Полный текст (7 489 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
هل يجوز للمصلى أن يتوضأ بدون غسل رجله والمسح على النعل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الوضوء لا بد فيه من أن يغسل الإنسان وجهه ومن ذلك المضمضة والاستنشاق وأن يغسل يديه من أطراف أصابعه إلى المرفقين وأن يمسح بجميع رأسه وبأذنيه وأن يغسل رجليه فإذا لم تتم هذه الطهارة على هذا الوجه فإنها طهارةٌ غير صحيحة ولا تصح بها الصلاة وأما المسح على النعل فإنه لا يجوز المسح على النعل بل لا بد من خلع النعل وغسل الرجل أما الخف وهو ما يستر الرجل فإنه يجوز المسح عليه سواءٌ كان من جلد أو من قطن أو من صوف أو من غيرها بشرط أن يكون مما يحل لبسه أما إذا كان مما يحرم لبسه كالحرير على الرجل يعني لو لبس جِراباً من الحرير فإنه لا يجوز له أن يمسح عليه لأنه محرمٌ عليه لبسه فإذا كان مباحاً جاز المسح عليه إذا لبسه على طهارة وكانت المدة المقررة شرعاً وهي يومٌ وليلة للمقيم وثلاثة أيامٍ بلياليها للمسافر وتبتدئ هذه المدة من أول يومٍ مسح وتنتهي بتمام أربعٍ وعشرين ساعة بالنسبة للمقيم واثنتين وسبعين ساعة بالنسبة للمسافر.
***
стр. 1472
بارك الله فيكم المستمع سعد يسأل ويقول هناك من يقول بجواز المسح على كل خف سواء كان مخرقاً أو ممزقاً وسواء أمكن متابعة المشي فيه أم لا، بل لو كان على قدميه لفافة لجاز المسح على ذلك كله وحجتهم أن النبي ﷺ رخص للمسلمين في مسح الخفين في أحاديث كثيرة ليس في شيء منها افتراض سلامة الخف من الشق وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز نرجو من فضيلة الشيخ بيان مدى صحة هذا القول جزاكم الله خيراً
فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذا القول الذي أشار إليه السائل وهو جواز المسح على كل ما لبس على الرجل هو القول الصحيح وذلك أن النصوص الواردة في المسح على الخفين كانت مطلقة غير مقيدة بشروط وما ورد عن الشارع مطلقاً فإنه لا يجوز إلحاق شروط به لأن إلحاق الشروط به تضييق لما وسعه الله ورسوله والأصل بقاء المطلق على إطلاقه والعام على عمومه حتى يرد دليل على التقييد أو التخصيص وقد حكى بعض أصحاب الشافعي عن عمر وعلي بن أبي طالب ﵄ جواز المسح على الخف وعلى الجورب الرقيق وهذا يعضد هذا القول الذي أشار إليه السائل وهو جواز المسح على الجوارب الخفيفة الرقيقة وعلى الجوارب المخرقة وكذلك الخف وكذلك على القول الراجح المسح على اللفافة بل إن جواز المسح على اللفافة أولى لمشقة حلها ولَفِّها وهذا هو الذي يتمشى مع قوله حين ذكر آية الطهارة في الوضوء والغسل والتيمم قال (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) .
***
стр. 1473
السائل علاء حسين يقول هل يجوز المسح على الخف الممزق أثناء الوضوء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أنه يجوز المسح على الخف المخرق وعلى الجورب الخفيف الرهيف الذي تبدو منه البشرة لأنه لا دليل على اشتراط أن لا يكون فيه خرق أو شق أو أن لا يكون خفيفاً ولو كان هذا شرطاً لجاء في الكتاب والسنة والأصل في جواز المسح على الجورب والخف التخفيف على الأمة فإذا اشترطنا شروطاً لا دليل عليها من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عاد التخفيف تثقيلاً فالصواب جواز المسح على الجورب مادام اسمه باقياً سواءً كان خفيفاً أم ثقيلاً مخرّقاً أم سليماً ومن المعلوم أن مدة المسح للمقيم يوم وليلة بشرط أن يلبس على طهارة وأن لا تحصل له جنابة فإن لبس على غير طهارة لم يجز المسح وإن أصابته جنابة وجب عليه الخلع وغسل الرجلين أما المسافر فالمدة في حقه ثلاثة أيام والعبرة بالزمن لا بالصلوات وأما ما اشتهر عند العامة أن المدة خمس صلوات فغلط فالسنة إنما جاءت بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر وتبدأ المدة من أول مرة مسح بعد الحدث فلو فرض أن الرجل لبس الجورب حين توضأ لصلاة الفجر من يوم الأحد وبقي على طهارته كل اليوم ومسح أول مرة لصلاة الفجر يوم الاثنين فابتداء المدة يكون من المسح يوم الاثنين لأن ما قبل المسح لا يعتبر من المدة ولا يحسب من المدة.
***
стр. 1474
بارك الله فيكم السائل يقول هل يجوز المسح على الشُّرَّاب ولو كان رقيقا أو به قطع بسيط ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز المسح على الشُّرَّاب وإن كان خفيفا وإن كان به خروق لأنه لم يرد عن النبي ﷺ أنه يشترط أن يكون صفيقا وألا يكون فيه خروق بل كل ما سُمّي جورباً أو خفاً جاز المسح عليه على أي صفة كان وعلى أي حالة كان لكن ليُعلم أن المسح على ذلك لابد فيه من شروط:
الشرط الأول: أن يلبسه على طهارة ودليل ذلك (حديث المغيرة بن شعبة أنه أهوى لينزع خفي الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) يعني أنه أدخلهما على طهارة،
الشرط الثاني: أن يكون ذلك في الحدث الأصغر لا في الجنابة ونحوها لحديث صفوان بن عسال ﵁ قال (أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا سفرا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم) .
الشرط الثالث: أن يكون المسح في المدة المحددة وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، وابتداء المدة من أول مرة مسح بعد الحدث وانتهاؤها معلوم مما ذكرنا فهي أي المدة أربع وعشرون ساعة للمقيم واثنتان وسبعون ساعة للمسافر ففي هذه المدة يمسح الإنسان لكن كما قلنا في الحدث الأصغر دون الأكبر لأن الأكبر لابد فيه من غسل البدن ومنه القدمان.
***
стр. 1475
ما حكم لبس الجورب اليمين قبل غسل الرجل اليسرى ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس به يعني لا بأس أن يلبس الجورب في الرجل اليمنى قبل غسل الرجل اليسرى ولكن اختلف العلماء في هذه الحال هل يمسح عليهما إذا لبسهما وتوضأ بعد ذلك أو لا يمسح، فيه خلاف بين العلماء ولا شك أن الاحتياط أن ينتظر الإنسان حتى يغسل الرجل اليسرى ثم يلبس بعد كمال الوضوء تماماً.
***
стр. 1476
كيف يكون المسح على الشُّرَّاب هل نبدأ بالمسح على الرجل اليمنى ثم اليسرى أو نمسح عليهما معاً بكلتا اليدين ولا بأس في ذلك علماً أن هذا هو عمل الناس اليوم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يرى بعض أهل العلم أن المسح على الخفين كالمسح على الأذنين أنه يمسحهما مرة واحدة أي جميعاً بدون أن يقدم اليمنى على اليسرى فيمسح الرجل اليمنى باليد اليمنى والرجل اليسرى باليد اليسرى كما أنه يمسح الأذنين كذلك دفعة واحدة والراجح عندي أنه يمسح الرجل اليمنى قبل اليسرى وذلك لأن مسح الرجلين قائم مقام غسلهما وهما عضوان كل عضو مستقل عن الآخر وإذا كان المسح بدلاً عن الْغَسل والْغَسل يشرع فيه تقديم اليمنى على اليسرى فإن البدل يكون له حكم المبدل ولا يصح قياسهما على الأذنين لأن (الأذنين من الرأس) وهما عضو واحد وكما أن الرجل إذا مسح على رأسه يمر بيديه عليه ويكون مسحه لجانب الرأس الأيمن والأيسر دفعة واحدة كذلك أيضاً المسح على الأذنين يكون دفعة واحدة لأنهما من الرأس وأما الرجلان فإنهما عضوان كل عضو مستقل عن الآخر فيكون لكل عضو حكمه وقد (كان رسول الله ﷺ يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله) .
