← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

حكم الصلاة

стр. 1752

هناك من يعتقد أن الرجل لا يجوز له أن يصلى قبل أن يبلغ أشده أي أربعين سنة لأنه معرض إلى النظر للفاتنات ومعرض إلى الذهاب إلى بيوت لا ينبغي أن يُذهب إليها وعند ذلك لا يجتمع الخبيث والطيب لا تجتمع الصلاة بهذه العادات وبهذا الفسق ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا غريب والمهم على كل حال متى بلغ الإنسان وجبت عليه الصلاة المفروضة والبلوغ يحصل بواحد من الأمور الثلاثة إما بأن يتم له خمس عشرة سنة أو تنبت عانته أو ينزل المني باحتلام أو في اليقظة وتزيد المرأة أمراً رابعاً وهو الحيض فمتى حصلت هذه العلامات في الإنسان صار بالغاً مكلفاً تجب عليه جميع الأعمال التي تجب على الكبار وإن لم يبلغ ثماني عشرة سنة وأما قبل البلوغ فإن الصلاة في حقه مندوب إليها فقد قال النبي ﵊ (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر) . ***

стр. 1753

يقول السائل الصلاة يتهاون بها كثير من الناس اليوم فما هي الأسباب في نظركم وما هي السبل التي يمكن اتباعها لإرجاع المسلمين إليها إن شاء الله تعالى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أسباب ذلك متعددة كثيرة من أهمها وأعظمها اتباع الشهوات ولهذا قرن الله ﵎ إضاعة الصلاة باتباع الشهوات فقال سبحانه (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً * إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ) ومن أسبابها أيضاً جهل الناس بحقيقة هذه الصلاة جهلهم بأهميتها جهلهم بفوائدها جهلهم بفضائلها جهلهم بثوابها جهلهم بمرتبتها عند الله إلى غير ذلك من الأمور التي أوجبت لكثير منهم الاستهانة بها ومن أسباب التهاون بالصلاة أن كثيراً من المصلىن إذا صلوا إنما يصلونها - نسأل الله لنا ولهم العفو والعافية - كعمل روتيني عمل جارحي أي عمل جوارح فقط لا عمل قلب فلا تكاد تجد عندهم خضوعاً ولا خشوعاً ولا ذلاً بين يدي الله ولا استحضاراً لما يقولون في صلاتهم ولا استحضاراً لما يفعلون فلهذا يخرجون من الصلاة لم يستفيدوا منها شيئاً لم يحصل لقلوبهم نور ولم يحصل لإيمانهم زيادة ولم يحصل منهم انتهاء عن الفحشاء والمنكر كل ذلك من أجل أنهم يصلون صلاة جسد بلا روح ولو أنهم أعطوا الصلاة حقها من الخشوع وحضور القلب والإنابة إلى الله وشعور الإنسان بأنه واقف بين يدي ربه لكان يحب الصلاة ويألفها ويهوي قلبه إليها ولهذا قال النبي ﵊ (جعلت قرة عيني في الصلاة) . ***

стр. 1754

هناك رجل مصاب بمرض عصبي فيأتيه الإغماء أحياناً ويستمر به مدة ثم يفيق فما الحكم بالنسبة للوضوء هل ينتقض بالإغماء أم لا وكذلك لو طالت مدة الإغماء حتى فاتت عدة فروض من الصلوات فهل يقضيها أم لا يقضيها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما الوضوء فإنه ينتقض بالإغماء، لأن الإغماء أشد من النوم، والنوم ينقض الوضوء إذا كان مستغرقا بحيث لا يدري النائم لو خرج منه شيء، أما النوم اليسير الذي لو أحدث النائم لأحسَّ بنفسه فإن هذا لا ينقض الوضوء سواءً كان من نائم أو قاعد متكئ أو قاعد غير متكئ أو أي حال من الأحوال مادام لو أحدث لأحسَّ بنفسه فإن نومه لا ينقض الوضوء، فالإغماء أشد من النوم، فإذا أغمي على الإنسان فإنه يجب عليه الوضوء، أما لو أغمي عليه مدة فات بها عدة صلوات أو صلاة واحدة فإن العلماء اختلفوا في هذا، هل يجب عليه القضاء مدة الإغماء أو لا يجب؟ فمنهم من قال: إنه يجب عليه قضاء الصلوات التي تفوته في مدة الإغماء، قالوا: لأن الإغماء كالنوم والنائم يجب عليه قضاء الصلاة لقول النبي ﵊ (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) ، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يجب على المغمى عليه قضاء الصلاة وذلك لأنه لا يصح قياسه على النائم، لأن النائم إذا استيقظ أُوقِظ وصحا بخلاف المغمى عليه فإنه لا يملك إيقاظ نفسه ولا يملك أحد أن يوقظه فبينهما فرق ومع وجود الفارق لا يصح القياس، ولكن الاحتياط والأولى أن يقضي إبراءً لذمته، ثم إن كان هذا واجبا عليه بمقتضى الشرع فقد أبرأ ذمته وإن لم يكن واجباً عليه فإن ذلك يكون تطوعاً يؤجر به عند الله. ***

стр. 1755

رجل كبير أصيب بمرض فلم يصل وقتين لعدم شعوره ثم بدأ يصلى فهل عليه أن يصلى ما ترك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح في هذه المسألة أعني مسألة الإغماء إذا كان بغير اختيار من المريض فإنه لا قضاء عليه أي لا يقضي الصلاة التي فاتته وذلك لأنه غير مكلف حيث إن عقله قد غاب ولا يصح قياسه على النائم الذي ثبت وجوب القضاء عليه بالسنة حيث قال رسول الله ﷺ (من نام عن صلاة أونسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) ثم تلا قوله تعالى (وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) لأن الفرق بين المغمى عليه والنائم ظاهر جداً فالنائم معه شيء من الإحساس ولهذا يستيقظ إذا أوقظ بخلاف المغمى عليه فإنه أشد منه تغطية للعقل ولهذا لا يستيقظ إذا أوقظ أما إذا كان الإغماء بسبب من الإنسان مثل أن يكون سببه تعاطي البنج أو نحو ذلك فإنه يجب عليه القضاء لأن الغيبوبة التي حصلت له كانت بفعله فالقاعدة إذاً أن من أغمي عليه بمرض أو حادث أو غير ذلك مما ليس له سبب فيه فإنه لا يجب عليه قضاء الصلاة وإذا كان إغماؤه بسبب منه فإن عليه أن يقضي أما في الصوم أي لو أغمي عليه في رمضان فإنه يقضي اليوم الذي أغمي عليه فيه سواء كان يوماً واحداً أم أكثر والفرق بين الصلاة والصيام ظاهر فإن الحائض الممنوعة من الصوم شرعاً تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة كذلك هذا الذي منع من الصوم حساً عليه أن يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة. ***

стр. 1756

هذا سوداني من الخرطوم يقول أصبت في حادث في عام مضى ومكثت خمسة أيام لا أصلى فيها علما بأنني كنت في تعب ولم أتذكر تلك الأيام ولم أتذكر تلك الصلاة لأنني كنت في غيبوبة وتعب ولا أستطيع استعمال الماء أو التيمم فأفيدوني هل أقضي تلك الأيام الخمسة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان المريض أو المصاب بحادث في إغماء وغيبوبة أو اختلال فكر فإنه لا قضاء عليه سواء طالت المدة أم قصرت لأن المغمى عليه ومن تغير فكره غير مكلف فلا يلزمه القضاء لا قضاء الصوم ولا قضاء الصلاة فلو أن إنسانا أصيب بحادث في رمضان وأغمي عليه أياما فإنه لا يلزمه القضاء وقال بعض أهل العلم بل يلزمه القضاء لأنه من أهل التكليف في الجملة والذي يظهر أنه لا قضاء عليه لا في الصيام ولا في الصلاة هذا إن كان الإغماء بغير فعله أما إذا كان الإغماء بفعله كالبنج وشبهه فإنه يلزمه القضاء لأنه هو الذي تسبب لفقد الوعي فيلزمه القضاء. ***

стр. 1757

سائل يقول نرى كثيراً من الناس إذا نوِم أحدهم في المستشفى وعمل له عملية ولو كانت بسيطة يترك الصلاة طيلة وجوده في المستشفى وحجته أنه لا يتمكن من الوضوء وأن جسمه عليه نجاسات إما على الثوب أو على البشرة فهل يعذرون بذلك وما توجيهكم لإخواننا الذين يخفى عليهم الحكم في هذا جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل جهلٌ وخطأ فإن الواجب على المؤمن أن يقيم الصلاة في وقتها بقدر استطاعته قال النبي ﷺ لعمران بن حصين (صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب) وقال الله تعالى في القرآن (وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) فجعل الله للمريض الذي لا يستطيع استعمال الماء التيمم بدلاً له وكذلك بالنسبة للصلاة فإن الرسول ﵊ جعلها مراحل (صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب) فيجب على المريض أن يتوضأ أولاً فإن لم يستطع يتيمم ثم يجب أن يصلى قائماً فإن لم يستطع فقاعداً يومئ بالركوع والسجود ويجعل السجود أخفض إذا لم يستطع السجود فإن كان يتمكن من السجود سجد فإن لم يستطع أن يصلى قاعداً صلى على جنب ويومئ بالركوع والسجود فإن لم يستطع الحركة إطلاقاً ولكن قلبه معه فإنه ينوي الصلاة ينوي الأفعال ويتكلم بالأقوال فمثلاً يكبر ويقرأ الفاتحة فإذا وصل إلى الركوع نوى أنه ركع وقال الله أكبر وسبح سبحان ربي العظيم ثم قال سمع الله لمن حمده ونوى الرفع وهكذا بقية الأفعال ولا يجوز له أن يؤخر الصلاة حتى لو فرض أن عليه نجاسة في بدنه أو في ثوبه أو في الفراش الذي تحته ولم يتمكن من إزالتها فإن ذلك لا يضره فيصلى على حسب حاله لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وإننا لنرجو من وزارة الصحة التي تبين نشاطها في كثيرٍ من الأمور أن تلفت أنظار المرضى لهذا الأمر بأن يختار رجلٌ يكون مرشداً لهم فيما يجب عليهم في صلاتهم وغيرها ليكون المرضى معالجين من أمراض الأجسام ومن أمراض الأعمال والقلوب. ***

стр. 1758

يسأل ويقول في الفترة التي سبقت صلاتي كنت أقرأ القرآن واستمع لكل تلاوة في المذياع وبخشوع وأبكي دائماًَ وكان لذلك أثر في تأديتي للصلاة وأنا أسأل الآن هل لي أجر عند قراءة القرآن عند ما كنت لا أقيم الصلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قول السائل عندما كنت لا أقيم الصلاة إن عنى به أنه لا يأتي بها كاملة ولكنه مقصر في بعض الأمور فإن له أجر القراءة لأنه لم يوجد منه ما يمنع قبول قراءته ويحتمل أنه عنى بإقامة الصلاة أنه لم يفعلها من قبل ثم صار يفعلها كما هو ظاهر حاله في مقدمة كلامه فإذا كان الأمر كذلك فنصوص الكتاب والسنة على أن تارك الصلاة كافر والكافر لا يقبل منه عمل صالح لقول الله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) ولأن من شرط صحة العبادة وقبولها أن يكون الإنسان مسلماً وقد تكلمت على هذا مراراً في هذا البرنامج واعتنيت بهذه المسألة وراجعت ما أمكنني من كلام أهل العلم في الكتب المدونة وباحثت من اتصل بي من أهل العلم في هذه المسألة وتبين لي بعد ذلك كله أن القول الراجح أن تارك الصلاة تركاً مطلقاً لا يصلى أي صلاة منها لا جمعة ولا غيرها أن الراجح في هذا أنه كافر كفراً مخرجاً عن الملة. قد يقول قائل: إن القول بتكفير تارك الصلاة كفراً مخرجاً عن الملة قد انفرد به الإمام أحمد ﵀ وجوابنا على ذلك من وجهين: الوجه الأول أن الإمام أحمد لم ينفرد بهذا بل قد سبقه إلى القول به الصحابة والتابعون وتابعوهم وقد حكى إجماع الصحابة ﵃ على كفر تارك الصلاة عبد الله بن شقيق أحد التابعين الثقات فقال (كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) وحكى إجماعهم إسحاق بن راهويه الإمام المشهور ﵀ فالإمام أحمد مسبوق بهذا القول ولم ينفرد به ﵀. الوجه الثاني فإننا نقول إن الإمام أحمد ﵀ إذا انفرد بقول دل عليه الكتاب والسنة وأقوال الصحابة عن الأئمة الثلاثة فإن هذا من مفاخره ومناقبه ﵀ حيث اتبع النصوص والآثار في هذه المسألة وهذا واجب كل مسلم تبين له الحق من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ والآثار الواردة عن الصحابة أن يقول به ولو خالفه من خالفه ولايحل لأحد تبين له صحة القول أن يدعه لملامة لائم أو شماتة شامت بل عليه أن يقول ما يرى أنه الحق وإن لامه من لامه أو شمت به من يشمت به وأنه إذا تبين الحق فلا مساغ للخروج عنه فالحكم بالتكفير أو عدمه حكم من أحكام الله كالحكم بالتحليل والتحريم والإيجاب والبراءة فلا يسوغ لأحد أن ينفي الكفر عمن كفره الله ورسوله كما لا يسوغ لأحد أن يثبت الكفر لمن لم يكفره الله ورسوله ولو لم يكن من بركة بيان الحق في هذه المسألة إلا أن كثيراً من الناس لمّا سمع بهذا الخطر العظيم وهو متهاون في صلاته ارتدع وأقبل على الصلاة وعلى الدين كما هي حال هذا السائل الذي كان مدة طويلة لا يصلى فلما سمع هذا البرنامج وما ينشر فيه حول تارك الصلاة منّ الله عليه بالهداية وأنا لا أظن أن شخصاً في قلبه إيمان يسمع القول بتكفير تارك الصلاة ذلك القول المستند إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وأقوال الصحابة لا أظن من في قلبه إيمان أن يدع الصلاة بعد هذا أبداً بل سيحرص غاية الحرص على إقامتها وفعلها لئلا يدخل في عداد الكفار الذين قال الله فيهم (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً * يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا) نسأل الله العافية وإذا تبين أن الإمام أحمد ﵀ له سلف في القول بتكفير تارك الصلاة مستنداً بذلك إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فإن ذلك يعتبر من مناقبه ومفاخره ﵀ على أن الأئمة الذين قالوا بعدم تكفير تارك الصلاة هم قد بذلوا جهدهم ولكن ليس كل مجتهد يكون مصيباًَ كما ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ في قوله (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر) فكل من بذل جهده للوصول إلى حق محكماً بذلك كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ثم قال ما يقتضيه الدليل عنده فإنه لن يخيب بل سيرجع إما بأجرين إن أصاب أو بأجر واحد إن أخطأ ولكن الخطر على من قال القول مداراة لأحد أو تعصباً لمذهب أو طلباً لدنيا يصيبها فإن هذا الذي يكون على خطر نسأل الله السلامة وأن يجعلنا ممن رأى الحق حقاً واتبعه ورأى الباطل باطلاً فاجتنبه ثم نعود إلى سؤال السائل من حيث أجر التلاوة له قبل أن يعود إلى الصلاة فنقول له إننا نرجو أن يثيبك الله على هذه القراءة لأنك كنت تريد التقرب إلى الله ولعلك لم تكن تعلم أن حكم تارك الصلاة يبلغ إلى هذا الحد وفي السؤال ذكر أن الصلاة هي الركن الأساسي للإسلام ولا شك أن الصلاة ركن أساسي من أركان الإسلام وهي الركن الأساسي الثاني بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإننا لنسأل لأخينا السائل الثبات على دين الله والوفاة عليه وأن يجعلنا من الهداة المهتدين الصالحين المصلحين إنه جواد كريم. ***

