← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

إذا ضحك الإمام في صلاة النفل هل تبطل صلاة المأمومين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: على كل حال إذا ضحك الإمام في صلاة الفريضة أو النافلة بطلت صلاته فيتم المأمومون صلاتهم وحدهم وعليه هو أن يعيد صلاته من أول. ***

стр. 2417

ما حكم حمل بكت الدخان إلى المسجد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أنا لا أدري هل أقول إن حمله حلال إن قلت حمله حلال معناه شربه حلال وإن قلت حمله حرام فقد يظن الناس أننا إذا قلنا إن حمله حرام يعني أن الصلاة لا تصح وهو حامل له ولكني أقول الصلاة تصح ولو كان حاملا له وذلك لأنه ليس بنجس إذ ليس كل حرام يكون نجسا وأما النجس فهو حرام فهاتان القاعدتان ينبغي لطالب العلم أن يفهمهما ليس كل حرام نجسا والقاعدة الثانية كل نجس فهو حرام فالقاعدة الأولى أنه ليس كل حرام نجسا فإننا نرى أن السم حرام وليس بنجس وأكل البصل لمن أراد أن يأكله ليتخلف عن الجماعة حرام والبصل ليس بنجس وأما أكل البصل للتشهي أو التطبب فلا بأس به ولو أدى ذلك إلى ترك الجماعة لأنه لم يقصد بأكله أن يتخلف عن الجماعة نجد أن الدخان السيجارة حرام وليس بنجس أما القاعدة الثانية وهي أن كل نجس حرام فدليلها قول الله ﵎ (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) فبين ﵎ أن علة التحريم كونه رجسا أي نجسا فيستفاد من ذلك أن كل نجس فهو حرام. ***

стр. 2418

الحركة في الصلاة

стр. 2419

السائل من المنطقة الشرقية يقول فضيلة الشيخ إن الحركة في الصلاة تبطلها لا شك في ذلك ولكن عندما تأتي حشرة أثناء الصلاة على وجه المصلى مثل نامس أو ذباب مزعج أو عندما يكون الإنسان به زكام مع رشح وغير ذلك مما يدعوه للحركة هل له الحق بحركة يده لطرد تلك الحشرة أو لمسح أنفه أم عليه بالصبر حتى تنقضي الصلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قول السائل إن الحركة في الصلاة لا شك أنها تبطل الصلاة ليس بصحيح الحركة في الصلاة على أقسام: القسم الأول حركة واجبة والثاني حركة مستحبة والثالث حركة مباحة والرابع حركة مكروهة وهو الأصل في الحركة في الصلاة. والخامس حركة محرمة تبطل الصلاة فأما الحركة الواجبة فهي كل حركة تتوقف عليها صحة الصلاة مثال ذلك أن يذكر أن في غترته نجاسة أو في لباسه نجاسة أو في خفه نجاسة ففي هذه الحال يجب عليه أن يزيل ذلك النجس يخلع الغترة يخلع السروال يخلع الخف لأنه يتوقف على ذلك صحة الصلاة ولهذا لما أخبر جبريل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن في نعليه قذرا خلعهما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكذلك لو كان المصلى غير مستقبل للقبلة في البر لكن هذا الذي أداه إليه اجتهاده فجاءه إنسان وقال القبلة على يمينك فهنا يجب أن يتحرك نحو القبلة لأنه يتوقف على هذه الحركة صحة الصلاة وكذلك لو صف وحده خلف الصف لكمال الصف ثم انفرج أمامه فرجه فإنه يتقدم إلى الصف وجوبا لأن هذه الحركة يتوقف عليها صحة الصلاة ولهذا أمثلة أخرى لكن ضابطها كل حركة يتوقف عليها صحة الصلاة فإنها واجبة أما المستحبة فكل حركة يتوقف عليها فضل في الصلاة مثل التراص في الصف بأن يتراص الناس شيئا فشيئا فهنا لابد من حركة ومثل أن يبتدأ الصلاة اثنان إمام ومأموم ثم يأتي ثالث فهنا السنة أن يتأخر الاثنان خلف الإمام فهذه الحركة مستحبة لأنه يتوقف عليها كمال الصلاة ويتساءل كثير من الناس هل يصف الداخل الثالث قبل أن يجذب صاحبه ويقدم الإمام أو يقدم الإمام أو يجذب صاحبه قبل أن يصف في الصلاة والجواب أنه يقدم الإمام أو يؤخر المأموم ثم يصف لأنه لو صف قبل أن يقدم الإمام أو يؤخر المأموم لزم من ذلك حركة في الصلاة لا داعي لها إذن الحركة المستحبة كل حركة يتوقف عليها كمال الصلاة، الحركة المباحة كل حركة لحاجة لا تتعلق بالصلاة أو لضرورة مثال ذلك أن يستأذن عليها أحد ليدخل إلى حجرته والباب مغلق فيتقدم قليلا ثم يفتح الباب أو يكلمه أحد في شيء هل حصل أو لم يحصل فيشير برأسه نعم إن كان حاصلا أو بيده لا إن كان غير حاصل وما أشبه ذلك وأما الحكة في الصلاة فإن كانت حكة يسيرة لا تذهب الخشوع فهي من القسم المباح وإن كانت حكة شديدة تذهب الخشوع فالحركة من أجل برودتها سنة لأن ذلك يتوقف عليه كمال الصلاة لأنه إذا حكها بردت عليه وصار قلبه حاضر في الصلاة وأما الحركة المكروهة فهي الحركة التي لا حاجة إليها ولكنها ليست كثيرة كما يوجد من بعض الناس يعبث بقلمه أو بساعته أو بأنفه أو بغترته أو بمشلحه أو ما أشبه ذلك هذه حركة مكروهة فإن كثرت وتوالت صارت من القسم الخامس وهو الحركة الكثيرة لغير الضرورة فهذه تبطل الصلاة لأنها تنافي الصلاة تماما ومن ذلك الضحك فإن الضحك في الصلاة مبطل لها لأن الضحك ينافي الخشوع تماما ولهذا قال العلماء ﵏ إن الضحك في الصلاة مبطل لها دون التبسم فالتبسم ليس فيه صوت فلا يكون مبطل للصلاة. ***

