← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

ما حكم صلاة المرأة التي تضع المناكير على يديها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يصح وضوؤها لم تصح صلاتها لقول النبي ﷺ (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) فمادام الوضوء غير صحيح فالصلاة غير صحيحة أيضاً. فضيلة الشيخ: هل تلزمها الإعادة في هذه الحال؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت تعرف أن هذا لا يجوز فإنه يلزمها الإعادة وإذا كانت تجهل فإنه لا إعادة عليها بناءً على القاعدة المعروفة عند أهل العلم والتي دل عليها الكتاب والسنة وهي: أن الجاهل لا يلزم بإعادة ما ترك من واجب ولا يأثم بفعل ما فعل من محظور لكن قد يكون هذا الجاهل مُفرِّطاً لم يسأل ولم يبحث فنلزمه بالواجب من هذه الناحية حيث إنه ترك ما يجب عليه من التعلم أما إذا لم يحصل منه التفريط وإنما كان غافلاً غفلة نهائية ولا يعرف عن هذه الأمور ولا تحدثه نفسه بأنها حرام أو ما أشبه ذلك فإنه يرفع عنه ولهذا لم يأمر النبي ﷺ المسيء في صلاته الذي كان لا يطمئن فيها لم يأمره بإعادة ما مضى من صلاته وكان لا يحسن غير ما كان يصنع أمام الرسول ﷺ وقد قال له النبي ﷺ (ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِ) وإنما أمره بإعادة الصلاة الحاضرة لأن وقتها لم يخرج فهو مطالب بفعلها على وجه التمام. فضيلة الشيخ: إذاً نستطيع نقول للمسلمات اللواتي استمعن لإجابتكم هذه يجب عليهن إزالة هذه المناكير وإن صلت بعد سماع هذه الإجابة وعليها مناكير فيلزمها الإعادة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم فهي آثمة وعليها الإعادة. ***

стр. 1437

إذا نسي الإنسان أثناء الوضوء ولم يتشهد هل يبطل وضوؤه وكذلك إن لم يلتزم بالترتيب التام ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التشهد لا يكون في أثناء الوضوء كما هو ظاهر سؤال الأخ وإنما التشهد بعد الفراغ من الوضوء ومع هذا فالتشهد سنة فإن من توضأ فأسبغ الوضوء ثم قال (أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) فهو سنة وليس بواجب أي التشهد بعد الفراغ من الوضوء وأما من نسي الترتيب فبدأ بغسل عضو قبل الآخر فإن ذلك موجب لبطلان وضوئه إذا كان متعمداً لأن (رسول الله ﷺ حينما أقبل على الصفا قرأ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) ثم قال: أبدأ بما بدأ الله به) وفي رواية للنسائي (إبدؤوا بما بدأ الله به) بلفظ الأمر وإذا قرأنا آية الوضوء وجدنا أن الله تعالى بدأ بغسل الوجه ثم غسل اليدين ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين وعلى هذا فيجب الترتيب بين هذه الأعضاء الأربعة على ما أمر الله تعالى به في كتابه لكن إذا نسي الترتيب فلم يرتب فقد اختلف أهل العلم هل يصح وضوؤه حينئذ أولا يصح والأحوط والأولى أن يُعيد الوضوء فيما خالف ترتيبه فمثلاً إذا كان قد غسل وجهه ثم مسح رأسه ثم غسل يديه نقول له أعد مسح الرأس لأنه وقع في غير محله ثم أغسل الرجلين ولا حاجة إلى أن تعيد الوضوء من أوله، لأنه عندما تعيد ما حصل فيه مخالفة الترتيب تعيد العضو وما بعده أي العضو الذي حصل فيه المخالفة وما بعده. ***

стр. 1438

هل يجوز أن نصلى فريضتين بوضوء واحد دون نية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان إذا توضأ لصلاة الظهر مثلاً ثم حضرت صلاة العصر وهو على طهارة أن يصلى صلاة العصر بطهارة الظهر وإن كان لم ينوها حين تطهره لأن طهارته التي تطهرها لصلاة الظهر رفعت الحدث عنه وإذا ارتفع حدثه فإنه لا يعود إلا بوجود سببه وهو أحد نواقض الوضوء المعروفة بل إن الإنسان لو توضأ بغير نية الصلاة توضأ بنية رفع الحدث فقط فإنه يصلى بذلك ما شاء من فروض ونوافل حتى تنتقض طهارته. ***

стр. 1439

ما حكم من يصلى أربعة فروض بوضوء واحد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أن هذا لا بأس به لا بأس أن يصلى الإنسان بالوضوء أربع صلوات أو أكثر. وإن توضأ فهو أحسن وأفضل لأنه تجديدٌ للوضوء فقد ثبت ذلك من فعل رسول الله ﷺ . ***

стр. 1440

هل يصلى بوضوء واحد أكثر من صلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يصلى بالوضوء الواحد أكثر من صلاة سواء صلاها في وقت واحد كما لو كان عليه فوائت وقضاها في وقت واحد أو صلاها في أوقاتها فلو توضأ لصلاة الفجر ولم ينتقض وضوؤه إلا بعد صلاة العشاء فصلَّى الصلوات الخمس كلها بوضوء واحد فلا حرج عليه. ***

стр. 1441

بارك الله فيكم هذا المستمع ج م ع الجيزة مصر يقول فضيلة الشيخ توضأت بنية صلاة الجنازة ثم أذن العصر فهل وضوء الجنازة يكفي لصلاة العصر أم أتوضأ لصلاة العصر مرة ثانية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا توضأت لصلاة الجنازة فلا بأس أن تصلى به صلاة الفريضة أو توضأت لصلاة النافلة فلا بأس أن تصلى به صلاة الفريضة أو توضأت لرفع الحدث فلا بأس أن تصلى به صلاة الفريضة أو توضأت لقراءة القرآن فلا بأس أن تصلى به صلاة الفريضة أو توضأت لذكر الله فلا بأس أن تصلى به صلاة الفريضة لأن الحدث يرتفع إذا توضأت لهذه الأشياء وإذا ارتفع الحدث جاز لك فعل الصلاة ويستمر ذلك إلى دخول وقت الصلاة ولو طال الوقت مادمت على طهارتك حتى لو فُرِضَ أنك توضأت لصلاة الفجر وبقيت إلى صلاة العشاء على طهارتك فلا حرج عليك. ***

стр. 1442

تقول السائلة أحياناً أجد بعض فضلات الطعام على أسناني فهل يجب إزالة هذه الفضلات قبل الوضوء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي أنه لا يجب إزالتها قبل الوضوء لكن تنقية الأسنان منها لا شك أنه أكمل وأطهر وأبعد عن مرض الأسنان لأن هذه الفضلات إذا بقيت فقد يتولد منها عفونة ويحصل منها مرض للأسنان وللثّة فالذي ينبغي للإنسان إذا فرغ من طعامه أن يخلل أسنانه حتى يزول ما علق بها من أثر الطعام وأن يتسوك أيضاً لأن الطعام يغير الفم وقد قال النبي ﵊ في (السواك إنه مطهرة للفم مرضاة للرب) وهذا يدل على أنه كلما احتاج الفم إلى تطهير فإنه يطهر بالسواك. ***

стр. 1443

يقول السائل ما هي أنواع المأكولات والمشروبات التي يجب على المسلم أن يتمضمض بعد أكلها أو شربها إذا كان على وضوء للصلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب على المسلم أن يتمضمض مما أكل مطلقاً سواء كان لحماً أم خبزاً أم غير ذلك لكن إذا أكل شيئاً فيه دسم فإن الأفضل أن يتمضمض تطهيراً لفمه من هذا الدسم الذي علق به سواء كان على وضوء أو كان على غير وضوء سواء أراد الصلاة أم لم يرد فالمأكولات نوعان نوع خال من الدسم ونوع فيه دسم فالذي فيه دسم ينبغي أن يتمضمض منه ولا يجب والذي ليس فيه دسم ينظر إن كان مما يتلوث به الفم فإنه يتمضمض منه وإن كان لا يتلوث به فإنه لا يتمضمض. ***

