← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

أحسن الله إليكم ما هي أقسام المياه وما حكم الاغتسال من المياه الراكدة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المياه قسمان فقط لا ثالث لهما إما طهور وإما نجس فالنجس ما تغير بالنجاسة طعمه أو لونه أو ريحه والطهور ما عدا ذلك ويجوز الاغتسال بالماء الراكد لكن الأفضل ألا ينغمس فيه ولكن يأخذ بيديه ويغتسل خارج الماء يعني خارج مجمع الماء، هذا إذا كان الماء راكداً لا يصب فيه شيء كالغدران في البر وأما إذا كان يأتيه ماءٌ آخر ويتجدد كماء البرك في البساتين فهذا لا بأس به، كذلك أيضاً إذا كان الماء كثيراً كماء البحار وماء الأنهار فلا بأس أن يغتسل الإنسان في نفس الماء وهنا سؤال لو أن الإنسان نوى رفع الجنابة وانغمس في الماء والماء يشمل جميع جسده وخرج وتمضمض واستنشق فهل يجوز أن يصلى بدون وضوء؟ وجواب هذا السؤال نعم يجوز أن يصلى بدون وضوءٍ لأنه فعل ما أمر الله به وهو قول الله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ولم يذكر وضوءاً ولكن لا بد من المضمضة والاستنشاق لأنهما في حكم الظاهر أي لأن الفم وداخل الأنف في حكم الظاهر أي لا بد من المضمضة والاستنشاق لكن لا شك أن الغسل الكامل أن يتوضأ الإنسان أولاً وضوءاً كاملاً ثم يغتسل فيفيض الماء على رأسه ثلاث مرات ثم على سائر جسده. ***

стр. 1297

هذه رسالة من المستمع عمر أحمد عوض عبد الكريم سوداني مقيم بالكويت يقول هل يصح الوضوء بالماء المالح بطبيعته أو المستخرج من الأرض بواسطة المكائن ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يصح الوضوء بالماء المالح بطبيعته أو بوضع ملح فيه لأن النبي ﷺ سئل عن الوضوء بماء البحر فقال (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) ومن المعلوم أن مياه البحار مالحة فيجوز للإنسان أن يتوضأ بالماء المالح سواء كان الملح حادثا فيه طارئاً عليه أو كان مالحاً من أصله وكذلك يجوز الوضوء بالماء الذي أخرج بالمكائن وغيرها من الآلات الحديثة لأن هذا داخل في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ - إلى قوله- وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) ***

стр. 1298

بارك الله فيكم يقول السائل في قريتنا الريفية نعتمد كل الاعتماد على مياه الأمطار وفي قريتنا مجموعة من المساجد وفي نفس المسجد توجد بركة للماء أي للوضوء وتجلس هذه البرك أحياناً أكثر من عشر سنوات لم يتبدل الماء فيها وأحياناً يكون لون الماء أخضر فهل نتوضأ من هذا أم ماذا نفعل علماً بأنه لا يوجد لدينا مياه جارية فاعتمادنا على الأمطار أفيدونا جزاكم الله كل خير ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الماء الذي يتغير من طول مكثه يجوز الوضوء به والغسل منه لأن النبي ﷺ قال (الماء طهور لا ينجسه شيء) وأجمع العلماء على أن الماء إذا تغير بالنجاسة صار نجساً وهذا التغير الذي يحدث للماء من طول مكثه ليس تغيراً بالنجاسة حتى وإن أخضر أو صارت له رائحة كريهة فإنه طهور يجوز التطهر به غسلاً ووضوءاً وإزالة للنجاسة. ***

стр. 1299

المستمع عوض ناصر أحمد اليافعي من الطائف يقول في سؤاله يوجد عندنا مسجد في القرية وهو مهجور منذ فترة طويلة ولا أحد يصلى فيه وكذلك الماء لا يوجد فيه إلا أيام الأمطار وإن وجد هذا الماء فالمصلون يتوضؤون بهذا الماء الوضوء الكامل فهل يجوز ذلك علماً بأنه يبقى فترة طويلة وتخرج منه رائحة ويتغير لونه ولازالوا يتوضؤون منه فما هو الحكم في ذلك وهل يجوز بناء مسجد آخر قريب منه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في ذلك أن وضوءهم من هذا الماء المتغير بمكثه لا بأس به وهذا الماء طهور وإن تغير لأنه لم يتغير بممازج خارج عنه إنما تغير بطول مكثه في هذا المكان وهذا لا بأس به، يتوضؤون منه ووضوؤهم صحيح. أما إقامة مسجد آخر بقرب هذا المسجد فإنه لا يجوز لأن ذلك من الإضرار بالمسجد الأول وقد ذكر أهل العلم أن ذلك محرم وأنه يجب هدم المتأخر منهما لأنه هو الذي حصل به الإضرار ولا يخفى على الجميع قول الله (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) لا يخفى على أحد هذه الآية وأن كل من بنى مسجداً يحصل به الإضرار بالمسجد الآخر وتفريق المسلمين فإنه يكون له نصيب من هذه الآية فضيلة الشيخ: لكن لو عمل على إصلاح هذا المسجد وإعادة بنائه من جديد وتحسينه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لكن هذا إذا كان هذا المسجد القديم لا يمكن الانتفاع به فإنه لا بأس من تجديد بنائه على وجه يكون به راحة المصلىن ومثل هذا ينبغي أن تراجع فيه الجهات المسؤولة حتى لا يتلاعب الناس بالمساجد القديمة. ***