стр. 1759

هل يجوز للابن الدعاء لأبيه الذي مات تاركاً للصلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لهذا السائل أن يدعو لأبيه الذي مات تاركاً للصلاة وذلك لأن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة على القول الراجح والكافر لا يجوز لأحد أن يدعو له بالمغفرة والرحمة لقوله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) وقد شرعنا في سياق الأدلة من كتاب الله التي تدل على كفر تارك الصلاة كفراً مخرجاً عن الملة وذكرنا آية التوبة وهي قوله تعالى عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) وبينا وجه دلالتها على أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة ومن الأدلة من كتاب الله على ذلك قوله تعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) ووجه الدلالة من هذه الآية قوله تعالى إلا من تاب وآمن فدل هذا على أن من أضاع الصلاة فليس بمؤمن والأصل في نفي الصفة عن الموصوف أن يكون نفياً تاماًَ إلا أن يقوم دليل على أن المراد انتفاء كمال تلك الصفة فيعمل بما قام عليه الدليل وعلى هذا فتكون الآية دالة على أن من أضاع الصلاة فليس بمؤمن واستدل بعض العلماء من كتاب الله تعالى على أن تارك الصلاة كافر بأن الله تعالى حكم بكفر إبليس حين ترك امتثال أمر الله تعالى بالسجود لآدم وإن كان هذا الاستدلال فيه مناقشة وأما دلالة السنة على كفر تارك الصلاة كفراً مخرجاً عن الملة فمنها ما رواه مسلم في صحيحه عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال (بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة) وفيما رواه أهل السنن من حديث بريدة أن النبي ﷺ قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) ولا يراد بالكفر هنا ما كان من أعمال الكفر لأنه إذا كان المراد ما كان من أعمال الكفر فإنه لا يذكر الكفر مقروناً بأل بل إنما يذكر منكراً كما في قوله ﷺ (اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت) أما هنا فقال بين الرجل وبين الشرك والكفر بأل الدالة على حقيقة الجنس وهو الكفر الأكبر المخرج عن الملة وأيضاً فإن النبي ﷺ يقول في الحديث الثاني (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة) والضمير في قوله بينهم يرجع للكفار فجعل النبي ﷺ الصلاة حداً فاصلاً بيننا وبين الكفار الخارجين عن الإسلام خروجاً كلياً وبهذا يتبين أن هذين الحديثين واضحان في أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة فإن قال قائل ألا يمكن أن يحمل الحديث على أن المراد من تركهما جاحداً لوجوبهما فالجواب أن هذا لا يمكن ولا يصح لأن في حمله على ذلك جنايتين على النص. الجناية الأولى أننا صرفناه عن ظاهره بلا دليل وجعلنا مناط الحكم الجحود. الثانية أننا ألغينا ظاهره الذي جعل مناط الحكم فيه الترك وفرق عظيم بين الترك والجحود ولهذا من جحد وجوب الصلاة فهو كافر وإن صلى والحديث علق الحكم فيه على الترك ونظير هذا ما حمل بعض أهل العلم قوله تعالى عليه في قاتل النفس (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) حيث حمل هذه الآية على من قتله مستحلاً لقتله وقد قيل للإمام أحمد هذا القول فتعجب منه وقال إذا استحل قتله فهو كافر ويعني إذا استحل قتل المؤمن فهو كافر سواء قتله أم لم يقتله وهكذا نقول نحن هنا إذا جحد وجوب الصلاة فهو كافر سواء صلى أم لم يصل والحديثان فيهما تعليق الحكم بالترك لا بالجحد فلا يجوز العدول عن ظاهرهما إلا بدليل وليس هناك أدلة توجب لنا أن نخالف هذا الظاهر فليس في الكتاب ولا في السنة أن تارك الصلاة مؤمن ولا أن تارك الصلاة يدخل الجنة ولا أن تارك الصلاة ينجو من النار أو نحو ذلك من النصوص التي توجب لنا أن نحمل نصوص التكفير على أن تكون كفراً دون كفر أو على أن المراد بها من جحد وليعلم أن باب التكفير موكول إلى الشرع كباب التحليل والتحريم فكما أنه لا عدول لنا عن تحريم ما حرم الله وتحليل ما أحل فلا عدول لنا عن تكفير من كفره الله ورسوله ونحن عباد لله نمتثل أمره ونجتنب نهيه ونأخذ بما ظهر لنا من أدلة الكتاب والسنة فإذا دلت النصوص على تكفير أحد بفعل شيء أو تركه وجب علينا أن نأخذ بها أما أقوال الصحابة ﵃ فقد قال عمر بن الخطاب ﵁ (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) ونقل إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة عبد الله بن شقيق حيث قال (كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) ونقل إسحاق بن راهويه الإمام المشهور إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة كفراً مخرجاً عن الملة وأما دلالة الاعتبارعلى كفر تارك الصلاة فإننا نقول كيف يكون في قلب الإنسان إيمان وهو تارك لهذه الصلاة التي عظمها الله في كتابه وتوعد المضيعين لها وجاءت السنة بالتنويه البالغ في فضلها حيث إن الله لم يشرع من الشرائع شيئاً فيما بينه وبين رسول الله ﷺ بدون واسطة إلا الصلاة وفرضها الله على عباده خمسين صلاة في كل يوم وليلة مما يدل على أهميتها ومحبة الله لها وعنايته بها فكيف يمكن أن يقال لشخص ترك هذه الصلاة مع ما فيها من هذا الفضل العظيم الشأن كيف يمكن أن نقول إن في قلبه إيماناً وقد تركها تركاً مطلقاً لا يصلى لله فهذا وجه دلالة الاعتبار على كفر تارك الصلاة كفراً مطلقاً مخرجاً عن الملة والعياذ بالله وبناءً على ذلك فإنه لا يحل له عقد النكاح بمعنى أنه لا يحل أن نزوجه مسلمة وهو إذا كان لا يصلى لا يحل أن يعقد النكاح لأحد من بناته وإذا عقد النكاح صار العقد فاسداً لأن من شرط الولي على المسلمة أن يكون مسلماًَ وإذا مات فإنه لا يجوز أن يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يدعى له بالرحمة والعياذ بالله بل يؤخذ به في مكان يحفر له فيه ويدفن بدون صلاة ولا تكفين ولا تغسيل لأن هذا هو شأننا مع غير المسلمين ثم إن هذا الذي لا يصلى يترك الصلاة تركاً مطلقاً لا تحل ذبيحته ولا يحل له دخول حرم مكة لأن الله يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) وقد سمعت قول النبي ﵊ (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) أما في الآخرة فإنه يكون خالداً مخلداً في نار جهنم هذا هو ما تقتضيه الأدلة عندي من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وكلام الصحابة ﵃ والاعتبار الصحيح وقد بذلت الجهد في تتبع الأدلة التي استدل بها من لا يرى كفر تارك الصلاة ويحمل أدلتها على أن المراد من تركها جاحداً للوجوب أو على أن المراد بها كفر دون كفر تتبعت أدلتهم والله يعلم أنني تتبعتها بعدل وإنصاف معتقداً بأنه لا يحل لي العدول عنها لو كانت تدل على أن تارك الصلاة لا يكفر فوجدت هذه الأدلة لا تخلو من أربع حالات إما أنه لا دلالة فيها أصلاً وإما أنها وردت في قوم يعذرون بترك الصلاة لكونهم لا يعلمون عنها وقد اندرس الإسلام وانطمست معالمه فلا يدرون إلا قول لا إله إلا الله وإما أن هذه النصوص قيدت بقيود لا يمكن معها ترك الصلاة كما في حديث عتبان بن مالك (إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) وإما أنها عامة خصصت بالأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة ومثل هذه الأدلة لا يمكن أن تقاوم الأدلة الواضحة في حال كفر تارك الصلاة فعلينا نحن المسلمين جميعاً من علماء ومتعلمين وعامة أن نتقي الله فيما نحكم به مستندين بذلك إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وعلينا أن نتقي الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه وأن ندعو إلى الله على بصيرة وأن لا نفتح للناس أبواب التهاون فيما فرض الله عليهم خصوصاً إذا لم يكن هناك دليل واضح فيما ذهبنا إليه ونسأل الله ﵎ أن يحمينا جميعاً من أسباب سخطه وعقابه وأن يوفق المسلمين وولاة أمورهم لما فيه الخير والصلاح. ***

стр. 1760

من العراق في نينوى الأخ م. ع. ح. يقول في رسالته إن في بلدنا كثيراً ممن هو مسلم في الجنسية فقط ولا يصلى فهل نعتبر ذلك من المسلمين أو من المرتدين وهل قتله حلال أم حرام أفتونا وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي لا يصلى ليس من المسلمين بل هو من المرتدين عن دين الإسلام ويجب دعوته إلى الإسلام فإن اهتدى وصلى فذلك من فضل الله عليه وإن لم يفعل وجب قتله ولكن الذي يتولى قتله هم ولاة الأمور لا عامة الناس لأن مثل هذه الأشياء يتولاها ولي الأمر. ***

стр. 1761

من اليمن ومن الوايد المقدم محمد أحمد على الجعمي يقول في رسالته أوجه إلى الشيخ المجيب هذا السؤال وهو أنني أجالس أناساً من أهل اليمن وأنا أيضاً يماني وأساكنهم وآكل معهم وأشرب وإياهم وأتزوج منهم ويتزوجون مني فهل يجوز لي ذلك وهم لا يصلون ويشربون الدخان مع العلم أنني مضطر للسكن معهم لأنني مغترب أرجو إرشادي ماذا أصنع والله يجزل لكم الأجر والثواب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن من لا يصلى فهو مرتد عن الإسلام وكافر ويجب على ولاة الأمور دعوته إلى الإسلام والصلاة فإن فعل فذلك هو المطلوب وإن لم يفعل وجب قتله وإذا كان ترك الصلاة ردة فهو من أعظم المنكرات والسكن مع هذا معناه إقراره على شيء من أعظم المنكرات ولا يجوز للإنسان أن يساكن شخصاً مصراً على المنكر لا سيما هذا المنكر العظيم الذي هو خروج وردة عن الإسلام وكونه مضطراً إلى السكنى معهم هذا ينتفي بأن يسكن في أي مكان حتى ولو في خيمة في البر ولا يسكن مع هؤلاء على هذا المنكر العظيم فإن الله يقول (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) أي إن جلستم معهم على هذا المنكر فإنكم مثلهم وعلى هذا فيجب عليه أن يبحث عن سكن له يكون بعيداً عن السكن مع هؤلاء. فضيلة الشيخ: لكن مثل هؤلاء قد لا تنطبق عليهم الآية لأنهم لم يخوضوا مثلاً في آيات الله بما يخالف مراد الله وإنما تركوا العبادة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يكفر بها فهذا كفر بآيات الله فمادام كفراً وأنا أعرف أنهم لا يصلون فمعنى ذلك أنني سكنت معهم وهم على هذا المنكر. ***