стр. 1444

هل يجوز تنشيف الأعضاء بعد الوضوء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب نعم يجوز للإنسان إذا توضأ أن ينشف أعضاءه وكذلك إذا اغتسل يجوز له أن ينشف أعضاءه لأن الأصل فيما عدا العبادات الحل حتى يقوم دليل على التحريم وأما (حديث ميمونة ﵂ أنها جاءت بالمنديل إلى رسول الله ﷺ بعد أن اغتسل فرده وجعل ينفض الماء بيده) فإن رده للمنديل لا يدل على كراهته لذلك فإنها قضية عين يحتمل أن يكون المنديل فيه ما لا يحب النبي ﷺ أن يتمندل به من أجله ولهذا (جعل النبي ﷺ ينفض الماء بيده) وقد يقول قائل إن إحضار ميمونة المنديل إلى رسول الله ﷺ دليل على أن ذلك أمر جائز عندهم وأمر مشهور وإلا فما كان هناك داع إلى إحضارها للمنديل وأهم شيء أن تعرف القاعدة التي أشرنا إليها وهي أن الأصل فيما سوى العبادات الأصل الحل حتى يقوم دليل على التحريم. ***

стр. 1445

أحسن الله إليكم هذا سائل يقول بالنسبة للكلام أثناء الوضوء هل هو مكروه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الكلام في أثناء الوضوء ليس بمكروه لكن في الحقيقة أنه يشغل المتوضئ لأن المتوئ ينبغي له عند غسل وجهه أن يستحضر أنه يمتثل أمر الله وعند غسل يديه ومسح رأسه وغسل رجليه يستحضر هذه النية فإذا كلمه أحد وتكلم معه انقطع هذا الاستحضار وربما يشوش عليه أيضاً وربما يحدث له الوسواس بسببه فالأولى ألا يتكلم حتى ينتهي من الوضوء لكن لو تكلم فلا شيء عليه. ***

стр. 1446

رسالة من الطالب فاضل ناصر من الجمهورية العراقية بغداد يقول فيها هل يجوز شرب الماء أثناء الوضوء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز أن يشرب الإنسان الماء أثناء الوضوء لكن إذا كان مكان الماء بعيداً بحيث تنقطع الموالاة إذا ذهب ليشرب فإنه ينتظر حتى ينتهي من وضوئه ثم يذهب ويشرب. ***

стр. 1447

أثابكم الله هذه رسالة من المستمع رمز لاسمه بالأحرف م. غ. ط. من العراق يقول إذا كان الإنسان فاقداً لأحد أعضاء الوضوء كاليد أو الرجل مثلاً فهل يلزمه التيمم عن غسل ذلك العضو المفقود وما الحكم لو ركب له عضوٌ صناعي فهل يلزمه غسله في الوضوء أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا فقد الإنسان عضواً من أعضاء الوضوء فإنه يسقط عنه فرضه إلى غير تيمم لأنه فقد محل الفرض فلم يجب عليه حتى لو ركب له عضوٌ صناعي فإنه لا يلزمه غسله ولا يقال إن هذا مثل الخفين يجب عليه مسحهما لأن الخفين قد لبسهما على عضوٍ موجودٍ يجب غسله أما هذا فإنه صنع له على غير عضوٍ موجود لكن أهل العلم يقولون إنه إذا قطع من المفصل فإنه يجب عليه غسل رأس العضو مثلاً لو قطع من المرفق وجب عليه غسل رأس العضد ولو قطعت رجله من الكعب وجب عليه غسل طرف الساق. ***

стр. 1448

بارك الله فيكم هذا مستمع للبرنامج يقول بأنه شاب حدث له حادث مرور ولا مرد لقضاء الله ويقول سبب لي هذا الحادث إصابة بالعمود الفقري وأدى ذلك إلى عدم التحكم في عملية الخروج والعجز عن الوضوء سؤالي بما أنني لا أستطيع الوضوء ولعسر التيمم ماذا أفعل يا فضيلة الشيخ هل أصلى بدون وضوء وتيمم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما العجز عن الوضوء فإن كان السائل يقصد بالوضوء ما يقصده كثير من العوام وهو غسل الفرج من البول أو الغائط أقول إن كان يقصد ذلك فإنه بإمكانه أن يستجمر بالمناديل استجماراً شرعياً يكون ثلاث مسحات فأكثر منقية ويجزئه ذلك عن الماء وأما إذا كان يريد بالوضوء غسل الأعضاء أو بعبارة أصح تطهير الأعضاء الأربعة وهي الوجه واليدان والرأس والرجلان وأنه لا يستطيع أن يتوضأ على هذا الوجه فإنه يتيمم فيضرب الأرض بيديه ويمسح بهما وجهه وكفيه فإن عجز عن ذلك وليس عنده من ييممه فإنه يصلى على حسب حاله ولا حرج عليه لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ولقول النبي ﷺ (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) . ***

стр. 1449

يقول كيف يصلى ويتوضأ المريض أفيدونا بذلك مشكورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما كيف يتوضأ فإن الواجب عليه أن يتوضأ بالماء إذا قدر على استعماله بلا ضرر لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) يعني واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين فإن كان الماء يضره أو كان غير قادر على استعماله فإنه يتيمم لقوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) فتيمموا وكيفية التيمم أن يضرب الأرض بيديه ضربة واحدة ثم يمسح بهما وجهه وكفيه ويسمح كفيه بعضهما ببعض هذه هي كيفية التيمم لمن لا يستطيع التطهر بالماء وإذا تيمم المريض فإن تيممه هذا يقوم مقام الوضوء فما دام باقياً على طهارته لم تنتقض بشيء من النواقض فإنه لا يلزمه إعادة التيمم حتى ولو بقي من الصباح إلى العشاء لأن الله قال بعد ذكر التيمم (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) وقال النبي ﷺ (جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا) والطَّهور بالفتح ما يتطهر به فدلت الآية الكريمة والحديث النبوي على أن التيمم مطهر إلا أن طهارته مؤقتة متى زال العذر المبيح للتيمم فإنه يجب عليه أن يستعمل الماء فلو تيمم عن جنابة لعدم الماء ثم وجد الماء فإنه يجب عليه أن يغتسل وإن لم تتجدد الجنابة ودليل ذلك حديث أبي سعيد الذي رواه البخاري مطولاً (في قصة الرجل الذي رآه النبي ﷺ معتزلاً لم يصل في القوم فسأله ما منعه أن يصلى في القوم؟ فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء، فقال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك. ثم جيء بالماء إلى النبي ﷺ واستقى الناس منه وارتووا وبقي منه بقية فأعطى هذا الرجل هذه البقية، وقال له: خذ هذا أفرغه على نفسك) فدل ذلك على أن التيمم إنما يكون مطهراً في الوقت الذي يكون استعماله جائزاً وأما إذا زال العذر المبيح له فإن حدثه يعود عليه ويجب عليه استعمال الماء عند إرادة الصلاة وأما كيف يصلى المريض فقد بينه النبي ﷺ بقوله لعمران بن حصين (صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنبك) فيجب على المريض أن يستقبل القبلة ويصلى قائماً ولو كان معتمداً على عصا أو على جدار أو على عمود أو نحو ذلك فإن لم يستطع القيام فإنه يصلى قاعداً وفي حال قعوده يكون متربعاً لا مفترشاً ويومئ بالركوع، وفي السجود يسجد على الأرض إن تمكن فإن لم يتمكن أومأ بالسجود أيضاً ويجلس بين السجدتين وفي التشهد كما كان يجلس في العادة ويجب على المريض أن يتجنب في صلاته كل ما يتجنبه الصحيح من النجاسات وغيرها فيصلى في ثياب طاهرة ويصلى على فراش طاهر فإن كان عليه ثياب نجسة لا يتمكن من خلعها صلى فيها ولا إعادة عليه لعدم قدرته على خلع هذه الثياب إلا إذا كان يمكن أن يغسلها مثل أن تكون النجاسة في أسفلها ويمكن أن يغسلها فليغسلها وكذلك الفراش إذا كان متنجساً فإن الواجب عليه إزالته ليصلى على طاهر فإن لم تمكن إزالته بسط عليه شيئاًَ طاهراً وصلى عليه فإن لم يمكن ذلك صلى عليه ولو كان نجساً إن كان لا يمكنه أن يتحول عنه وكل هذه التسهيلات كلها مأخوذة من قوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) ومن قول النبي ﷺ (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) . ***

стр. 1450

يقول السائل رجل يداه مقطوعتان لا يستطيع الغسل بهما هل يسقط عنه الغسل في مثل هذه الحالة وكذلك إذا أراد أن يقرأ من المصحف هل له أن يضعه على رجليه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت اليدان المقطوعتان قد قطعتا من فوق المرفق فإن غسلهما يسقط وأما إذا قطعتا من مفصل المرفق فإنه يجب عليه أن يغسل بطرف العضد وإذا كانتا قد قطعتا من نصف الذراع مثلا فإنه يجب عليه أن يغسل ما بقي من الذراع مع المرفق فهذه ثلاث أحوال الحالة الأولى أن يكون القطع من فوق المرفق مما يلي العضد فلا يجب عليه أن يغسل شيئا الثانية أن يكون القطع من المرفق فيجب عليه أن يغسل رأس العضد الثالثة أن يكون القطع من نصف الذراع مثلا فيجب عليه أن يغسل ما بقي من الذراع مع المرفق أما مس المصحف فإنه لا بأس أن يضع الرجل المصحف على فخذيه وهو جالس ويقرأ منه. ***