стр. 2420

السائل أحمد عبد الرحيم من الدمام يقول هل الحركة ناسياً تبطل الصلاة وهل الحركة البسيطة المتعمدة تبطل الصلاة وكم عدد الحركات التي تبطل الصلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: بمناسبة هذا السؤال أحب أن أوسع في الجواب أقول حركة الصلاة خمسة أقسام واجبة وسنة ومباحة وحرام ومكروهة. فالحركة الواجبة كل حركة تتوقف عليها صحة الصلاة فهي واجبة مثال ذلك رجل يصلى إلى غير القبلة مجتهداً فجاءه إنسان أعلم منه بدلالات القبلة فقال القبلة عن يمينك فهنا يجب أن ينصرف وهذه حركةٌ واجبة لأنه لو لم يفعل لبطلت صلاته ودليل هذا ما وقع لأهل قباء ﵃ حين أتاهم آتٍ وهم في صلاة الصبح وقال لهم إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنزل عليه قرآن وأمر أن يستقبل الكعبة فانصرفوا وكانت وجوههم إلى الشام والكعبة خلفهم فانصرفوا فكانت وجوههم إلى الكعبة وظهورهم إلى الشام واستمروا في صلاتهم ومثل هذا الانصراف واجب لأنهم لو بقوا على ما هم عليه لبطلت صلاتهم ومثالٌ آخر رجل يصلى ثم ذكر أن في شماغه نجاسة فهنا يجب عليه أن يخلع هذا الشماغ وهذه الحركة واجبة لأنه لو استمر في صلاته دون أن يلقي شماغه لبطلت الصلاة وقد وقع ذلك للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين كان ذات يومٍ يصلى بأصحابه فخلع نعليه فخلع الصحابة نعالهم فلما انصرف من الصلاة سألهم يعني لماذا خلعوا نعالهم قالوا يا رسول الله رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال لهم إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا فخلعهما فدل ذلك على أن الإنسان إذا علم أن في شيء من ثيابه أو ملابسه نجاسة فإنه يخلعه لكن لو كانت النجاسة في الثوب ولا يمكن خلعه إلا بتعريه فهنا لا مناص من قطع الصلاة يقطعها ويأخذ ثوباً طاهراً إذاً الحركة الواجبة في الصلاة كل حركةٍ تتوقف عليها صحة الصلاة فإنها حركة واجبة. الحركة المستحبة في الصلاة كل حركة يتوقف عليها فعل مستحب من ذلك تقدم المأموم إلى فرجةٍ في الصف أمامه ومن ذلك حركة المأمومين بعضهم إلى بعض إذا كانت بينهم فرجة ومن ذلك إذا وقف المأموم الواحد إلى يسار الإمام فإنه يحركه حتى يكون عن يمينه ودليل هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قام يصلى من الليل وكان ابن عباسٍ ﵄ قد نام عنده تلك الليلة فقام ابن عباس ﵄ يصلى عن يسار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخذ برأسه من ورائه فأداره عن يمينه وهذه حركةٌ مستحبة لأن بها تمام الصلاة ولا يتوقف فعل هذا التمام إلا بهذه الحركة على أن بعض العلماء قال إن هذه من الحركة الواجبة لأنه لا يجوز للمأموم أن يصلى عن يسار الإمام مع خلو يمينه فالمسألة خلافية منهم من جعل صلاة المأموم عن يمين الإمام من قبيل الواجب ومنهم من جعل ذلك من قبيل المستحب لأنه ليس فيه إلا فعل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفعل الرسول المجرد لا يدل على الوجوب هذان قسمان الواجب والمستحب الواجب إذا توقف عليه فعل واجبٍ في الصلاة والمستحب إذا توقف عليه فعل مستحبٍ في الصلاة. المحرم كل حركة كثيرة متوالية لغير ضرورة أو يسيرة محرمة مثال الأول أن يعبث الإنسان في قلمه في ساعته في غترته في مشلحه في نقوده يخرجها من جيبه ويعددها وما أشبه ذلك فهذه الحركة إذا كانت كثيرة ومتوالية لغير ضرورة فإنها تبطل الصلاة أما إذا كانت حركة متفرقة تحركاً يسيراً في الركعة الأولى ويسيراً في الثانية ويسيراً في الثالثة ويسيراً في الرابعة لو جمعت هذه الحركات لكانت كثيرة لكن بتفرقها تكون يسيرة فهذه ليست محرمة ولا تبطل الصلاة كذلك لو كانت لضرورة مثل أن يتحرك الإنسان دفاعاً عن نفسه كعدوٍ هاجمه أو سبع هاجمه أو ثعبان هاجمه فهذا للضرورة ولا يبطل الصلاة وقولنا أو وسيلة محرمة مثل أن يحرك رأسه يلتفت إلى امرأة ينظر إليها بشهوة وهي لا تحل له فإن هذه حركةٌ يسيرة محرمة تبطل الصلاة لأنها محرمة. ***

стр. 2421

أبو أسامة من سوريا يقول كيف يخشع المسلم في صلاته وما عدد الحركات التي تبطل الصلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الخشوع في الصلاة ليس هو البكاء كما يظنه بعض العامة لكن البكاء من أثر الخشوع، الخشوع هو طمأنينة القلب وثباته مع سكون الأطراف أي الجوارح اليدين والرجلين والبصر والرأس والخشوع هو لب الصلاة وروحها ولهذا نهى النبي ﷺ أن يصلى الإنسان وهو يدافع الأخبثين أو أن يصلى وهو بحضرة طعام فقال النبي صلى الله علية وسلم (لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان) ولا شك أن الشيطان يهاجم المصلى بكل ما يستطيع فيفتح له من أبواب الوساوس والهواجيس ما لم يخطر له على بال من أجل أن يضيع المقصود الأعظم في الصلاة وهو الخشوع فتجد الشيطان يطيح به يميناً وشمالاً ويفتح له كل باب ولكن الرسول ﵊ أعطانا طباً لهذا بأن يتفل الإنسان على يساره ثلاثا ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم فإنه يذهب بإذن الله والتفل على اليسار إذا كان الإنسان في غير المسجد واضح لكن إذا كان في المسجد أو كان على يساره أحد من المصلىن فإنه لا يتفل عن يساره ولكن يلتفت إلى يساره ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ثم إنه من أسباب الخشوع أيضا الحرص على التفكر والتأمل فيما تقوله في الصلاة إن كان قرآناً فبمعني القرآن وإن كان دعاء فباستحضار أنك محتاج إلى هذا الدعاء وأن الله قريب مجيب وما أشبه ذلك فإذا فعلت هذا وكنت تتأمل ما تقوله وتفعله في صلاتك فإن هذا مما يعين على الخشوع في الصلاة وليعلم أن أهل العلم اختلفوا ﵏ فيما إذا غلبت الهواجيس على الصلاة أو أكثرها هل تكون مجزئة مبرئة للذمة على قولين منهم من قال إذا غلبت الوساوس على الصلاة وكان أكثر صلاته هواجيس فإن صلاته لا تصح لفقد الخشوع والخضوع فيها ولأنه جاء في الحديث أن الإنسان ينصرف من صلاته وما كتب له إلا ربعها وإلا عشرها وما أشبه ذلك ولكن أكثر أهل العلم على أن الصلاة مجزئة تبرأ بها الذمة لكنها ناقصة جداً وعلى كل حال ليحذر الإنسان من انفتاح هذه الوساوس عليه وليقم بما أرشد إليه النبي ﷺ من التفل عن اليسار ثلاثاً والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فإن الله تعالى يذهب ذلك عنه وأما الحركات التي تبطل الصلاة فليس لها عدد معين ولكن الحركات التي تنافي الصلاة بحيث تكون كثيرة متوالية هي التي تكون حراما وتبطل الصلاة إن وقعت من المصلى إلا أن تكون لضرورة كالهرب من النار أو سبع أو عدو أو ما أشبه ذلك فإنها لا تبطل الصلاة ولو كثرت وتوالت لقوله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً) . ***