стр. 1762

كثير من الشباب لا يؤدون الصلاة أبداً وعندما يتكلم الإنسان مع أي واحد منهم ويرشده يغضب ويقول هذا ليس من شأنك فنرجو إرشادنا أو إرشادهم لما فيه الخير ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: وأما إرشادكم أنتم فإننا نقول ليكن هذا دأبكم في نصيحة أبنائكم وشبابكم فإن انتهوا وقاموا بما يجب عليهم من أداء الصلاة فهو لكم ولهم وإن لم يفعلوا فهو لكم وعليهم ولكن عليكم أن تُبَلِغوُا ولاة الأمور بما حصل وبأنّ هؤلاء لا يصلون ليقوم ولاة الأمور بما يجب عليهم من دعوة هؤلاء الشباب إلى الصلاة فإن أبوا فإنهم يُقتلون كفراً والعياذ بالله لأن من لا يصلى فإنه كافر مرتُدُ عن الإسلام ليس من المسلمين لا في الدنيا ولا في الآخرة نسأل الله السلامة وأما نصيحتي لهؤلاء الشباب فإني أقول لهؤلاء الشباب أنتم شباب الإسلام ورجال المستقبل وإذا لم تقوموا بعمود الإسلام وهو الصلاة فإنكم فيما سواه أبعد من القيام فنصيحتي لهم التزام ما فرض الله عليهم من أداء الصلاة في أوقاتها وأدائها في جماعاتها وهم إذا عودوا أنفسهم هذا الفعل هان عليهم وهانت عليهم جميع الأعمال الصالحة لأن الله يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة:١٥٣) ويقول تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) (العنكبوت: من الآية٤٥) فهم إذا أقاموا الصلاة سهلت عليهم بقية الأعمال الصالحة وشرح الله صدورهم للإسلام وأنار الله قلوبهم ووجوههم وأما إذا أصروا على ذلك فسوف يستثقلون الصلاة ومن ورائها بقية الأعمال الصالحات وحينئذ يخسرون في دينهم ودنياهم وأيضاً نقول لهم ما الذي تستهلكه الصلاة من أوقاتكم الصلاة كلها بطهارتها وبالذهاب إليها تستوعب ساعةً وربع ساعة من الزمن أو على الأكثر ساعة ونصف ساعة من الزمن الساعة والنصف من الزمن هو نصف ثُمَن الزمن والإنسان تجده يقوم مع صديقه وزميله يكون واقفاً يتحدث معه وربما يكون ذلك في لفح البرد وفي شدة الحر في الشمس يبقى معه ساعة وأكثر يتحدثان ما يبالي بذلك فما باله يفعل هذا مع بني آدم ثم لا يقف يناجي الله تعالى في صلاته هذه المدة البسيطة. ***

стр. 1763

ما حكم تارك الصلاة وهو يزعم أنه مسلم وأنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ولم يجحد فرضيتها ولكنه تهاون بها وتكاسل عنها وهل يستوي هو ومن يصوم ويصلى في شهر رمضان فقط ولا يصلى باقي العام وكذلك صنفٌ من الناس يصلى فترة وينقطع فترة وكذلك صنفٌ من الناس يصلى الجمعة فقط وإن كان تارك الصلاة كافراً فهل يجوز أن نقول له يا كافر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تارك الصلاة كافر على القول الراجح كفراً مخرجاً عن الملة وذلك لقوله تعالى (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) فبين الله تعالى أن الأخوة في الدين لا تتحقق إلا بهذه الشروط الثلاثة التوبة من الشرك إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة أما التوبة من الشرك فإن من المعلوم أن المشرك ليس أخاً للمؤمن وأنه مشركٌ كافر وأما إقامة الصلاة فإن هذه الآية تدل على أنه إذا لم يقم الصلاة فليس من إخواننا في الدين فإذا انتفت الأخوة الدينية فإن معنى ذلك الكفر لأن المؤمن أخو المؤمن مهما كان عليه من الفسق فهو أخوه وانظر إلى قوله تعالى في الطائفتين المقتتلتين من المؤمنين (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) مع أن قتال المؤمن من أعظم كبائر الذنوب ومع ذلك جعلهم الله إخوة للطائفة الثالثة المصلحة وكذلك في آية القصاص قال الله تعالى فيها والقصاص لا يكون إلا عن قتل عمد قال (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) المهم أن الأخوة الإيمانية لا تنتفي بالفسق لكنها تنتفي بالكفر وهذه الآية (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ) تدل على أنه إذا لم يقم الصلاة فليس أخاً في الدين ومعنى ذلك أنه كافر وأما الأمر الثالث وهو قوله (وآتَوْا الزَّكَاةَ) فالآية هنا تدل على أن من لم يؤتِ الزكاة فهو كافر أيضاً وقد قال به بعض أهل العلم وهي رواية عن الإمام أحمد لكن الراجح أن تارك الزكاة لا يكفر لأن في حديث أبي هريرة الثابت في الصحيح حين ذكر مانع الزكاة ثم ذكر عذابه قال (ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) ومن يمكن أن يرى سبيلاً له إلى الجنة فليس بكافر وعلى هذا فتكون الآية دالةٌ على أن تارك الصلاة كافر وثبت في صحيح مسلم من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) وفي السنن أيضاً من حديث بريدة (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وكذلك أيضاً أدلةٌ أخرى ليس هذا موضع بحثها كلها تدل على أن ترك الصلاة كفرٌ مخرجٌ عن الملة وعلى هذا فإذا مات الإنسان على ترك الصلاة فهو كافر لا يجوز أن يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يدعى له بالرحمة لأنه كافر والعياذ بالله يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف وأما من كان لا يصلى إلا في رمضان فقد اختلف أهل العلم في حكم كفره لأن هذا لم يتركها تركاً مطلقاً والظاهر والله أعلم أن من لا يصلى إلا في رمضان الظاهر أنه يتلاعب بالدين كونه لا يصلى إلا في وقتٍ يهواه ويدعه فهو أقرب ما يكون متلاعباً وكذلك من لا يصلى إلا الجمعة فإنه على خطرٍ عظيم وقد قال بعض العلماء بكفره كفراً مخرجاً عن الملة فالواجب على المرء أن يتقي الله في نفسه وأن يصلى الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة إن كان من أهل الجماعة بدون تخلف والله المستعان. ***

стр. 1764

قال رسول الله ﷺ (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة) أرجو تفسير هذا الحديث وهل الذي يترك الصلاة تهاوناً أو تكاسلاً يخلد في النار ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذا الحديث أن من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة لأنه إذا قال هذا لا إله إلا الله خالصاً من قلبه فلا بد أن يقوم بعبادة الله لأن معنى لا إله إلا الله أي لا معبود حقٌ إلا الله وإذا كان معناها لا معبود حقٌ إلا الله فقالها بلسانه ولم يعبد الله فهو كلام لا فائدة منه كيف تقول لا معبود حقٌ إلا الله ثم لا تعبده هذا غير صحيح ولهذا من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه لزم أن يقوم بعبادة الله وإلا فهو غير صادق فمعنى الحديث (من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه) يعني خالصاً من قلبه وحينئذٍ يبقى النظر هل يمكن لمن قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أن يدع الصلاة ويحافظ على تركها كسلاً وتهاوناً إن ذلك لا يمكن أبداً وكيف يمكن أن يدع الصلاة ويحافظ على تركها وهو يعلم ما فيها من الفضل والشرف والثواب حتى إن الرجل ليتوضأ في بيته فيسبغ الوضوء ثم يخرج إلى المسجد للصلاة لا يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة والوضوء والذهاب إلى المسجد من وسائل الصلاة وليس صلاةً ويدلك لأهميتها أن الله فرضها على نبيه بدون واسطة وفي ليلةٍ هي أشرف الليالي للرسول ﵊ وفي مكانٍ هو أرفع ما وصل إليه بشر فيما نعلم ثم فرضها خمسين صلاةً مما يدل على أهميتها وأن الإنسان لو أمضى أكثر وقته فيها فهي جديرةٌ به ثم يحافظ على تركها أبن الإسلام ولهذا كان القول الراجح الذي تؤيده دلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح أن من ترك الصلاة تهاوناً وكسلاً ولو أقر بوجوبها فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة ويكون يوم القيامة مخلداً في النار ويحشر مع هامان وقارون وأبي بن خلف ولا يقر على ذلك بل يقتل وإذا قتل فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين بل يخرج به غير مكرمٍ ولا محترم ويحفر له في البر حفرة يرمس فيها رمساً لئلا يتأذى الناس برائحته ولا أهله برؤيته. وكل الأحاديث التي احتج بها من قال إنه لا يكفر كلها إما ضعيفة أو لا دلالة فيها أو عامةٌ خصت بترك الصلاة أو قيدت بقيدٍ لا يمكن معه ترك الصلاة أما أن تجد حديثاً يقول إن تارك الصلاة لا يكفر ولا يخلد في النار هذا لا يوجد إطلاقاً فعلى أقل تقدير أن نقول هي عامة وخصت بأحاديث كفر تارك الصلاة هذا أقل ما يقال وقد بسطنا هذا في عدة إجاباتٍ في نورٍ على الدرب وفي أجوبة الهاتف فيما أظن وألفنا في ذلك رسالة ذكرنا فيها الأدلة الدالة على كفره ثم الأدلة التي احتج بها من قالوا بعدم كفره وأجبنا عليها ولا تستعظم يا أخي المسلم أن تكفر من كفره الله ورسوله الأمر إلى الله من كفره الله فهو أعلم بأنه كافر فلنكفره ويجب علينا أن نكفره ومن لم يكفره الله حرم علينا أن نكفره ومن ظننا أن فعله كفر فإنه لا يحل أن نكفره بمجرد الظن حتى يقوم دليلٌ واضح على كفره وإني أقسم بالله لولا أن الأدلة عندي واضحة وضوح الشمس في كفر تارك الصلاة ما كنت أقولها أبداً وكلما أمكن أن نحمل الكفر على كفر دون كفر فهو الواجب لكنه لا يمكننا في أدلة كفر تارك الصلاة فماذا نعمل الأمر كله لله والحكم كله لله والكافر من كفره الله والمؤمن من حكم الله بأنه مؤمن. ***

стр. 1765

يقول السائل عندي أخوان لا يصليان فهل يجوز لي أن أكلمهما أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك أن تكلم هذين الأخوين بالنصيحة والدعوة إلى الله والتحذير من غضبه وبيان أن الصلاة عمود الإسلام وأنه لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة وأن من مات وهو لا يصلى فهو كافر لا يدخل الجنة مع المؤمنين ولا يُصلى عليه ولا يُدفن في مقابرهم وتحذرهما من هذا ولا تيأس فإن الله ﵎ قد يبتلي بعض العباد بتأخر إسلامه ويبتلي الدعاة بتأخر القبول منهم ليعلم الصابرين من غير الصابرين. ***

стр. 1766

من المستمع ع. ع. ع. أ. يقول لدي أخوان لا يصليان فهل يجوز لي أن أكلمهما أم لا وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: اللذان لا يصلىان إن كانا لا يصلىان مع الجماعة فهما فاسقان عاصيان لله ورسوله وإن كانا لا يصلىان أبداً لا مع الجماعة ولا على الإنفراد فهما كافران لأنه ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ قال (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) وفي السنن (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) ولكن مع كونهما كافرين فلهما حق القرابة تصلهما لقرابتهما ولكن يجب عليك أن تنصحهما وتخوفهما بالله وتحذرهما من هذا العمل المؤدي إلى الكفر فإن هداهما الله فقد حصلت خيراً كثيراً وسلما من النار بذلك وإلا فعليك أن تبلغ ولاة الأمور عنهما لأن ذلك من النصح لهما وإذا بلغت ولاة الأمور برئت بذلك ذمتك. ***

стр. 1767

المستمع ع م ع يقول يسكن بجوارنا أسرة لا يلتزمون بتعاليم الإسلام وأبناؤهم لا يؤدون فريضة الصلاة وهم ممن تجب عليهم سوى أبيهم فإنه يلتزم بالصلاة في المسجد ونساؤهم لا يتحجبن عن الرجال الأجانب وغيرهم وبعض الأحيان يعطوننا من الخضروات وغير ذلك هل يجب علينا أخذها أم لا وهل يجب علينا أن نزورهم أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن الجار له حق على جاره حتى إن رسول الله ﷺ يقول (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) والجار يقول أهل العلم إن كان قريباً مسلماً فله ثلاثة حقوق حق الإسلام وحق القرابة وحق الجوار وإن كان جاراً مسلماً غير قريب فله حقان حق الإسلام وحق الجوار وإن كان غير مسلم ولا قريب فله حق الجوار فهؤلاء الجيران لهم عليكم حقوق ولكم عليهم حقوق وقد ورد عن رسول الله ﷺ (إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك) فالذي ينبغي بينكما تبادل الهدايا يأخذون منكم وتأخذون منهم لأن ذلك أدعى إلى الألفة والمودة ثم إذا قمتم بما يجب عليكم من إكرام الجار فإن من جملة ما يجب عليكم نحوه أن تنصحوه لله فتنصحون هؤلاء القوم المفرطين في الصلاة وفي حجاب نسائهم وتبينون لهم الواجب في ذلك لعل الله أن يهديهم على أيديكم وأما مجافاتهم ورد هديتهم والبعد عنهم والإعراض فهذا لا ينبغي لأنه لا يزيد الأمر إلا شدة. ***