стр. 1451

باب المسح على الخفين

стр. 1452

بارك الله فيكم سؤال من مستمعة للبرنامج تقول ما الحكمة من المسح على الخفين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحكمة من المسح على الخفين هي أن هذا المسح يقوم مقام غسل الرجل وذلك لأن الواجب على الإنسان في الوضوء أن يطهر أربعة أعضاء الوجه واليدين والرأس والرجلين فمن رحمة الله تعالى بعباده أن الإنسان إذا كان لابساً جوارب أو خفين فإنه لا يكلف أن ينزعهما ثم يغسل قدميه لما في ذلك من المشقة في النزع والإدخال مرة أخرى وستكون الرِّجْلُ أيضاً رطبة بالماء فيترطب الجورب أو الخف فيزداد أذى بهذه الرطوبة فمن رحمة الله أن شرع لعباده أن يمسحوا على الخفين أو الجوربين بدلاً عن غسل الرجلين ولكنه في مدة محددة وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر تبتدئ هذه المدة من أول مرة مسحها بعد الحدث وما قبلها لا يحسب من المدة فإذا قُدِّرَ أنَّ شخصاً لبس الجوربين لصلاة الفجر وبقي على طهارته إلى صلاة المغرب ومسحهما أول مرة بعد الحدث لصلاة المغرب فإن ما قبل صلاة المغرب لا يحسب من المدة فله أن يمسح إلى المغرب من اليوم الثاني إذا كان مقيماً وإلى ثلاثة أيام إذا كان مسافراً، وإنه بهذه المناسبة ينبغي أن نعرف أن المسح على الخفين لا بد له من شروط: الشرط الأول: أن يلبسهما على طهارة. والشرط الثاني: أن يكونا طاهرين ودليل هذا قول النبي صلى الله وسلم للمغيرة بن شعبة حينما أراد أن يخلع خفيه (قال له النبي ﵊: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) . الشرط الثالث: أن يكون ذلك في الحدث الأصغر لا في الجنابة فإن حصل عليه الجنابة وجب عليه خلع الجوربين أو الخفين وغسل الرجلين ودليل ذلك حديث صفوان بن عسَّال ﵁ (قال أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا سَفْراً ألا ننزع خفافنا إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم) . والشرط الرابع: أن يكون في المدة التي قدرها النبي ﷺ وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر فلو مسح بعد انتهاء مدة المسح فإن وضوءه غير صحيح وعليه أن يعيده ويتوضأ من جديد وضوءاً كاملاً يغسل فيه قدميه هذه الشروط التي دلت عليها سنة رسول الله ﷺ . ***

стр. 1453

هذه رسالة من المستمع إبراهيم محمد يقول في سؤاله كيف تقدر مدة المسح على الخفين أهي بالساعات أم بالفروض وكيف ذلك بالنسبة للمسافر والمقيم وهل تقاس عليها العمامة التي تربط على الرأس بإحكامٍ ولا يسهل خلعها عند كل وضوءٍ أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة من أهم المسائل التي يحتاج الناس لبيانها ولهذا سوف نجعل الجواب أوسع من السؤال إن شاء الله تعالى فنقول إن المسح على الخفين ثابتٌ بدلالة الكتاب والسنة أما الكتاب فهو من قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) (أرجلِكم) بكسر اللام فتكون معطوفة على قوله (برؤوسِكم) فتدخل في ضمن الممسوح والقراءة التي يقرؤها الناس في المصاحف (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ) بفتح اللام فهي معطوفة على (وجوهَكم) فتكون من ضمن المغسول وحينئذٍ فالأرجل بناءً على القراءتين إما أن تمسح وإما أن تغسل وقد بينت السنة متى يكون الغسل ومتى يكون المسح يكون الغسل حين تكون القدم مكشوفة ويكون المسح حين تكون مستورةٌ بالخف ونحوه أما السنة فقد تواتر عن النبي ﷺ المسح على الخفين وعده أهل العلم من المتواتر كما قال الناظم: مما تواتر حديث من كذب..... ومن بنى لله بيتاً واحتسب ورؤيةٌ شفاعةٌ والحوض..... ومسح خفين وهذي بعض فمسح الخفين مما تواترت به الأحاديث عن النبي ﷺ والمسح على الخفين إذا كان الإنسان قد لبسهما على طهارة أفضل من خلعهما وغسل الرجل ولهذا لما أراد المغيرة بن شعبة ﵁ أن ينزع خفي رسول الله ﷺ عند وضوئه (قال له: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، ثم مسح عليهما) وللمسح على الخفين شروط: الشرط الأول: أن يلبسهما على طهارةٍ كاملة من الحدث الأصغر والأكبر فإن لبسهما على غير طهارة فإنه لا يصح المسح عليهما. والشرط الثاني: أن يكون المسح في مدة المسح كما سيأتي بيان المدة إن شاء الله تعالى. والشرط الثالث: أن يكون المسح في الطهارة الصغرى، أي في الوضوء أما إذا صار على الإنسان غسلٌ فإنه يجب عليه أن يخلع الخفين ليغسل جميع بدنه ولهذا لا يُمسح على الخفين في الجنابة كما في حديث صفوان بن عسَّال ﵁. هذه الشروط الثلاثة هي من شروط جواز المسح على الخفين، أما المدة فإنها يومٌ وليلة للمقيم وثلاثة أيامً بلياليها للمسافر ولا عبرة بعدد الصلوات بل العبرة بالزمن فالرسول ﵊ وقتها يوماً وليلة للمقيم وثلاثة أيامٍ بلياليها للمسافر واليوم والليلة هو أربعٌ وعشرون ساعة وثلاثة الأيام بلياليها اثنتان وسبعون ساعة لكن متى تبتدئ هذه المدة؟ تبتدئ هذه المدة من أول مرة في المسح وليس من لبس الخف ولا من الحدث بعد اللبس لأن الشرع جاء بلفظ المسح والمسح لا يتحقق إلا بوجوده فعلاً (يمسح المقيم يوماً وليلة ويمسح المسافر ثلاثة أيام) فلا بد من تحقق المسح، وهذا لا يكون إلا بابتداء المسح في أول مرة فإذا تمت أربعٌ وعشرون ساعة من ابتداء المسح انتهى وقت المسح بالنسبة للمقيم وإذا تمت اثنتين وسبعين ساعة انتهى المسح بالنسبة للمسافر ونضرب لذلك مثلاً يتبين به الأمر رجلٌ تطهر لصلاة الفجر ثم لبس خفيه ثم بقي على طهارته حتى صلى الظهر وهو على طهارته وصلى العصر وهو على طهارته وبعد صلاة العصر في الساعة الخامسة تطهر لصلاة المغرب ثم مسح فهذا الرجل له أن يمسح إلى الساعة الخامسة من اليوم الثاني فإذا قُدِّر أنه مسح في اليوم الثاني في الساعة الخامسة إلا ربعاً وبقي على طهارته حتى صلى المغرب وصلى العشاء فإنه حينئذٍ يكون صلى في هذه المدة صلاة الظهر أول يوم والعصر والمغرب والعشاء والفجر في اليوم الثاني والظهر والعصر والمغرب والعشاء فهذه تسع صلوات صلاها، وبهذا علمنا أنه لا عبرة بعدد الصلوات كما هو مفهومٌ عند كثير من العامة حيث يقولون إن المسح خمسة فروض، هذا لا أصل له وإنما الشرع وقته بيومٍ وليلة تبتدئ هذه المدة من أول مرةٍ مسح وفي هذا المثال الذي ذكرنا عرفت كم صلى من صلاةٍ في لبس الخفين وفي هذا المثال الذي ذكرناه تبين أنه إذا تمت مدة المسح فإنه لا يمسح بعد هذه المدة، ولو مسح بعد المدة - أي - بعد تمامها فمسحه باطل لا يرتفع به الحدث، لكن لو مسح قبل أن تتم المدة ثم استمر على طهارته بعد تمام المدة فإن وضوءه لا ينتقض بل يبقى على طهارته حتى يوجد ناقضٌ من نواقض الوضوء فهذا المثال الذي ذكرنا أنه مسح في اليوم الثاني في تمام الخامسة إلا ربعاً أي قبل تمام المدة بربع ساعة ثم بقي على طهارته إلى المغرب وإلى العشاء فيصلى المغرب والعشاء بطهارته وذلك لأن القول بأن الوضوء ينتقض بتمام المدة أي بتمام مدة المسح قولٌ لا دليل له فإن تمام المدة معناه أنه لا مسح بعد تمامها وليس معناه أنه لا طهارة بعد تمامها فإذا كان المؤقت هو المسح دون الطهارة فإنه لا دليل على انتقاضها بتمام المدة وحينئذٍ نقول في تقرير دليل ما ذهبنا إليه: هذا الرجل توضأ وضوءاً صحيحاً بمقتضى دليلٍ شرعي صحيح فإذا كان كذلك فإنه لا يمكن أن نقول بانتقاض هذا الوضوء إلا بدليلٍ شرعي صحيح ولا دليل على أنه ينتقض بتمام المدة وحينئذٍ تبقى طهارته حتى يوجد ناقضٌ من نواقض الوضوء التي ثبتت بالكتاب أو السنة هذه خلاصة موجزة عن المسح على الخفين وله فروعٌ كثيرة لكنه ليس هذا موضع ذكرها وهي معلومةٌ في كتب أهل العلم والحمد لله، أما المسافر فإن له ثلاثة أيامٍ بلياليها أي اثنتان وسبعون ساعةً تبتدئ من أول مرةٍ مسح، ولهذا ذكر فقهاء الحنابلة ﵏ أن الرجل لو لبس خفيه وهو مقيم في بلده ثم أحدث في نفس البلد ثم سافر ولم يمسح إلا بعد أن سافر، قالوا: فإنه يُتِمُّ مسح مسافر في هذه الحالة فاعتبروا ابتداء المدة من المسح من أول مرةٍ مسح وهذا مما يدل على ضعف القول بأن ابتداء المدة من أول حدثٍ بعد اللبس، أما مسألة العمامة فالعمامة قد ثبت عن النبي ﷺ جواز المسح عليها وهي من حيث النظر أولى بالمسح من الخفين لأنها ملبوسةٌ على ممسوح فهي أصلاً طهارة هذا العضو - أي المسح - وطهارة الرأس أخف من طهارة الرجلين لأن طهارته تكون بالمسح فالفرع عنه وهو العمامة يكون كذلك بالمسح ولكن هل يشترط فيها ما يشترط في الخف بأن يلبسها على طهارة وتتقيد مدتها بيومٍ وليلة للمقيم وثلاثة أيامٍ بلياليها للمسافر أو المسح عليها مطلق متى كانت على الرأس مسحها سواءٌ لبسها على طهارة وبدون توقيت - إلا أنه في الحدث الأكبر لا يمسح عليها لأنه لا بد من الغسل في جميع البدن - هذا فيه خلاف بين أهل العلم والذين قالوا بأنه لا يشترط لبسها على طهارة ولا مدة لها قالوا لأنه ليس في ذلك دليلٌ عن النبي ﷺ وقياسها على الخفين كما يقولون قياسٌ مع الفارق لأن الخفين لُبِسا على عضوٍ مغسول طهارته لا بد من الغسل فيها وأما هذه فقد لُبِسَت على عضوٍ ممسوح وطهارته أخف فلهذا لا يشترط للبسها طهارة ولا توقيت لها ولكن لا شك أن الاحتياط أولى، والأمر في هذا سهل فإنه ينبغي أن لا يلبسها إلا على طهارة وأن يخلعها إذا تمت مدة المسح ويمسح رأسه ثم يعيدها. فضيلة الشيخ: ما هي الأشياء التي تبطل المسح على الخفين أو على العمامة غير انتهاء المدة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يبطل المسح أيضاً خلع الخف إذا خلع الخف بطل المسح في أي وقتٍ كان لكن الطهارة باقية ودليل كون خلع الخف يبطل المسح حديث صفوان بن عَسَّال (أمرنا رسول الله ﷺ أن لا ننزع خفافنا) فدل هذا على أن النزع يبطل المسح فإذا نزع الإنسان خفه بعد مسحه بطل المسح عليه بمعنى أنه لا يعيد لبسه فيمسح عليه إلا بعد أن يتوضأ وضوءاً كاملاً يغسل فيه الرجلين وأما طهارته إذا خلعه فإنها باقية فالطهارة لا تنتقض بخلع الممسوح وذلك لأن الماسح إذا مسح تمت طهارته بمقتضى الدليل الشرعي فلا تنتقض هذه الطهارة إلا بمقتضى دليلٍ شرعي وليس هناك دليل شرعي على أنه إذا خلع الممسوح بطل الوضوء وإنما الدليل على أنه إذا خلع الممسوح بطل المسح ولا يعاد المسح مرة أخرى إلا بعد غسل الرجل في وضوء كامل وعليه فنقول أن الأصل بقاء هذه الطهارة الثابتة بدليل شرعي حتى يوجد الدليل، وإذا لم يكن دليل فإن الوضوء يبقى غير منتقض وهذا هو القول الراجح عندنا. ***

