Полный текст (7 489 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
هل تجوز مفارقة من يختم دعاؤه بقراءة الفاتحة دبر الصلوات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما معنى المفارقة هل يريد أن لا يصلى معه في الجماعة أو يريد أنه يصلى في الجماعة لكن إذا شرع هذا في الدعاء وفي قراءة الفاتحة فارقه وترك المكان وعلى كل تقدير فإني أنصح هذا الإمام بأن يتبع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صلاته ولم يكن من هديه ولا من سنته أن تقرأ الفاتحة بعد الصلوات الخمس لا سيما إذا كانت بصوت عال جماعي فإن هذا لا شك إنه من البدع وقد أرشد الله ﵎ عباده فيما يفعلون بعد الصلوات فقال جل وعلا (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) ولم يذكر قراءة بل ذكر ذكراً وقد ورد أنه يسن أن يقرأ آية الكرسي وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس.
***
стр. 2382
الذكر الجماعي
стр. 2383
السائل من جمهورية مصر العربية يقول في رسالته ما حكم الشرع في نظركم في الدعاء الجماعي بعد أداء الصلوات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الدعاء الجماعي بعد أداء الصلوات ليس من سنة الرسول ﷺ ولا من سنة خلفائه الراشدين ولا من سنة الصحابة ﵃ وإنما هو عمل محدث وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة) وكان ﷺ إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة فهذا الدعاء الجماعي أو الذكر الجماعي بعد الصلوات محدث بدعة وكل بدعة ضلالة والمشروع في حق المصلى أن يدعو قبل أن يسلم لأن هذا هو محل الدعاء الذي أرشد إليه النبي ﵊ حيث قال فيما صح عنه من حديث ابن مسعود ﵁ حين ذكر التشهد قال (ثم يتخير من الدعاء ما شاء) وهو دليل على أن محل الدعاء آخر الصلاة وليس ما بعدها وهو كذلك الموافق للنظر الصحيح لأن كون الإنسان يدعو في صلاته قبل أن ينصرف من بين يدي الله أولى من كونه يدعو بعد صلاته والمشروع بعد الصلوات المفروضة الذكر كما قال الله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) وكما كان ذلك هدي رسول الله ﷺ والمشروع أيضاًَ أن يجهر بهذا الذكر لأن هذا هو المعروف في عهد النبي ﷺ كما صح ذلك في البخاري من حديث ابن عباس ﵄ قال كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من الذكر على عهد النبي ﷺ اللهم إلا إذا كان بجانبك رجل يقضي صلاته وتخشى أن تشوش عليه ففي هذه الحال ينبغي عليك أن تسر بقدر ما لا تشوش على أخيك لأن التشويش على الغير إيذاء له ولهذا لما سمع النبي ﷺ أصحابه يصلون في المسجد ويجهرون نهاهم عن ذلك وقال (لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن) وفي حديث آخر قال لا (يؤذين بعضكم بعضاً في القراءة) فبين النبي ﷺ أن جهر الإنسان بالقراءة إذا كان حوله من يتأذى به لايجوز والخلاصة أن ما بعد الصلاة موضع ذكر وما قبل السلام في التشهد الأخير موضع دعاء هكذا جاءت به السنة وأن الذكر الذي يكون بعد الصلاة يشرع الجهر به ما لم يتاذى به من بجانبه والله أعلم.
***
стр. 2384
السائل من الجزائر يقول ما حكم رفع الأيدي في الدعاء جماعةً وقول الإمام في الأخير وسلامٌ على المرسلين ويقول الجماعة آمين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا في الصلاة فلا بأس كما لو قنت الإمام في صلاة الوتر في قيام رمضان فإنه سوف يدعو والناس يؤمنون خلفه وكذلك لو نزل بالمسلمين نازلة يقنت لها فإن الإمام يقنت والمأمومون خلفه يؤمنون أما رفع الأيدي في الدعاء فهو من آداب الدعاء أن يرفع الإنسان يديه في الدعاء إلا ما جاءت السنة بخلافه ومما جاءت السنة بخلافه الدعاء في خطبة الجمعة فإنه لا يسن للخطيب أن يرفع يديه ولا للمستمع له أن يرفع يديه إلا في حال الدعاء بالغيث أي المطر فإن الخطيب يرفع يديه والناس يرفعون أيديهم وكذلك الدعاء بالاستصحاء أي بأن يعود الصحو وينجلى الغيم فقد وردت السنة بأن الخطيب يرفع يديه فيه فقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس ابن مالك ﵁ أن النبي ﷺ كان يخطب الناس يوم الجمعة فدخل رجلٌ فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا وكانت السماء صحواً ليس فيها سحاب ولا قطع من سحاب فرفع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال اللهم أغثنا ثلاث مرات قال اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا قال أنس فخرجت سحابةٌ من وراء سلع وسلع جبل في المدينة تأتي من جهته السحاب خرجت مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ورعدت وبرقت وأمطرت قال فما نزل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته - سبحان الله - وبقي المطر أسبوعاً كاملاً ليلاً ونهاراً وفي الجمعة الثانية دخل رجلٌ أو الرجل الأول وقال يا رسول الله غرق المال وتهدم البناء فادع الله أن يمسكها عنا فرفع يده وقال اللهم حوالينا ولا علينا وجعل يشير بيده يميناً وشمالاً فرأى الناس السحاب يتمزق حسب إشارة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأمطرت السحاب حوالي المدينة وخرج الناس في تلك الجمعة يمشون في الشمس فالمهم أن رفع الأيدي في الدعاء الأصل فيه الاستحباب إلا ما قام الدليل على عدمه.
***
стр. 2385
السائل يقول في كثير من البلدان الإسلامية بعد السلام من الصلاة يسبح الإمام ويسبح من خلفه من المأمومين ويفعلون ذلك في التحميد والتكبير ثم يرفع الجميع الأيدي ويدعو الإمام والمأمومون يأمنون على الدعاء فهل هذا صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا غير صحيح لا من جهة التكبير والتسبيح والتحميد على وجه جماعي ولا من جهة رفع الأيدي بعد ذلك ثم الدعاء لأن هذا لم يكن من هدي النبي ﷺ وأصحابه فهو بدعة وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) وحذر من البدع وقال (كل بدعة ضلالة) وعلى هذا فنقول لهؤلاء الإخوة المصلىن إذا سلمتم من الصلاة فاستغفروا الله ثلاثا وقولوا اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم اذكروا الله تعالى بالذكر الوارد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وانتهى الأمر.
***
стр. 2386
يقول السائل ما حكم ترديد عبارة أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أستغفر الله نسألك الجنة ونعوذ بك من النار بصوت جماعي ومرتفع دبر الصلوات المكتوبة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم هذا بدعة لأن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة والأمور التعبدية لا تؤخذ إلا من الكتاب والسنة ولاتؤخذ بالرأي ولا بعمل الناس لأن الأصل في العبادات التحريم حتى يقوم دليل على أنها عبادة مشروعة كما قال لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (١٨) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) ولقول الله تعالى منكرا على المشركين (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) فالواجب الكف عن هذه البدعة وأن يشتغل المصلون بالأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكل منهم يذكر الله وحده.
***
стр. 2387
هل يجوز الدعاء والصلاة على النبي ﷺ جماعة بعد الصلاة المكتوبة كأن نقول في دعائنا اللهم أحسن عاقبتنا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا هذا غير مشروع المشروع بعد صلاة الفريضة الأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكل إنسان يقولها لنفسه لا يشاركه أحد فيها.