***
стр. 1477
يقول السائل مَنْ لبس الجوربين على طهارة كاملة ثم أحدث ولبس جورباً آخر هل يمسح على الأعلى ثم الأسفل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لبس جورباً على طهارة ثم لبس فوقه آخر على طهارة بمعنى أنه لبس الجورب لصلاة الفجر ثم عند صلاة المغرب وجد أنه محتاج إلى جورب آخر فتطهر لصلاة المغرب ومسح على الجورب الأول ثم لبس الجورب الثاني فوقه فإنه يمسح لصلاة العشاء على الجورب الأعلى ولا يمسح على الأسفل ولكن هذا المسح مبني على مسح الجورب الأول بمعنى أنه إذا تم يوم وليلة من مسحه على الجورب الأول انتهت مدة المسح إن كان مقيماً وثلاثة أيام إن كان مسافراًً ولا يحتسب المدة من مسحه على الجورب الأعلى لأن الجورب الأعلى فرع عن الجورب الأسفل وأما مسح الجوربين جميعاً فليس بمشروع.
***
стр. 1478
رَجُلٌ مسح على خفيه أو على الجوارب ثم نسي بعد ذلك ونزعهما دون أن ينتقض وضوؤه فهل عليه غسل رجليه أم الوضوء كاملاً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا مسح الإنسان على خفيه في الوقت المحدد شرعاً وهو يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر فإذا مسح على الخف ثم نزعه بعد المسح عليه فإن طهارته لا تنتقض بل هو باقٍ على طهارته وذلك لأن نقض الطهارة بخلع الخف يحتاج إلى دليل وليس في السنة بل ولا في القرآن أيضاً ما يدل على أن خلع الخف ينقض الوضوء فإذا لم يكن هناك دليل على أن خلع الخف ينقض الوضوء فالأصل بقاء الطهارة لأن الطهارة ثبتت بمقتضى دليل شرعي فلا يمكن أن تنتقض إلا بدليل شرعي ولا دليل في المسألة ومع أن الذي عَلَّلَ به بعض الذين يقولون بأنه إذا خلع ما مسح عليه انتقض وضوؤه ما عللوا به من أن الممسوح عليه قد زال نقول الجواب عنه أن المسوح عليه كان مسحه فرعاً عن غسل الرِّجل وكان مسحه يعتبر تطهيراً للرِّجل لأنه قام مقام الغسل فإذا كان فرعاً عن طهارة غسل الرِّجل فإن الرِّجل مازالت باقية والحدث عنها قد ارتفع بمسح الخف الذي كان عليها وعلى هذا فلا تأثير لخلع الخف ثم إن هناك قياساً بيِّناً فيما لو مسح الرجل رأسه ثم حلقه بعد مسحه فإن طهارته لا تنتقض مع أن الشعر الذي كان ممسوحاً قد زال ومع ذلك فإن طهارته لا تنتقض ولا فرق بين هذا وهذا والقول بأن هذا أي مسح الرأس أصلى ومسح الخفين بدل لا تأثير له في الأمر لأن العلة الموجبة للنقض على قول من يقول به هي أن الممسوح قد زال وهو حاصل فيما إذا حلق رأسه بعد مسحه ومع ذلك فإننا لا نقول بانتقاض طهارته فيما إذا حلق رأسه بعد مسحه فكذلك لا نقول بانتقاض طهارته فيما إذا خلع خفه بعد مسحه.
فضيلة الشيخ: لكن إذا كان المسح فرعاً من غسل الرجل وزال الفرع بانت الرجل وانكشفت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لكنها بانت بعد أن تمت الطهارة فإنه لما مسح تمت الطهارة الآن وتمام الطهارة معناه أنه لا يمكن أن يزول هذا التمام إلا بوجود دليل شرعي.
فضيلة الشيخ: إذاً لو انشق الجورب مثلاً بعد مسحه وبانت الرجل فلا شيء عليه في هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم.
فضيلة الشيخ: ولو مسح على الخف ثم صلى بالشّراب لا بأس به أيضاً أي مسح على الكندرة وخلعها وصلى بالشراب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا مسح على الكندرة ثم خلعها فلا حرج عليه ولكنه في هذه الحال ما يمكن أن يعيد الكندرة إلا بعد غسل رجله لو أراد أن يتوضأ مرة ثانية وذلك لأن الإنسان إذا خلع الممسوح فإنه لا يمكن أن يعاد هذا الممسوح إلا على طهارة بالماء
فضيلة الشيخ: يعني لابد من نزع الشُّرَّاب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لابد من نزع الشُّرّاب ما دام أنه كان يمسح على الكنادر أما لو كان يمسح على الشُّرّاب من الأصل من أول مرة فلا حرج عليه فيما إذا خلع الكنادر أو أبقاها.
فضيلة الشيخ: هذه الظاهر أنها غير مفهومة كونه مثلاً خلع الكندرة وعليه الشراب وقد مسح على الكندرة ثم صلى هذا الوقت بالشراب ثم جاء وقت آخر وقد لبس الكندرة على الشراب لأنه خرج من المسجد ثم مسح فهل له أن يمسح على الشراب بدون غسل الرجل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يمسح لا على الشراب ولا على الكندرة لأنا قلنا إنه إذا خلع الممسوح فإنه لا يمكن أن يُعاد هذا الممسوح إلا على طهارة. طهارة بالماء فإذا كان كذلك فإنه يلزم من نزع الممسوح ألا يلبسه وإلا على طهارة بماء.
فضيلة الشيخ: إذاً إذا كان المسلم يريد أن يبقي الشراب والكنادر على رجليه فعليه أن ينزع الكنادر ويمسح على الشراب باستمرار؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من أول الأمر.
***
стр. 1479
أحسن الله إليكم أبو عوضة من عسير يقول إذا لبست الخفين ثم خلعتهما عند النوم وعند الفجر لبستهما ومسحت عليهما ومدة المسح عليهما لم تنته فهل هذا جائز ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بجائز لأن الإنسان إذا مسح الخف ثم خلعه بعد مسحه فإنه لا يعيد المسح عليه إلا بعد أن يتوضأ وضوءاً كاملاً يغسل فيه رجليه ثم يلبس الخف من جديد وعلى هذا فمن كان يعتاد أن يخلع خفه عند النوم أو عند دخول المسجد أو عند دخول المجالس فإنه يمسح على الجورب الذي تحته حتى يكون في سعه.
***
стр. 1480
السائل محمد أحمد مصري ومقيم بالرياض يقول إذا تطهر الرجل ثم لبس الجوارب ثم أحدث ثم توضأ مرة أخرى ومسح على الجوارب ثم خلع الجورب ولبسه مرة أخرى فهل يصلى بذلك الوضوء أي الثاني وكذلك هل يمسح على الجورب إذا أراد الطهارة لصلاة أخرى ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لبس الإنسان الجورب ثم أحدث ومسحه تمت طهارته فإذا خلعه بعد المسح فهو باق على طهارته يُصلى ما شاء حتى ينتقض وضوؤه فإذا أنتقض وضوؤه فإنه لا يحل له أن يلبس الجورب مرة ثانية إلا بعد الوضوء وضوءاً كاملاً يغسل فيه القدمين وأُعطي السائل والمستمعين قاعدة مفيدة وهي أنه متى خلع ما مسحه من جورب أو خف فإنه لا يعيده مرة أخرى إلا بعد أن يتوضأ وضوءا كاملا يغسل فيه القدمين وعلى هذا نقول إذا خلع الجورب الذي مسحه أو الخف الذي مسحه وهو على طهارة فإنه يبقى على طهارته ولا تبطل الطهارة بهذا الخلع لكن يبطل المسح بمعنى أنه لا يمكن أن يعيده فيمسح عليه إلا بعد أن يتوضأ وضوءاً كاملا يغسل فيه القدمين.