стр. 2422

كم عدد الحركات التي تبطل الصلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس لها عدد معين بل الحركة التي تنافي الصلاة بحيث إذا رؤي هذا الرجل قيل إنه ليس في صلاة هي التي تبطل ولهذا حددها العلماء ﵏ بالعرف فقالوا إن الحركات إذا كثرت وتوالت فإنها تبطل الصلاة بدون ذكر عدد معين وتحديد بعض العلماء إياها بثلاث حركات يحتاج إلى دليل لأن كل من حدد شيئا بعدد معين أو كيفية معينة فإن عليه الدليل وإلا صار متحكماً في شريعة الله. ***

стр. 2423

السائل من سوريا محمد الأحمد يقول أدخل على بعض المساجد في أوقات الصلاة وأصلى خلف الإمام مع الإخوة المسلمين وأجد أن الإمام يتحرك في بعض الأحيان بغير عذر وعندما أرى ذلك يضيق صدري ويدور التفكير في رأسي هل يجوز التحرك له في الصلاة أم التحرك غير شرعي أفيدوني جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحركة في الصلاة تنقسم إلى خمسة أقسام: حركة واجبة وهي التي يتوقف عليها فعل واجب في الصلاة كما لو كان الإنسان يصلى إلى غير قبلة مثلاً فجاءه من أخبره بأن القبلة عن يمينه أو شماله وجب عليه أن يتحرك إلى القبلة ومن ذلك ما فعله أهل مسجد قباء حين أتاهم آتٍ في صلاة الصبح فأخبرهم بأن القبلة قد حولت من بيت المقدس إلى الكعبة فاستداروا إلى الكعبة وكانت وجوههم إلى الشام هذه الحركة الواجبة وحركة مستحبة وهي ما يتوقف عليها فعل مستحب في الصلاة كما لو تحرك إلى سد فرجة في الصف سواء كانت الفرجة أمامه أو عن يمينه أو عن يساره فإنه يقرب من جاره ويتقدم إلى الصف الذي أمامه لسد الفرجة فهذه مستحبة والثالث المباحة وهي الحركة اليسيرة إذا كانت للحاجة مثل ما فعل النبي ﷺ حين صلى بأصحابه وهو يحمل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ وأبوها أبو العاصي بن الربيع فإنه كان ﵊ يصلى وهو حامل هذه البنت فإذا قام حملها وإذا سجد أو ركع وضعها بالأرض فهذا مباح ومن القسم المباح إذا كثرت الحركة لكن للضرورة كما في قوله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً) يعني فصلوا ولو أنكم تمشون على أرجلكم أو راكبين القسم الرابع الحركة المحرمة وهي الحركة الكثيرة التي تبطل بها الصلاة بدون ضرورة فإذا تحرك الإنسان حركة كثيرة بحيث تنافي الصلاة لكثرتها وتواليها وبدون ضرورة فإن صلاته تبطل لأنها محرمة وتبطل الصلاة. الخامس الحركة المكروهة وهي الحركة اليسيرة بغير حاجة وهذه توجد كثيراً في المصلىن تجدهم يتحركون حركة كثيرة بدون حاجة هذا يصلح ثوبه وهذا ينظر إلى ساعته وهذا يخرج قلمه وهذا يعبث في أنفه أو لحيته وما أشبه ذلك من الحركات التي تشاهد كثيراً فهذه مكروهة وإذا كثرت وتوالت أبطلت الصلاة وصارت محرمة فعلى المرء المسلم المصلى أن يستحضر بأنه واقف بين يدي الله فيكون في قلبه من الهيبة والخشوع ما يظهر على جوارحه وقد اشتهر بين الناس حديث لا أصل له وهو أن النبي ﷺ رأى رجلاً يعبث في لحيته فقال (لو خشع هذا لخشعت جوارحه) وهذا الحديث لا أصل له ويغني عنه الحديث الصحيح وهو قول النبي ﷺ (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) والخشوع من الصلاح فإذا خشع القلب خشعت الجوارح لأنها تبع له. ***

стр. 2424

سائل يقول كنت أصلى أنا وزميلي جماعة وكنت الإمام فدخل شخص آخر فدفعني فتقدمت خطوتين إلى الأمام فهل صلاتي جائزة أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة هذا الأمام جائزة لأنه لم يعمل عملا يبطل الصلاة لكني ما أدري لماذا دفعه هذا الداخل ولعل المسألة أنهما رجلان اِئتم أحدهما بالآخر ثم جاء ثالث وقدم الإمام ليكونا خلفه وهذا يقع كثيرا لكن بعض الناس يسأل يقول هل أدفع الإمام قبل أن أدخل في الصلاة أو أدخل في الصلاة ثم أدفع الإمام فنقول له ادفع الإمام قبل أن تدخل في الصلاة وصاحبه الذي معه لا يعد منفردا لأن المسألة لحظة يسيرة فإذا دخلت مع اثنين يصلىان فادفع الإمام إلى الأمام ثم أدخل في الصلاة وإذا كان المكان ضيقا من الأمام فأخر المأموم ثم ادخل في الصلاة. ***

стр. 2425

المستمع من رياض الخبراء في القصيم يقول في رسالته وهو فيصل بن خلف الحربي صلىت صلاة الجمعة في أحد المساجد وكنت في الصف الثاني فبعد انتهاء الركعة الأولى رأيت أن الصف الأول فيه فراغ يسع رجلاً فتقدمت بعد الركعة الأولى وأكملت الصلاة في الصف الأول هل تكون الصلاة صحيحة أفيدونا ولكم الشكر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تكون الصلاة صحيحة فإنك إذا كنت في الصف الثاني ورأيت فرجة أمامك في الصف الذي يليه فإنه من المشروع أن تتقدم إليه لأن هذا من تمام الصلاة فإن سد الفرج في الصفوف مما أمر به النبي ﷺ وهو من مُكِّملات الصلاة لأنه من تسوية الصفوف وقد قال النبي ﷺ (تسوية الصفوف من تمام الصلاة) فليس عليك حرج بل هو الأفضل لك إذا رأيت فرجة أمامك أن تتقدم ولو كنت في صلاتك وصلاتك في هذه الحال صحيحة وليست بباطلة. ***

стр. 2426

المستمع ع. م. يقول إذا أراد المصلى أن ينبه أحداً إلى وجوده فماذا يفعل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إلى وجوده كأن السائل يقول إذا استأذن عليه أحد وهو يصلى فماذا يفعل نقول له طريقان: الطريق الأول أن يسبح أن يقول سبحان الله سبحان الله لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال وليصفق النساء) أما الطريق الثاني بأن يتنحنح كما يذكر عن على بن أبي طالب ﵁ قال (كان لي مدخلان من رسول الله ﷺ فإذا دخلت وهو يصلى تنحنح لي) فهذان طريقان. هناك طريقٌ ثالث لا بأس به إن شاء الله وإن كنت لا أعلم له أصلٌ في السنة وهو أن يرفع صوته بما يقول إن كان في قراءة رفع صوته بالقراءة إن كان في ركوع رفع صوته بالتسبيح قال سبحان ربي العظيم لينتبه المستأذن عليه لكن الأولى التسبيح أو النحنحة. ***