***
стр. 2388
من سوريا السائل دحام يقول في هذا السؤال بالنسبة للدعاء جماعة بعد الصلاة في الأيام العادية ما حكمه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكمه أنه بدعة ينهي عنه لأن النبي ﷺ قال (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) فينهى عن ذلك ويقال لهؤلاء إننا متبعون لا مبتدعون فهل كان الرسول ﵊ وأصحابه يفعلون ذلك؟ هل كان الخلفاء يفعلون ذلك؟ هل كان الصحابة يفعلون ذلك؟ والجواب كله بلا شك بالنفي وعلى هذا فينهى عن هذا الدعاء الذي يكون جماعة بعد الصلوات المفروضة والصلاة المفروضة ذكر الله ماذا نفعل بعدها فقال جل وعلا (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) هذا هو المشروع والدعاء إذا أراده الإنسان ينبغي أن يكون قبل السلام أي قبل أن ننصرف عن الله لأن المصلى ما دام يصلى فإنه يناجي ربه فإذا سلم انتهت المناجاة فهل الأفضل واللائق بالإنسان أن يدعو الله تعالى حال مناجاته أو بعد أن يفرغ؟ لاشك أن الأولى والأفضل أن يكون قبل أن ينصرف المؤمن من مناجاته ثم إن الرسول ﵊ أرشدنا فقال في التشهد لما ذكره وعلمه قال (ثم تتخير من الدعاء ما شاء) فجعل الدعاء قبل السلام أما بعد السلام فهو الذكر كما قال تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) وعلى هذا فلا يسن الدعاء لا بعد الفريضة ولا بعد النافلة لا جماعة ولا أفراداً.
***
стр. 2389
ما حكم الدعاء بعد الصلوات برفع اليدين جماعة مع الإمام وقراءة الفاتحة بعد ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل من البدع التي ينهى عنها لأن النبي ﷺ لم يكن يفعله مع أصحابه وقد قال النبي ﵊ (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي) وكان يقول في خطبة الجمعة أما بعد (فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) وعلى هذا الإمام وجماعته أن يدعوا هذا العمل وأن يتحروا ما جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ فإن هدي النبي ﷺ خير الهدي وأقوم الهدي وأكمله وقد قال النبي ﵊ (من رغب عن سنتي فليس مني) نسأل الله لنا ولهم الهداية.
***
стр. 2390
هذا السائل محمد فتحي يقول في هذا السؤال عندنا عادة في ختام الصلاة خاصة صلاة الفجر والمغرب بعدما يسلم الإمام وينتهى من صلاته وقبل أن يلتفت للمصلىن يقرأ هو أو المؤذن أو أحد المصلىن مثلاً بقراءة (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) الخ.... ثم يقرأ في سره اللهم صلِ وسلم عليه وكذا باقي المصلىن إلى عدد قد يصل إلى المائة تقريباً بعد ذلك يقرأ آية الكرسي فقط ثم التسبيح والتحميد والتكبير ثم يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله لا إله إلا الله وحده لا شريك له ثم يدعو بأعلى صوته رافعاً يديه وأما المصلىن فيدعون سراً والملاحظة يا شيخ أن الإمام أو من قام مقامه في ختام الصلاة يدعون جهراً أما بقية المصلىن يدعون سراً أو يأمنون على الدعاء سراً فهل ختام الصلاة بهذه الكيفية وارد في الشرع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصفة ليست واردة في الشريعة الإسلامية بل كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا سلم من صلاته استغفر ثلاثاً وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام وكذلك الأذكار الأخرى الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما هذه الكيفية فبدعة منكرة قبيحة فيها العدول عما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والواجب على هؤلاء أن يتوبوا إلى الله وأن يرجعوا إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو موجود والحمد لله في كتب الحديث وفي كتب الفقهاء وليعلم أن من استمر على بدعة بعد علمه بها فإنه لا يزداد بها إلا ضلالة وبعداً من الله فنرجو الله أن يهدي إخواننا المسلمين إلى صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين والمأمومون ندعوهم ونحثهم على أن لا يلتفتوا لهذا إذا سلموا استغفروا ثلاثاً وقالوا اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام وذكروا ما ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الذكر وانصرفوا وتركوا الإمام وحده وإن حصل أن الإمام نفسه يعود إلى السنة ويقرأ الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا فإنه يكون بذلك إماماً للمتقين لأن عمله هذا أعني رجوعه من البدع إلى السنة من تقوى الله والناس سيتبعون أئمتهم فيكون بذلك إماماً للمتقين أسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما فيه الخير والصلاح وأن يهدينا صراطه المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
***
стр. 2391
من السودان يقول هناك البعض من المسلمين في صلاة العشاء بعد انتهائهم من الفريضة يقوم واحد منهم يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم يقوم الجميع قبل التسبيح ويأتون بالسنة والوتر بعد ذلك يبدأ واحد منهم بالتسبيح وهم يرددون وراءه هل هذا العمل صحيح أم أنه بدعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا عملٌ مبتدع منكر لم يكن عليه الرسول ﷺ ولا أصحابه وإنما المشهور أن يسبح كل إنسانٍ بنفسه فيقول بعد السلام أستغفر الله ثلاثاً اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ويذكر الله تعالى ثلاثاً يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير إلا في صلاتي المغرب والفجر فإنه يذكر الله عشر مرات لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ويذكر الأذكار الواردة في هذا وهي على أربعة أوجه:
فالوجه الأول أن يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين فتلك تسعة وتسعون ويقول تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
الوجه الثاني أن يقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله حتى يكمل ثلاثاً وثلاثين ثم يقول الحمد لله الحمد لله حتى يكمل ثلاثاً وثلاثين ثم يقول الله أكبر الله أكبر أربعاً وثلاثين فيكون الجميع مائة.
الوجه الثالث أن يقول سبحان الله سبحان الله عشر مرات الحمد لله الحمد لله عشر مرات الله أكبر الله أكبر عشر مرات الجميع ثلاثون.
الوجه الرابع أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمسٌ وعشرون مرة فيكون الجميع مائة فتارةً يقول هذا وتارةٌ يقول هذا ثم بعد هذا يصلى الراتبة إن أحب أن يصلىها في المسجد وإن أحب يصلىها في البيت فهي أفضل لقول النبي ﷺ (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) حتى وإن كان في المسجد الحرام أو المسجد النبوي فإن الأفضل أن يصلى الراتبة في بيته لأن النبي ﷺ كان يصلى الرواتب في بيته مع أن الصلاة في مسجده خير من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام بل يقول لأصحابه (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) يكلمهم بذلك وعندهم المسجد النبوي وهو دليلٌ على أن صلاة النافلة في البيت أفضل حتى وإن كنت في المسجد الحرام أو في المسجد النبوي لما في الصلاة في البيت من المصالح الكثيرة فمنها أي من الفضائل الكثيرة للصلاة في البيت
أولاً: أن الإنسان يتبع الأفضل دون ما يهواه واتباع الإنسان ما هو أفضل مع دعاء نفسه إلى خلافه أعظم أجرا فكثيرٌ من الناس يهوى ويرغب أن يصلى في المسجد الحرام حتى الرواتب أو أن يصلى في المسجد النبوي حتى الرواتب وتدعوه نفسه إلى ذلك دعاءً حثيثاً فإذا ترك هذا إلى ما هو أفضل كان له في ذلك أجر.
ثانياً أن في صلاة النوافل في البيت اقتداءً برسول الله ﷺ .
ثالثاً أن الصلاة في البيت خير للبيت لأن العبادة في مكان يكون فيها تأثيراً لهذا المكان ولهذا قال النبي ﵊ (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً) أي لا تخلوها من الصلاة كما تخلى القبور من الصلاة
رابعاً أن العائلة والأولاد الصغار إذا رأوك تصلى ألفوا الصلاة وأحبوها وفهموها وعلموها وفيها أيضاً فضائل أخرى لا تحضرني الآن لكن المهم أن الصلاة في البيت أفضل من الصلاة في المسجد في النوافل فقط إلا إذا دل الدليل على أن النافلة في المسجد أفضل فليتبع الدليل كالقيام في رمضان مثلاً فإن صلاتها في المساجد أفضل لأن هذا هو الذي جاءت به سنة الرسول ﵊ فإن النبي ﷺ صلى بأصحابه في المسجد جماعة ثلاث ليالٍ في رمضان ثم تركها خوفاً من أن تفرض على الناس المهم إن الصلاة في البيت أفضل.
