Полный текст (7 489 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
هذه الرسالة وردتنا من الزلفي من المرسلة ن. م. ع. م. تقول المكان الذي أصلى فيه في بيتي أمامه حمامان ولي حوالي خمسة أشهر وأنا أصلى وهنَّ قدامي، هل يجوز لي أن أصلى إليهن أم لا، وهل صلاتي التي فاتت صحيحة أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا ينبغي للمسلم أن يصلى إلى مثل هذه الأماكن القذرة النجسة، لأن المصلى إذا صلى فإن الله تعالى قبل وجهه، ولهذا نهى النبي ﷺ المصلى أن يبصق أمامه ولا عن يمينه، وإنما يبصق عن يساره أو تحت قدمه، ولكن صلاتها الماضية صحيحة لأنها صلت في مكان طاهر لا نجس، ولكن إلى مكان نجس، وتصح الصلاة إلى المكان النجس أو إلى أي مكان لا تصح الصلاة فيه إذا كان في محل تصح الصلاة فيه، إلا ما جاء به النهي، كالصلاة إلى القبور فإن النبي ﷺ قال كما رواه مسلم من حديث أبي مرثد الغنوي (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها) فالصلاة إلى القبور محرمة وباطلة، لكن الصلاة إلى ما لا تصح الصلاة فيه سوى القبر إذا كان من الأماكن القذرة لا تنبغي فليبتعد الإنسان عن ذلك ولكنها تصح الصلاة.
فضيلة الشيخ: قلتم لا يبصق أمامه ولا عن يمينه وإنما يبصق عن يساره أو تحت قدميه ألا يضطر المصلى إذا أراد أن يبصق عن يساره أن يلتفت في الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بلى، ولكن هذا الالتفات جائز هنا لا بأس به.
فضيلة الشيخ: وهل الالتفات في الفرض والنفل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: في الفرض والنفل، لأنه لحاجة، وورد من بعض الوجوه أن الرسول ﷺ أمر من شكا إليه أنه يلبس عليه الشيطان صلاته، أمره أن يتفل على يساره ثلاثاً ويستعيذ بالله منه، وهو في صلاته، فهذا الالتفات لهذا الغرض لا بأس به، لأنه ثبتت به السنة، وهو عمل لا يضر. ولكن بالنسبة للنخامة، إذا كان في المسجد فإنه لا يمكن أن يتنخم في المسجد، لا عن يساره ولا عن يمينه ولا قبل وجهه، ولكن قال العلماء يبصق في ثوبه، أو في منديله ويحك بعضه ببعض لإذهاب صورته.
***
стр. 2032
نصلى في إحدى الغرف وتكون دورة المياه أمامنا أي باتجاه القبلة فما الحكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة في هذه الحال جائزة بمعنى أنها صحيحة ولا تبطل إذا كان الحمام أمام المصلى لعموم قول النبي ﷺ (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) ولكن قد يكون في الحمام رائحة كريهة تؤثر على المصلى وتشوش عليه فإذا تجنب استقباله من أجل هذا فهو أفضل لأن كل شيء يشوش على المصلى فإنه ينبغي للمصلى أن يبتعد عنه وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى ذات يوم بخميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف من صلاته قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بإنجبانية أي بثياب أبي جهم لأنه ﷺ نظر إليها وكان في هذا انشغال في الصلاة فمن ثم أمر النبي ﷺ بأن تعطى هذه الخميصة إلى أبي جهم وتؤخذ انبجانيته فيستفاد من هذا الحديث أن كل شيء يلهي المصلى من تمام صلاته ويشغله فإنه ينبغي اجتنابه.
***
стр. 2033
سؤال وردنا من المرسلة الأخت م ع م من الزلفي تقول هل يجوز استقبال الحمام في الصلاة أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي أنه لا يُستقبل الحمام في حال الصلاة لأنه ربما تكون فيه رائحة خبيثة تؤذي المصلى وتشغله عن صلاته ولكن لو فعل الإنسان فإن صلاته صحيحة لعموم قول النبي ﷺ (جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا) فهو يصلى في مكان طاهر مباح فيكون مسجداً له.
***
стр. 2034
هل تصح الصلاة في مرابض الإبل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مرابض الإبل تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول أن يكون مربضاً للإبل طارئا مثل أن ينزل مسافر في مكانٍ ما ومعه إبل تربض في هذا المكان وتروح فيه فهذا لا يمنع من الصلاة ويجوز أن يصلى فيه الإنسان.
والثاني أن يكون مربضا تأوي إليه وتبقى فيه كل يوم فهذا لا تصح الصلاة فيه لأن النبي ﵌ نهى عن ذلك وإذا صلى فيه الإنسان وهو عالم بالنهي فإن صلاته لا تصح وإن كان جاهلا لا يدرى فإن صلاته صحيحة وكذلك أيضا تختص الإبل بأمر آخر وهو وجوب الوضوء من أكل لحمها فمن أكل من لحم الإبل نيئاً أو مطبوخا وجب عليه أن يتوضأ لقول النبي ﵌ (توضؤوا من لحوم الإبل) ولأنه سئل (عن الرجل يأكل لحم الإبل أيتوضأ منه قال نعم ثم سئل عن لحم الغنم فقال إن شيءت) فقوله إن شيءت في لحم الغنم يدل على أن الوضوء من لحم الإبل ليس راجعا إلى مشيئة الإنسان بل هو ملزم به.
***
стр. 2035
سليمان إبراهيم سوداني ومقيم في العراق يقول في رسالته هل يجوز للإنسان أن يصلى في غرفة يوجد بها خمرة بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان أن يصلى في غرفة فيها خمر وذلك لأنه إذا صلى في هذه الغرفة ولم يخل بشيء من شروط الصلاة أو من أركانها وواجباتها ولم يوجد شيء من مبطلاتها فإن الصلاة تصح لتوفر أسباب الصحة وانتفاء موانعها ولكني أقول هل يمكن لمؤمن أن تكون في بيته خمرة وقد علم دين الإسلام بالضرورة أن الخمر محرم حيث دل كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وإجماع المسلمين على أن الخمر حرام قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ (٩١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) وقال النبي ﷺ (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) وقال النبي ﷺ (ما أسكر كثيره فقليله حرام) وعلى هذا فلا يحل لمسلم بل لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يكون في بيته خمرة كما أنه لا يحل له بيع الخمر ولاشراؤه ولا المعاونة فيه بأي نوع من أنواع المعاونة ولا شربه ومن شربه مستحلاً لشربه أو استحل شربه وإن لم يشربه فإنه يكفر كفراً مخرجاً عن الملة إذا كان ممن عاش بين المسلمين لأنه أنكر تحريم ما علم بالضرورة من دين الإسلام تحريمه وإن نصيحتي لإخواني المسلمين عموماً أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم وفي أهليهم وفي مجتمعهم بأن يجتنبوا مثل هذه القاذورات التي لا تزيدهم من الله إلا بعداً ولا تزيدهم في حياتهم إلا قلقاً وتعباً ونقصاً في الدين والعقل والمال نسأل الله لنا ولهم الهداية.
