← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

يقول إذا جاء المأموم بعد الفراغ من المغرب وهم في صلاة العشاء وصلى على نية المغرب واتضح له أنهم يصلون العشاء عندما قاموا لاثنتين بعد التشهد الأول فماذا يصنع هل يستمر معهم ويصلى المغرب بعد العشاء أو يجلس ويسلم بعد الثالثة ثم يصلى العشاء وحده ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصواب في هذه المسألة أنهم إذا قاموا إلى الرابعة وجب عليه المفارقة فيجلس ويتشهد ويسلم ويلحق الإمام فيما بقي من صلاة العشاء ولا يجوز أن يستمر معهم بنية العشاء لأن نية الصلاة المعينة فريضةً كانت أم نافلة لا بد أن تكون من أول الصلاة أي من تكبيرة الإحرام وهنا ما نوى صلاة العشاء إلا عندما قام الإمام إلى الرابعة فلا يصح منه ذلك فعلى هذا نقول إذا قاموا إلى الرابعة فإنه ينوي المفارقة ويتشهد ويسلم ويلحق الإمام فيما بقي من صلاة العشاء. فضيلة الشيخ: إذا استمر معهم في العشاء هل يلزمه إعادة العشاء بعد أن يصلى المغرب؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا استمر معهم بنية العشاء فقد قلنا إنه لا تصح الصلاة لأنه لم ينوها من أولها وعلى هذا فتقع نافلة ثم يصلى المغرب بعد سلام الإمام ثم يأتي بصلاة العشاء؟ ***

стр. 2067

المستمع ع. ع. ح. الشهري من تنومة بعث بهذه الأسئلة يقول إذا بدأت في صلاة فرض ومضى بعضها ثم دخل المسجد متأخر مثلي ولم يدخل معي في صلاتي فهل يجوز لي أن أشير إليه بيدي للدخول معي لنحظى بفضل الجماعة وهل ذلك أفضل أم صلاته وحده ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز لك إذا دخلت وحدك في الصلاة ودخل رجل آخر أن تشير إليه ليصلى معك ولا حرج في ذلك وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فمنهم من قال إنه لا يصح أن يدخل مع المنفرد أحد بعد نية انفراده لأنه يشترط أن ينوي الإمامة قبل الدخول في الصلاة ومنهم من قال بجواز ذلك ومنهم من فرق بين الفرض والنفل والصواب أن ذلك جائز وأن الرجل إذا صلى وحده منفرداً ثم دخل رجل آخر فللآخر أن يصلى معه لأن النبي ﷺ قام يصلى من الليل وكان وحده فقام ابن عباس ﵄ فصف معه عن يساره فأخذ النبي ﷺ برأسه من ورائه فجعله عن يمينه وهذا دليل على جواز نية الإمامة بعد الدخول في الصلاة منفرداً وهو في النفل ظاهر وما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل ولا دليل على المنع وعلى هذا فلك أن تشير إليه ليصلى معك وإذا صلىتما جماعة في هذه الحال وقد أدرك معك ركعة فأكثر حصل لكما أجر الجماعة. ***

стр. 2068

بارك الله فيكم يقول المستمع جمال ماحكم الصلاة إذا كان الشخص نوى الصلاة فرضاً أو نفلاً وهو منفرد وفي نصف الصلاة جاء آخر ونوى الصلاة خلفه هل تكون صلاة الإمام جماعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نقول إن بعض العلماء يرى أن من دخل في الصلاة منفرداً ثم جاء بعده آخر ودخل معه ليكون الأول إماماً للثاني فإن ذلك لا يصح لأنه لا بد أن تكون نية الإمامة من أول الصلاة إلا من دخل منفرداً وهو يعلم أن صاحبه سوف يلحقه ليصلى معه وبعض العلماء يرى أنه لا بأس أن يدخل الإنسان في الصلاة منفرداً فإذا حضر معه أحد صلى به جماعة ثانياً أن نقول إن الإنسان إذا دخل في صلاة فريضة أو نافلة منفرداً وهذه النافلة مما يشرع للجماعة فجاء إنسان ودخل معه فإن ذلك من باب الجائز الذي ليس به بأس بل نقول إنه قد يكون مستحباً لقول النبي ﷺ (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله) وأما قول السائل هل يدرك فضل الجماعة فنقول إن أدركه في ركعة من الصلاة فأكثر حصلت له الجماعة وإن لم يدركه إلا في الركعة الأخيرة بعد رفعه من الركوع فإن ثواب الجماعة لا يحصل لقول النبي ﷺ (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) . ***

стр. 2069

السائل يقول أدخل المسجد أحياناً وأجدهم قد انتهوا أو فرغوا من الصلاة وأثناء الصلاة تأتي جماعة أخرى فهل يجوز لي أن أحول هذه الفريضة إلى نافلة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان إذا شرع في الصلاة منفردا ثم حضر جماعه أن يقلب هذه الصلاة التي كان يصلىها إلى نفل ويتمها ثم يدخل مع الجماعة وله أيضا أن يقطعها فورا من حين رأى القوم يقيمون الجماعة فهو بالخيار بل هناك خيار ثالث أن يمضي في صلاته ولا يقطعها فالخيارات إذن ثلاثة إن يقلبها نفلا ثم يتمها خفيفة ويدخل معهم أن يقطعها ثم يدخل معهم أن يستمر في صلاته لأنه حين شرع فيها كان معذورا فلا يلزمه إعادتها. ***

стр. 2070

يقول أتى رجل إلى الصلاة فوجد أن المصلين قد انتهوا من الصلاة في أي فرض فأقام الصلاة وصلى الركعتين الأوليين من الصلاة فدخل رجل آخر وهو قائم يصلى الركعة الثالثة فهل يصلى معه أم يقيم الصلاة ويصلى وحده ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم فمنهم من يرى أنه لا يجوز أن يدخل الثاني مع الأول لأن الأول لم ينو الإمامة من أول الصلاة ومنهم من يرى أنه يجوز للثاني أن يدخل مع الأول وإن لم ينو الإمامة من أول الصلاة وهذا القول هو الراجح ودليله ما جرى للنبي ﷺ (حيث قام يصلى من الليل وحده فقام إليه ابن عباس ﵄ فصلى معه ولم ينهه رسول الله ﷺ ولا منعه من ذلك) والقاعدة أن ما ثبت في النفل ثبت في الفريضة إلا بدليل ويدل لتقرير هذه القاعدة وهي: أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل أن الصحابة ﵃ لما حكوا صلاة النبي ﷺ على راحلته في السفر قالوا غير أنه لا يصلى عليها الفريضة أو المكتوبة فلما استثنوا هذا دل ذلك على أن ما ثبت في النافلة ثبت في الفريضة وإلاّ لما كان لاستثناء الفريضة في هذا المقام وجه وعلى هذا فيجوز إذا دخلت ووجدت إنساناً يصلى الفريضة وحده أن تصلى معه ثم إذا سلم قضيت ما فاتك إن كان قد فاتك شيء. ***

стр. 2071

السائل يقول إذا كان الرجل يصلى في المسجد سواء كان مدركاً لبعض صلاته مع الجماعة أو لا وأتى رجل فصلى خلفه فهل تصح صلاة هذا المقتدي أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أن صلاته تصح لكن لا يقف خلفه وهو واحد لأن موقف الواحد مع الإمام إنما يكون عن يمينه كما ثبت ذلك في حديث ابن عباس ﵄ أنه بات عند النبي ﷺ وهو عند خالته ميمونة أي خالة ابن عباس فلما قام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلى من الليل قام ابن عباس عن يساره فأخذ النبي ﷺ برأسه من ورائه فجعله عن يمينه فموقف المأموم الواحد أن يكون على يمين الإمام. ***