***
стр. 2392
هناك البعض من المسلمين بعد صلاة العشاء بعد انتهائهم من صلاة الفريضة يقوم واحد منهم بقوله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم يقوم الجميع قبل التسبيح ويأتوا بالسنة والوتر ثم يقوم بعد ذلك واحد منهم بالتسبيح وهم يرددون وراءه ذلك هل هذا صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا بدعة منكرة والسنة أن يسبح كل إنسانٍ بنفسه دون أن يكون بصوتٍ جماعي وأما الراتبة فالأفضل أن تكون في البيت لأن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وكذلك أيضاً كونهم يصلون الراتبة قبل أن يسبحوا هذا أيضاً ليس بصواب لأن التسبيح تبعٌ لصلاة الفريضة فلا ينبغي أن يفصل بينه وبين الفريضة بنافلة.
***
стр. 2393
هذا السائل عبد الله أحمد من العراق بغداد يقول الأذكار بعد الصلاة هل تردد بشكلٍ جماعي من قبل المصلىن وهل ورد أن الإمام أو من يساعده يقولون وبصوتٍ عالٍ بعد الصلاة جل ربنا الكريم سبحانك يا عظيم سبحان الله يعني قولوا سبحان الله ثلاثاً وثلاثين مرة ثم يقول سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا يا ربنا دائماً نشكرك شكراً كثيراً الحمد لله يعني قولوا الحمد لله ثلاثاً وثلاثين مرة ثم يقول الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله جل شأنه الله أكبر يعني قولوا الله أكبر أربعاً وثلاثين مرة ثم يقول بعدها لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد هو على كل شيء قدير هل من السنة أن يصوت والمصلون يستمعون إليه ثم يسبحون ويحمدون ويكبرون أم أن السنة أن يستغفر المصلى ربه فيقول ثلاث مرات استغفر الله العظيم ثم يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام ثم يقول اللهم أعني على ذكر وشكرك وحسن عبادتك ثم يسبح الله ويحمده ويكبره ثلاثاً وثلاثين مرة بشكلٍ منفرد هل تقال هذه الأذكار بشكلٍ منفرد أم ورد أن الإمام يأمر بها واحدةً واحدة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصفات التي ذكرها السائل من كون الإمام يقول سبحان الجليل العظيم وما أشبهها بدعة لم ترد عن النبي ﷺ وإنما الوارد أن كل إنسانٍ يستغفر ويذكر لنفسه لكن السنة الجهر بالذكر بعد الصلاة فقد ثبت عن ابن عباسٍ ﵄ أنه قال كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي ﷺ وأنه كان يعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعه وهذا دليلٌ على أن السنة الجهر به خلافاً لما كان عليه أكثر الناس اليوم من الإسرار به وبعضهم يجهر بالتهليلات دون التسبيح والتحميد والتكبير ولا أعلم لهذا أصلاً من السنة في التفريق بين هذا وهذا فإنما السنة الجهر وقال بعض الناس إن الرسول ﵊ جهر به من أجل أن يعلمه الناس فقط وهذا مردود وذلك لأن التعليم من النبي ﵊ حصل بالقول كما قال للفقراء من المهاجرين تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين ثم إننا نقول هب أن المقصود بذلك التعليم فالتعليم كما يكون في أصل الدعاء أوفي أصل الذكر يكون أيضاً في صفته فالرسول علمنا هذا الذكر أصله وصفته وهو الجهر وكون الرسول ﵊ يداوم على ذلك يدل على أنه سنة ولو كان من أجل التعليم فقط لكان الرسول ﵊ يقتصر على أن يعلم الناس ثم يقول الناس هذا الذكر سراً المهم أن القول الراجح في هذه المسألة أنه يسن الذكر أدبار الصلاة على الوجه المشروع وأنه يسن الجهر به أيضاً أعني رفع الصوت. وقصدنا برفع الصوت دبر الصلاة ألا يكون رفعاً مزعجاً فإن هذا لا ينبغي ولهذا لما رفع الناس أصواتهم بالذكر في عهد النبي ﵊ في قفولهم من خيبر قال أيها الناس ارفقوا على أنفسكم أي خففوا عليها ولا تزعجوها فهذا المقصود برفع الذكر حتى في حديث ابن عباس في أدبار الصلوات الرفع الذي لا يكون في إزعاجٌ ومشقة على المرء.
***
стр. 2394
مكروهات ومبطلات الصلاة
стр. 2395
السائل يقول أرى كثيراً من الإخوة يلتفتون يميناً وشمالاً في الصلاة بصورة غريبة جداً وبعضهم يأتي ثم يكبر قبل أن يقف في الصلاة أي يكبر ثم يمشي عدة خطوات فماذا تنصحون مثل هؤلاء الإخوة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ننصح هؤلاء الإخوة بأن نقول إن النبي ﷺ حذر من الالتفات في الصلاة فقال (إياك والالتفات في الصلاة فإنه هلكه) وسئل عن الالتفات في الصلاة فقال (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد) أي سرقة فهل يرضى أحد من الناس أن يسرق عدوه شيئاً من عمل هو أفضل أعماله لا. لا يرضى أحد بذلك ولهذا الالتفات في الصلاة مكروه كراهة شديدة وإذا كثر حتى صار عبثاً وأخرج الصلاة عن موضوعها أبطل الصلاة وننصحهم بأن يقوموا لله تعالى قانتين في صلاتهم كما أمرهم الله ﵎ به في قوله (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) فهذا هو نصيحتنا لهم من جهة الالتفات في الصلاة أما من جهة التكبير قبل أن يدخلوا في الصف فإننا أيضاً ننصحهم بأن لا يفعلوا حتى يقفوا في الصف ثم يكبروا فإن رسول الله ﷺ قال لأبي بكرة وقد ركع قبل أن يصل إلي الصف ثم انتهى إليه قال له ﷺ (زادك الله حرصاً ولا تعد) فنحن نقول لإخوانا هؤلاء زادكم الله حرصاً ولا تعودوا بل انتظروا وأتوا إلى الصلاة بسكينة فإذا وصلتم إلى الصف وصففتم مع المسلمين فكبروا هذا هو المشروع لهم.
