Полный текст (7 489 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
هذا السائل من جمهورية مصر العربية يقول بأنه رجل مساعد طبيب في الريف يعالج المرضى ويتعرض لمخالطة النساء بدون قصد وذات مرة يقول قمت بمعالجة إحدى العجائز في إحدى القرى فقدمت لها مغذيا وعند نهاية المغذي قبل صلاة العشاء أمسكت بيد المرأة لإبعاد المغذي عنها وذهبت للصلاة بدون وضوء لأنني كنت على وضوء فهل لمس المرأة ينقض الوضوء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لمس المرأة لا ينقض الوضوء حتى لو أن الإنسان مس زوجته وقبَّلها لشهوة ولم يحدث مذيٌ ولا مني فإن وضوءه باقٍ لأن القول الراجح من أقوال العلماء أن مس المرأة لشهوة لا ينقض الوضوء.
***
стр. 1542
هل أكل لحم الجزور ينقض الوضوء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الراجح أن أكل لحم الجزور ناقض للوضوء موجب له (لقول النبي ﷺ حين سئل أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال نعم قال أنتوضأ من لحوم الغنم قال إن شئت) فلما جعل الوضوء من لحوم الغنم راجعا إلى مشيئة الإنسان علم أن الوضوء من لحم الإبل ليس راجعا إليه وأنه واجب إذ لو كان غير واجب لكان راجعا إليه وقد جاء الأمر بذلك صريحا حيث قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (توضؤوا من لحوم الإبل) والأصل في الأمر الوجوب وعلى هذا فلو أكل الإنسان لحم إبل نيئا أو مطبوخا قليلا أو كثيرا هبرا أو كبدا أو كرشا أو مصران أو أي شيء من أجزائها فإن وضوءه ينتقض وعليه أن يتوضأ من جديد لكن ليس عليه أن يغسل فرجه لأنه لم يَبُل ولم يتغوط.
***
стр. 1543
بارك الله فيكم هل الوضوء من أكل لحم البعير يشمل المعدة والكبد والأحشاء عموماً أم هو خاصٌ باللحم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم على النحو التالي أولاً هل لحم الإبل ينقض الوضوء أو لا ينقض وثانياً هل هو عام بكل البعير أم هو خاصٌ بما يعرفه العامة عندنا بالهبر اللحم الأحمر والراجح من أقوال أهل العلم أنه ينقض الوضوء سواءٌ من لحم الهبر أو الكرش أو الكبد أو الأمعاء أو غيره لعموم قول الرسول ﷺ (توضؤوا من لحوم الإبل) ولعموم قوله (حين سئل أنتوضأ من لحوم الإبل قال: نعم قال أنتوضأ من لحوم الغنم قال إن شيءت) ولأن هذا اللحم سواءٌ كان أحمر أو أبيض من حيوانٍ واحد والحيوان الواحد في الشريعة الإسلامية لا تختلف أجزاؤه في الحكم إن كان حلالاً فهو للجميع وإن كان حراماً فهو للجميع بخلاف شريعة اليهود فإن الله تعالى يقول (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوْ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ) أما هذه الشريعة فليس فيها حيوانٌ تختلف أجزاؤه حلاً وحرمة أو أثراً بل إن الأجزاء كلها واحدة لأنها تتغذى من طعامٍ واحد وبشرابٍ واحد وبدمٍ واحد وعلى هذا فيكون الراجح هو العموم أن جميع أجزاء البعير يكون ناقضاً للوضوء قليله وكثيره لعموم الأدلة بذلك وإطلاقها ولأن الله تعالى لما حرم لحم الخنزير قال (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ) فكان ذلك شاملاً لجميع أجزاء الخنزير سواءٌ كان المعدة أو الكبد أو الشحم أو غير ذلك وعليه يجب على من أكل شيئاً من لحم الإبل من كبدها أو قلبها أو كرشها أو أمعائها أو لحمها الأحمر أو غير ذلك يجب عليه أن يتوضأ للصلاة لأمر النبي صلى الله عيه وسلم بذلك ثم إنه حسب ما علمناه أن ذلك له فائدة طبية لأنهم يقولون إن للحم الإبل تأثيراً على الأعصاب لا يهدئه ويبرده إلا الماء وهذا من حكمة الشرع وسواءٌ كانت هذه الحكمة أم كانت الحكمة غيرها فنحن متعبدون بما أمرنا به لقوله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) ولهذا يقول الأطباء لا ينبغي للإنسان العصبي أن يكثر من أكل لحم الإبل لأن ذلك يؤثر عليه والله أعلم.
فضيلة الشيخ: يُفهم من هذا أنه ليست هناك علة واضحة بل هو أمرٌ تعبدي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا عند أكثر أهل العلم الذين يقولون بنقض الوضوء به أن الأمر تعبدي وقال بعض العلماء أن له هذه العلة.
فضيلة الشيخ: علة طبية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم.
***
стр. 1544
السائل عبد الكريم س. ع يقول يوجد مدرس عندنا يقول إن لحم الإبل لا ينقض الوضوء قلنا له ولماذا قال أنه على (زمن الرسول ﷺ اجتمعوا عند أحدهم فأكلوا الإبل فطلع من أحدهم رائحة كريهة فقال رسول الله ﷺ لكي لا يحرج صاحبه الذي أطلع الرائحة من أكل لحم الإبل فليتوضأ فتوضأ الصحابة لكي لا يحرجوا صاحبهم) يقول المدرس فصارت عادة من أكل لحم الإبل فليتوضأ يقول السائل ونحن الطلاب درسنا في الابتدائي أن من أكل لحم الإبل فليتوضأ ولم يُقَلْ لنا هذه القصة أفيدونا أفادكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه القصة لا أصل لها إطلاقاً كذب على النبي ﷺ والنبي ﵊ يستطيع أن يقول من احدث فليتوضأ في تلك الساعة ولا يلزم الناس جميعاً أن يتوضئوا من أجل جهالة الذي وقع منه هذا الصوت وعلى كل حال هذه القصة باطلة والصواب من أقوال أهل العلم وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل سواء أكله نيئاً أو مطبوخاً قليلاً كان أم كثيراً من جميع أجزاء البدن لعموم قول النبي ﷺ (توضئوا من لحوم الإبل) (وسأله رجل فقال يا رسول الله أتوضأ من لحوم الغنم قال إن شيءت قال أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال نعم) فلما وَكَلَ الوضوء من لحم الغنم إلى مشيئته دلَّ ذلك على أن الوضوء من لحم الإبل ليس راجعاً إلى مشيئته وهذا هو معنى وجوب الوضوء من لحم الإبل.
