضم فأي حركة تقولها في الراء فإنك لست مخطئاً فيها ومعنى يأرز أي يرجع ويثبت في المدينة كما أن الحية إذا خرجت من جحرها رجعت إليه وهذا إشارةٌ من رسول الله ﷺ إلى أن هذا الدين سوف يرجع إلى المدينة بعد أن تفسد البلدان الأخرى كما أن الحية تخرج وتنتشر في الأرض ثم بعد ذلك ترجع إلى جحرها وفيه أيضاً إشارة إلى أن الإسلام كما انطلق من المدينة فإنه يرجع إليها أيضاً فإن الإسلام بقوته وسلطته لم ينتشر إلا من المدينة وإن كان أصله نابعاً في مكة ومكة هي المهبط الأول للوحي لكن لم يكن للمسلمين دولة وسلطان وجهاد إلا بعد أن هاجروا إلى المدينة فلهذا كان الإسلام بسلطته ونفوذه وقوته منتشراً من المدينة وسيرجع إليها في آخر الزمان وقال بعض أهل العلم إن هذا إشارة إلى أمرٍ سبق وأن المعنى أن الناس يفدون إلى المدينة ويرجعون إليها ليتلقوا من رسول الله ﷺ الشريعة والتعاليم الإسلامية ولكن المعنى الأول هو ظاهر الحديث وهو الأصح.
***
стр. 1128
قال رسول الله ﷺ (من صلى البردين دخل الجنة) مالمراد بالبردين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المراد بالبردين صلاة الفجر وصلاة العصر وذلك لأن صلاة الفجر فيها برد الليل وصلاة العصر فيها برد النهار وهاتان الصلاتان أفضل الصلوات الخمس قال الله تعالى (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) والمراد بالصلاة الوسطى صلاة العصر ولأن هاتين الصلاتين تشهدهما الملائكة الموكلون بحفظ بني آدم قال الله تعالى (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) ولهذا كان لهما هذا المزية أن من صلاهما دخل الجنة.
***
стр. 1129
بارك الله فيكم (السفر قطعة من العذاب) هل هذا حديث وهل السفر أقسام وما معنى الحديث ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم السفر قطعة من العذاب لأن المسافر يتعذب في ضميره ويتعذب في بدنه وتجده قلقاً ينتظر متى يصل إلى البلد الذي هو قاصد وتجده قلقاً يخشى الحوادث لا سيما في عصرنا هذا حين كثرت هذه السيارات التي يحدث منها حوادث كثيرة خطيرة ولهذا كان المسافر لا يستريح حتى ولو سافر بالطيارة فهو لا يستريح قلبه في تعب يخشى أن تسقط الطائرة يخشى أن يحصل فيها خلل مزعج وإن لم يصل إلى حد السقوط إلى غير ذلك من الأشياء التي يعرفها من هم بسفر.
أما أقسام السفر فإن له أقسام: سفر محرم وسفر مباح وسفر مكروه وسفر واجب. فالسفر الواجب السفر للحج إذا كان الحج المفروض إذا كان الإنسان ليس من أهل مكة والسفر المستحب إذا سافر الإنسان لطاعة مثل أن يسافر لصلة الرحم أو بر الوالدين أو ما أشبه ذلك وقد يكون هذا من القسم الواجب والسفر المكروه هو السفر الذي لا يحصل الإنسان فيه على فائدة إنما يكون به إضاعة الوقت وإضاعة المال والسفر المحرم المسافر لغرض محرم مثل أن يسافر والعياذ بالله لبلاد الكفر ليشبع رغبته فيزني أو شهوته فيشرب الخمر أو ما أشبه ذلك فهذا سفر محرم.
***
стр. 1130
السائل مصطفى أحمد من جمهورية مصر العربية يقول في هذا السؤال عن أبي إمامة ﵁ قال (قيل لرسول الله ﷺ أي الدعاء أسمع قال جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات) نرجو شرح هذا الحديث ومعنى دبر الصلوات قبل أم بعد السلام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: (أي الدعاء أسمع) أي أقرب للإجابة لأن السمع يراد به الإجابة كما في قول الله ﵎ (إن ربي لسميع الدعاء) أي لمجيب الدعاء وقول المصلى سمع الله لمن حمده أي أجاب لمن حمده فقوله أسمع أي أقرب إلى الإجابة قال جوف الليل يعني وسط الليل والمراد به ما بعد النصف الأول لأن الله تعالى ينزل حين يبقى ثلث الليل الآخر كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول (من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له) .
الثاني أدبار الصلوات المكتوبة وأدبارها جمع دبر وهو آخرها لأن دبر كل شيء آخره وهو قبل السلام وليس بعده ودليل ذلك في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما كتاب الله فقد قال الله تعالى (فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم) ولم يذكر الدعاء بل أمر بالذكر وجاءت السنة مبينة لذلك فإنه يشرع للمصلى إذا فرغ من صلاته (أن يستغفر الله ثلاثا ويقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ثلاث مرات دبر كل صلاة وعشر مرات دبر صلاة المغرب والفجر ويذكر من الأذكار ما هو معروف وأما السنة فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه لما علّم أصحابه التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) فجعل موضع الدعاء قبل السلام وهو أيضا المطابق للنظر لأن كون الإنسان يدعو الله تعالى قبل أن ينصرف من مناجاته بالسلام أولى من كونه يدعوه إذا انصرف من مناجاته بالسلام بمعنى أن الإنسان إذا كان يصلى فإنه بين يدي الله يناجي ربه فكونه يدعوه قبل أن ينصرف من صلاته أولى من كونه يدعوه إذا انصرف من صلاته.