***
стр. 2036
يقول السائل أشاهد بعض الناس يدخلون إلى المسجد لكي يصلوا وهم يحملون معهم السجائر في جيوبهم هل عليهم إثم في هذا وما نصيحتكم يا فضيلة الشيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا ليس عليهم إثم في حملهم لهذه السجائر بالنسبة للصلاة لأن حملها لا يؤثر في الصلاة حيث إن السجائر طاهرة وليست نجسة نجاسة حسية ولكن عليهم إثم بشرب هذه السجائر فإن شرب الدخان ثبت في وقتنا الحاضر أنه محرم وإن كان من قبل يختلف فيه أهل العلم فمنهم من يبيحه ومنهم من يكرهه ومنهم من يحرمه لكن بعد أن ثبت من الناحية الطبية أنه مضر وأنه سبب لحدوث أمراض مستعصية قد تؤدي إلى الهلاك بعد ثبوت هذا تبين أنه محرم لقول الله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) وقوله تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) ولأن الله تعالى أمر المريض الذي يتضرر باستعمال الماء بالتيمم خوفاً من أن يستمر فيه المرض ويتضرر ولأنه قد روي عن النبي ﷺ أنه قال (لا ضرر ولا ضرار) وثبت عنه ﷺ أنه قال (إن لنفسك عليك حقاً) وثبت عنه ﷺ (أنه نهى عن إضاعة المال) وثبت عنه ﷺ أنه (نهى آكل البصل والثوم من قربان المساجد وقال إن ذلك مؤذ وإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم) وإذا نظرنا إلى التدخين وجدنا أن الدخان فيه ضرر على البدن وفيه إضاعة للمال وفيه أذية للناس في مجتمعاتهم وكل هذه أسباب تستلزم القول بتحريمه والذي أوجهه إلى إخواني المسلمين من هذا المنبر هو أن يتقوا الله في أنفسهم وفي أموالهم وفي إخوانهم من المسلمين وأن يقلعوا عن هذه العادة التي مقتضى نصوص الكتاب والسنة تحريمها وليعلم أن قولنا هذا محرم ليس هو كلمة عابرة بل هو كلمة لها قيمتها فإن المحرم يجب على كل مسلم أن يحمي نفسه منه وأن يبتعد عنه لأن المحرمات معاصٍ لله ورسوله والمعاصي تحدث في القلب أمراضاً ربما تؤدي إلى موت القلب واستمع إلى قول الله تعالى (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) فبين الله أن ما يكتسبه الإنسان من المعاصي قد يران به على قلب العاصي حتى لا يعلم الحق وحتى يلتبس عليه الحق فهو لا ينتفع بالقرآن بل يرى أنه أساطير لا قيمة لها وإنما يتلى لإتلاف الوقت فالمعاصي خطيرة على القلب وما أحسن ما قاله كثير من أهل العلم إن الإصرار على الصغائر كبيرة من الكبائر فنصيحتي لإخواني عامة من هذا المنبر أن يتقوا الله وأن يحاولوا بقدر ما يستطيعون التخلص من هذا الشراب المضر المتلف للمال قد يقول قائل إن التخلص منه صعب ولكن أقول إن الإنسان إذا عزم على فعل الأمر مخلصاً لله واستعان بالله وكان قوي النفس صادق العزيمة فإنه يمكنه التخلص منه وقد رأينا بعض الناس تخلصوا منه بصدق عزيمتهم واستعانتهم بالله وإذا لم يمكنه التخلص منه فوراً فإنه يمكنه أن يتخلص منه بالتدرج فبدل أن يتناول عشرين سيجارة في اليوم والليلة يقلل شيئاً فشيئاً حتى يتمكن من الخلاص منه نسأل الله لنا ولإخواننا المسلمين الهداية والتوفيق والخير.
***
стр. 2037
يقول هل يجوز الصلاة في المكان الذي ينام فيه الإنسان ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يصلى في المكان الذي ينام فيه بل له أن يصلى على فراشه إذا كان طاهراً أو فَرَش عليه شيئاً طاهراً لعموم قول النبي ﷺ (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) فالأرض كلها مسجد إلا ما استثني وهذه الغرفة التي ينام فيها ليست مما استثني من جواز الصلاة فيها.
***
стр. 2038
يقول الأرض الواسعة التي يرتادها الناس ويجلسون فيها كثيراً ولست متأكداً من نظافتها هل تصح الصلاة فيها أو ما حكم الصلاة على السجادة التي نجلس عليها كثيراً وأحملها دائماً في سيارتي وقد تتعرض للأتربة والغبار وغير ذلك من الأوساخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الأرض الواسعة التي يجلس فيها الناس كثيراً بأهليهم وغلمانهم الصغار طاهرة حتى يتيقن الإنسان نجاستها لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا) حتى لو غلب على الظن أنها نجسة فهي طاهرة ما لم يتيقن نجاستها وإن تيقن أنها نجسة ومضى عليها زمنٌ فإن الشمس والريح تطهرها إذا لم يبقَ للنجاسة أثر وكذلك للتي يجلس عليها ويلقيها في السيارة وفي الأرض ويطؤها الصبيان الصغار هي طاهرة أيضاً ما لم يتيقن نجاستها وليعلم أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يتيقن الإنسان نجاستها والأصل في الأشياء الحل حتى يتيقن الإنسان تحريمها إلا العبادات وهي ما يتقرب به إلى الله فالأصل فيها المنع والتحريم إلا إذا ثبتت مشروعيتها.
***
стр. 2039
هل تجوز الصلاة بالأحذية؟ وهل ورد أن الرسول ﷺ صلى بأحذيته ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ثبت عن النبي ﵊ أنه كان يصلى في نعليه (فقد سئل أنس بن مالك ﵁ هل كان النبي ﷺ يصلى في نعليه قال نعم) فالصلاة في النعلين سنة في الشتاء وفي الصيف لكن إذا كان في ذلك أذية على الذين بجنبك فلا تفعل لأنه لا ينبغي إتيان الأذية من أجل فعل سنة وكذلك إن كان في الصلاة بها محظور مثل أن يقتدي العامة بك فيدخلوا المسجد بدون أن ينظروا في نعالهم فيحصل بذلك تلويثٌ على المسجد فلا تصلى فيهما لأن درء المفاسد أولى من جلب المصالح ويمكنك أن تقوم بفعل السنة إذا صلىت فيهما في بيتك فإنه يحصل لك بذلك الإقتداء برسول الله ﷺ .
***
стр. 2040
هل يجوز الصلاة بالحذاء دائماً أم أن له أوقاتاً مخصصة مع إعطاء الدليل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة في النعال جائزة بل هي من السنة فقد ثبت في الصحيحين (عن أنس بن مالك ﵁ أنه سئل أكان النبي ﷺ يصلى في نعليه فقال نعم) وفي السنن عنه ﷺ (أنه كان يصلى بأصحابه ذات يوم بنعليه فخلع نعاله فخلع الناس نعالهم فلما انصرف من صلاته سألهم لماذا خلعوا نعالهم فقالوا يا رسول الله رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال إن جبريل أتاني فقال إن فيهما أذى أو قذراً فخلعتهما) وهذا يدل على أن الصلاة في النعل سنة للإمام والمأمومين ولكن هذا إذا كان لابساً نعليه أما إذا لم يكن لابساً نعليه فإنه يصلى حافياً كما كان حافياً فالإنسان لا ينبغي له إذا أراد أن يدخل المسجد أن يخلع نعليه إلا إذا كان هناك سبب يقتضي ذلك واعلم أن السنة إذا ترتب عليها أذية فإن الأولى ترك هذه الأذية فإذا كانت النعال نعالاً قاسية من ذوات الجلود القاسية وأنت مأموم وصار لصلاتك بها أذى لمن يصلون إلى جنبك من الناس فإن دفع الأذية أولى من فعل السنة ويمكنك أن تأتي بالسنة إذا كنت تصلى وحدك إما في البيت أو في المسجد كتحية المسجد مثلاً وهاهنا أمر يخطئ فيه كثير من الناس يدخلون من الشارع إلى المسجد بنعالهم بدون أن ينظروا فيها وهذا خلاف أمر النبي صلى عليه وسلم فإن النبي ﷺ أمر داخل المسجد أن ينظر في نعليه أولاً فإذا رأى فيهما أذى أو قذراً أزاله وإلا دخل وصلى بهما.