стр. 1454

يقول ما هي أحكام المسح على الخفين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المسح على الخفين له حكم واحد وهو أن الإنسان إذا لبسهما على طهارة بالماء فإنه يجوز له أن يمسح عليهما لكن بثلاثة شروط: الشرط الأول: هو ما أشرنا إليه أن يكون قد لبسهما على طهارة بالماء ودليل ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة ﵁ (أنه صَبَّ على النبي ﷺ وضوءه فتوضأ النبي ﷺ فأهوى المغيرة إلى خفيه لينزعهما فقال النبي ﷺ دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما) فقوله ﷺ (فإني أدخلتهما طاهرتين) تعليل لقوله (دعهما) والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً فدل هذا على أنه إذا لبسهما الإنسان على طهارة جاز له المسح وإذا لبسهما على غير طهارة فإنه لا يمسح الشرط الثاني: أن يكون ذلك في الحدث الأصغر دون الأكبر لحديث صفوان بن عسال (أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام بلياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم) فقوله (إلا من جنابة) يدل على أنه لا يجوز مسحهما مع الجنابة بل يجب نزعهما. الشرط الثالث: أن يكون في المدة المحددة شرعاً وهي للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها للمقيم يوم وليلة تبتدئ من أول مرة مسح وليس من الحدث بعد اللبس وليس من اللبس وذلك لأن النصوص جاءت بأن يمسح يوماً وليلة ولا يتحقق المسح إلا بوجوده فعلاً فالمدة التي تسبق المسح لا تحسب من المدة التي قدرها النبي ﷺ فإذا قُدِّرَ أن الرجل توضأ لصلاة الفجر ثم بقي على طهارته وانتقض وضوؤه قبل الظهر بساعتين ثم توضأ لصلاة الظهر ومسح فإن ابتداء المدة يكون من مسحه حين مسح لصلاة الظهر وليس من الحدث الذي سبق الظهر بساعتين فيكمل على هذا المسح يوماً وليلة إن كان مقيماً وثلاثة أيام بلياليهن إن كان مسافراً وقد اشتهر عند بعض الناس أن الإنسان يمسح خمسة أوقات إذا كان مقيماً وهذا ليس بصحيح وإنما يمسح يوماً وليلة كما جاء به النص وهذا يمسح وقد يصلى أكثر من خمس صلوات فلو أنه مسح في الساعة الثانية عشرة ظهراً فلما كان اليوم الثاني مسح في الساعة الثانية عشرة إلا ربعاً ظهراً ثم بقي على طهارته حتى صلى العشاء فإنه في هذه الحالة يكون صلى تسع صلوات ظهر اليوم الأول والعصر والمغرب والعشاء والفجر وظهر اليوم الثاني والعصر والمغرب والعشاء وذلك لأن المدة إذا تمت وقد مسحت قبل أن تتم وبقيت على طهارتك فإن طهارتك لا تنتقض وقول مَنْ قال إن الطهارة تنتقض بتمام المدة لا دليل عليه والأصل بقاء الطهارة حتى يقوم دليل على انتقاضها لأن القاعدة الشرعية أن ما ثبت بدليل لا يرتفع إلا بدليل ولم يرد عن رسول الله ﷺ أن من تمت مدة مسحه انتقضت طهارته فإذا لم يرد ذلك وجب أن يبقى الوضوء على حاله والنبي ﵊ إنما وقت المسح ولم يوقت الطهارة لو كان النبي ﷺ وقت الطهارة لكانت الطهارة تنتقض بتمام اليوم والليلة وهو إنما وقت المسح، نعم لو مسح الإنسان بعد تمام المدة ولو ناسياً فإنه يجب عليه أن يعيد الوضوء وأن ينزع خفيه ويغسل قدميه حتى لو صلى بهذا الوضوء الذي كان بعد تمام المدة ومسح فيه فإنه يجب عليه إعادة الصلاة ولو كان ناسياً، وأما إذا كان مسافراً فإنه يمسح ثلاثة أيام بلياليها ويكون ابتداء المدة كما أسلفت من أول مرة مسح ثم لو مسح (*في الحضر ثم سافر فإنه يتم مسح مقيم) يوماً وليلة أما لو لبس الخفين في الحضر ولم يمسح إلا في السفر فإنه يتم ثلاثة أيام ولو أنه ابتدأ المسح في السفر ثم وصل إلى بلده فإنه لا يمسح إلا مسح مقيم فإن كانت مدة مسح المقيم قد انتهت وجب عليه الخلع وغسل رجله إذا توضأ وإن كانت لم تنته فإنه يتمها على مسح مقيم يوماً وليلة من أول مرة مسح.