***
стр. 2396
محمد عبد الرحمن مصطفى مصري يعمل بالمملكة الخرج يقول لاحظت هنا الكثير من الناس في الصلاة لا يخشعون تماماً فهم يكثرون من الحركات بدون داعٍ كإدخال اليد في الجيب أو تصلىح العمامة أو لبس الساعة والنظر فيها ونحو ذلك من الحركات الزائدة فهل تؤثر هذه الحركات على صحة الصلاة وهل هناك عدد معين من الحركات يبطل الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المصلى يناجي ربه كما ثبت به الحديث عن النبي ﷺ وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال. قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال الله أثنى علي عبدي وإذا قال (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال الله تعالى مجدني عبدي وإذا قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال الله تعالى هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل وإذا قال (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وبهذا نعرف أن الإنسان يناجي الله في صلاته وأن الله يجيبه في الفاتحة بما ذكره النبي ﷺ وإذا كان كذلك فإنه ينبغي التأدب مع الله إذا كنت واقفاً بين يديه تناجيه بكلامه وتتقرب إليه بذكره ودعائه وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) وإذا كان هذا هو الحاصل في هذه الصلاة العظيمة فإنه يتأكد جداً أن يكون الإنسان فيها خاشعاً بقلبه وجوارحه حتى إن بعض أهل العلم ذهب إلى وجوب الخشوع في الصلاة وهو حضور القلب مع سكون الجوارح والحركة تنافي الخشوع لأنها دليل على عدم خشوع القلب فإن الأعضاء تابعة للقلب قال النبي ﵊ (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) فهؤلاء الذين ذكر السائل عنهم أنهم يعبثون في صلاتهم بما لا حاجة لهم فيه لا شك أنهم نقصوا صلاتهم هذه فإن الحركة بغير حاجة مكروهة في الصلاة وإن كثرت وتوالت فإنها تبطلها فإصلاح الساعة والنظر إليها والنظر في القلم والعبث باللحية أو بالأنف وما أشبه ذلك كل هذا من الحركات المكروهة وبهذه المناسبة أود أن أبين أن الحركة في الصلاة خمسة أنواع:
النوع الأول حركة واجبة وذلك فيما إذا توقف عليها صحة الصلاة فكل حركة تتوقف عليها صحة الصلاة فإنها واجبة سواء كانت تلك الحركة لفعل مأمور أو لترك المحظور مثال فعل المأمور رجل يصلى إلى غير القبلة فجاءه شخص فقال له القبلة عن يمينك فهنا يجب عليه أن يتجه إلى اليمين وهذه الحركة للقيام بأمر واجب وهو استقبال القبلة وهذا إنما يكون في البر في محل الاجتهاد أما في البلد فإنه إذا صلى بغير اجتهاد فإنه يعيد الصلاة من جديد إذا بين له أنه ليس إلى القبلة ودليل هذه المسألة أن رجلاً جاء إلى أهل قباء وهم يصلون متجهين إلى بيت المقدس بعد أن حولت القبلة إلى الكعبة وهم لا يدرون ذلك وكانوا في صلاة الفجر فقال لهم الرجل إن النبي ﷺ أنزل عليه القرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها فانصرفوا من جهة بيت المقدس إلى جهة الكعبة وهذا الانصراف واجب لأنه لتحصيل واجب ومثال ما يكون لترك المحظور ما لو تذكر الإنسان في أثناء صلاته أن عباءته يعني مشلحه أو غترته أو منديله الذي في جيبه فيه نجاسة فإنه في هذه الحال يجب أن يزيله في الحال وهذه الحركة للتخلص من محظور ودليل ذلك أن النبي ﷺ كان يصلى بأصحابه وكان ﵊ يصلى في نعليه فخلعهما فلما خلعهما خلع الناس نعالهم فلما سلم سألهم ما بالهم خلعوا نعالهم فقالوا رأيناك خلعت نعيلك فخلعنا نعالنا فقال ﷺ إن جبريل أتاني فذكر لي أن فيهما أذىً أو قال قذراً فخلعتهما ومعلوم أن خلع النعلين أو الغترة أو ما أشبهها حركة لكنها حركة للتخلص من المحظور فكانت واجبة هذا قسم وهي الحركة الواجبة
والقسم الثاني حركة مستحبة وذلك فيما إذا كان يترتب عليها حصول مستحب في الصلاة مثل أن يتقدم الإنسان إلى فرجة في الصف الذي أمامه ليصل بها الصف ومثل أن يكون قد صف عن يسار الإمام فيحوله الإمام إلى يمينه ومثل أن يصطف اثنان جماعة فيأتي ثالث فيتأخر المأموم لكي يصف مع الثالث كل هذه الحركات مستحبة لأنها لتكميل الصلاة والحصول على مستحباتها فتكون مستحبة.
القسم الثالث محرمة وهي الحركة الكثيرة المتوالية بدون ضرورة كالعبث الكثير بحيث يشعر من رأى هذا الرجل أنه لا يصلى لكثرة عبثه وحركته فهذه تبطل الصلاة لأنه خرج بالصلاة عن موضوعها والصحيح أنها لا تتقيد بثلاث حركات أو نحوها بل ما كثر عرفاً وتوالى فإنه مبطل للصلاة لأنه يخرج الصلاة من موضوعها وما ينبغي أن تكون عليه من الخشوع والسكون
القسم الرابع حركة مباحة وهي اليسيرة للحاجة والكثيرة للضرورة أما الكثيرة للضرورة فمثل أن يقوم الإنسان في صلاته فإذا بعدوٍّ يفجؤه يغير عليه ففي هذه الحال له أن يهرب منه ولو كان يصلى ولو حصل بذلك حركة كثيرة ومثل أن يهاجمه سبع أو حية أو نحو ذلك فيسعى في مدافعتها أو القضاء عليها بحركة كثيرة وهو في الصلاة فلا حرج عليه في ذلك لأنها ضرورة ودليله قوله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً) رجالاً يعني ماشين على أرجلكم أو ركباناً على رواحلكم وكذلك من القسم المباح الحركة اليسيرة للحاجة مثل أن يلتهب بعض جسمه بحكه ويشغله في صلاته فيحكه من أجل أن يرتاح ويطمئن هذه حركة يسيرة لكنها للحاجة فتكون جائزة ومثل أن يسترخي عليه إزاره ولكنه لا يصل إلى انكشاف العورة لأنه إذا أدى إلى انكشاف العورة صارت الحركة واجبة لكنه يسترخي عليه فيحب أن يشده أكثر أو ما أشبه ذلك فهذا أيضاً لحاجة فتكون مباحة.
القسم الخامس المكروهة وهي اليسيرة لغير حاجة مثل عمل كثير من الناس كما ذكره السائل من العبث في ساعته أو قلمه أو ثوبه أو عود من الأرض يعبث به أو ما أشبه ذلك هذا مكروه وبهذه الأقسام الخمسة يتبين لنا حكم الحركة في الصلاة وأهم شيء أن يكون الإنسان في صلاته حاضر القلب حتى يعلم ما يقول وما يفعل والله الموفق.
فضيلة الشيخ: الحركات المكروهة لا تصل إلى درجة بطلان الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ربما تصل إلى بطلان الصلاة وذلك إذا كثرت وتوالت فإنها تصل إلى بطلان الصلاة مثال ذلك لو تحرك في ركعة واحدة ثلاث مرات وفي الثانية ثلاث مرات وفي الثالثة ثلاث مرات وفي الرابعة ثلاث مرات هذه اثنتا عشرة حركة لكنها متفرقة فلا تبطل الصلاة لأنها لا تخرجها عن هيئتها لكن لو توالت هذه الحركات في ركعة واحدة فقد تكون مبطلة للصلاة لأنها صارت متوالية فأخرجت الصلاة عن هيئتها.