стр. 2072

السائل يقول رجلٌ فاتته بعض الركعات وأثناء قيامه ليأتي بما فاته بعد سلام الإمام دخل المسجد جماعة ثم قدموه للإمامة هل يصح هذا العمل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يصح هذا العمل ويكون هذا الرجل انتقل من كونه مأموماً إلى كونه إماماً وإذا أتم صلاته قام الداخلون وأتموا صلاتهم إذا كانوا أدركوه بعد الركعة الأولى. ***

стр. 2073

السائل يقول هل يشترط في الإمامة نية الإمامة في الصلاة وإذا دخل رجل فوجد رجلاً يصلى فهل يأتم به وهل يشرع الائتمام بالمسبوق ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه ثلاث مسائل تضمنتها هذه الفقرة: المسألة الأولى هل يشترط للإمام أن ينوي الإمامة وجواب ذلك أن المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀ أنه لا بد للإمام أن ينوي الإمامة فلو صلى شخصٌ مع شخصٍ آخر ونوى أنه إمامٌ له ولكن الإمام لم ينوِ الإمامة فإن صلاة المأموم لا تصح في هذه الحال لأنه يشترط للجماعة أن ينوي الإمام الإمامة والمأموم الإئتمام وقال بعض أهل العلم إنه يصح أن يأتم بشخصٍ وإن لم ينوِ الإمامة لأن النبي ﷺ صلى ذات يومٍ في رمضان وحده واحتجر عليه حجرة فصلى وراءه الناس ولم ينههم ﵊ لكن هذا لا يدل على أن الرسول لم ينوِ الإمامة لأنه ربما نوى الإمامة حين أحس بهم والاحتياط ألا يصلى خلف شخص إلا وقد عرف أنه نوى الإمامة فإذا دخلت المسجد ورأيت شخصاً يصلى وحده فقف إلى جنبه وقل أنت إمامي وإذا لم تقل ذلك وكبرت فإنه هو ينبغي له أن ينوي أن يكون إماماً لك لتحصل الجماعة. الفقرة الثانية من هذا السؤال وهي أنه إذا دخل المسجد ووجد إنساناً يصلى فهل يدخل معه والجواب أنه يدخل معه وتصح الصلاة جماعة على القول الراجح ودليل هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قام ذات ليلةٍ يصلى وكان ابن عباسٍ ﵄ نائماً عنده فقام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلى وحده فقام ابن عباس ﵄ فصلى إلى جانبه لكنه صلى عن يساره فأخذ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم برأسه من ورائه فجعله عن يمينه وهذا يدل على جواز نية الإمامة في أثناء الصلاة وما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل أما الفقرة الثالثة في السؤال فهو هل يأتم بشخصٍ يقضي ما فاته من الصلاة والجواب على هذا أن نقول لا بأس أن يأتم بشخصٍ يقضي ما فاته من الصلاة كما لو دخلت ووجدت الإمام قد سلم ووجدت رجلاً يقضي ما فاته مع إمامه فدخلت معه على أن يكون إماماً لك فإن هذا لا بأس به لكن الأولى تركه لأن الظاهر أن الصحابة لم يكونوا يفعلون هذا إذا فاتهم شيء من الصلاة. ***

стр. 2074

إذا صلى الإمام وأحدث في الصلاة أو صلى ناسياً وهو على غير طهارة ماذا يعمل وبالأخص إذا كان في الجلوس الأخير ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا صلى الإمام بالجماعة وهو محدث ناسياً حدثه ولم يذكر إلا بعد تمام الصلاة وجبت عليه الإعادة وأما المأمومون فلا تجب عليهم الإعادة وأما إن ذكر في أثناء الصلاة فقد اختلف العلماء في هذا فمنهم من يقول يجب على المأمومين إعادة الصلاة من جديد ومنهم من يقول إنهم لا يجب عليهم الإعادة وحينئذٍ نقول للإمام خلِّف من يصلى بهم فقل تقدم يا فلان أكمل الصلاة بهم فإني لست على وضوء فإن لم يفعل فلهم أن يقدموا أحدهم ليتم بهم الصلاة ولهم أن يكملوا صلاتهم فرادى وصلاتهم صحيحة لأنهم معذورون حيث كانوا لا يعلمون بحدث الإمام وهم قد فعلوا الصلاة على الوجه الذي أمروا به فإذا فعلوا الصلاة على الوجه الذي أمروا به فإنه لا يمكن أن نفسد ما فعلوه على حسب المأمور إلا بدليلٍ من الشرع وليس هناك دليلٌ يدل على أن الإمام إذا بطلت صلاته بطلت صلاة المأموم وعلى هذا فالقول الراجح في هذه المسألة أن الإمام إذا ذكر أنه محدث في أثناء الصلاة قلنا له خلف من يتم بهم الصلاة فإن لم يفعل فللمأمومين أن يقدموا أحدهم ليتم بهم الصلاة ولهم أن يتموا صلاتهم فرادى ولا تجب عليهم إعادة الصلاة من أولها لعدم الدليل على إفساد الصلاة ووجوب إعادتها من أولها أما بالنسبة للإمام فقد عرفت أيها السائل أن صلاته باطلة لأنه كان محدثاً وبهذه المناسبة أود أن أبين أن هناك فرقاً بين من صلى محدثاً ناسياً أو جاهلاً وبين من صلى وعلى ثوبه نجاسة ناسياً أو جاهلاً فمن صلى وهو محدث ناسياً أو جاهلاً فإن عليه أن يتوضأ ويستأنف الصلاة من جديد لقول النبي ﷺ (لا يقبل الله صلاةً بغير طهور) فمثال الناسي واضح ومثال الجاهل أن يأكل الإنسان لحم إبل ويجهل أنه لحم إبل ثم يصلى ثم يعلم بعد ذلك أن الذي أكله لحم إبل وهو لم يتوضأ قبل أن يصلى فقد صلى بحدثٍ جاهلاً به وعلى هذا فتلزمه إعادة الصلاة بعد الوضوء وأما من صلى وعلى ثوبه نجاسة ناسياً أو جاهلاً فلا إعادة عليه وصلاته صحيحة مثال الناسي أن يصيب الإنسان نجاسةٌ في ثوبه وينسى أن يغسلها أو ينسى أنها أصابته ثم يصلى وبعد صلاته ذكر أن على ثوبه نجاسة فلا إعادة عليه وكذلك لو كان جاهلاً بأن أصابه رشاش بولٍ لم يعلم به وبعد انتهائه من صلاته علم بذلك فإنه لا إعادة عليه لأنه كان جاهلاً والناسي والجاهل معذوران بنص الكتاب قال الله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى قد فعلت ودليل ذلك أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه وعليه نعلاه ثم خلعهما فخلع الناس نعالهم فلما انصرف من الصلاة سألهم لماذا خلعوا نعالهم فقالوا رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال ﷺ إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما أذىً أو قذراً فخلعتهما ولم يستأنف النبي ﷺ الصلاة فدل ذلك على أن من صلى وعلى ثوبه أو شيء من ملابسه نجاسة وهو جاهلٌٍ بذلك فلا إعادة عليه فإن قال قائل ما الفرق بين كون الإنسان إذا صلى محدثاً ناسياً أو جاهلاً وجبت عليه الإعادة بعد الوضوء ومن صلى وعلى ثوبه نجاسة ناسياً أو جاهلاً فلا إعادة عليه فالجواب أن الفرق بينهما هو أن من صلى محدثاً فقد ترك مأموراً والعبادة إذا ترك المأمور فيها لم تصح وأما من صلى وعلى ثوبه نجاسة فإنه قد فعل محظوراً وهو تلبسه بالنجاسة وفعل المحظور إذا كان الإنسان فيه ناسياً أو جاهلاً فإنه لا يؤاخذ به ولا يترتب عليه إثم. ***