***
стр. 1481
بارك الله فيكم يقول السائل لبست الجوارب وعند الوضوء نسيت هل لبستهما على طهارة أم لا فماذا عليَّ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك أن تخلعهما وأن تغسل قدميك وذلك لأن هذا شك في وجود الشرط والأصل عدم الوجود فلا يحل لك أن تمسح على الجوارب وأنت في شك هل لبستهما على طهارة أم لا، والمسح على الخفين جائز بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ أما في كتاب الله ففي قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) على قراءة الجر لأن في قوله (وَأَرْجُلَكُمْ) قراءتين قراءة بالنصب (وَأَرْجُلَكُمْ) فتكون معطوفة على قوله (وُجُوهَكُمْ) وتكون حينئذٍ مغسولة وقراءة بالجر (وَأَرْجُلِكُمْ) وحينئذٍ تكون معطوفة على قوله (بِرُءُوسِكُمْ) فتكون ممسوحة وقد بينت السنة متى يكون مسح الرِّجل ومتى يكون غسلها فيكون غسلها إذا كانت مكشوفة ويكون مسحها إذا كانت مستورة بالجوارب أو الخفين والسنة قد تواترت بذلك عن النبي ﷺ من قوله وفعله وممن روى ذلك عنه علي بن أبي طالب ﵁ وقد قال بعض العلماء بيتين يعد فيهما بعض ما تواتر عن النبي ﷺ من السنة فقال:
مما تواتر حديث من كذب..... ومن بنى لله بيتاً واحتسب
ورؤية شفاعة والحوض..... ومسح خفين وهذي بعض
قال الإمام أحمد ﵀ (ليس في قلبي من المسح شيء فيه أربعون حديثا عن النبي ﷺ وأصحابه) ولكن لا بد لجواز المسح من شروط:
الشرط الأول: أن يلبسهما على طهارة لقول المغيرة بن شعبة ﵁ (كنت مع النبي ﷺ في سفر فتوضأ فأهويت لأنزع خفيه فقال دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ثم مسح عليهما) فلو لبسهما على غير طهارة فإنه لا يجوز المسح عليهما.
والشرط الثاني: أن يكون المسح في المدة المحددة وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر وتبتدئ هذه المدة من أول مرة مسح بعد الحدث ولا تبتدئ من اللبس ولا من الحدث بعد اللبس حتى يمسح لأن النبي ﷺ وقَّت المسح فقال (يمسح المقيم يوماً وليلة والمسافر ثلاثة أيام) يعني في مسح الخفين ولا يتحقق المسح إلا بفعله وعلى هذا فلو أن أحداً توضأ لصلاة الفجر ولبس الخفين أو الجوربين ثم أحدث قبل الظهر بساعتين ولم يتوضأ ثم توضأ لصلاة الظهر فإن ابتداء المدة من الوضوء لا من الحدث الذي قبل الظهر بساعتين ولو قُدِّر أنه توضأ لصلاة الفجر ولبس خفيه أو جوربيه وبقي على طهارته إلى صلاة العشاء ثم نام ولم يتوضأ ثم قام لصلاة الفجر من اليوم الثاني ومسح فإن ابتداء المدة يكون من فجر اليوم الثاني. والقاعدة في هذا أن المدة التي تسبق المسح أول مرة لا تحسب من المدة وبهذا نعرف أن ما اشتهر عند العامة من تقييد المدة بخمس صلوات ليس مبنياً على أصل صحيح لأن المثال الثاني الذي ذكرناه قد مضى على هذا الرجل اللابس أربع صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء وكلها لا تحسب من المدة وسيكون ابتداء المدة من المسح لصلاة الفجر من اليوم الثاني.
أما الشرط الثالث: فهو أن يكون المسح في الحدث الأصغر أي في الوضوء لا في الغسل من الجنابة أو غيرها من موجبات الغسل ودليل ذلك حديث صفوان بن عسَّال ﵁ أن النبي ﷺ (أمرهم أن يمسحوا يوماً وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر وألا ينزعوا خفافهم إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم) .
الشرط الرابع: طهارة الخف أو الجورب فلو لبس خفاً مصنوعاً من شيء نجس كجلد الحيوان النجس فإنه لا يمسح عليه هذه الشروط الأربعة التي لا بد من تحققها لجواز المسح على الخف أو الجورب. وأما الخروق التي تكون في الجورب فإنها لا تضر مادام اسم الجورب باقياً وذلك لأنه لا دليل على اشتراط ذلك ولأن السلامة منها قد تكون نادرة أو قليلة ولأن كل شرط يضاف إلى عمل من الأعمال فإنه يضيقه ويقيده وما كان كذلك فإنه لا بد فيه من دليل عن الشارع وليس هناك دليل يدل على اشتراط ألا يكون الجورب أو الخف مخرقاً وإذا لم يدل دليل على ذلك فإن الواجب إطلاق ما أطلقه الله ورسوله لئلا نضيق على عباد الله فيما يسره الله لهم وإذا تمت مدة المسح فإنه لا يجوز للإنسان أن يمسح بعد تمامها فإن مسح ولو ناسياً فإن وضوءه لا يصح لأنه مسح على وجه ليس عليه أمر الله ورسوله وقد قال النبي ﷺ (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ولكن طهارته التي تمت قبل انقضاء المدة تبقى كما هي ولا تنتقض بانتهاء المدة مادام لم يحدث بعد انتهاء المدة فيصلى بطهارته ما شاء من فروض ونوافل ويفعل جميع ما يفعله من كان على طهارة لأن الطهارة التي سبقت انتهاء المدة تمت على وجه شرعي وما تم على وجه شرعي فإنه لا يجوز نقضه أو إفساده إلا بدليل شرعي وبناءً على هذه القاعدة يتبين أيضاً أن الإنسان لو مسح على الجورب في أثناء المدة ثم خلعه فإن طهارته لا تنتقض أيضاً بل يبقى على طهارته حتى يحدث وإذا أحدث فلا بد من غسل رجليه مع وضوئه وذلك لأن هذا الذي خلع ما مسحه من الجوربين أو الخفين قد تمت طهارته قبل الخلع بمقتضى الدليل الشرعي وما تم بمقتضى الدليل الشرعي فإنه لا يجوز إفساده أو إبطاله إلا بدليل شرعي.
***
стр. 1482
يقول السائل لي عم موظف ودائماً أنا معه في خصام لأنه أحياناً يمسح على ناصيته وعلى الغترة لأنه لابس العقال عليها ولا يدخل يده تحت الطاقية فهل هو على حق أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على حق بل الواجب عليه مسح الرأس لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) وكان النبي ﵊ (يمسح على جميع رأسه من مقدمه إلى قفاه ثم يرد يديه) ولكنه ﵊ إذا كان عليه عمامة مسح على ناصيته وعمامته ولا يدخل يده من تحت العمامة لأن العمامة كما هو معروف ليّات متعددة يلويها الإنسان على رأسه ففي حلها نوع من المشقة بخلاف العقال والغترة والطاقية فإنه ليس فيها شيء من المشقة فيما لو أدخل يده ومسح على رأسه وعلى هذا فلا يقاس العقال والغترة والطاقية على العمامة التي كان الرسول ﵊ يمسح عليها لما بينهما من الفرق نعم يقاس عليها بعض القبوعة والقبوعة يلبسها الناس في أيام الشتاء تكون شاملة للرأس كله ولها طوق من تحت الحنك فهذه فيها مشقة في نزعها ثم في نزعها في البرد بعد دفء الرأس بها غالباً ما يكون عرضة للتأثر لذلك يجوز أن يمسح الإنسان على هذه القبوعة لما فيها من المشقة مشقة النزع والتعرض للمرض بخلعها في حال الدفء ثم يَهِبُّ بها الهواء فيتأثر.
فضيلة الشيخ: في كثير من الدول الإسلامية وبالأخص السودان يعملون عمامة قريبة أو شبيهه بعمامة الرسول ﷺ لأنهم كانوا يلفونها لفاً على الرأس وتزيد على المترين طولها فيجوز لهم أن يمسحوا عليها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لهم أن يمسحوا عليها بلا شك.
***
стр. 1483
أحسن الله إليكم أم معاذ من الرياض تسأل وتقول عن الوضوء عند المسح على الشعر إذا كان عليه حناء هل يجوز ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز أن تمسح المرأة على رأسها ولو كان مغطىً بالحناء لأن (النبي ﷺ كان إذا أحرم بالحج لبد رأسه) ومن المعلوم أنه يتوضأ ويمسح عليه.
***
стр. 1484
بارك الله فيكم ما حكم المسح على الجبيرة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المسح على الجبيرة جائز على القول الراجح والجبيرة هي ما يوضع على الكسر أو على الجرح أو نحوه من لفائف ولكن يجب أن نعلم أن الجبيرة لا يجوز أن تتعدى موضع الحاجة وهي ما يحتاج فيه إلى شدها ولو تجاوز محل الألم أو الكسر المهم أن يقال إن الجبيرة في حاجة إلى هذه اللفافة وتختلف الجبيرة عن المسح على الخفين:
بأن مسحها ضرورة يعني لا يجوز إلا للضرورة.