стр. 1300

نحن مجموعة من الشباب نلعب في ملعب مزروع زراعة طبيعية ولكنه يسقى من مياه المجاري أعزكم الله وإخواني المستمعين بعد تكريرها فهل علينا الاغتسال قبل الصلاة لأنه يحصل أن يسقط أحدنا على الزرع فأرجو الإفادة بهذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليكم الاغتسال يعني أن تغسلوا ثيابكم أو أبدانكم من هذا الماء المكرر لأن هذا الماء المكرر قد زالت نجاسته بما أضيف إليه من المواد الكيماوية التي ذهبت بالنجاسة والماء النجس يكون تطهيره بإضافة شيء إليه يزول به أثر النجاسة من طعم أو لون أو ريح بل قال العلماء إن الماء النجس إذا زال تغيره بنفسه صار طهورا لكن بعض العلماء اشترط أن يكون كثيرا أي بالغاً للقلتين فإذا زال تغيره بنفسه وقد بلغ القلتين فهو طهور وإن كان دون القلتين فإنه لا يطهر إلا بإضافة ماء طهور كثير إليه ولكن القول الراجح أنه متى زالت النجاسة من الماء النجس بأي مزيل فإنه يكون طهورا لا ينجس الثياب ولا الأبدان. ***

стр. 1301

أحسن الله إليكم هذا سؤال من المستمع حسين محمود موسى من جمهورية مصر العربية الأقصر يقول إذا كان إنسان يغتسل من الجنابة من إناء بِقُرْبِهِ وقد تسقط من جسمه قطرات من الماء في ذلك الإناء الذي يغترف منه فهل تفسد طهارته أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا تفسد طهارته إذا كان الإنسان يتوضأ أو يغتسل من إناء وينزل من الماء إلى الإناء الذي يغترف منه فإن هذا لا بأس به ولا حرج لأن هذه القطرات ليست نجسة حتى تنجس الماء وإذا لم تكن نجسة فإن الماء يبقى على طهارته والماء لا ينجس إلا إذا تغير بنجاسة وأما إذا تغير بغير نجاسة كما لو تغير بشيء طاهر وبقي على اسم الماء فإنه يكون طهورا مطهراً. ***

стр. 1302

رسالة وردتنا من المستمع من الحفر صالح محمد صالح يقول في رسالته إذا كان الحاج معه ماء من زمزم فقط وحضرت الصلاة فهل يتوضأ منه أو يتيمم؟ نظراً لأن ماء زمزم مبارك ويتخذ للشرب فقط ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ماء زمزم كما قال الأخ هو مبارك وقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ أن (ماء زمزم لما شرب له) ولكن -يُقال- من بركته أيضاً أن يتطهر به العبد لأداء الصلاة فالوضوء به جائز ولا حرج لأنه ماء فيدخل في عموم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) إلى أن قال (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) فعلى هذا يجب عليه أن يستعمل هذا الماء أي ماء زمزم في طهارته ولا يجوز له العدول إلى التيمم ما دام هذا الماء موجوداً. ***

стр. 1303

من الدمام مستمع رمز لاسمه بـ أ. أ. يقول جماعة أدركتهم الصلاة وهم في سفر وليس معهم ماء للوضوء ومع أن الجو كان ممطراً والغدير كان على جانب الطريق إلا أنهم شكوا في هذا الماء أنه غير طاهر لاسيما أن هناك عمالاً يعملون على الطريق ليسوا بمسلمين وخوفاً من أن يكون هؤلاء العمال قد استعملوا هذا الماء فإنهم قرروا عدم استعمال الماء وتيمموا مع أن الأرض كانت مبتلة وليس هناك غبار وقبل انتهاء وقت الصلاة وجدوا الماء ما حكم الشرع في نظركم في هذه الحالة يا شيخ محمد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه القضية اشتملت على أمور أولاً أنهم تركوا استعمال الماء خوفاً من أن يكون نجساً مع أنه ماء نزل من السماء وقد قال الله تعالى (وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً) فالماء النازل من السماء من أطهر المياه فهو طهور مطهر والشك الذي وقع في نفوسهم من أجل قرب العمال حوله وهم غير مسلمين شك لا يمنع من استعماله لأن الأصل بقاء طهارته وكان الواجب عليهم أن يتوضؤوا بهذا الماء دون اللجوء إلى التيمم لأنه إذا شك الإنسان في طهارة الماء أو نجاسته فإنه يبني على الأصل، فإذا كان أصل الماء طاهراً لم يؤثر الشك في نجاسته وإن كان أصله نجساً فالأصل بقاؤه على نجاسته وهذا الماء الذي في الغدير الأصل فيه الطهارة بل هو طهور مطهر ثانياً قال السائل إن الأرض كانت رطبة فتيمموا عليها وليس فيها غبار وجوابه أن نقول إن التيمم على الأرض رطبة كانت أم يابسة ترابية كانت أم رملية أم صخرية جائز لعموم قوله تعالى (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) والصعيد كل ما تصاعد على الأرض ولقول النبي ﷺ (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل) فالتيمم على الأرض جائز على أي صفة كانت ثالثاً قال هذا الرجل السائل إنهم صلوا ثم وجدوا الماء والإنسان لو تيمم وصلى وهو عادم للماء ثم وجد الماء ولو في الوقت فإنه لا يعيد لأن ذمته قد برئت من التيمم عند فقد الماء والصلاة لكن هؤلاء القوم تيمموا في حال لا يحل لهم فيها التيمم لأن الواجب عليهم أن يتطهروا بهذا الماء الذي في الغدير فالاحتياط في حق هؤلاء أن يعيدوا الصلاة التي صلوها إذا لم يكونوا قد أعادوها في ذلك الوقت وإعادتهم لها تكون على صفة ما وجبت عليهم فإن كانت صلاة مقصورة فإنهم يعيدونها مقصورة ولو كانوا في بلادهم لأن القول الراجح أن مَنْ أعاد صلاة مقصورة قَصَرَها ومن أعاد صلاة تامة أتمها لقول النبي ﷺ (مَنْ نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) فإن قوله ﷺ (فليصلها) يشمل أداءها على صفتها. ***