***
стр. 1545
ما الحكمة في أن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء وباقي اللحوم لا تستوجب ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكمة في هذا هي طاعة رسول الله ﷺ حيث قال (توضؤوا من لحوم الإبل) (وسئل ﷺ أتوضأ أي سأله سائل فقال أتوضأ من لحوم الغنم قال إن شيءت قال أتوضأ من لحوم الإبل قال نعم) فكونه جعل الوضوء من لحم الغنم عائداً إلى مشيئة الإنسان وفي لحم الإبل (قال نعم) دَلَّ ذلك على أنه لا بد من الوضوء من لحم الإبل وأنه لا يرجع لاختيار الإنسان ومشيئته وإذا أمر النبي ﷺ بشيء فإنه حكمة ويكفي المؤمن أن يكون الأمر أمراً لله ورسوله قال الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (ولما سئلت عائشة ﵂ عن المرأة الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة قالت كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) فجعلت الحكمة هي الأمر فإذا أمر الله ورسوله بشيء فالحكمة في فعله على أن بعض أهل العلم أبدى حكمة في ذلك وهي أن لحوم الإبل فيها شيء من إثارة الأعصاب والوضوء يهدئ الأعصاب ويبردها ولهذا أمر الرجل إذا غضب أن يتوضأ والأطباء المعاصرون ينهون الرجل العصبي عن كثرة الأكل من لحم الإبل فإن صحت هذه الحكمة فذاك وإن لم تصح فإن الحكمة الأولى هي الحكمة وهي أمر رسول الله ﷺ والتعبد لله تعالى بتنفيذ أمر نبيه ﷺ .
***
стр. 1546
يقول السائل من نواقض الوضوء أكل لحم الإبل فهل لبنها ينقض الوضوء أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من نواقض الوضوء أكل لحم الإبل أيّ لحم كان سواء الكبد أو الكلية أو الأمعاء أو الكرش أو اللحم الأحمر كل شيء إذا أكله الإنسان منه انتقض وضوؤه به لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم (قال توضؤوا من لحوم الإبل) (وسأله رجل أنتوضأ من لحوم الإبل قال نعم قال أنتوضأ من لحوم الغنم قال إن شئت) فكونه جعل الوضوء من لحم الغنم راجعاً إلى مشيئة الإنسان وأما الإبل (فقال نعم) دليل على أن الوضوء من لحم الإبل ليس راجعاً إلى مشيئة الإنسان وأنه لا بد منه أما لبنها ففيه حديث إسناده حسن في الأمر بالوضوء منه لكنه ليس على سبيل الوجوب والدليل (أن العرنيين الذين جاؤوا إلى المدينة اجتووها أمرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها) ولم يقل توضؤوا مع أن الحاجة داعية إلى بيان ذلك لو كان واجباً فالصواب أن الوضوء من ألبانها سنة وليس بواجب وأما من لحومها فواجبٌ لا بد منه.
***
стр. 1547
بارك الله فيكم أبو عبد الله يقول شخص تناول طعام العشاء عند أحد زملائه وشك بعد الصلاة هل اللحم لحم غنم أم لحم جمل فهل يسأل أم لا وإذا تعذر السؤال هل يعيد الصلاة أم لا أفيدونا بهذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أكل الإنسان لحماً وشك هل هو لحم إبل أو لحم غيره فإنه لا يلزمه أن يسأل ولكن إذا علم ولو فيما بعد فعليه أن يعيد الصلاة وبهذا السؤال نعرف أن السائل يعرف الفرق بين لحم الإبل ولحم غيرها فإن لحم الإبل ينقض الوضوء لقول النبي ﷺ (توضؤوا من لحوم الإبل) ولأنه (سئل أنتوضأ من لحوم الغنم قال إن شيءت قالوا أنتوضأ من لحوم الإبل قال نعم) فجعل الوضوء من لحم الغنم عائداً إلى مشيئة العبد وجزم بالوضوء من لحم الإبل فدل على أن لحم الإبل يجب الوضوء منه وأنه لا يعود إلى مشيئة العبد ولحم الإبل يشمل جميع أجزاء البعير كالكبد والكرش والأمعاء والقلب وغير ذلك لأن النبي ﵊ لم يخصص منها شيئاً فدل هذا على العموم ومما يدل على أن اللحم إذا أضيف إلى الحيوان فهو شامل لجميع أجزائه قول الله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ) ومن المعلوم أن لحم الخنزير يشمل الأمعاء والكرش والقلب والكبد وغير ذلك أما لحم غير الإبل فإنه لا ينقض الوضوء لكن ذكر كثير من أهل العلم أنه يستحب الوضوء مما مست النار لأن الوضوء مما مست النار كان مأموراً به لكنه ليس على سبيل الوجوب.
***
стр. 1548
الوطء بالقدم على النجاسة وهي لا تزال رطبة هل هذا ينقض الوضوء لو كان الإنسان متوضئاً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا ينقض الوضوء ولا دخل للنجاسة في الوضوء حتى لو تلوث الإنسان بالنجاسة ببدنه أو بثوبه فإن وضوءه باقٍ.
فضيلة الشيخ: إذاً عليه فقط أن يطهر الموضع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عليه أن يطهر ما يجب تطهيره.
***
стр. 1549
بارك الله فيكم السائل يقول إذا أصابت رجلي أو يدي نجاسة فغسلتها فهل أبقى على طهارتي بعد ذلك أم أن النجاسة نقضت وضوئي جزاكم الله خير ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: النجاسة لا تنقض الوضوء فإذا أصاب الإنسان نجاسة فإن وضوءه باقٍ ولكن يغسل هذه النجاسة. وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أن جميع الخارج من البدن لا ينقض الوضوء إلا البول والغائط فأما الدم إذا خرج من الأنف أو إذا خرج من جرح أو نحو ذلك فإنه ليس بنجس ولا ينقض الوضوء سواء كان قليلا أم كثيرا.
***
стр. 1550
أحسن الله إليكم هذه السائلة تقول تقليم الأظافر بعد الوضوء هل يبطله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تقليم الأظافر بعد الوضوء لا يبطل الوضوء حلق الرأس بالنسبة للرجال بعد الوضوء لا ينقض الوضوء وقد استدل بعض العلماء بكون حلق الرأس بعد الوضوء لا ينقض الوضوء استدل لذلك بأن خلع الخفين بعد الوضوء لا ينقض الوضوء فكذلك حلق الرأس بعد الوضوء ولا شك أن القول الراجح في مسألة الخفين أن نزعهما لا ينقض الوضوء لعدم الدليل على ذلك والوضوء ثبت صحيحا بمقتضى دليل شرعي وما ثبت بمقتضى دليل شرعي فإنه لا يرفع إلا بدليل شرعي.