***
стр. 2397
البعض من المصلىن يقومون بفعل حركات غير لائقة داخل المسجد فالبعض لا يتذكر التثاؤب إلا في الصلاة ورأيت البعض من الناس بعد التسليم من الصلاة يقوم بإجراء تمرين لفرقعة العمود الفقري وذلك بوضع يده خلفه على الأرض ثم يستدير وهو جالس وتسمع إذا كنت قريباً منه فرقعة للعمود الفقري والبعض أيضا عند قيامه من السجدة الثانية يقوم معتمدا على أطراف أصابعه لإحداث فرقعة وهناك حركات يفعلها الإنسان علما بأنه لو كان ضيفا عند أحد أو موجوداً في مكان عام لا يمكن أن يفعل ذلك فهل من كلمة لهؤلاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الكلمة التي أوجهها لهؤلاء أو غيرهم ممن يعبثون في الصلاة أن أقول إن الإنسان إذا قام يصلى فإنه يقوم بين يدي الله فينبغي أن يكون على أكمل الأدب من حضور القلب وخشوع النفس وسكون البدن حتى يستحضر ما يقول ويفعل من الصلاة وقد ذكر أهل العلم ﵏ أن الحركة في الصلاة إذا كانت كثيرة متوالية فإنها تبطل الصلاة أو إذا كانت حركة لا تتناسب مطلقا مع الصلاة كالقهقهة فإنها تبطل الصلاة أما إذا كان ذلك بعد الخروج من الصلاة فلا بأس أن يفعل الإنسان من الحركات ما يفعل إلا إذا كان ذلك ينافي المروءة أو يوجب لفت النظر إليه فالإنسان مأمور بأن يدفع الريبة عن نفسه وألا يفعل أو يقول ما يعيبه الناس عليه والعلماء قسموا الحركة في الصلاة إلى أقسام:
حركة واجبة وهي التي يتوقف عليها صحة الصلاة مثال ذلك أن يصلى الإنسان إلى غير القبلة ظانا أنه إلى القبلة فينبهه الإنسان ويقول له القبلة عن يسارك فيجب عليه أن يستدير ويتجه إلى القبلة اتجاها صحيحا أو يجد الإنسان في غترته نجاسة فحينئذ يجب عليه أن يخلع غترته من أجل ألا يستصحب النجاسة وكذلك أيضا من الحركة الواجبة لو أن الإنسان يصلى ومعه واحد خلف الإمام ثم إن هذا الواحد انتقض وضوءه وانصرف فإنه يجب على هذا أن يتقدم ليكون مع الإمام والضابط أن كل حركة تتوقف عليها صحة الصلاة فهي واجبة.
القسم الثاني حركة مستحبة وهي التي يتوقف عليها فعل مستحب في الصلاة كدنو الناس بعضهم من بعض في الصفوف والتقدم إلى فرجة انفتحت أمامه وجذب الإنسان إذا صلى عن يسار الإمام إلى أن يكون على يمينه وما أشبه ذلك.
القسم الثالث الحركة المكروهة وهي الحركة اليسيرة بغير حاجة مثل أن يفرقع الإنسان أصابع يديه أو رجليه أو يصلح شماغه أو مشلحه أو عقاله أو أشياء ليس له حاجة فيها فهذه حركة مكروهة.
القسم الرابع الحركة المحرمة وهي الحركة المنافية للصلاة إما لكونها لا تليق إطلاقا في الصلاة كالضحك وما أشبهه وإما أن تكون كثيرة متوالية عرفا يعني كثيرة متوالية يتبع بعضها بعضا والكثرة هنا مرجعها إلى العرف فهذه محرمة وتبطل الصلاة.
القسم الخامس المباح وهو ما سوى ذلك مثل أن يحتاج الإنسان إلى إصلاح غترته لكونها مثلا انخلعت بعض الشيء وتشغله في صلاته أو ما أشبه هذا ومثله أيضا أن يصيبه حكة فلا تبرد عليه إلا بالحك فهذه أيضا جائزة ولا بأس بها لأنها حركة لحاجة هذه أقسام خمسة للحركات في الصلاة.
***
стр. 2398
السائل حلمي محمد البيسي من القصيم يقول أثناء الصلاة أيضاً أرى بعض الأخوة المصلىن يأتون بحركات كثيرة منها تحريك ساعته ولف غطاء الرأس أكثر من مرة وتحريك يديه مع بعضها مراراً فهل هذا يبطل الصلاة أم ماذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الحركات التي يفعلها كثير من الناس في صلاتهم هي عبث وهي منقصة للصلاة منافية للخشوع لأن خشوع القلب وخشوع الجوارح هو اللزوم والسكينة بحيث لا ينصرف القلب إلى غير صلاته ولا تتحرك الجوارح بغير أفعال صلاته أو ما يكملها فهذه الحركات التي يشاهدها الأخ السائل هي من العبث التي لا ينبغي للمصلى فعلها بل يكره له ذلك ثم إن كثرت بحيث أخرجت الصلاة عن موضوعها وصارت إلى اللعب أقرب منها إلى الجد فإنها تبطل الصلاة إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك كمن تحرك بحركات كثيرة لإنقاذ نفسه من عدو هاجمه أو نحو هذا فإنه لا حرج عليه في ذلك لجواز الحركات حينئذ وقد سبق لنا أن بينا أن الحركات في الصلاة تنقسم إلى خمسة أقسام فمنها حركات واجبة ومنها حركات مستحبة ومنها حركات مباحة ومنها حركات مكروهة ومنها حركات محرمة أما الحركات الواجبة فهي التي يتوقف عليها فعل واجب في الصلاة كما لو دخل الإنسان في صلاته مسقبلاً غير القبلة ظاناً أنها هي القبلة ثم أتاه من ينبهه في محل يسوغ له أن يجتهد فيه إلى القبلة كما لو كان في البر فاتجه إلى غير القبلة ثم أتاه إنسان وقال له القبلة على يمينك فإنه يجب أن ينحرف على يمينه كما صنع الصحابة ﵃ الذين كانوا في قباء يصلون إلى بيت المقدس غير عالمين بتحويل القبلة فأتاهم آتٍ وهم في صلاة الصبح فأخبرهم بأن القبلة حولت إلى الكعبة فاستداروا وهم في صلاتهم إلى الكعبة وأتموها كذلك أيضاً لو تذكر وهو يصلى أن في غترته نجاسة أو في مشلحه نجاسة أو في سرواله نجاسة ثم بادر وخلعها وهو يصلى فإن هذه الحركة واجبة لأنه يتوقف عليها اجتناب محظور في الصلاة كما خلع النبي ﷺ نعليه وهو يصلى حين أخبر بأن فيهما أذىً ومن القسم المستحب من الحركة في الصلاة إذا تحرك الإنسان لتسوية الصف كما لو شعر بأنه متقدم أو متأخر عن الصف فتقدم أو تأخر ليكون مساوياً للصف وكذلك لو أن الصف نقص وتقلص على يمينه أو يساره فدنا منه فإن هذه الحركة مستحبة لأن بها تكميل الصلاة وتكون الحركة مكروهة إذا كانت قليلة لغير حاجة كالعبث الذي ذكره السائل مثل الذي يعبث في لحيته أو يعبث في أنفه أو يعبث في ساعته أو في قلمه أو في ثوبه بدون حاجة إلى ذلك فإنه من المكروه وأما المحرم إذا كانت الحركة كثيرة متوالية بغير ضرورة بحيث تخرج الصلاة عن موضوعها وتكون الصلاة في هذه الحال إلى اللعب أقرب منها إلى الجد فهذه محرمة ولا تجوز وتبطل الصلاة إلا إذا كان لعذر فإنها مباحة لا تبطل الصلاة وأما القسم المباح وهو اليسير لحاجة كما لو أصاب الإنسان حكة أو قرصته نملة أو ما أشبه ذلك فتحرك ليحك هذه الحكة حتى تبرد عليه أو يزيل تلك النملة وما أشبه ذلك فهذا لا بأس به لأنه حركة يسيرة لحاجة وكما فعل النبي ﷺ حين كان يصلى وهو يحمل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ فإذا قام حملها وإذا سجد وضعها على الأرض فهذه حركة لكنها يسيرة لحاجة ففعلها النبي ﷺ كذلك أيضاً من القسم المباح الكثيرة إذا كانت للضرورة كما لو هاجمه سبع أو عدو أو لحقه واد من الماء شديد أو ما أشبه ذلك وصار يسعى للتخلص من هذا الضرر فإن ذلك ضرورة ولا يبطل صلاته لقول الله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً) ومعلوم أن الرجال الذين يمشون على أرجلهم سوف يتحركون حركات كثيرة بقدر ما يتخلصون به من هذا المخوف.