стр. 2075

السائل أبو الحنيفة اليماني السلفي من مكة المكرمة يقول في هذا السؤال إذا استبدل بالإمام واحد آخر لنقض وضوئه ودخل في الصلاة فهل صلاة المأمومين باطلة وكيف تكون الطريقة في هذه الحالة مع الدليل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حصل على الإمام حدث أثناء الصلاة فإنه يجب عليه أن ينصرف ويوعز إلى بعض المأمومين أن يتم الصلاة بهم ويبني هذا المأموم الذي أتم الصلاة يبني على صلاة الأول فمثلاً لو كان هذا الإمام الذي انصرف قد قرأ الفاتحة وأمر من يتقدم ليكمل بهم الصلاة فإنه لا يقرأ الفاتحة هذا النائب لا يقرأ الفاتحة إلا إذا كان لم يقرأها هو بنفسه فليقرأها ثم يتم الصلاة فإذا كان الإمام قد انصرف بعد أن صلى ركعتين في الرباعية أتم بهم هذا النائب الركعتين الباقيتين وهكذا يكمل ما بقي من صلاة الأول وكذلك لو دخل بهم الإمام في الصلاة ثم نسي ثم ذكر في أثناء الصلاة أنه ليس على وضوء فإنه ينصرف ويطلب من أحد المأمومين أن يكمل بهم الصلاة فإن لم يطلب من أحد المأمومين أن يكمل بهم الصلاة فإنهم يجعلون أحدهم يكمل بهم الصلاة فيدفعون رجلاً منهم إلى الأمام ليكمل بهم الصلاة فإن لم يفعلوا وأتموا فرادى فلا حرج ولا بأس بذلك ودليل هذا أن عمر بن الخطاب ﵁ لما طعن أمر عبد الرحمن بن عوف أن يصلى بالناس ولأن المأمومين دخلوا في الصلاة على أنها صحيحة وعلى أن إمامهم ليس بمحدث وإذا دخلوا في صلاةٍ صحيحة بمقتضى الدليل الشرعي فإنه لا يمكن أن نبطل هذه الصلاة إلا بدليلٍ شرعي وليس هناك دليلٌ على بطلان صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام اللهم إلا فيما ناب الإمام فيه مناب المأمومين لو أن الإمام انقطعت سترته فإن سترة الإمام سترة لمن خلفه فيكون بطلان صلاة الإمام بمرور من يقطع الصلاة بين يديه مبطلاً لصلاة المأمومين أيضاً أما ما يكون بطلان لصلاة الإمام بخاصة نفسه فإنه لا يكون مبطلاً لصلاة المأمومين. ***

стр. 2076

إذا قطع الإمام صلاته لأي سببٍ وخرج ولم يستخلف أحداً فما الحكم وهل في هذا فرقٌ فيما لو كانت الصلاة صلاة جمعةٍ أو غيرها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة قوله إذا قطع الإمام صلاته لأي سبب لا بد أن يقيد هذا بالأسباب المسوغة لقطع الصلاة أما لأي سبب فلا يصح أن يقطع الإمام صلاته لأي سبب إن كانت فريضة فواضح وإن كانت نافلةً فإن الأولى أن لا يقطعها بل يستمر ولا يقطعها إلا لغرضٍ صحيح على كل حال إذا قطع الإمام صلاته لسببٍ شرعي فلا إثم عليه وإن كان لغير سببٍ شرعي فعليه الإثم فإن كان لم يستخلف في هذه الحال فإن للمأمومين واحداً من أمرين إما أن يكملوا فرادى وإما أن يقدموا أحدهم أو يتقدم أحدٌ منهم ويكمل بهم الصلاة ولا حرج عليهم في هذا مع أن الأولى إذا حصل للإمام ما يسوغ الخروج من الصلاة الأولى أن يستخلف هو بهم حتى لا يحصل ارتباكٌ بينهم. ***

стр. 2077

السائل عبد الرحيم مكي يقول اثنان من المصلىن أسرعا لأداء صلاة الظهر فأدركا ثلاث ركعات وحصل حدث للإمام وهم جماعة عددهم أربعة والخامس الإمام فأخذ واحداً من المتأخرين فكيف تتم الصلاة وصلاته ناقصة وزميله أيضاً صلاته ناقصة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حصل للإمام حدث في أثناء الصلاة فإنه يجب عليه أن ينصرف ولا يحل له إتمام الصلاة وهو محدث وإن كان بعض الناس يغلب عليه الحياء والخجل فيبقي يصلى بالناس وهو محدث وهذا من التلاعب بدين الله وهو عمل محرم الواجب على من أصابه حدث في أثناء صلاته أن ينصرف منها ويأمر أحداً خلفه ليتم الصلاة بالناس سواء كان ذلك في أول ركعة أو فيما بعدها وخليفته يكمل بالناس ما بقي من الصلاة وينبغي أن لا يستخلف إلا من كان معه من أول الصلاة حتى لا يحصل التشويش فإن استخلف مسبوقاً من الذين خلفه فإن هذا المسبوق يكمل حسبما عليه من الركعات والجماعة الذين كانوا قد أدركوا الإمام الأول من أول الصلاة إذا قام الخليفة إلى إكمال صلاته فإنهم لا يتابعونه في هذه الحال لأنهم قد أتموا صلاتهم ولكنهم يجلسون ينتظرونه ويسلمون معه هذا هو حكم المسألة. ***

стр. 2078

إذا جئتُ وإنسان يصلى ولحقت معه ركعتين وسلم وجاء شخص ثان هل يحق له أن يصلى خلفي أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للشخص الثالث الذي أتى إليك بعدما قمت تقضي صلاتك بعد الأول يجوز له أن يدخل معك لأن القول الراجح أن الإنسان إذا صلى منفرداً ثم جاء آخر فصلى معه فنوى به الإمامة أن ذلك صحيح لأنه ثبت عن رسول الله ﷺ من حديث ابن عباس (أنه قام يصلى من الليل فقام ابن عباس ﵄ فوقف عن يسار النبي ﷺ فأداره إلى يمينه واستمر النبي ﷺ في صلاته) فدل هذا على جواز انقلاب نية المنفرد إلى إمامة وما ثبت في النفل فإنه يثبت في الفرض لعدم الفرق بينهما إلا أن يدل دليل على التفريق بينهما. ***

стр. 2079

إذا دخل إنسان ووجد شخصاً يكمل صلاته وانضم معه حتى انتهى الأول وقام ليكمل هوثم دخل شخص آخر ووجد هذا الشخص أيضاً يكمل فانضم معه وهكذا الأمر قد يتسلسل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا بأس به ولكن لا نقول إنَّ هذا من المستحب لأن الأول قد أدرك جماعة وصلى في جماعة فكان مأموماً بالأول ولا أعلم في هذا سنة تدل عليه وإن كان بعض العلماء نصوا على جوازه وقالوا إنه لا بأس به والتسلسل الذي ذكرت ليس بمحرم ولا بممتنع. فضيلة الشيخ: هل يشترط نية الائتمام أو نية الإمامة عند الشخص؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يشترط. فضيلة الشيخ: بعض الناس يقول إنه لم ينوِ أن يكون إماماً بل نوى لنفسه فقط أو إنه كان مأموماً في الأول فكيف يصح أن يصبح إماماً؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول هذا لا بأس به يعني انتقال الإنسان من انفراد إلى إمامة لا حرج فيه وانتقاله أيضاً من انفراد إلى ائتمام لا حرج فيه وذلك لأنه لا دليل على المنع وقد وردت مسائل تدل على جوازه فالرسول ﵊ (قام يصلى من الليل وعنده ابن عباس ﵄ فقام ابن عباس فصلى معه) ومن المعلوم أن النبي ﷺ لم يرد الإمامة لابن عباس ﵄ والقصة هذه مشهورة وهي ثابتة في الصحيحين وغيرهما وهو دليل واضح على أنه يجوز للإنسان أن ينتقل من انفراد إلى إمامة وقد قال من منع ذلك إن هذا في صلاة الليل وهو نفل فيجوز في النفل دون الفرض والجواب عليه أن يقال ما ثبت في النفل فإنه يثبت في الفرض إلا بدليل ولهذا لما ذكر الصحابة ﵃ أن النبي ﷺ كان يصلى على راحلته حيث ما توجهت به قالوا غير أنه لا يصلى عليها المكتوبة فدل ذلك على أن الأصل أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل يدل على تمييز أحدهما من الآخر وقد ثبت انتقال الإنسان من إمامة إلى ائتمام (حينما خلف النبي ﷺ أبا بكر ﵁ أن يصلى بالناس فدخل في الصلاة وفي أثنائها وجد النبي ﷺ من نفسه خفة من المرض فخرج وجلس إلى يسار أبي بكر ﵁ وجعل يصلى بالناس وأبو بكر يبلغهم وهذا انتقال من إمامة إلى ائتمام والأصل الجواز حتى يقوم دليلٌ على المنع. ***