стр. 1304

تقول في رسالتها أنا معلمة في منطقة بعيدة عن سكن الأهل تستوجب وظيفتي أن أسكن في سكن المعلمات الذي خصصته الحكومة لنا وكان من ضمن المعلمات اللواتي معي في نفس الغرفة معلمة غير مسلمة وهي تشاركني في الأكل والشرب وكذلك في ماء الغسيل لأننا نجلب الماء من الشاطئ ونخزنه فأنا أضطر في صلاة المغرب أن أتوضأ من هذا الماء لأنني أخاف الخروج ليلاً إلى النهر وخاصة أن المنطقة ريفية وموحشة ليلاً وبقيت على هذه الحال أربع سنوات فهل صلاتي صحيحة وأيضاً هل معاشرتي لها صحيحة أفيدوني في ذلك بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن سؤالين السؤال الأول عن حكم استعمال الماء المخزن بينكما أي بين المرأة السائلة وبين من كانت معها وهي غير مسلمة فهذا الماء المخزن طاهر مطهر وذلك لأن بدن الكافر ليس بنجس نجاسة حسية بل نجاسة الكافر نجاسة معنوية لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) ولقول النبي ﷺ لأبي هريرة (إن المسلم لا ينجس) وعلى هذا فيجوز للإنسان أن يتوضأ بالماء الذي خزنه غير المسلم وكذلك يجوز أن يلبس الثياب التي غسلها غير المسلم وأن يأكل الطعام الذي طبخه غير المسلم وأما ما ذبحه غير المسلمين فإن كان الذابح من اليهود والنصارى فذبيحته حلال لقول الله تعالى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) قال ابن عباس ﵄ (طعامهم ذبائحهم) ولأنه ثبت عن النبي ﷺ (أنه أكل من الشاة التي أهدتها له اليهودية) (وأجاب يهودياً على إهالة سنخة وخبز شعير) وأقر عبد الله بن مغفل على (أخذ الجِراب من الشحم الذي رُمي به في فتح خيبر) فثبت بالسنة الفعلية والسنة الإقرارية أن ذبائح أهل الكتاب حلال ولا ينبغي أن نسأل كيف ذبحوا ولا هل ذكروا اسم عليه أم لا فقد ثبت في صحيح البخاري عن عائشة ﵂ (أن قوماً قالوا: يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا، فقال النبي ﷺ : سموا أنتم وكلوا، قالت: وكانوا حديثي عهد بكفر) يعني أنهم جديدو الإسلام، ومثل هؤلاء قد تخفى عليهم الأحكام الفرعية الدقيقة التي لا يعلمها إلا من عاش بين المسلمين ومع هذا أرشد النبي ﷺ هؤلاء السائلين إلى أن يعتنوا بفعلهم هم بأنفسهم (فقال: سموا أنتم وكلوا) أي سموا على الأكل وكلوا وأما ما فعله غيركم ممن تصرفه صحيح فإنه يحمل على الصحة ولا ينبغي السؤال عنه لأن ذلك من التعمق والتنطع ولو ذهبنا نلزم أنفسنا بالسؤال عن مثل ذلك لأتعبنا أنفسنا إتعاباً كثيراً لاحتمال أن يكون كل طعام قدم إلينا غير مباح فإن من دعاك إلى طعام وقدمه إليك فإنه من الجائز أن يكون هذا الطعام مغصوباًَ أو مسروقاً ومن الجائز أن يكون ثمنه حراماً ومن الجائز أن يكون اللحم الذي ذبح فيه لم يسمَّ الله عليه وما أشبه ذلك فمن رحمة الله تعالى بعباده أن الفعل إذا كان قد صدر من أهله فإن الظاهر أنه فُعِلَ على وجهٍ تبرأ به الذمة ولا يلحق الإنسان فيه حرج وأما ما تضمنه السؤال الثاني وهو معاشرة هذه المرأة الكافرة فإن مخالطة الكافرين إن كان يرجى منها إسلامهم بعرض الإسلام عليهم وبيان مزاياه وفضائله فلا حرج على الإنسان أن يخالط هؤلاء ليدعوهم إلى الإسلام ببيان مزاياه وفضائله وبيان مضار الشرك وآثامه وعقوباته وإن كان الإنسان لا يرجو من هؤلاء الكفار أن يسلموا فإنه لا يعاشرهم لما تقتضيه معاشرتهم من الوقوع في الإثم فإن المعاشرة تذهب الغيرة والإحساس وربما تجلب المودة والمحبة لأولئك الكافرين وقد قال الله (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) ومودة أعداء الله ومحبتهم وموالاتهم مخالفة لما يجب على المسلم فإن الله قد نهى عن ذلك فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ) ولا ريب أن كل كافر فهو عدو لله وعدو للمؤمنين قال الله تعالى (مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) فكل كافر هو عدو لله ولايليق بمؤمن أن يعاشر أعداء الله وأن يوادهم ويحبهم لما في ذلك من الخطر العظيم على دينه وعلى منهجه نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق والعصمة مما يغضبه. ***

стр. 1305

أحسن الله إليكم السائل سوداني مقيم في المملكة يقول لدينا أحواض للماء يا فضيلة الشيخ في الخلاء تشرب منها الغنم وهي أقل من القلتين وتشرب منها الكلاب في الليل فهل يجوز الوضوء من ذلك وغسل الملابس منها رغم أن الماء يتجدد يومياً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا الماء طاهر سواء بلغ القلتين أم لم يبلغ القلتين إلا إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه بالنجاسة فيكون نجساً ولكن الغالب إذا كان يتجدد كل يوم أنه لا يتغير وكذلك إذا كان كثيراً فالغالب أنه لا يتغير والقاعدة التي ينبني عليها الحكم هي: إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه بنجاسة فهو نجس وإن لم يتغير فهو طهور. ***