***
стр. 1131
كيف نجمع بين قول النبي ﷺ للرجل الذي أتى إليه يسأله عن الدين فذكر له النبي ﷺ الصلاة والزكاة والصيام وبعد ما انتهي قال الرجل والله لا أزيد على هذا ولا أنقص فقال له النبي ﷺ (أفلح إن صدق) وبين ما ورد من الواجبات التي يأثم تاركها مثل تحية المسجد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن النوافل لا يأثم تاركها بتركها أبدا , ولهذا قال الرجل للنبي ﷺ لما ذكر له الصلوات الخمس هل عليّ غيرها؟ قال (لا إلا أن تطوع) فلا شيء من النوافل يكون واجباً أبداً. لا تحية المسجد ولا غيرها, وإن كان بعض العلماء قال بوجوب تحية المسجد وكذلك بوجوب صلاة الكسوف ومن العلماء من قال إن صلاة الكسوف فرض كفاية وهو أقرب الأقوال إلى الصواب , لكن ليس هناك شيء من النوافل ,بل ليس هناك شيء من الصلوات غير الخمس يكون واجباً , اللهم إلا بسبب كالنذر , لقول النبي ﷺ (من نذر أن يطيع الله فليطعه) لكن هذا سبب عارض يكون من فعل المكلف وعلى هذا فلا إشكال في الحديث ,لكن قد يقول القائل إن هناك واجبات أخرى سوى ما ذكر في الحديث فالجواب إما أن يكون النبي ﷺ قد علم من حال الرجل السائل أن شروط الوجوب في غير ما ذكر لم تحقق فيه وإما أن يقال أن هذا كان قبل وجوب مالم يذكر لأن واجبات الدين ليست واجبة دفعة واحدة وإنما هي تأتي بحسب الحكمة التي تقتضيها.
***
стр. 1132
ما المقصود بالحديث التالي قال ﷺ (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن إلى آخر الحديث) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الزنى والسرقة من كبار الذنوب ولهذا أوجب الله ﵎ فيهما الحد أما الزنى فإن كان الزاني لم يتزوج فإن حده أن يجلد مِئة جلدة وأن ينفى عن البلد لمدة سنة وأما إن كان محصناً وهو الذي قد تزوج وجامع زوجته في نكاح صحيح وهما بالغان عاقلان حران فإن حده أن يرجم بالحجارة حتى يموت فالزنى والسرقة من كبائر الذنوب وإذا كانا من كبائر الذنوب فإن الإنسان لا يقدم عليهما وهو حين إقدامه عليهما مؤمن تام الإيمان بل إن إيمانه في تلك الحال وفي تلك اللحظة إما مرتفع بالكلية وأمَّا ناقص نقصاً عظيماً استحق أن يوصف الإيمان بالنفي من أجل نقصه هذا النقص العظيم فالحديث محتمل لهذا وهذا أي محتمل لانتفاء الإيمان أصلا وذلك في اللحظة التي يقدم عليها لأنه لا يمكن لمن معه إيمان أن يقدم على هذا العمل وهو يعلم جرمه وإثمه في الدين الإسلامي وإما أن يكون المراد نفي كمال الإيمان في تلك اللحظة لكنه يكون ناقصا نقصا بينا استحق به أن يوصف بالنفي وهذا الأخير عندي أقرب وهو الذي عليه أهل السنة والجماعة والأول وإن كان محتملا لكنه قد يكون من بعض الأفراد دون بعض لذلك يجب اعتماد القول بأن المراد بذلك انتفاء كمال الإيمان فمعنى لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن أي لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن كامل الإيمان بل لابد أن يكون إيمانه ناقصا بهذا الزنى وكذلك يقال في السارق.
стр. 1133
فضيلة الشيخ: (ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم كلها سواء ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن.
***
стр. 1134
ما معنى الحديث الوارد عن الرسول ﷺ (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها) أو كما قال ﷺ وكيف يكون الجمع بينه وبين قوله تعالى (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث الأول حديث ابن مسعود ﵁ يخبر فيه النبي ﵊ أن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها ذراع لقرب أجله وموته ثم يسبق عليه الكتاب. الكتاب الأول الذي كتب فيه أنه من أهل النار فيعمل بعمل أهل النار والعياذ بالله فيدخلها وهذا فيما يبدو للناس ويظهر كما جاء في الحديث الصحيح (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار) نسأل الله العافية وكذلك الأمر بالنسبة للثاني يعمل الإنسان بعمل أهل النار فيمن الله عليه بالتوبة والرجوع إلى الله تعالى عند قرب أجله فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها وأما ما ذكرت من قوله تعالى (إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً) فإن هذه الآية لا تعارض الحديث إن الله يقول (أجر من أحسن عملاً) ومن أحسن العمل في قلبه وظاهره فإن الله تعالى لا يضيع أجره لكن الأول الذي عمل بعمل أهل الجنة فسبق عليه الكتاب كان يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس فيسبق عليه الكتاب وعلى هذا فيكون عمله ليس حسناً وحينئذٍ لا يعارض الآية الكريمة.