***
стр. 1551
بارك الله فيكم المستمعة ن. ع. من الزلفي تقول فضيلة الشيخ أنا أعاني من كثرة الوساوس وبالخصوص في الصلاة والوضوء فعندما أتوضأ أشك في وضوئي فأعيده كذلك في الصلاة أحياناً أشك بعدم قراءتي للفاتحة أو غير ذلك ما الحل أرشدوني مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحل أن يتعوذ الإنسان من الشيطان الرجيم إذا حصلت له هذه الشكوك وألا يلتفت إليها وأن يعرض عنها إعراضاً تاماً وقد أرشد إلى مثل هذا رسول الله ﷺ حين (شكي إليه الرجل يخيل إليه إنه يجد الشيء في الصلاة فقال لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) فإذا توضأتِ وشككتِ هل أنتِ أتممتِ الوضوء أم لم تتميه فالأصل الإتمام لا تلتفتي وإذا شككت أنك نويت أم لم تنوي فالأصل النية وإذا شككت سميت أم لم تسمي فالأصل التسمية وأقول هذا فيمن ابتلي بالوسواس لأن الذي ابتلي بالوسواس لا تكون شكوكه إلا وهماً ليس لها أساس وعلى هذا فلا تلتفتي إلى مثل هذه الشكوك أبداً لا في الصلاة ولا في الوضوء وأنا أظن كما هو الواقع كثيراً أنك إذا ضغطتي على نفسك ولم تلتفتي إلى هذا الوسواس فستجدين مشقة وضيقاً وألماً نفسياً ولكن هذا يزول قريباً فاصبري عليه وفي مدة يسيرة يزول.
***
стр. 1552
السائلة تقول بأني أغسل العضو المراد غسله في الوضوء أكثر من المطلوب بسبب الوسواس وأيضا في الصلاة أعيد قراءة الفاتحة اكثر من مرة واكرر أيضا التسليم عدة مرات وفي إحدى المرات دار خلاف بيني وبين زوجي حول هذا الموضوع فقال بأن هذا محرم فما رأيكم فضيلة الشيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا أن الزيادة في الوضوء على ثلاث من تعدي حدود الله وقد قال الله ﵎ (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أنه توضأ مرة مرة) (ومرتين مرتين) (وثلاثا ثلاثا) وقال (من زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم) وكذلك يقال في الصلاة لا يكرر المصلى أذكار الصلاة أكثر من مرة إلا ما وردت به السنة فلا يكرر الفاتحة ولا التكبيرة ولا قراءة سورة مع الفاتحة وأما ما ورد فيه التكرار كالتسبيح في الركوع وفي السجود لا بأس به يكرر ما شاء وإني أنصح هذه المرأة من التمادي في الوسواس وأقول إنه ربما تصل إلى حال شديدة لأن الشيطان يستدرج بني آدم من الأصغر إلى الأكبر والعياذ بالله فعليها أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وألا تزيد على ما جاءت به الشريعة لا في وضوءها ولا في صلاتها.
***
стр. 1553
الحاج تركي أسود يقول عندما أبدأ في الصلاة وفي منتصفها أشك في نقض الوضوء أحياناً ولذلك أتوضأ مرتين أو أكثر وسبب نقض الوضوء هو يقول انحناء في الظهر نرجو منكم إفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال أجاب عنه النبي ﷺ حيث (سُئل عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) فما دمت في صلاة الفريضة ثم طرأ عليك هذا الشك هل أحدثت أم لم تحدث فإنه لا يحل لك أن تخرج منها بل الواجب أن تستمر في صلاتك حتى تنتهي إلا إذا تيقنت أن شيئاً خرج فإذا تيقنت ذلك فعليك أن تخرج ولا يحل لك أن تمضي بعد أن أحدثت وهذا الحديث الذي أفتانا به رسول الله ﷺ يعتبر قاعدة عظيمة من قواعد الشرع وهي أن اليقين لا يزول بالشك وأن الأصل بقاء ما كان على ما كان فما دامت الطهارة متيقنة فإنها لا تزول بالشك وما دامت باقية فإن الأصل بقاؤها حتى يثبت زوالها وفي هذا الحديث راحة للإنسان وطمأنينة للنفس حيث يبقى بعيداً عن الوساوس والشكوك لأنه بهذا الحديث يطرح الشك ويبني على ما استيقن وهي الطهارة أما إذا تيقن الحدث في أثناء الصلاة فإنه يجب عليه أن يخرج منها وهذا أمر قد يقع في أثناء الصلاة وبعض الناس يبقى في صلاته إذا كان في المسجد جماعة يخجل أن ينصرف من صلاته أمام الناس فهذا خطأ فإن الله تعالى أحق أن يخشى وأحق أن يستحي منه وفي هذه الحال أعني فيما إذا أحدث في أثناء صلاة الجماعة فإنه يخرج ويضع يده على أنفه كأنه حصل له رعاف حتى يزول عنه الخجل والحياء ثم يتوضأ ويرجع إلى المسجد ليدرك مع الجماعة ما بقي من الصلاة.
***
стр. 1554
من المرسلة الحائرة أ. ص. ع. م. وردتنا هذه الرسالة تقول فيها أنا دائماً أتوضأ للصلاة خمس مرات أو أكثر لأنني أشك في الطهارة فما هو الحل لديكم وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحل لدينا أن تكثر هذه المرأة من ذكر الله تعالى والاستعاذة من الشيطان الرجيم وأن لا تلتفت إلى ما عَمِلَت بعد انتهاء عملها منه فإذا توضأت أول مرة فإنها لا تعيد الوضوء مرةً ثانية مهما طرأ على بالها من الشك والوسواس لأنها إذا فتحت على نفسها هذا الأمر فربما يصل بها الوسواس إلى أن تشك في صلاتها وفي إيمانها وإسلامها وهذا ضررٌ وخطرٌ عظيم فالواجب عليها الإكثار من ذكر الله والاستعاذة من الشيطان الرجيم عند حدوث هذا وألا تلتفت إليه ما دام فعلته فلا تعيده مرةً ثانية.
***
стр. 1555
أبو عبد الله يقول إذا دخل الشخص دورة المياه وفي نيته أنه يتوضأ لكن بعد الخروج لا يدري هل توضأ أم لا وقد تكرر ذلك عنده عدة مرات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الشك الذي يعتريه شكاً دائماً فإنه لا يلتفت إليه لأنه يشبه الوسواس بل هو وسواس أما إذا كان طارئاً فإنه يجب عليه أن يتوضأ لأنه شك في وجود الوضوء والأصل عدم وجوده وقد ذكر بعض العلماء ضابطاً للشك.
فقال (والشك بعد الفعل لا يؤثر.....وهكذا إذا الشكوك تكثر) فنقول لهذا السائل إذا كانت أكثر عادتك أنك تتوضأ وكثرت عليك الشكوك في أنك لم تتوضأ فابني على العادة الأكثر وعلى أنك متوضئ أما إذا كان الشك نادراً فإنه يجب عليك أن تتوضأ لأن الأصل عدم وجود الوضوء.