стр. 1306

تقول السائلة وقعت هرة في بئر ولم يخرجها أحد وتغيرت رائحة الماء وبعد أكثر من شهر أخذنا من هذا الماء وتوضأنا منه للصلاة ولا تزال الرائحة متغيرة فهل هذا الماء نجس أم لا وإن كان نجس فهل علينا أن نعيد تلك الصلوات أفيدونا مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا سقطت في البئر هرة وماتت ثم تغير الماء برائحتها فإنه يكون تغير بنجاسة وإذا تغير الماء بنجاسة فهو نجس بالإجماع وإذا كان نجساً فإنه لا يمكن أن يُطَهّر بل النجس يُتَطَهّر منه ولا يُتَطهر به وعلى هذا فيكون وضوؤكم من هذا الماء المتغير بالنجاسة وضوءاً فاسداً غير صحيح وتكون صلاتكم غير صحيحة لأنكم صلىتم بغير وضوءٍ صحيح وتكون ثيابكم التي تلطخت بهذا الماء نجسة وصلىتم بثيابٍ نجسة وتكون أبدانكم التي تلطخت بهذا الماء نجسة أيضاً وتكونون صلىتم وعليكم نجاسة في أعضائكم فالواجب إذاً أن تحصوا الصلوات التي صلىتم بها بهذا الوضوء الذي كان من هذا الماء النجس وأن تعيدوا تلك الصلوات وليُعلم أن الميتة نوعان ميتة طاهرة فهذه إذا تغير الماء بها لم يكن نجساً كميتة الجراد مثلاً وميتة السمك لأن ميتة السمك طاهرة ولو سقط آدميٌ في ماء وأنتن الماء من رائحته بعد موته فإن الماء يكون طاهراً غير نجس لأن ميتة الآدمي طاهرة وعلى هذا فنقول إذا تغير الماء بميتةٍ نجسة فهو نجس وإن تغير بميتة طاهرة فهو طاهرٌ مطهر. ***

стр. 1307

بارك الله فيكم هذا مستمع للبرنامج من السودان يقول لدينا مكان يمتلئ بماء الأمطار وهذا الماء عرضة للتلوث ويتبول فيه الأطفال أعزكم الله وإخواني المستمعين وأيضاً تتبول فيه البهائم وليس لدينا مصدرٌ للماء غير هذا هل لنا أن نتوضأ منه يا فضيلة الشيخ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الماء الذي ذكره السائل يجب أن يُنظر في أمره وأن يحرص على منع الناس منه ما دام متلوثاً بما يسبب المرض وما دام يُبال فيه ويتلوث بالنجاسة، وإبقاؤه هكذا مفتوحاً للعامة فيه خطرٌ عليهم في صحتهم وفي طهارتهم. أما من حيث صحة الوضوء به فإنه إن لم يتغير بالنجاسة لا طعمه ولا لونه ولا ريحه فلا حرج أن يتوضأ الإنسان منه لأن الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على طعمه أو لونه أو ريحه بنجاسة فإذا لم يتغير شيء من صفاته الثلاث الطعم واللون والريح بنجاسة فإنه يجوز الوضوء به ولكن كما أسلفت ينبغي بل قد يجب منع الناس منه لأنه مضر ما دام عُرضةً للتلوث لما يسبب من الأمراض. ***

стр. 1308

هذه الرسالة وردتنا من مجموعة من المستمعين يقولون في رسالتهم مشكلتنا هي أننا مجموعة من المدرسين من دولة عربية إسلامية نعمل في اليمن الشقيق ونحن في إحدى القرى وهذه القرية بها مسجد ولها إمام والمسجد به بركة من الماء وهذه البركة يأتي إليها المصلون من أهل القرية فتجد من يتطهر فيها أي يستحم ويتطهر ونجد من يستنجي حولها وكذلك يتوضأ فيها أي أن هذه البركة لكل شيء للتطهر والاستنجاء والوضوء وماؤها يتغير كل أسبوع تقريباً وحاولنا نهيهم عن ذلك فلم يستمعوا إلينا والمشكلة الأكبر هي إمام المسجد فهو يتوضأ أيضاً منها ولم يستمع إلى كلامنا فما هو رأيكم في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن النبي ﷺ (نهى أن يغتسل الإنسان في الماء الراكد أو الدائم الذي لا يجري) وعلى هذا نقول لهؤلاء لا تغتسلوا في هذا الماء إذا أردتم الاغتسال فخذوا منه بإناءٍ أو اغرفوا منه بأيديكم وليكن ما يتساقط من جلودكم خارج هذا المجتَمَع من الماء وكذلك بالنسبة للوضوء إذا كانوا يتوضؤون منه وما يتساقط يكون خارجاً عنه فهذا لا بأس به وكذلك الاستنجاء إذا كانوا يغترفون منه وما تسرب يكون خارجاً عنه فإن هذا لا بأس به ولكن المشكل ما ذكر السائلون بأنهم كانوا يغتسلون فيه فقد نهى النبي ﷺ (أن يغتسل الإنسان جنباً في الماء الدائم الذي لا يجري) فيُنهى هؤلاء عن ذلك ثم إنه من الناحية الصحية قد يكون مضراً أيضاً وينبغي أن ينُظر في هذا من الناحية الطبية فإذا كان هذا الماء يتلوث بهذه الأعمال فإنهم ينهون عنه. ***

стр. 1309

المستمع آدم من السودان يقول عندما كنت منتدباً في الجمهورية العربية اليمنية شاهدت معظم السكان لديهم بركة ماء بجانب المسجد يتوضأ بداخلها هؤلاء ويسبحون بداخلها علماً بأن الماء الذي بداخلها قد تغير لونه وطعمه ورائحته ويقولون بأن هناك قدراً من الماء يمكن للإنسان الوضوء فيه السؤال ما هي نصيحتكم لهم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن هذا الماء الذي في البركة إذا كان دائماً لا يجري فإن النبي ﷺ نهى عن الاغتسال فيه فقال: (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري) لأن الاغتسال في هذا الماء الدائم الذي لا يجري يجعله وَسِخاً وربما يكون في الإنسان أمراض تؤثر على غيره فنصيحتي لهؤلاء أن يتجنبوا هذا العمل الذي يعملونه في هذا الماء الدائم الراكد الذي لا يجري وكذلك ربما يكون منهم كشف للعورة فيكون هذا إثماً ظاهراً لأنه لا يحل لإنسان أن يكشف عورته لأحدٍ من الناس يراها وبإمكانهم أن يجعلوا هناك حمامات وخزانا فوق هذه الحمامات يتوضؤون منه ويغتسلون. ***