***
стр. 1135
ما معنى الحديث التالي وما صحته (من كفّر مسلماً فقد كفر) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث بهذا اللفظ لا أعرفه ولكن صح عن النبي ﷺ ما يدل عليه وهو أن من قال لشخص يا كافر أو وصف رجلاً بالكفر ولم يكن كذلك رجع على القائل وهذا الذي ثبت هو بمعنى هذا اللفظ الذي ذكره السائل وفيه التحذير الشديد من وصف المسلمين بالكفر إلا ببرهان بين من الله وبه نعرف خطأ بعض الناس الذين صار التكفير عندهم سهلاً حتى في الأمور الاجتهادية التي لا يضلل فيها المخالف تجدهم يكفرون من خالفهم وهو أمر خطير جداً فالواجب على المرء أن يتقي الله في هذه المسألة وأن لا يكفر إلا من دل الكتاب والسنة على كفره ومع هذا فإن العمل أو القول قد يكون كفراً ويكون العامل أو القائل معذوراً بجهل أو تغرير فيحتاج إلى إقامة الحجة عليه قبل أن يحكم بكفره وليعلم أن وصف الإنسان بالكفر أو الإيمان ليس موكولاً إلى الناس بل هو موكول إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فما دل الكتاب والسنة على أنه من الكفر فهو كفر وما لا دليل فيه من الكتاب والسنة على أنه كفر فلا يجوز لأحد أن يجعله كفراً، كما أن التحليل والتحريم إنما تؤخذ من الكتاب والسنة فكذلك التكفير والتفسيق والإنسان سيكون مسؤولاً أمام الله فيما ينطق به لاسيما في هذه الأمور الخطيرة فقد قال الله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) .
***
стр. 1136
مامعنى هذا الحديث قال ﵊ (من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء الحديث) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذا الحديث الذي ذكرته السائلة أن الإنسان إذا صلى الصبح في جماعة كان في ذمة الله أي في عهده وأمانه ومن كان في عهد الله وأمانة فإنه على خير، لأن الله لا أحد أوفى بعهده منه كما قال تعالى (وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ) وقوله ﷺ (فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء) المعنى الحث على صلاة الجماعة في صلاة الصبح لأنك إن لم تصل لم تكن في عهد الله ولا في أمانه فيطلبك الله بذلك، وصلاة الجماعة في الفجر من أفضل الأعمال قال النبي ﵊ (أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً) وقال ﷺ (من صلى البردين يعني الفجر والعصر دخل الجنة) وقال ﷺ (إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا) والمهم أن هذا الحديث يدل على فضيلة صلاة الفجر ولا سيما مع الجماعة وأن من صلاها جماعة فإنه في ذمة الله .
***
стр. 1137
من العراق ع. ن. أ. يقول عندنا الأغلبية إن لم يكن الجميع يدعون بعد صلاة المغرب مع الإمام بظهور أكفهم ويقولون اللهم نجنا برحمتك من النار وأدعية أخرى علماً بأن هناك حديث عن رسول الله ﷺ يقول (ادعوا الله بباطن أكفافكم ولا تدعوه بظهورها) هل هذا الحديث صحيح وإن كان صحيحاً فما معناه وضحوا لنا ذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الدعاء على وجهٍ جماعي بعد صلاة المغرب أو غيرها من الصلوات بدعة ليس من هدي النبي ﷺ ولا من هدي أصحابه ﵃ وعلى هذا فينبغي للإمام والمأمومين الكف عنه في صلاة المغرب وغيرها وأما الدعاء بظهور الأكف فقد اختلف أهل العلم فيه لأنه ورد في صحيح مسلم ما ظاهره أن النبي ﷺ كان يدعو بظهور كفيه في الاستسقاء ولكن الظاهر ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ من أن الدعاء كله ببطون الأكف ولكن الراوي ذكر أن ظهور كفي الرسول ﵊ إلى السماء لأنه ﷺ بالغ في الرفع فظن من يراه أنه جعل ظهورهما نحو السماء وليس المعنى أنه دعا بهما مقلوبتين وهذا هو الأقرب وأما الحديث الذي ذكره السائل (ادعوا الله ببطون أكفكم) فهذا لا يحضرني سنده الآن ولا أدري عنه.