***
стр. 2041
المستمع من عرعر يقول هل يجوز لي أكرمكم الله أن أصلى بالأحذية وهل صلى بها الرسول ﷺ وما هي الحالة التي صلى فيها جزاكم الله خير
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة بالأحذية سنة سنها الرسول ﷺ بقوله وفعله وقد ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك ﵁ (أنه قيل له هل كان النبي ﷺ يصلى في نعليه قال نعم) وأمر ﷺ بالصلاة بالنعلين وقال (خالفوا اليهود صلوا في نعالكم) فالصلاة في النعلين سنة ثبتت بالقول والفعل ولكن إذا كان يترتب على هذه السنة مفسدة فإنها تترك من أجل المفسدة والمفسدة التي يمكن أن تقع بالصلاة في النعلين في وقتنا الحاضر هو تلويث فرش المسجد وإيذاء المصلىن على هذا الفرش والمسجد في عهد الرسول ﵊ لم يكن مفروشاً باللباس بل هو حصباء والحصباء تتبع ما كان في الرجل ويزول ما كان في الرجل مع هذه الحصباء كما أن بعض الناس نسأل الله لنا ولهم الهداية إذا دخل المسجد بنعليه لا ينظر فيهما ولا يهتم بأسفلهما مع أن الرسول ﵊ أمر من دخل المسجد أن ينظر فيها وأكثر الناس يهملون هذا فمن ثم رأى المشايخ وفقهم الله أن لا يصلوا فيها أي في النعال لئلا تحصل هذه المفسدة.
***
стр. 2042
بارك الله فيكم هذا مستمع سوداني أحمد حسن يقول ما حكم الصلاة في النعال ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة في النعال سنة فإن النبي ﷺ كان يصلى في نعليه وأمر بالصلاة في النعلين مخالفة لليهود الذين لا يصلون في نعالهم ولكن هذه السنة إذا كان يترتب عليها أذى بحيث لا يقوم الناس بما أمروا به من النظر في نعالهم عند دخول المسجد فإن وجدوا فيها أذى أماطوه وصلوا فيها فإنه لا ينبغي للإنسان أن يفتح على الناس ما فيه الأذى وحينئذٍ يكون ترك السنة لتفادي ما يخشى من الأذى ولا حرج في ترك السنة لمثل هذا ولكن ينبغي أن تحيا هذه السنة بأن تذكر للناس أحياناً حتى يتبين الحق ولا ينسى وقد كان بعض العامة يستنكر استنكاراً عظيماً أن يصلى الإنسان في نعليه ولكنهم لا يستنكرون أن يصلى في خفيه لماذا لأنه كان من العادة عندهم أن يصلى الرجل في خفيه وليس من العادة أن يصلى الرجل في نعليه مع أن السنة في هذا وفي هذا سواء فمن كان عليه خفان فالأفضل أن يصلى فيهما ومن كان عليه نعلان فالأفضل أن يصلى فيهما ولكن إذا خشي المحذور الذي أشرت إليه فلا حرج في ترك هذه السنة ومن المعلوم أننا لو فتحنا للعامة هذا الباب لتهاونوا بالمساجد ودخلوا في نعالهم وكلها أذى وكلها ماء ولطخوا بها المسجد وأفسدوا بها الفرش فلهذا ترك الناس الصلاة في النعلين مخافة هذا المحذور لا رغبة عن السنة لأن كل مؤمن لا يمكن أن يرغب عن سنة رسول الله ﷺ إلا أن يخشى من ضرر أكبر وترك السنة خوفاً من الفتنة أو من الضرر قد جاءت به السنة فها هو النبي ﵊ حدث عائشة ﵂ قال لها (لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم وجعلت لها بابين باب يدخل منه الناس وباب يخرجون منه) ولكنه ترك ذلك خوفاً من الفتنة وخوفاً مما يترتب عليه من مفسدة أكبر من إعادة بنائها على قواعد إبراهيم وكذلك ترك النبي ﵊ الاستمرار في صيامه في رمضان وهو مسافر لأنه شق على الناس الصوم فقد ذكر للنبي ﵊ وهو مسافر في رمضان أن الناس قد شق عليهم الصيام وأنهم ينتظرون ما تفعل وكان ﷺ صائماً فدعا بماء بعد العصر وهو على راحلته فشربه والناس ينظرون إليه فأفطر الناس فهنا ترك النبي ﵊ الاستمرار في الصوم مع أن ذلك والله أعلم هو رغبته من أجل حاجة الناس إلى الفطر فعلى كل حال يكون الجواب أن الصلاة في النعلين سنة فعلها النبي ﷺ وأمر بها ولكن إذا خيف من فعل هذه السنة أن تكون مفسدة تعود على المسجد أو أذية للمصلىن فلا حرج في ترك الصلاة في النعلين لكن يجب أن يكون ذلك معلوماً عند الناس بحيث يبين أهل العلم للناس أن الصلاة في النعلين سنة.
***
стр. 2043
ماحكم الدين في رجل يصلى بالحذاء (بالنعال) هل صلاته صحيحة أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الرجل وعليه النعال أفضل من صلاته إذا لم يكن عليه النعال أي أن كون الإنسان يستمر في نعليه ويصلى فيهما إذا كانتا عليه أفضل لأن ذلك هدي النبي ﷺ فقد ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك ﵁ (أنه سئل أكان النبي ﷺ يصلى في نعليه فقال نعم كان يصلى في نعليه) ولأن النبي ﷺ أمر بالصلاة بالنعلين فقال خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولكن الذي يُنتقد من فعل بعض الناس أنهم لا يقومون بما ينبغي أن يقوموا به من تفقدهم لنعالهم عند دخولهم المسجد فتجد الرجل يدخل المسجد بنعليه وهما ملوثتان بالأذى وربما بالشيء النجس فيمشي بهما في المسجد ويُلوث المسجد وهذا خلاف المشروع فإن النبي ﷺ أمر الإنسان إذا أتى إلى المسجد أن ينظر في نعليه فإن رأى فيهما أذى دلكه بالتراب حتى يزول وإلا دخل بهما وصلى بهما فالمهم أنه لا يُنكر على من صلى في نعليه بل يحمد ويشكر اللهم إلا إذا كان ذلك يؤدي إلى مفسدة مثل أن يقتدي به الجهال الذين لا يعطون المسجد حقه والذين يدخلون بنعالهم على الوجه الذي وصفناه آنفاً لأنه قد يعرض للأمر الفاضل ما يجعله دون المفضول.