стр. 1768

المستمع عوض الله المقيم بجدة يقول هل يجوز تناول الطعام مع تارك الصلاة والأفضل أن يكون الجواب بالتفصيل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تارك الصلاة كما قدمنا مراراً اختلف العلماء في حكمه فمنهم من قال إنه فاسق ويقتل حداً ومنهم من قال إنه كافر كفراً مخرجاً عن الملة يستتاب فإن تاب وإلا قتل وهذا القول هو الراجح الذي تدل عليه نصوص الكتاب والسنة والآثار الواردة عن الصحابة وقد بينا هذه الأدلة في حلقات سابقة وبينا أنه ليس هناك ما يعارضها وأن الأحاديث التي استدل بها من يقول بأن تارك الصلاة ليس بكافر لا تخلو من إحدى حالات أربع: إما أن لا يكون فيها دلالة أصلاً. وإما أن تكون مقيدة بقيدٍ لا يمكن معه ترك الصلاة. وإما أن تكون واردة في حال يعذر فيها الإنسان بترك الصلاة لكون العلم قد اندرس. وإما أن تكون عامة ونصوص كفر تارك الصلاة خاصة والمعلوم عند أهل العلم أن العام يخصص بالخاص فتكون هذه الأدلة العامة شاملة لمن سوى تارك الصلاة وإذا كان تارك الصلاة مرتداً كافراً فإنه لا يجوز لأحد أن يسكن معه بل يجب هجره إلا أن يلاقيه الإنسان من أجل دعوته إلى الحق وإلى الإسلام فهذا شيء ومجالسته والأنس به والاطمئنان إليه شيء آخر وقد قال الله تعالى في القرآن الكريم (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) فلا تجلس إلى تارك الصلاة ولا تسلم عليه ولا تطمئن إليه إلا إذا كنت تريد بذلك دعوته إلى الإسلام لعل الله تعالى يهديه على يدك فإن من هدى الله إنساناً على يده فهو خير له من حمر النعم. ***

стр. 1769

يقول السائل من مات ولم يصل يسمى كافراً ولا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين وسؤالي هو هل من صلى أحياناً وترك أحياناً وصام عدة أيام وترك أكثر أيام رمضان يطلق عليه اسم كافرٍ أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لقد سبقت الإجابة عن حكم تارك الصلاة وبينت بالأدلة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ أنه كافر كفراً مخرجاً عن الملة وعلى هذا فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يرثه أقاربه المسلمون وتنفسخ منه زوجته ولا يحل له دخول مكة وحرمها كما هو مبين في حلقة سابقة ولكن السؤال الذي أورده وهو أنه إذا كان يترك الصلاة أحياناً ويصلى أحياناً ويصوم بعض أيام رمضان ويترك البعض فما حكمه نقول إن كان يفعل ذلك إنكاراً للوجوب والفرضية أو شكاً في الوجوب فهو كافر. كافر من أجل هذا أي من أجل شكه في وجوب هذا الشيء أو من أجل إنكاره لوجوب هذا الشيء لأن فرض الصلاة والصيام معلوم بالكتاب والسنة والإجماع القطعي من المسلمين ولا ينكر فرضيته أحد من المسلمين إلا رجلاً أسلم جديداً ولم يعرف عن أحكام الإسلام شيئاً فقد يخفى عليه هذا الأمر وأما إذا كان يترك بعض الصلوات أو بعض أيام رمضان وهو مقر بوجوب الجميع فهذا فيه خلاف بالنسبة لترك الصلاة أما الصيام فليس بكافر لا يكفر بترك بعض الأيام بل يكون فاسقاً ولكن الصلاة هي التي نتكلم عنها فنقول اختلف العلماء القائلون بتكفير تارك الصلاة هل يكفر بترك فريضة واحدة أو فريضتين أو لا يكفر إلا بترك الجميع والذي يظهر لي أنه لا يكفر إلا إذا ترك تركاً مطلقاً بمعنى أنه كان لا يصلى ولم يعرف عنه أنه صلى وهو مستمر على ترك الصلاة وأما إذا كان أحياناً يصلى وأحياناً لا يصلى مع إقراره بالفرضية فلا أستطيع القول بكفره لأن الحديث يقول (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) ومن كان يصلى أحياناً لم يصدق عليه أنه ترك الصلاة والحديث يقول" ترك الصلاة " (والعهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) لم يقل فمن ترك صلاة فقد كفر ولم يقل بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك صلاة بل قال ترك الصلاة فظاهره أنه لا يكفر إلا إذا كان تركاً عاماً مطلقاً وأما إذا كان يترك أحياناً ويصلى أحياناً فهو فاسق ومرتكب أمراً عظيماً وجانٍ على نفسه جناية كبيرة. فضيلة الشيخ: لو توفي وهو في حالة فسقه بتركه الصلاة هل يعتبر كافراً أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يعتبر كافراً اللهم إلا إذا مات في الفترة التي لايصلىها فهذا عندي محل نظر لأننا لا نعلم عوده وهل في نيته أن يصلى بعد هذا الترك أو لا والأصل أنه تركها ولا يعود إليها هذا الظاهر لي ولكني أتوقف فيه إذا كان ممن يترك أحياناً ويصلى أحياناً ومات في الفترة التي كان تاركاً لها فأنا أتوقف فيه وأمره إلى الله. ***

стр. 1770

ما حكم تارك الصلاة عند الشافعي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المعروف عن مذهب الشافعية أنهم لا يرون كفر تارك الصلاة ولكن الأدلة تدل على كفره والواجب على المؤمن اتباع ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله ﷺ لأن هذا هو فرضه كما قال الله (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) فاختلاف العلماء بحر لا ساحل له ولكن الميزان الذي توزن به هذه الاختلافات هو كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وقد سبق لنا في غير حلقة بيان الأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة وأن كفره كفر مخرج عن الملة ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁. ***

стр. 1771

المرسل ع م ع شقراء يقول مناظرة الإمامين الجليلين أحمد بن حنبل والإمام الشافعي ﵄ وهي في كتاب فقه السنة المجلد الأول للسيد سابق صفحة خمس وتسعين والمناظرة هي ما ذكر السبكي في طبقات الشافعية أن الشافعي وأحمد ﵄ تناظرا في تارك الصلاة قال الشافعي يا أحمد أتقول إنه يكفر قال نعم قال إذا كان كافراً فبم يسلم قال يقول أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله قال الشافعي فالرجل مستديم لهذا القول لم يتركه قال يسلم بأن يصلى قال صلاة الكافر لا تصح ولا يحكم له بالإسلام بها فسكت الإمام أحمد رحمه الله تعالى فما رأي فضيلة الشيخ في هذه المناظرة وأرجو أن يفسر ما تعنيه هذه المناظرة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول في هذه المناظرة: أولاً أنه يحتاج إلى إثباتها أي إلى أن يثبت بأنها وقعت بين الإمام الشافعي والإمام أحمد ﵀ فلابد من أن تكون ثابتة عنهما بسند صحيح يكون مقبولاً على حسب شرائط المحدثين وأيضاً مجرد نقل السبكي لها وبينه وبين الإمام الشافعي والإمام أحمد مئات السنين لا يكون ذلك حجة في ثبوتها عنهما ثم إن التعبيرات التي وقعت فيها تعبيرات جافة تعبيرات يبعد جداً أن تصدر من الإمام الشافعي إلى الإمام أحمد مع أنه قد عرف عنه التعظيم الكامل الذي يليق بمقام الإمام أحمد وبمقام الشافعي ﵏ جميعاً ثم إن هذه المناظرة تخالف المعروف في مذهب الإمام أحمد فإن المعروف في مذهب الإمام أحمد أن من كفر بترك الصلاة فإنه لا يكون مسلماً إلا بفعلها وأنه إذا فعلها وصلى حُكم بإسلامه هذا هو المعروف من مذهب الإمام أحمد ﵀ وهكذا ينبغي أن يعرف السامع ويعرف السائل أن من كفر بشيء من الأشياء فإنه لا يسلم بمجرد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حتى يصحح ما كفر به فمثلاً إذا قدر أنه يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وهو ينكر فرضية الزكاة أو الصيام أو الحج فإنه لا يكون مسلماً بقوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حتى يقر بفرضية ما أنكر فرضيته من هذه الأصول والمهم أن القاعدة في الكافر المرتد أنه إذا ارتدّ بشيء معين من الكفر فإنه لا يغنيه أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حتى يصحح ما حكمنا بكفره من أجله وعلى هذا نقول تارك الصلاة كافر ولو شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ولا يكون مسلماً إلا إذا صلى لأننا كفرناه بسبب فلابد أن يزول هذا السبب الذي من أجله كفرناه فإذا زال السبب الذي من أجله كفرناه حكمنا بأنه مسلم وعلى هذا فيفرق بين الكافر الأصلى الذي يدخل في الإسلام بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وبين المرتد بشيء من أنواع الردة فإنه لا يحكم بإسلامه حتى ينتفي عنه ذلك الشيء الذي كفرناه به هذا هو سر المسألة فالذي نرى في هذه المناظرة. أولاً أنه يبعد صحتها بين الإمامين الجليلين بما علم من التعظيم بينهما وهذه العبارات الجافة لا توجه من الإمام الشافعي للإمام أحمد حسب ما نعلمه من تعظيم أحدهما للآخر. ثانياً: أن مجرد وجودها في طبقات الشافعية لا يعني أنها صحيحة بل كل قول ينسب إلى شخص يجب أن يحقق في سنده الموصل إليه لأنه قد يكون من الأقوال التي لا إسناد لها وقد يكون إسناد القول ضعيفاً لا يعتد به. ثالثاً: أن هذه المناظرة تخالف ما هو مشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀ بأن من كفر بترك الصلاة فإنه لا يسلم إلا بفعلها ولو شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. ***