стр. 2080

السائل شيخي محمد من الجزائر ولاية المسيلة يقول إذا أتى رجلٌ للصلاة وقد سبق بشيء منها وكان قريباً من الإمام وحدث للإمام شيءٌ يمنعه من الاستمرار في الصلاة فاستخلف هذا المسبوق ليكمل الصلاة إماماً للباقين فما الحكم في هذه الحالة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً لا ينبغي للإمام أن يستخلف مسبوقاً لما في ذلك من إرباك المأمومين الذين خلفه وإنما يستخلف من لا قضاء عليه حتى يسلم بالمأمومين عند تمام صلاة الجميع لكن إذا وقع مثل هذا الحادث وكان المستخلف مسبوقاً فإن هذا المسبوق يتم بهم الصلاة فإذا أتم المأمومون صلاتهم استمر هو في صلاته ولكن هم يجلسون لا يتابعونه فيما زاد على صلاتهم بل يجلسون ينتظرونه حتى يكمل صلاته ويسلم بهم مثال ذلك لنفرض أن هذا المسبوق المستخلف قد فاته ركعتان من صلاة العصر فإنه يصلى بالمأمومين ويجلس للتشهد وهو في حقه تشهدٌ أول وفي حق المأمومين تشهدٌ أخير فيبقون هم ثم هو يقوم ويأتي بما بقي من صلاته ثم يسلم بهم. ***

стр. 2081

تقول صلىت فريضة وبعد تكبيرة الإحرام غيرت النية إلى فريضة أخرى كانت علي قضاء فما الحكم علما بأن ذلك كان من زمن وكنت جاهلة بالحكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تغيير النية من فريضة إلى فريضة يبطل الأولى التي نواها لأنه غير نيته ونوى الدخول في الأخرى أما الثانية فإن ابتدأها بتكبيرة الإحرام فإنها صارت صحيحة وإن لم يبتدئها بتكبيرة الإحرام ونوى أن التكبيرة الأولى هي تكبيرة الإحرام للثانية لم تصح هذه الفريضة لأن الفرائض لابد أن تنوى من أولها. ***

стр. 2082

بارك الله فيكم المستمع عبد الرحمن بن صالح الشايع من القصيم يقول ما حكم ما يفعله البعض من الناس إذا كبر لصلاة الفريضة ثم تذكر نسيانه لشيء أو ما شابه ذلك جعل هذه الفريضة نافلة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دخل الإنسان في فريضة فإنه لا يحل له أن يقطعها لأن القاعدة الشرعية عند أهل العلم أن من شرع في فرض وجب عليه إتمامه إلا من عذر وأما تحويل الفريضة إلى نافلة فإن أقل أحواله أن يكون مكروهاً إلا لغرض صحيح وقد يكون محرماً إذا كان يقصد به التوصل إلى قطع هذه الفريضة فمثال ما فيه غرض صحيح أن يشرع الإنسان في الصلاة المفروضة وحده ثم تحضر جماعة فيقطعها أو يحولها إلى نافلة ليتمها سريعة ثم يدخل مع هؤلاء الجماعة فإن هذا غرض صحيح وانتقاله من الفريضة إلى النافلة إنما هو لمصلحة تعود إلى هذه الفريضة وهي صلاتها جماعة ومثال ما كان حيلة على قطع الفريضة أن يشرع في الفريضة ثم يبدو له شغل ويعلم أن قطع الفريضة حرام فيحولها إلى نافلة ليقطعها لأن قطع النافلة ليس بحرام فنقول له إن هذا حرام عليك لأنه حيلة على محرم والحيلة على المحرمات لا تقلبها إلى حلال بل لا تزيد تحريمها إلا شدة ومثال ما ليس فيه غرض صحيح ولا حيلة على قطع الفريضة أن يتحول من الفريضة إلى النافلة لزيادة النوافل التي يتقرب بها إلى الله فإن هذا الغرض لا يعود إلى مصلحة الصلاة المفروضة فنقول له لا تفعل استمر في فريضتك وإذا سلمت منها وأردت زيادة النافلة وكان الوقت ليس وقت نهي فلا حرج عليك أن تزيد من النوافل. ***

стр. 2083

هل يجوز تغيير النية في صلاة النفل مثلاً دخلت في الصلاة بنية صلاة أربع ركعات ولكني صليت اثنتين فقط ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز مثل هذا العمل ولكن لا يجوز للإنسان أن يصلى أربع ركعات بتسليمة واحدة لقول النبي ﷺ (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) فإذا أراد أن يتنفل ويتطوع في النهار أو في الليل فليصلِّ ركعتين ركعتين كل ركعتين بتسليمة ولكن لو غير النية من صلاةٍ إلى أخرى فإننا نقول إذا غير النية من صلاةٍ إلى أخرى فله أوجه: الوجه الأول أن يغير النية من صلاةٍ معينة إلى صلاةٍ معينة ولا يجوز هذا ولاينفع مثل لو أراد أن يغير النية بعد أن شرع في صلاة الظهر ثم ذكر أنه صلى الفجر بغير وضوءٍ مثلاً وبعد أن شرع في صلاة الظهر انتقل بنيته إلى صلاة الفجر فهذا لا يجوز تبطل صلاة الظهر لأنه قطع نيتها ولا تنعقد صلاة الفجر لأنه لم ينوها من أولها بتكبيرة فإذا انتقل من معين إلى معين بطل الأول ولم ينعقد الثاني الوجه الثاني أن ينتقل من مطلق إلى معين مثل أن يشرع في صلاة نافلة ثم يذكر أنه لم يصلِ الفجر أو أنه صلاها بغير وضوء فينوي في أثناء النفل أنه لصلاة الفجر فهذا أيضاً لا يصح لأن المعين لا بد أن ينويه من أوله والثالث أن ينتقل من معين إلى مطلق مثل أن يشرع في صلاة الوتر ثم يبدو له أن يجعله نفلاً مطلقا وأن يوتر في آخر الليل فهذا جائز وذلك لأن الصلاة المعينة تتضمن في الحقيقة نيتين نية مطلق الصلاة ونية التعيين فإذا ألغى نية التعيين بقيت نية مطلق الصلاة وحينئذٍ يكون انتقاله من المعين إلى المطلق صحيحاً لأن المعين يتضمن المطلق ولاعكس. ***