стр. 2427

إحدى قريباتي تقول بأنها كانت تصلى الفجر في الغرفة ولمحت ظل شخص في الخارج مع أنها لم تلتفت بعينها ولا بوجهها وإنما تحركت قليلا على السجادة فهل صلاتها صحيحة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت لم تنحرف عن القبلة انحرافا كثيرا فإنها لا تبطل صلاتها لكن ينبغي للإنسان في صلاته أن يقبل على ربه وألا يلتفت إلى أحد وأن يعرض عن كل أمور الدنيا فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى ذات يوم في خميصة فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها أي الخميصة ألهتني آنفا عن صلاتي وفي هذا إشارة إلى أنه لا ينبغي للمصلى أن يصلى وعنده ما يشغله سواء كان متصلا به كالثوب أو منفصلا عنه. ***

стр. 2428

السائل من الرياض يقول ورد في حديثٍ بأن الذي كان يوسوس في صلاته كثيراً أرشد النبي ﷺ أن ينفث على يساره ثلاثاً ومعلوم أن النفث عندئذٍ لا بد له من الالتفات إلى اليسار فهل يجوز له ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم كيف لا يجوز له ذلك والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو الذي أرشده إلى هذا يعني أن الإنسان إذا كان يحدث نفسه في الصلاة كثيراً فإن دواءه ما وصفه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يتفل عن يساره ثلاث مرات وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم قال الصحابي الذي روى هذا الحديث ففعلت ذلك فأذهب الله عني ما أجد وهذا شهادة وتطبيق شهادة بأنه انتفع وتطبيق بأنه عمل ولكن قد يقول قائل إذا كان الإنسان مع الجماعة فكيف يتفل عن يساره فالجواب إن كان آخر واحد على اليسار أمكنه أن يتفل عن يساره في غير مسجد وإلا فليتفل عن يساره في ثوبه في غترته في منديل فإن لم يتيسر هذا كفى أن يلتفت عن يساره ويقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ***

стр. 2429

إذا عطس المصلى في أثناء الصلاة فهل يقول الحمد لله في حينه أم لا وإذا دخل شخص على مصلى وألقى ﵇ هل يرد المصلى عليه أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا عطس المصلى فإنه يحمد الله لأن ذلك هو السنة كما في حديث معاوية بن الحكم ﵁ أنه دخل في الصلاة مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعطس رجل من القوم وهو يصلى فحمد الله فقال له معاوية يرحمك الله فرماه الناس بأبصارهم يعني جعلوا ينظرون إليه منكرين له هذا فقال وا ثكل أمياه يقوله معاوية فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه فسكت فلما سلم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعاه قال معاوية فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما أحسن تعليما منه اللهم صلِّ وسلم عليه والله ما كهرني ولا نهرني وإنما قال (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) أو كما قال ﷺ ونستفيد من هذا الحديث أن المصلى إذا عطس فليحمد الله لأن النبي ﷺ لم ينكر على العاطس الذي حمد الله ونستفيد منه أن كلام الجاهل في الصلاة لا يبطل صلاته لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يأمر معاوية بن الحكم أن يعيد الصلاة ونستفيد من ذلك حسن خلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعاملته للجاهلين فإنه صلوات الله وسلامه عليه بحكمته يعامل كل إنسان بما يستحق فيعامل الجاهل على حسب جهله فمعاوية ﵁ أخطأ بلا شك حين تكلم في الصلاة لكنه لا يدري ولو كان يدري ما فعل ولهذا علمه النبي ﷺ بدون أن يكهره أو ينهره فينبغي لطالب العلم أو الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يرفق بالجاهل حسب ما تقتضيه حاله وانظر إلى قضية أخرى تشبه هذه القضية وذلك حين جاء رجل فدخل المسجد وكان أعرابيا فتنحى ناحية فجعل يبول في المسجد فزجره الناس وصاحوا به فنهاهم النبي ﷺ قال (لا تُزْرموه) يعني لا تقطعوا عليه بوله اتركوه يبول وينتهي فلما قضى بوله دعاه النبي ﷺ وقال له (إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى أو القذر وإنما هي للصلاة وقراءة القرآن) أو كما قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم فما كان من الأعرابي إلا أن قال اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحداً فانظر إلى الحكمة في معاملة الجاهل هذا رجل يبول في أشرف بقعة على الأرض بعد المسجد الحرام وأمرهم النبي ﷺ أن يتركوه حتى يقضي بوله ثم كلمه بهذا اللطف ﵊ فلكل مقام مقال وانظر إلى الرجل الذي رأى عليه النبي ﷺ خاتما من الذهب فخلعه النبي ﷺ بيده ورماه وقال (يعمد أحدكم إلى جمرة من نار يضعها في يده) أو كما قال ﵊ فهذا الرجل عامله الرسول ﵊ بشيء من الشدة ولعله كان ﵊ قد أعلن تحريم الذهب على الرجال وعلم من حال هذا الرجل أنه ﵁ وعفا عنه فعل هذا إما تهاونا أو لتأويل المهم أن الرسول ﵊ نزعه بيده بشدة ورمى به ولهذا أحث إخواني طلبة العلم والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر أن يستعملوا الحكمة في إرشاد الناس وينزلوا كل إنسان منزلته ومن ذلك إذا جاء الرجل يستفتي عن شيء فعله وهو حرام لا تعبس في وجهه ولا تنتهره لأنه جاهل وجاء يستعتب كما هو هدي النبي ﵊ فالرجل الذي جاء إليه وقال يا رسول الله هلكت قال ما أهلكك قال وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم وهذه مسألة عظيمة فأرشده النبي ﷺ إلى خصال الكفارة يعتق رقبة إن لم يجد صيام شهرين متتابعين إن لم يجد فإطعام ستين مسكينا كلها يقول الرجل لا أجد لا أستطيع وجلس الرجل فجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتمر فقال خذ هذا تصدق به كفارة قال أعلى أفقر مني يا رسول الله فو الله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه وقال أطعمه أهلك فتأمل رسول الله ﷺ ما نهره ولا كهره ولا وبخه بل أعطاه في النهاية تمرا يأكله هو وأهله فلو أننا عاملنا الناس مثل هذه المعاملة لحصل خير كثير ولعرف الناس الإسلام وأهل الإسلام وأنهم أهل خير ودعوة إلى الحق وأن الإسلام دين اليسر والسهولة لكن أحيانا تأخذنا الغيرة فلا نتحمل إذا رأينا انتهاك حرمات الله فتجد الإنسان يغضب ويتكلم على صاحبه حتى وإن كان قد جاء مستعتبا لكن هذا خلق ينبغي أن نتخلى عنه وأن يعامل الناس كما عاملهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ***