стр. 1772

شخص تارك للصلاة عارف بوجوبها يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويعترف بأنه مخطئ يسمع الأذان ولكنه لا يصلى وقد سمعت من بعض العامة بأنه كافر والآخر يقول بأنه مؤمن عاص ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة من المسائل الهامة التي يجب العناية بها وذلك أن هذا الرجل الذي يترك الصلاة وهو معترف بوجوبها ولكنه يسمع الأذان ولا يصلى كما في السؤال إن كان يترك الصلاة مع الجماعة فإنه ليس بكافر وإنما إذا تركها مع اعتقاده بوجوبها يكون فاسقاً عاصياً لله ورسوله لأن وجوب صلاة الجماعة ظاهر في كتاب الله وفي سنة رسوله ﷺ ولكنه إذا تركها لا يكون كافراً أما إذا كان يترك الصلاة بالكلية لا يصلىها وحده ولا مع الجماعة فهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم والصواب من أقوالهم أنه يكون كافراً كفراً مخرجاً عن الملة وذلك لدلالة الكتاب والسنة على كفره ونحن نذكر الآن بعض هذه الأدلة لأن حصرها لا يمكن في مثل هذه الحلقة فمن دلالة القرآن على كفره قوله ﵎ (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (٥٩) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ) فإن قوله وآمن يدل على أنه قبل ذلك حين إضاعته الصلاة ليس بمؤمن ومن لم يكن مؤمناً فهو كافر إذ لا واسطة بينهما كما قال الله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) وكذلك قوله تعالى (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) فإن هذه الآية الكريمة تدل على أن المشركين إذا تابوا من الشرك بأن شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة كانوا إخواناً لنا في الدين لأنهم كانوا حينئذٍ مؤمنين والمؤمنون إخوة ومفهوم الآية الكريمة أنهم إذا لم يتوبوا من الشرك أو لم يقيموا الصلاة أو لم يؤتوا الزكاة فليسوا إخوة لنا في الدين وهذا يعني أنهم كفار فإذا لم يتوبوا من الشرك فهم كفار بلا شك وإذا تابوا من الشرك ولم يقيموا الصلاة فإن مفهوم الآية الكريمة يدل على أنهم كفار على ما قررناه وإذا تابوا من الشرك وأقاموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فإن مفهوم الآية الكريمة أيضاً يدل على أنهم كفار على ما قررناه آنفاً وقد ذهب إلى هذا بعض أهل العلم وهو رواية عن الإمام أحمد أي ذهبوا إلى أن من لم يؤد الزكاة مع اعترافه بوجوبها فهو كافر ولكن الصحيح أنه لا يكفر ولكنه يكون عاصياً فاسقاً مستحقاً للوعيد الشديد الذي ذكره الله تعالى في كتابه وذكره رسوله ﷺ في السنة الصحيحة فيمن منع إخراج الزكاة ويدل على ذلك ما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ حين ذكر عقوبة من لم يؤد الزكاة قال (ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) وإذا كان يمكن أن يرى سبيله إلى الجنة فإنه ليس بكافر إذ الكافر لا يمكن أن يرى سبيلاً له إلى الجنة وعلى هذا فيكون هذا الحديث منطوقه مقدماً على مفهوم الآية الكريمة لأنه من المقرر عند أهل العلم أن المنطوق مقدم على المفهوم هاتان آيتان من كتاب الله تدلان على كفر تارك الصلاة وأما السنة فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) وقال ﷺ في حديث بريدة الذي في السنن وهو إما صحيح أو حسن قال فيه (العهد الذي يننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) فهذان حديثان يدلان على أن تارك الصلاة كافر وقد ذكر شيخ الإسلام ﵀ في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم الفرق بين لفظ الشارع في قوله هذا كفر وفي قوله الكفر بالتعريف فقال إن الكفر تدل على أن المراد به الكفر المطلق المخرج من الإسلام وهذا هو التعبير الذي جاء في حديث جابر (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) فإذا قال قائل ألا يمكن أن يجعل الكفر المذكور في الحديث مثل الكفر الذي ذكره النبي ﷺ في قوله (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) فإن قول النبي ﷺ وقتاله كفر ليس المراد به الكفر المخرج عن الملة بدلالة القرآن على ذلك حيث قال الله ﵎ (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) فقتال المؤمن للمؤمن كفر كما في الحديث ومع ذلك لم يخرجه من الملة لقوله تعالى (فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) فالجواب على ذلك أن يقال إن النبي ﷺ قال قتاله كفر بالتنكير ولم يقله بالتعريف بخلاف التعبير عنه في تارك الصلاة فإنه قال (بين الرجل وبين الكفر والشرك) وقد مر علينا آنفاً كلام شيخ الإسلام في هذه المسألة فيكون معنى قتاله كفر أي أن نفس القتال هذا كفر لأنه يتنافى مع الإيمان إذ لو كان مؤمناً حقاً ما قاتل أخاه المؤمن وعلى هذا فيكون الكتاب والسنة قد دلا على كفر تارك الصلاة كفراً مخرجاً عن الملة وكذلك أيضاً الصحابة ﵃ روي عنهم ما يدل على ذلك كما في الصحيح عن عمر ﵁ أنه قال (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) وقد حكى بعض العلماء إجماع الصحابة أو جمهورهم على كفر تارك الصلاة وعلى هذا إذا قلنا بأنه كافر -وهو القول الحق إن شاء الله- فإنه يحكم بردته ويثبت في حقه ما يثبت في حق المرتدين من انفساخ زوجته منه إن كان متزوجاً لأن المسلمة لا تحل لكافر بنص القرآن وكذلك أيضاً لا يغسل إذا مات ولا يكفن ولا يدفن في مقابر المسلمين لأنه ليس منهم ويجب على أهله وذويه الذين يعلمون منه ترك الصلاة وإصراره على الترك إلى أن مات أن يدفنوه بعيداً عن مقابر المسلمين ويحرم عليهم أن يغسلوه أو يكفنوه أو يقدموه للمسلمين يصلون عليه لأن ذلك من غش المسلمين فإن المسلم لا يجوز له أن يصلى على الكافر لقوله ﵎ للنبي ﷺ (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ) يعني من المنافقين (مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) فالعلة هي الكفر وعلى هذا فلا يصلى على كل كافر سواء كان أصلىاً أم مرتداً كتارك الصلاة وينبني على ذلك أيضاً أنه لا يرثه أقاربه المسلمون إذا مات على هذه الحال لقول النبي ﷺ (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) وكذلك هو لا يرث أحداً من أقاربه المسلمين إذا مات قريب له وهو في حال ترك الصلاة وكذلك ينبني عليه أنه لا يصح حجه لو حج وهو لا يصلى وينبني عليه أيضاً أنه لا يحل له أن يدخل مكة ولا حرمها لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) وهذه المسألة مهمة جداً يجب العناية بها والتنبه لها ويجب على من علم بشخص هذه حاله أن ينصحه أولاً ويرشده إلى الحق ويخوفه من عذاب الله فإن انتهى واستقام وأقام الصلاة فذلك من نعمة الله عليه وعلى من نصحه وأرشده وإن لم يفعل فالواجب على من علم به أن يرفعه إلى ولاة الأمور وعلى ولاة الأمور أن يقوموا بما أوجب الله عليهم في معاملة هذا الشخص وأمثاله ونسأل الله تعالى للجميع التوفيق والهداية إنه جواد كريم. ***

стр. 1773

من سعيد أحمد باقادي من مكة المكرمة يقول شخص لم يصلِ إلا في شهر رمضان فهل يصح صومه أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي لا يصلى إلا في نهار رمضان إن كانت صلاته في نهار رمضان رجوعا إلى الله وتوبة من تركه للصلاة أثناء العام وعزماً على أن يستمر على أداء الصلاة فيما بقي من عمره فإن صومه صحيح حتى لو قلنا بأن تارك الصلاة يكفر بترك فريضة واحدة كما قال به بعض السلف فإن توبته تجب ما قبلها، أما إذا كان يصلى رمضان وهو مصر على أنه لن يصلى إذا خرج رمضان، فإن كان يعتقد أن الصلاة لا تجب في غير رمضان فهو كافر وصومه مردود عليه وصلاته في رمضان غير مقبولة منه، وإن كان يعتقد الفرضية لكنه مصر على الترك معصية لله وفسوقاً فإنه يقبل منه الصيام، لكنه يخشى إذا ترك الصلاة بعد رمضان أن يموت على هذه الحال ويكون موته خطيراً جداً بالنسبة لحاله هل هو مسلم أو كافر. فضيلة الشيخ: شخص يصوم ولا يصلى هل يصح له صوم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يصوم ولا يصلى لا يقبل منه صوم، لأنه كافر مرتد ولا تقبل منه زكاة ولا صدقة ولا أي عمل صالح، لقول الله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) فإذا كانت النفقة وهي إحسان إلى الغير لا تقبل من الكافر فالعبادة القاصرة التي لا تتجاوز فاعلها من باب أولى، وعلى هذا فالذي يصوم ولا يصلى هو كافر والعياذ بالله وصومه باطل وكذلك جميع أفعاله الصالحة لا تقبل منه. ***

стр. 1774

ماحكم من يكون عليه جنابة أثناء وقت السحور ثم تسحر وبعد الأذان نوى الإمساك ثم ذهب ونام وهو لم يؤد الصلاة ولم يغتسل من الجنابة ونام حتى المغرب ولم يؤد الصلاة ولم يغتسل علماً بأن الزوجة قامت بأمره وهو مستيقظ ولم يسمع كلامها فأفتونا في هذا ماجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الرجل يدع الصلاة في هذا اليوم وفي غيره فإنه لا صيام له وصيامه باطل مردود عليه لأن الصيام لا يصح من كافر وتارك الصلاة كافر كفراً أكبر مخرجاً عن الملة وهو مرتد عن الإسلام إذا مات على هذه الحال فهو من أهل النار المخلدين فيها الذين يحشرون مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف أما إذا كان تركها في ذلك اليوم وحده وكان من عادته أن يصلى فلا شك أنه أتى إثماً عظيماً ولكنه لا يكفر بذلك وصيامه صحيح لأنه ليس من شرط الصيام الطهارة من الجنابة ولهذا لو أن الإنسان أصبح جنباً وهو صائم كان صومه صحيحاً يعني لو أنه حصلت عليه جنابة في آخر الليل ثم تسحر ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر فإن صيامه صحيح ودليل ذلك قوله تعالى (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وهذا يقتضي أنه يجوز أن يجامع إلى أن يطلع الفجر ومن لازم ذلك أنه لن يغتسل إلا بعد طلوع الفجر ولهذا كان النبي ﵊ يصبح جنباً من أهله ثم يصوم. ***

стр. 1775

هل يجوز للمسلم أن يرد التحية على تارك الصلاة أو على أهل الكتاب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمسلم إذا سلم عليه أحد من أهل الكتاب أو من غيرهم أن يرد ﵈ لأن النبي ﷺ أمر بذلك بل إن الله تعالى قال (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) ولم يقل وإذا حياكم المسلمون بل هو عام (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) وقال النبي ﵌ (إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم) وعلى هذا إذا سلم علينا الكافر رددنا عليه بمثل ما سلم فإذا قال السلام عليكم بلفظ صريح في السلام قلنا عليكم السلام وإذا قال أهلا وسهلا قلنا أهلا وسهلا وإذا قال صبحكم الله بالخير قلنا صبحكم الله بالخير وهكذا نحييه بمثل ما حيانا به امتثالا لأمر الله ولكن ينبغي للإنسان أن يحرص على أن يدعو الكفار إلى دين الله ما استطاع إلى ذلك سبيلا وكم من إنسان كان كافرا أو ملحدا فمنَّ الله عليه بالهداية على يد شخص رد ﵇ يعني أجابه برد السلام وبسط له نفسه وشرح له صدره حتى هداه الله وآمن. ***

