← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

يقول السائل إذا غسلت العورة ثم لبست السروال وانتصفت في الوضوء ثم أحدثت هل أبدأ الوضوء من جديد أو أتجدد أرشدوني جزاكم الله خيرا لأني في حيرة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الإنسان إذا غسل عورته وأنقى المحل لا يجب عليه إعادة غسل العورة مرةً ثانية إلا إذا خرج منه شيء وعلى هذا فالرجل السائل إذا كان أحدث في أثناء وضوئه أي في أثناء تجديده كما يقول العامة فإنه لا يعيد غسل فرجه إذا لم يخرج منه خارجٌ محسوس فالريح لا يجب غسل الفرج منها إذا لم يخرج معها بلل، فعليه إذا أحدثٍ بريحٍ في أثناء وضوئه فإنه لا يعيد غسل فرجه والمراد بريحٍ لا رطوبة معها فإنه لا يعيد غسل فرجه، وإنما يعيد الوضوء من جديد بمعنى أنه يعود فيغسل كفيه ويتمضمض ويغسل وجهه ... الخ ***

стр. 1332

أحسن الله إليكم يقول السائل إذا خرج من الإنسان ريح هل يجب عليه أن يعيد الاستنجاء أم يكتفي بالوضوء بدون استنجاء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الريح لا توجب الاستنجاء إلا إذا خرج معها بلل وإلا فمجرد الريح لا يجب فيه الاستنجاء وعليه فلو خرج منه ريحٌ وهو على وضوء ثم أراد الصلاة وجب عليه أن يتوضأ ولا يجب عليه أن يستنجي. ***

стр. 1333

بارك الله فيكم يقول السائل هل خروج الريح أعزكم الله وإخواني المستمعين يفسد الاستنجاء وهل من ضرورة لإعادة الاستنجاء مرة ثانية حتى يتوضأ الشخص ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: خروج الريح من الدبر ناقض للوضوء لقول النبي ﵊ (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) لكنه لا يُوجِبُ الاستنجاء أي لا يُوجِبُ غسل الفرج أعني غسل الدبر لأنه لم يخرج شيء يستلزم الغسل وعلى هذا فإذا خرجت ريح انتقض الوضوء ويكفي الإنسان أن يتوضأ أي أن يغسل وجهه مع المضمضة والاستنشاق ويديه إلى المرفقين ورأسه يمسحه ويمسح أذنيه ويغسل قدميه إلى الكعبين وهنا أنبه على مسألة تخفى على كثير من الناس وهي أن بعض الناس يبول أو يتغوط قبل حلول وقت الصلاة ثم يستنجي فإذا جاء وقت الصلاة وأراد الوضوء فإن بعض الناس يظن أنه لا بد من إعادة الاستنجاء وغسل الفرج مرة ثانية وهذا ليس بصواب فإن الإنسان إذا غسل فرجه بعد خروج ما يخرج منه فقد طَهُرَ المحل وإذا طَهُرَ فلا حاجة إلى إعادة غسله لأن المقصود من الاستنجاء أو الاستجمار الشرعي بشروطه المعروفة المقصود به تطهير المحل فإذا طَهُرَ فلن يعود إلى النجاسة إلا إذا تجدد الخارج مرة ثانية. ***

стр. 1334

هل يلزم الاستنجاء عند كل وضوء أم عند الحدث الأصغر فقط ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الاستنجاء هو تطهير المحل القبل أو الدبر من التلوث بالنجاسة التي حصلت فإذا تطهر الإنسان من هذه النجاسة فقد طهر المحل ولا حاجة إلى إعادة غسله مرة ثانية إلا إذا حصل بول أو غائط من جديد وعلى هذا فلو أن الإنسان قضى حاجته بعد طلوع الشمس ثم استنجى أو استجمر استجماراً شرعياً ثم حان وقت صلاة الظهر وتوضأ من غير أن يغسل فرجه كان ذلك جائزاً وكان عملاً صحيحاً لأن الله يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) ولم يذكر الله غسل الفرج فدل هذا على أن الوضوء يختص بهذه الأعضاء الأربعة فقط الوجه واليدان والرأس والرجلان وأما غسل الفرج فإنه لسبب وهو تلوث المحل بالنجاسة فإذا طَهُرَ المحل من هذه النجاسة لم يحتج إلى إعادة تطهيره مرة أخرى إلا بنجاسة جديدة. ***

стр. 1335

يقول السائل أفتونا في تجديد الوضوء هل يستنجي له أم يبدأ من الكف مباشرة دون الاستنجاء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التجديد لا يحتاج إلى استنجاء لأن الاستنجاء إنما هو لتطهير القبل في البول والدبر في الغائط فقط فمتى طَهُرَ هذا المحل ولم يحدث بول ولا غائط بعد ذلك فلا حاجة إلى إعادة غسله مرة أخرى فمثلا لو أن الإنسان نقض وضوءه ببول في الساعة العاشرة ضحى ثم حان وقت صلاة الظهر ولم يبل بعد ذلك فإنه لا يحتاج إلى غسل ذكره بل يتوضأ وضوءاً فقط والوضوء المعروف هو أن يغسل كفيه ويتمضمض ويستنشق ثلاثاً بثلاث غرفات ويغسل وجهه ثلاثاً ويديه إلى المرفقين ثلاثاً ويمسح رأسه وأذنيه ويغسل رجليه هذا هو الوضوء ويجب أن نصحح اللفظ عند كثير من الناس فإن كثيراً من الناس يجعل الوضوء بمعنى غسل الفرجين وهذا غلط الوضوء هو غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس غسل الوجه واليدين والرجلين ومسح الرأس مُرتَّبه كما ذكر الله تعالى في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) ***

стр. 1336

سائلة تقول: هل يجب الاستنجاء والوضوء لكل صلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب الاستنجاء لكل صلاة ولا الوضوء فإذا دخل وقت الصلاة وهي على طهارة فلتصل وإذا بقي حتى دخول الوقت الثاني فلتصل لأن الوضوء لا يجب إلا من حدث، ثم إن بعض الناس يظن أن الاستنجاء تابع للوضوء فتجده لا يتوضأ إلا واستنجى قبله وإن لم يحصل منه بول ولا غائط، ويسأل بعض الناس فيما لو حصل منه بول أو غائط قبل صلاة الظهر بساعة ثم قضى حاجته واستنجى استنجاءً تاماً ثم أذن الظهر هل يكتفي بالاستنجاء الأول أم لابد أن يعيد الاستنجاء مرة أخرى؟ فنقول: بل يكتفي بالاستنجاء الأول ولا حاجة أن يستنجي مرة أخرى لأن الاستنجاء إنما هو لتطهير المحل من الخارج منه وهذا قد طَهَّرَ المحل فلا حاجة لأن يعيد مرة ثانية. ***