стр. 1310

باب الآنية

стр. 1311

يقول هل يجوز الانتفاع بجلود الميتة وعظامها وشعرها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت من حيوانٍ يباح بالذكاة كبهيمة الأنعام فيجوز الانتفاع بجلدها لكن بعد الدبغ لأنه بالدبغ الذي يزول به النتن والرائحة الكريهة يكون هذا الجلد طاهراً يباح استعماله في كل شيء حتى في غير اليابسات على القول الراجح لأنه يَطْهُرُ بذلك كما قال النبي ﵊ (يُطهرها الماء والقَرَظ) وأما إذا كان الجلد من حيوانٍ لا يحل بالذكاة فهذا موضع خلافٍ بين أهل العلم والله أعلم. ***

стр. 1312

بارك الله فيكم هذا سؤال من المستمع عبد الرحمن م س من مقديشو الصومال يقول أنا أسكن مع بعض أقاربي في منزلهم ويوجد عندهم كلب في المنزل يقولون أنه لحراسة منزلهم وكثيراً ما يلمسونه بأيديهم ويغسلون جسمه بأيديهم أيضاً هل يجوز استعمال الكلاب لمثل هذا الغرض في المنزل فقط وهل يؤثر لمسه باليد على صحة الوضوء أم يعتبر ناقضاً وما حكم استعمال الآنية التي قد يلعق طعامه وشرابه فيها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: استعمال أو اقتناء الكلاب لا يجوز إلا فيما رخص به الشارع والنبي ﵊ رخص في ذلك في ثلاثة أمور: كلب الماشية يحرسها من السباع والذئاب. وكلب الزرع يحرسه من المواشي والأغنام وغيرها. والثالث كلب الصيد ينتفع به الصائد. هذه الثلاث التي رخَّص النبي ﷺ فيها باقتناء الكلب وما عداها فإنه لا يجوز وعلى هذا فالمنزل الذي يكون في وسط البلد لا حاجة إلى أن يتخذ الكلب لحراسته فيكون اقتناء الكلب لهذا الغرض في مثل هذه الحال محرما لا يجوز وينتقص من أجور أصحابه كل يوم قيراط أو قيراطان فعليهم أن يطردوا هذا الكلب وألا يقتنوه أما لو كان هذا البيت في مكان في البر خال ليس حوله أحد فإنه يجوز أن يُقتنى لحراسة البيت ومن فيه وحراسة أهله أبلغ في الحفاظ من حراسة المواشي والحرث وأما مس هذا الكلب فإن كان مسه بدون رطوبة فإنه لا ينجس اليد وإن كان مسه برطوبة أي حيث يمس الإنسان ظهره وهو رطب أويده أو يد الماس رطبة فإن هذا يوجب تنجيس اليد على رأي كثير من أهل العلم ويجب غسلها أي غسل اليد بعده سبع مرات إحداها بالتراب وأما الأواني التي يعطى فيها الطعام والشراب فإنه إذا ولغ في الإناء أي شرب منه غسل الإناء سبع مرات إحداها بالتراب كما ثبت ذلك في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة (عن النبي ﵊: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا إحداها بالتراب) . ***

стр. 1313

باب الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة

стр. 1314

المرسل ماطر المطيري من القصيم عنيزة يقول أرجو أن تفيدوني عن ذكر الله هل يجوز ذكر الله داخل الحمام أم لا يجوز ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا ينبغي للإنسان أن يذكر ربه في داخل الحمام لأن المكان غير لائق لذلك أما إن ذكره في قلبه فلا حرج عليه بدون أن يلفظ به بلسانه وإلا فالأولى ألا ينطق به بلسانه في هذا الموضع وينتظر حتى يخرج منه. ***

стр. 1315

رسالة وصلت من المستمع ع. ص. ج. شبوة اليمن يسأل عن البسملة قبل الاستنجاء في الحمام وأرجو الدليل على ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لم يرد عن النبي ﷺ التسمية على الاستنجاء سواء كان داخل الحمام أو خارجه وإنما يشرع لمن أراد أن يدخل الحمام الذي يقضي فيه حاجته أن يقول (أعوذ بالله من الخبث والخبائث) وإن قال قبل ذلك (باسم الله) فهو حسن أما قوله (أعوذ بالله من الخبث والخبائث) فقد ثبت في الصحيحين وأما (باسم الله) فقد جاء فيه حديث في السنن لا بأس بالأخذ به والعمل به ولكن التسمية مشروعة عند الوضوء إما وجوباً على رأي بعض أهل العلم وإما استحباباً على القول الثاني لأهل العلم وهو الراجح وعلى هذا فإذا انتهى من الاستنجاء وستر عورته وأراد أن يتوضأ فإنه ينبغي له أن يقول (باسم الله) . ***

стр. 1316

علي صالح فتاح من العراق يقول هل يجوز للإنسان أن يذكر الله في الحشوش أي الحمامات ودورات المياه التي تقضى فيها الحاجات كأن يقول سبحان الله أو أستغفر الله وهو جالس في الخلاء أجلكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المعروف عند كثير من أهل العلم أن ذلك من المكروه إذا ذكر الله تعالى بلسانه وأما ذكره له بالقلب وإمرار هذا على قلبه فلا بأس به ولا حرج. ***

стр. 1317

يقول السائل بالنسبة للإنسان يتوضأ في الحمام ويخرج إلى الغسالات وهي في الأبنية الحديثة تبدو ظاهرةً جداً هل يجوز أن يذكر الله عند تكملة وضوئه على الغسالة غسالة الأيدي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: غسالة الأيدي إذا كانت خارج الحمام وخارج محل قضاء الحاجة فلا حرج أن يذكر الله تعالى عندها أما إذا كانت داخل محل قضاء الحاجة فإنه لا يذكر الله تعالى بلسانه فيها في هذا الموضع كما أشرنا إليه أولاً ولكن يذكر الله بقلبه لا حرج عليه فيه. ***