وأنه لا يشترط أن يلبسها على طهارة.
وأنه ليس لها مدة.
وأنه يجوز المسح عليها في الحدث الأصغر والأكبر.
وأن المسح يعم جميعها إذا كانت في محل ما يجب تطهيره فإن كانت في محل بعضه يجب تطهيره وبعضه لا يجب مثل أن تكون الجبيرة في المرفق ضَافِيَةً على العضد والذراع فما كان في مكان التطهير فإنه يمسح عليه وما زاد عليه فإنه لا يمسح فلا فيجب المسح على الجبيرة جميعها أما في الخف أو الجورب فإنما يمسح أكثر ظاهره وكيفية مسحه أعني مسح الخف والجورب أن تبل يديك بالماء ثم تمرهما على ظاهر الخف أو الجورب من الأصابع إلى الساق ولا يمسح أسفله ولا يمسح عقبه فعن علي ﵁ أنه قال (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت النبي ﷺ يمسح أعلى الخف) وقوله ﵁ (لو كان الدين بالرأي) يعني بالرأي المجرد بدون نظر وتأمل وإلا فإن الإنسان إذا نظر وتأمل في المسح على الخف أو الجورب وجد أن أعلاه أولى بالمسح لأن أسفله يلاقي الأرض ويحمل معه أوساخاً فلو مسح لكان في ذلك زيادة تلويث لأن المسح ليس كالغسل يزيل الأذى والوسخ ولكنه عبادة يفعله الإنسان تأسياً برسول الله ﷺ فلا يستفيد من مسح أسفل الخف ما يستفيده من مسح أعلاه ولهذا كان الدين موافقاً للعقل تماماً في أن أعلى الخف أولى بالمسح من أسفله.
***
стр. 1485
السائل سوداني ومقيم في جدة يقول في هذا السؤال تعرضت لحرق نار على إصبعي وأنا متوضئ فوضعت عليه اللصقة لصقة جروح ثم توضأت لباقي الصلوات ولمدة خمسة أيام تقريبا وأنا أمسح على اللصقة فقط دون أن يلامس الماء الجرح فهل فعلي صحيح أفيدوني مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الفعل صحيح وذلك أن الإنسان إذا كان على يده لصقة على جرح أو جبس على كسر أو ما أشبهه فإنه يمسح عليه كله حتى يبرأ ولا يشترط أن يلبس ذلك على طهارة لأنه لا دليل على اشتراط لبسه على طهارة بخلاف الجوارب والخفين فإنه لا يمسح عليهما إلا إذا لبسهما على طهارة.
***
стр. 1486
باب نواقض الوضوء
стр. 1487
المستمع م. ز. خ. من العراق الموصل بعث يقول ما هي نواقض الوضوء التي لو حصل للمتوضئ شيء منها بطل وضوؤه وهل كشف العورة من فوق الركبة من نواقض الوضوء بمعنى لو انكشفت عورة إنسان فوق ركبتيه فهل يلزمه إعادة الوضوء وهل الاستحمام للجسد كله يكفي عن الوضوء أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن ثلاثة أسئلة في الواقع ونذكرها لا على التفصيل،
أولاً: يقول هل الاستحمام يكفي عن الوضوء؟ نقول الاستحمام إن كان عن جنابة فإنه يكفي عن الوضوء لقوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) فإذا كان على الإنسان جنابة وانغمس في بركة أو في نهر أو ما أشبه ذلك ونوى في ذلك رفع الجنابة فإنه يرتفع الحدث عنه الأصغر والأكبر لأن الله تعالى لم يوجب عند الجنابة سوى أن نطهر أي أن نَعُمَّ جميع البدن بالماء غسلاً وإن كان الأفضل للمغتسل عن الجنابة أن يتوضأ أولاً حيث كان النبي ﵊ (يغسل فرجه بعد أن يغسل كفيه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض الماء على رأسه فإذا ظن أنه أروى بشرته أفاض عليه ثلاث مرات ثم يغسل باقي جسده) أما إذا كان الاستحمام للتنظف أو التبرد فإنه لا يكفي عن الوضوء لأن ذلك ليس من العبادة وإنما هو من الأمور العادية وإن كان الشرع يأمر بالنظافة لكن النظافة لا على هذا الوجه بل النظافة مطلقاً بأي شيء يحصل به التنظيف وعلى كل حال إذا كان الاستحمام للتبرد أو للنظافة فإنه لا يجزئ عن الوضوء.
المسألة الثانية: التي تضمنها السؤال كشف العورة هل ينقض الوضوء؟ والجواب أنه لا ينقض الوضوء حتى لو نظر إليه أحد فإنه لا ينتقض وضوؤه لا هو ولا الناظر وإن كان عند العامة أو عند بعض العامة أن النظر إلى العورة ناقض للوضوء أو أن كشفها ناقض للوضوء فهذا لا أصل له.
أما المسألة الثالثة فهي نواقض الوضوء فنقول نواقض الوضوء مما حصل فيه خلاف بين أهل العلم لكن نذكر ما يكون ناقضا بمقتضى الدليل:
فمن نواقض الوضوء الخارج من السبيلين أي الخارج من القبل أو الدبر فكل ما خرج من القبل أو الدبر فإنه ناقض للوضوء سواء كان بولاً أو غائطاً أم مذياً أم منياً أم ريحاً كل شيء يخرج من القبل أو الدبر فإنه ناقض الوضوء لكن إذا كان منيّاً وخرج بشهوة فمن المعلوم أنه يوجب الغسل وإذا كان مذياً فإنه يوجب غسل الذكر والأنثيين مع الوضوء أيضاً
ومما ينقض الوضوء أيضاً النوم إذا كان كثيراً بحيث لا يشعر النائم لو أحدث أما إذا كان النوم يسيراً يشعر النائم بنفسه لو أحدث فإنه لا ينقض الوضوء ولا فرق في ذلك بين أن يكون نائماً مضطجعاً أو قاعداً معتمداً أو قاعداً غير معتمد والمهم هو حالة حضور قلبه فإذا كانت هذه الحال بحيث لو أحدث أحس بنفسه فإن وضوءه لا ينتقض وإذا كان في حال لو أحدث لم يحس بنفسه فإنه يجب عليه الوضوء وذلك لأن النوم نفسه ليس بناقض وإنما هو مظنة الحدث فإذا كان الحدث منتفياً لكون الإنسان يشعر به لو حصل منه فإنه لا ينتقض الوضوء والدليل على أن النوم بنفسه ليس بناقض أن يسيره لا ينقض الوضوء ولو كان ناقضاً لنقض يسيره وكثيره كما ينقض البول يسيره وكثيره.
ومن نواقض الوضوء أيضاً أكل لحم الجزور أي الناقة أو الجمل فإذا أكل الإنسان لحماً من لحم جزور الناقة أو الجمل فإنه ينتقض وضوؤه سواء كان نيئاً أم مطبوخاً لأنه ثبت عن رسول الله ﷺ من حديث جابر بن سمرة (أنه سئل ﵊ أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال إن شيءت قال أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال نعم) فكونه يجعل الوضوء من لحم الغنم راجعاً إلى مشيئة الإنسان دليل على أن الوضوء من لحم الإبل ليس براجع إلى مشيئته وأنه لابد منه وعلى هذا فيجب الوضوء من لحم الإبل إذا أكله الإنسان نيئاً كان أم مطبوخاً ولا فرق بين اللحم الأحمر واللحم غير الأحمر فينقض الوضوء أكل الكرش والأمعاء والكبد والقلب والشحم كل شيء داخل في حكم اللحم فإنه ينقض الوضوء وجميع أجزاء البعير ناقض لأن رسول الله ﷺ لم يفصِّل وهو يعلم أن الناس يأكلون من هذا ومن هذا ولو كان الحكم يختلف لكان النبي ﵊ يبينه للناس حتى يكونوا على بصيرة من أمرهم ثم إننا لا نعلم في الشريعة الإسلامية حيواناً يختلف حكمه بالنسبة لأجزائه فهو أعني الحيوان إما حلال أو حرام وإما موجب للوضوء أو غير موجب وأما أن يكون بعضه له حكم وبعضه له حكم آخر فهذا لا يُعرف في الشريعة الإسلامية وإن كان معروفاً في شريعة اليهود كما قال الله تعالى (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوْ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ) ولهذا أجمع العلماء على أن شحم الخنزير محرم مع أن الله تعالى لم يذكر في القرآن إلا اللحم فقال (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ به) ولا أعلم خلافاً بين أهل العلم في أن الشحم - أي شحم الخنزير - محرم وعلى هذا فنقول اللحم المذكور في الحديث بالنسبة للإبل يدخل فيه الشحم ويدخل فيه الأمعاء والكرش ولأن الوضوء من هذه الأجزاء أحوط وأبرأ للذمة فإن الإنسان لو أكل من هذه الأجزاء من الكبد أو الأمعاء أو الكرش لو توضأ وصلى فصلاته صحيحة لكن لو لم يتوضأ وصلَّى فصلاته باطلة عند كثير من أهل العلم وعلى هذا فيكون أحوط وما كان أحوط فإنه أولى لأنه أبرأ للذمة وقد قال النبي ﵊ (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) .