стр. 2430

كيف يشير المصلى في الرد على السلام هل برأسه أم بيده ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يشير بيده يعني إذا سلم عليه أحد وهو يصلى أشار بيده ثم إن بقي المسلم حتى انتهى من الصلاة أي بقي عنده رد ﵇ باللفظ وإن ذهب كفى الرجل الإشارة. ***

стр. 2431

إذا كانت المرأة تصلى ولها طفلة صغيرة ومريضة وتبكي بكاء شديدا في أثناء الصلاة هل يجوز لوالدتها أن تقوم بحملها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمرأة أن تقوم بحمل ابنتها في أثناء الصلاة إذا كانت الطفلة تصيح وتبكي لأن حملها في الصلاة أخشع لها في صلاتها وأفرغ لقلبها من تعلقه بابنتها فهو أولى من تركها تصيح وتبكى وتشوش على الأم ربما تسرع الأم إسراعا مخلا بالصلاة من أجل الإبقاء على بنتها ثم إنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصلى بالناس وهو حامل أمامة بنت ابنته زينب وأبوها أبو العاص بن الربيع كان ﷺ يصلى وهو حامل لهذه البنت إذا قام حملها وإذا سجد وضعها. ***

стр. 2432

تقول السائلة هل تستطيع المرأة أن تصلى وهي حاملة لطفلها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن تحمل المرأة طفلها إذا كان طاهراً واحتاجت إلى حمله لكونه يصيح ويشغلها عن صلاتها إذا لم تحمله وقد ثبت عن النبي ﷺ إنه كان يصلى وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ إذا قام حملها وإذا سجد وضعها فإذا فعلت المرأة ذلك في طفلها فلا بأس به ولكن الأفضل أن لا تفعل إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك. ***

стр. 2433

أ. م. ن. من العراق من محافظة نينوى يقول في رسالته عندي طفلة وإثناء قيامي بالصلاة تأتي وتقف أمامي وأضطر لرفعها أو لتحريكها علماً بأنه لا يوجد في البيت أحد لأضعها عنده فهل تبطل صلاتي بذلك أفيدوني بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلاتك لا تبطل بذلك ولا حرج عليك إذا لم يكن عندها أحد في البيت أن تحملها إذا قمت وأن تضعها إذا سجدت لأن هذا قد ثبت من فعل النبي ﷺ فإن إمامة بنت زينب وهو أي النبي ﷺ جدها من قبل أمها وأبوها أبو العاص بن الربيع أمامة بنت زينب كان النبي ﷺ يصلى بأصحابه وهو حامل لها إذا قام حملها وإذا سجد وضعها وعليه فيكون فعلك هذا جائزاً لأن الله يقول (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) (الأحزاب: من الآية٢١) والنبي ﵊ أشد الناس خشية لله وأعلمهم بما يتقى من حدود الله فلما فعل ذلك علم بأن مثل هذا الفعل جائز ولا حرج فيه. ***

стр. 2434

تقول السائلة ما حكم ضرب الطفل من قبل أمه وهي تصلى وذلك بسبب إيذائه لها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً الأطفال لا ينبغي أن يضربوا إلا عند الحاجة أو الضرورة ويكون ضربهم ضرباً غير مبرح ثانياً إذا كان لا يمكن أن يسكت إلا بالضرب فلا حرج عليها أن تضربه ضرباً خفيفاً لئلا يشوش عليها صلاتها لكني أخشى إذا ضربته أن يزداد صياحه فتعود المسألة على عكس ما تريد فلتعمل الأسباب التي يكون بها إسكاته بدون إخلالٍ بالصلاة. ***

стр. 2435

السترة في الصلاة

стр. 2436

ما حكم السترة وهل الصلاة على السجادة تكفي عن وضع السترة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: اتخاذ السترة للمصلى وهي أن يضع بين يديه ما يحول بينه وبين الناس سنة مؤكدة لا ينبغي لإنسان تركها إلا أن يكون مأموما فإن سترة إمامه سترة له ولا يكفي طرف السجادة عن السترة لكن السجادة تحمي الإنسان من أن يمر أحد من فوقها لأن الإنسان المصلى لا يحل لأحد أن يمر بينه وبين سترته إن كان له سترة أو بينه وبين منتهى فرشه إن اتخذ فراشه للصلاة أو بينه وبين موضع سجوده إن لم يكن له فراش ولا سترة وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لو يعلم المار بين يدي المصلى ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له أن يمر بين يديه) وأربعين عينت بأنها أربعون خريفا والخريف يعني السنة يعني النبي ﷺ يقول لو بقي هذا الرجل أربعين سنة ينتظر فراغ المصلى فإنه لا يمر بين يديه إلا في ثلاث حالات: الحال الأولى إذا كان مأموماً فإنه لا بأس أن يمر بين يديه وإن لم يكن هناك ضرورة والأفضل ألا يمر لئلا يشوش لكن لو مر فإنه لا يأثم الحال الثانية إذا وقف في طريق الناس كما لو وقف يصلى عند الباب فإنه في هذه الحال لا حرمة له لأنه اعتدى على المصلىن بوقوفه في ممرهم الحال الثالثة في المطاف إذا كان الإنسان يصلى في المطاف وكثر الطائفون فإنهم لا حرج عليهم أن يمروا بين يديه لأنه هو المعتدي إذ أنه لا يجوز للمصلى أن يضيق على الطائفين لأن المصلى يمكنه أن يصلى في أي جهة من المسجد وأما الطائفون فليس لهم إلا هذا المكان فمن صلى في مطافهم فقد اعتدى عليهم ولا حرمة له. ***

стр. 2437

ما حكم السترة في الصلاة وهل يجوز للرجل أن يقرأ القرآن من المصحف مع حمله له وهو على غير طهارة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: السترة على القول الراجح سنة وليست بواجبة فينبغي للإنسان إذا صلى أن يصلى إلى ستره إن كان إماما أو منفردا أما المأموم فسترة الإمام سترة له ولا يسن له أن يتخذ سترة وأما القراءة من المصحف بغير وضوء فلا بأس لكن بشرط ألا يمس المصحف إلا من وراء حاجز. ***

стр. 2438

السائل عبد الله من الرياض يقول إذا كنت أصلى بمفردي ولا يوجد عندي في البيت أي شخص مصلى هل أضع سترة بيني وبين المار أمامي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان خالياً في البيت أو في البر وهو آمنٌ من أن يمر أحدٌ بين يديه فقد اختلف العلماء ﵏ هل يسن أن يضع السترة حينئذٍ أم لا والراجح أنه يضع السترة وإن لم يخشَ ماراً لأن من فوائد السترة أنها تحجب النظر عن التجول يميناً وشمالاً والأفضل أن تكون السترة كمؤخرة الرحل يعني أن تكون شيئاً قائماً بنحو ثلثي ذراع أي نصف متر فإن لم يجد فليخط خطاً هذه السترة تنفع الإنسان حتى وإن لم يمر أحد هذا هو القول الراجح في هذه المسألة أن السترة سنة سواءٌ خشي أن يمر أحدٌ بين يديه أم لا وعلى هذا فإذا صلى الإنسان في بيته فليدنو من الجدار ويجعل الجدار سترةً له. ***