***
стр. 2044
ما حكم من يأتي من بيته بالحذاء ويصلى في المسجد دون خلعها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة بالنعلين من السنة كما ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ أنه كان يصلى في نعليه ولكن المشروع أن الإنسان لا يصلى فيهما حتى ينظر فإن رأى فيهما أذى مسحه بالتراب حتى تطهرا ثم يصلى فيهما وهذه السنة إذا خشي الإنسان منها مفسدةً مثل أن يخشى أن يمتهن الناس المساجد بذلك ويدخلوها على غير وجهٍ مشروع أعني يدخلونها من غير أن ينظروا في نعالهم ويزيلوا عنها الأذى فإنه قد يترجح تركها لهذا الخوف وأما ما اعتاده بعض الناس من كونه يدخل بنعاله في المسجد ويمشي بها في المسجد وهو لم ينظر إليها عند دخوله للمسجد فهذا خطأ وهو مخالفٌ للسنة لأن النبي ﷺ أمر داخل المسجد أن ينظر في نعليه قبل أن يدخل ثم إن من العجائب أن هؤلاء الذين يدخلون في نعالهم إذا وصلوا إلى مكان المصلى الذي تقام الصلاة فيه تجدهم يخلعونها فيخالفون السنة من وجهين:
أولاً أنهم يدخلون المسجد بنعالهم من غير نظرٍ فيها
وثانياً أنهم لا يصلون فيها بل يخلعونها عندما يقفون للصلاة فالذي يجب على المسلم أن يتمشى في فعله وتركه على ما جاء عن رسول الله ﷺ لا يدخل المسجد في نعليه إلا بعد النظر فيهما وإذا نظر فيهما ووجد فيهما أذىً حكه بالتراب حتى يزول ثم دخل بهما إلى المسجد وإن كان لا يريد ذلك فليرفعهما من حين أن يدخل المسجد.
فضيلة الشيخ: بالنسبة لحك الحذاء على التراب لا بد من إيذاء المسجد لأنها الآن مفروشة بالفرش الطيب وإذا مشى وهي محكوكة بالتراب ستتضح أقدام أو آثار الحذاء على هذا الفرش؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لو وجد ترابٌ يحمله الناس بحيث يؤثر في نظافة المسجد فلا بد من رفعهما أما إذا لم يبقَ أثر فلا حرج.
فضيلة الشيخ: أعتقد أنه يسمع بعض الإخوة فتواكم هذه فيحك الحذاء بالأرض ويدخل رغم أنها مفروشة بالفرش الطيب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بد أن يحكها حكاً يزول به أثر النجاسة وأثر الأذى الذي يمكن أن يحدث من دخولهما المسجد.
***
стр. 2045
يقول أثناء تأدية فريضة عصر أحد الأيام رأيت طفلاً يصلى وهو يلبس نعله ومرة أخرى رأيت رجلاً يصلى وهو يلبس نعله وفي صلاة إحدى الجمع رأيت رجلاً يصلى بنعله أيضاً ولا أدري هل صلاتهم صحيحة أم غير صحيحة أرجو تبصيري بالحقيقة لأن الأمر قد التبس عليّ أفادكم الله وزادكم علما ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أن الصلاة في النعلين من السنن التي ثبتت عن النبي ﷺ من قوله ومن فعله ومن إقراره فقد قال ﷺ (خالفوا اليهود فإن اليهود لا يصلون في نعالهم) وكذلك أمر النبي ﷺ الرجل إذا أتى المسجد أن ينظر في نعليه فإن رأى فيهما أذىً مسحه وإلا صلى فيهما أو كما أمر ﷺ وثبت في الصحيحين من حديث أنس (أن النبي ﷺ كان يصلى في نعليه) وصلى مرة بأصحابه فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم فلما انصرف من صلاته قال ما شأنكم خلعتم نعالكم قالوا رأيناك يا رسول الله خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال (إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما أذىً فخلعتهما) فهذه السنة ثبتت بقول النبي ﷺ وفعله وإقراره وهي من أقوى السنن ثبوتاً لكن العمل بها هجر الآن ولا يعمل بها إلا النادر من الناس ولعل من أسباب ذلك أن الناس لا يبالون إذا دخلوا في نعالهم يدخلون بها من الشوارع وهي متلوثة وغير نظيفة فمن أجل ذلك ترك الناس هذه السنة وصاروا إذا دخلوا المساجد خلعوا نعالهم وأخذوها بأيديهم أو أبقوها عند باب المسجد تنزيهاً للمساجد وخوفاً من أن يأتي أحد فيدخل المسجد على غير الوجه الذي أمره النبي ﷺ أن يدخل عليه المسجد وإلا فلو أن الإنسان ضمن أن يدخل الناس المساجد بنعالهم على الوجه الذي أمر به النبي ﷺ من النظر فيهما وإزالة الأذى عنهما بالمسح ثم الصلاة بهما لكان الإنسان يدعو إلى ذلك بقوله وفعله لئلا تموت السنة وتهجر لكن الذي يمنع من هذا ويحول دونه هو إساءة بعض الناس لاستعمال النعلين في الصلاة حيث يدخلون فيهما المسجد بدون أن ينظروا فيهما وبدون أن ينقوهما من الأذى على كل حال أرجو أن يكون الجواب قد تبين وأن لباس النعلين في الصلاة من السنة ولكنه ينبغي كما قلنا أن لا يدخل الإنسان المسجد بهما إلا وقد استنقاهما ونظفهما.
***
стр. 2046
استقبال القبلة
стр. 2047
أبو عبد الله يقول خرجنا إلى البر قريباً من البلد فصلىنا العشاء جنوباً والقبلة غرباً جهلاً منا وفي الأسبوع التالي صلىنا في نفس الاتجاه فوقف أحد الإخوة جزاه الله خيراً ونبهنا على الخطأ فاستدرنا إلى القبلة فما حكم الصلاة الأولى والثانية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنتم مجتهدين في طلب القبلة وتحريتم وكان ليس لديكم معرفة بأدلة القبلة فلا حرج عليكم فصلاتكم صحيحة الأولى والثانية وأما إذا لم تكونوا كذلك فإن صلىتم هكذا بمجرد ما عنّ لكم فعليكم أن تعيدوا الصلاتين الأولى والثانية وذلك لأن الرجل إذا اجتهد في القبلة وتحرى ثم تبين له الخطأ فإنه لا شيء عليه لقول الله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقول النبي ﷺ (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وهؤلاء أتوا بما استطاعوا فتحروا القبلة وقاموا بما يلزمهم من الاجتهاد فتبين خطؤهم فلا شيء عليهم.