стр. 2084

إذا جُمعت الصلاة وحضر البعض متأخراً واختلفت نيتهم مع نية الإمام فهل صلاتهم صحيحة ثم هل تسقط عنهم صلاة العصر مثلاً إذا جُمعت صلاة الظهر معها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حصل الجمع وجاء المتأخرون وهم في الصلاة الثانية فإنهم يدخلون معهم بنيتهم أي بنية القادمين الحاضرين فإذا كان الجماعة يصلون العشاء فيدخل هؤلاء معهم بنية صلاة المغرب فإن دخلوا من أول ركعة فإنهم إذا قام الإمام إلى الرابعة ينوون مفارقته ويسلمون لأنفسهم ثم يقومون ليدخلوا معه فيما بقي من صلاة العشاء وكذلك يقال في صلاة العصر إذا جاء هؤلاء وهم في صلاة العصر ولم يصلوا الظهر فإننا نقول ادخلوا معهم بنية الظهر وأتموا على نية الظهر ولا يضر اختلاف النية بين الإمام والمأموم على القول الراجح لأن قول الرسول ﷺ (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه) يفسره قوله (فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا) إلى آخر الحديث فيكون المعنى لا تختلفوا عليه بالأفعال والمتابعة وليس المراد لا تختلفوا عليه في النية وإلا لقال فلا تختلفوا عنه فالاختلاف على الشيء بمعنى مخالفته في ظاهر الأفعال. ***

стр. 2085

من حضر لصلاة العشاء ووجد الجماعة يصلون التراويح فهل يجوز أن ينضم إليهم بنية الفرض أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز له أن ينضم إليهم بنية الفرض فإذا أتى الإنسان إلى المسجد وهو لم يصل الفرض ووجدهم يصلون صلاة التراويح فإنه يدخل معهم بنية الفرض ولو كان الإمام ناويا التراويح لأن لكل امرئ ما نوى وعليه فإذا أتم الإمام من صلاة التروايح قام هذا فأتى بما بقي عليه من صلاة العشاء وقد نص الإمام أحمد على جواز هذه المسألة. ***

стр. 2086

يقول السائل صلىت العصر أو المغرب أو العشاء وأتممتها منفرداً ثم وجدت جماعة هل أصلى مع الجماعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا صلى الإنسان فريضته منفرداً ثم حضر جماعةٌ بعد تمام صلاته فقد أدى الفريضة بصلاته الأولى ولكنه يستحب أن يعيد الصلاة مع هؤلاء الجماعة الذين حضروا لقول النبي ﷺ (إذا صلىتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلىا معهم فإنها لكما نافلة) فعلى هذا نقول تعيد الصلاة مع هؤلاء الحاضرين وتكون الصلاة الثانية نفلاً أما الصلاة الأولى فإنها فرض. ***

стр. 2087

بارك الله فيكم يقول إذا صلى الإمام وأسرع سرعةً بحيث لا أستطيع المتابعة فهل أنوي الانفراد وأطمئن في صلاتي ولو تقدم عني بحيث لا أركع إلا إذا سجد أم أتابع الإمام ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لا يمكنك متابعة الإمام إلا بنقص الطمأنينة فالواجب عليك أن تنوي الانفراد وأن لا تتابعه لأن الجمع بين الطمأنينة ومتابعة هذا الإمام مستحيل ولا سبيل إلى صحة الصلاة إلا بأن ينوي المأموم الانفراد ويكمل لنفسه ودليل ذلك (أن معاذ بن جبل ﵁ كان يصلى مع النبي ﷺ صلاة العشاء ثم يذهب إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة فلما كانت ذات ليلة وكبر شرع في سورة البقرة فانفرد عنه أحد المصلىن وصلى وحده فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لمعاذ أفتانٌ أنت يا معاذ ثم أرشده إلى أن يقرأ بـ (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) والغاشية وما أشبه ذلك فإذا كان المأموم يجوز له أن ينفرد من أجل تطويل الإمام فجواز انفراده من أجل تخفيف الإمام التخفيف الذي لا يمكن معه الطمأنينة من باب أولى وعلى هذا فيكون الجواب إذا كان لا يمكنك متابعة الإمام لكونه مسرعاً فأنت تنوي الانفراد وتتم لنفسك صلاةً بطمأنينة. ***

стр. 2088

جزاكم الله خيرا يقول السائل من جمهورية مصر العربية هل تجوز الصلاة بدون نية وراء الإمام مع الجماعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أنا أقول في الجواب هل يمكن أن يقع هذا هل يمكن أن يعمل العاقل المختار عملاً لا يريده هذا من المحال لو سألت المصلى أين تذهب الآن قال أذهب إلى المسجد لماذا قال: لأصلى مع الجماعة لا يمكن أن يريد سوى هذا فهذا السؤال غير وارد، نعم ربما يرد من أصحاب الوساوس الذين يشكون في كل شيء والموسوس لا حكم لوسوسته والواجب عليه تجاه هذه الوسوسة أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن يعرض وينتهي عن الوساوس فإذا صنع ذلك فإنها سوف تذهب بإذن الله ولقد قال بعض أهل العلم قولاً سديداً صواباً قال (لو كلفنا الله عملاً بلا نية لكان من تكليف ما لا يطاق) وصدق لو قال لنا الله اعملوا بلا نية ما استطعنا ولشق علينا ذلك مشقة شديدة وجاء رجل إلى أحد علماء الحنابلة البارزين وهو ابن عقيل ﵀ فسأله يا سيدي يا شيخ أنا أذهب إلى نهر دجلة لأغتسل من الجنابة فأنغمس فيه ثم أخرج وأقول إن حدثي لم يرتفع فقال له الشيخ إنه لا صلاة لك ولا صلاة عليك فتعجب الرجل قال لماذا؟ قال لأن النبي ﷺ قال (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق) وما أنت إلا مجنون كيف تذهب إلى النهر وتنغمس فيه وأنت أتيت إليه لترفع الجنابة عن نفسك ثم تخرج وتقول ما نويت وهذا مثل ينبغي لكل موسوس ابتلاه الله بذلك أن يجعله على باله نسأل الله تعالى أن يرفع عن إخواننا المسلمين كل ما لا خير لهم فيه المهم أننا نقول من جاء إلى المسجد ودخل المسجد وقام في الصف وكبر للصلاة فإنه لابد أن يكون ناوياً الدخول في الجماعة. ***

стр. 2089

بارك الله فيكم إذا تجشأ شخص في الصلاة في جانبي فإن رائحته تؤذيني فهل يحق لي أن أخرج من الصلاة لأنني أشعر بالتقيؤ من ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن التجشؤ في الغالب لا يستمر يحصل مرة واحدة إلا أن يكون عند الإنسان مرض فقد يتكرر ويستمر والمرة الواحدة لا أعتقد أنها تصل بالإنسان إلى حد التقيؤ وعلى هذا فلا تخرج من الصلاة إلا إذا تكرر منه وتأذيت فلا حرج عليك أن تنفصل من الصلاة وتكون في جانب آخر من الصف بعيد عن هذا الرجل وهكذا لو صلى إلى جانبك رجل فيه رائحة كريهة وعجزت أن تتحمل البقاء فلك أن تنصرف وتصلى في جانب آخر بعيداً عنه وبهذه المناسبة أود أن أقول إن كل إنسان ذي رائحة كريهة تؤذي الناس لا يحل له أن يأتي إلى المسجد فيؤذى الناس ودليل ذلك قوله ﷺ (فيمن أكل بصلاً أو ثوماً لا يقربن مساجدنا) ، وتعليل هذا بأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، فإن هذا الحديث يدل على أن من فيه رائحة كريهة لا يقرب المسجد لا في وقت الصلاة ولا في غيرها، لأنه إن كان في وقت الصلاة فإن الملائكة وبني آدم يتأذون بذلك وإن كان في غير وقت الصلاة فإن الملائكة تتأذى به، ومعلوم أن أذية المؤمنين حرام لقول الله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) (الأحزاب:٥٨) وبعض الناس يأكل البصل والثوم ويأتي ورائحته تشمها من بعيد فيدخل المسجد ويصلى مع الناس ويؤذيهم أذية شديدة وهذا حرام عليه ولا يحل له، فإن قال قائل هل تجيزون له أن يأكل البصل ونحوه من ذوي الرائحة الكريهة إذا كان مباحاً في الشرع مع أنه يستلزم ترك المسجد؟ فجوابنا على هذا أن نقول إن أكله من أجل ترك المسجد فهذا حرام عليه وإن أكله لا لهذا الغرض ولكن لأنه يشتهيه أو لمنفعة فيه أو ما أشبه ذلك فلا حرج عليه أن يأكل وإن أدى ذلك إلى ترك المسجد، ونظير ذلك الرجل يسافر في رمضان وإن لم يكن مضطراً إلى السفر ومع هذا فإنه يلزم من سفره أن يستبيح الفطر فهل نقول إن السفر حرام لأنك تستبيح به الفطر لا نقول هذا بل نقول سافر وأفطر، إلا إذا قصد بسفره الإفطار فإنه في هذه الحال يحرم عليه الفطر ولو سافر بل قال أهل العلم يحرم عليه الفطر والسفر معاً لأن السفر لغرض محرم وما كان لغرض محرم فهو حرام. ***