стр. 1318

يقول السائل مع كثرة تلاواتي للقرآن الكريم والحمد لله عندما أدخل إلى الخلاء أجد نفسي وبدون شعور أذكر بعض الآيات التي تعلقت بالذهن فما حكم ذلك يا شيخ محمد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر أهل العلم أنه لا يجوز للإنسان أن يقرأ القرآن وهو جالس يقضي حاجته لأن في ذلك نوعا من الامتهان له وعليه يجب عليك أن تتحفظ وأن تدخل إلى هذا المكان وأنت في شعور تام تدرك ما تقول ولا يمضي بك الوسواس حتى تقرأ شيئاً من القرآن أي إنِّي أقول اضبط نفسك إذا دخلت هذا المكان حتى لا تقرأ شيئاً من كتاب الله . ***

стр. 1319

سؤال من الأخوات من جنوب المملكة المغربية السؤال يقول هل يجوز لنا الكلام أو التحدث مع الآخرين داخل دورات المياه؟ علماً بأننا نقوم ببعض الأشغال داخل هذه الدورات كغسل الثياب مثلاً نظراً لظروفنا أرجو إفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج على الإنسان أن يتكلم في داخل دورات المياه إذا كان ليس على قضاء حاجته أما إذا كان على قضاء حاجته وهو كاشفٌ عورته فإنه لا يتحدث وكذلك أيضاً لا يتحدث بكلام الله فلا يقرأ القرآن وهو في هذه الأماكن لأن القرآن أكرم وأجل من أن يقرأه الإنسان في هذه الأماكن التي هي موضع الأذى والقذر. ***

стр. 1320

بارك الله فيكم مستمع رمز لاسمه بـ م ل م من مصر يقول عندنا في مصر يقولون لمن يخرج من الخلاء (شفيتم؟) فيقال لهم (شفاكم الله وعافاكم) فهل في هذا حرج أم أن ذلك يعد من البدع وإن كان من البدع فنرجو الدليل وما الذي يفعله المصلى إذا فرغ من قراءة الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهرية ولم يبدأ الإمام في قراءة السورة هل يسكت أم يعيد قراءة الفاتحة مرة أخرى أم يبدأ في قراءة السورة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما المسألة الأولى: وهي أنهم إذا خرج الخارج لقضاء حاجته قالوا له: شفاك الله، فإن هذا لا أصل له ولم يكن السلف الصالح يفعلون ذلك وهم خير قدوة لنا والإنسان مشروع له إذا أراد دخول الخلاء ليقضي حاجته من بول أو غائط أن يقدم رجله اليسرى ويقول عند الدخول (باسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث) وإذا خرج قدم اليمنى وقال: (غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) وإن اقتصر على قول (غفرانك) فحسن أما هذا الدعاء الذي أشار إليه السائل فلا أصل له ولا ينبغي أن يتخذه الناس عادة لأن مثل هذه الأمور إذا اتخذت عادة صارت سنة وظنها الناس مشروعة وهي ليست مشروعة. وأما المسألة الثانية: وهي إذا سكت الإمام بعد قراءة الفاتحة ثم قرأها المأموم قبل أن يشرع الإمام بقراءة السورة فماذا يصنع المأموم بعد قراءته الفاتحة والإمام لم يزل على سكوته، فالجواب على ذلك أننا نقول للإمام أولاً لا ينبغي لك أن تسكت هذا السكوت الطويل بين قراءة الفاتحة وقراءة ما بعدها والمشروع لك أن تسكت سكتة لطيفة بين الفاتحة والسورة التي بعدها ليتميز بذلك القراءة المفروضة والقراءة المستحبة والمأموم يشرع في هذه السكتة اللطيفة بقراءة الفاتحة ويتم قراءة الفاتحة ولو كان الإمام يقرأ وأما السكوت الطويل من الإمام فإن ذلك خلاف السنة ثم على فرض أن الإمام كان يفعل ذلك ويسكت هذا السكوت الطويل فإن المأموم إذا قرأ الفاتحة وأتمها يقرأ بعدها سورة حتى يشرع الإمام في قراءة السورة التي بعد الفاتحة وحينئذ يسكت لأنه لا يجوز للمأموم أن يقرأ والإمام يقرأ إلا قراءة الفاتحة فقط. ***

стр. 1321

يقول السائل البعض يقضي حاجته أو يستنجي في المكان المخصص للوضوء مما يجعل عورته تنكشف لمن حوله فهل يجوز ذلك أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يجوز له، لا يجوز لإنسانٍ أن يكشف عورته بحيث يراها من لا يحل له النظر إليها فإذا كشف الإنسان عورته في الحمامات المعدة للوضوء والتي يشاهدها الناس فإنه يكون بذلك آثماً وقد ذكر أهل الفقه ﵏ أنه في هذه الحال يجب على المرء أن يستجمر بدل الاستنجاء بمعنى أن يقضي حاجته بعيداً من الناس وأن يستجمر بالأحجار أو بالمناديل ونحوها مما يباح الاستنجاء به حتى ينقي محل الخارج بثلاث مسحاتٍ فأكثر قالوا إنما يجب ذلك لأنه لو كشف عورته للاستنجاء لظهرت للناس وهذا أمرٌ محرم وما لا يمكن تلافي المحرم إلا به فإنه يكون واجباً وعلى هذا نقول في الجواب إنه لا يجوز للمرء أن يتكشف أمام الناظرين لاستنجاءٍ بل يحاول أن يكون في محلٍ لا يراه أحد. ***

стр. 1322

يقول السائل إنني أتوضأ دائماً في الحمام هل يجوز الوضوء الصغير في الحمام أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز الوضوء في الحمام ولا حرج فيه ولكن ينبغي للإنسان أن يتحفظ من إصابة النجاسة له فإذا تحفظ من ذلك فليتوضأ في أي مكان كان. ***