стр. 1455

(*هذا رأي الشيخ في القديم انظر فتوى ١٥٥) فضيلة الشيخ: لو كان يلبس أكثر من جورب فالحكم يكون على الأعلى حيث لو فسخ الأعلى ينتقض الحكم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لبس الجوربين فأكثر فإن لبس الثاني قبل أن يحدث فله الخيار بين أن يمسح الأعلى أو الذي تحته لكنه إذا مسح أحدهما تعلق الحكم به. فضيلة الشيخ: أول مرة يعني أول مسح؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا مسح أحدهما أول مرة تعلق الحكم به فلو خلعه بعد مسحه فإنه لابد أن يخلع الثاني عند الوضوء ليغسل قدميه وقال بعض أهل العلم إنه لو لبس جوربين ومسح الأعلى منهما ثم خلعه فله أن يمسح الثاني مادامت المدة باقية لأن هذين الخفين صارا كخفٍ واحدٍ فهو كما لو كان عليه خف له بطانة وظِهَارة فمسح الظِّهارة ثم تمزقت الظِّهارة أو انقلعت فإنه يمسح البطانة لأن الخف واحد قال هؤلاء العلماء ﵏ فالخفان الملبوسان كأنهما خف واحد، ولكن الأحوط ما ذكرته آنفاً من أنه إذا مسح الخف الأعلى ثم نزعه فلا بد أن يخلع ما تحته وبناء على ذلك نقول مَنْ لبس جورباً وخفاً يعني كنادر على الشراب وصار يمسح الكنادر فإنه إذا خلع الكنادر بعد مسحها لا يعيد المسح عليها مرة أخرى بل يجب عليه أن يخلعهما عند الوضوء ويخلع الجوارب ليغسل قدميه إلا على القول الثاني الذي أشرت إليه ولكن الأحوط هو القول الأول وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد. ***

стр. 1456

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا المستمع م ع ص من ثادق يقول فضيلة الشيخ نرجو من فضيلتكم بيان شيء عن أحكام المسح على الخفين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المسح على الخفين من الشرائع التي جاء الإسلام بها وهي فريضة من فرائض كثيرة تدل على يسر الإسلام وسهولته وأن الله منَّ علينا بدين ميسر فالإنسان قد يحتاج إلى لبس الخفين أو الجوارب أو الشراب اتقاءً للبرد أو اتقاءً للغبار أو ما أشبه ذلك مما تختلف فيه أغراض الناس فمن ثم رخص للعباد أن يمسحوا على الجوارب أو على الكنادر وألا يشقُّوا على أنفسهم بنزعها وغسل الرجل ولكن للمسح على ذلك شروط لا بد منها الشرط الأول: أن يلبسها على طهارة فإن لبسها على غير طهارة لم يجز المسح عليها لقول النبي ﷺ للمغيرة حين أهوى لينزع خفيه أي خفي النبي ﵌ قال (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) فإن لبسهما على غير طهارة ونسي فمسح وجب عليه أن يعيد الوضوء ويغسل رجليه من جديد ويعيد الصلاة إن كان صلى بالوضوء الذي مسح فيه ما لبسه على غير طهارة. الشرط الثاني: أن يكون ذلك في الحدث الأصغر أما الحدث الأكبر فإنه إذا أجنب الرجل وعليه جوارب لبسها على طهارة وجب عليه خلعهما وغسل قدميه لأن طهارة الحدث الأكبر أشق من طهارة الحدث الأصغر ولذلك تعم جميع البدن وليس فيها شيء ممسوح إلا الجبيرة للضرورة ويجب إيصال الماء في الطهارة الكبرى إلى ما تحت الشعر ولو كان كثيفا فهي أشد وأغلظ ولهذا جاءت السنة بأن لا يمسح في الطهارة الكبرى على الجوارب أو الخفين ودليل ذلك حديث صفوان بن عسَّال ﵁ قال (أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام بلياليها إلا من جنابه ولكن من غائط وبولٍ ونوم) . الشرط الثالث: أن يكون المسح في المدة التي حددها النبي ﵌ وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر تبتدئ هذه المدة من أول مرة مسح بعد الحدث لا من اللبس ولا من الحدث بل من المسح في وضوء بعد الحدث حتى يتم ثلاثة أيام إن كان مسافرا أو يوما وليلة إن كان مقيما مثال ذلك إذا تطهر لصلاة الفجر ولبس ثم أحدث في الساعة العاشرة ضحى ثم لم يتوضأ ثم تطهر في الساعة الثانية عشرة ومسح فإن ابتداء المدة يكون من الساعة الثانية عشرة لا من الفجر ولا من الساعة العاشرة بل من الساعة الثانية عشرة لأنها الساعة التي ابتدأ المسح فيها. وليعلم أن الرجل إذا مسح وهو مقيم ثم سافر قبل تمام مدة مسح المقيم فإنه يتم مسح مسافر مثال ذلك رجل لبس خُفَّيه ثم مسح عليهما لصلاة الظهر مثلا ثم سافر بعد الظهر أو بعد العصر فإنه يتم مسح مسافر أما إن تمت مدة مسح المقيم قبل أن يسافر فإنه لا يبني على مدة تمت بل يجب عليه أن يغسل قدميه إذا توضأ وكذلك العكس بالعكس لو مسح وهو مسافر ثم وصل البلد فإن مَسْحُهُ مسح المقيم فإن كان مضى له يوم وليلة للسفر فعليه أن يخلع ويغسل قدميه عند الوضوء وإن بقي من اليوم والليلة شيء أتمه يوما وليلة فقط وليُعلم كذلك أن مدة المسح إذا تمت وهو على طهارة فإن طهارته لا تنتقض بل يبقى طاهرا حتى تبطل طهارته بناقض من النواقض المعروفة فإذا قُدِّرَ أن شخصا ما مسح أول مرة في الساعة الثانية عشرة من يوم الأحد وهو مقيم ثم مسح من يوم الاثنين الساعة الحادية عشرة والنصف أي بقي عليه نصف ساعة ويتم يوما وليلة ثم مضت عليه الثانية عشرة والواحدة والثانية وهو لا يزال على طهارته فإن طهارته باقية لم تنتقض بانتهاء المدة لكنه إذا انتقض وضوؤه بعد اكتمال المدة وجب عليه أن يغسل قدميه إذا توضأ لأن المدة قد تمت. إذاً فالمسح على الخفين أو الجوارب سنة إذا كان الإنسان لابسا لهما لكن بشروط ثلاثة الشرط الأول: أن يلبسها على طهارة. الثاني: أن يكون ذلك في الحدث الأصغر دون الأكبر. والثالث: أن يكون ذلك في المدة المحددة وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر تبتدئ هذه المدة من أول مرة مسح بعد الحدث. ***