***
стр. 1488
من الظهران المستمع ح. س. س. يقول من المعروف أن من نواقض الوضوء الحدث الأصغر والسؤال هو إذا أحدث رجل هل عليه الوضوء فقط أم الوضوء والاستنجاء معاً وإذا أراد الصلاة أو قراءة القرآن ما الحكم في ذلك نرجو الإفادة وما الحكم فيمن يعاني من هذه الغازات إذ أنها تشكل عليه أثناء كل صلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحدث الأصغر هو كل ما يوجب وضوءاً وينقسم إلى أقسام فإن كان الحدث ببولٍ أو غائط وجب فيه الاستنجاء والوضوء وإن كان بغيرهما لم يجب فيه الاستنجاء لأن الاستنجاء إنما يجب لإزالة النجاسة ولا نجاسة إلا في البول والغائط فعلى هذا إذا خرجت الريح من شخص وهو متوضئ فما عليه إلا الوضوء وهو غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين وليس عليه استنجاء لأنه لم يوجد سببٌ يقتضيه وأما ما يظنه بعض العامة من وجوب الاستنجاء قبل كل وضوء فهذا لا أصل له وأما ما ذكر السائل من الغازات التي تحدث له أثناء صلاته فإن هذه الغازات لا تؤثر شيئاً إذا لم تخرج لأن (النبي ﷺ سئل عن الرجل يجد الشيء في الصلاة؟ فقال ﵊ لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) يعني حتى يتيقن ذلك تيقناً محسوساً إما بسماع الصوت أو بشم الرائحة وأما مجرد الوهم الذي يحصل من الغازات في البطن فإن ذلك لا يؤثر وهذا من رحمة الله بعباده أنه لا يرتفع اليقين إلا بيقين فالطهارة المتيقنة لا ترتفع إلا بحدث متيقن وذلك لأن وجود الوضوء بيقين لا يرفعه إلا يقين وكذلك لو شك الإنسان في حدوث حدثٍ دلت عليه النصوص ولم يتيقن أنه حدث معه فإنه لا وضوء عليه وخلاصة الجواب أن نقول من انتقض وضوؤه ببولٍ أو غائط وجب عليه الاستنجاء والوضوء ومن انتقض وضوؤه بحدثٍ غير البول أو الغائط فليس عليه إلا الوضوء فقط وأن من شك وهو في الصلاة أو خارج الصلاة بانتقاض وضوئه لوجود غازاتٍ في بطنه فإنه لا شيء عليه ولا يلزمه الوضوء حتى يتيقن.
***
стр. 1489
يقول السائل إذا شرعتُ في الوضوء أحس بوجود ريح فإذا توقفت عن الوضوء لإخراج الريح أحياناً لا يخرج فهل إذا نويت إبطال الوضوء يبطل الوضوء بالنية أم لا بد من الحدث حقيقة أرجو الإفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا نوى قطع الوضوء فإن وضوءه ينقطع وعليه أن يبتدئه من جديد أما إذا نوى أن يحدث ولكنه لم يحدث فإن هذا نوى فعل محظور فإذا لم يفعل هذا المحظور بقي على ما كان عليه كما لو أن أحداً يصلى فقُرع عليه الباب فهمّ أن يكلمه ثم عاد من هذا الهم واستمر في صلاته فإنه لا بأس بذلك ولهذا قال العلماء في ضابط هذه المسألة إذا نوى قطع العبادة انقطعت لا إن عزم على فعل محظور فلم يفعله فإنها لا تبطل إلا بفعل هذا المحظور فهذا الرجل الذي عزم على أن يحدث ولم يفعل يبقى على نية الوضوء ويستمر في تكميل وضوؤه فأما إذا نوى قطعه فإنه ينقطع وعليه أن يعيده من جديد قال النبي ﵌ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) .
***
стр. 1490
السائل عبد الله أبو عمرو من الرمثة الأردن يقول فضيلة الشيخ حفظكم الله أنا أعاني من مشكلة تسبب لي الهم وهي أنني وبعد الخروج من الخلاء دورة المياه أجلكم الله أشعر وأحس بنزول قطرات من البول في أثناء الوضوء أو في الصلاة أو قبل ذلك أو بعد ذلك وتستمر إلى نصف ساعة ثم تنقطع هذه القطرات وتجف تماما وأنا مريض بهذا المرض منذ سنوات وقد تعالجت ولكن لم ينفع العلاج وسؤالي يا فضيلة الشيخ هل وضوئي وصلاتي صحيحة أم عليّ أن أنتظر حتى تجف القطرات علما بأنها تجف وتنقطع بعد نصف ساعة ولكن هذا الانتظار يشق علي ويسبب لي الحرج في بعض المرات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا ينبغي أن نسأل عن السبب الذي يوجب مثل هذا المرض فمن أسبابه أن بعض الناس إذا فرغ من بوله جعل يعصر ذكره وربما أمر يده من أصل الذكر على قنوات البول زعما منه أن ذلك يؤدي إلى فراغ هذه القنوات من البول وهذا يوجب استرخاء هذه العضلات وربما تتمزق فيحصل بذلك ضرر على الإنسان ولهذا كان الذين يفعلون هذا الشيء يسرع إليهم هذا السلس الذي أشار إليه هذا السائل ومما يسبب ذلك أيضا أن بعض الناس يتوهم أنه خرج منه شيء ويلقي الشيطان في قلبه أنه خرج شيء فيذهب يفتش في ذكره ويعصر رأس الذكر وهذا خطأ وعلاج هذين السببين أما الأول فعلاجه أن يكف عنه وألا يعصر الذكر وإذا انتهى البول غسل رأس الذكر وانتهى كل شيء وأما الثاني وهو الشك هل نزل شيء أم لا فدواؤه ما ثبت (عن النبي ﷺ أنه سئل عن الرجل يجد في بطنه شيئا فيشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فقال ﵊ لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) وهذا دواء ناجع بإذن الله لأنه وصفة من طبيب هو رسول الله ﷺ .
ثانيا مما يتعلق بالجواب على هذا السؤال أن أهل العلم يقولون إن صاحب السلس إذا كان له عادة أن ينقطع سلسه بعد ربع ساعة أو نصف ساعة أو في زمن يتسع للصلاة قبل خروج وقتها فإنه ينتظر حتى ينقطع فإذا انقطع استنجى ثم توضأ وصلى وعلى هذا فنقول للأخ احرص على أن يكون بولك قبل دخول وقت الصلاة بزمن ينقطع فيه هذا البول في أول الوقت حتى تدرك صلاة الجماعة وهذا وإن حصل فيه مشقة على الإنسان فإن الأجر على قدر المشقة لن تضيع هذه المشقة سدى لأنها مشقة من أجل إقامة عبادة الله ومتى حصلت المشقة من أجل إقامة العبادة فإنه يؤجر الإنسان عليها كما جاء في الحديث (أجركِ على قدر نَصَبِك) فليستعن هذا السائل بالله ويصبر على ما يحصل له من المشقة ويسأل الله المثوبة والعافية ونحن نسأل الله له العافية والشفاء إنه على كل شيء قدير.