***
стр. 1138
هل يجوز السؤال بوجه الله تعالى غير الجنة حيث قد ورد في حديث صححه الألباني جاء فيه (ملعون من سأل بوجه الله وملعون من سئل بوجه الله ولم يعط) فهل هذا الحديث صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث لا يحضرني الآن الحكم بصحته والذي أرى أنه ينبغي لطالب العلم إذا صحح أحد من أهل العلم الحديث وليس في الكتب المشهورة بالصحة والتي تلقاها أهل العلم بالقبول أرى أن يبحث هو بنفسه عن هذا الحديث وعن سنده حتى يتبين له صحته فإن الإنسان بشر ربما يخطئ كما أنه يصيب ولكن هذا الحديث لا يحضرني الآن الحكم عليه بالصحة أو بغيرها فإن صح هذا الحديث فمعناه أنه لما كان وجه الله تعالى موصوفاً بالجلال والإكرام كان لا ينبغي أن يسأل فيه إلا أعظم الأشياء وهو الجنة أما الأشياء التي دونها فإنه لا ينبغي أن يسأل كما أن المسئول إذا سئل بوجه الله وهو الوجه العظيم الموصوف بالجلال والإكرام فإنه لا ينبغي له أن يرد من سأل به بل له عليه أن يجيبه وكل هذا الذي أقوله إذا كان الحديث صحيحاً والله أعلم ولعلنا إن شاء الله تعالى نبحث عنه ويتسنى لنا الكلام عليه في موضع آخر.
***
стр. 1139
يقول ما مدى صحة هذا الحديث وما معناه عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة فقال أبو ذر وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق وفي رواية على رغم أنف أبي ذر) .
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح ومعناه أن الرسول ﵊ بين في هذا الحديث أن من حقق التوحيد وقال لا إله إلا الله فإنه يدخل الجنة ولو عمل بعض المعاصي والكبائر لأن المعاصي والكبائر لا تخرجه من الإيمان كما هو المذهب الحق مذهب أهل السنة والجماعة أن الإنسان يكون مؤمناً بإيمانه فاسقاً بكبيرته ولا يخرج من الإيمان بالكبائر فهاهو الرجل لو قتل نفساً محرمة بغير حق فإن ذلك من أكبر الذنوب ومع هذا لا يكون بهذا كافراً خارجاً من الملة وقد أمرنا الله في الطائفتين المقتتلتين أن نصلح بينهما وقال (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) وهذا دليل على أن الإنسان لا يخرج من الإيمان بفعل الكبائر فهو يدخل الجنة وإن زنى وإن سرق ولكن هو مستحق للعذاب على هذه الكبيرة إن كانت ذات حد في الدنيا فعوقب به وإلا عوقب به في الآخرة إلا أن يشاء الله لأن الله يقول (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) .
***
стр. 1140
ماصحة هذا الحديث قال رسول الله ﷺ (أتاني آتٍ من ربي فأخبرني أو قال فبشرني أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق) وما معناه بالتفصيل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح ومعناه أن الإنسان إذا مات على الإسلام فإنه يدخل الجنة ولو زنى وسرق ولكن لابد أن يعذب على ذنوبه بما شاء الله إلا أن يغفر الله له وهذا الحديث لا يعني إننا نتساهل في المعاصي والكبائر بل هذا الحديث يرغب في تحقيق الإسلام وأن الإسلام يمنع من الخلود في النار ولكن على الإنسان أن يعلم أن المعاصي كما قال العلماء بريد الكفر وأن المعاصي لا تزال بالرجل حتى يصل إلى حد الكفر والعياذ بالله لأن الطاعات للقلب بمنزلة سقي الماء للشجرة إذا داوم الإنسان عليه وثابر عليه بقيت الشجرة حية نضرة وأن المعاصي بمنزلة قطع أغصان الشجرة كلما قطع الإنسان منها غصناً ضعفت ونقصت حتى تذهب أغصانها وربما يكون في ذلك ذهاب أصلها فعلى الإنسان أن يحمي إيمانه بطاعة الله واجتناب معصيته لكن لو فرض أنه فعل من المعاصي مالا يقتضي الكفر فإن مآله إلى الجنة إن شاء الله تعالى وقولنا في جواب السؤال فإن مآله إلى الجنة ليس معناه أن فعل المعاصي يؤدي إلى دخول الجنة لكن معناه أن العاصي مهما بلغت ذنوبه من العظم إذا لم تصل إلى حد الكفر لا بد أن يكون مآله إلى الجنة بعد أن يعذب بما يقتضيه ذنبه إلا أن يعفو الله عنه.