стр. 1776

هذا المستمع عبد العزيز أأ يقول فضيلة الشيخ اطلعت على كتاب يرى فيه المؤلف عدم كفر تارك الصلاة ورد على من قال بكفر تارك الصلاة بأنه كفر دون كفر مستدلا بحديث الشفاعة وغيره فما رأي الشرع في نظركم في ذلك مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال سؤال عن مسألة عظيمة كبيرة اختلف فيها الناس ولاسيما بعد الصدر الأول هل كفر تارك الصلاة كفر أكبر مخرج عن الملة أو هو كفر دون كفر والمرجع عند النزاع كتاب الله وسنة رسوله ﵌ لقول الله تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) وقد أحالنا الله عند التنازع إلى كتابه وسنة رسوله ﵌ فقال (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) ونحن إذا رددنا هذه المسألة إلى كتاب الله وسنة رسوله ﵌ رأينا أن الكتاب والسنة يدلان على أن تارك الصلاة كافر كفراً أكبر مخرجاً عن الملة وذلك من قوله تعالى عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) فاشترط الله تعالى للأخوة في الدين ثلاثة شروط الأول التوبة من الشرك والثاني إقامة الصلاة والثالث إيتاء الزكاة ومن المعلوم أن المشروط يتخلف إذا تخلف شرطه فالأخوة في الدين تتخلف إذا تخلف هذا الشرط المركب من ثلاثة أمور التوبة من الشرك وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ولا تتخلف الأخوة في الدين إلا بخروج الإنسان من الدين بالكلية وإلا فالأخوة في الدين باقية ولو مع المعاصي والفسوق ودليل بقاء الأخوة الإيمانية مع المعاصي والفسوق قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) فأوجب الله تعالى القصاص فيمن من قتل أخاه عمدا ومعلوم أن القتل العمد من أكبر الكبائر وأعظم العدوان على البشر وقد قال الله فيه (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) ومع ذلك لم تخرجه هذه المعصية الكبيرة من الأخوة الدينية حيث قال جل وعلا (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) فجعل الله تعالى المقتول أخاً للقاتل وكذلك قال في الطائفتين من المؤمنين إذا اقتتلتا قال (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) فجعل الله الطائفتين المقتتلتين إخوة للطائفة الثالثة المصلحة مع أن قتال المؤمن كفر كما قال النبي ﷺ (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) وهذا هو الذي نقول أنه كفر دون كفر لأن الله أثبت الإيمان مع الاقتتال فدل هذا على أن إطلاق الكفر على من قاتل أخاه يراد به كفر دون كفر أقول الأخوة الإيمانية لا تنتفي إلا بالخروج من الدين بالكلية والآية التي سقناها في أول الجواب تدل على أن الأخوة الإيمانية لا تثبت إلا بالشروط الثلاثة أو بشرط مركب من ثلاثة أوصاف التوبة من الشرك إقامة الصلاة إيتاء الزكاة وأما من السنة فقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أن النبي ﷺ قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وفي السنن من حديث بريدة أن النبي ﷺ قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركه فقد كفر) وهذا صريح في أن كفر تارك الصلاة كفر مخرج عن الملة لأنة جعله فاصلا بين المسلمين والكفار وبين الكفر والإيمان والفاصل والحد يخرج المفصول عن الآخر والمحدود عن الآخر وقد دل إجماع الصحابة على ذلك فقد نقل إجماعهم عبد الله بن شقيق أحد التابعين المعروفين فقال (كان أصحاب رسول الله ﵌ لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) ونقل إجماع الصحابة ﵃ على ذلك الإمام المشهور إسحاق بن راهويه والنظر والقياس يقتضي ذلك فإن رجلاً يحافظ على ترك الصلاة ويشاهد الناس يصلون وهو لا يصلى لا ليلا ولا نهارا لا في المسجد ولا منفردا كيف يقول الإنسان إن هذا مؤمن المؤمن لا يمكن أن يحافظ على ترك الصلاة أبدا بل المؤمن يحافظ على الصلاة قال الله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) إلى قوله (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) وإذا كان كذلك فهل هناك حديث يقول إن تارك الصلاة مؤمن أو يقول إن تارك الصلاة في الجنة أو يقول إن تارك الصلاة مع المؤمنين بل إن النبي ﷺ ذكر أن من لم يحافظ عليها فإنه يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف والأحاديث بل والأدلة التي استدل بها من قال إن تارك الصلاة لا يكفر وأن كفره كفر أصغر كفر دون كفر لا تخرج عن أحوال خمسة: أولاً: إما أن لا يكون فيها دليل أصلا مثل استدلال بعضهم بقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) ثانياً: وإما أن تكون مقيدة بوصف لا يمكن معه ترك الصلاة كحديث عتبان بن مالك ﵁ أن النبي ﵌ قال (إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه) وفي لفظ (يبتغي بذلك وجه الله) فهل من قال لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله يمكن أن يدع الصلاة وهو يطلب وجه الله لا يمكن أبدا. ثالثا أو مقيدة بحال يعذر فيها من لم يصلِّ مثل حديث حذيفة بن اليمان ﵁ في قوم اندرس الإسلام في عهدهم ولم يعرفوا من الإسلام إلا قول لا إله إلا الله فقالوها فدخلوا الجنة بها لأن هؤلاء لا يعرفون شيئا فهم معذورون بعدم معرفة شرائع الإسلام وشعائره ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. الرابع أحاديث ضعيفة لا تقاوم الأدلة الصحيحة الدالة على كفر تارك الصلاة كفراً أكبر مخرجاً عن الملة ومعلوم أنه عند التعارض يؤخذ بالمتأخر إن علم التاريخ وإلا فالترجيح والضعيف لا يمكن أن يقاوم القوي ولا أن يعارض به القوي. الخامس أحاديث عامة تخصصها أحاديث ترك الصلاة وذلك مثل أحاديث الشفاعة التي فيها أن الله يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط فهل قال الرسول ﵊ في أحاديث الشفاعة أنهم يخرجون من النار من لم يصلِّ لا بل قال من لم يعمل خيرا قط فيقال يستثنى من ذلك الصلاة لأن النصوص دلّت على أن تركها كفر والكافر لا يخرج من النار لقول الله تعالى (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) وثم نقول لهؤلاء الذين استدلوا بحديث الشفاعة أنتم لا تقولون بموجبه فإذا قدر أن الذي في النار لم يقل لا إله إلا الله فهل يخرج بالشفاعة لا يخرج بالشفاعة مع أنه لم يعمل خيرا قط فهذا النص ليس على عمومه بل فيه ما يخصصه وبهذا تكون أدلة القول بكفر تارك الصلاة أدلة قائمة سالمة من المعارض المقاوم فوجب الأخذ بها ونحن نبرأ إلى الله أن نكفر من لم يكفره الله ورسوله كما نبرأ إلى الله أن نتهيب من تكفير من كفره الله ورسوله الأمر لله والحكم لله فإذا حكم على أحد بالكفر وجب علينا قبوله والرضا به والحكم بكفره وإذا نفى الكفر عن أحد وجب علينا الرضا بذلك ونفي الكفر عنه وليس لنا أن نتعدى حدود الله وليس لنا أن نعترض على شرعه وإذا تبين أن كفر تارك الصلاة قد دل عليه الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والنظر الصحيح وأن ما عارضه لا يقاومه وجب الأخذ به. بقي أن يقال ما تقولون في من ترك الزكاة بخلا وتهاوناً هل يكفر فالجواب قال بعض العلماء بكفره وهو رواية عن الإمام أحمد ﵀ واستدلوا بآية التوبة التي سقناها في أول كلامنا (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) ولكن الذي يظهر أنه لا يكفر مانع الزكاة بخلا وتهاوناً لما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار فقوله ﵌ (إما إلى الجنة وإما إلى النار) يدل على أنه لا يكفر بذلك لأنه لو كان كافراً لم يكن له سبيل إلى الجنة وعلى هذا فيكون مفهوم الآية التي سقناها في أول كلامنا مبينا بحديث أبي هريرة الذي ذكرناه الآن فإن قال قائل ما تقولون فيمن حمل أحاديث كفر تارك الصلاة على من جحد وجوبها قلنا نقول إن هذا غير صحيح لأن من حملها على من جحد وجوبها فقد ارتكب أمرين محظورين. الأمر الأول صرف اللفظ عن ظاهره. الأمر الثاني إيجاد معنى لا يدل عليه اللفظ. كما ارتكب أيضا أمراً ثالثا وهو أن جحد الوجوب موجب للكفر سواء صلى أم لم يصلّ والحديث من ترك الصلاة وأن من تركها فقد كفر وبين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة فكيف نعدل عن الوصف الذي رتب الشرع عليه الكفر إلى وصف لم يذكر الشرع هذا من المخالفة الظاهرة ويذكر عن الإمام أحمد في آية قتل المؤمن عمدا أن جزاءه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما فقيل له إن قوماً يقولون هذا فيمن استحل القتل فضحك ﵀ وقال من استحل قتل مؤمن فهو كافر سواء قتله أم لم يقتله وهكذا نقول فيمن حمل أحاديث كفر تارك الصلاة على من جحدها نقول من جحدها فهو كافر سواء صلى أم لم يصل نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن رأى الحق حقا واتبعه ورأى الباطل باطلا واجتنبه وأن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم وإنني عقب هذا أنصح من لعب به الشيطان فترك الصلاة أن يتقي الله وأن يعود إلى رشده وأن يدخل في دينه الذي خرج منه وأن يعلم أن ترك الصلاة أكبر من الزنى والخمر والسرقة وقطع الطريق وغيرها من الكبائر التي دون الكفر فليتقِ الله في نفسه وليتق الله في أهله لأن الأمر خطير ولا يدري لعله يموت على هذه الحال فيكون من أهل النار نسأل الله العافية والسلامة. ***

стр. 1777

توفي أبي منذ عشرين سنة وكان قاطعاً للصلاة وكان يفطر أحياناً في رمضان كما أخبرتني والدتي وهي تنصحه ولكن بالنسبة للفطر في رمضان امتنع عنه أما الصلاة فكان قاطعاً لها حتى توفي فهل يجوز لي أن أدعو له بالمغفرة والرحمة أفيدوني بذلك بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إن والدك الذي قطع الصلاة ولم يصل حتى مات لا يحل لك أن تدعو الله له بالمغفرة والرحمة وذلك لأنه مات على الكفر وقد قال الله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) وإنما حكمنا على والدك بالكفر بترك الصلاة بدلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح والاعتبار على كفر تارك الصلاة أما الأدلة من كتاب الله فمنها قوله تعالى عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) ووجه الدلالة من الآية أن الله تعالى لم يثبت الأخوة في الدين إلا بهذه الأوصاف الثلاثة التوبة من الشرك وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والمشروط إذا علق على شرط متعدد الأوصاف فلا بد من تحقق هذا الشرط بأوصافه فإذا تابوا من الشرك ولم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين ولا تنتفي الأخوة في الدين إلا بالكفر، والمعاصي مهما عظمت لا تخرج الإنسان من الدين إذا كانت لا تصل إلى درجة الكفر ولا تخرجه من الأخوة الإيمانية وانظر إلى قتل المؤمن عمداً فإن قتل المؤمن عمداً من أعظم الكبائر التي دون الشرك ومع ذلك لا تخرج القاتل عن الأخوة في الدين كما قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) فجعل الله القاتل أخاً للمقتول مع أنه فعل ذنباً من أعظم الذنوب بعد الشرك وهو قتل المؤمن وقال الله تعالى في الطائفتين المقتتلتين من المؤمنين (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) فقد جعل الله هاتين الطائفتين المقتتلتين أخوين للطائفة المصلحة بينهما فقال (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) مع أن قتال المؤمن لأخيه من كبائر الذنوب فإذا علم ذلك تبين أن انتفاء الأخوة في الدين لا يكون إلا بكفر مخرج عن الدين وعلى هذا فإذا تاب المشرك من شركه ولكنه لم يقم الصلاة فإنه لا يكون أخاً لنا في الدين فلا يكون مؤمناً بل يكون كافراً خارجاً عن ملة الإسلام فإن قلت ينتقض عليك هذا بإيتاء الزكاة فهل تقول إن من لم يزك يكون كافراً خارجاً عن الملة فالجواب إن بعض أهل العلم قال بذلك وقال إن من ترك الزكاة متهاوناً بها كفر وخرج عن الملة ولكن القول الراجح أنه لا يكفر بدليل حديث أبي هريرة الثابت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) فكونه يمكن أن يرى سبيلاً له إلى الجنة يدل على أنه ليس بكافر إذ أن الكافر لا يمكن أن يرى سبيلاً له إلى الجنة وبهذا يكون إيتاء الزكاة الذي تدل الآية بمفهومها على أنه شرط للأخوة في الدين يكون معارضاً بمنطوق الحديث وقد علم من قواعد الأصول أن المنطوق مقدم على المفهوم. ***

стр. 1778

من العراق بابل محمد فيصل يقول إنني أرى كثيراً من الناس يؤدون فريضة الحج ويصومون شهر رمضان مع أنهم لا يصلون هل ينفعهم حجهم وصيامهم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة مسألة عظمية وخطيرة يقع فيها بعض الناس بأن يكونوا يصومون ويحجون ويعتمرون ويتصدقون ولكنهم لا يصلون فهل أعمالهم الصالحة هذه مقبولة عند الله أم مردودة. هذا ينبني على الخلاف في تكفير تارك الصلاة فمن قال إنه لا يكفر قال إن هذه الأعمال مقبولة ومن قال إنه يكفر قال إن هذه الأعمال غير مقبولة ومرجع خلاف العلماء ونزاعهم كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ لقوله تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) وقوله (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) ونحن إذا رددنا نزاع العلماء في هذه المسألة إلى كتاب الله وسنة رسوله وجدنا أن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ يدلان على أن تارك الصلاة كافر وأن كفره كفر أكبر مخرج عن الملة فمن ذلك قوله تعالى في المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) فإن هذه الجملة الشرطية تدل على أنه لا تتم الأخوة لهؤلاء إلا بهذه الأمور الثلاثة التوبة من الشرك وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإذا كانت هذه الجملة شرطية فإن مفهومها أنه إذا تخلف واحد منها لم تثبت الأخوة الدينية بيننا وبينهم ولا تنتفي الأخوة الدينية بين المؤمن وغيره إلا بانتفاء الدين كله ولا يمكن أن تنتفي بالمعاصي وإن عظمت فمن أعظم المعاصي قتل المؤمن وقد قال الله فيه (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) ومع ذلك قال الله تعالى في آية القصاص (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) فجعل الله تعالى القتيل أخاً للقاتل مع أن القاتل قتله وهو مؤمن وقتل المؤمن من أعظم كبائر الذنوب بعد الشرك وهذا دليل على أن المعاصي وإن عظمت لا تنتفي بها الأخوة الدينية أما الكفر فتنتفي به الأخوة الدينية فإن قلت هل تقول بكفر من منع الزكاة بخلاً قلت لولا الدليل لقلت به بناءً على هذه الآية ولكن هناك دليل رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة في مانع الزكاة حيث ذكر عقابه ثم قال بعد ذلك ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار وكونه يرى سبيله إلى الجنة دليل على أنه لم يخرج من الإيمان وإلا ما كان له طريق إلى الجنة وأما من السنة فمثل قوله ﷺ فيما رواه جابر (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه مسلم في صحيحه وقوله ﷺ فيما رواه بريدة وأخرجه أهل السنن (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وهذا هو الكفر المخرج عن الملة لأن النبي ﷺ جعل بين إسلام هذا الرجل وكفره فاصلاً وهو ترك الصلاة والحد الفاصل يمنع من دخول المحدودين أحدهما في الآخر فهو إذا خرج من هذا دخل في هذا ولم يكن له حظ من الذي خرج منه وهو دليل واضح على أن المراد بالكفر هنا الكفر المخرج عن الملة وليس هذا مثل قوله ﷺ (اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت) لأنه قال فقط هما بهم كفر أي أن هذين العملين من أعمال الكفر وكذلك قوله ﵊ (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) فجعل الكفر منكراً عائداً على القتال أي أن القتال كفر بالأخوة الإيمانية ومن أعمال الكافرين لأنهم هم الذين يقتلون المؤمنين وقد جاء في الآثار عن الصحابة ﵃ كفر تارك الصلاة قال عبد الله بن شقيق وهو من التابعين الثقات (كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) ونقل إجماع الصحابة على ذلك أي على أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة نقله إسحاق بن راهويه الإمام المشهور والمعنى يقتضي ذلك فإن كل إنسان في قلبه إيمان يعلم ما للصلاة من أهمية وما فيها من ثواب وما في تركها من عقاب لا يمكن أن يدعها خصوصاً إذا كان قد بلغه أن تركها كفر بمقتضى دلالة الكتاب والسنة فإنه لا يمكن أن يدعها ليكون من الكافرين وبهذا علمنا أن دلالة الكتاب والسنة وآثار الصحابة والاعتبار الصحيح كلها تدل على أن من ترك الصلاة فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة وقد تأملت ذلك كثيراً ورجعت ما أمكنني مراجعته من كتب أهل العلم في هذه المسألة وبحثت مع من شاء الله ممن تكلمت معه في هذا الأمر ولم يتبين لي إلا أن القول الراجح هو أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة وتأملت الأدلة التي استدل بها من يرون أنه ليس بكافر فرأيتها لا تخلو من إحدى أربع حالات: إما أن لا يكون فيها دليل أصلاً. وإما أن تكون مقيدة بوصف يمتنع معه ترك الصلاة. وإما أن تكون مقيدة بحال يعذر فيها من ترك الصلاة لكون معالم الدين قد اندرست. وإما لأنها عامة مخصصة بأحاديث أو بنصوص كفر تارك الصلاة ومن المعلوم عند أهل العلم أن النصوص العامة تخصص بالنصوص الخاصة ولا يخفى ذلك على طالب علم وبناء على ذلك فإنني أوجه التحذير لإخواني المسلمين من التهاون بالصلاة وعدم القيام بما يجب فيها وبناء على هذا القول الصحيح الراجح وهو أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة فإن ما يعمله تارك الصلاة من صدقة وصيام وحج لا يكون مقبولاً منه لأن من شرط القبول الأعمال الصالحة أن يكون العامل مسلماً وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) فدل ذلك على أن الكفر مانع من قبول الصدقة مع أن الصدقة عمل نافع متعد نفعه للغير فالعمل القاصر من باب أولى أن لا يكون مقبولاً وحينئذ فالطريق إلى قبول أعمالهم الصالحة أن يتوبوا إلى الله مما حصل منهم من ترك الصلاة وإذا تابوا فإنهم لا يطالبون بقضاء ما تركوه في هذه المدة بل يكثرون من الأعمال الصالحة ومن تاب تاب الله عليه كما قال الله تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (٦٩) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٧٠) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً) أسأل الله أن يهدينا جميعاً صراطه المستقيم وأن يمن علينا بالتوبة النصوح التي يمحو بها ما سلف من ذنوبنا إنه جواد كريم. ***