***
стр. 2399
السائل من المنطقة الشرقية عبد الوهاب خالد من جامعة الملك فيصل بالإحساء يقول البعض من المأمومين يرفع صوته بحيث يسمعه من بجانبه في القراءة وفي التسبيح وفي التشهد مما يجعل من بجانبه يتابعه ويشوش عليه ما الحكم في ذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أنه لا يجوز للإنسان المأموم أن يرفع صوته بحيث يشوش على من معه من المصلىن لأن النبي ﷺ قال لأصحابه ذات يوم وقد سمعهم يجهرون بالقراءة وهم يصلى كل واحدٍ لنفسه ولكنه يجهر بالقراءة فقال لهم ﷺ (كلكم يناجي ربه فلا يجهرن بعضكم على بعض في القراءة) وفي حديثٍ آخر قال (لا يؤذين بعضكم بعضاً) ومعلوم أن إيذاء المسلم محرم فلا يجوز للمأموم أن يجهر بالقراءة أو التسبيح أو التكبير أو الدعاء على وجهٍ يشوش به على إخوانه نعم الإمام ينبغي له أحياناً في الصلاة السرية أن يسمع المأمومين الآية كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي قتادة ﵁ أن النبي ﷺ كان يسمعهم الآية أحياناً وأما غير الإمام فلا فنصيحتي لإخواني المسلمين الذين يشوشون على غيرهم بالقراءة أو التسبيح أو الدعاء أو التشهد أن يدعوا هذا الأمر لأنهم يناجون الله والله يعلم السر وما يخفى.
***
стр. 2400
السائل ناجي الخولاني من اليمن يقول عندما أصلى وأقرأ القرآن أغمض عيني وإذا فتحتها فلا يحصل مني الخشوع اللازم فهل في ذلك شيء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كره أهل العلم ﵏ أن يغمض الرجل عينيه في الصلاة إلا إذا كان أمامه ما لو شاهده لصده عن الخشوع وألهاه عن الصلاة فحينئذٍ يغمض عينيه للحاجة إلى ذلك وأما اتخاذ هذا دائماً ودعوى أنه يكون أقرب إلى الخشوع فإن ذلك لا ينبغي والشيطان ربما يزين له هذا الأمر ويبتعد عن التعرض له في صلاته من أجل أن يقع في هذا الأمر أي في تغميض عينيه فقد يكون خشوعه إذا غمض عينيه من الشيطان يبتعد عنه حتى يخشع من أجل فعل هذا الذي كرهه أهل العلم فنصيحتي لهذا أن يفتح عينيه وأن يمرن نفسه على الخشوع في هذه الحال وهو إذا استعان بالله على هذا الأمر وعلم الله منه صدق النية وحسن القلب فإن الله تعالى يعينه على هذا.
***
стр. 2401
السائل حمدي علي يقول أسأل عن حكم إغماض العينين في الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر أهل العلم أن إغماض العينين في الصلاة مكروه والمشروع أن يكون الإنسان فاتح العينين وأن ينظر إلى محل سجوده إلا أن يكون هناك سبب لتغميض العينين مثل أن يكون أمامه مرائي تشغله فلا حرج عليه أن يغمض عينيه والمرائي التي تشغله مثل أن يكون حوله صبيان يلعبون فلو فتح عينيه لوقع نظره عليهم واشتغل بهم فحينئذ لا بأس أن يغمض عينيه فالقاعدة إذن أن تغميض العينين مكروه لكن إذا كان هناك سبب يقتضي ذلك لم يكن مكروها.
***
стр. 2402
تقول أم خليفة هل يجوز لي أثناء الصلاة سواء كانت فرض أم نفل أن أتابع مع قارئ في الإذاعة أم لا مع قطع التلاوة أثناء الركوع والسجود ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أن هذا لا يجوز لأن الإنصات إنما يكون لقراءة الإمام فقط وأما الإنصات لغير قراءة الإمام فهذا انشغال عن الصلاة بما ليس مشروعاً والواجب عليها أن تقرأ لنفسها وأن تغلق المذياع حتى لا يشوش عليها.
***
стр. 2403
السائل يقول بأنه شاب متدين ولله الحمد ويبلغ من العمر الثانية والعشرين يقول أعاني من مشكلة أرجو من الله ثم منكم أن تساعدوني على التخلص منها وهي أنني حينما أشرع في الصلاة أبدأ بالتثاؤب من غير قصد وهذه الحالة دائماً تلازمني حتى عند قراءة آية الكرسي بالذات ولا أعرف سبباً لذلك حيث أنني أتثاءب أكثر من عشر مرات في الصلاة الواحدة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التثاؤب من الشيطان كما أخبر بذلك النبي ﷺ وكما يتسلط الشيطان على المصلى بإلقاء الوساوس في قلبه والهواجيس التي لا زمام لها ولا فائدة منها ربما يتسلط عليه بالتثاؤب ويتثاءب كثيراً حتى يشغله عن صلاته فإذا وجد ذلك فليفعل ما أمره به النبي ﷺ يكظم ما استطاع فإن لم يستطع يضع يده على فمه حتى لا يجعل للشيطان سبيلاً إليه وليحرص على أن يقبل على الصلاة بنشاط وهمة وعزيمة صادقة وليسأل الله العافية مما يحدث له في صلاته وإذا سأل الله تعالى بصدق وفعل ما يستطيع من محاولة إزالة هذه الظاهرة فإن الله يقول (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) .
***
стр. 2404
السائل م م س من طيبة يقول ما حكم التثاؤب أثناء الصلاة وهل حقا التثاؤب من فعل الشيطان ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التثاؤب هو من الشيطان صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وينبغي للإنسان إذا تثاءب سواء في الصلاة أم خارج الصلاة أن يكظم تثاؤبه ما استطاع فإن عجز فليضع يده على فمه سواء في الصلاة أو في خارج الصلاة.
***
стр. 2405
السائل أحمد سعيد علي من اليمن يقول ما حكم من صلى وعلى جبهته شيء من الثياب سواء كانت عمامة أو غترة أو ما شابه ذلك من الثياب وتكون هذه الثياب مغطية لموضع السجود فهل الصلاة صحيحة في مثل هذه الحالة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال (أمرت أن اسجد على سبعة أعظم) وفي لفظ للبخاري (أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه والكفين والركبتين وأطراف القدمين) والسجود على هذه الأعضاء السبعة ركن لا تصح الصلاة إلا به، ولكن المعلوم أن هذه الأعضاء منها ما يكون مستوراً بكل حال كالركبتين مثلاً فإن المصلى يكون ساتراً لركبتيه ويندر جداً أن يصلى أحد وركبتاه باديتان، وأما الوجه والكفان فالغالب فيهما أن يباشر المصلى بهما موضع سجوده، وأما القدمان فأحياناً وأحياناً، أحياناً يصلى الإنسان في جوارب أو في خفين أو في نعلين وحينئذ لا تباشر أطراف القدمين ما يصلى عليه وأحياناً يصلى حافياً فتباشر أطراف قدميه ما صلى عليه ويبقى الوجه، فالوجه كما هو معلوم يكون ولاسيما بالنسبة للرجال مكشوفاً دائماً أو غالباً ويباشر المصلى بجبهته المكان الذي يصلى عليه، ولكن إذا دعت الحاجة إلى أن يضع حائلاً بينه وبين ما يصلى عليه فلا حرج عليه، قال أنس بن مالك رضى الله عنه كنا نصلى مع النبي ﷺ في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه فإذا كان المصلى يشق عليه أن تباشر جبهته الأرض إما لشيء في الأرض أو لشيء في جبهته فحينئذ لا بأس أن يبسط شيئاً من ثوبه ليسجد عليه أو شيئاً من غترته أو شيئاً من عمامته ليسجد عليه، لكن إذا سجد على شيء من العمامة فلينتبه للأنف لأنه ربما يرتفع عن الأرض إذا حالت العمامة بين الجبهة وما يصلى عليه فلينتبه لأنفه حتى يباشر الموضع الذي كان يصلى عليه.