стр. 1457

نأمل بشرح أحكام المسح على الخفين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المسح على الخفين من السنة ودليله أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم توضأ وكان المغيرة بن شعبة ﵁ يصب عليه وضوءه فأهوى لينزع خفي الرسول ﵊ فقال (دعهما - يعني لا تخلعهما - ومسح عليهما) فدل ذلك على أن لابس الخفين الأفضل له أن يمسح ولا يخلعهما ليغسل قدميه. وللمسح على الخف شروط أهمها: الشرط الأول: أن يلبسهما أي الخفين على طهارة فيتوضأ وضوءا كاملا ثم يلبس فإن لبسهما على غير طهارة لم يجز المسح عليهما بل عليه أن يخلعهما ويغسل قدميه ثم يلبسهما على الوضوء والشرط الثاني: أن يكون المسح في الحدث الأصغر دون الأكبر لحديث صفوان بن عسال قال (إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم) فقال (إلا من جنابة) فالجنابة لابد فيها من خلع الخفين وغسل الرجلين لأن الجنابة لا يمسح فيها إلا للضرورة وذلك بأن يكون على الإنسان جبيرة إما جبس أو لزقة أو دواء فهذا يمسح في الحدث الأصغر والأكبر أما ما سوى الضرورة فإنه لا مسح في طهارة الجنابة. الشرط الثالث: أن يكون المسح في المدة التي رخص فيها الشارع بالمسح وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر فمن مسح بعد انتهاء المدة لم يصح وضوؤه ويجب إذا تمت المدة وأراد الإنسان أن يتوضأ أن يخلعهما ويتوضأ ويغسل قدميه وابتداء المدة يكون من أول مرة مسح بعد الحدث لا من اللبس ولا من الحدث ولكن من أول مرة مسح بعد الحدث مثال ذلك لو أن رجلاً توضأ لصلاة الفجر يوم الاثنين ولبس الخفين وبقي على طهارته إلى الليل ثم نام وقام لصلاة الفجر وتوضأ ومسح فابتداء المدة هنا من مسحه لصلاة الفجر يوم الثلاثاء فتكون المدة التي مضت قبل المسح غير معدودة عليه لأن المدة تبتدئ من أول مرة مسح بعد الحدث ولو أنه توضأ لفجر يوم الاثنين ولبس الخفين وبعد ارتفاع الشمس أحدث ولكن لم يتوضأ حتى أذن الظهر فتوضأ الساعة الثانية عشرة من ظهر يوم الاثنين فهنا يمسح إلى ما قبل الثانية عشرة من يوم الثلاثاء ونحن قلنا إنه أحدث قبل الزوال في يوم الاثنين فهنا نقول المدة تبدأ من وقت المسح من الثانية عشرة وله أن يمسح إلى الثانية عشرة إلا دقيقة واحدة من اليوم الثاني وكذلك يقال في المسافر إنه تبتدئ مدته من أول مرة مسح بعد الحدث وهناك شروط أخرى اختلف فيها العلماء ﵏ هل هي شرط أو ليست بشرط؟ فلنضرب عنها صفحاً. ***

стр. 1458

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ حدثونا عن المسح على الخفين عن كيفيته ومدته ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كيفية المسح على الخفين أن يمسح الإنسان من أطراف الأصابع إلى الساق ظاهر الخفين لا باطنهما ولكن يشترط للمسح على الخفين شروط: الشرط الأول: أن يلبسهما على طهارة فإن لم يلبسهما على طهارة لم يصح المسح عليهما لقول النبي ﵌ حين أراد المغيرة بن شعبة أن ينزع خفيه قال (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) ثم مسح عليهما والشرط الثاني: أن يكون المسح في المدة المحددة وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر وتبتدئ هذه المدة من أول مسحة مسحها بعد الحدث فلو قُدِّرَ أن رجلا مقيما لبس خفيه لصلاة الفجر ولم يمسح عليهما من الحدث إلا لصلاة العشاء أي بقي كل يومه طاهرا فإن مدته تبتدئ من مسحه عند صلاة العشاء لا من لبسه للخفين والمهم أنه لابد أن يكون المسح في المدة المحددة وهي ثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة للمقيم. الشرط الثالث أن يكون ذلك في الحدث الأصغر وهو ما أوجب الوضوء فأما الحدث الأكبر وهو ما أوجب الغسل فإنه لا يمسح فيه على الخفين لحديث صفوان بن عسَّال ﵁ قال (أمرنا رسول الله ﵌ أن لا ننزع خفافنا إذا كنا سفراً ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم) . ***

стр. 1459

ما هي مدة المسح على الخفين للمقيم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: مدته يوم وليلة أربعٌ وعشرون ساعة تبتدئ هذه المدة من أول مرةٍ مسح إلى دورها من اليوم الثاني فإذا مسح في تمام الساعة الثانية عشرة من اليوم فإنه له أن يمسح إلى تمام الساعة الثانية عشرة من اليوم الذي يليه وإذا مسح قبل انتهاء المدة وبقي على طهره فإنه إذا انتهت المدة وهو على طهره فإنه لا ينتقض وضوؤه ويبقى على وضوئه حتى ينتقض بناقضٍ معلوم. فضيلة الشيخ: إذاً المدة التي قبل المسح لا يُعتدُّ بها كأن يتوضأ مثلاً للفجر ويستمر على طهارته الظهر والعصر والمغرب ثم يتوضأ للعشاء الآخرة تبدأ المدة من العشاء الآخرة لمدة أربع وعشرين ساعة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم وأقول لك أيضاً لو فرض أنه صلَّى العشاء الآخرة بوضوء الفجر ولم يمسح إلا الفجر من اليوم الثاني فإن المدة تبتدئ من الفجر من اليوم الثاني ولنفرض أنه قبل زمن بداية المسح من اليوم الثالث مسح قبل انتهاء المدة وبقي على طهارته إلى العشاء من الليلة الثالثة أو الرابعة فإن ذلك صحيح أيضاً ولهذا يخطئ بعض العوام الذين يقولون الذي يلبس الخفين يصلى فيهما خمسة أوقات، والصحيح أنه ربما يصلى أكثر من خمسة أوقات. ***

стр. 1460

السائل دحماني رضا يقول بالنسبة للمسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوماً وليلة وقد سمعنا حديثاً عن (عمر ﵁ بأن المسافر يمسح أسبوعاً) فهل هذا الأثر صحيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ثبت بالسنة أن المسافر يمسح ثلاثة أيامٍ بلياليها فعليك بما صحت به السنة ودع عنك الآراء مهما كان قائلها ما دام عندك أصلٌ من السنة فهو المعتمد وهو الذي تسأل عنه يوم القيامة كما قال الله (ويَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمْ الْمُرْسَلِينَ) . ***

стр. 1461

يقول السائل إذا صلَّى المسلم فرضاً بعد أن انتهى وقت المسح على الشراب فهل يعيد الصلاة أم ماذا عليه مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يعيد الصلاة لأنه إذا تمت مدة المسح ثم انتقض الوضوء وجب عليه أن يخلع ثم يلبس على طهارة من جديد لأن النبي ﷺ وقت ذلك (بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر) فمثلا إذا قدرنا أنه انتهى وقت المسح قبل الظهر بساعة ثم انتقض وضوءه ومسح ناسيا فعليه أن يتوضأ ويعيد صلاة الظهر وأما إذا انتهت المدة وهو على طهارة فليستمر في طهارته حتى ينقضها يعني يستمر يصلى ولا حرج ولو تمت المدة لأن تمام المدة معناه امتناع المسح من جديد لا انتقاض الوضوء. ***

стр. 1462

بارك الله فيكم السائل يقول هل يلزم إعادة الوضوء بعد انتهاء مدة المسح أم يكتفي بغسل الرجلين فقط وإعادة لبس الجوربين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا انتهت مدة المسح فإنه إذا توضأ يجب عليه أن ينزع الجوربين ويتوضأ عند الصلاة وضوءاً كاملاً ولا يجزىء أن يغسل رجليه فقط ويلبس الجوربين لأن من شرط جواز المسح على الجوربين أو الخفين أن يلبسهما على طهارة كاملة. ***