стр. 1779

عندنا ناس في القرية لا يصلون ونأمرهم بالصلاة لكنهم لا يفعلون والمشكلة بأنهم أقرباء لي وهم أخوالي وأنا أجلس معهم وأحادثهم فماذا علي أن أفعل مع أنني لا أستطيع الذهاب إلى أي مكان لأنهم معي في كل وقت فبماذا تنصحونني جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يقتضي مني شيئين: الشيء الأول توجيه النصيحة إلى هؤلاء القوم الذين ذكر السائل أنهم لا يصلون فإن كانوا لا يصلون مطلقاً لا في البيوت ولا في المساجد فهم كفار مرتدون خارجون عن دين الإسلام لدلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة على ذلك وقد تكلمنا على هذا مرارا وكتبنا فيه رسالة صغيرة وكتب فيه غيرنا وبينا الأدلة من القرآن والسنة وأقوال الصحابة فنحيل القارئ إلى ما كتبناه في هذا الموضوع ونبين أن كل من عارض هذا القول فإنما يعارضه بما لا دليل له فيه وأعلى ما يقال في هذا كلمة واحدة هي أن النصوص العامة في أن من قال لا إله إلا الله لا يخلد في النار هي عامة خصصت بالنصوص الدالة على كفر تارك الصلاة هذا إذا سلمنا صحة الدليل وصحة الاستدلال فإنا نقول هذا عام ونصوص كفر تارك الصلاة من القرآن والسنة وأقوال الصحابة التي حكى بعض الأئمة إجماعهم على كفر تارك الصلاة مخصصة لهذا العموم وحينئذ يتبين ضعف كل احتجاج يحتج به المخالف في هذه المسألة فأنصح هؤلاء القوم الذين تحدث عنهم السائل أقول اتقوا الله في أنفسكم واتقوا الله في أهليكم لأنهم إذا رأوكم لا تصلون لم يصلوا واتقوا الله في قريتكم واتقوا الله في عموم المسلمين لأن الله تعالى يقول (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) وإذا أضاع المجتمع المسلم صلاته فما الذي بقي عليه إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصف الصلاة بأنها عمود الإسلام وعمود البنيان لا يمكن للبنيان أن يقوم بدونه ثم إنه ما الذي يضيره من الصلاة مدتها قليلة بالنسبة للأربع والعشرين ساعة مع ما فيها من نشاط وتطهير للبدن وإنابة إلى لله وخشوع وسلامة قلب وإصلاح عمل (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) ومع ما فيها من ثواب الآخرة فقد قال الله (إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (٢١) إِلاَّ الْمُصلىنَ) فالمصلى لا يجزع إذا مسه الشر بل يقول هذا من قضاء الله وقدره والحمد لله على كل حال والمصلى إذا مسه الخير بذله ونفع به عباد الله ونفعه لعباد الله نفع لنفسه في الحقيقة فاستثنى الله المصلىن (إِلاَّ الْمُصلىنَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ) ثم ذكر صفاتهم ثم قال في آخر ذلك (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) فبدأ بالصلاة وختم بها ولا يسع المقام أن أتكلم عن آثار الصلاة في القلب والوجه والاتجاه والعمل لأنها كثيرة فليتقوا الله في أنفسهم وليكرهوا أنفسهم على ما فيه الخير يكرهوا أنفسهم على الصلاة وليتمرنوا عليها لمدة أسبوع وأنا واثق أنهم إذا كانوا مقبلين على الله بأداء الصلاة في هذا الأسبوع فسوف يجدون حياة جديدة ولذة في العبادة وأنسا بالله فليتقوا الله ربهم ثم إذا كانوا يؤدون الصلاة في بيوتهم فهذا لا شك خير لكن قد فاتهم الأجر العظيم في ترك الصلاة مع الجماعة فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر بأن (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) وهؤلاء القوم فيما أظن لو قيل لهم أنكم ستربحون في هذه السلعة واحد في العشرة ليس سبعة وعشرين في الواحدة لتجشموا المصاعب وشدوا الرحال لتحصيل هذا المكسب فكيف بمكسب الآخرة الذي هو خير وأبقى ثم إنهم إذا فوتوا الصلاة مع الجماعة كانوا متشبهين بالمنافقين كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا) ثم إنهم إذا تخلوا عن الجماعة كانوا معرضين أنفسهم للعقاب لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم في صلاة الجماعة أنها واجبة وأنه لا يجوز التخلف عنها إلا من عذر هذه نصيحتى لهؤلاء القوم الذين تحدث عنهم السائل أما الجواب على سؤاله فأقول إذا كان أقاربه هؤلاء لا يصلون مطلقا وبذل لهم النصيحة تلو النصيحة ولكنهم لم يمتثلوا فالواجب عليه هجرهم والبعد عنهم فلا يسلم عليهم ولا يجيب دعوتهم ولا يدعوهم إلى بيته وليصبر على ذلك فإن الله تعالى سيجعل له فرجا ومخرجا لكن مع هجرهم لا ييأس يدعوهم ينصحهم إما بالمشافهة أو بالمراسلة فلعلهم مع كثرة النصح يهتدون إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم. ***

стр. 1780

يقول والدتي لا تصلى إلا في رمضان ونصحتها كثيرا بالمداومة على أداء الصلاة وذلك من خلال الأشرطة الدينية والكتيبات والأحاديث من ترغيب وترهيب وشتى الوسائل ولكنها لا تستجيب لهذا النصح وتقول بأن عملي في البيت لا يسمح لي لأنني ربة بيت ولا يوجد من يساعدني في متطلبات المنزل من أمور الطهي والغسيل والكي إلى آخره وربما لا تصلى إلا أثناء وجودي وعند سفري تتهاون وتترك بعض الأوقات من الصلاة ما توجيهكم شيخ محمد وتوجيهكم أيضا لي أنا ماذا أفعل معها هل أقاطعها وأترك مراسلتها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتي لهذه المرأة أن تتقي الله وأن تقوم بما أوجب الله عليها من الصلوات الخمس في أوقاتها لأن من ترك الصلاة بلا عذر فإنه يكون كافرا مرتدا عن دين الإسلام وإن تركها لعذر حتى خرج وقتها مثل النوم والغفلة أي النسيان فإنه يصلىها متى ذكرها ومتى استيقظ، وأقول لهذه المرأة اتقي الله في نفسك فإنك إن مت على ترك الصلاة متِّ كافرة وحشرت مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف وحرم الله عليك الجنة فإن القرآن والسنة وأقوال الصحابة ﵃ كلها تدل على أن تارك الصلاة كافر أما القرآن فقوله تعالى في المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) ووجه الدلالة من هذه الآية أن الله اشترط لثبوت الأخوة الدينية ثلاثة شروط الأول التوبة من الشرك والثاني إقامة الصلاة والثالث إيتاء الزكاة فأما التوبة من الشرك فهي شرط لثبوت الأخوة الإيمانية بإجماع المسلمين إذ لا أخوة بين المشرك والمؤمن إطلاقا حتى ولو كان أخاه من أبيه وأمه فإنه ليس أخا له في الحقيقة ولهذا قال الله ﵎ لنوح ﵊ حين قال (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) قال الله تعالى (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) فنفى الله تعالى أن يكون من أهله مع أنه ابنه لأنه كافر وأعظم بينونة وفرقة ما تكون بين المسلم والكافر وأما إقامة الصلاة فإن ظاهر الآية الكريمة أنها لا تثبت الأخوة في الدين إلا إذا أقام الصلاة ومفهومه إذا لم يقم الصلاة فلا أخوة في الدين ولا تنتفي الأخوة في الدين بمجرد المعاصي وإن عظمت بل لا يكون انتفاء الأخوة في الدين إلا بالكفر وعلى هذا فتكون الآية دالة على أن من لم يقم الصلاة فهو كافر وأما إيتاء الزكاة فنقول فيه كما قلنا في إقامة الصلاة أن من لم يؤتِ الزكاة فهو كافر خارج عن الملة وقد قال بذلك بعض أهل العلم أي أن ترك إيتاء الزكاة كفر مخرج عن الملة وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل ﵀ وهو ظاهر الآية الكريمة لكن هذا معارض بما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) فكونه يرى سبيله إلى الجنة يدل على أنه ليس بكافر إذ لو كان كافراً لم يكن له سبيل إلى الجنة وعلى هذا فيكون إخراج إيتاء الزكاة من هذه الآية الكريمة ثابت بالسنة وأما دلالة السنة على كفر تارك الصلاة فقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) وفي السنن عن بريدة بن الحصيب أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وأما أقوال الصحابة فقد نقل عبد الله بن شقيق وهو من التابعين المعروفين عن أصحاب النبي ﷺ (أنهم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) ونقل إجماعهم إسحاق بن راهوية أي إجماع الصحابة على أن تارك الصلاة كافر وهناك دليل رابع يدل على كفر تارك الصلاة وهو الدليل النظري فإنه ليس من المعقول أن يحافظ الإنسان على ترك الصلاة مع عظمها وشرف مرتبتها في أركان الإسلام وعلو شأنها وهو مسلم مؤمن بالله واليوم الآخر هذا محال وبناءً على ذلك نحذر هذه الأم التي لا تصلى إلا في رمضان من ترك الصلاة والعجب أنها تعتذر بشؤون البيت ولا أدري كيف تكون شؤون البيت شاغلة لها عن الصلاة في غير رمضان وغير شاغلة لها في رمضان فلتجب عن هذا السؤال ثم نقول إن الصلاة لا تستوعب وقتا طويلا يعني أن الصلاة كلها بوضوئها إذا كان وضوء عاديا لا تستوعب أكثر من ساعة أو عشر دقائق ولكن الشيطان يلعب بعقول بني آدم حتى يجعل السهل اليسير عسيرا عليهم ولا سيما إذا عظمت منزلته في دين الله إي إذا عظمت منزلة هذا الشيء في دين الله فإنه أي الشيطان يحرص غاية الحرص على أن يثبط الإنسان عنه لأن الشيطان كفر بترك سجدة لله حين أمره أن يسجد لآدم فاستكبر وكان من الكافرين وهو يريد من بني آدم أن يكفروا كما كفر هو كما أن أعداء المسلمين من الكفار أيضا يودون أن يكفر المسلمون كما كفروا قال الله تعالى (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً) فعلى هذه الأم أن تتقي الله في نفسها وأن تستعين الله وهي إذا قامت بالصلاة فإن الصلاة تعينها على شؤون البيت قال الله تعالى (واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) والوقت الذي ينقضي بفعل الصلاة وما يلزم لها من طهارة ونحوها يجعل الله تعالى في بقية الزمن بركة يحصل فيه من الأعمال ما لا يحصل فيما لو نزعت البركة أما بالنسبة للولد فإن الولد قد قام بواجبه حين كان ينصح أمه ويحذرها ويخوفها ولكنها لم تفعل وأما مقاطعته إياها فينظر إن كان في مقاطعته إياها مصلحة بحيث تتوب إلى الله وتخجل مما كانت عليه فليقاطعها لعلها تتوب وإن كانت مقاطعته إياها لا تزيدها إلا تماديا وطغيانا فلا يقاطعها. ***

стр. 1781

هل تجوز الصلاة على من مات ولم يصل؟ وما معنى الحديث صلوا على من مات من أهل القبلة هل هم المصلون المتوجهون للقبلة أم هذا الحديث عام لكل المسلمين الموحدين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: من مات وهو لا يصلى فإنه لا يجوز أن يصلى عليه ولا يجوز أن يدعى له بالرحمة ولا يغسل ولا يكفن وإنما يخرج به إلى خارج البلد ويحفر له حفرة ويغمس فيها لأنه مرتد عن دين الإسلام، وقد بينا في غير حلقة مما سبق الأدلة على كفر تارك الصلاة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأقوال الصحابة ﵃ والنظر الصحيح وبينا أيضا أن ما عارض ذلك ليس فيه معارضة في الواقع لأنه إما عام مخصوص بأدلة كفر تارك الصلاة وإما ضعيف وإما في حال معينة فالمهم أن القول الراجح الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة أن تارك الصلاة كافر كفرا مخرجاً عن الملة ولا يجوز أن يصلى على أحد كافر كفرا مخرجاً عن الملة وكذلك أيضا لا يجوز أن ندعوا له بالرحمة ولا بالمغفرة لقول الله ﵎ (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) يعني أن هذا ممتنع ثم أجاب الله تعالى عن استغفار إبراهيم لأبيه فقال (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) . ***