стр. 1323

بارك الله فيكم المستمع ممدوح مقيم بالدمام يقول ما حكم الوضوء داخل دورات المياه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن يتوضأ الإنسان داخل دورات المياه ولكن يُشْكِلُ على هذا أن الوضوء تُشْرَعُ فيه التسمية إما وجوباً وإما استحباباً فكيف يُسمي وهو في داخل دورة المياه نقول يُسمي إما بقلبه بدون أن ينطق به وإما أن ينطق بذلك والعلماء الذين قالوا إنه يكره ذكر اسم الله في داخل المراحيض يقولون إنه في هذه الحال يسمي بقلبه ويكتفي بالتسمية، على أن التسمية على القول الراجح ليست بواجبة وإنما هي سنة إن أتى بها الإنسان فهو أكمل وإن لم يأت بها فوضوؤه صحيح ولا حرج عليه. ***

стр. 1324

يقول هل يشترط ستر العورة في الوضوء بمعنى هل يجوز الوضوء في الحمام بعد الاستحمام بدون ستر العورة أي قبل لبس الملابس ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن الإنسان إذا انتهى من الاغتسال يلبس ثيابه لئلا يبقى مكشوف العورة بلا حاجة ولكن لو توضأ بعد الاغتسال من الجنابة قبل أن يلبس ثوبه فلا حرج عليه في ذلك ووضوؤه صحيح ولكن هذا الوضوء ينبغي أن يكون قبل أن يغتسل فإن النبي ﵊ (كان يتوضأ عند الغسل قبل الاغتسال) أما بعد الغسل فلا وضوء ولو أن الإنسان نوى الاغتسال واغتسل بدون وضوء سابق ولا لاحق أجزأه ذلك لأن الله تعالى لم يوجب على الجنب إلا الطهارة بجميع البدن حيث قال (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ولم يوجب الله تعالى وضوءاً وعلى هذا فلو أن أحداً نوى رفع الحدث من الجنابة وانغمس في ماء بركة أو بئر أو في البحر وهو قد نوى رفع الحدث الأكبر أجزأه ذلك ولم يحتج إلى وضوء. ***

стр. 1325

السؤال من المستمعة ع. م الحربي المدينة النبوية تقول هل يجوز الوضوء داخل الحمام ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يصح للإنسان أن يتوضأ داخل الحمام وهذا يقع كثيراً تكون المغسلة التي تغسل بها الأيدي في داخل الحمام ويتوضأ الإنسان في داخل الحمام ولا حرج في هذا، لكن إذا كان الحمام حمام مسجد والناس ينتظرون هذا ليخرج وفي المسجد محل للوضوء فهنا نقول لا تتوضأ داخل الحمام لأن الناس محتاجون إليه وليس لك الحق أن تحجزه عن الناس بل إذا استنجيت فاخرج وتوضأ في المواضئ. ***

стр. 1326

يقول السائل كما تعلمون فضيلة الشيخ أعزكم الله وإخواني المستمعين أن انتشار المدنية والمباني الحديثة قد أدى غالباً إلى وجود الحمامات والأحواض للأيدي والوجوه ودورات المياه في مكانٍ واحد فهل يجوز الوضوء في هذه الأماكن أم يجب حمل ماء الوضوء خارج هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يتوضأ في المكان الذي تخلى فيه من بوله أو غائطه لكن بشرط أن يأمن من التلوث بالنجاسة بأن يكون المكان الذي يتوضأ فيه جانباً من الحمام بعيداً عن مكان التخلي أو ينظف المكان الذي ينزل فيه الماء من الأعضاء في الوضوء حتى يكون طاهراً نظيفاً. ***

стр. 1327

بارك الله فيكم ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في مَنْ يدخلون دروات المياه وفي جيوبهم إما مصاحف أو أوراق فيها ذكر أو حديث أرجو بهذا إفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما دخولهم بالمصاحف فإنه قدصرح كثير من أهل العلم بأن ذلك حرام وأنه لا يجوز للإنسان أن يدخل المراحيض ومعه مصحف تكريماً للمصحف وأما ما عدا ذلك فإن الدخول فيه ليس بمحرم والإنسان يحتاج كثيراً إلى الدخول بأوراق فيها أحاديث، فيها ذكر، فيها كلام لأهل العلم، وليس هناك دليل صحيح صريح يدل على كراهة ذلك. ***

стр. 1328

بارك الله فيكم المستمع جمال عبده يقول هل يصح أن يدخل المسلم دورة المياه أعزكم الله وإخواني المستمعين وهو يحمل أوراقاً فيها اسم الله تعالى نرجو بهذا إفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب يجوز له أن يدخل بهذه الأوراق إذا كانت في جيبه ومستورةً فيه لأن هذا أمرٌ تدعو الحاجة إليه بل قد تدعو الضرورة إليه أحياناً بحيث يكون الإنسان في حمامات عامة لا يمكنه أن يُخرج ما في جيبه من هذه الأوراق لأنه يخشى عليها وهو مضطرٌ لأن تكون معه والمسلم إذا دخل بمثل هذه الأشياء في بيت الخلاء فإنه لا يمكن أن يريد بذلك امتهانها أبداً. ***

стр. 1329

يقول السائل م. ش. ب. فضيلة الشيخ أنا مؤذن لجامع الحي ومن العادة غالباً أكون آخر مَنْ يخرج مِن المسجد ولكنني قبل الخروج النهائي منه أقوم بالإشراف على دورات المياه والتفحص فيها وقبل دخولي فيها أُخْرِجُ ما عندي من أوراقٍ وكتيبات، كتب فيها أسماء الله وحتى المحفظة، حتى لا أنال الإثم بإدخالي لها فهل عملي هذا صحيح أم هو مجرد مبالغة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا هذا مبالغة ولا حاجة إليه. ***

стр. 1330

تقول السائلة قرأت في كتابٍ للشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ عن الوضوء يقول فيه أن من شروط الوضوء (الاستجمار أو الاستنجاء قبله) فهل يعني ذلك بأنه لا يصح الوضوء إلا بالاستنجاء أو الاستجمار قبله دائماً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: مراد الشيخ ﵀ أن الإنسان إذا بال أو تغوط ثم توضأ قبل أن يستنجي فوضوؤه غير صحيح يعني لا بد أن يستنجي أولاً ثم يتوضأ وأما إذا لم يكن بول ولا غائط فإنه لا يجب الاستنجاء بل يتوضأ بدون ذلك مثاله رجل بال في الساعة الحادية عشرة صباحاً ولم يتوضأ ثم أذن لصلاة الظهر فهنا نقول يتوضأ بدون استنجاء لأنه استنجى أولاً ولا حاجة لإعادته هذا معنى كلام الشيخ ﵀. ***