***
стр. 2406
هل لف الشماغ أثناء الصلاة على الذقن والفم فيه شيء وذلك خشية من البرد وخصوصا في صلاة الفجر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يعبر عنه باللثام أو التلثم واللثام أو التلثم في الصلاة مكروه وفي غير الصلاة موجب للريبة لكن إذا كان هناك حاجة بأن يكون الإنسان مزكوما يحتاج إلى التلثم فلا حرج عليه لأنه معذور وكذلك لو كان فيه حساسية يتأثر من البرد أو من الغبار أو من الريح وتلثم درءا لهذا فإن ذلك حاجة ولا يؤثر على صلاته.
***
стр. 2407
إذا سجد المصلى وكان بعض شعر رأسه على جبهته فما الحكم أو كانت عمامته ملفوفة على رأسه وجبهته فما الحكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاته صحيحة ولكنه لا ينبغي أن يتخذ العمامة وقاية بينه وبين الأرض إلا لحاجة فإذا كان محتاجاً لذلك مثل أن تكون الأرض صلبة جداً أو فيها حجارة صغيرة أو فيها شوك ولابد أن يضع وقاية فإنه في هذه الحال لا بأس أن يتقي الأرض بما هو متصل به من عمامة أو ثوب لقول أنس ابن مالك ﵁ (كنا نصلى مع النبي ﷺ في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه) فهذا دليل على أن الأولى أن تباشر الجبهة مكان السجود وأنه لا بأس أن يتقي الإنسان الأرض بشيء متصل به من ثوب أو عمامة إذا كان محتاجاً لذلك لحرارة الأرض أو برودتها أو شدتها إلا أنه يجب أن يلاحظ أنه لابد أن يضع أنفه على الأرض في هذه الحال لقول النبي ﷺ في حديث ابن عباس (أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه والكفين والركبتين وأطراف القدمين) .
***
стр. 2408
ما كيفية الإقعاء المستحب والمكروه ومتى يفعل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما المشهور عند الحنابلة ﵏ فإن جميع الإقعاء مكروه سواء كان بنصب القدمين أو الجلوس على العقبين أو كان بوضع الإلية على الأرض ورفع الساقين أو كان بنصب القدمين والجلوس بينهما أي أنهم يكرهون الإقعاء بكل أصنافه وذهب بعض العلماء إلى أن الإقعاء بين السجدتين سنة لحديث ابن عباس ﵁ أنه سأله رجل عن الإقعاء وقال نرى أنه جفاء فقال سنة نبيكم ولكن أكثر العلماء على أنه ليس بمشروع وهذا هو الحق إن شاء الله أن الإقعاء المذكور هو أن ينصب قدميه ويجلس على عقبيه ليس بمشروع لا بين السجدتين ولا في التشهدين ولعل ابن عباس ﵄ كان يحفظ هذه السنة ثم نسخت كما كان عبد الله بن مسعود ﵁ إذا ركع طبق بين يديه وجعلهما بين فخذيه وإذا صلى باثنين صار بينهما اعتماداً على سنة كانت سابقة ثم نسخت ولكنه لم يعلم أعني ابن مسعود بنسخها فلعل ابن عباس بالنسبة للإقعاء كان يحفظ ذلك في أول الأمر ثم نسخ والمهم أن القول الصحيح أنه لا إقعاء في الصلاة وإنما يفترش ما عدا التشهد الأخير في الصلاة الثلاثية والرباعية فإنه يكون متوركا.
***
стр. 2409
ما حكم الصلاة بين الظل والشمس الفرض والنفل، وما الحكمة من عدم النوم بين الظل والشمس ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ورد عن النبي ﷺ النهي عن الجلوس بين الظل والشمس وأن هذا مجلس الشيطان لكنني لم أحرر هذه المسألة تحريراً بالغاً وأكتفي بالجواب عن ذلك بأن بعض العلماء ذكر أن من الحكمة في النهي هو أن الدورة الدموية تنتقل من الظل البارد إلى الشمس الحارة وهذا بلا شك يؤثر عليها تأثيراً بالغاً أن تنتقل من حار إلى بارد ومن بارد إلى حار، ثم إنه قد قال بعض العلماء أيضاً إن من المجرب أنه يحدث الزكام وإذا صح الحديث عن الرسول ﵊ وإني قلت لك أنني لم أحرره، فلا حاجة إلى أن تتبين كمال الحكمة من ذلك فهو نور على نور فالحكمة في موافقة أمر الله ورسوله.
***
стр. 2410
من العراق رمز لاسمه بـ د. م. س. يقول إذا جاء وقت الصلاة والإنسان في حضرة طعام فهل يقوم يصلى أو يكمل أكله للطعام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أقيمت الصلاة والإنسان على طعامه فإن له أن يكمله ولا يأثم لو فاتته الصلاة في هذه الحالة لقول النبي ﷺ (إذا قدم العشاء فابدأوا به قبل الصلاة) وكذلك إذا حضر العشاء أو الغداء ثم أذن أو أقيمت الصلاة فلا حرج على الإنسان أن يأكل ثم ينصرف إلى صلاته وإذا فاتته الصلاة في هذه الحال فلا إثم عليه لقول النبي ﷺ (لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان) ولكن لا ينبغي للإنسان أن يجعل ذلك عادةً له بحيث يكون وقت غدائه ووقت عشائه في وقت الصلاة لأن ذلك يؤدي إلى أن تفوته الصلاة فوتاً اختيارياً منه لكن لو صدف أن قدم الطعام عند إقامة الصلاة فإن الطعام يقدم في هذه الحال.
***
стр. 2411
إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة فما هو الأفضل في هذه الحال ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة الأفضل أن يأكل الطعام إذا كان لو ذهب إلى المسجد لانشغل قلبه به لقول النبي ﷺ (لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان) وقال ﵊ (إذا أقيمت العِشاء وحضر العَشاء فابدؤوا بالعشاء) أما إذا كان الرجل لا يهمه أن يذهب إلى المسجد ويصلى فإن الأفضل أن يذهب ويصلى لأن العلة في تقديم العشاء على الصلاة هو خوف انشغال القلب بما حضر من الأكل فإذا زالت هذه العلة زال الحكم ولكن ينبغي أن يتنبه الإنسان لمسألة وهي أن لا يجعل وقت أكله مقارناً لوقت الصلاة مثل أن يجعل وقت عشائه مقارناً لصلاة العشاء كل يوم فإن هذا يؤدي إلى تركها دائماً نعم لو حصل هذا في يوم من الأيام لسببٍ من الأسباب فالحكم كما قلنا أولاً أنه إذا كان ينشغل عن الصلاة بما حضر من الأكل فالأفضل أن يأكل وإذا كان لا ينشغل فالأفضل أن يصلى.
***
стр. 2412
السائل يقول إذا حضر الطعام وهو يشتهيه فصلى تاركاً الطعام مع الجماعة فهل تصح صلاته وما الأفضل من الأمرين ترك الصلاة مع الجماعة وتناول الطعام أولاً أم الصلاة مع الجماعة وتأخير الطعام لما بعد الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا صلى بحضرة طعام يشتهيه فإنه لاشك أن قلبه سيتعلق بهذا الطعام ومادام الطعام قد حضر في حال يباح أكله ونفسه تشتهيه فإنه لا يصلى حتى يأكله ولو فاتته الجماعة وكونه يبقى يأكل هذا الطعام حتى يقضي نهمته منه دون أن يذهب إلى الجماعة وقلبه متعلق به أفضل من كونه يذهب إلى الجماعة وقلبه متعلق به وعلى هذا فيعذر الإنسان بترك الجماعة إذا بقي ليأكل الطعام الحاضر الذي يشتهيه للحديث (لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان) وكان ابن عمر ﵄ يسمع الإقامة وهو يتعشى فلا يقوم حتى يقضي نهمته منه.