стр. 2090

يقول السائل كنت ذات يوم أصلى وكان معي حقيبة فيها مبلغ من المال فوضعتها أمامي لأن جيبي لا يتسع لها وأثناء الصلاة تقدم إليها أحد ضعاف النفوس وخطفها وهرب بها مسرعا ولم أستطع أن أقطع الصلاة للحاق به فهل تركي له يأخذها ويهرب طمعا في أجر صلاة الجماعة عمل صحيح أم أنه كان يجب علي أن أقطع الصلاة وألحق به حتى لو كان المال قليلا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب في هذه الحال إن كانت الصلاة نفلا فلا شك في أنك يجوز لك قطعها لتحرز مالك وأما إذا كانت فريضة فلك أيضاً أن تقطع الصلاة من أجل الحفاظ على مالك وإحرازه من هذا الظالم المعتدي وإذا قطعتها في مثل هذا الحال فإن لك أجر صلاة الجماعة لأنك لم تقطعها إلا لعذر فلو أنك قطعتها لحميت مالك وحفظته لنفسك ثم أنجيت هذا الرجل من هذا الظلم والعدوان لقول النبي ﵊ (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) وبين أن نصر الظالم أن تمنعه من الظلم لو أنك فعلت هذا لكان أولى بك فالمهم أن قطع صلاة الفريضة أو النافلة في مثل هذه الحال لا بأس به لأنك تحرز مالك وتمنع غيرك من الظلم. فضيلة الشيخ: حتى لو كان المال قليلا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ولو كان المال قليلا لأن فيه إضاعة للمال لو تركته وفيه أيضا إغراء لمثل هذا الظالم أن يعتدي مرة أخرى على غيرك. فضيلة الشيخ: بهذه المناسبة ما هي الأشياء أو الحالات التي يجوز قطع الصلاة لها أو من أجلها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحالات كثيرة منها أن يخاف الضرر على نفسه إذا استمر في صلاته ومنها أن يخاف تلف ماله ومنها أن يخاف تلف معصوم مثل أن يشاهد شخصا يعتدي على إنسان ليقتله أو لينتهك حرمته أو يرى حية مقبلة على أحد أو سبعا أو ما أشبه ذلك ففي هذه الحال يقطع الصلاة لإنقاذ المعصوم لأن إنقاذ المعصوم واجب ويفوت إذا استمر في صلاته أما الصلاة فإن الاستمرار فيها واجب ولكنه يمكنه تداركها بعد أن ينقذ هذا المعصوم من هذه الهلكة. ***

стр. 2091

السائل يقول إذا كنت أصلى بجانب شخص مصاب بمرض الصرع -الإغماء- وأغمي عليه أثناء الصلاة فهل يصح لي أن أقطع صلاتي لمساعدته أرجو الإجابة على سؤالي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أنه يجوز لك أن تقطع الصلاة لمساعدته بل قد يجب إذا خفت أن يهلك إن لم تساعده لأن بقاءه يرفس في صرعته أمامك أمرٌ لا تطيقه وربما لو استمررت في صلاتك لا تدري ما تقول والله يقول (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) (النساء: من الآية٤٣) فمثل هذا لا بأس أن تقطع صلاتك لتباشر على هذا الرجل المصروع بل قد يجب عليك أن تقطع الصلاة إذا خفت الهلاك عليه لو لم تباشر عليه. ***

стр. 2092

صفة الصلاة

стр. 2093

هل الصلاة هي أحب الأعمال إلى الله ﷻ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال وهو يسأل النبي ﷺ (أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها قلت ثم أي قال بر الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله) قال ﵁ ولو استزدته لزادني فهذا الحديث نص واضح في جواب هذه السائلة أن الصلاة على وقتها أحب العمل إلى الله . ***

стр. 2094

متى فرضت الصلاة وكيف كان الصحابة ﵃ يصلون قبل الهجرة بالرغم من عدم وجود المساجد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: فرضت الصلاة في ليلة المعراج ليلة عرج بالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد اختلف المؤرخون متى كان ذلك فقيل قبل الهجرة بثلاث سنوات وقيل بسنة ونصف وقيل قبل ذلك وفرضت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أعلى مكان وصله النبي ﷺ فيما نعلم في السماء السابعة وفرضها الله على رسوله خمسين صلاة ثم نسخها إلى خمس صلوات بالفعل لكن هي في الأجر عن خمسين صلاة ولله الحمد أما كيف كان الصحابة يصلون وليس هناك مساجد قبل الهجرة؟ فهذا غلط لأن هناك مساجد فهناك أعظم المساجد وهو المسجد الحرام الذي يؤمه المسلمون ويصلون فيه. ***