стр. 1337

السائل ع. ع. من جمهورية مصر العربية يقول هل الاستنجاء بالتراب الطاهر يجوز مع العلم بوجود الماء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الاستجمار بالأحجار أو بالتراب أو بالخرق المنقية بدلاً عن استعمال الماء في إزالة الخارج من السبيلين جائز إلا أنه يشترط أن يكون ثلاث مسحات فأكثر وأن تكون منقية وألا يكون الاستجمار بشيء نجس ولا بشيء محترم كالطعام ولا بعظم ولا بروث لأن النبي ﷺ (نهى أن نستنجي بعظم وروث) وعلل ذلك (بأنها طعام إخواننا من الجن وطعام بهائمهم فالعظام يجدونها أوفر ما تكون لحماً والأرواث يجدونها علفاً لدوابهم) هكذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذا كنا نهينا أن نستجمر بطعام الجن وطعام دوابهم فطعامنا وطعام دوابنا من باب أولى بالنهي ويجوز الاستجمار بدون استعمال الماء بالشروط التي ذكرتها وإن كان الماء موجوداً وعلى هذا فتطهير محل الخارج يكون بواحد من أمور ثلاثة إما بالأحجار وحدها أو ما ينوب عنها من التراب والثياب والخرق، وإما بالماء وحده، وإما بالتراب والماء جميعاً. ***

стр. 1338

يقول السائل ما حكم قضاء الرجل الحاجة قائماً وهل ثبت عن النبي ﷺ أنه فعل ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حكم قضاء الرجل الحاجة خاصة البول قائماً لا بأس به لكن بشرطين، الشرط الأول: أن يأمن من التلوث بالبول والشرط الثاني: أن يأمن من ناظر ينظر إليه، وقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث حذيفة ﵁ (أن النبي ﷺ أتى سباطة قوم -السباطة الزبالة- فبال قائماً) ﷺ وعلى هذا فلا يكون البول قائماً محرماً كما يفهمه كثير من العامة ومن العجائب أن العامة كما -قيل إن العوام هوام- أنهم ينكرون إنكاراً بالغاً أن يبول الإنسان قائماً ولكنه يهون عليهم أن يبول الإنسان والناس ينظرون إلى عورته ولهذا تجدهم لا يهتمون بهذا الأمر اهتماماً كبيراً والذي ينبغي للإنسان أن يستتر عن الأعين حتى ببدنه أما بعورته فيجب أن يكون ساتراً لها عن الأعين فإذا كان الإنسان يبول في صحراء أو يتغوط في صحراء فمن الأفضل أن يبعد حتى يتوارى عن الناس إما بشجرة أو أكمة أو وادٍ أو نحو ذلك هذا من الآداب الشرعية وأما الاستتار عن الأعين بالنسبة للعورة فهو أمر واجب لابد منه وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أنه ثبت عن النبي ﵊ من حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ أنه (قال -أعني النبي ﷺ : لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا) وهذا عام في الصحراء والبنيان ولهذا (قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله وقوله ﷺ في هذا الحديث (ولكن شرقوا أو غربوا) هذا خاص بأهل المدينة ومن كان على سمتهم ممن إذا شرقوا أو غربوا لا يستقبلون القبلة وهو من حسن تعليم الرسول ﵊ فإنه كان من هدي الرسول ﷺ أنه إذا ذكر شيئاً ممنوعاً فتح للأمة الباب الجائز حتى لا توصد الأبواب أمامها وهذا هو أيضاً طريقة القرآن كما قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا) لما نهاهم أن يقولوا (راعنا) فتح لهم القول الجائز أن يقولوا (انظرنا) وكذلك ثبت عن (النبي ﵊ في قصة التمر الذي جاء به بلال إليه وكان تمراً جيداً فقال له: أكل تمر خيبر هكذا قال: لا ولكننا نأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة، فقال الرسول ﵊: لا تفعل ولكن بع الجمع بالدراهم ثم اشتر بالدراهم جنيباً - أي جيداً) فلما ذكر له الممنوع فتح له الجائز وهكذا ينبغي لكل داعية يدعو إلى الله يأمر الناس وينهاهم إذا نهاهم عن أمر منكر أن يفتح لهم الباب الجائز من نوعه حتى يلج الناس منه، عوداً على الحديث الذي أشرت إليه يقول النبي ﵊ (ولكن شرقوا أو غربوا) ولكن قد ثبت في الصحيحين من (حديث ابن عمر أنه قال: رقيت يوماً على بيت حفصة فرأيت النبي ﷺ يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة) وهذا يدل على أنه إذا كان في البنيان فإنه يجوز استدبار الكعبة فيبقى النهي عن استقبالها قائماً غير مخصص وعلى هذا فإذا بنى الإنسان بيتاً فإنه يجب أن يلاحظ هذه المسألة بحيث لا تكون وجوه الجالسين على قضاء الحاجة مستقبلة القبلة بل تكون القبلة عن أيمانهم أو عن شمائلهم وهذا هو الأفضل أو عن أدبارهم أما استقبالها فلا يجوز لا في الفضاء ولا في البنيان. ***

стр. 1339

هذه رسالة وردت من السائل شعيب خليفة عثمان من بنغازي بليبيا يقول قمت بزيارةٍ لإحدى الدول الإسلامية ولقد أعجبني كثيراً حرص أهلها على حضور الصلوات الخمس في مواعيدها جماعة ولكن لفت نظري شيء حول عملية قضاء الحاجة فإنه يوجد بجوار كل مسجد دوراتٍ للمياه ولكن يتم قضاء الحاجة وقوفاً رغم وجود دورات مياهٍ عادية والذي ساءني أكثر أنني أراهم بعد قضاء الحاجة مباشرةً ينصرفون إلى الوضوء دون استنجاء جهلاً منهم وظناً أن الاستنجاء إنما يكون من الغائط فقط فأرجو توجيه نصحيةٍ إلى هؤلاء وإرشادهم إلى وجوب التطهر قبل بدء الوضوء للصلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نشكر الأخ السائل على اهتمامه بأحوال المسلمين فإن من اهتم بأمر المسلمين كان ذلك دليلاً على محبته وشفقته عليهم أما بالنسبة لما يصنعه أولئك الإخوة فإن كونهم يبولون قياماً لا بأس به فإن البول قائماً يجوز بشرطين أحدهما: أن يأمن من التلوث بالبول، والثاني: أن يأمن من النظر إلى عورته، وأما كون هؤلاء الإخوة لا يستنجون من البول بل ينصرف الإنسان منهم دون أن يتطهر لا باستنجاءٍ ولا باستجمار فإن هذا غلطٌ منهم كبير وهو سببٌ للعقوبة وعذاب القبر لما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباسٍ ﵄ (أن رسول الله ﷺ مر بقبرين، فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) فبين رسول الله ﵊ أن هذين الرجلين يعذبان في قبورهما بسببين السبب الأول عدم الاستبراء من البول وهو ينطبق على حال هؤلاء ثم إن كثيراً من أهل العلم يقولون إن الوضوء لا يصح إلا بعد أن يتم الاستنجاء أو الاستجمار الشرعي وعلى هذا فيكون هؤلاء قد صلوا بغير وضوءٍ صحيح ومن صلى بغير وضوءٍ صحيح فإن صلاته لا تصح ولا تقبل منه لقول النبي ﵊ (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) فأوجه النصيحة إلى هؤلاء الإخوان أن يتقوا الله وأن يستنجوا من البول ويستبرئوا منه وأن يستنجوا بعد البول بالماء أو يستجمروا بأشياء مباحة أي مما يباح الاستجمار به فيمسح المحل ثلاث مسحاتٍ فأكثر تكون منقية فإن الاستجمار الشرعي الذي تتم به الشروط يجزئ عن الاستنجاء بالماء. ***