***
стр. 1491
أثابكم الله فضيلة الشيخ هذا فلاح حسن الحمداني من نينوى العراق يقول السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سلامي وتحياتي إلى علمائنا الأفاضل وإلى أسرة برنامج نور على الدرب إنني أسأل يا فضيلة الشيخ عن الطريقة الصحيحة في الوضوء والأقوال والكلمات الواجب ذكرها وهل تعتبر بعض القطرات من البول أعزكم الله وإخواني المسلمين التي تلامس الملابس بعد الخروج من دورة المياه ناقضة للوضوء مع العلم أنني أبقى لفترة طويلة في الدورة حتى لا تتكرر العملية عندي ولكن ما العمل أرشدوني بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الوضوء هو غسل الوجه ومنه المضمضة والاستنشاق وغسل اليدين إلى المرفقين من أطراف الأصابع إلى المرفقين ومسح الرأس ومنه الأذنان وغسل الرجلين من أطراف الأصابع إلى الكعبين وليس فيه قول واجب إلا التسمية فإن العلماء اختلفوا في وجوبها، فمنهم مَنْ قال: إنها واجبة لأنه صح عنده قول الرسول ﵊ (لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه) ومنهم مَنْ قال إنها سنة لأنه لم يثبت عنده قول النبي ﷺ (لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه) ولأن الواصفين لوضوء النبي ﷺ لم يذكروا أنه كان يسمي أما الذكر بعد الوضوء وهو قول المتوضئ إذا فرغ من وضوئه (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) فليس بواجب وأما ما ذكر من كونه يذكر الله عند غسل وجهه وعند غسل يديه وعند مسح رأسه وعند غسل رجليه فإن هذا لا أصل له ولم يرد عن النبي ﷺ الذكر عند كل عضو من أعضاء الوضوء، وأما ما ذكره السائل عن نفسه من كونه إذا بال ثم استنجى خرج منه قطرات من البول بعد أن يخرج من محل نقض الوضوء فإن هذه القطرات لا تخلو من إحدى حالين إما أن تكون مستمرة بحيث لا يحصل فيها توقف فهذه لها حكم سلسل البول أي أن الإنسان إذا توضأ تحفَّظَ بقدر ما يستطيع بعد أن يغسل فرجه ثم توضأ وضوءه للصلاة ثم صلى ولا يتوضأ للصلاة قبل دخول وقتها، هذا إذا كانت هذه القطرات مستمرة لا تتوقف، أما إذا كانت تتوقف ولكنها تحصل بعد البول بنحو ربع ساعة أو ما أشبه ذلك فإنه ينتظر حتى تتوقف فإن خرجت بعد هذا انتقض وضوؤه لأن ما خرج من السبيلين ناقض للوضوء بكل حال.
فضيلة الشيخ: هل يستطيع بهذا الوضوء وبعد صلاة الفرض إلى صلاة الفرض التالية أن يقرأ القرآن وأن يمسك بالمصحف ويصلى نوافل وغير ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يستطيع هذا ما دمنا قلنا إنه ينتظر حتى ينقطع البول ثم يتوضأ فوضوءه باقٍ حتى يحدث.
***
стр. 1492
السائل شهاب أحمد يقول في هذا السؤال بعد أن يتوضأ الإنسان ويكمل الوضوء تخرج منه بعض قطرات من البول فما الحكم في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أنه إذا تأكد يقيناً أنه خرج البول فعليه أن يغسل ما أصابه من البول أو أصاب بدنه وأن يستنجي الاستنجاء الشرعي وأن يعيد الوضوء لكن يجب أن يُعلم أن هذا قد يكون وسواسا ووهماً لا حقيقة له فلا يلتفت إلى ذلك وليتله عنه وليعرض عنه وليشتغل بما سواه ويتناس هذا الأمر مع الاستعاذة بالله وحينئذٍ يرفع الله عنه هذه الوساوس لكن نحن نجيب على أن الأمر متيقن والحكم كما ذكرنا أنه يستنجي ويغسل ما أصاب ثوبه أو بدنه من النجاسة ويتوضأ.
***
стр. 1493
أحسن الله إليكم يقول هذا السائل عندما أتبول وأستنجي بالماء أحس بقطرات تخرج مني وهذا مما يضايقني عند أداء الصلوات وهذه القطرات تستمر لفترة هل الماء يقطع الشك باليقين أفتونا في هذا السؤال علماً بأنني سئمت وضاق صدري بسبب هذا أرجو منكم الإجابة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السائل يقول أحس بقطرات ومجرد الإحساس ليس بشيء ولا ينبغي أن يلتفت إليه بل يتلهى عنه ويعرض أما إذا تيقن أنه يخرج شيء فنعم لا بد أن يغسل ما أصاب ثوبه أو بدنه من هذا البول وأن يعيد الوضوء ما لم يكن حدثه دائماً - أي باستمرار - يخرج منه البول فهذا له شأنٌ آخر فنقول له إذا أردت أن تصلى فاغسل الذكر وما أصابه البول ثم صل ولو خرج بعد ذلك فإنه لا يضر ولكن ينبغي له أن يتحفظ بقدر المستطاع.
***
стр. 1494
هذه الرسالة وردتنا من طالب في متوسطة ابن هشام بالرياض ورمز إلى اسمه بحرف ي ع ع ح يقول في رسالته أنا عندما أتبول لا ينزل جميع البول وإنما يبقى منه قليلاً وأحاول إنزاله ولكن لا أستطيع وبعد ذلك أتوضأ للصلاة وأنا في الطريق إلى المسجد أو في الصلاة أحس أن الباقي قد نزل فأذهب إلى البيت وأغسل مكان النجاسة فهل تصح صلاتي وما هو الحكم والحل في هذه الحالة وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحل في هذه الحالة أن تراجع الطبيب المختص في المسالك البولية لعلك تجد عنده ما يشفي الله به هذا المرض وأما بالنسبة لحكم الشرع في ذلك فإنه ينبغي لك أن تتقدم قبل أن يحين فعل الصلاة فتتبول وتبقى على بولك حتى يخرج جميع البول فإذا غلب على ظنك أنه خرج جميع البول فقمت بعد الاستنجاء وتوضأت ثم خرجت إلى المسجد وأحسست بأنه نزل فإن لم تتيقن أنه خرج فلا شيء عليك وإن تيقنت أنه خرج فقد انتقض وضوؤك وعليك أن ترجع إلى البيت وتغسل ثيابك وما لوثك من البول وتعيد الوضوء لتصلى صلاة صحيحة.
***
стр. 1495
السائل أ. ع. م. يقول إنني أبلغ من العمر عشرين سنة وقد هداني الله لأداء الواجبات والحقيقة أنني أعاني من مشكلة وهي بعد ما أنتهي من قضاء البول أعزكم الله وأغسل الأثر وبعدما ألبس وأقوم يسقط على الثياب قليل منه دون قصد مني وإذا كنت في الصلاة وقمت من السجود يسقط أيضاً دون قصدٍ مني أرجو أن توضحوا لي هل تصح صلاتي وماذا أفعل هل أغسل الثياب الداخلية كلما سقط عليها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب إذا كان هذا الخارج الذي يخرج من ذكرك يخرج دائماً باستمرار فإن حكمه حكم سلسل البول وحكم سلسل البول أن الإنسان (*لا يتوضأ للصلاة حتى يدخل وقتها) إن كانت ذات وقت أو حتى يوجد سببها إن كانت ذات سبب وكيفية الوضوء لها أن يغسل فرجه وما لوثه ثم يتحفظ بحفاظة عصابة يضعها على المحل لئلا ينتشر الخارج إذا خرج إلى الثياب والسراويل ثم بعد ذلك يتوضأ ولا يضره ما خرج بعد هذا وهذا إذا كان الخارج باستمرار أما إذا كان الخارج إنما يخرج في زمن قليل بعد انقضاء البول ثم بعد ذلك يمسك فإنه ينتظر حتى يخلص هذا الخارج ثم بعد ذلك يغسل ما أصابه ويتوضأ كالمعتاد.