***
стр. 1556
من سلطنة عمان، صحار السائل س. م. ج. يقول كنت ذات يوم أصلى إماماً لصلاة الجمعة وفي التشهد الأخير من صلاتي بالناس شككت في وضوئي هل توضأت أم لا علماً أنني قبل موعد الصلاة بربع ساعة تقريباً اغتسلت غسل الجمعة ولكني لم أتأكد هل توضأت بعده أم لا فهل يكفي ذلك الغسل وإن كنت لم أنوِ به الطهارة من الحدث الأصغر أم لا وإن لم يكن كافياً فماذا علي أن أفعل وما الحكم في صلاة المأمومين خلفي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أحب أن أبين قاعدة نافعة في باب الحدث وغيره وهي أن الأصل بقاء ما كان على ما كان وهذا الأصل مبني على ما ثبت عن النبي ﷺ (في الرجل يخيل إليه أنه أحدث فقال لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) ومن أمثلة هذا الأصل إذا كان الإنسان قد توضأ فشك هل أحدث أم لا فإنه يبقى على وضوئه وطهارته لأن الأصل بقاء الطهارة وعدم الحدث ومن هذا الأصل إذا أحدث الإنسان ثم شك هل رفع حدثه أم لم يرفعه فإن الأصل بقاء الحدث وعدم رفعه فعليه أن يتوضأ إن كان الحدث أصغر وأن يغتسل إن كان الحدث أكبر وبناءً على ذلك فإننا نقول في مثل هذه الحال التي ذكرها السائل لو شك الإمام في أثناء الصلاة في التشهد الأخير أو فيما قبله هل تطهر من حدثه أم لا فإن الأصل عدم الطهارة وحينئذٍ يجب عليه أن ينصرف من صلاته وأن يعهد إلى أحد المأمومين بإتمام الصلاة بهم إماماً فيقول مثلاً تقدم يا فلان أكمل الصلاة بهم ويبنون على ما مضى من صلاتهم هذا هو القول الراجح في هذه المسألة وبه يتبين أن صلاة المأمومين ليس فيها خلل سواء ذكر الإمام في أثناء الصلاة أو بعد تمام صلاته أنه ليس على طهارة فإن ذكرها بعد تمام صلاته فقد انتهت صلاة المأمومين على أنها صحيحة ولا إشكال فيها وإن ذكر في أثناء صلاته فإن المأمومين لم يفعلوا شيئاً يوجب بطلان صلاتهم لأنهم فعلوا ما أمروا به من متابعة هذا الإمام والأمر الخفي الذي لا يعلمون به ليسوا مؤاخذين به لقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وكوننا نلزمهم بأمر خفي يتعلق بالإمام هذا من الأمور التي لا تدخل تحت الوسع وعلى هذا فنقول إذا تبين للإمام في أثناء صلاته أنه ليس على وضوء أو أحدث في أثناء الصلاة فإنه يعهد إلى واحد من المأمومين أن يتقدم ويكمل بهم الصلاة ولا حرج في ذلك وعلى هذا فنقول للأخ السائل إذا حدث منك مثل هذا في صلاة الجمعة فإنك تعهد إلى أحد المأمومين يتقدم يكمل بهم صلاة الجمعة وأما أنت فتذهب وتتطهر ثم ترجع فإن أدركت ركعة من الصلاة مع الجماعة في الجمعة فأتِ بعدها بركعة واحدة لتكون لك جمعة وإن أدركت أقل من ركعة بأن جئت بعد أن رفع الإمام رأسه من الركوع في الركعة الثانية فقد فاتتك الجمعة فتصلىها ظهراً.
***
стр. 1557
تقول السائلة إذا وطئت بقدمي الفراش وهو مبلول بالماء الذي غسل به فهل تكون رجلي قد تنجست من هذا البول وما العمل لو تركت النجاسة حتى جف موضعها واشتبه علينا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا وطئتِ برجلك وهي رطبة على هذا الموضع الذي طهر فإنه لا يؤثر لأن المكان صار طاهرا وأما ترك هذا المكان حتى يجف ويشتبه فإن هذا لا ينبغي وإذا قدر أنه وقع واشتبه الأمر فإنه يجب التحري بقدر الإمكان ثم يغسل المكان الذي يظن أنه هو الذي أصابته النجاسة وقلت أنه لا ينبغي تأخير غسل النجس لأن الرسول ﵊ كان منهجه المبادرة في إزالة النجاسة فإنه (أُتي له بصبي فوضعه في حجره فبال على حَجْرِه فدعا ﵊ بماء فاتبعه إياه) ولم يؤخر غسله ولما (بال الأعرابي في طائفة المسجد أي في جانب منه أمر النبي ﵊ بذنوب من ماء فأريق عليه فورا) فعلم من هذا أن هدي الرسول ﵊ هو المبادرة في إزالة النجاسة وذلك لسببين.
أولا: المسارعة إلى إزالة الخبث والأذى فإن الأذى والخبث لا يليق بالمؤمن فالمؤمن طاهر وينبغي أن يكون كل ما يلابسه طاهرا.
وثانيا: أنه إذا بادر بغسله فإنه أسلم له لأنه ربما ينسى إذا أخر غسله من فوره وحينئذ قد يصلى بالنجاسة وربما يتلوث أو ربما تعدى ماء النجاسة إلى مكان آخر. وأقول ربما يصلى بالنجاسة وليس معنى ذلك أنه إذا صلى بالنجاسة ناسيا أن صلاته تبطل فإن القول الراجح أنه إذا صلى بالنجاسة ناسيا أو جاهلا فإن صلاته صحيحة مثل لو أصاب ثوبه نجاسة تهاون في غسلها أي لم يبادر بغسلها ثم صلى ناسيا غسلها فإن صلاته تصح لقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وكذلك لو كان جاهلا بها ولم يعلم بها إلا بعد أن صلى فإن صلاته تصح للآية السابقة. لكن إذا صلى وهو محدث ناسيا أو جاهلا فإنه يجب عليه إعادة الصلاة مثل لو نقض وضوءه ثم حضرت الصلاة فصلى ناسيا نقض وضوءه ثم ذكر بعد ذلك فإنه يجب عليه أن يعيد الصلاة بعد الوضوء وكذلك لو دُعي إلى وليمة فأكل لحما لا يدري ما هو وصلى ثم تبين له بعد صلاته أنه لحم أبل فإنه يجب عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة وإن كان جاهلا حين أكله أنه لحم أبل والفرق بين هذا وبين الأول يعني الفرق بين من صلى محدثا ناسيا أو جاهلا فإنه يجب عليه إعادة الصلاة دون من صلى بنجاسة ناسيا أو جاهلا فإنه لا يجب عليه إعادة الصلاة الفرق بينهما أنه في مسألة الحدث ترك مأمور وترك المأمور ناسياً أو جهلا يسقط الإثم بتركه لكن لا يسقط إعادة الصلاة لأن المطلوب فعلها على الوجه الصحيح ولا يمكن ذلك إلا بإعادة الصلاة، وأما من صلى بثوب نجس ناسيا أو جاهلا فإن هذا من باب فعل المحظور وفعل المحظور ناسيا أو جاهلا يسقط به الإثم لجهله ونسيانه وإذا سقط الإثم صار لم يفعل محرماً وحينئذ تكون الصلاة كأنه لم يفعل فيها هذا المحرم.