***
стр. 1141
لقد ورد عن الرسول ﷺ حديث لا أعلم مدى صحته في صلاة التسابيح ووردت صفتها في عدة كتب موثوقة في كتب الأذكار للنووي وكتاب تاج الأصول وكتاب فقه السنة فما مدى صحة هذه الأحاديث وما مدى صحة هذه الصلاة وما هي صفتها إن كانت مشروعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصلاة ليست مشروعة وذلك لأن الحديث الوارد فيها ضعيف كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وقال إنه لم يستحبها أحد من الأئمة وهو كما قال ﵀ لأن هذه الصلاة شاذة في طلبها وفي صفتها وهيئتها أما في طلبها فإن الحديث المروي فيها أن الإنسان يصلىها كل يوم فإن لم يفعل ففي كل أسبوع فإن لم يفعل ففي كل شهر وإن لم يفعل ففي كل سنة فإن لم يفعل ففي العمر مرة ومثل هذه العبادة لو كانت من العبادات التي فيها مصلحة للقلب ومرضاة للرب لكانت مشروعة على وجه واحد لا على هذا التخيير المتباعد فالذي نرى في هذه المسألة أن صلاة التسبيح ليست مشروعة ولو ثبت الحديث عن النبي ﵊ لكنا أول الناس يجيبون له ويقولون به وعلى كل حال من ثبت عنده هذا الحديث ورأى صحته فإنه لابد أن يقول إنها مشروعة ومن لم يثبت عنده فإنه يقول إنها ليست مشروعة والأصل عدم المشروعية حتى يتبين لأن الأصل في العبادات الحظر إلا ما ثبت الدليل به.
***
стр. 1142
عبد الحليم عبد الهادي محمد حسين من إدارة الإتصالات الإدارية بمنطقة جدة يقول أهدى إلي أحد الإخوان قصاصة تحمل وصية تشير إلى أن النبي ﷺ قال للإمام علي ﵁ ما نصه (يا علي لا تنم إلا أن تأتي بخمسة أشياء وهي قراءة القرآن كله التصدق بأربعة آلاف درهم زيارة الكعبة حفظ مكانك بالجنة إرضاء الخصوم) قال علي وكيف ذلك يا رسول الله فقال ﷺ (أما تعلم أنك إذا قرأت قل هو الله أحد فقد قرأت القرآن كله وإذا قرأت الفاتحة أربع مرات فقد تصدقت بأربعة آلاف درهم وإذا قلت لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات فقد زرت الكعبة وإذا قلت لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عشر مرات حفظت مكانك في الجنة وإذا قلت أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه عشر مرات فقد أرضيت الخصوم) السؤال هو ما مدى صحة هذه الأقوال والذي أعلمه أن سورة الإخلاص (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تعدل ثلث القرآن فما هو رأيكم في هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث الذي ذكره أن النبي ﷺ أوصى علي بن أبي طالب ﵁ بهذه الوصايا كذب موضوع على النبي ﷺ لا يصح أن ينسب إلى الرسول ﷺ ولا يجوز أن ينقل عن الرسول ﷺ لأن من حدث عن النبي ﷺ بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ومن كذب على النبي ﷺ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار إلا إذا ذكره ليبين أنه موضوع ويحذر الناس منه هذا مأجور عليه والمهم أن هذا الحديث كذب على النبي ﷺ وعلى علي بن أبي طالب ﵁ وهنا نقطة عبر بها السائل وهو قوله الإمام علي بن أبي طالب ولا ريب أن علي بن أبي طالب ﵁ إمام من الأئمة كغيره من الخلفاء الراشدين فأبو بكر ﵁ إمام وعمر إمام وعثمان إمام وعلي إمام لأنهم من الخلفاء الراشدين حيث قال ﷺ (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) وهذا الوصف ينطبق على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ أجمعين فليست الإمامة خاصة بعلي ابن أبي طالب ﵁ بل هي وصف لكل من يقتدى به ولهذا يقال لإمام الصلاة إمام الجماعة في الصلاة إنه إمام ويقال لمن يتولى أمور المسلمين إنه إمام لأنه محل قدوة يقتدى به وإن بعض الناس قد يقصد من كلمة الإمام أنه معصوم من الخطأ وهذا خطأ منهم وذلك أنه ليس أحد من الخلق معصوماً إلا من عصمه الله والأولياء كغيرهم يخطئون ويتوبون إلى الله من خطئهم فإن كل بني أدم خطاء وخير الخطائين التوابون.
***
стр. 1143
من حماة من سوريا يزيد فرزات يقول فيها بعد السلام قد ورد على ألسنة الناس الأقوال التالية الدَّين ضال إلا ما رده الله أكثروا الخياط والخطاط فإنهما يأكلان من موقع عيونهما لا تجعلوا آخر طعامكم ماءً فهل هذه الأقوال أحاديث نبوية فإن كانت أحاديث نبوية فما مرجع كل منها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأحاديث ليست أحاديث نبوية ولا تصح عن النبي ﷺ .
***
стр. 1144
ن خ من الأردن تقول قرأت حديثاً في كتاب الرحمة في الطب والحكمة للمؤلف جلال الدين السيوطي يقول عن هشام بن القابض بن الحارث عن ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قال (يا ابن عباس ألا أهدي لك هدية علمني جبريل ﵇ إياها للحفظ قال بلى يا رسول الله قال فاكتب في طاسة بزعفران وماء ورد فاتحة الكتاب وسورة الحشر وسورة الملك وسورة الواقعة ثم تصب عليها من ماء زمزم أو ماء مطر أو من ماء نظيف ثم تشربه على الريق في السحر مع ثلاثة مثاقيل من اللبان وعشرة مثاقيل سكر ثم تصلى بعد ذلك أي بعد هذا الشراب ركعتين تقرأ فيهما قل هو الله أحد في كل ركعة خمسين مرة وفاتحة الكتاب خمسين مرة ثم تصبح صائماً) فما درجة صحة هذا الحديث ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث موضوع عن النبي ﵊ وليس بصحيح بل هو كذب وأثر الوضع عليه واضح جداً ولذلك لا يجوز للمرء اعتماده ولا نقله بين الناس وذكره إلا أن يكون مقروناً ببيان وضعه وكذبه على الرسول ﷺ لأن من ينشر مثل هذه الأحاديث الكاذبة إذا لم يبين أنها كذب على الرسول ﵊ وهو يرى أنها من الكذب على الرسول فإنه أحد الكاذبين كما ثبت ذلك عن الرسول ﷺ .