стр. 1463

بارك الله فيكم ما صحة المسح على الجوارب وهل لهذه الجوارب شروط إذا كان المسح عليها جائزاً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الراجح من أقوال أهل العلم جواز المسح على الجوربين فإنه قد روي عن النبي ﷺ (أنه قد مسح عليهما) ولأن العلة التي من أجلها أبيح المسح على الخفين موجودة في الجوربين فإن العلة في جواز المسح على الخفين مشقة النزع وغسل الرجل بالماء ثم إدخالها في الخف وهذا موجود في الجوربين بل قد يكون نزع الجوربين أشق من نزع الخفين وشروط المسح على الجوربين: الأول: أن يلبسهما على طهارة ودليل ذلك حديث المغيرة بن شعبة ﵁ (أنه كان مع النبي ﷺ في سفر فتوضأ قال المغيرة فأهويت لأنزع خفيه فقال دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما) الثاني: أن يكون ذلك في الحدث الأصغر لا في الأكبر لحديث صفوان بن عسال ﵁ قال (أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا سفراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم) الشرط الثالث: أن يكون ذلك في المدة المحددة شرعاً وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر وابتداء المدة من أول مسح حصل بعد الحدث وليس من اللبس ولا من الحدث نفسه، نضرب لذلك مثلاً برجل لبس خفيه حين توضأ لصلاة الفجر وأحدث في منتصف الضحى ولم يتوضأ وتوضأ لصلاة الظهر بعد الزوال فإن ابتداء المدة يكون من الوقت الذي مسح فيه لصلاة الظهر أي من بعد الزوال وما قبل ذلك لا يُحتسب من المدة. الشرط الرابع: وهو أن يكون الجوربان أو الخفان طاهرتين فإن كانتا نجستين فإنه لا يمكن المسح عليهما وذلك لأن الخفين أو الجوربين إذا كانتا نجستين فإن الصلاة فيهما ممنوعة لما ثبت في السنن من أن رسول الله ﷺ (صلَّى بأصحابه ذات يوم في نعاله وفي أثناء الصلاة خلعهما فخلع الناس نعالهم فلما انصرف من صلاته سألهم ما بالهم خلعوا نعالهم قالوا يا رسول الله رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا قال فإن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً) وهذا يدل على أنه لا تجوز الصلاة في نعل فيه قذر والخف مثله وعلى هذا فلا بد أن تكون الجوربان أو الخفان طاهرتين فهذه أربعة شروط وهناك شروط اختلف فيها العلماء ﵏ ولكن كل شرط لا يثبت بدليل من الكتاب والسنة أو إجماع فإنه لا عبرة به. ***

стр. 1464

أحسن الله إليكم يقول السائل هل يجوز المسح على الجوربين في الوضوء وهل له شروط ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز المسح على الجوربين بشروط: الشرط الأول: أن يلبسهما على طهارة. والشرط الثاني: أن يكون ذلك في الحدث الأصغر لا في الجنابة لأن الجنابة لا يُمسح فيها إلا على الجبيرة. والشرط الثالث: أن يكون في المدة المحددة شرعا وهي للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها تبتدئ هذه المدة من أول مسحة بعد الحدث مثال ذلك لو أن رجلا لبس الجوربين من صلاة الفجر بعد أن تطهر لصلاة الفجر ولم يمسح إلا لصلاة الظهر فإن المدة تبتدئ من صلاة الظهر لأن ما قبل المسحة الأولى بعد الحدث لا يحسب من المدة وإذا تمت المدة والإنسان على طهارة بقي على طهارته حتى تنتقض فإذا انتقضت فليتوضأ من جديد ويغسل رجليه. ***

стр. 1465

ما الحكم في المسح على الجوارب أثناء الوضوء وخصوصاً عند ما يكون الإنسان في عمل أجير عند الغير ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المسح على الجوارب سنة إذا لبسها الإنسان على طهارة ولم يحصل عليه غسل وكان ذلك في المدة المحددة شرعاً وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر فإذا كان على الإنسان جوارب لبسها على طهارة فإنه يمسحها بدلاً عن غسل الرجلين لكن في المدة المحددة فقط وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام ولياليها للمسافر وفي الحدث الأصغر فقط وإذا تمت مدة المسح والإنسان على طهارة فإن طهارته باقية لا تنتقض بتمام المدة لأن النبي ﷺ إنما وقت المسح ولم يوقت الطهارة لكنه لا يسمح بعد تمام المدة لأن ما خرج عن الحد الشرعي فهو مردود على فاعله قال النبي ﵊ (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) . ***

стр. 1466

هذه رسالة وردت من م. م. م. من حوطة بني تميم يقول كثير من الناس يمسحون في الوضوء على الكندرة فما الحكم في هذا أفيدونا جزاكم الله خيراً فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أن المسح على الكندرة أو على الشراب مستحب، ولكن لابد فيه من أن يوضع على طهارة، وأن يكون في المدة المحددة، وأن لا يكون على الإنسان غسل، لأن مسح الكندرة أو الشراب يختص بالحدث الأصغر فإذا تمت هذه الشروط الثلاثة وكان الممسوح عليه طاهراً، فالمسح عليه سنة، لأن الرسول ﷺ حين توضأ فأراد المغيرة بن شعبة ﵁ أن ينزع خفيه (قال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ومسح عليهما) . ***

стр. 1467

المستمعات طالبات من ثانوية تحفيظ القرآن بالمدينة المنورة يسألن ما الدليل على المسح على الشراب لا على الخفين حيث إن كثيراً من الناس ينكر ذلك بحجة أن الدليل ورد في المسح على الخفين ولم يرد في المسح على الشراب وهل يلزم عند المسح على الشراب أن لا يصل الماء إلى البشرة نرجو من فضيلة الشيخ إجابة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً: المسح على الخفين سنة بمعنى أنه لو كان على الإنسان خفان وتوضأ وأراد أن يخلعهما ثم يغسل قدميه لم يكن آثما بذلك لكنه مخالف للسنة لأن النبي ﷺ توضأ وعليه خفان فأراد المغيرة بن شعبة أن ينزع خفيه فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما) ثانياً: المسح على الجوارب وهي الشراب قد ورد فيه حديث عن رسول الله ﷺ وصح عن غير واحد من الصحابة أنه مسح على الجوارب ولو قدرنا أنه ليس فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا أثر عن الصحابة فإن القياس الصحيح الجلي يقتضي جواز المسح على الجوربين - أي الشراب - وذلك لأننا نعلم أن الحكمة من جواز المسح على الخفين هي المشقة التي تحصل بخلعهما عند الوضوء ثم غسل الرجل ثم إدخالها وهي رطبة فإن في ذلك مشقة من جهة النزع واللبس ومن جهة إدخال الرجل وهي رطبة وهذه الحكمة المعقولة الواضحة تكون تماما في الجوربين فإن في نزعهما مشقة وفي إدخالهما والرجل رطبة مشقة أخرى لذلك نرى أن النص والنظر كلاهما يدل على جواز المسح على الجوربين ولكن هل يشترط في الجوربين أي الشراب أن يكونا صفيقين بحيث لا يرى من ورائهما الجلد أو لا يشترط؟ هذا محل خلاف بين العلماء منهم من قال يشترط أن يكونا ثخينين لا يصفان البشرة وإنه عليهما لو حصل خرق ولو يسير كمبطٍ فإنه لا يجوز المسح عليها ومنهم من قال يشترط أن يكونا ثخينين يمنعان وصول الماء إلى الرجل وإن لم يكونا ساترين وعلى هذا فيجوز المسح على الجوربين إذا كانا من النايلون الشفاف ومنهم من قال لا يشترط ذلك كله وأنه يجوز المسح على الجوربين الرقيقين ولو كان يرى من ورائهما الجلد ولو كانا يمكن أن يمضي الماء منهما إلى القدم وهذا القول هو الصحيح لأنه لا دليل على الاشتراط والحكمة من جواز المسح موجودة في الرقيقين كما هي موجودة في الثخينين وعلى هذا فيجوز المسح على الجوربين الخفيفين كما يجوز على الجوربين الثخينين. ***

стр. 1468

بارك الله فيكم المسمع منجاد من حائل يقول إنه يعاني من تشقق في مؤخرة قدمه من أثر الوضوء فلبس شرابا خفيفا ومسح عليه يوماً وليلة أو أقل بما في ذلك صلاة الفجر يقول بعد ما أصحو من النوم وأتوضأ وأمسح عليه مرة واحدة علماً بأن مدة المسح لم تنته فما رأيكم حول هذا والله يرعاكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا أن هذا العمل جائز ولا بأس به أن الإنسان يلبس الجوارب إما للتدفئة وإما لغرض آخر وهذا الرجل مادام لا يمسح على هذه الجوارب إلا في المدة التي قدرها النبي ﵊ وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر فإنه قد أتى معروفاً ولا إنكار عليه فيه هذا. ***

стр. 1469

رسالة من السودان عباس حسن يقول ما حكم من يتوضأ ويمسح على الشراب الذي يلبسه في رجليه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حكم وضوء الإنسان إذا كان عليه جوارب أو خُفَّان فَمَسَحَهُمَا أنَّ وضوءه صحيح وصلاته صحيحة لكن بشرط أن يلبس هذه الجوارب أو الخفين على طهارة وأن يكون المسح في الطهارة الصغرى دون الجنابة وأن يكون في الوقت المحدد شرعا وهو يوم وليلة من أول مرة مسح للمقيم وثلاثة أيام بلياليها من أول مرة مسح للمسافر فإذا مسح الجوارب أو الخفين على الوجه المشروع فإنه يصلى فيهما ما شاء من فروض ونوافل إلى أن تنتهي المدة. ***