***
стр. 1558
أحسن الله إليكم السائل سلطان عبد الرحمن يقول هل يجوز مس المصحف من غير وضوء مع وضع حاجز قماش أو نحوه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يضع قماشا يحول بينه وبين مس المصحف ويقرأ فيه ولو كان على غير وضوء وهنا يقول السائل هل يجوز مس المصحف مع وضع قماش؟ وهذا التعبير غير صحيح لأنه إذا كان هناك قماش لم يكن هناك مس المس لا يمكن إلا إذا لم يكن هناك حائل والصحيح أنه لا يجوز مس المصحف والإنسان على غير وضوء بدون حائل لقوله في الحديث الذي كتبه النبي ﷺ لعمر بن حازم (أن لا يمس القرءان إلا طاهر) وهذا الحديث وإن كان مرسلا لكنه قد اعتبره أهل العلم وأخذوا به وفرعوا عليه مسائل كثيرة في الفقه وعليه فلا يجوز مس المصحف إلا إذا كان على طهارة وأما إذا وضع حائلا فإنه ليس بماس له فلا حرج فإن قال قائل ما تقولون في الصبيان الذين يحملون جزءا من القرآن الكريم وهم على غير وضوء؟ نقول إن بعض العلماء قال إن الصبيان يستثنون من هذا لأن الصبي غير مكلف فلا يجب عليه شيء ومنهم من قال إنه وإن لم يجب عليه شيء لكن يجب على وليه أن يمنعه من مس المصحف بلا وضوء ولكن هنا الحاجة قائمة لمس المصحف بدون وضوء لأن الصبي قد يكون غير عارف بالوضوء ثم لو توضأ فليس مضمونا أن يحفظ نفسه من الحدث فيعفى عن ذلك للمشقة والله أعلم.
***
стр. 1559
بارك الله فيكم تقول هذه السائلة هل يجوز مس المصحف بغير وضوء ولو كان الفرد مثلاً في سيارة وأراد أن يقرأ من المصحف وهو غير متوضيء فهل يجوز له مس المصحف ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أراد الإنسان أن يقرا القرآن من المصحف وهو غير متوضيء فلا حرج عليه لكنه لا يباشر مس المصحف بل يجعل بينه وبينه حائلاً إما بأن يلبس قفازين وإما بان يضع منديلاً يحول بينه وبين مس المصحف وهذا هو القول الراجح من أقوال العلماء وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في الكتاب الذي كتبه لعمرو ابن حزم (لا يمس القرآن إلا طاهر) وهذا الكتاب وإن كان مرسلاً تكلم فيه العلماء لكن تلقاه أهل العلم بالقبول وعملوا بما فيه من أحكام وتلقي الأمة بالقبول لحديث مرسل يدل على أن له أصلاً ولأن الوضوء من تعظيم كتاب الله فكان ينبغي للإنسان ألا يمس القرآن إلا وهو متوضيء.
***
стр. 1560
تقول السائلة من القصيم البعض من المعلمات تضطر أن تمسك المصحف وهي غير طاهرة وذلك في مجال التعليم الابتدائى علما بأن المصحف مضافاً إلى كتاب التوحيد والفقه فهل يعتبر هذا في حكم المصحف ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان المصحف مضافاً إلى كتاب التوحيد والفقه وكان هذا المجلد أكثر ما فيه من غير القرآن فإنه لا بأس بمسه لأنه لا يعد مصحفا إذ أن أكثره ليس من القرآن وأما إذا أضيف إلى غيره وأكثره من القرآن فإنه في حكم المصحف فلا يجوز لمن عليه حدث أكبر أو أصغر أن يمسه بيده مباشرة ولكن يمكن أن يمسه من وراء حائل بأن يجعل على يده منديلاً أو تلبس المرأة قفازين أو ما أشبه ذلك.
***
стр. 1561
محمد عثمان معلم باليمن الشمالي يقول في رسالته أعمل في مدرسة وهي بعيدة عن القرية وأُدَرّسُ التلاميذ القرآن الكريم ولا يوجد ماء في المدرسة أو بالقرب منها للوضوء والقرآن (لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ) فماذا أفعل في هذه الحالة أثابكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يكن في المدرسة ماء ولا في قربها فإنه ينبه على الطلبة أن لا يأتوا إلا وهم متطهرون وذلك لأن المصحف لا يمسه إلا الطاهر لحديث عمرو بن حزم الذي كتبه النبي ﷺ له -وفيه- (أن لا يمس القرآن إلا طاهر) والطاهر هنا الرافع للحدث بدليل قوله تعالى في آية الوضوء والغسل والتيمم (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ففي قوله (لِيُطَهِّرَكُمْ) دليل على أن الإنسان قبل أن يتطهر لم تحصل له الطهارة وعلى هذا فلا يجوز لأحد أن يمس القرآن إلا وهو طاهر متوضئ إلا أن بعض أهل العلم رخص للصغار أن يمسوا القرآن لحاجتهم لذلك وعدم إدراكهم للوضوء ولكن الأولى أن يؤمر الطلاب بذلك أي بالوضوء حتى يمسوا المصحف وهم على طهارة وأما قول السائل لأن القرآن (لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ) فكأني به يريد أن يستدل بهذه الآية على وجوب التطهر لمس المصحف والآية ليس فيها دليل لهذا لأن المراد بقوله (لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ) الكتاب المكنون وهو اللوح المحفوظ والمراد بالمطَهَّرون الملائكة ولو كان يراد بها المتطهرون لقال لا يمسه إلا المطهرون أو إلا المتطهرون ولم يقل (إلا الْمُطَهَّرُونَ) وعلى هذا فليس في الآية دليل على أنه لا يجوز مس المصحف إلا بطهارة لكن الحديث الذي أشرنا إليه آنفاً هو الذي يدل على ذلك.
***
стр. 1562
المستمع ف. ر. ج. من سوريا يقول فضيلة الشيخ هل تصح قراءة القرآن بغير وضوء أرجو منكم إجابة مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تجوز قراءة القرآن بغير وضوء وقد قالت عائشة ﵂ (كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه) وقراءة القرآن من ذكر الله لكنها لا تجوز إذا كان الإنسان جنباً حتى يغتسل (لأن النبي ﷺ كان يُقرئ أصحابه القرآن ما لم يكونوا جنباً) كما جاء ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁ وأما مس المصحف فلا يجوز إلا بوضوء لأن في حديث (عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: لا يمس القرآن إلا طاهرٌ) وهذا الحديث وإن كان مرسلٌ إلا أن الأمة تلقته بالقبول والمرسل إذا تلقته الأمة بالقبول صار صحيحاً والطاهر هنا الطاهر من الحدث وليس المؤمن لأنه لم يكن من عادة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يعبر عن المؤمن بالطاهر ويدل على أن الطاهر هو المتوضئ قول الله ﵎ في آية الوضوء التي جمع الله فيها بين الوضوء والغسل والتيمم (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) وعلى هذا فلا يحل للإنسان إذا كان على غير وضوء أن يمس المصحف إلا من وراء حائل بأن يجعل منديلاً على يده أو قفازاً أو يتصفح المصحف بسواكٍ أو نحوه.