стр. 2095

ما هي الصورة الصحيحة للصلاة المنقولة عن الرسول صلى الله وعليه وسلم من الوضوء وحتى السلام ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يحتاج إلى مجلد لأنه يريد من الوضوء إلى أن تنتهي الصلاة فنبدأ أولا بصفة الوضوء صفة الوضوء أن الإنسان ينوي الوضوء بقلبه دون أن يتلفظ به لسانه ثم يغسل كفيه ثلاث مرات ثم يتمضمض ويستنشق ويستنثر ثلاث مرات إن كان بثلاث غرفات فهو أفضل وإن لم يتمكن فلو بست غرفات ثم يغسل وجهه كاملا من الأذن إلى الأذن عرضا ومن منحنى الجبهة إلى أسفل اللحية طولا ثم يغسل يديه من أطراف أصابعه إلى مرفقيه والمرفقان داخلان في الغسل ثم يمسح رأسه يضع يديه على الناصية فيمسح من مقدم رأسه إلى قفاه ثم يرد يديه مرة أخرى إلى ناصيته ثم يمسح أذنيه يدخل السبابتين في صماخ الأذنين ويمسح بإبهاميه ظاهر أذنيه ثم يغسل رجليه من أطراف أصابعه إلى الكعبين وهما العظمان الناتئان في أسفل الساق وهما داخلان في الغسل هذا هو الوضوء ويقول عند ابتدائه باسم الله وعند انتهائه أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين أما الصلاة فيأتي إليها بسكينة ووقار وتعظيم لله ويتهيأ لها على أكمل وجه كما قال تعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) ويتسوك لتكمل طهارته ثم يستقبل القبلة ويقول الله أكبر وهذه تكبيرة الإحرام التي بها يدخل في الصلاة ولا تنعقد الصلاة ألا بها يقول الله أكبر ثم يستفتح وأمامه صنفان من الاستفتاح الأول أن يقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد والثاني أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك يقول هذا مرة وهذا مرة لأن كل واحد منهما سنة ثم يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ويقرأ الفاتحة تامة ويقف عند كل آية يقول الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ثم يؤمن يقول آمين ثم يقرأ سورة بعد الفاتحة تكون في صلاة الفجر من طوال المفصل وفي المغرب من قصار المفصل وفي الباقي وهي الظهر والعصر والعشاء من أوساطه والمفصل طواله من ق إلى عم أي سورة النبأ وقصاره من سورة الضحى إلى آخر القرآن وأوساطه ما بين ذلك من عم إلى الضحى ويكون هذا هو الأغلب على صلواته ومن السنة أن يقرأ في صلاة المغرب من طوال المفصل أحيانا فقد ثبت عن النبي صلى الله وعليه وسلم أنه قرأ في المغرب بالطور وقرأ فيها بالمرسلات ثم يركع فيكبر حين هويه إلى الركوع ويبسط ظهره ويجعل رأسه حياله لا ينزل الرأس ولا يرفعه ويضع يديه علي ركبتيه مفرجتي الأصابع يجافي عضديه عن جنبيه ويقول سبحان ربي العظيم يكررها ويقول معها سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي ويقول أيضا سبوح قدوس رب الملائكة والروح ثم يرفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده وإذا استتم قائماً قال ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شيءت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ثم يخر ساجدا مكبرا ويسجد على سبعة أعظم على الجبهة ويتبعها الأنف وعلى الكفين وعلى الركبتين وعلى أطراف القدمين ويرفع ظهره ويجافي عضديه عن جنبيه ويستقبل بأصابع يديه القبلة ويقول سبحان ربي الأعلى يكررها ويقول سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ويقول سبوح قدوس رب الملائكة والروح ويدعو ويكثر الدعاء لقول النبي ﷺ (ألا وإني نهيت أن اقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) ثم يرفع من السجود مكبراً ويجلس بين السجدتين مفترشا والافتراش أن ينصب رجله اليمنى خارجة من عند وركه وأن يجلس على بطن رجله اليسرى ويضع يديه على ركبتيه ويقول (رب اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني) ثم يسجد للسجدة الثانية كما سجد الأولى ثم يقوم إلى الركعة الثانية ويفعل فيها كما فعل في الأولى إلا أنه لا استفتاح فيها لأن الاستفتاح إنما هو في الركعة الأولى وهل يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أو يقتصر على الاستعاذة الأولى، على قولين للعلماء فإن فعل فقد أحسن وإن ترك فقد أحسن ثم يقرأ الفاتحة وسورة معها والذي ينبغي أن تكون هذه الركعة دون الركعة الأولى في قراءتها وفي ركوعها وسجودها فإذا أتم الركعة الثانية جلس للتشهد مفترشاً كما جلس بين السجدتين ويقرأ التشهد التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فإن كانت الصلاة ثنائية كالفجر أتم التشهد فقرأ اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ثم يسلم وإن كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية قام بعد التشهد الأول أي قام حين يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأتى بركعتين يقتصر فيهما على الفاتحة ثم يجلس للتشهد الأخير لكنه يجلس متوركا بأن ينصب رجله اليمنى ويخرج رجله اليسرى من الجانب الأيمن من تحت ساق اليمنى ويقرأ التشهد كاملا ثم يسلم وعند السلام في الفريضة يقول أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام وما جاء في السنة من أنواع الأذكار هذه صفة الصلاة التي وردت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ***

стр. 2096

الخشوع في الصلاة

стр. 2097

ما الأسباب المعينة على الخشوع ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأسباب المعينة على الخشوع هي: أن الإنسان يفرغ قلبه للصلاة ويتناسى ما سواها ولا يفكر في شيء ويشعر بأنه الآن قائمٌ بين يدي الله الذي يعلم ما في قلبه ويرى أفعاله ويسمع أقواله. ***

стр. 2098

أرشدونا إلى ما تحصل به المتابعة وعدم شرود الذهن في الصلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما تحصل به المتابعة للإمام وعدم شرود الذهن في الصلاة فإن ذلك يكون باستحضار الإنسان عظمة الله الذي هو الآن واقف بين يديه يناجيه فإن الإنسان في صلاته يناجي ربه كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح الذي رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ أن الله قال (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال الله أثنى علي عبدي وإذا قال (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال الله تعالى مجدني عبدي وإذا قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال الله تعالى هذا بيني وبين عبدي نصفين وإذا قال (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) قال الله تعالى هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) فتجد الآن أن العبد كلما قال كلمة أجابه الله تعالى وهذه هي مناجاة وحينئذ يحضر قلب المرء إذا شعر هذا الشعور كذلك من أسباب عدم شرود الذهن أن يتتبع الإنسان ما يقوله أو يفعله ويتدبر المعاني العظمية التي من أجلها شرع هذا القول أو هذا الفعل ففي حال الركوع مثلاً شرع الركوع لتعظيم الإنسان ربه بفعله وقوله ولهذا قال النبي ﵊ (أما الركوع فعظموا فيه الرب) فالانحناء له تعظيم بالفعل وقول سبحان ربي العظيم تعظيم له بالقول بقي أن يعظمه الإنسان بالقلب وهذا لا يحصل إلا بحضور القلب ففي الركوع تعظيم قولي وفعلي وقلبي لكن الذي يغيب كثيراً عن الإنسان هو التعظيم القلبي وكذلك أيضاً في السجود إذا سجد فإنه قد وضع أعلى ما فيه وهو الجبهة في أسفل شيء هو عليه حتى إن أعلاه حاذى أسفله فالقدمان والجبهة كلاهما في موضع واحد فبهذا النزول والسفول يستحضر علو الله وأنه ﵎ فوق كل شيء على عرشه استوى ولهذا يقول في هذا السجود يقول سبحان ربي الأعلى لأنه يستشعر حينئذ أن الله تعالى فوق كل شيء بينما هو في هذه الحال قد وضع أعلى شيء في بدنه بحذاء أسفل شيء في بدنه وهو القدمان فإذا استحضر الإنسان هذه المعاني العظيمة فيما يقوله وفيما يفعله في صلاته أوجب ذلك له حضور القلب فإن أبى عليه الشيطان إلا أن يوسوس له فإن النبي ﵊ أرشد إلى أن يتفل الإنسان عن يساره ثلاث مرات يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فليفعل الإنسان هذا فإذا فعله بإيمان واحتساب أذهب الله عنه هذا الشيء. ***

стр. 2099

هل السرحان في الصلاة يبطلها؟ وهل لها حد معين يؤدي إلى إعادة الصلاة مرة أخرى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يريد السائل بالسرحان ذهول القلب وغفلته والوسوسة وحديث النفس هل هذا يبطل الصلاة أو لا والصحيح أنه لا يبطل الصلاة لكنه ينقصها نقصانا كبيرا حتى ينصرف من صلاته وما كتب له إلا نصفها أو ربعها أو عشرها وقد شكا الصحابة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأمرهم إذا أحسوا بذلك أن يتفلوا عن يسارهم ثلاث مرات ويستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم قال الرجل الذي روى ذلك وقد أصيب به ففعلت ذلك فأذهب الله عني ما أجد فدواء هذه الوساوس أن يتفل الإنسان عن يساره ثلاث مرات ويقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاثا فإذا فعل ذلك أزال الله هذا عنه. ***