***
стр. 2048
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ المستمع أحمد يقول إذا صلى جماعة إلى غير جهة القبلة وهم لم يعلموا جهتها تحديداً فهل عليهم أن يعيدوا الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة لا تخلو من حالين:
الحال الأولى أن يكونوا في موضع لا يمكن فيه العلم بالقبلة مثل أن يكونوا في سفر وتكون السماء مغيمة ولم يهتدوا إلى جهة القبلة فإنهم إذا صلوا بالتحري ثم تبين أنهم على خلاف القبلة فلا شيء عليهم لأنهم اتقوا الله ما استطاعوا وقد قال الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقال النبي ﷺ (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وقال الله تعالى في خصوص هذه المسألة (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)
الحال الثانية أن يكونوا في موضع يمكن فيه السؤال عن القبلة ولكن فرطوا وأهملوا ففي هذه الحال يلزمهم قضاء الصلاة التي صلوها إلى غير القبلة لأنهم في هذه الحال مخطئون في القبلة لأنهم لم يتعمدوا الانحراف عنها لكنهم مخطئون في تهاونهم وإهمالهم السؤال عنها فتجب عليهم الإعادة حينئذٍ سواء كان ذلك في الوقت أو بعد خروج الوقت إلا أنه ينبغي أن نعلم أن الانحراف اليسير عن جهة القبلة لا يضر كما لو انحرف إلى جهة اليمين أو إلى جهة الشمال يسيراً لقول النبي ﷺ في أهل المدينة (ما بين المشرق والمغرب قبلة) فالذين يكونون شمالاً عن الكعبة نقول لهم ما بين المشرق والمغرب قبلة وكذلك من يكون جنوباً عنها ومن كانوا شرقاً عنها أو غرباًَ نقول ما بين الشمال والجنوب قبلة فالانحراف اليسير لا يؤثر ولا يضر وهنا مسألة أحب أن أنبه عليها في هذه المناسبة وهي أن من كان في المسجد الحرام يشاهد الكعبة يجب أن يتجه إلى عين الكعبة لا إلى جهتها لأنه إذا انحرف عن عين الكعبة لم يكن متجهاً إلى القبلة وأرى كثيراً من الناس في المسجد الحرام لا يتجهون إلى عين الكعبة تجد الصف طويلاً وتعلم علم اليقين أن كثيراً منهم لم يكن متجهاً إلى عين الكعبة هذا خطأ عظيم يجب على المسلمين أن ينتبهوا له وأن يتلافوه لأنهم إذا صلوا على هذه الحال صلوا إلى غير القبلة.
فضيلة الشيخ: إذا لم يعلموا بعدد الأوقات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يعلموا بعدد الأوقات التي أخطؤووا فيها في الحال التي تجب عليهم الإعادة فيها فإنهم يتحرون الأيام والصلوات التي أخطؤوا فيها فإذا قدر أنهم شكوا هل هي عشرة أيام أو خمسة عشر يوماً فليجعلوها عشرة لأن هذا هو المتيقن وما زاد عليه فهو مشكوك فيه ولا تلزمهم إعادته.
***
стр. 2049
ما الحكم إذا صلىت إلى القبلة التي توصلت إليها بعد اجتهادي مع العلم أنني في منزل ولكن لا أعلم أين القبلة جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا فعلت هذا في البر وليس حولك من تسأله فاجتهدت وأخطأت فإن صلاتك صحيحة لأنك فعلت ما تقدر عليه قال الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وأما إذا كنت في البلد فإنك غير معذور لأنك إذا جهلت القبلة سألت صاحب البيت أو الجيران أو ذهبت إلى المسجد لتنظر اتجاهه أو ما أشبه ذلك المهم أنه يفرق بين البر والبلد فالبلد يمكن للإنسان أن يسأل فيعرف القبلة وأما البر فلا يمكن فإذا اجتهد واتجه إلى جهةٍ معينة يظنها القبلة فتبين أنها إلى غير القبلة فصلاته صحيحة.
***
стр. 2050
بارك الله فيكم يقول صلىت أكثر من صلاة في غير اتجاه القبلة ولم أعلم عن ذلك إلا بعد فترةٍ طويلة فهل يجب علي الإعادة علماً بأنني متيقن في اتجاه القبلة ولكن يقيني صار خطأ أرجو منكم التوجيه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الإنسان إذا كان في البلد وهو لا يعرف القبلة أن يسأل أهل البلد عنها أو أن يذهب إلى المساجد التي فيها إذا كانت البلد بلاداً إسلامية ويستدل بمحاربها على القبلة فإن لم يفعل وصلى في البلد دون أن يسأل وتبين له أنه صلى إلى غير القبلة فإن الواجب عليه إعادة ما صلاه متجهاً إلى غير القبلة لأن البلد ليست محل اجتهاد ولا سيما أن هذا الرجل كما يبدو لا يعرف علامة القبلة وإنما ظن في نفسه أن هذا الاتجاه إلى القبلة فصلى إليه فالواجب عليه الآن أن يحصي كل ما مر عليه من صلوات ويعيدها وإذا كان لا يدري كم عدد الصلوات التي فاتته فإنه يتحرى ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
***
стр. 2051
ما حكم الصلاة إذا تبين أنها تمت إلى غير القبلة بعد الاجتهاد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا اجتهد الإنسان في موضع الاجتهاد وبذل وسعه لإصابة الصواب ولم يحصل له ذلك فإن صلاته صحيحة ولو كانت إلى غير القبلة لقول الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) أما إذا كانت في غير موضع الاجتهاد كما لو كان في البلد ويمكنه أن يسأل أهل البلد أو يستدل على القبلة بمحاريب المساجد وما أشبه ذلك فإنه إذا أخطأ يجب عليه أن يعيد الصلاة لأنه اجتهد في مكانٍ ليس مكاناً للاجتهاد لأن من في البلد يسأل أهل البلد أو يستدل على ذلك بالمحاريب.
***
стр. 2052
بارك الله فيكم تقول هذه السائلة من الإمارات بأنها ذهبت مرة إلى بلد أجنبي تقول وكنت لا أعرف وقت الصلاة ولا القبلة ولكن كنت عندما يأتي وقت الصلاة في بلدي أتوضأ وأصلى في الاتجاه الذي ضمنت بأنه القبلة فهل علي شيء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من كان في بلد وهو لا يعرف القبلة أن يسأل عن القبلة لأنه يمكنه أن يهتدي إلى القبلة بالسؤال فلو صلى بدون سؤال مع إمكان السؤال ثم تبين أنه ليس على القبلة فإنه يجب عليه إعادة الصلاة لأن استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة لقول الله ﵎ (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) أما إذا كان في مكان لا يمكنه أن يسأل أو كان في البرية فإنه يتحرى اتجاه القبلة فيصلى إليه ولا حرج عليه بعد ذلك وصلاته صحيحة حتى لو تبين فيما بعد أنه على غير القبلة ولأنه ليس في وسعه أكثر مما فعل وقد قال الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) .
***
стр. 2053
هذه رسالة بعث بها المستمع ذكري فرج مسعود من جمهورية مصر العربية السلوم يقول يوجد لدينا مسجد تنحرف فيه القبلة عن اتجاهها الصحيح بحوالي ثلاث درجات حول البوصلة المعدة لتحديد جهة الكعبة وقد دأب الناس على الصلاة حسب اتجاه المسجد لعدم علم الكثيرين منهم بانحراف المسجد عن القبلة فهل هذا الأمر يؤثر على صحة الصلاة وهل يجب تعديل المسجد أم يصح إبقاؤه على حالته ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الانحراف لا يخرج الإنسان عن الجهة فإن ذلك لا يضر والاستقامة أولى بلا ريب أما إذا كان هذا الانحراف يخرج الإنسان عن جهة القبلة مثل أن يكون متجهاً إلى الجنوب والقبلة شرقاً أو إلى الشمال والقبلة شرقاً أو إلى الشرق والقبلة جنوباً فلا ريب أن هذا يجب فيه تعديل المسجد أو يجب الاتجاه إلى جهة القبلة وإن خالفت جهة المسجد.