***
стр. 1563
السائل عبد الرحمن يوسف يقول هل يجوز لي أن أقرأ القرآن على صدري وأنا على غير وضوء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لحافظ القرآن أن يقرأ القرآن على غير وضوء ولكن الأفضل أن يكون على وضوء أما من يقرأ في المصحف فلا بد أن يتوضأ لأنه لا يتسنَّى له أن يمس المصحف إلا بوضوء لكن يمكن أن يقرأ من المصحف وإن لم يتوضأ بان يلبس قفازاً أو يجعل معه منديلاً يقلب به الأوراق أو مسواكاً يقلب به الأوراق ويقرأ.
***
стр. 1564
السائل محمد علي من المنطقة الجنوبية يقول هل يجوز أن أقرأ القرآن بغير وضوء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز أن تقرأ القرآن بغير وضوء لكن لا تمس المصحف فإن احتجت إلى مس المصحف فأجعل بينك وبينه حائلاً بأن تمسه بواسطة المنديل أو المسواك تقلب به الورق أو ما أشبه ذلك لأن القول الراجح أنه لا يجوز أن يمس القرآن إلا طاهر كما في حديث عمرو بن حزم المشهور المستفيض أما قراءة القرآن بدون مس المصحف فهي جائزة للمحدث إلا أن يكون الإنسان جنبا فإنه لا يقرأ القرآن حتى يغتسل من الجنابة (لأن النبي ﷺ كان يقرئ القرآن أصحابه ما لم يكن جنبا) .
***
стр. 1565
باب الغسل
стр. 1566
كيف يكون غسل الجنابة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: غسل الجنابة له صفتان واجبة ومستحبة أما الواجبة فهي أن يغسل الإنسان بدنه كله لقوله تعالي (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) فإذا غسل الإنسان بدنه كله على إي صفة كانت بنيةٍ أجزأه ذلك ومن المعلوم أن المضمضة والاستنشاق داخلان في هذا لأن الأنف والفم في حكم الظاهر لا في حكم الباطن ولهذا كان الرسول ﷺ يتمضمض ويستنشق في الوضوء وهذا في تفسير قوله تعالى (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) فعلى كل حال هذه الصفة الواجبة في الغسل أن يعم الإنسان جميع بدنه بالماء مرة واحدة ومن ذلك المضمضة والاستنشاق وأما الصفة المستحبة فهو أن يغسل فرجه وما لوثه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة وضوءاً كاملاً يغسل وجهه بعد المضمضة والاستنشاق ويغسل يديه إلى المرفقين ويمسح رأسه وأذنيه ويغسل رجليه ثم بعد ذلك يفيض الماء على رأسه حتى يروِي أصوله إذا كان ذا شعركثير ثم يفيض عليه ثلاثة مرات على الرأس ثم يغسل سائر جسده هذا على صفة ما روته عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أما ما روته ميمونة ﵂ فإن الأمر يختلف بعض الشيء فإنه يغسل فرجه وما لوثه ويضرب بيده على الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثة لينظفها بعد هذا الغسل ويغسلها ثم يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثم يغسل رأسه غسلاً كاملاً ولا يغسل رجليه ثم بعد ذلك يفيض الماء على سائر جسده ثم يغسل رجليه في مكان آخر هكذا روته أم المؤمنين ميمونة ﵂ والأفضل للإنسان أن يفعل الصفتين جميعاً بمعني أن يغتسل على صفة ما جاء في حديث عائشة ﵂ أحياناً وعلى صفة ما جاء في حديث ميمونة أحياناً ليكون عاملاً للسنتين جميعاً وإذا كان الإنسان لا يدرك إلا صفة واحدة من هاتين الصفتين فلا حرج عليه في ملازمتها, ولا يلزم إعادة الوضوء لأن النبي ﷺ لم يكن يتوضأ بعد الغسل لكن إن مس ذكره فإنه يجب عليه الوضوء لا من أجل جنابة سابقة ولكن من أجل الحدث الطارئ وهو مس الذكر إذا قلنا بأن مس الذكر ينقض الوضوء لأنها مسألة خلافية بين أهل العلم والله الموفق.
***
стр. 1567
هذه الرسالة وردتنا من عبد الله عمر من جدة فيها أسئلة كثيرة كلها تدور حول الغسل من الجنابة وخرجنا من مجملها بالسؤال التالي ما هي كيفية الغسل من الجنابة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: للغسل من الجنابة كيفيتان واجبة ومستحبة أما الواجبة فهي تعميم جميع الجسم بالغسل بمعنى أن يغسل جميع جسمه بالماء على أي كيفيةٍ كانت ومنها لو نوى وانغمس في بركة أو في ساقيه تمشي انغمس كله حتى عم الماء جميع بدنه فإنه بذلك يكون قد تطهر من الجنابة والكيفية الثانية المستحبة هي كالآتي:
أولاً: يغسل يديه أي كفيه ثلاث مرات.
ثانياً: يغسل فرجه وما تلوث به من أثر الجنابة.
ثالثاً: يتوضأ وضوءه للصلاة أي يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه وذراعيه ويمسح رأسه وأذنيه ويغسل رجليه.
رابعاً: يغسل رأسه فإذا ظن أنه أروى بشرته أفاض عليه ثلاث مرات ولا بد أن يصل الماء إلى أصول الشعر.
خامساً: يغسل بقية جسمه بالماء مرةً واحدة فهذه كيفية مشروعة كما جاء ذلك في حديث عائشة ﵂ في صفة غسل النبي ﷺ من الجنابة وإن اغتسل على ما جاء في حديث ميمونة ﵂ فلا حرج وهو قريبٌ من هذه الصفة إلا أنه يختلف بأنه لا يغسل رجليه إذا توضأ في أول الأمر وإنما يؤخر غسلها حتى ينتهي من الغسل ويغسلها بعد ذلك كما فعل الرسول ﷺ .
***
стр. 1568
أحسن الله إليكم يا شيخ أبو فيوض العتيبي من الرياض يقول هل غسل الجنابة مثل غسل يوم الجمعة أو غسل التنظف ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي أن يقول هل غسل الجنب الجمعة كغسل الجنابة لأن هذا أولى. غسل الجنابة وغسل الجمعة سواء بمعنى أن الإنسان عندما ينظف فرجه من أثر الجنابة يتوضأ وضوءاً كاملاً ثم يفيض الماء على رأسه حتى يرويه ثلاث مرات ثم يغسل سائر جسده هذا في الغسل من الجنابة ومثله الغسل يوم الجمعة ومثله الغسل عند الإحرام بحج أو عمرة وإذا أغتسل من الجنابة واقتصر عليه كفاه عن الوضوء فيما بعد ولكن يجب أن يلاحظ أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الوضوء وواجبان في الغسل لابد منهما فإذا اغتسل بنية رفع الجنابة مع المضمضة والاستنشاق وهما من الغسل وإنما ذكرتهما لأن بعض الناس يظن أن الغسل ليس فيه مضمضة ولا استنشاق فإنه يكفيه عن الوضوء حتى لو انغمس في بركة ماء ثم خرج وكان أنغمس بنية غسل الجنابة ثم خرج وتمضمض وأستنشق فليذهب فليصلّ لأن غسل الجنابة مبيح للصلاة قال الله ﵎ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ولم يذكر الله في الجنابة إلا التطهر والاغتسال ولم يذكر الوضوء فدل هذا على أن الغسل من الجنابة رافع للحدث الأصغر والأكبر.