стр. 1340

حفظكم الله يقول السائل سمعنا (حديث جابر ﵁ بأنهم عند فتح بلاد الشام كانوا يجدون حمامات متجهة إلى القبلة قال فكنا ننحرف عنها ونستغفر الله) فهل لا يجوز استقبال القبلة عند التخلي حتى وإن كان ذلك في البيوت ثم ماذا عن (حديث ابن عمر ورؤيته للرسول ﷺ وهو يتخلى في الفضاء مستقبلاً القبلة) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما قوله في الأول (حديث جابر أنهم قدموا الشام فوجدوا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة) فليس الحديث لجابرٍ ﵁ بل هو لأبي أيوب الأنصاري (يقول: إنهم قدموا الشام فوجدوا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة -يعني وجوهها نحو الكعبة- قال: فكنا ننحرف عنها ونستغفر الله وأبو أيوب هو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه (قال: لا تستقبلوا القبلة بغائطٍ ولا بولٍ ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا) وأما حديث ابن عمر فإنه كان (يقول: رقيت يوماً على بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقضي حاجته مستقبلاً الشام مستدبر الكعبة) وحديث ابن عمر لا يعارض حديث أبي أيوب ﵁ لأن حديث أبي أيوب في الاستقبال وحديث ابن عمر في الاستدبار وبينهما فرق وعلى هذا فنقول في تحرير حكم المسألة إنه في الفضاء لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها بغائط ولا بول وأما في البنيان فيجوز استدبارها دون استقبالها وعلى هذا فمن بنيت حماماته على استقبال الكعبة فليعدلها حتى تكون الكعبة عن يمينه أو عن شماله. ***

стр. 1341

باب السواك وسنن الفطرة

стр. 1342

بارك الله فيكم هذا السائل من ليبيا بنغازي أسعد ن. أ. يقول حدثونا عن فضل السواك وعن أوقاته ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: فضل السواك قال فيه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم (السواك مطهرةٌ للفم مرضاةٌ للرب) وهاتان أعظم فائدتين، الفائدة الأولى: الطهارة الحسية وهو طهور الفم من الأوساخ وتطهير الأسنان واللثة واللسان والفائدة الثانية: وهي أعظم أنه مرضاةٌ لله وفي هذا الحديث حثٌ على السواك لذكر الفائدتين العاجلة والآجلة فالعاجلة تطهير الفم والآجلة رضا الرب ويدل لفضله أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) يعني لأمرتهم أمر إيجاب ولا يجب الشيء إلا لمصلحته العظيمة التي اقتضت أن يكون الناس ملزمين به ولكن عارضت هذه المصلحة العظيمة المشقة التي خافها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أمته فترك إلزامهم بذلك أما مواضع السواك المؤكدة فهي، أولاً: عند الوضوء ومحل ذلك عند المضمضة وإن أخر التسوك إلى أن ينتهي من الوضوء كله فلا حرج. الثاني عند الصلاة سواءٌ كانت الصلاة صلاة الفريضة أو نافلة وسواءٌ كانت صلاةً ذات ركوعٍ وسجود أو ليس فيها ركوع ولا سجود كصلاة الجنازة. الثالث: عند القيام من النوم فإنه ثبت عن النبي ﷺ (أنه إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك) . الرابع: عند دخول المنزل فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كان إذا دخل منزله فأول ما يبدأ به السواك) وما عدا ذلك فإنه مشروع كل وقت لكن يتأكد في هذه المواضع الأربعة. ***

стр. 1343

أحسن الله إليكم السائلة أ. م تقول هل استعمال معجون الأسنان يغني عن السواك وهل يثاب من استعمله بنية طهارة الفم أي هل يعادل السواك في الأجر الذي رغب فيه الرسول ﷺ لمن يستاك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم استعمال الفرشاة والمعجون يغني عن السواك بل وأشد منه تنظيفاً وتطهيراً فإذا فعله الإنسان حصلت به السنة لأنه ليس العبرة بالأداة العبرة بالفعل والنتيجة، والفرشاة والمعجون يحصل بها نتيجة أكبر من السواك المجرد لكن هل نقول إنه ينبغي استعمال المعجون والفرشاة كلما استحب استعمال السواك أو نقول إن هذا من باب الإسراف والتعمق ولعله يؤثر على الفم برائحة أو جرح أو ما أشبه ذلك؟ هذا ينظر فيه. ***