***
стр. 2054
بارك الله فيكم يقول كيف يكون الاتجاه للقبلة في الباخرة والقناة متعرجة والصلاة قد حان وقتها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الاتجاه إلى القبلة في السفينة سهل جداً لأنه يمكن للإنسان أن يعرف اتجاه القبلة ثم يتجه إليه وإذا انحرفت السفينة عن اتجاهها الأول انحرف هو إلى القبلة ولا حرج عليه في هذه الحال أن ينحرف في أثناء الصلاة كما لو أن أحداً في البر اجتهد فاتجه إلى قبلة ما ثم جاءه رجل فقال إن القبلة على يمينك أو على يسارك فإذا اتجه إلى القبلة وهو في صلاته فصلاته صحيحة وهكذا من كان في السفينة إذا اتجه إلى القبلة عند ابتداء الصلاة ثم انحرفت السفينة عن مسيرها أو عن اتجاه سيرها فإنه ينحرف هو إلى اتجاه القبلة وكذلك نقول في الطائرة إذا مرت عليه أوقات وهو في الطائرة ولا يتمكن من الهبوط قبل خروج الوقت فإنه في هذه الحال يصلى في الطائرة فيتجه إلى القبلة وإذا انحرفت الطائرة عن جهة سيرها الأول الذي كان عند ابتداء صلاته فإنه ينحرف هو إلى القبلة.
***
стр. 2055
أبو تركي من الزلفي يقول السجادة إذا كانت رسومها معكوسة إلى غير القبلة فهل تجوز الصلاة عليها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الصلاة على السجادة جائزة سواء كان اتجاهها إلى القبلة أو إلى غير القبلة ما دمت أنت أيها المصلى متجها إلى القبلة ولكن هل يجب على الإنسان أن يصلى على السجادة أو يشرع له أن يتخذ سجادة يصلى عليها الجواب لا يجب عليه أن يصلى على السجادة ولا يشرع أن يتخذ سجادة يصلى عليها ولكن إذا كان البيت تكثر فيه النجاسات واتخذ السجادة ليصلى على مكان طاهر ليقيه فلا بأس وإلا فالأصل أنك تصلى في أي مكان من البيت وفي أي بقعة من البيت سواء كان مفروشا أو غير مفروشٍ وسواء كان مفروشا فرشا عاما أو خاصا فإن الأصل أنك تصلى في البيت حيثما أردت.
***
стр. 2056
يقول السجادة التي توضع للإمام يوجد بها صور مشهد هل يجوز أن ينكس السجاد وتوضع صور هذا المشهد في المسجد تحت رجلي الإمام فتكون لا قيمة لها أم ليس في ذلك شيء؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً .
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نرى أنه لا ينبغي أن يوضع للإمام مثل هذا لأنه ربما يشوش عليه ويلفت نظره، وهذا يخل بالصلاة ولهذا لما صلى رسول الله ﷺ على خميصة لها أعلام ونظر إلى أعلامها نظرة أمر النبي ﷺ بإخراجها إلى أبي جهم، وقال ائتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني عن صلاتي، فإذا قدر أن الإمام لا ينشغل بذلك لكونه أعمى، أو لكون هذا الأمر قد مر عليه كثيراً فلا يلتفت إليه فإننا لا نرى بأساً أن يصلي عليها منكوسة أو غير منكوسة.
***
стр. 2057
النية
стр. 2058
يقول إنني أسمع بعض الناس وخصوصاً الإخوة المصريين يقول إذا جاء وقت الصلاة اللهم أني نويت أن أصلى لك صلاة كذا وكذا ويذكر الصلاة فرضاً حاضراً أربع ركعات أو ثلاث ركعات إذا كان في صلاة المغرب فهل هذا القول صحيح أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القول ليس بصحيح فالتكلم بالنية لم يكن معروفاً في عهد النبي ﷺ وفي عهد السلف الصالح فهو مما أحدثه الناس ولا داعي له لأن النية محلها القلب، والله عليم بما في قلوب عباده، ولست تريد أن تقوم بين يدي من لا يعلم حتى تقول أتكلم بما أنوي ليعلم إنما تريد أن تقف بين يدي من يعلم ما توسوس به نفسك ويعلم مستقبلك وماضيك وحاضرك، فالتكلم بالنية من الأمور التي لم تكن معروفة عند السلف الصالح، ولو كانت خيراً لسبقونا إليها، فلا ينبغي للإنسان التكلم بنيته لا في الصلاة ولا في غيرها من العبادات لا سراً ولا جهراً.
***
стр. 2059
السائل من سوريا يقول فضيلة الشيخ إذا جلس الإنسان في وسط الليل والقصد من ذلك قبل صلاة الفجر وأراد أن يصلى هل يجوز له أن يقول نويت أن أصلى شكرا لله ويتابع الصلاة أو عندكم ما تفيدوننا به ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نفيد السائل والسامع أن النطق بالنية سرا كان أم جهرا من البدع لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه والرب يعلم دون أن تخبره بما في قلبك قال الله تعالى ((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ)) فلا حاجة إلى أن يقول نويت أن أصلى شكرا لله ولا أن يقول نويت أن أصلى فقط فليستقبل القبلة ويكبر ولهذا لما دخل رجل فصلى في المسجد والنبي ﷺ حاضر ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكان لا يطمئن في صلاته (قال له ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلى كصلاته الأولى ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فقال ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ فصلى كما صلى أولا ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فقال ارجع فصلِّ فإنك لم تصل قال والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني فعلمه النبي ﷺ وقال له إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر) ولم يقل ثم استقبل القبلة وقل اللهم إني نويت أن أصلى لك شكرا والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو المعلم الذي يجب اتباع تعليمه فالنية محلها القلب والنطق بها بدعة سواء كان ذلك سرا أم جهرا وسواء كان ذلك في الصلاة أو غيرها سواء كان ذلك في الفريضة أو غير الفريضة.
***
стр. 2060
هل يجوز لكل من يصلى ويتوضأ ويصوم أن ينوي ناطقا بلسانه أم يكفي بقلبه فقط ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: النية في العبادات شرط لا تصح العبادة إلا به لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) والنطق بها بدعة فلا يسن للإنسان إذا أراد أن يتوضأ أن يقول اللهم إني نويت أن أتوضأ ولا لمن أراد أن يصلى أن يقول اللهم إني نويت أن أصلى فإن قال قائل أنا أنطق بالنية تحقيقا لها قلنا هل هذا يخفى على الرسول ﵊ لو كان خيرا لسبقونا إليه وإذا لم ينقل عنه أنه كان ينطق بالنية دل على أن ذلك ليس من سنته ولا عهده ﵊.