***
стр. 1569
أولاً أود أن أخبركم بأنني أحبكم في الله وأحب كل من ينتفع بعلمه المسلمين وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء ورزقكم الدرجات العليا من الجنة إن شاء الله وأقول لكل من يساهم في هذا البرنامج جزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء ثانياً أرسل لفضيلتكم برفقة هذا الخطاب صور من كتاب كيفية الصلاة وفي هذا الكتاب يتحدث المؤلف عن كيفية الصلاة حيث تناول من ضمن ذلك الحديث عن الغسل حيث ذكر الأحوال التي يجب فيها الغسل كما ذكر فرائض الغسل وذكر من ضمن الفرائض النية حيث ذكر الكاتب بأنه عندما يريد الإنسان أن يغتسل عليه أن ينوي بقلبه لفرض وأن يتلفظ بالنية بأن يقول نويت فرض الغسل فلا مانع ويجوز منه ذلك. والسؤال هل يجوز التلفظ بالنية مع أننا نعرف بأن التلفظ بالنية بدعة فهل هذا صحيح وذلك موضح لديكم بالصورة المرفقة بالخطاب وأيضاً ذكر الكاتب بأن الفرض الثاني هو تعميم الجسد بالماء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال مطول كما استمع إليه من يستمع هذا البرنامج وفيه تقول أنها تحبنا في الله فأسأل الله تعالى الذي أحبتنا فيه أن يحبها وفيه أيضا حينما دعت بالتوفيق ورفعة الدرجات قالت في نهاية دعائها (إن شاء الله) ولا ينبغي للإنسان إذا دعا الله أن يقول إن شاء الله في دعائه بل يعزم المسألة ويعظم الرغبة فإن الله لا مُكره له وقد قال (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) فوعد بالاستجابة فحينئذٍ لا حاجة لأن يقال إن شاء الله فإن الله إذا وفق الإنسان للدعاء فإنه يجيبه إما بمسألته أو بأن يرد عنه شراً أو يدخرها له يوم القيامة وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (لا يقول أحدكم اللهم اغفر لي إن شيءت اللهم ارحمني إن شيءت ولكن ليعزم المسألة وليُعظم الرغبة فإن الله تعالى لا مُكره له) فإن قال قائلٌ ألم يثبت (عن النبي ﷺ أنه كان يقول للمريض لا بأس طهورٌ إن شاء الله) فنقول بلى ولكن هذا يظهر أنه ليس من باب الدعاء وإنما هو من باب الخبر والرجاء وليس دعاءً فإن الدعاء من آدابه أن يجزم به المرء وهذا التعبير يقع من كثيرٍ من الناس وأما ما ذكرته من أن الرجل إذا دخل مغتسله فإنه يستقبل القبلة عند الغسل فهذا ليس بصحيح فإن جميع الذين نقلوا صفة غسل النبي ﷺ لم يذكروا أنه كان يستقبل القبلة حين اغتساله ولو كان هذا من الأمور المشروعة لبينه رسول الله ﷺ لأمته إما بقوله وإما بفعله فلما لم نجد ذلك عن رسول الله ﷺ مع وجود سببه لو كان مشروعاً علم أنه ليس بمشروع وهذه القاعدة تنفع الإنسان في هذا المقام وغيره وهو أن كل شيء وجد سببه في عهد النبي ﵊ ولم يشرع له قولٌ أو فعل فإنه ليس بمشروع أي فإنه لا يشرع له قول ولا فعل ومن ذلك النية نية العبادة أي التلفظ بها فإن العبادات كان الرسول ﵊ يفعلها ولا يتلفظ بالنية لها ولو كان هذا مشروعاً لفعله ولو فعله لنقل إلينا كذلك استقبال القبلة حين الغسل نقول هذا وجد سببه في عهد الرسول ﵊ وهو الغسل ولم ينقل عنه أنه كان يتجه إلى القبلة حين اغتساله ولو كان مشروعاً لفعله ولو فعله لنقل إلينا.
***
стр. 1570
عندما يحتلم الشخص فهل يغسل جميع جسمه أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا احتلم الرجل أو المرأة فإن رأيا آثر المني بعد اليقظة وجب عليهما الغسل ويجب تعميم البدن بالماء أما إذا احتلم الإنسان ولم ير شيئاً فإنه لا يجب عليه الغسل لأن النبي ﷺ (سئل عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل هل عليها الغسل قال نعم إذا هي رأت الماء) فقيد النبي ﷺ وجوب الغسل بما إذا رأت الماء.
***
стр. 1571
أحسن الله إليكم السائل طاهر أحمد من اليمن يقول هل الوضوء وترتيب غسل الأعضاء في غسل الجنابة شرط لصحة الغسل أم يكفي النية وغسل الجسم مرةً واحدة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يكفي غسل الجسم مرةً واحدة مبتدءاً بأي جهةٍ منه مع المضمضة والاستنشاق لكن الأفضل أن يغسل الإنسان فرجه أولاً وما لوثه من الجنابة ثم يتوضأ وضوءاً كاملاً ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثة مرات فإذا أرواه أفاض الماء على سائر جسده مبتدئاً بالأيمن من الجسد هذا هو الأفضل وإن أتى بالغسل مرةً واحدة كفى لقول الله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ولم يذكر وضوءاً وعلى هذا فلو أن إنساناً نوى الغسل من الجنابة وانغمس في نهر أو بحر أو بركة ثم خرج وتمضمض واستنشق فقد ارتفع عنه الحدث فيصلى وإن لم يتوضأ.
***
стр. 1572
بارك الله فيكم هذا المستمع إبراهيم سوداني يقول رجل اغتسل غسل الجنابة ولم يصب الماء ثلاثة مرات على رأسه فهل غسله صحيح أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الغسل الواجب الذي تبرأ به الذمة أن يعم الإنسان الماء جميع بدنه بمعنى أن يوصل الماء إلى جميع بدنه من رأسه وماتحت الشعر إلى جميع الجسد على أي صفة كانت لقول الله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ولكن الأفضل أن يغتسل كما ورد عن النبي ﷺ وصفته أن يغسل كفيه ثلاثاً ثم يغسل فرجه وما لوثه ثم يتوضأ وضوءاً كاملاً ثم يحثي الماء على رأسه ثلاث مرات حتى يرويه ثم يغسل سائر جسده هذا هو الأكمل والأفضل وأما الواجب فأن يعم الماء جميع بدنه وبناءً على هذا يتبين أن ما فعله السائل صحيح وأن الجنابة قد ارتفعت به.