***
стр. 1145
هل ورد أن الرسول ﷺ قال في تحريك الأصبع في التشهد والإشارة به (إنه أشد على الشيطان من وقع الحديد) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ورد هذا ولكنني لا يحضرني الآن الحكم على سنده بصحة ولا ضعف إنما لاشك أن تحريك الأصبع في الصلاة في الجلوس بين السجدتين وفي التشهدين الأول والثاني أنه من الأمور المشروعة التي جاءت عن رسول الله ﷺ .
***
стр. 1146
يقول الرسول ﷺ فيما معناه (إذا كنت في البادية فارفع صوتك في الأذان فإنه ما من جن وإنس إلا فيشهد لك) هل هذا الحديث صحيح ثانياً إذا كان صحيحاً فهل وجود المكرفون في وقتنا الحاضر وأن مداه بعيد ووجود الراديو يعم على جميع الأماكن هل هذا يدخل في مضمون الحديث ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا الحديث صحيح وهو في البخاري وعمومه يتناول الصوت المسموع بواسطة وبغير واسطة فإن المسموع بواسطة المكرفون هو نفس صوت المؤذن ولهذا يعرف الناس إذا سمعوا صوت المكرفون يعرف الناس أن هذا فلان بن فلان وعلى هذا فظاهر الحديث العموم وأنه أي المؤذن إذا سُمِع صوته بواسطة أو بغير واسطة فإنه يُشهد له وفضل الله تعالى واسع وأما في الراديو فنقول أيضاً مثلما قلنا في مكبر الصوت بشرط أن يكون النقل مباشراً أما إذا كان مسجلاً فإن الظاهر أن ذلك لا يشمله.
***
стр. 1147
ما مدى (إذا سقط الذباب في طعام أحدكم فليغمسه لأن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء) أو ما في معناه وحيث اعترض بعض الأساتذة على عدم صحة هذا الحديث نرجو تبيين ذلك وفقكم الله .
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث رواه البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه فإن في أحد جناحيه داءً وفي الآخر دواء) وقد زاد أبو داود (وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء) وهو حديث صحيح ولا وجه للاعتراض عليه بعد ثبوته في صحيح البخاري وكون بعض الناس يقصر نظره عن معرفة الحكمة في هذا الحديث لا يدل على أن الحديث لا يصح عن النبي ﷺ وهذه قاعدة ينبغي أن يعرفها كل أحد أن الرجل إذا قصر فهمه عن حكمة الحكم الشرعي فليتهم نفسه ولا يتهم النصوص الشرعية لأنها من لدن حكيم خبير وهؤلاء الذين طعنوا في هذا الحديث أتوا من قلة ورعهم ومن قلة علمهم وإلا فقد ثبت طباً أن في الذباب مادة تكون سبباً لبعض البكتيريا وأن هذه المادة تكون في أحد جناحيه وفي الجناح الآخر مادة أخرى تقاومها وعلى هذا فيكون الحديث مطابقاً تماماً لما شهد له الطب وأياً كان فإن الواجب على المرء التسليم فيما جاء في كتاب الله وفيما صح عن رسول الله ﷺ وأن لا يحاول توهين الأحاديث الواردة عن رسول الله ﷺ بمجرد أن فهمه لم يصل إلى معرفة حكمتها فإن الله تعالى يقول (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) .