стр. 1344

بارك الله فيكم المستمع من جازان يحيى قاسم يقول ما حكم السواك أثناء الصلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: بدعة إن قصد الإنسان أن يتعبد لله بالسواك حال الصلاة وعبث وحركة مكروهة إن كان الإنسان لا يريد هذا ولكنه يريد أن يطهر فمه والسواك المشروع إنما يكون قبل الصلاة إذا أراد فعلها وكذلك عند الوضوء فالسواك عند الوضوء سنة والسواك عند الصلاة سنة وأما السواك في أثناء الصلاة فهو إما عبث مكروه وإما بدعة يكون بدعة إن قصد الإنسان التعبد لله به ويكون عبثاً مكروهاً إن لم يقصد التعبد، وعلى كل حال فلا يتسوك الإنسان وهو يصلى وإنني بهذه المناسبة أحب أن أتوسع قليلاً في حكم الحركات في الصلاة الحركات في الصلاة قال العلماء إنها تنقسم إلى خمسة أقسام حركة واجبة وحركة مستحبة وحركة مباحة وحركة مكروهة وحركة محرمة فأما الحركة الواجبة فهي التي تتوقف عليها صحة الصلاة أي الحركة التي إن فعلتها صحت صلاتك وإن لم تفعلها بطلت مثال ذلك رجل يصلى فرأى في غترته نجاسة فهنا يجب عليه أن يتحرك ليخلع غترته حتى لا يكون حاملاً للنجاسة ودليل ذلك أن النبي ﷺ (صلى بأصحابه ذات يوم وعليه نعلاه فخلعهما في أثناء الصلاة ثم خلع الناس نعالهم فلما سلم سألهم لماذا خلعوا نعالهم، قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا. فقال: إن جبريل أتاني وأخبرني إن فيها قذرا) وكذلك لو كان الإنسان يصلى إلى غير القبلة فجاء رجل فقال له إن القبلة على يمينك فهنا يجب عليه أن ينحرف إلى جهة القبلة وهذه الحركة واجبة لأنه لو بقي على ما اسْتَقْبَلَهُ أولاً لبطلت صلاته ودليل ذلك (أن أهل مسجد قباء كانوا يصلون صلاة الصبح إلى جهة الشام فجاءهم آت فقال إن النبي ﷺ نزل عليه القرآن وأمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها واستداروا إلى الكعبة) وصارت القبلة التي كانوا يصلون إليها أولاً خلفهم لأن مستقبل الشام مستدبر الكعبة ومستقبل الكعبة مستدبر الشام و (كان النبي ﷺ أول ما قدم المدينة يصلى إلى بيت المقدس وبقي على ذلك سنة وأربعة أشهر أو سنة وسبعة أشهر ثم بعد هذا أمر أن يتوجه إلى الكعبة) قال الله تعالى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) إذاً الحركة الواجبة هي التي يتوقف عليها صحة الصلاة. الحركة المستحبة هي التي يتوقف عليها تمام الصلاة لا صحتها ومن ذلك (فعل النبي ﵊ لابن عباس ﵄ فإن ابن عباس ﵄ من حرصه على العلم بات ذات ليلة عند خالته ميمونة أم المؤمنين زوج النبي ﷺ فلما قام النبي ﷺ يصلى من الليل قام ابن عباس ﵄ فوقف عن يساره فأخذ النبي ﷺ برأسه من ورائه فجعله عن يمينه) فهذه حركة من النبي ﷺ ومن ابن عباس لكنها لإكمال الصلاة وكذلك لو كان المصلى يصلى في الصف فرأى فرجة في الصف الذي أمامه فإنه يستحب له أن يتقدم إلى هذه الفرجة لأن ذلك من تمام الصلاة وكذلك لو كان في جيبه أي في مخباته شيء يؤذيه في صلاته ويشوش عليه فأخرجه من جيبه ووضعه في الأرض فإن هذه الحركة مستحبة لأنها من تكميل صلاته. أما الحركة المباحة وهي القسم الثالث فهي الحركة اليسيرة إذا كانت لحاجة حركة يسيرة لحاجة فإنها تكون مباحة ومن ذلك لو أن رجلاً من الناس أتى إليك وأنت تصلى فقال أعطني القلم من فضلك لأكتب به فأخذته من جيبك وأعطيته إياه فلا حرج فهذه حركة يسيرة لحاجة ومن ذلك أيضاً (أن النبي ﷺ فتح الباب لعائشة وهو يصلى) ومن ذلك أيضاً (أنه ﷺ كان يصلى بالناس وهو يحمل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ أي أن رسول الله ﷺ جدها من قبل أمها فكان يحملها وهو يصلى بالناس فإذا قام حملها وإذا سجد وضعها على الأرض) هذه حركة لكنها يسيرة لحاجة فهي جائزة وأما الحركة المكروهة وهي القسم الرابع فهي الحركة اليسيرة إذا لم يكن لها حاجة كما يفعله كثير من الناس تجده يخرج الساعة ينظر إليها بدون حاجة يخرج القلم من جيبه بدون حاجة يعدل إستيك الساعة بدون حاجة ربما يتجرأ على أعظم من هذا ربما يكون قد نسي شيئاً فذكره وهو يصلى فأخرج القلم وكتب ما نسيه إما براحته وإما بورقة يخرجها من جيبه كل هذا مكروه لأنه عبث لا يحتاج إليه الإنسان ولا تتعلق به مصلحة الصلاة وأما المحرّم من الحركات وهو القسم الخامس فهو كل حركة كثيرة متوالية لغير ضرورة مثل أن يتحرك الإنسان حركات كثيرة في حال القيام في حال القعود وتتوالى هذه الحركات بدون ضرورة فإنها محرمة وتبطل الصلاة أما إذا كانت لضرورة كما لو هاجمه أسد أو هاجمته حية فعمل عملاً كثيراً لمدافعتها فإن ذلك لا يضره لقول الله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) ***

стр. 1345

يقول السائل ماحكم السواك أثناء خطبة الجمعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: السواك أثناء خطبة الجمعة مما يشغل الإنسان عن استماع الخطبة واستماع الخطبة واجب ولكن إذا كان السواك من أجل استماع الخطبة بحيث يصيب الإنسان نعاس فيتسوك لطرد النعاس فإن هذا لا بأس به بل قد يكون مأموراً به لأن هذا السواك من مصلحة استماعه للخطبة. ***

стр. 1346

ما حكم الختان بالنسبة للفتاة وهل صحيح أن الرسول ﷺ نهى عنه وأن له أضراراً في مستقبل الفتاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الختان بالنسبة للفتاة ذهب بعض أهل العلم إلى أنه واجب كما أنه واجب في حق الفتى وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀ أن الختان واجب على الذكر والأنثى وذهب بعض أهل العلم إلى أنه سنة في حق الأنثى واجب في حق الذكر وهذا هو الذي عليه عمل الناس في بلادنا هذه وهو أنه واجب في حق الفتى غير واجب في حق الفتاة وفيه قول ثالث لأهل العلم أنه سنة في حقهما جميعاً في حق الفتى والفتاة وأقرب الأقوال عندي أنه سنة في حق الفتاة واجب في حق الذكر ومن طُرُقِ أدلة وجوبه ما قاله بعض أهل العلم وهو أن قطع شيء من البدن محرم ولا يستباح المحرم إلا بشيء واجب لأن المستحب لا يستباح به محرم وهذه طريقة لا بأس بها إلا أنه قد تنتقض علينا في مسألة المرأة. ***

стр. 1347

بارك الله فيكم المستمعة أم محمد من القاهرة تقول هل يجوز صبغ شعر الرجل بأي لون ما عدا الأسود أرجو بهذا إفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أنه لا يجوز للرجل أن يصبغ شعره باللون الأسود ليزيل عنه البياض الذي حصل بالشيب أو بأي سببٍ آخر لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد) والظاهر أنه إذا ابيضَّ بغير الشيب يعني بسبب من الأسباب فإنه لا يجوز أن يصبغ بالسواد أما صبغ الشيب بالسواد فالحديث ظاهر بوجوب تجنبه وأما صبغ الرجل شعره بغير الأسود فهذا إنما يكون للزينة ولا يليق بالرجل أن يصبغ شعره للزينة لأنه ليس امرأةً حتى يُنَشَّأ في الزينة والحلية فأرى أن لا يصبغ شعر رأسه بغير الأسود ولا يجوز بالأسود إذا كان لتغيير الشيب. ***

стр. 1348

تقول السائلة ما حكم نتف الشيب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نتف الشيب إذا كان في الوجه فإنه من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن النامصة والمتنمصة) قال العلماء والنمص هو نتف شعر الوجه أما من غير الوجه كشيب الرأس فقد كرهه أهل العلم وقالوا يكره نتف الشيب ولا أدري ماذا يصنع هذا الشائب إذا كان كلَّما ابيضت شعرةٌ نتفها فسوف يقضي على رأسه كله لأن الشيب كالنار يشتعل في الرأس كما قال زكريا ﵊ (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً) . ***