***
стр. 2061
جزاكم الله خيراً هذا السائل سليمان محمد من صبيا يقول أنا عند كل فرضٍ من الصلاة أقول اللهم إني نويت أن أصلى فرض صلاة الظهر الحاضرة أربع ركعات لله فهل هذا جائز ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا بدعة لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عن أصحابه فالنطق بالنية بدعة ينهى عنه وإذا قال الناطق أنا أريد أن أحقق النية بلساني كما حققتها بقلبي فنقول لو كان خيراً لسبقونا إليه لو كان هذا أمراً مشروعاً محبوباً إلى الله لكان أول من يفعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولأرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما دام لم يفعله لا هو ولا أصحابه فهو بدعة ينهى عنه ومن طريف ما يذكر أن عامياً صلى إلى جنب رجل يتحدث بالنية فقال الرجل اللهم إني نويت أن أصلى صلاة الظهر أربع ركعات لله خلف إمام المسجد وعيِّن المسجد فلما أراد أن يكبر قال له العامي اصبر اصبر بقي عليك شيء قال ما الذي بقي قال التاريخ قل في يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا فعرف الرجل أنه غلطان ولعله ترك ذلك إن شاء الله.
***
стр. 2062
أحسن الله إليكم السائل من سوريا يقول فضيلة الشيخ ماذا يقول الإنسان عندما يريد أن يصلى فرضاً بعدما تقام الصلاة هل ينوي في قلبه أم يذكر النية جهراً أم ينوي في قلبه ويكبر للإحرام ويذكر عدد الركعات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه أن يجهر بالنية بل ولا يسن له ذلك بل ولا يسن أن يقول النية ولو سراً لأن النية محلها القلب والله تعالى عالمٌ به كما قال الله (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ) ولا يحتاج إلى أن ينوي عدد الركعات ولا ينوي أنه يصلى خلف فلان بل يكفي أن ينوي أنه يريد أن يصلى صلاة الظهر مثلاً فإن غاب عن قلبه تعيين الصلاة بأن صلى فريضة الوقت وغاب عن ذهنه أنها الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الفجر فالقول الراجح أن الصلاة مجزئة لأن الوقت يقوم مقام التعيين وهو قد نوى أنها فريضة الوقت فإن كان وقت الظهر فهي ظهر وإن كان وقت العصر فهي عصر وإن كان وقت المغرب فهي مغرب وإن كان وقت العشاء فهي عشاء وإن كان وقت الفجر فهي فجر.
***
стр. 2063
جزاكم الله خيراً من صلى بنية الفجر مع أناس يصلون صلاة الخسوف وهو لا يعلم وقد انتهى الإمام من الركوع الأول في الركعة الأولى ماذا يعمل في مثل هذه الحالة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يستمر مع الإمام حتى يعلم أنه في صلاة الكسوف فإذا علم أنه في صلاة الكسوف فلا بد من أن ينفصل عن الإمام ويكمل الصلاة وحده وحينئذ يستمر معهم في الركعة الأولى فإذا قام إلى الثانية وركع الركوع الأول ثم قام وقرأ فحينئذ علمنا أن هذه صلاة خسوف فينوي مفارقته ويكمل.
стр. 2064
فضيلة الشيخ: إذا دخل معه في الركعة الثانية في التشهد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه ما فيها إشكال الإشكال فيما إذا دخل معه في حال تختلف فيه الصلاة.
***
стр. 2065
تأخرت ذات يومٍ عن صلاة الظهر فلم أصلها إلى أن جاء وقت العصر لسببٍ من الأسباب فأتيت المسجد وإذا الجماعة يصلون العصر فهل يجوز في هذه الحالة أن أصلى العصر معهم ثم أصلى بعدهم صلاة الظهر أم أصلى معهم بنية الظهر وهم بنية العصر ولا يؤثر اختلاف النية هنا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن قولك أخرت صلاة الظهر إلى صلاة العصر لسببٍ من الأسباب لم يتبين لنا هذا السبب فإن كان هذا السبب عذراً شرعياً فإن له حكماً وإن كان السبب غير شرعيٍ فإن صلاتك الظهر لا تجزئك إذا أخرتها عن وقتها بدون عذرٍ شرعي وعليك أن تتوب إلى الله مما وقع منك ولا تنفعك الصلاة حينئذٍ لأنك تعمدت تأخيرها عن وقتها فإذا قدرنا أن السبب الذي أخرت من أجله صلاة الظهر إلى صلاة العصر كان سبباً شرعياً وأتيت إلى المسجد وهم يصلون صلاة العصر فأنت بالخيار إن شيءت فصلِّ معهم بنية العصر فإذا فرغوا فأت بالظهر ويسقط الترتيب حينئذٍ لئلا تفوت الجماعة وإن شيءت فصلّ معهم الظهر أي بنية الظهر وإن كانوا يصلون العصر ولا يضر اختلاف النية لأن النبي ﷺ قال (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا) فبين ﷺ معنى الاختلاف عليه ولهذا جاءت لا تختلفوا عليه ولم يقل لا تختلفوا عنه بل قال لا تختلفوا عليه مما يدل أن المراد المخالفة في الأفعال وقد فسر ذلك في نفس الحديث وقال (فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا) إلى آخره أما النية فإنها عملٌ باطن لا يظهر فيها الاختلاف على الإمام ولو اختلفت وعلى هذا فإنك تدخل معهم بنية الظهر وإن كانوا يصلون العصر ثم إذا انتهوا من الصلاة تأتي أنت بصلاة العصر وهذا عندي أولى من الوجه الذي قبله.
فضيلة الشيخ: لو فرضنا أن الجماعة يصلون النافلة وهو فاتته فريضة فانضم معهم هل يؤثر أيضاً اختلاف النية بين الفرض والنفل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا أيضاً لا تأثير له فيجوز أن يصلى الإنسان فرضاً خلف من يصلى نافلةً ويدل لذلك حديث معاذ بن جبل ﵁ أنه كان يصلى مع النبي ﷺ صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة فتكون له نافلةً ولهم فريضةً وهذا وقع في عهد النبي ﷺ فإن قال قائلٌ لعل النبي ﷺ لم يعلم به فالجواب على ذلك من وجهين
الأول أن نقول يبعد أن النبي ﷺ لم يعلم به لا سيما وأنه قد شكي إليه في الإطالة حين صلى بهم ذات ليلةٍ فأطال ثم دعاه النبي ﵊ ووعظه والقصة معروفة فيبعد أن النبي ﷺ لم يعلم بحال معاذ ﵁
والوجه الثاني أنه على فرض أن يكون النبي ﷺ لم يعلم بصنيع معاذ هذا فإن الله قد علم به ولم ينزل وحيٌ من الله تعالى بإبطال هذا العمل ولهذا كل ما جرى في عهد النبي ﵊ فإنه حجة لإقرار الله له والله لا يقر أحداً على باطل وإن خفي عن النبي ﷺ بدليل قوله تعالى (يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً) فلما كان هؤلاء القوم يبيتون ما لا يرضي الله والناس لا يعلمون به بينه الله ولم يقرهم عليه فدل هذا على أن ما وقع في عهد الرسول ﵊ فهو حجة وإن لم نعلم أن النبي ﷺ علم به حجة بإقرار الله له فالمهم أن فعل معاذٍ ﵁ هذا حجة على كل تقدير وهو يصلى نافلة وأصحابه يصلون وراءه فريضةً إذاً فإذا صلى شخصٌ وراء قومٍ يصلون نافلة وهو يصلى فريضة فلا حرج في ذلك ولهذا نص الإمام أحمد على أن الرجل إذا دخل في رمضان وهم يصلون التراويح فإنه يصلى خلف الإمام بنية صلاة العشاء فإذا سلم الإمام من الصلاة التي هي التراويح أتى بما بقي عليه من صلاة العشاء وهذا فرضٌ خلف نافلة.