стр. 2100

يقول السائل أحمد عمر عندما أصلى أشعر بوساوس من الشيطان مما يجعلني أتكلم في نفسي ورغم هذا فإني أتعوذ من الشيطان لكن دون فائدة فهل صلاتي مقبولة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعلم أن الشيطان أحرص ما يكون على العبد في إضلاله عند فعل العبادات ولا سيما الصلاة التي هي أعظم العبادات بعد الشهادتين فإنه يحاول أن يصده عن الصلاة عن فعلها أولاً ثم عن إكمالها ثانياً فيأتي إلى الإنسان إذا دخل في صلاته يوسوس له يفتح له من أبواب الوساوس ما لم يكن يخطر على باله من قبل أتذكر كذا أتذكر كذا اذكر كذا ثم يذكر له أشياء لا حاجة له بها ولذلك إذا سلم من صلاته طارت كل هذه الوساوس وكأنها لم تكن وعلاج هذا ما أرشد إليه النبي ﷺ بكونه يتفل عن يساره ثلاث مرات ويقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فإنه إذا فعل ذلك بإيمان ويقين ورجاء للنتيجة يذهب الله عنه ما يجد كما فعل الرجل الذي شكا إلى النبي ﷺ هذا الأمر فأرشده النبي ﷺ إلى ما سمعت قال ففعلت فأذهب الله عني ما أجد هذا هو دواء هذا الوسواس أما قوله إنني أتكلم في نفسي بكلام فهذا إن كان يتكلم بلسانه فإن صلاته تبطل لقول النبي ﷺ (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس أو من كلام الآدميين) وإن كان لا يتكلم بلسانه بل في قلبه فإن ذلك لا يبطل الصلاة لكنه ينقصها كثيراً لأنه كلما غفل الإنسان في صلاته وصار يجول يميناً وشمالاً في قلبه فإن صلاته تنقص ولهذا جاء في الحديث (إن الرجل ليصلى وما كتب له من صلاته إلا نصفها أو ربعها أو عشرها) أو ما أشبه ذلك مما يذكر عن النبي ﷺ . ***

стр. 2101

ما حكم التفكير في داخل الصلاة بعيداً عنها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا من الوساوس التي يلقيها الشيطان في قلب المصلى لأن الشيطان لنا عدو كما قال الله (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) ومن المعلوم أن عدوك الذي سلط على بني آدم إلا عباد الله المخلصين سوف يحرص غاية الحرص على إضلالك وتفويت الفرص بقدر ما يستطيع فهو يأتي إلى الإنسان في صلاته ويفتح عليه أبواب الوساوس من كل جانب فيفكر في أشياء ليس له فيها مصلحة لا في دينه ولا دنياه وإذا سلم وانصرف عن الصلاة تطايرت عنه هذه الوساوس وزالت وكأن لم تكن ويكفي في هذا موعظة للإنسان وبياناً بأن هذا من عدوه ولكن ما أنزل الله داءً إلا وأنزل له دواءً ولله الحمد وقد شكي هذا الأمر للنبي ﷺ فأمر أن يتفل الإنسان عن يساره ثلاثة مرات ويقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم والتفل عن اليسار ممكن إذا كان الإنسان إماماً أو كان منفرداً لكن إذا كان مأموماً والناس على يساره فالتفل قد يكون متعذراً وحينئذٍ يكفي الالتفات وقد نقول لا حاجة أيضاً إلى الالتفات بل يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم لأن الظاهر أن الالتفات كان من أجل التفل الذي يكون عند تعوذه بالله من الشيطان الرجيم وذلك لأنه لا يمكن أن يتفل أمامه وهو يصلى فإن النبي ﷺ نهى عن ذلك. ***

стр. 2102

تقول السائلة من القصيم دائماً أفقد الخشوع في صلاتي ولكنني أحاول كثيراً لكي أخشع وأتفكر فيما أقول فما العلاج الشافي الذي يؤدي إلى الخشوع والتفكر في الصلاة وهل تقبل الصلاة في مثل هذه الحالة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ما دام الإنسان يعالج نفسه في طرد الوسواس والشكوك فإنه على خير وإلا فإن الشيطان يريد من العبد أن يتذبذب ويتردد ويقلق في عباداته بدليل قول النبي ﷺ في الرجل يسهو في صلاته (إن كان صلى إتماماً كانتا أي السجدتان يعني سجدتي السهو ترغيماً للشيطان) . ***

стр. 2103

سمعت بأن حضور القلب في الصلاة سنة وأن الإنسان لا يكتب له من صلاته إلا ما عقل منها فكيف يكون ذلك وهل عدم حضور القلب في الصلاة يبطل الصلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف العلماء ﵏ فيما إذا لم يحضر القلب في الصلاة هل تبطل أم لا إذا كان أكثر صلاته لم يحضر فيها قلبه فمن العلماء من قال إن الوساوس يعني الهواجيس إذا غلبت على أكثر الصلاة بطلت الصلاة لكن قول الجمهور لا تبطل ولو غلب الوسواس على أكثرها واستدل هؤلاء أعني الجمهور بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر أن الشيطان يأتي للإنسان في صلاته فيقول له اذكر كذا وكذا يوم كذا وكذا حتى لا يدري كم صلى وهذا يدل على أن الوساوس لا تبطل الصلاة وهذا القول أرفق بالناس وأقرب إلى ما تقتضيه الشريعة الإسلامية من اليسر والتسهيل لأننا لو قلنا ببطلان الصلاة في حال غفلة الإنسان وعدم حضور قلبه لبطلت صلاة كثير من الناس وإن كان القول بالبطلان لا يستلزم هذا لأنه ربما إذا قلنا إنه إذا غلبت الوساوس على أكثر الصلاة بطلت ربما يكون هذا سبباً لشد الناس إلى إحضار قلوبهم في الصلاة لكن على كل حال الذي يظهر أن رأي الجمهور هو الصحيح وأن الإنسان إذا لم يحضر قلبه في الصلاة فصلاته صحيحة لكنها ناقصة بحسب ما غفل عن صلاته. ***

стр. 2104

هل تصح الصلاة من غير خشوع وما المقصود بالخشوع أثناء الصلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة تصح بدون خشوع ولكنها ناقصة جداً لأن الخشوع هو لب الصلاة وروحها وقد أثنى الله على من كانوا خاشعين في صلاتهم حيث قال (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) والخشوع هو سكون النفس وحضور القلب وامتثال الجسد بحيث يكون حين صلاته خاشعاً لله معرضاً عن كل ما سواه لا تحدثه نفسه بشيء وإنما هو مقبل على صلاته كل الإقبال يتدبر ما قرأ ويتأمل ما فعل ويتقرب إلى لله بهذه الصلاة ويأتي بها على السنة التي جاءت بها عن رسول الله ﷺ أما من شرع في صلاته وهو يحدث نفسه ويجول في قلبه يميناً وشمالاً فإن هذا ليس بخاشع وبهذا تكون صلاته ناقصة وقد جاء في الحديث أن الرجل ينصرف من صلاته وما كتب له إلا نصفها أو ربعها أو عشرها أو نحو ذلك كل هذا من أجل غفلته وتحديثه نفسه في أثناء الصلاة وقد شكا رجل إلى رسول الله ﷺ ما يجده في حديث النفس في صلاته فأمره النبي ﷺ أن يتفل عن يساره ثلاثة مرات ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ففعل الرجل فقال فأذهب عني ما أجد فإذا أصابك شيء في صلاتك من هذه الوساوس وحديث النفس فعليك بما أرشد به النبي ﷺ بأن تتفل عن يسارك ثلاث مرات وتستعيذ من الشيطان ثلاث مرات فإذا كنت في الصف في صلاة الجماعة فالتفل على اليسار متعذر ولكن استعذ بالله من الشيطان الرجيم كرر ذلك ثلاثاً فإن الله تعالى يذهب عنك ما وجدت. ***

стр. 2105

يقول عندما أصلى تحدثني نفسي أثناء الصلاة بأشياء وهواجس هل صلاتي صحيحة أم أعيد الصلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة صحيحة لا شك لأن هذا أمرٌ صعب التخلي منه ولكنها ناقصة بقدر ما حصل من الوساوس قد يستحضر الإنسان صلاته خمسة وسبعين في المائة فيكون له ثلاثة أرباع الصلاة الكاملة وقد يكون خمسة وعشرين في المائة حضر قلبه والباقي لم يحضر فيكون له ربع الصلاة الكاملة فالهواجيس تؤثر في كمال الصلاة لا في صحة الصلاة فالصلاة صحيحة على كل حال لكنها ناقصة فاحرص يا أخي أوصي نفسي وإياك بالحرص على حضور القلب في الصلاة حتى يؤديها الإنسان كاملة حتى تحصل له ثمراتها كاملة وهي أن تنهاه عن الفحشاء والمنكر. ***
следующие страницы →