стр. 2439

السائل ف. ش. و. يقول في سؤاله نعلم أنه يجب على المصلى أن يصلى إلى سترة فما مقدار ارتفاع هذه السترة التي يصلى عليها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قول السائل نعلم إنه يجب على المصلى أن يصلى إلى سترة هذا ليس بمسلم بل هو موضع خلاف بين العلماء فمن أهل العلم من قال إن السترة واجبة وأن المصلى يجب أن يصلى إلى سترة من جدار أو غيره ومن أهل العلم من قال إن السترة ليست بواجبة وإنما هي سنة وهذا القول هو الراجح أن السترة سنة وليست بواجبة لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه) فقال إذا صلى إلى شيء يستره من الناس فدل هذا على أن من الناس من يصلى إلى سترة ومنهم من لا يصلى إلى سترة وقد روى أهل السنن من حديث ابن عباس ﵄ (أن النبي ﷺ صلى في فضاء وليس بين يديه شيء) وهذا يدل على عدم وجوب السترة أيضاً وأن الأمر باتخاذ السترة على سبيل الاستحباب والأفضل في السترة أن تكون قائمة إما عنزة أو عصا يركزه أو لوح يعرضه أو حجر أو ما أشبه ذلك فإن لم يجد فإن الخط يكفي ذلك. ***

стр. 2440

ما حكم السترة بالنسبة للمصلى حيث يتساهل فيها البعض وهل الخط يقوم مقام السترة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: السترة للمأموم ليست بمشروعة لأن سترة الإمام سترةٌ له ولمن وراءه وأما للإمام والمنفرد فهي مشروعة فيسن أن لا يصلى إلا إلى سترة ولكنها ليست بواجبة على القول الراجح الذي عليه جمهور أهل العلم لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يصلى في منى إلى غير جدار وكان راكباً على حمار أتان أي أنثى فمر بين يدي بعض الصف فلم ينكر ذلك عليه أحد فقوله إلى غير جدار قال بعض أهل العلم إنما أراد ﵁ إلى غير سترة لأن الغالب في عهد الرسول ﷺ أن منى ليس فيها بناء ولحديث أبي سعيد (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه) فقوله إذا صلى إلى شيء يستره يدل على أن الصلاة إلى السترة ليست بلازمة وإلا لما احتيج إلى القيد وعلى هذا فيكون الأمر بالسترة أمراً للندب وليس للوجوب هذا هو القول الراجح في اتخاذ السترة وأما قول السائل هل يكفي الخط فنقول إنه قد روي عن النبي ﷺ أنه أمر باتخاذ السترة وقال فإن لم يجد فليخط خطاً وهذا الحديث علله بعض العلماء وطعن فيه بأنه مضطرب ولكن ابن حجر في بلوغ المرام قال (لم يصب من زعم أنه مضطرب بل هو حسن) ولهذا لو كان الإنسان ليس عنده ما يكون شاخصاً يجعله سترة فليخط خطاً وإذا لم يكن له سترة فله حق بمقدار ما ينتهي إليه سجوده وما وراء ذلك فليس له حقٌ في منع الناس من المرور به إلا إذا كان يصلى على سجادة أو نحوها فإن له الحق في منع من يمر على هذه السجادة. ***

стр. 2441

هل السجاد يكفي أن يكون سترة للمصلى دون أن يضع خطاً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: السترة السنة أن تكون قائمة كمؤخرة الرحل بينة بارزة أو شيئاً قائماً كالعصا المنصوب المغروز بالأرض كما كان النبي ﷺ توضع بين يديه العنزة فإن لم يكن ذلك فليخط خطاً وطرف السجادة إن كان متميزاً عنها بأن طوي أو كان فيه خياطة بارزة فهي كافية وإلا فلا تكفي هذا بالنسبة لاتخاذ السترة للمصلى وأما بالنسبة للمرور بين يدي المصلى على السجادة فإن من مر من وراء هذه السجادة لا يعتبر ماراً بين يدي المصلى لأن الذي يترجح عندي أن ما بين يدي المصلى هو منتهى سجوده أي من محل جبهته إلى قدميه وأن ما وراء ذلك فليس له حقٌ في منع الناس منه ومن مر من ورائه فلا حرج عليه إلا أن يكون للمصلى سترة استعملها استعمالاً شرعياً فدنا منها فإنه لا حق لأحدٍ أن يمر بينه وبين سترته ولو كان زائداً قليلاً عن محل سجوده. ***

стр. 2442

هذا السائل يسأل عن طرف الفرشة هل تعتبر سترة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا، لا تعتبر سترة لكن من مر من ورائها فلا يضر المصلى شيئاً لأنه من وراء محل سجوده والإنسان له ثلاث حالات تارةً يضع سترة ويقرب منها فالعبرة بما بينه وبين سترته وتارةً يضع سترة لكن يبعد عنها فلا حق له في هذه الحال إلا إلى موضع سجوده فقط وتارةً لا يضع سترة فإن كان يصلى على الفراش فسترته حد الفراش إذا كان قريباً منها وإن كان لا يصلى إلى الفراش فحده منتهى سجوده. ***

стр. 2443

ما حكم المرور بين يدي المصلى في الحرم وهل للمصلى أن يمنع المار بين يديه وما هو الأمر الذي يقطع الصلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المرور بين يدي المصلى محرم توعد عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله (لو يعلم المار بين يدي المصلى ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه) وفسرت الأربعون بأنها أربعون خريفاً أي أربعون سنة وهذا يدل على عظم إثم الذي يمر بين يدي المصلى والحديث هذا عام لم يفرق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيه بين الحرم وغيره فالواجب على من أراد المرور بين يدي المصلى في الحرم وغيره أن يقف حتى ينتهي من صلاته أو أن يمر من عند جنبه الأيمن أو الأيسر لا أن يقطعه عرضاً وهو إذا مر من عند جنبه الأيمن أو الأيسر أي من على يمينه أو يساره لم يكن ماراً بين يديه فالمرور بين يدي المصلى هو أن يقطع الإنسان ما بين يدي المصلى عرضاً ويستثنى من ذلك ما إذا كان المصلى هو الذي اعتدى بوقوفه في هذا المكان ففي مثل هذه الحال لا حرمة له مثل الذين يصلون في مكان طواف الناس فإن هؤلاء لا حرمة لهم ويجوز للإنسان أن يمر بين أيديهم ولو كانوا يصلون ولا فرق في هذا بين ركعتي الطواف التي تسن خلف المقام وغيرها ما دام الطائفون قد بلغوا إلى مكان المصلى فإنه ليس له حق في أن يصلى في هذا المكان ولو كان هذا المكان خلف مقام إبراهيم لأن المصلى خلف مقام إبراهيم يمكنه أن يصلى في مكانٍ آخر من المسجد ويحصل له بذلك ثواب ركعتين لكن الطائف لا يمكنه أن يطوف إلا في هذا المكان فيكون من صلى في المكان الذي يصل فيه الطائفون إليه يكون هو الذي اعتدى ولا حرمة له في هذه الحال وكذلك لو قام الإنسان يصلى في طريق الناس كما لو صلى مثلاً في باب المسجد الذي يحتاج الناس فيه على المرور فإنه لا حق له في هذا فالمار بين يديه لا إثم عليه لأن المصلى هو المعتدي حيث وقف في مكان الناس ومنه نعرف أن الذين يصلون في أمكنة مرور الناس لا حرج على الإنسان إذا تخطى رقابهم ولو آذاهم ذلك لأنهم هم المعتدون إذ أن الناس لا بد لهم من طريقٍ يعبرون به إلى داخل المسجد وبه نعرف خطأ من يقفون في المسجد الحرام في الممرات التي أمام أبوب المسجد فتجدهم يقفون في هذه الممرات فيحجزون الناس من الدخول لجوف المسجد مع أن جوف المسجد قد لا يكون فيه أحد قد يكون واسعاً وفيه أمكنة لكن هؤلاء الذين وقفوا في ممرات الناس حالوا بين الناس وبين الوصول إلى هذه الأماكن الخالية وحينئذٍ لا يكون لهم حقٌ في هذا المكان فللإنسان أن يتخطى رقابهم ولو تأذوا بذلك لأنهم هم الذين وقفوا في مكان مرور الناس. ***