***
стр. 2066
يقول إذا جاء المأموم بعد الفراغ من المغرب وهم في صلاة العشاء وصلى على نية المغرب واتضح له أنهم يصلون العشاء عندما قاموا لاثنتين بعد التشهد الأول فماذا يصنع هل يستمر معهم ويصلى المغرب بعد العشاء أو يجلس ويسلم بعد الثالثة ثم يصلى العشاء وحده ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصواب في هذه المسألة أنهم إذا قاموا إلى الرابعة وجب عليه المفارقة فيجلس ويتشهد ويسلم ويلحق الإمام فيما بقي من صلاة العشاء ولا يجوز أن يستمر معهم بنية العشاء لأن نية الصلاة المعينة فريضةً كانت أم نافلة لا بد أن تكون من أول الصلاة أي من تكبيرة الإحرام وهنا ما نوى صلاة العشاء إلا عندما قام الإمام إلى الرابعة فلا يصح منه ذلك فعلى هذا نقول إذا قاموا إلى الرابعة فإنه ينوي المفارقة ويتشهد ويسلم ويلحق الإمام فيما بقي من صلاة العشاء.
فضيلة الشيخ: إذا استمر معهم في العشاء هل يلزمه إعادة العشاء بعد أن يصلى المغرب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا استمر معهم بنية العشاء فقد قلنا إنه لا تصح الصلاة لأنه لم ينوها من أولها وعلى هذا فتقع نافلة ثم يصلى المغرب بعد سلام الإمام ثم يأتي بصلاة العشاء؟
***
стр. 2067
المستمع ع. ع. ح. الشهري من تنومة بعث بهذه الأسئلة يقول إذا بدأت في صلاة فرض ومضى بعضها ثم دخل المسجد متأخر مثلي ولم يدخل معي في صلاتي فهل يجوز لي أن أشير إليه بيدي للدخول معي لنحظى بفضل الجماعة وهل ذلك أفضل أم صلاته وحده ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز لك إذا دخلت وحدك في الصلاة ودخل رجل آخر أن تشير إليه ليصلى معك ولا حرج في ذلك وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فمنهم من قال إنه لا يصح أن يدخل مع المنفرد أحد بعد نية انفراده لأنه يشترط أن ينوي الإمامة قبل الدخول في الصلاة ومنهم من قال بجواز ذلك ومنهم من فرق بين الفرض والنفل والصواب أن ذلك جائز وأن الرجل إذا صلى وحده منفرداً ثم دخل رجل آخر فللآخر أن يصلى معه لأن النبي ﷺ قام يصلى من الليل وكان وحده فقام ابن عباس ﵄ فصف معه عن يساره فأخذ النبي ﷺ برأسه من ورائه فجعله عن يمينه وهذا دليل على جواز نية الإمامة بعد الدخول في الصلاة منفرداً وهو في النفل ظاهر وما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل ولا دليل على المنع وعلى هذا فلك أن تشير إليه ليصلى معك وإذا صلىتما جماعة في هذه الحال وقد أدرك معك ركعة فأكثر حصل لكما أجر الجماعة.
***
стр. 2068
بارك الله فيكم يقول المستمع جمال ماحكم الصلاة إذا كان الشخص نوى الصلاة فرضاً أو نفلاً وهو منفرد وفي نصف الصلاة جاء آخر ونوى الصلاة خلفه هل تكون صلاة الإمام جماعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نقول إن بعض العلماء يرى أن من دخل في الصلاة منفرداً ثم جاء بعده آخر ودخل معه ليكون الأول إماماً للثاني فإن ذلك لا يصح لأنه لا بد أن تكون نية الإمامة من أول الصلاة إلا من دخل منفرداً وهو يعلم أن صاحبه سوف يلحقه ليصلى معه وبعض العلماء يرى أنه لا بأس أن يدخل الإنسان في الصلاة منفرداً فإذا حضر معه أحد صلى به جماعة
ثانياً أن نقول إن الإنسان إذا دخل في صلاة فريضة أو نافلة منفرداً وهذه النافلة مما يشرع للجماعة فجاء إنسان ودخل معه فإن ذلك من باب الجائز الذي ليس به بأس بل نقول إنه قد يكون مستحباً لقول النبي ﷺ (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله) وأما قول السائل هل يدرك فضل الجماعة فنقول إن أدركه في ركعة من الصلاة فأكثر حصلت له الجماعة وإن لم يدركه إلا في الركعة الأخيرة بعد رفعه من الركوع فإن ثواب الجماعة لا يحصل لقول النبي ﷺ (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) .
***
стр. 2069
السائل يقول أدخل المسجد أحياناً وأجدهم قد انتهوا أو فرغوا من الصلاة وأثناء الصلاة تأتي جماعة أخرى فهل يجوز لي أن أحول هذه الفريضة إلى نافلة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان إذا شرع في الصلاة منفردا ثم حضر جماعه أن يقلب هذه الصلاة التي كان يصلىها إلى نفل ويتمها ثم يدخل مع الجماعة وله أيضا أن يقطعها فورا من حين رأى القوم يقيمون الجماعة فهو بالخيار بل هناك خيار ثالث أن يمضي في صلاته ولا يقطعها فالخيارات إذن ثلاثة إن يقلبها نفلا ثم يتمها خفيفة ويدخل معهم أن يقطعها ثم يدخل معهم أن يستمر في صلاته لأنه حين شرع فيها كان معذورا فلا يلزمه إعادتها.
***
стр. 2070
يقول أتى رجل إلى الصلاة فوجد أن المصلين قد انتهوا من الصلاة في أي فرض فأقام الصلاة وصلى الركعتين الأوليين من الصلاة فدخل رجل آخر وهو قائم يصلى الركعة الثالثة فهل يصلى معه أم يقيم الصلاة ويصلى وحده ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم فمنهم من يرى أنه لا يجوز أن يدخل الثاني مع الأول لأن الأول لم ينو الإمامة من أول الصلاة ومنهم من يرى أنه يجوز للثاني أن يدخل مع الأول وإن لم ينو الإمامة من أول الصلاة وهذا القول هو الراجح ودليله ما جرى للنبي ﷺ (حيث قام يصلى من الليل وحده فقام إليه ابن عباس ﵄ فصلى معه ولم ينهه رسول الله ﷺ ولا منعه من ذلك) والقاعدة أن ما ثبت في النفل ثبت في الفريضة إلا بدليل ويدل لتقرير هذه القاعدة وهي: أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل أن الصحابة ﵃ لما حكوا صلاة النبي ﷺ على راحلته في السفر قالوا غير أنه لا يصلى عليها الفريضة أو المكتوبة فلما استثنوا هذا دل ذلك على أن ما ثبت في النافلة ثبت في الفريضة وإلاّ لما كان لاستثناء الفريضة في هذا المقام وجه وعلى هذا فيجوز إذا دخلت ووجدت إنساناً يصلى الفريضة وحده أن تصلى معه ثم إذا سلم قضيت ما فاتك إن كان قد فاتك شيء.
***
следующие страницы →