стр. 1349

يقول السائل ما حكم اللحية في الإسلام نريد من سيادتكم الأحاديث أو بعض الأحاديث التي وردت فيها وماذا نفعل حيث أصبح كل ملتحٍ في المجتمع يُنظر له نظرة غريبة من قبل الناس ويضطهد أيضاً في بعض الأحيان وكي لا يقع الإنسان في حلقها كما يقع كثير من الشباب الذين يطلقونها نريد الطريق وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: اللحية في الإسلام هي من هدي الرسل عليهم الصلاة والسلام فقد كان نبينا ﷺ عظيم اللحية) وقال الله تعالى عن موسى وهارون قال هارون لموسى (يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي) فهي من هدي المرسلين وهي أيضاً من سنن الفطرة كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ حيث قال (عشر من الفطرة وذكر منها اللحية) وقد أمر النبي ﷺ بإعفائها وإرخائها وهذا يدل على أن حلقها محرم لمخالفته الفطرة وللوقوع في معصية الرسول ﷺ وأما كون معفيها ومبقيها ينظر إليه نظرة استغراب واستنكار واستهانة فهذا من البلاء الذي يُبتلى به المرء على دينه هل يصبر عليه أو يراعي فيه غير الله وقد قال الله تعالى (الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) والواجب على المسلم أن يصبر على طاعة الله وعن معصية الله وعلى ما يناله من الأمور المؤذية في جانب الله ﵎ فنصيحتي للأخ أن يصبر ويحتسب وسوف تنفرج الأمور وسوف تكون العاقبة للمتقين. ***

стр. 1350

المستمع عبد الله سوداني يقول ما حدود اللحية في الشرع وهل الشعر الذي يبتدئ من جوار الأذنين إلى الذقن تابع للحية أم لا، وما حكم من يحصر اللحية في الذقن بمعنى يحلق الشعر الذي في الخدين أفيدوني في سؤالي جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: اللحية هي شعر الخدين والوجه ولكن لكل جزءٍ منها اسم فالذي على اليمين واليسار يسميان العارضين والذي في ملتقاهما من أسفل يسمى الذقن وكل ذلك يدخل في مسمى اللحية فاللحية إذاً تشمل جميع ما على الوجه من الشعر ولا يجوز لأحدٍ أن يحلق منها شيئا لأن ذلك خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله (خالفوا المشركين وفروا اللحى وحفوا الشوارب) وقوله (خالفوا المجوس اعفوا اللحى وحفوا الشوارب) وفي روايةٍ (وفروا اللحى) وليعلم أن بعض الناس التبس عليهم الأمر بصنيع عبد الله بن عمر ﵄ حيث (كان إذا حج قبض على لحيته فقص منها ما زاد على القبضة) فظن بعض الناس أن هذا من ابن عمر ﵄ تشريع وأن ما زاد على القبضة يسن أخذه بل بالغ بعضهم حتى قال إن ما زاد على القبضة من الإسبال المحرم ولا شك أن هذا خطأ عظيم في الفهم والعبرة بكلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ***

стр. 1351

يقول السائل هل الشعر النابت على العنق من الأمام يعتبر من اللحية وما حكم حلقه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس الشعر النابت على الرقبة تحت الحنك من اللحية ويجوز حلقه لأنه ليس منها والمحرم إنما هو حلق اللحية فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بإعفاء اللحى وقال (خالفوا المجوس) وقد كان هدي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إعفاء اللحية فقد قال هارون لأخيه موسى (يا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي) وهذا يدل على أن لهارون لحية وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عظيم اللحية كثيف اللحية فهل يليق بالمسلم أن يتأسى برسل الله صلى الله عليهم وسلم وعلى رأسهم نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه أم يتأسى بالمجوس والمشركين أعتقد أنه لا إشكال في أن المؤمن يريد أن يتأسى بالرسل عليهم الصلاة والسلام لعله يكون ممن قال الله فيهم (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً) . ***

стр. 1352

يقول السائل ما حكم صبغ اللحية بالصبغة السوداء حيث إنني رأيت البعض من الناس يصبغون لحاهم أرجو الإجابة في سؤالي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صبغ الشيب أمر مطلوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر به فقال: (غيروا هذا الشيب) ولكن لا يحل أن يصبغ بالسواد لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (جنبوه السواد) ولما ورد في ذلك من الوعيد حيث جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يكون قوم في آخر الزمان يخضبون لحاهم بالسواد حتى تكون كحواصل الطير لا يريحون رائحة الجنة) أو كما قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن يمكن أن يستغني عن السواد الخالص بلون بني بين الأسود والأصفر ويحصل بذلك على فعل السنة وعلى تجنب المحرم. ***

стр. 1353

يقول السائل بالنسبة لصبغ اللحية بالأسود هل هو جائز ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن صبغ اللحية بالأسود حرام لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بتغيير الشيب و (قال: جنبوه السواد) وورد الوعيد على مَنْ صبغ بالسواد وإذا اجتمع الأمر باجتنابه والوعيد على فعله كان ذلك دليلا على أنه أي الصبغ بالسواد حرام. ***

стр. 1354

أحسن الله إليكم يقول السائل هل مشط اللحية والقيام بتطييبها يوميا يدخل ضمن (النهي عن الترجل إلا غباً) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الترجل هو تسريح الشعر ودهنه وتحسينه وتزيينه وقد (نهى النبي ﷺ عن الترجل إلا غباً) أي يوما فيوما ذلك أنه إذا اشتغل الإنسان بإصلاح هندامه وصار هو أكبر همه فإنه يشتغل به عن أمور أهم وأعظم أما إذا فعله غبا يعني يوما يترجل ويوما لا يترجل أو يوما يترجل ويومين لا يترجل أو يومين يترجل ويوما لا يترجل صار هذا دليلاً على أنه ليس ذلك عنده بأهمية كبيرة تشغله عن ما هو أهم فلذلك نقول لا ينبغي للإنسان أن يبالغ ويسرف في الترجيل ترجيل الشعر ولا أن يهمله أيضا لأن النبي ﷺ قال لما تحدث عن الكبر (قالوا يا رسول الله إنا نحب أن يكون النعل حسناً والثوب حسنا فقال ﵊: إن الله جميل يحب الجمال أي يحب التجمل الكبر بطر الحق وغمط الناس) ولهذا ليس المتكبر من يلبس الثياب الحسنة والجميلة أو النعل الحسن والجميل الكبر أن يرد الحق وأن يغمط الناس ويحتقرهم حتى ولو كان عليه ثياب خَلِقَة فإنه قد يكون متكبراً في قلبه والعياذ بالله مستكبراً على دين الله وعلى عباد الله وقد أخبر النبي ﷺ أنه (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة خردل من كبر) فعلى الإنسان أن يكون متواضعاً لله متواضعاً لخلق الله يقدم شريعة الله على هوى نفسه وينزل عباد الله منزلتهم ولا يستطيل على أحد ولا يفخر على أحد. ***

стр. 1355

بارك الله فيكم سؤال من المستمع ص ق ح يقول هل يجوز نتف الشيب الموجود بالرأس أو اللحية بالنسبة للرجل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نتف الشيب من اللحية من النمص لأن النمص نتف شعر الوجه والنمص ملعون فاعله فهو من كبائر الذنوب وأما نتف شعر الشيب من الرأس فإنني أقول إذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن صبغه بالسواد الذي فيه إخفاء الشيب فإن نتفه أشد من صبغه بالسواد وعلى هذا فلا ينتفه ونقول لهذا الذي نتف الشعرة أو الشعرتين من الشيب في رأسه نقول إنه إذا بدأ الشيب في الرأس فسوف يعمه فهل كلما ابيضت شعرة من رأسه ينتفها إن فعل ذلك فإنه لم يبقى على رأسه شعرة. ***