стр. 1470

يقول السائل ما كيفية المسح على الشُّرَّاب وهل يجوز المسح على الشراب عند القيام من النوم للصلاة وما هي المدة وجهونا في ذلك مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كيفية المسح على الشراب أن يبل الإنسان يديه بالماء ثم يمسح من أطراف الأصابع إلى الساق يمر بيده مرة واحدة من أطراف الأصابع إلى الساق ثم إن شاء مسح اليمنى قبل اليسرى وإن شاء مسحهما جميعا لأن السنة في ذلك محتملة لهذا ولهذا والأمر في ذلك واسع ولا يكرر المسح لأن القاعدة عند الفقهاء ﵏ أن كل شيء ممسوح فإنه لا يسن تكرار المسح عليه لأن طهارته مخففة فينبغي أن يكون مخفَّفاً في الكيف ومخفَّفاً في الكم. وأما المسح على الشراب عند القيام من النوم فنقول ما دامت المدة باقية فامسح حتى تنتهي والمدة يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر فإذا كان مقيما ومسح أول مرة في الساعة الثانية عشرة من ظهر يوم الأربعاء فله أن يمسح إلى قبيل الساعة الثانية عشرة من يوم الخميس يعني أربعا وعشرين ساعة سواء نام أم لم ينم وإذا تمت المدة وهو على طهارة بقي على طهارته حتى تنتقض ولكنه لا يمسح بعد تمام المدة بل عليه إذا أراد أن يتوضأ أن يخلع الجوارب وأن يتوضأ وضوءاً كاملاً بغسل القدمين. ***

стр. 1471

هل يجوز للمصلى أن يتوضأ بدون غسل رجله والمسح على النعل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الوضوء لا بد فيه من أن يغسل الإنسان وجهه ومن ذلك المضمضة والاستنشاق وأن يغسل يديه من أطراف أصابعه إلى المرفقين وأن يمسح بجميع رأسه وبأذنيه وأن يغسل رجليه فإذا لم تتم هذه الطهارة على هذا الوجه فإنها طهارةٌ غير صحيحة ولا تصح بها الصلاة وأما المسح على النعل فإنه لا يجوز المسح على النعل بل لا بد من خلع النعل وغسل الرجل أما الخف وهو ما يستر الرجل فإنه يجوز المسح عليه سواءٌ كان من جلد أو من قطن أو من صوف أو من غيرها بشرط أن يكون مما يحل لبسه أما إذا كان مما يحرم لبسه كالحرير على الرجل يعني لو لبس جِراباً من الحرير فإنه لا يجوز له أن يمسح عليه لأنه محرمٌ عليه لبسه فإذا كان مباحاً جاز المسح عليه إذا لبسه على طهارة وكانت المدة المقررة شرعاً وهي يومٌ وليلة للمقيم وثلاثة أيامٍ بلياليها للمسافر وتبتدئ هذه المدة من أول يومٍ مسح وتنتهي بتمام أربعٍ وعشرين ساعة بالنسبة للمقيم واثنتين وسبعين ساعة بالنسبة للمسافر. ***

стр. 1472

بارك الله فيكم المستمع سعد يسأل ويقول هناك من يقول بجواز المسح على كل خف سواء كان مخرقاً أو ممزقاً وسواء أمكن متابعة المشي فيه أم لا، بل لو كان على قدميه لفافة لجاز المسح على ذلك كله وحجتهم أن النبي ﷺ رخص للمسلمين في مسح الخفين في أحاديث كثيرة ليس في شيء منها افتراض سلامة الخف من الشق وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز نرجو من فضيلة الشيخ بيان مدى صحة هذا القول جزاكم الله خيراً فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذا القول الذي أشار إليه السائل وهو جواز المسح على كل ما لبس على الرجل هو القول الصحيح وذلك أن النصوص الواردة في المسح على الخفين كانت مطلقة غير مقيدة بشروط وما ورد عن الشارع مطلقاً فإنه لا يجوز إلحاق شروط به لأن إلحاق الشروط به تضييق لما وسعه الله ورسوله والأصل بقاء المطلق على إطلاقه والعام على عمومه حتى يرد دليل على التقييد أو التخصيص وقد حكى بعض أصحاب الشافعي عن عمر وعلي بن أبي طالب ﵄ جواز المسح على الخف وعلى الجورب الرقيق وهذا يعضد هذا القول الذي أشار إليه السائل وهو جواز المسح على الجوارب الخفيفة الرقيقة وعلى الجوارب المخرقة وكذلك الخف وكذلك على القول الراجح المسح على اللفافة بل إن جواز المسح على اللفافة أولى لمشقة حلها ولَفِّها وهذا هو الذي يتمشى مع قوله حين ذكر آية الطهارة في الوضوء والغسل والتيمم قال (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) . ***

стр. 1473

السائل علاء حسين يقول هل يجوز المسح على الخف الممزق أثناء الوضوء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أنه يجوز المسح على الخف المخرق وعلى الجورب الخفيف الرهيف الذي تبدو منه البشرة لأنه لا دليل على اشتراط أن لا يكون فيه خرق أو شق أو أن لا يكون خفيفاً ولو كان هذا شرطاً لجاء في الكتاب والسنة والأصل في جواز المسح على الجورب والخف التخفيف على الأمة فإذا اشترطنا شروطاً لا دليل عليها من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عاد التخفيف تثقيلاً فالصواب جواز المسح على الجورب مادام اسمه باقياً سواءً كان خفيفاً أم ثقيلاً مخرّقاً أم سليماً ومن المعلوم أن مدة المسح للمقيم يوم وليلة بشرط أن يلبس على طهارة وأن لا تحصل له جنابة فإن لبس على غير طهارة لم يجز المسح وإن أصابته جنابة وجب عليه الخلع وغسل الرجلين أما المسافر فالمدة في حقه ثلاثة أيام والعبرة بالزمن لا بالصلوات وأما ما اشتهر عند العامة أن المدة خمس صلوات فغلط فالسنة إنما جاءت بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر وتبدأ المدة من أول مرة مسح بعد الحدث فلو فرض أن الرجل لبس الجورب حين توضأ لصلاة الفجر من يوم الأحد وبقي على طهارته كل اليوم ومسح أول مرة لصلاة الفجر يوم الاثنين فابتداء المدة يكون من المسح يوم الاثنين لأن ما قبل المسح لا يعتبر من المدة ولا يحسب من المدة. ***

стр. 1474

بارك الله فيكم السائل يقول هل يجوز المسح على الشُّرَّاب ولو كان رقيقا أو به قطع بسيط ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز المسح على الشُّرَّاب وإن كان خفيفا وإن كان به خروق لأنه لم يرد عن النبي ﷺ أنه يشترط أن يكون صفيقا وألا يكون فيه خروق بل كل ما سُمّي جورباً أو خفاً جاز المسح عليه على أي صفة كان وعلى أي حالة كان لكن ليُعلم أن المسح على ذلك لابد فيه من شروط: الشرط الأول: أن يلبسه على طهارة ودليل ذلك (حديث المغيرة بن شعبة أنه أهوى لينزع خفي الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) يعني أنه أدخلهما على طهارة، الشرط الثاني: أن يكون ذلك في الحدث الأصغر لا في الجنابة ونحوها لحديث صفوان بن عسال ﵁ قال (أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا سفرا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم) . الشرط الثالث: أن يكون المسح في المدة المحددة وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، وابتداء المدة من أول مرة مسح بعد الحدث وانتهاؤها معلوم مما ذكرنا فهي أي المدة أربع وعشرون ساعة للمقيم واثنتان وسبعون ساعة للمسافر ففي هذه المدة يمسح الإنسان لكن كما قلنا في الحدث الأصغر دون الأكبر لأن الأكبر لابد فيه من غسل البدن ومنه القدمان. ***

стр. 1475

ما حكم لبس الجورب اليمين قبل غسل الرجل اليسرى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس به يعني لا بأس أن يلبس الجورب في الرجل اليمنى قبل غسل الرجل اليسرى ولكن اختلف العلماء في هذه الحال هل يمسح عليهما إذا لبسهما وتوضأ بعد ذلك أو لا يمسح، فيه خلاف بين العلماء ولا شك أن الاحتياط أن ينتظر الإنسان حتى يغسل الرجل اليسرى ثم يلبس بعد كمال الوضوء تماماً. ***
следующие страницы →