***
стр. 1148
يقول ما مدى صحة هذين الحديثين (من لم يكن له شيخ فشيخه شيطانه) و (من لم يكن له شيخ يكون مسخرة للشيطان) وهل معنى هذا أنه لابد للمسلم أن يقلد شيخاً ويصدقه في أقواله وأفعاله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذان الحديثان باطلان موضوعان ولا يجوز نسبتهما إلى الرسول ﷺ وعلى المسلم إذا كان بين قوم اشتهر عندهم هذان الحديثان عليه أن يبين للناس بطلانهما حتى يحذروا منهما ولا يجب على المسلم أن يقلد أحداً في عباداته ومعاملاته إلا رسول الله ﷺ ومن اعتقد من الناس أن أحداً سوى الرسول ﵊ يجب تقليده فإنه أخطأ خطأً عظيماً وكما قال بعض أهل العلم يستتاب فإن تاب وإلا قتل لأنه لا أحد يجب تقليده إلا رسول الله ﷺ إذ كل أحد من الناس سوى رسول الله ﷺ فإنه معرض للخطأ كما أنه يكون موافقاً للصواب فهو أي قائل هذا القول إنه لابد للإنسان من شيخ يكون سائراً خلفه قال قولاً خطأ على إطلاقه صحيح أن من كان عامياً من الناس لا يعرف ما يقول فإن الله تعالى أمره أن يسأل أهل الذكر كما قال تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ولكن هذا لا يلزم منه أن يتخذ شيخاً معيناً يقتدي بأقواله وأفعاله بحيث لا يدع قوله لقول أحد سواه وإنما يتبع الإنسان من يغلب على ظنه أنه أقرب إلى الصواب وأعني بذلك من يغلب على ظنه أنه أقرب إلى الصواب من العلماء الموثوقين بعلمهم ودينهم وأمانتهم دون الشيوخ المزورين الذين يزعمون للناس أنهم شيوخ طريقة وأن لهم مكاشفات وما أشبه هذا مما يروجه مشايخ أهل البدع فإن هؤلاء المشايخ لا يستحقون أن يتبعوا في شيء من أقوالهم بل الواجب أن يبين بطلان أقوالهم وما هم عليه من الضلال حتى يحذر الناس منهم.
стр. 1149
فضيلة الشيخ: أعتقد أيضاً الأمر لا يقتصر على مجرد تقليدهم بل قد يتعدى ذلك إلى تقديسهم والتماس الخير والنفع منهم أيضاً ودفع الضر عنهم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ربما يكون وإذا كان كذلك فإنه يخشى أن يخرج بهم هذا الاعتقاد إلى الشرك الأكبر.
***
стр. 1150
ما معنى حديث (وجبت محبتي للمتحابين فيّ والمتزاورين فيّ والمتباذلين فيّ)
فأجاب رحمه الله تعالى: والله لا أدري عن صحة هذا الحديث ولا أستطيع أن أتكلم عن معناه وأنا لا أدري عن صحته لكن ثبت عن النبي ﷺ (أن سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم رجلين تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه) .
***
стр. 1151
ما صحة هذا الحديث وما معناه يقول: سمعت حديثاً (من قال حين يمسي وحين يصبح اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فأغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت إن مات من ليلته أو نهاره دخل الجنة) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح فإن الإنسان ينبغي له أن يقول هذا كل صباح وكل مساء (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك) هذه الجملة (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت) فيها الإقرار بالربوبية والألوهية بالربوبية حين قال (اللهم أنت ربي) والألوهية حين قال (لا إله إلا أنت) (خلقتني وأنا عبدك) فيه الاعتراف التام بأن الفضل لله في إيجاد العبد لأنه هو الذي خلقه واوجده من العدم وفيه الذل الكامل لله في قوله (وأنا عبدك) والعبد يجب عليه أن يذل لسيده وأن يقوم بطاعته وأن لا يخالف أمره (وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت) يعني أنا على عهدك في القيام بطاعتك وعلى وعدك في التصديق به فإن الله تعالى وعد من قام بعهد الله أن يفي له جل وعلا بعهده وقوله (ما استطعت) أي بقدر استطاعتي ففيه اعتراف ببذل الوسع والطاقة في طاعة الله (أعوذ بك من شر ما صنعت) يعني أعوذ بك من شر ما صنعت يعني نفسه فإن الإنسان يصنع السوء فتكون له عاقبة وخيمة فيقول (أعوذ بك من شر ما صنعت) (أبوء لك بنعمتك علي) يعني أعترف بنعمتك عليّ وإفضالك عليّ في أمور الدين وأمور الدنيا (وأبوء بذنبي) أعترف به والاعتراف بالذنب لله تعالى من أسباب المغفرة (وأبوء بذنبي فاغفر لي) مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.
***
стр. 1152
أم راشد من القصيم الرس تقول سمعت (بأن من يقول قبل آذان المغرب اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت من قالها من ليلته دخل الجنة) هل هذا الحديث صحيح
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا الحديث صحيح وهو سيد الاستغفار ويقال صباحاً ويقال مساءً فينبغي للإنسان أن يحفظه أو يجعله في ورقة يكتبها ويقوله في الصباح وفي المساء.
***
стр. 1153
هل هذا الحديث وارد وهو أن النبي ﷺ قال لأبي بكر ﵁ (الشرك أخفى من دبيب النمل وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب الله عنك صغار الشرك تقول اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم تقول ذلك ثلاث مرات) أرجو من فضيلتك توضيح معنى الحديث وهل هو صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعرف هذا الحديث أما معنى الحديث فإن الإنسان يستعيذ بالله أن يشرك بالله وهو يعلم وأن يستغفر الله لما لا يعلم أنه شرك لأن الإنسان قد يقع في الشرك وهو لا يدري فيستغفر الله تعالى من شركٍ لم يعلم به.