стр. 2444

إذا كان الرجل في الصلاة فإن عليه أن يمنع الماريين أمامه فكيف نتعامل مع من لا يمتنع خاصة إذا كان المسجد مزدحم مثل المسجد الحرام وغير ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يقول النبي ﵊ (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبي فليقاتله) فيدافعه وإن أدى ذلك إلى الضرب وما أشبه ذلك فإن معه شيطان وفي لفظ فإن معه قرين فأنت تدافع بالتي هي أحسن أولاً فإن أصر فادفعه ولو بقوة لأنه كما قال النبي ﵊ شيطان وإذا كنت في محل مزدحم فالأفضل أن تتحرى الأماكن القليلة الازدحام بقدر ما تستطيع وأنت عليك أن تتقي الله ما استطعت وإذا جاء أمر خارج عن قدرتك واستطاعتك فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها. ***

стр. 2445

إذا كنت أصلى في المسجد أو في أي مكان آخر ومر من أمامي شخص هل أسمح له بالمرور مع العلم بأن هناك ازدحام ببعض الأماكن بالمسجد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لنا في هذا السؤال نظران: النظر الأول في حكم المرور بين يدي المصلىن فالمرور بين يدي المصلى محرم لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لو يعلم المار بين يدي المصلى ماذا عليه ـ يعني من الإثم ـ لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه) فسرت الأربعين بأنها أربعين سنة إلا إذا كان المصلى معتدياً بحيث يصلى في مكان يحجز الناس فيه كالذين يصلون في صحن المطاف والناس يطوفون فهؤلاء ليس لهم حق فالمرور بين أيديهم جائز لأنه لا حق لهم في أن يصلوا في هذا المكان الخاص بالطائفين وكذلك من صار يصلى في الممرات التي لابد للناس من العبور منها كالذين يصلون على أبواب المساجد فهذا لا حرج أن تمر بين يديه إلا أن تجد مناصاً فلا تفعل. النظر الثاني بالنسبة للمصلى هل يمكن الناس من المرور بين يديه والجواب إن كان له سترة فلا يدعن أحداً يمر بين يديه أي بينه وبين سترته لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحدا أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان) وإن لم يكن له سترة فله إلى منتهى سجوده أي إلى موضع جبهته فيرد من مر من هذا المكان فأما ما وراء ذلك فليس له حق فيه. ***

стр. 2446

السائل ع م د مقيم في المملكة يقول ماحكم استعجال المصلىن للخروج من المسجد بعد الصلاة والمرور من وسط المصلىن في الصفوف المتأخرة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا انتهت الصلاة فلا مقام لأحد من شاء فليقم وليذكر الله تعالى وهو يمشي ولا حرج لقول الله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) أي على أي حال كنتم وهؤلاء الذين يقومون لينصرفوا هم سرعان الناس وقد كان هذا موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث أبي هريرة في قصة سهو الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سلم من ركعتين قال فيه وخرج سرعان الناس من المسجد ومثل هذا لا بأس به والأذية التي تحصل من تخطي الرقاب ليست مقصودة وأهل الصفوف المؤخرة لهم مندوحة بأن يقوموا لكن لا شك أنه من اللباقة وحسن الخلق أنك إذا قمت مبكرا والناس على صفوفهم يسبحون الله ألا تؤذيهم بل يكون مرورك بهدوء واستئذان والأولى أن تبقى في مكانك تسبح الله ما لم يكن هناك حاجة كاحتقان البول أو غيره فأنت معذور. ***

стр. 2447

ما المسافة التي من حق المصلى أن لا نمر أمامه فيها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المسافة التي يمنع الإنسان المرور فيها بين يدي المصلى إن كان للمصلى سترة فما بينه وبين السترة محترم لا يحل لأحد أن يمر منه وإن لم يكن له سترة فإن كان له مصلى كالسجادة فإن هذه السجادة محترمة لا يحل لأحد أن يمر بين يدي المصلى فيها وان كان ليس له مصلى فإن المحترم ما بين قدمه وموضع سجوده فلا يمر بينه وبين هذا الموضع. ***

стр. 2448

ما المسافة التي ينبغي أن تكون بين موضع سجود المصلى والمار بين يديه مع الدليل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المصلى لا يخلو من حالين إما أن يتخذ سترة له يضعها أمامه فتكون هي الحائل بينه وبين المار بين يديه ولا يحل لأحد أن يمر بينه وبين سترته فإن حاول أحد أن يمر بينه وبين سترته فإنه يدفعه فإن أبى فليقاتله فإن معه الشيطان كما ثبت بذلك الحديث عن النبي ﷺ . الحال الثانية أن لا يكون له سترة فإذا لم يكن له سترة فإن من أهل العلم من يقول إن المسافة ثلاثة أذرع من قدميه فما دونها لا يحل لأحد أن يمر منه وما وراءها فإنه لا حرج بالمرور منه وقال بعض أهل العلم إذا لم يكن له سترة فإن حد ذلك موضع سجوده فما كان من وراء موضع سجوده فلا حرج على الإنسان أن يمر به وهذا أقرب إلى الصواب إلا إذا كان للإنسان مصلى خاص يصلى عليه فإنه لا يحل لأحد أن يمر بينه وبين منتهى هذا المصلى الخاص. ***