стр. 1356

بارك الله فيكم المستمع م. أ. يقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في حلق اللحية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى أن حلق اللحية محرم لأنه معصية لرسول الله ﷺ ومن عصى رسول الله ﷺ فقد عصى الله ولأنه مشابهة للمشركين والمجوس وقد صح عن النبي ﷺ أنه أمر بمخالفة المشركين والمجوس و (قال: من تشبه بقوم فهو منهم) فلا يجوز للإنسان أن يحلق لحيته بل الواجب عليه توفيرها وإرخاؤها وإعفاؤها كما جاءت في ذلك السنة عن رسول الله ﷺ . ***

стр. 1357

أحسن الله إليكم هل حلق اللحية معصية للرسول ﷺ ويعاقب عليها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حلق اللحية معصية للرسول ﷺ وخروج عن سنة الرسول ﷺ واتباع لسنة المجوس والمشركين دليل ذلك قول النبي ﷺ (خالفوا المجوس خالفوا المشركين وفروا اللحى وحفوا الشوارب) فقال ﵊ (خالفوا المشركين خالفوا المجوس) وبين وجه المخالفة في قوله (وفروا اللحى وحفوا الشوارب) فمن حلق لحيته فقد عصى أمر النبي ﷺ في قوله (وفروا اللحى) ومن حلق لحيته فقد اتبع سبيل المجوس والمشركين ومن حلق لحيته فقد خالف هدي الأنبياء والمرسلين فإنهم عليهم الصلاة والسلام لهم لحى ألم تسمعوا إلى قول الله ﵎ عن هارون أنه قال لموسى (قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي) ألم يبلغكم أن (النبي ﷺ كان كثيف اللحية عظيمها) ثم إنه أي حالق اللحية مخالف للفطرة لأن النبي ﷺ أخبر (أن إعفاء اللحية من الفطرة) وعلى هذا فيكون حالق لحيته واقعا في هذه المحاذير الأربعة مخالفة هدي الأنبياء والمرسلين موافقة هدي المجوس والمشركين معصية الرسول ﷺ مخالفة الفطرة التي فطر الله الناس عليها فعلى الذين ابتلاهم الله بذلك أن يتوبوا إلى الله تعالى بصدق وإخلاص وألا يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون. ***

стр. 1358

بارك الله فيكم هذا السائل من جمهورية مصر العربية ع. ع. م. يقول هل يعتبر حلق اللحية من الكبائر وهل يوجد حديث عن الرسول ﷺ يبين فيه العقاب الشديد لمن حلق لحيته أرجو منكم إفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حلق اللحية من الكبائر باعتبار إصرار الحالقين يعني أن الذين يحلقون لحاهم يصرون على ذلك ويستمرون عليه ويجاهرون بمخالفة السنة فمن أجل ذلك صار حلق اللحى كبيرة من حيث الإصرار عليه أما الأحاديث الواردة في ذلك فقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنها من الفطرة أي أن إعفاء اللحى من الفطرة وبناء على ذلك يكون من حلقها مخالفاً لما فُطِرَ الناس عليه، ثانياً أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن حلق اللحية من هدي المجوس والمشركين ونحن مأمورون بمخالفة المجوس والمشركين بل وكل كافر لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (مَنْ تشبه بقومٍ فهو منهم) قال شيخ الإسلام ابن تيمية (في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم -سنده جيد وأقل أحواله يقتضي التحريم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم) ثالثا: أن النبي ﵊ أمر بإعفاء اللحية وقال (أعفوا اللحى) وفي لفظٍ (وفروا) وفي لفظٍ (أرخوا) وقال (خالفوا المشركين خالفوا المجوس) والأصل عند أكثر العلماء أن أوامر الله ورسوله للوجوب حتى يوجد ما يصرفها عن ذلك ووجهٌ آخر أظنه الرابع أن إعفاء اللحية هدي النبي ﵊ وهدي الرسل السابقين والقارئ يقرأ قول الله تعالى عن هارون حين قال لأخيه موسى (قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي) والعالم بسنة الرسول ﷺ قد بلغه أنه ﵊ كث اللحية عظيم اللحية) ولو خير العاقل بين هدي الأنبياء والمرسلين وهدي المشركين فماذا يختار إذا كان عاقلاً فسيختار هدي الأنبياء والمرسلين ويبتعد عن هدي المجوس والمشركين لهذا ننصح إخواننا المسلمين أن يتقوا الله أقول اتقوا الله امتثلوا أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في إعفاء اللحية فإن الله قال (فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) قال الإمام أحمد (أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيءٌ من البغي فيهلك) فالمسألة عظيمة فنحن نخاطب جميع إخواننا المسلمين أن يتقوا الله وأن يتمسكوا بهدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى يؤجروا على ذلك ويحصل لهم مع طيب المظهر باللحية التي جمَّل الله بها وجه الرجل الطيب المبطن وهو طيب القلب لأن الإنسان كلما ازداد تمسكاً بدين الله ازداد قلبه طيباً ولنستمع إلى قول الله تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) ما قال فلنكثرن ماله فلنرفهنه، قال (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) حتى لو كان فقيراً قلبه مطمئن راضٍ بقضاء الله وقدره فحياته طيبة نسأل الله تعالى أن يطيب قلوبنا بذكره والإيمان به وأن يهدي جميع المسلمين لسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ***

стр. 1359

يقول السائل من المعروف أن تربية اللحية للرجال سنةٌ مؤكدة ولكن إذا كانت زوجة الرجل تقول لازم تحلق لحيتك وإلا لا أمكنك من نفسي أرجو أن تتحدثوا عن هذا الموضوع بإمعان مع العلم أنني ممن هو واقعٌ في ذلك مع زوجتي بحيث أقنعتها ولم تقتنع ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للرجل أن يراعي أحداً بالطاعة في معصية الله فلا يطيع زوجته ولا أمه ولا أباه ولا من ولي عليه في معصية الله أبداً لأنه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق وحلق اللحية محرم مخالفٌ لهدي النبي ﷺ وهدي الأنبياء من قبله وهدي المسلمين عموماً فإنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (خالفوا المجوس وفروا اللحى وحفوا الشوارب) وثبت (أنه ﷺ كان كث اللحية) وقال هارون لأخيه موسى (يا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي) وأخبر الرسول ﷺ أن إعفاء اللحية من الفطرة التي فطر الناس عليها فيحرم على الرجل أن يحلق لحيته حتى وإن اعتاد الناس ذلك حتى وإن طالبته زوجته بهذا حتى ولو هددته بأن تشارعه وهو إذا شارعها فإن المحكمة الشرعية التي تحكم بشريعة الله لن تمكنها من أي عملٍ ينافي الزوجية بسبب هذا التمسك بشريعة النبي ﷺ أما هذه الزوجة فإني أنصحها بأن تتقي الله في زوجها وأن لا تأمره بمعصية الله فإنها إذا أمرته بمعصية الله كانت آثمة وإن لم يفعل المعصية لأنها تحب منه أن يفعلها وهو لا يجوز له أن يوافقها في ذلك. ***