стр. 1782

رسالة وردتنا من عبد العزيز محمد عبد القوي من جمهورية مصر العربية يقول في رسالته الطويلة مجملها يعيب بعض العلماء على المسلم الذي يصوم ولا يصلى فما دخل الصلاة في الصيام فأنا أريد أن أصوم لأدخل مع الداخلين من باب الريان ومعلوم أن رمضان إلى رمضان مكفر لما بينهما أرجو التوضيح عبر برنامجكم وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذين عابوا عليك أنك تصوم ولا تصلى على صواب فيما عابوه عليك وذلك لأن الصلاة عمود الإسلام ولا يقوم الإسلام إلا بها والتارك لها كافر خارج عن ملة الإسلام والكافر لا يقبل الله منه صياماً ولا صدقة ولا حجاً ولا غيرها من الأعمال الصالحة لقول الله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) وعلى هذا فإذا كنت تصوم ولا تصلى فإننا نقول لك إن صيامك باطل غير صحيح ولا ينفعك عند الله ولا يقربك إليه وأما ما توهمته من أن رمضان إلى رمضان مكفر لما بينهما فإننا نقول لك إنك لم تعرف الأحاديث الواردة في هذا فإن النبي ﷺ يقول (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر) فاشترط النبي ﷺ لتكفير رمضان إلى رمضان أن تُجتنب الكبائر وأنت أيها الرجل الذي لا تصلى وتصوم لم تجتنب الكبائر فأي كبيرة أعظم من ترك الصلاة بل إن ترك الصلاة كفر فكيف يمكن أن يكفر الصيام عنك ترك الصلاة وهو لا يُقبل منك لأنك كافر والعياذ بالله فعليك يا أخي أن تتوب إلى ربك وأن تقوم بما فرض الله عليك من صلاتك ثم بعد ذلك تصوم ولهذا لَمَّا بعث النبي ﷺ معاذاً إلى اليمن قال (ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات لكل يوم وليلة) فبدأ بالصلاة ثم ثنى بالزكاة بعد ذكر شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. ***

стр. 1783

يقول السائل لماذا يُسلم كثير من الكفار في شهر رمضان فيصلون ثم يكفرون بعد خروجه فيتركون الصلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لعل هؤلاء الذين يسلمون بعد الكفر في نهار رمضان يجدون من المسلمين نشاطاً في هذا الشهر نشاطاً ملحوظاً بيناً وعادة الإنسان بفطرته أنه ينشط مع الناشطين ويكسل مع الكاسلين ولهذا كانت العبادة في أيام غربة الدين يكون للعامل فيها أجر خمسين من الصحابة لقلة من يؤازره ويعينه ويشد أزره فلعل هؤلاء الذين يسلمون في شهر رمضان يرون هذا النشاط الزائد فيرغبون في الإسلام ثم إذا خرج رمضان كما هي عادة المسلمين وأقولها وأنا متأسف يفترون عن النشاط في عبادة الله فيرجع هؤلاء إلى كفرهم كما رجع هؤلاء المجتهدون من المسلمين إلى كسلهم وعدم نشاطهم في طاعة الله. فضيلة الشيخ: أليس في تعبير حماد هذا غلظة لأنه يقول يسلم كثير من الكفار في نهار رمضان فيصلون وهو فيما أعتقد يقصد بعض الناس الذين هم يعتبرون من المسلمين لأنهم قبل رمضان لا يصلون أبداً فإذا دخل رمضان اتجهوا إلى المساجد وصلوا فإذا ذهب رمضان تركوا الصلاة ورجعوا إلى ما كانوا عليه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هو في الحقيقة ليس فيه غلظة لأن الإنسان يجب أن يقول بملء فمه عن الذي لا يصلى أنه كافر لأن الذي قال ذلك أرحم الخلق بالخلق محمد ﷺ قال (من تركها فقد كفر) فالإنسان بعد مراجعة الأدلة وتبينها يقول بملء فمه إن من لا يصلى فهو كافر وليس في ذلك غلظة بل الذي أغلظ لنفسه هو هذا الذي ترك الصلاة فأي دين له بعد أن يترك هذه الصلاة العظيمة مع سهولتها ويسرها. ***

стр. 1784

لنا إخوة لا يصلون إلا إذا وجدوا جماعة أو من يأمرهم بالصلاة وإلا تركوا الصلاة هل يحل لنا أن نسلم عليهم ونجالسهم ونأكل معهم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ينظر في حال هؤلاء إذا كانوا لا يصلون إلا خوفاً من الناس فإنه لا صلاة لهم ولا تنفعهم الصلاة ويعتبرون من تاركي الصلاة أما إذا كانوا يصلون لله بحضور الناس وبغياب الناس لا يصلون فهؤلاء قد اختلف العلماء ﵏ هل يكفرون بذلك كفراً أكبر مخرجاً عن الملة أم هم بذلك مسلمون فسقة لأنهم يصلون ويخلون فإن كانت الحال هي الأولى ونصحوا ولكنهم أصروا على ما هم عليه فهم كفار مرتدون لا يجوز السلام عليهم ولا إجابة دعوتهم ولا يعاملون معاملة المسلم ولكن ينصحون الفينة بعد الفينة يعني تارة وتارة لعل الله يهديهم وأما الحال الثانية التي يكونون فيها فسقة ولا يكفرون فإنه ينظر إن كان هجرهم يؤدي إلى استقامتهم فإنهم يهجرون تأديباً لهم وتوصلاً إلى استقامتهم وإن كانوا لا يبالون بالهجر فإنهم لا يهجرون وذلك لأن الهجر دواء إن نفع فهو خير وإن لم ينفع فالأصل أن المؤمن لا يجوز هجره وهكذا يقال في كل العصاة أنهم لا يهجرون إلا إذا كان الهجر يفيدهم بالاستقامة وترك المعاصي وإلا فلا يهجرون. ***

стр. 1785

ما توجيهكم لشابٍ لا يصلى إلا عندما يرى جماعة يصلون وبعض الأوقات يصلى بدون وضوء وكل هذا استحياء من الناس بالرغم من أنني قمت بنصحه لأنه يعمل هذا الخطأ فقال لي اذهب عني ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول أسأل الله له الهداية هذا غلطٌ منه وكيف يستحي من الناس ولا يستحي من الله كيف يستخفي من الناس ولا يستخفي من الله وفي ظني أن هذا الرجل إما متلاعب ساخرٌ بشريعة الله وإما أنه لا يرى وجوب الصلاة وكل هذا خطرٌ عظيم فعليه أن يتوب إلى الله ويصلى الصلاة في وقتها ويخلص التوبة لعلها تمحو ما سبق منه. ***

стр. 1786

يقول السائل من اليمن الشخص الذي لا يصلى إلا الجمعة هل يسمى كافراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يسمى كافراً يعني يكون كافراً عند بعض أهل العلم لأن بعض العلماء يقول إذا ترك الإنسان صلاةً واحدةً عامداً حتى خرج وقتها بلا عذر فإنه يكون كافراً وعلى هذا القول يكون الذي لا يصلى إلا يوم الجمعة كافراً ولكن الذي يظهر لي أنه لا يسمى كافراً إلا إذا ترك الصلاة نهائياً فهذا هو الذي يكون كافراً لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) ولم يقل ترك صلاة وبين التعبيرين فرق ولكن مع هذا نقول إن هذا الرجل الذي لا يصلى إلا الجمعة يخشى عليه من زيغ القلب وأن يستدرجه الشيطان حتى لا يصلى الجمعة هذا إذا كان الإنسان الذي لا يصلى إلا يوم الجمعة مقراً بفرضية بقية الصلوات أما إذا كان لا يعتقد أن الفرض عليه إلا صلاة الجمعة فهذا لا شك في كفره من أجل جحوده لفرضية الصلوات الخمس. ***

стр. 1787

هذه السائلة من ليبيا بثينة من بنغازي تقول والدي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وحريص على فعل الخيرات لكنه لا يصلى فما الحكم في ذلك وجهونا مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في ذلك أن هذا الرجل متناقض إذا كان حريصا على فعل الخيرات فأي خير أعظم من الصلاة لماذا لا يكون حريصا عليها والواجب عليك أن تنصحيه وتحذريه من إضاعة الصلاة وتبيني له أن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة وأن من لا يصلى فهو مرتد خارج عن ملة الإسلام عليه أن يتوب إلى الله وأن يدخل في دينه وأن يكثر من الاستغفار والتوبة فإن مات على ترك الصلاة مات كافرا لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدعى له بالرحمة ولا يدفن مع المسلمين وهو يوم القيامة يحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف نسأل الله العافية ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ونسأل الله له الهداية وأن يوفقه لما فيه الخير والصلاح. ***

стр. 1788

يذكر المستمع م. أ. أ. بأن لهم جيراناً يتخلفون عن الصلاة لا سيما صلاة الفجر يقول قد نصحتهم مراراً وتكراراً ولكن بدون جدوى والآن أميل إلى هجرهم هل عملي صحيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عملك صحيح من حيث النصح والإرشاد ولكن يطلب منك أن تستمر في هذا العمل لأنك لا تجني منه إلا خيراً سواء هدوا إلى ما تقول أم لم يهتدوا وأما الهجر فإنه لا يجوز إلا إذا كان في ذلك مصلحة لأن النبي ﷺ (نهى أن يهجر المؤمن أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا قال وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) وطريقة أهل السنة والجماعة أن الإنسان لا يخرج من الإيمان بالمعصية بل هو باقٍ على إيمانه فإذا كان كذلك فإن صاحب المعصية إذا كان في هجره فائدة بحيث يخجل ويعود إلى صوابه كان هجره واجباً لما يترتب عليه من المصلحة وإذا كان لا ينتفع بهذا الهجر بل ربما لا يزيده الهجر إلا تمادياً فيما هو عليه من الباطل كان هجره حينئذٍ حراماً فالهجر دواء فإن أفاد كان مطلوباً فإن لم يفد فالأصل في هجر المؤمن التحريم. ***

стр. 1789

زميل لي في العمل وفي السكن لا يقيم الصلاة بالشكل المطلوب وأنا وهو في صراع دائم على كل فرض أحياناً يصلى وأحياناً لا يصلى علماً بأنني أوقظه كل فرض ثم أذهب إلى المسجد ولا أدري أصلى أم لا ولو لم أوقظه لاستمر نائماً وهو يقول بأنه معذور بالنوم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن مثل هذا الصديق المشارك في المسكن والعمل له حق على صديقه بأن يكون معه دائماً في مناصحة بالقول أو بالكتابة أو بإهداء الأشرطة أو الرسائل ولعل الله أن يهديه على يده فإنه إن هداه الله على يده كان خيراً له من حمر النعم قال ذلك رسول الله ﷺ وإذا كان هذا الصديق يصلى إذا أيقظه فإنه يرجى له مستقبل سعيد وثبات على الحق وأما كونه يعتذر إذا أيقظه ولم يستيقظ بأن النوم عذر فليس لهذا الاعتذار محل أما من استيقظ بإيقاظ غيره له أو بوسيلة أخرى كالساعة المنبهة فإنه لا عذر له بل الواجب أن يقوم ويستعين بالله على ما أوجب الله عليه من صلاة الجماعة ولا ييأس هذا الصديق من هداية الله لصديقه فإن القلوب بيد الله ولكن ولو قدر أنه استمر على ترك هذا الواجب فإن الأولى أن يلتمس صديقاً آخر يكون معيناً له على طاعة الله مشاركاً له في عمله الصالح. ***

стр. 1790

إذا مات الإنسان ويغلب على ظني أنه لا يصلى إطلاقاً فهل يجوز لي أن أصلى عليه أم ماذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تقدم لنا عبر هذا البرنامج وفي رسالة كتبناها أن تارك الصلاة كسلاً وتهاوناً يكون كافراً خارجاً عن الإسلام وبينا دلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة على هذا ولكن لا يجوز لنا أن نحكم بترك الصلاة على شخص بمجرد الظن لأن الأصل في المسلم أن يصلى لعظم الصلاة في نفوس المسلمين فإذا قدم شخص للصلاة عليه وكان يغلب على ظن أحد من الناس أنه لا يصلى فإنه لا يجوز له أن يترك الصلاة عليه بمجرد الظن نعم لو تيقن أنه لا يصلى فإنه لا يجوز له أن يصلى عليه لأن الصلاة على غير المسلم حرام لقوله تعالى (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) وقوله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) والصلاة على الميت شفاعة له إلى الله والشفاعة لا تحل لمن لا يرضاه الله لقوله تعالى (وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى) وهي أيضاً لا تنفع المشفوع له لقوله تعالى (يَوْمَئِذٍ لا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً) وقوله (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى) وخلاصة القول أنه لا يجوز للإنسان أن يحكم بالظن هذا الحكم العظيم الكبير وهو الكفر بل لا يحكم به إلا إذا تيقن. ***
следующие страницы →