стр. 1496
(* هذا رأي الشيخ في القديم وقد تراجع عنه انظر فتوى = ١٩٧، ١٩٨، ١٩٩)
***
стр. 1497
كيف يصلى المصاب بسلس البول وكيف يطمئن على صحة وضوئه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سلس البول هو استمرار خروجه بدون إرادة من الإنسان وهو من الأمراض التي قد تعالج ويشفي الله المريض منها ولهذا ننصح من حصل له ذلك أن يعرض نفسه على الطبيب أولاً وقبل كل شيء فلعل الله أن يجعل في ذلك شفاء ورحمة أما بالنسبة لوضوئه فوضوئه صحيح حتى ولو خرج منه شيء أثناء الوضوء أو بعده ذلك لأنه لا طاقة له في منع هذا الخارج وقد قال الله ﵎ (رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ) وقال تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) وقال تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) لكن أهل العلم ﵏ قالوا (*إنه يجب عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها) فإذا توضأ بعد دخول الوقت صلَّى ما شاء من فروض ونوافل إلى أن يخرج الوقت ويجب عليه في هذه الحال أن يَتحفَّظ بأن يضع شيئاً على ذكره ليقلل انتشار البول إلى ملابسه وبدنه نسأل الله لإخواننا السلامة والعافية.
стр. 1498
(* هذا رأي الشيخ في القديم وقد تراجع عنه انظر فتوى = ١٩٧، ١٩٨، ١٩٩)
***
стр. 1499
ما رأي فضيلتكم في رؤية نقطة أو نقطتين من الماء الأبيض الرقيق تنزل قبل نزول البول عندما تكون كمية قليلة وأحياناً أخرى تكون هذه الرؤية بعد الاستيقاظ من النوم دون تذكر أي رؤيا في أثناء النوم وأيضاً بدون ظهور أي شيء على الملابس الداخلية وهل لون الملابس له دخلٌ في الحلم بل أحياناً تكون الرؤية بعد أداء أكثر من فرض بوضوءٍ واحد وبدون الشعور بلذة أو نظر أدى إليها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يبدو لي أن هذا ليس ناتجاً عن شهوة أو تذكر كما قاله في آخر السؤال وعلى هذا فإن هذا الماء الأبيض الرقيق لا يعتبر مذياً ولا منياً وإنما هي رواسب فيما يبدو في قنوات البول تنعقد على هذا الوجه وتخرج قبل البول وربما تخرج بعده أحياناً فعليه يكون حكمها حكم البول تماماً بمعنى أنه يجب تطهيرها وتطهير ما أصابت ولا يجب أكثر من ذلك.
***
стр. 1500
عندما أُداعبُ زوجتي يخرج مني أشياء دون ما يخرج عادة من الجماع فهل يعتبر جنابة أو ناقضاً للوضوء وفقكم الله
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي يخرج منك عند الملامسة والمداعبة وتكرار النظر لشهوة لا يعتبر منياً لأن المني هو الذي يخرج دفقاً بلذة وهو غليظ ويحس الإنسان به عند خروجه إحساساً خاصاً ولكن هذا السائل الذي يخرج أقرب ما يكون مذياً والمذي لا يوجب الغسل وإنما يوجب غسل الذكر والأنثيين فقط ثم الوضوء كغيره مما يخرج من السبيلين حيث يوجب الوضوء لكن المذي يوجب غسل الذكر والأنثيين وإن لم يصبهما ويوجب الوضوء أيضاً وقد ذكر أهل العلم أن الذي يخرج من الذكر أربعة أنواع:
البول: وهو معروف.
والودي: وهو ماء أبيض يخرج عند انتهاء البول.
والمذي: وهو ماء لزج يخرج عقب الشهوة بدون أن يحس به الرجل.
والمني: وهو هذا الماء الدافق الذي يخرج بلذة وبإحساس مخصوص. وهذه الأنواع لكل واحد منها حكم.
أما البول والودي فهما نجسان يوجبان غَسل ما أصابه شيء منهما ويوجبان الوضوء أيضاً.
وأما المذي فإنه نجس لكن نجاسته خفيفة يجزئ فيه النضح فيما أصابه منه ينضح بالماء ويوجب غسل الذكر والأنثيين وإن لم يصبهما شيء منه ويوجب الوضوء.
وأما المني فإنه طاهر ويوجب الغسل لجميع البدن وقد (كانت عائشة ﵂ تغسل رطب المني وتفرك يابسه من ثوب النبي ﷺ .
***
стр. 1501
أحسن الله إليكم تقول هذه الأخت السائلة في فتوى لفضيلتكم حفظكم الله وسدد خطاكم ذكرتم بأن المرأة التي تنزل منها السوائل باستمرار يجب عليها الوضوء لكل صلاة وأنا أخجل أن أخبر بهذا الحكم لكل امرأة أصادفها علماً بأنني لا أعلم هل هذه المرأة تنزل منها السوائل أم لا مع أنني أحاول في كثيرٍ من الأحيان إخبار النساء اللاتي أعرفهن ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم المرأة التي تنزل منها السوائل دائماً لا ينتقض وضوؤها إذا خرج هذا السائل لكنها على المشهور من مذهب الحنابلة ﵏ أنه يجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة يعني مثلاً إذا دخل وقت الظهر تتوضأ لصلاة الظهر لكن بعض أهل العلم يقول لا يجب عليها أن تتوضأ إلا أن يوجد ناقضٌ غير هذا السائل مثال ذلك امرأة توضأت الساعة الحادية عشرة صباحاً والخارج يخرج منها باستمرار نقول وضوؤها صحيح تصلى ما شاءت فإذا دخل وقت الظهر وجب عليها الوضوء عند الحنابلة ﵏ وقال بعض العلماء إنه لا يجب عليها أن تتوضأ لصلاة الظهر لأنها قد توضأت من قبل وهذا الحدث دائم وهو لا ينقض الوضوء فإذا كان لا ينقض الوضوء فمن الذي قال إن دخول وقت الصلاة ينقض الوضوء؟ بل نقول إنها تصلى بالوضوء الذي قامت به الساعة الحادية عشرة إلا إن وجد ناقضٌ آخر كخروج ريحٍ من الدبر أو ما أشبه ذلك من نواقض الوضوء فهنا تتوضأ لوجود الناقض وهذا القول ليس بعيداً من الصواب وكنت فيما سبق أجزم بما عليه الفقهاء الحنابلة وأوجب الوضوء لكل صلاة وبعد الإطلاع على هذا القول الثاني وهو عدم الوضوء وقوة تعليله فإني أرجع عن كلامي الأول إلى الثاني وأقول ليس عليها الوضوء إلا أن يحصل حدث آخر غير هذا الخارج السائل فأرجو الله تعالى أن يكون فيما ذهبت إليه أخيراً صوابٌ وموافقة لشريعة الله .
***
стр. 1502
امرأة تعاني من كثرة الإفرازات مما يعرضها للمتاعب من حيث كثرة الوضوء وخصوصا خارج المنزل هل يشرع لها أن تصلى الظهر والعصر بوضوء واحد والمغرب والعشاء بوضوء واحد وهل يشرع لها الجمع تقديما وتأخيرا مع القصر أو بدون سبب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الإفرازات التي تخرج من المرأة هي إفرازات طبيعية لكن بعض النساء تكون باستمرار وبعض النساء لا تستمر فإذا استمرت هذه الإفرازات مع المرأة فهي أولا طاهرة لأنه لا دليل على نجاستها والنساء قد ابتلين بهذا من عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم ينقل عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يأمرهن بغسل هذه الرطوبة.
ثانيا هي أيضا لا يجب الوضوء لها إذا توضأ الإنسان لأول مرة من حدث بقي على طهارته ولا حاجة إلى إعادة الوضوء عند كل صلاة إن توضأت فهو أفضل وإلا فليس عليها بواجب بل تبقى على طهارتها الأولى حتى تنتقض بناقض وعلى هذا لو توضأت لصلاة الظهر وبقيت على طهارتها ولم يحصل حدث آخر من غائط أو بول أو ريح أو أكل لحم الإبل أو ما أشبه ذلك فإنها تصلى العصر بدون وضوء لأن الوضوء لشيء لا ينقطع لا فائدة منه حتى لو توضأت فالشيء باقٍ هذا هو القول الراجح الذي ترجح عندي أخيرا ولا يخفى ما فيه من اليسر على النساء ما دام لم يكن هناك نص صريح واضح في هذا الأمر وأما حديث أن النبي ﷺ أمر المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة فقد اختلف الحفاظ في ثبوت هذه اللفظة (توضيء لكل صلاة) عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم إن فيه احتمالا أنَّ المعنى توضيء لكل صلاة بدون اغتسال - يعني - لا يجب عليكِ الغسل كما أوجب عليها الغسل إذا انتهت عادتها الطبيعية.