стр. 1360

بارك الله فيكم يقول السائل هل صحيح أن مقدار اللحية قبضة يد كما ورد ذلك عن عبد الله بن عمر ﵄ وكيف كانت لحية الرسول ﷺ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: اللحية لا تحد بالقبضة لعموم أمر النبي ﷺ بإعفائها فهي ليس لها حد وفعل ابن عمر ﵁ اجتهادٌ منه والاجتهاد لا يقابل ولا يدفع به النص والنبي ﵊ عمم قال (أعفوا اللحى) (أرخوا اللحى) (وفروا اللحى) فليس للحية قدر محدد أما رسول الله ﷺ الذين أخبروا عن أوصافه أخبروا بأنه ﷺ واسع اللحية عظيمها) ولكن لم يذكروا لها طولاً محدداً فيما اعلم. ***

стр. 1361

بارك الله فيكم رسالة المستمع رأفت من جمهورية مصر العربية يقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في تقصير اللحية ورفع اليدين بعد كل صلاة للدعاء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تقصير اللحية مخالف لأمر النبي ﷺ في اعفاء اللحى فإن النبي ﷺ أمر بإعفاء اللحية وإرخائها وتركها على ما كانت عليه وأخبر ﵊ أن هذا مخالفة للمجوس فقال ﵊ (خالفوا المجوس: أعفوا اللحى وحفوا الشوارب) وعلى هذا فإنه لا يقص شيئاً من شعر لحيته بل يبقيها على ما هي عليه والإنسان كلما تمسك بالشرع ازداد إيماناً ويقيناً ومحبة لطاعة الله وسهل عليه مخالفة العادات التي يعتادها أهل بلده وأهل زمنه. وأما رفع اليدين للدعاء بعد كل صلاة فإن هذا ليس من السنة والسنة للإنسان إذا أراد أن يدعو الله أن يدعوه بعد إكمال التشهد وقبل السلام كما أمر بذلك النبي ﵊ حيث قال بعد أن ذكر التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) ومعلوم أن كون الإنسان يدعو قبل أن يسلم أولى من حيث النظر من كونه يدعو بعد أن يسلم لأنه إذا كان في صلاته كان يناجي ربه فإذا انصرف من صلاته انقطعت المناجاة وكون الإنسان يدعو الله في حال المناجاة أولى من كونه يدعوه بعد انقضاء المناجاة إذاً فقد دل الأثر والنظر على أن الدعاء قبل السلام أفضل من الدعاء بعده ثم إننا نقول هل كان من هدي الرسول ﵊ أنه كلما سلَّم دعا؟ لا ليس من هديه لا في الفريضة ولا في النافلة ونحن نعلم علم اليقين أن خير الهدي هدي محمد ﷺ فاتخاذ هذا سنة في الراتبة أي كلما فرغ من الصلاة دعا في فرض أو نفل يعتبر من البدع التي لم ترد عن النبي ﷺ لكن لو دعا الإنسان أحياناً فإننا نرجو أن لا يكون في ذلك بأس. أقول نرجو أن لا يكون في ذلك بأس ما لم يكن الإنسان أسوة وقدوة كالعالم الذي إذا رآه العامة ربما يرون أن هذه سنة راتبة دائمة فإنه في هذه الحال لا يدعو بل يجعل دعاءه قبل أن يسلم. ***

стр. 1362

أحسن الله إليكم من جامعة الملك سعود بالرياض السائل م. ف. س يقول هل يجوز للشخص أن يقصر من لحيته وما هو الحد الأدنى في ذلك أو يطلقها كاملة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب إطلاقها كاملة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (خالفوا المجوس أعفوا اللحى وحفوا الشوارب) وفي لفظ (أرخوا اللحى وحفوا الشوارب) وفي لفظ (وفروا اللحى وحفوا الشوارب) فالواجب إبقاء اللحية كما هي ولا يتعرض لها بقص ولا بحلق. ***

стр. 1363

المستمع م. ج من الرياض يقول فضيلة الشيخ عرفنا حكم حلق اللحية ولكن ما حكم من أخذ بعضاً من لحيته هل يدخل هذا في الحلق أيضا يا فضيلة الشيخ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حلق اللحية إننا عرفنا أنه حرام من قول النبي ﵊ (خالفوا المجوس وفروا اللحى وحفوا الشوارب) وفي لفظ (أرخوا اللحى) وفي لفظ (أوفوا اللحى) والقص منها مخالفة لهذا الأمر لأن من قصها فإنه لم يعفها ولم يوفِّها ولم يوفرها ولكنه لاشك أن القص أخف من الحلق لأن الحلق إذهاب للشعر بالكلية والقص إذهاب لبعضه وإذهاب البعض ليس كإذهاب الكل لكن هو داخل في المعصية إذا أخذ منها شيئاً وعلى هذا فالواجب على مَنْ يتقي الله أن يتجنب حلق اللحية والأخذ منها وسيسهل عليه ذلك إذا كان قد عزم وصمم واحتسب الأجر من الله فإنه يهون عليه الأمر يهون عليه إعفاء اللحية وإبقاؤها ولو طالت لأن الإنسان إذا كان يحتسب ما يقوم به على الله وينتظر ثوابه بذلك فإنه يهون عليه كل شيء. ***

стр. 1364

هذه الرسالة من عبد الله صلاح من المدينة المنورة يقول أنا شاب جامعي والحمد لله هديت إلى تربية اللحية ولكني آخذ منها قليلاً من ناحية الرقبة ومن ناحية أعلى الخد وقد عارضني البعض وقال غير جائز، علما أن هذا الشعر الزائد يضايقني فما رأي فضيلتكم أشيروا عليَّ هداكم الله وإيانا المرسل عبد الله صلاح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما تحت الحلق فإنه ليس من اللحية لأنه ليس نابت على اللحيين وأما ما كان على الخدين فمقتضى كلام أهل اللغة إنه من اللحية وعلى هذا فإننا لا نري لهذا الأخ أن يأخذ منه شيئاً وأن يبقي الشعر على الخدين وعلى العارضين كما هو لأنه من اللحية حسب ما في كلام أهل اللغة العربية. ***

стр. 1365

هذه رسالة وردتنا من المستمع ع ش ع يقول في رسالته أنا الحمد لله أعفي لحيتي وأقص من شاربي غير أنني أقص من طول لحيتي بالمقص ولا آخذ منها شيئاً بالموسى لا من أعلاها ولا من أسفلها مع أن الشعر الذي أقصه إذا تركته يضايقني ولا أستطيع تركه أفيدوني وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: سؤال الأخ هذا يتضمن أمراً محموداً ثبت الأمر به من قبل الشارع وأمراً غير محمود أما الأمر المحمود فهو كونه يقص من شاربه فإن قص الشارب من الفطرة التي فطر الله العباد على استحسانها وعلى أنها مكملة للطهارة والنظافة وهي أيضاً مما أمر به النبي ﷺ وأما الأمر غير المحمود فهو كونه يأخذ من لحيته فإن أخذه من لحيته مخالف لأمر النبي ﷺ حيث أمر بإعفاء اللحية مخالفة للمجوس والمشركين وإذا كان في هذا مخالفة للنبي ﷺ فإنه لا ينبغي للمؤمن أن يفعله لقول الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) وهاهنا مسألة وهي أن بعض الناس يظنون أن الأمر بإعفاء اللحى من أجل مخالفة المجوس والمشركين ويقولون إن من المشركين اليوم من يعفي لحيته وعلى هذا فلا يكون في إعفائها مخالفة لهم فنقول ليس هذا فقط هو العلة في الأمر بإعفاء اللحية بل هناك علة أخرى وهي أنها من الفطرة كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ فيما رواه مسلم أن النبي ﷺ قال (عشر من الفطرة وذكر منها إعفاء اللحية) وعلى هذا فإعفاء اللحية من الفطرة ثم إن كوننا يشرع لنا هذا العمل من أجل مخالفة المشركين في الأصل لا يقتضي إذا وافقونا عليه في النهاية أن ندعه نحن لأن الحقيقة أنهم إذا أعفوا لحاهم فهم الذين تشبهوا بنا في ثاني الحال لأن الأصل أننا مأمورون بمخالفتهم حين التشريع على أننا لا نسلم أن كل المشركين اليوم يعفون لحاهم كما هو الواقع والمشاهد. ***