стр. 2449

ما المسافة التي تقطع الصلاة فيها إذا مر أمام المصلى حمار أو كلب أسود وهل تقاس بالمتر أو مترين وهل تعاد الصلاة من جديد إذا قطعت الصلاة بعد ذلك أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يقطع الصلاة ثلاثة الحمار والكلب الأسود والمرأة كما ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ أنه إذا لم يكن بين الإنسان وبين هؤلاء المارين مثل مؤخرة الرحل فإنهم يقطعون صلاته وعلى هذا فنقول إذا كان للإنسان سترة ثم مر هؤلاء من ورائها فإنهم لا يقطعون الصلاة ولا ينقصونها حتى لو كانت السترة قريبة من موضع سجوده ولم يكن بينهم وبين قدميه إلا أقل من ثلاثة أذرع فإن الصلاة صحيحة ما داموا من وراء السترة أما إذا لم يكن له سترة ومروا بين يديه فإنهم يقطعون صلاته فإذا مر الحمار بين يديه قطع صلاته ووجب عليه أن يعيدها من جديد وإذا مر الكلب الأسود بين يديه قطع صلاته ووجب عليه أن يعيدها من جديد وإذا مرت المرأة البالغة من بين يديه فإنها تقطع صلاته فيجب عليه أن يعيد الصلاة من جديد ولكن ما المراد بما بين يديه كثير من العلماء يقولون إن المراد بما بين يديه مسافة ثلاثة أذرع أي متر ونصف تقريباً من قدميه وبعض العلماء يقول ما بين يديه هو منتهى سجوده بمعنى موضع جبهته وما وراء ذلك فإنه لا حق له فيه لأن الإنسان يستحق من الأرض ما يحتاج إليه في صلاته وهو لا يحتاج في صلاته إلى أكثر من مكان سجوده وهذا القول هو الأصح عندي وهو أن الإنسان إذا لم يكن له سترة فإن منتهى المكان المحترم له هو موضع سجوده أي أن ما وراء مكان جبهته من السجود لا حق له فيه ولا يضره من مر من وراءه وبهذا تبين الجواب وهو أن المرأة البالغة والحمار والكلب الأسود إذا مرت هذه الثلاثة بين المصلى وبين سترته بطلت صلاته ووجب عليه إعادتها من جديد وإذا لم يكن له سترة ومروا من بينه وبين موضع سجوده بطلت صلاته ووجب عليه إعادتها من جديد. ***

стр. 2450

هل الطفل يقطع الصلاة عند المرور أو الجلوس في القبلة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الطفل لا يقطع الصلاة إذا مر بين يدي المصلى وسترته سواء كان ذكرا أم أنثى لأن الذي يقطع الصلاة ثلاثة الأنثى البالغة والكلب الأسود والحمار إذا مرت هذه الثلاثة أو واحد منها بين يدي المصلى أو بينه وبين سترته قطعت صلاته ووجب عليه أن يبدأ الصلاة من جديد وما عدا ذلك فإنه لا يقطع الصلاة لكنه ينقصها لأنه يحول بين المرء وقبلته هذا في المرور أما في الجلوس فلا يضر يعني بمعنى أنه يجوز للإنسان أن يصلى خلف شخص جالس سواء كان صغيرا أو كبيرا ذكرا أم أنثى إلا أنه لا ينبغي أن يستقبل الأطفال يعني أن يصلى وهم في قبلته لأنهم يشوشون عليه إذ أن الأطفال لابد أن يتحركوا وأن يعبثوا وحينئذ يحصل التشويش على المصلى. ***

стр. 2451

هل الطفل الذي دون سن التمييز يقطع الصلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يقطع الصلاة سواءٌ كان ذكراً أم أنثى لأن الذي يقطع الصلاة المرأة البالغة والكلب الأسود والحمار. ***

стр. 2452

عندما أصلى يلعب أطفالي ويمرون بين يدي وأنا أصلى وخاصةً عندما أمنعهم يعاندون فهل علي من شيء وما الذي يقطع صلاة الرجل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن صلاتك عند أولادك وهم يلعبون ويزعقون ويتخاطبون أمامك غلط لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى ذات يوم وعليه خميصةٌ معلمة فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال (اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم لأنها ألهتني آنفاً عن صلاتي) فدل ذلك على أنه لا ينبغي للإنسان أن يصلى في حالٍ ينشغل بها عن صلاته فنقول للرجل إذا أردت أن تصلى في بيتك فصلِّ في غرفة أو حجرة بعيدة عن الضوضاء والتشويش وأما ما يقطع الصلاة فإنه لا يقطع الصلاة إلا مرور المرأة البالغة أو الكلب الأسود أو الحمار وما سوى ذلك لا يقطع الصلاة لكنه ينقصها. ***

стр. 2453

السؤال عند آيات الرحمة والاستعاذة والتسبيح

стр. 2454

رسالة وصلت من صلاح المصري مقيم في العراق يقول قرأت أن الرسول الكريم ﷺ كان لا يمر بآية إلا وهو يقف عندها يسبح أويدعو أو يستعيذ أرجو توضيح هذا مع بعض الأمثلة بالتفصيل وهل يجوز في عموم الصلاة أم في الفرض أو في النافلة فقط ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ورد عن النبي ﷺ في هذا ما رواه مسلم عن حذيفة بن اليمان ﵁ أنه صلى مع النبي ﷺ ذات ليلة فكان لا يمر بآية الرحمة إلا سأل ولا بآية وعيد إلا تعوذ ومثل هذا سن في النافلة ولا سيما في قيام الليل إذا مررت بآية رحمة أن تسأل الله تعالى من فضله وإذا مررت بآية وعيد أن تتعوذ بالله تعالى من ذلك مثاله لو قرأت قول الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) فقلت أعوذ بالله من ذلك ثم (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) فتقول اسأل الله من فضله أن يجعلني منهم وما أشبه ذلك فإن هذا في النفل ولا سيما في قيام الليل سنة لفعل النبي ﷺ لها أما في الفرض فإنه مباح إن فعله الإنسان فلا إثم عليه وإن تركه فلا إثم عليه. ***

стр. 2455

هل يجوز لكل من يقرأ في المصحف الشريف إذا مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله من النار أو العذاب وإذا مر بآية رحمة أن يسأل الله من فضله وهكذا في باقي الآيات ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر من السؤال أن هذا القارئ يقرأ في غير صلاة وعلى هذا فنقول نعم يجوز له إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله من فضله وإذا مر بآية وعيد أن يتعوذ بالله من ذلك الوعيد وإذا مر بآية فيها عبرة وعظة يقول سبحان الله وما أشبه ذلك لأن هذا مما يعين الإنسان على تدبر القرآن والتفكر في معانيه وأما إذا كان الإنسان في صلاة فإن كان في نفل فإنه يسن أن يسأل عند آية الرحمة ويتعوذ عند آية الوعيد ولاسيما في صلاة الليل لأنه ثبت ذلك عن النبي ﷺ كما في حديث حذيفة قال صلىت مع النبي ﷺ ذات ليلة فكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل ولا بآية وعيد إلا تعوذ وأما في الفريضة فإن الظاهر من حال النبي ﷺ أنه لا يفعل ذلك في الفريضة لأن الواصفين لصلاته ﷺ لم يذكروا أنه كان يتعوذ عند آية الوعيد أو يسأل عند آية الرحمة ومع هذا لو فعل فليس عليه إثم. ***
следующие страницы →