***
стр. 1503
ما ينزل من المرأة من إفرازات هل يلزمها الوضوء أم أنها لا تتوضأ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان ذلك بصفة مستمرة فإنها تتوضأ وتبقى على طهارتها حتى تحدث بحدث آخر فمثلا إذا تطهرت هذه المرأة التي يخرج منها هذا السائل دائماً لصلاة الظهر ولم تحدث ببول ولا غائط ولا ريح حتى دخل وقت العصر فإنها تصلى العصر بالطهارة الأولى لأن طهارتها لم تنتقض فالحدث الدائم لا ينقض الوضوء على القول الراجح وإنما ينتقض بناقض آخر وكذلك لو توقف هذا السائل المستمر ثم عاد فلا بد أن تتوضأ.
***
стр. 1504
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ المستمع غ. م. ج. الشمري من المنطقة الشرقية الجبيل يقول هل خروج الريح يبطل الوضوء وهل يكفي وضوء الأطراف فقط أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: خروج الريح من الدبر ينقض الوضوء لأن النبي ﷺ (قال: إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجنَّ من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) وهذا دليل على أن الريح تنقض الوضوء وهو كذلك فإذا تيقن الإنسان خروج الريح من دبره وجب عليه الوضوء ولكنه لا يجب عليه الاستنجاء الذي هو غسل الفرج لأنه لم يحصل شيء يلوث الفرج ويكفيه أن يغسل وجهه ويديه ويمسح رأسه ويغسل رجليه، وبهذه المناسبة أود أن أبين بأن الاستنجاء لا علاقة له بالوضوء فإن الاستنجاء يراد به تطهير المحل من النجاسة التي تلوث بها سواء توضأ الإنسان أو لم يتوضأ، وبناءً على ذلك لو أن أحداً بال في أول النهار واستنجى ثم أذن الظهر وأراد أن يتوضأ للصلاة فإنه لا يحتاج إلى الاستنجاء مرة ثانية وإنما يكفيه أن يغسل وجهه ويديه ويمسح رأسه ويغسل رجليه، ومن المعلوم أن غسل الوجه يدخل فيه المضمضة والاستنشاق وأن مسح الرأس يدخل فيه الأذنان، وقد كان بعض العامة يظن أن الاستنجاء مرتبط بالوضوء حتى أنه إذا بال مثلاً في أول النهار ثم أراد أن يتوضأ لصلاة الظهر أعاد الاستنجاء وإن كان لم يخرج منه شيء، وهذا لا أصل له، هذا جهل، فينبغي للإنسان أن يتعلم من أحكام دينه ما تقوم به شعائر الله.
***
стр. 1505
السائل م م ح من المنطقة الشرقية يقول هل نقض الوضوء مثل خروج الريح أثناء الطواف يبطل الطواف ويلزمني الإحرام مرة ثانية وإن لم أتوضأ فهل علي ذنب وماذا أفعل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا انتقض وضوء الطائف في أثناء الطواف فإن طوافه يبطل عند جمهور العلماء كما لو أحدث في أثناء الصلاة فإن صلاته تبطل بالإجماع وعلى هذا فيجب عليه أن يخرج من الطواف ويتوضأ ثم يعيد الطواف من أوله لأن ما سبق الحدث بطل بالحدث ولا يلزمه أن يعيد الإحرام وإنما يعيد الطواف فقط وذهب شيخ الإسلام ﵀ إلى أن الطائف إذا أحدث في طوافه أو طاف بغير وضوء فإن طوافه صحيح وعلى هذا فيستمر إذا أحدث في طوافه يستمر في الطواف ولا يلزمه أن يذهب فيتوضأ وعلل ذلك بأدلة من طالعها تبين له رجحان - قوله ﵀ ولكن إذا قلنا بهذا القول الذي اختاره شيخ الإسلام لقوة دليله ورجحانه فإنه إذا فرغ من طوافه لا يصلى ركعتي الطواف لأن ركعتي الطواف صلاة تشترط لها الطهارة بإجماع العلماء.
***
стр. 1506
هذا السائل من جدة المملكة العربية السعودية يقول إنه شخص مصاب بالغازات ولكن هذه الغازات لا يصاحبها رائحة وإنما فقط في بعض الأحيان أصوات وأحياناً تكون هذه الأصوات خفيفة هل هذه الغازات تنقض الوضوء وتبطل الصلاة وإذا كان كذلك يا فضيلة الشيخ هل يلزمه الوضوء لكل صلاة إذا دخل وقتها أم يجوز له أن يتوضأ قبل وقت الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه الغازات ملازمة له ولا يمكنه منعها فإن حكمها حكم سلس البول وعلى هذا فلا يتوضأ للصلاة (*إلا بعد دخول وقتها) وإذا توضأ فلا يضره ما خرج بعد ذلك لأنه بلا اختيار منه لكن لو توضأ قبل دخول وقت الصلاة ولم يخرج منه شيء وبقي حتى دخل وقت الصلاة وصلى فصلاته صحيحة لأن وضوءه الأول صحيح ولم يوجد له ناقض فيبقى على وضوئه ويصلى به الصلاة بعد دخول وقتها وأنا أنصح مثل هذا الأخ أقول اعرض نفسك على الأطباء وانظر ما هو الداء وما سببه قد يكون سببه اختلاف المآكل أو المشارب فإذا كان سببه اختلاف المآكل أو المشارب فليتجنب ما يكون سبباً لهذه الغازات وإذا كان مرضاً في الأمعاء فليحاول الاستشفاء بالأدوية أو غيرها.
стр. 1507
(* هذا رأي الشيخ في القديم وقد تراجع عنه انظر فتوى = ١٩٧، ١٩٨، ١٩٩) .
***
стр. 1508
ماذا يجب على من به سلس البول أو الريح من حيث الطهارة للصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على من به سلس بول أو ريح ألا يتوضأ للصلاة (إلا بعد دخول وقتها*) فإذا غسل فرجه تلجم بشيء حتى لا تتعدى النجاسة إلى ثيابه وإلى فخذيه ثم يتوضأ ويصلى الصلاة وله أن يصلي فروضاً ونوافل أما إذا كان يريد صلاة نافلة في غير وقت الفريضة فإنه إذا أراد أن يفعل هذه النافلة فعل ما ذكرنا غسل فرجه وتحفظ بشيء ثم توضأ ثم صلى.
стр. 1509
(* هذا رأي الشيخ في القديم وقد تراجع عنه انظر فتوى = ١٩٧، ١٩٨، ١٩٩)
***
стр. 1510
أحسن الله إليكم يقول السائل قرأت في بعض الكتيبات الصغيرة عن نواقض الوضوء وكان من ضمن نواقض الوضوء هذا الشرط وهو (النجاسة الفاحشة الخارجة من الجسد) أفيدونا عن معرفة هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مراد القائل بذلك (الخارج النجس من البدن) يعني من غير الدبر والقبل كما لو جرح الإنسان فخرج منه دم وكان هذا الدم كثيراً أو تقيّأ الإنسان وخرج منه قيء كثير فإنه نجس ينقض الوضوء والصحيح أنه لا ينقض الوضوء لأنه لا دليل على نقض الوضوء وإذا لم يكن فيه دليل على نقض الوضوء بذلك فإنه لا يجوز أن نفسد عبادة الخلق بما لا دليل فيه لأن الوضوء ثبت بدليلٍ شرعي وما ثبت بدليلٍ شرعي فإنه لا يجوز رفعه إلا بدليلٍ شرعي كيف نجسر على أن نفسد عبادة عباد الله بشيء ليس فيه دليل من الله وسوف يسأله الله عن ذلك يوم القيامة كل من ادعى مفسداً لأي عبادةٍ من العبادات من صلاة أو صيام أو وضوء أو غيرها بلا دليل فليستعد للمساءلة يوم القيامة لأنه كما لا يجوز أن نثبت عبادةً إلا بدليل فلا يجوز أن نفسد عبادة إلا بدليل فالقول الراجح في هذه المسألة أن الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء وأما الخارج من السبيلين إذا كان دائماً لا يمكن للإنسان دفعه ولا إمساكه كسلس البول فإنه لا ينقض الوضوء يتوضأ الإنسان أول مرة ثم لا يلزمه إعادة الوضوء إلا إذا وجد ناقض غير هذا البول الذي يخرج قال بهذا طائفةٌ من أهل العلم ﵏ وقال آخرون بل إنه لا ينقض الوضوء ولكن عليه أن يتوضأ لوقت كل صلاة.
***
следующие страницы →