стр. 1366

بارك الله فيكم هذا المستمع أبو عبد الرحمن ع. ك. يقول شعر لحيتي في الجزء الأيمن أكثف من الجزء الأيسر فهل عليّ إثم إذا قمت بتسويتها حتى تتساوى مع الجهة الأخرى أرجو إفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي ﷺ أنه (قال: خالفوا المجوس وفروا اللحى وحفوا الشوارب) وفي رواية أخرى (أرخوا اللحى) وكل هذا يدل على أنه لا يجوز للإنسان أن يحلق شيئاً من لحيته وظاهر الحديث العموم فيشمل حتى هذه الحال التي ذكرها السائل اللهم إلا أن يكون ذلك مشوهاً لوجهه كثيراً فهذا ربما ينظر فيه وأما مجرد انه فوّت الجمال فإن هذا لا يبيح له أن يأخذ شيئاً من لحيته وهو إذا اتقى الله وفعل ما أمر به النبي ﷺ فسيجعل الله له فرجاً ومخرجاً. ***

стр. 1367

يقول السائل أنا مستمع للبرنامج وأسأل عن الحكم فيمن أخذ من لحيته بما يسمى التزيين وقص شيئاً منها أفيدونا جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تزيين اللحية إنما يكون باتباع ما أرشد إليه النبي ﵊ في قوله (خالفوا المجوس وفروا اللحى وحفوا الشوارب) ولا ثوب للإنسان ولا حلية للإنسان أحسن من ثوب وحلية التقوى قال الله تعالى (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) والإنسان إذا اتقى الله عز جل كساه الله تعالى جمالاً يظهر على وجهه وعلى أخلاقه حتى يكون خيراً مما فاته مما يكون فيه معصية لرسول الله ﷺ . ***

стр. 1368

بارك الله فيكم مستمع للبرنامج يقول ما حكم ترك إزالة شعر الإبط لفترة طويلة وهل هناك مدة معينة يجب إزالته عند مضيها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إزالة شعر الإبط من الفطرة التي فطر الله الخلق عليها وجاءت بها الشرائع منزلة من الله وكذلك قص الأظافر والشارب وحلق العانة والختان فهذه الأشياء كلها من الفطرة التي يرتضيها كل عاقل لم تتغير فطرته وقضتها الشرائع المنزلة من عند الله وقد (وقَّت النبي ﷺ في الشارب والعانة والإبط والأظافر وقَّت لها أربعين يوماً) فلا تترك فوق أربعين يوماً وعلى هذا فنقول إذا كان الرسول ﵊ قد وقَّت لأمته هذه المدة فهي المدة القصوى وإن حصل سبب يقتضي أن تزال قبل ذلك فإنها تزال كما لو طالت الأظافر أو كثرت الشعور في الإبط أو الشارب طال قبل الأربعين فإنه يزال لكن الأربعين هي أقصى المدة وغايتها ومن العجب أن بعض الجهال يبقي أظافره مدة طويلة حتى تطول وتتراكم فيها الأوساخ وهؤلاء قد تنكروا لفطرتهم وخالفوا السنة التي دعا إليها رسول الله ﷺ ووقَّتها لأمته ولا أدري كيف يرضون لأنفسهم أن يفعلوا ذلك مع ما فيه من الضرر الصحي فوق المخالفة الشرعية وبعض الناس يبقي ظفراً واحداً من أظفاره إما الخنصر وإما السبابة وهذا أيضاً جهل وخطأ فالذي ينبغي للمسلمين أن يترسموا وأن يتمشوا على ما خطه النبي ﵊ ورسمه لهم من فعل هذه السنن التي تقتضيها الفطرة قص الأظفار والشارب وحلق العانة ونتف الآباط أما الختان فإنه معروف يفعل في الصغر وهو الأفضل وأرجح الأقوال فيه أنه واجب في حق الرجال سنة في حق النساء. ***

стр. 1369

المستمعة ل. ج. م. من الموصل من العراق تقول ما الحكم في تطويل الأظافر مع العلم أنها نظيفة وهل قصها سنة أم فرض أفيدونا بذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تقليم الأظافر أو قصها من سنن الفطرة التي فطر الله الخلق على استحسانها قدراً وسنَّها لهم شرعاً وقد (وقَّت النبي ﷺ فيها وفي قص الشارب وحلق العانة ونتف الآباط أن لا تترك فوق أربعين يوماً) وعلى هذا فلا تترك الأظافر فوق أربعين يوماً لا تقص سواء كانت نظيفة أم وسخة لأن خير الهدي هدي محمد ﷺ وعدم قصها مخالف للفطرة التي فُطِرَ الناس عليها وإبقاؤها أكثر من أربعين يوماً إذا كان الحامل له على ذلك الاقتداء بالكفار الذين انحرفت فطرهم عن السلامة فإن ذلك يكون حراماً لأن النبي ﷺ (قال: من تشبه بقوم فهو منهم) رواه الإمام أحمد بإسناد جيد قال شيخ الإسلام ابن تيمية (أقل أحوال هذا الحديث التحريم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم) أما إذا كان الحامل لإبقائها وتركها أكثر من أربعين يوماً بمجرد هوى في نفس الإنسان فإن ذلك خلاف الفطرة وخلاف ما وقته النبي ﷺ لأمته. ***

стр. 1370

حفظكم الله السائلة تسأل عن حكم تربية الأظافر لمدةٍ معينة لستة شهور ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأظافر والعانة والإبط والشارب (وقَّت فيها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن لا تترك فوق أربعين يوماً) فإذا تمت الأربعون فلا بد من إزالتها حتى ولو كانت قصيرة لأن الناس يختلفون في نمو الأظافر والشعور لكن لا تزيد على أربعين يوماً فمثلاً لو قدر أن الإنسان مضى له أربعون يوماً وأظافره ليست طويلة ولكنه يمكن قصها فإنه يقصها ولو كانت قصيرة وكذلك يقال في شعر العانة والشارب والإبط وأما ما تفعله بعض النساء تقليداً لنساء الكفار من إطالة الأظفار أو إطالة بعضها فإن هذا خلاف السنة وأخشى أن يكون الفاعل آثماً لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (وقَّت أن لا تترك فوق أربعين) . ***
следующие страницы →