стр. 1331

يقول السائل إذا غسلت العورة ثم لبست السروال وانتصفت في الوضوء ثم أحدثت هل أبدأ الوضوء من جديد أو أتجدد أرشدوني جزاكم الله خيرا لأني في حيرة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الإنسان إذا غسل عورته وأنقى المحل لا يجب عليه إعادة غسل العورة مرةً ثانية إلا إذا خرج منه شيء وعلى هذا فالرجل السائل إذا كان أحدث في أثناء وضوئه أي في أثناء تجديده كما يقول العامة فإنه لا يعيد غسل فرجه إذا لم يخرج منه خارجٌ محسوس فالريح لا يجب غسل الفرج منها إذا لم يخرج معها بلل، فعليه إذا أحدثٍ بريحٍ في أثناء وضوئه فإنه لا يعيد غسل فرجه والمراد بريحٍ لا رطوبة معها فإنه لا يعيد غسل فرجه، وإنما يعيد الوضوء من جديد بمعنى أنه يعود فيغسل كفيه ويتمضمض ويغسل وجهه ... الخ ***

стр. 1332

أحسن الله إليكم يقول السائل إذا خرج من الإنسان ريح هل يجب عليه أن يعيد الاستنجاء أم يكتفي بالوضوء بدون استنجاء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الريح لا توجب الاستنجاء إلا إذا خرج معها بلل وإلا فمجرد الريح لا يجب فيه الاستنجاء وعليه فلو خرج منه ريحٌ وهو على وضوء ثم أراد الصلاة وجب عليه أن يتوضأ ولا يجب عليه أن يستنجي. ***

стр. 1333

بارك الله فيكم يقول السائل هل خروج الريح أعزكم الله وإخواني المستمعين يفسد الاستنجاء وهل من ضرورة لإعادة الاستنجاء مرة ثانية حتى يتوضأ الشخص ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: خروج الريح من الدبر ناقض للوضوء لقول النبي ﵊ (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) لكنه لا يُوجِبُ الاستنجاء أي لا يُوجِبُ غسل الفرج أعني غسل الدبر لأنه لم يخرج شيء يستلزم الغسل وعلى هذا فإذا خرجت ريح انتقض الوضوء ويكفي الإنسان أن يتوضأ أي أن يغسل وجهه مع المضمضة والاستنشاق ويديه إلى المرفقين ورأسه يمسحه ويمسح أذنيه ويغسل قدميه إلى الكعبين وهنا أنبه على مسألة تخفى على كثير من الناس وهي أن بعض الناس يبول أو يتغوط قبل حلول وقت الصلاة ثم يستنجي فإذا جاء وقت الصلاة وأراد الوضوء فإن بعض الناس يظن أنه لا بد من إعادة الاستنجاء وغسل الفرج مرة ثانية وهذا ليس بصواب فإن الإنسان إذا غسل فرجه بعد خروج ما يخرج منه فقد طَهُرَ المحل وإذا طَهُرَ فلا حاجة إلى إعادة غسله لأن المقصود من الاستنجاء أو الاستجمار الشرعي بشروطه المعروفة المقصود به تطهير المحل فإذا طَهُرَ فلن يعود إلى النجاسة إلا إذا تجدد الخارج مرة ثانية. ***

стр. 1334

هل يلزم الاستنجاء عند كل وضوء أم عند الحدث الأصغر فقط ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الاستنجاء هو تطهير المحل القبل أو الدبر من التلوث بالنجاسة التي حصلت فإذا تطهر الإنسان من هذه النجاسة فقد طهر المحل ولا حاجة إلى إعادة غسله مرة ثانية إلا إذا حصل بول أو غائط من جديد وعلى هذا فلو أن الإنسان قضى حاجته بعد طلوع الشمس ثم استنجى أو استجمر استجماراً شرعياً ثم حان وقت صلاة الظهر وتوضأ من غير أن يغسل فرجه كان ذلك جائزاً وكان عملاً صحيحاً لأن الله يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) ولم يذكر الله غسل الفرج فدل هذا على أن الوضوء يختص بهذه الأعضاء الأربعة فقط الوجه واليدان والرأس والرجلان وأما غسل الفرج فإنه لسبب وهو تلوث المحل بالنجاسة فإذا طَهُرَ المحل من هذه النجاسة لم يحتج إلى إعادة تطهيره مرة أخرى إلا بنجاسة جديدة. ***

стр. 1335

يقول السائل أفتونا في تجديد الوضوء هل يستنجي له أم يبدأ من الكف مباشرة دون الاستنجاء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التجديد لا يحتاج إلى استنجاء لأن الاستنجاء إنما هو لتطهير القبل في البول والدبر في الغائط فقط فمتى طَهُرَ هذا المحل ولم يحدث بول ولا غائط بعد ذلك فلا حاجة إلى إعادة غسله مرة أخرى فمثلا لو أن الإنسان نقض وضوءه ببول في الساعة العاشرة ضحى ثم حان وقت صلاة الظهر ولم يبل بعد ذلك فإنه لا يحتاج إلى غسل ذكره بل يتوضأ وضوءاً فقط والوضوء المعروف هو أن يغسل كفيه ويتمضمض ويستنشق ثلاثاً بثلاث غرفات ويغسل وجهه ثلاثاً ويديه إلى المرفقين ثلاثاً ويمسح رأسه وأذنيه ويغسل رجليه هذا هو الوضوء ويجب أن نصحح اللفظ عند كثير من الناس فإن كثيراً من الناس يجعل الوضوء بمعنى غسل الفرجين وهذا غلط الوضوء هو غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس غسل الوجه واليدين والرجلين ومسح الرأس مُرتَّبه كما ذكر الله تعالى في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) ***
следующие страницы →