***
стр. 1154
ما صحة هذا الحديث عن ابن عمر ﵄ قال، قال رسول الله ﷺ (رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث فيه مقال لأن من أهل العلم من ضعفه ومنهم من حسنه وأظن بعض العلماء أيضاً صححه فإذا عمل به الإنسان رجاء الثواب فإنه يرجى له الحصول على الثواب وهو رحمة الله ولكن هذا لا يدل على أن هذه الصلاة راتبة ولهذا ليس للعصر راتبة لا قبلها ولا بعدها لكن إذا صلى الإنسان فإنه يكون إن صح الحديث نائلاً لهذا الدعاء من رسول الله ﷺ .
***
стр. 1155
ما صحة هذا الحديث الذي معناه رَغَّبَ رسول الله ﷺ بصلاة أربع ركعات قبل العصر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث (رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا) لكن في صحته نظر والأمور المشروعة لا تثبت إلا بدليل صحيح ولهذا لم يستحبها بعض أهل العلم.
***
стр. 1156
ما صحة هذا الحديث الذي معناه رَغَّبَ رسول الله ﷺ بصلاة أربع ركعات قبل العصر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث (رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا) لكن في صحته نظر والأمور المشروعة لا تثبت إلا بدليل صحيح ولهذا لم يستحبها بعض أهل العلم.
***
стр. 1157
سمعت أن الرسول ﷺ قال (من صلى أربع ركعات قبل العصر دخل الجنة) فهل هذا صحيح وهل تجوز صلاتها بعد آذان العصر وقبل أداء الفريضة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث فيه مقال فقد اختلف العلماء فيه وعلى تقدير صحته فالمعنى أن من صلى أربع ركعات بسلامين بين الآذان والصلاة والذي أعرف من الحديث أنه بلفظ (رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعاً) ولا أعرفه بهذا اللفظ الذي ذكره السائل.
***
стр. 1158
في بعض الشوارع نقرأ عبارات (النظافة من الإيمان) و (أكرموا عمتكم النخلة) ويقولون تحت ذلك حديثٌ شريف ما صحة ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بصحيح النخلة ليست عمةً لنا ولا أظنها عمةً لبقية الأشجار أيضاً وأما (النظافة من الإيمان) فهذا ليس بحديث لكن معناه صحيح فإن الدين الإسلامي يدعو إلى النظافة ولهذا جاء بتقليم الأظفار ونتف الآباط وحلق العانة وقص الشوارب والاغتسال كل أسبوع حتى إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) فأوجب صلى الله عليه وعلى آله وسلم غسل الجمعة على كل إنسانٍ بالغ وهذا من النظافة ووقت لأخذ الأظفار والشارب والعانة والإبط وقت أربعين يوماً يعني أنها لا تترك فوق أربعين يوماً فلا تترك الأظفار ولا الإبط ولا العانة ولا الشارب فوق أربعين يوماً لأن النبي ﷺ وقت لأمته أن لا تترك فوق أربعين يوماً.
***
стр. 1159
م. ك. س. من الدمام يقول ما مدى صحة هذين الحديثين الحديث الأول (النظافة من الإيمان) والحديث الآخر (من أخذ الأجرة حاسبه الله بالعمل) أرجو إيضاح مدى صحة هذين الحديثين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الحديث الثاني فلا أعلم له أصلاً وإذا كان الإنسان لا يعلم للحديث أصلاً عن رسول الله ﷺ أصلاً فإنه لا يجوز أن ينسبه إليه حتى يتيقن.
وأما الحديث الأول (النظافة من الإيمان) فإن هذا الحديث ضعيف لا يصح عن النبي ﷺ وإن كان مشهوراً عند الناس ولكن لا شك أن الدين الإسلامي يأمر بكل ما فيه الخير والمصلحة للإنسان ومن ذلك النظافة. فإن النظافة في البدن والملبس والمسكن من الأمور المحمودة عرفاً التي لا تنافي الشرع وما كان محموداً عرفاً ولا ينافي الشرع فإنه من الأمور المطلوبة التي ينبغي للإنسان أن يتصف بها بل إن النبي ﵊ قال في يوم الجمعة (لو تطهرتم ليومكم هذا) والاغتسال للجمعة لا شك أنه نوع من النظافة لأن الجمعة يحصل بها اجتماع الناس كثيراً في مكان واحد ويحصل لهم من العرق ما قد تكون فيه رائحة كريهة ولا سيما في أيام الصيف وقبل أن توجد هذه المكيفات التي تمنع من شدة الحرارة على كل حال النظافة أمر محمود شرعاً وعرفاً وأما إضافة هذا الحديث إلى رسول الله ﷺ فإنه حديث ضعيف لا يضاف إلى رسول الله ﷺ .
***
стр. 1160
أسأل عن هذا الحديث هل هو حديث (النظافة من الإيمان) أم أثر وجهونا بهذا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث لا أدري هل هو حديث مرفوع أم أثر أو كلام لبعض العلماء ولكن لا شك أن الدين الإسلامي يدعو إلى النظافة ولهذا قال النبي ﷺ (الفطرة خمس أو قال خمس من الفطرة الختان والإستحداد وقص شارب نتف الآباط وتقليم الأظفار) وأمر بالاغتسال كل أسبوع كل يوم جمعة حتى إنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوجب ذلك فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) .
***
следующие страницы →