***
стр. 1573
أحسن الله إليكم سائلة تسأل هل كيفية الغسل من الجنابة مثل كيفية الغسل من الحيض - أعني - غسل المرأة من الحيض مع توضيح ذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: غسل الجنابة وغسل الحيض شيء واحد إلا أن الحائض ينبغي لها أن تبالغ في التنظيف وتغسل رأسها أيضاً بالسدر لأنه أنظف وأطيب.
***
стр. 1574
أحسن الله إليكم هذا السائل يقول هل يجوز للشخص أن يغتسل بالماء العادي دون أن يستعمل منظفات كالشامبو مثلا إذا كان عليه حدث ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم قال الله ﵎ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) وذلك بالماء فالماء يكفي في الاغتسال من الجنابة ولكن إذا قُدِّرَ أن على جسده دهن أو كانت مادة الدهن في جسده كثيرة فهنا لابد أن يمر يده على جسمه حتى يتيقن من أن الماء أصاب جميع جسده لأن غسل الجنابة لا بد أن يشمل جميع البدن ومن ذلك المضمضة والاستنشاق.
***
стр. 1575
المستمعة أم عمر من العراق تسأل هل غسل الجسم والمسح على الرأس والتشهد دون تبليل الرأس يعتبر تطهر من الجنابة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله في كتابه العزيز (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) فلابد من تطهير جميع الجسد من الجنابة حتى الرأس وحتى ما تحت الشعر، فيجب على المرأة وعلى الرجل ذو الرأس الكثيف الشعر يجب عليهما جميعاً أن يغسلا رؤوسهما غسلاً يصل إلى أصول الشعر ويدخل فيما بين الشعر ولهذا كان النبي ﷺ عند الاغتسال (يصب على رأسه حتى إذا ظن أنه أروى بشرته أفاض عليه ثلاث مرات) قال أهل العلم ويخلل الشعر من أجل أن يتيقن دخول الماء إلى أصوله، وأما المسح على الرأس في غسل الجنابة فإنه لا يجزئ لأن المسح إنما يكون في الوضوء فقط كما قال الله تعالى (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) .
***
стр. 1576
إذا ألصق الرجل على جسمه لصقه عن مرض في جسمه في ناحية من أنحاء الجسم ووجب عليه الغسل فهل يكفي الغسل أم يتعفر بالتراب أفتونا جزاكم الله عنا خير ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان على شيء من أجزاء جسمه لصقة وضعها لحاجة فإنه يمسحها إذا أغتسل أو إذا توضأ وهي في أعضاء الوضوء وهذا المسح قائم مقام الغسل كما أن المسح على الخفين في الرجلين قائم مقام غسلهما فإذا مسح عليهما أجزئه عن التيمم الذي هو العفور عند العامة ولا يجمع بين التيمم والمسح لأنه جمع بين طهارتين كل منهما بدل عن الأخرى ولا يجمع بين البدل والمبدل منه وعلى هذا فنقول إذا أصابتك الجنابة واللصقة في صدرك مثلاً أو في ظهرك فامسحها عند الاغتسال ويجزئك ذلك عن التيمم وتكون طهارتك تامة.
***
стр. 1577
امرأة وضعت على أظافرها مناكير ثم اغتسلت عن الحدث الأكبر وهي لم تُزِل هذه المناكير عن أظافرها ولم تتذكر إلا بعد ثلاث أو أربع ساعات فهل يلزمها إعادة الغسل بعد إزالة هذا المناكير ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا لابد أن نسأل عن لبس هذا المناكير ولبس هذا المناكير فيما أعرف أنها أظافر طويلة إذا رآها الإنسان ظن أن أظافر المرأة طويلة وهذا لا شك أنه تقبيح وإظهار لأمر تخالف به المرأة الفطرة لأن الفطرة قص الأظافر وهذه عكس قص الأظافر بمعنى أنها تظهر المرأة وكأن أظافرها طويلة فهي تريد أن تتجمل بما يخالف الفطرة ونصيحتي لأخواتي أن يدعن هذه المناكير ثم إنها تقبح أصابع المرأة ولا تجملها ويحدث أحيانا أن تنسى المرأة إزالتها ثم تتوضأ أو تغتسل وهي عليها فلا يصح لها غسل ولا وضوء لأن هذه المناكير تمنع وصول الماء أما الإجابة عن السؤال فنقول إن عليها أن تعيد الغسل وأن تعيد الصلاة التي صلتها في هذا الغسل يعني في الغسل الأول الذي لم يصح.
***
стр. 1578
السائل فتحي منصور من الجماهيرية الليبية يقول أنا أشكو من كثرة الشك في الطهارة من الجنابة لدرجة أنني أعيد الغسل مرة أخرى أو مرتين فما الحكم في هذا وماذا يجب علي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أن الشكوك إذا كثرت فإنه لا يلتفت إليها لأنه وسواس كما نص على ذلك أهل العلم وعليه فإذا كثرت الشكوك فاطرحها ولا تلتفت لها ولا تبالِ بها ولا تعد الغسل بل استمر في صلاتك وعبادتك ولا تعد شيئاً من طهارتك.
***
стр. 1579
يقول السائل ما حكم من أخر غسل الجنابة يوما أو أكثر بدون عذر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من أخر ذلك بدون عذر فإنه لا شك أنه آثم وأنه فعل جُرما عظيما حيث صلَّى بدون طهارة والصلاة بدون طهارة من كبائر الذنوب حتى ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكفر بذلك لأن ذلك من باب اتخاذ آيات الله هزوا لكن المشهور عند جماهير أهل العلم أنه لا يكفر من صلى محدثا ولكنه قد فعل إثما عظيما والعياذ بالله وعليه في مثل هذه الحال أن يتوب إلى ربه وأن يعيد الصلاة التي صلاها وعليه الجنابة لأنه صلى صلاة بغير طهور وقد قال النبي ﵊ (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) .
***
стр. 1580
أحسن الله إليكم هذا سائل من سوريا يقول بأنه طالب يدرس في سوريا والبرد في الشتاء يكون قارساً جداً يقول عندما أحتلم يصعب علي الغسل في الصباح الباكر خوفاً من التعرض إلى المرض خاصة أنني أكون ذاهب إلى المدرسة ماذا أفعل مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اغتسل من الجنابة والأمر الحمد لله متيسر السخانات في الحمامات ومن ليس عنده سخانا أمكنه أن يسخن الماء في القدر ونحوه ويغتسل ويكون اغتساله في محل لا يتعرض فيه للهواء والبرد ولا يحل له أن يدع الاغتسال إلا أن يكون مريضا يخشى على نفسه من زيادة المرض أو بطء البرء أو ما أشبه ذلك فلا بأس أن يتيمم حتى يسخن الجو ويغتسل بعد ذلك.
***
следующие страницы →