***
стр. 2413
يقول السائل صلاة الرجل منهي عنها وهو يدافعه الأخبثان ولكن إذا أمسك نفسه باعتبار أنه إذا قضى حاجته فسوف يتوضأ مرة أخرى وفي ذلك كلفة أو أنه إذا توضأ مرة أخرى فاتته الصلاة أو تأخر عن مصلحته الفلانية فأمسك نفسه وصلى فهل صلاته صحيحة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة مدافع الأخبثين صحيحة عند جمهور أهل العلم ويحملون قوله ﷺ (لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان) على نفي الكمال لا على نفي الصحة ولكن مع هذا يكره له أن يصلى وهو يدافع الأخبثين لأن ذلك يشغله عن الخشوع في الصلاة اللهم إلا إذا كانت المدافعة شديدة فإن القول بأن صلاته لا تصح قول وجيه جداً لأنه لا يتمكن في هذه الحال من استحضار ما يقول وما يفعل ولأن ذلك قد يسبب له ضرراً بدنياً وقد نهي عن إلحاق الضرر بالبدن فقد روي عن النبي ﷺ أنه قال (لا ضرر ولا ضرار) وأما كونه يخشى من فوات صلاة الجماعة فإنه لا حرج عليه لو فاتته صلاة الجماعة في هذه الحال فإذا ذهب وقضى حاجته وتوضأ فإنه لو فاتته الجماعة لا إثم عليه ولا حرج.
***
стр. 2414
ما رأي فضيلتكم فيمن يحبس نفسه عن البول لأجل الصلاة والحفاظ على الوضوء وذلك للبرد أو لأي شيء آخر فهل عليه شيء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عليه شيء لأنه عصى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد قال النبي ﷺ (لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان) فإذا صلى الإنسان مع مدافعة الخبث البول أو الغائط فقد عصى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بل قد ذهب بعض العلماء إلى أنه لا صلاة له في هذه الحال وعليه أن يتخلى أي أن يبول أو يتغوط ثم نقول إن وجد الماء وقدر على استعماله بلا ضرر فليفعل وإن لم يجد الماء أو كان يخاف الضرر باستعماله فالأمر واسع ولله الحمد فليتيمم وصلاته بتيمم بدون مدافعة البول أو الغائط خير من صلاته بوضوء يكون فيه مدافعا للبول والغائط وليستحضر إذا دعته نفسه إلى الصلاة وهو يدافع الأخبثين قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان) فإذا استحضر هذا فإنه لن يذهب يصلى وهو يدافع الأخبثين.
***
стр. 2415
السائل مصري ومقيم بالرياض يقول ورد أحاديث في النهي عن قرب المسجد لمن أكل بصلاً أو ثوماً أو كراثاً فهل يلحق بذلك ما له رائحة كريهة كالدخان ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ثبت النهي فيمن أكل بصلاً أو ثوماً أو كراتاً أو شيئاً كريهاً أن يقرب المسجد حتى كانوا يخرجون الرجل من المسجد إذا دخل وهو قد أكل ذلك أخرجوه منه لأن هذا يؤذي الملائكة ويؤذي بني آدم ولهذا ينهى الإنسان عن دخول المسجد إذا كان آكلاً مثل هذا ولو في غير وقت صلاة ومثل ذلك ما كان مثله في الرائحة أو أخبث كالدخان الذي يتأذى الناس منه وهذا مما يدعو المسلم إلى ترك الدخان إذا علم أنه إذا بقيت رائحته حتى يأتي وقت الصلاة أنه سيحرم من أجر الصلاة جماعة فإن هذا مما يزيد المسلم نفوراً عن هذا الدخان والدخان كان الناس يشكون في أمره أول ما ظهر ولكن بعد أن تبين ضرره البدني والخلقي والمالي أصبح المنصفون المحققون لا يشكون في تحريمه فهو إضاعة للمال فيما ينفقه شاربه من الأموال الكثيرة وهي وإن كان لا يظهر أثرها لأنها قليلة بالنسبة للمصروف اليومي ولكنها عند اجتماعها تكون كثيرة جداً ثانياً أنه يضر البدن فقد ثبت أنه من أسباب سرطان الرئة واللثة وهو أيضاً يضر بالخلق فإن صاحبه إذا تأخر شربه له ضاقت نفسه وساء خلقه وصار لا يتحدث حديثاً حسناً لا مع أهله ولا مع أصحابه وثالثاً ما يترتب عليه من ترك الجماعة إذا كان له رائحة كريهة فنصيحتي لإخواني الذين ابتلاهم الله بذلك أن يتوبوا إلى الله من شربه وأن يقووا أنفسهم على تركه وأن يعالجوا أنفسهم في تركه ولو شيئاً فشيئاً لأنه قد يصعب على الإنسان الذي ليس له عزيمة قوية أن يتركه مرة واحدة في آنٍ واحد ولكن يمكن أن يدرب نفسه على تركه شيئاً فشيئاً حتى يسهل عليه الترك ومن أسباب تركه أن لا يجلس إلى الذين يشربونه لأنه إذا جلس إلى الذين يشربونه وشم رائحته ورآهم يشربون فقد يعجز عن كبح جماحه ويشرب معهم.
***
стр. 2416
إذا ضحك الإمام في صلاة النفل هل تبطل صلاة المأمومين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: على كل حال إذا ضحك الإمام في صلاة الفريضة أو النافلة بطلت صلاته فيتم المأمومون صلاتهم وحدهم وعليه هو أن يعيد صلاته من أول.
***
стр. 2417
ما حكم حمل بكت الدخان إلى المسجد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أنا لا أدري هل أقول إن حمله حلال إن قلت حمله حلال معناه شربه حلال وإن قلت حمله حرام فقد يظن الناس أننا إذا قلنا إن حمله حرام يعني أن الصلاة لا تصح وهو حامل له ولكني أقول الصلاة تصح ولو كان حاملا له وذلك لأنه ليس بنجس إذ ليس كل حرام يكون نجسا وأما النجس فهو حرام فهاتان القاعدتان ينبغي لطالب العلم أن يفهمهما ليس كل حرام نجسا والقاعدة الثانية كل نجس فهو حرام فالقاعدة الأولى أنه ليس كل حرام نجسا فإننا نرى أن السم حرام وليس بنجس وأكل البصل لمن أراد أن يأكله ليتخلف عن الجماعة حرام والبصل ليس بنجس وأما أكل البصل للتشهي أو التطبب فلا بأس به ولو أدى ذلك إلى ترك الجماعة لأنه لم يقصد بأكله أن يتخلف عن الجماعة نجد أن الدخان السيجارة حرام وليس بنجس أما القاعدة الثانية وهي أن كل نجس حرام فدليلها قول الله ﵎ (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) فبين ﵎ أن علة التحريم كونه رجسا أي نجسا فيستفاد من ذلك أن كل نجس فهو حرام.
***
стр. 2418
الحركة في الصلاة
стр. 2419
السائل من المنطقة الشرقية يقول فضيلة الشيخ إن الحركة في الصلاة تبطلها لا شك في ذلك ولكن عندما تأتي حشرة أثناء الصلاة على وجه المصلى مثل نامس أو ذباب مزعج أو عندما يكون الإنسان به زكام مع رشح وغير ذلك مما يدعوه للحركة هل له الحق بحركة يده لطرد تلك الحشرة أو لمسح أنفه أم عليه بالصبر حتى تنقضي الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قول السائل إن الحركة في الصلاة لا شك أنها تبطل الصلاة ليس بصحيح الحركة في الصلاة على أقسام:
القسم الأول حركة واجبة
والثاني حركة مستحبة
والثالث حركة مباحة
والرابع حركة مكروهة وهو الأصل في الحركة في الصلاة.
والخامس حركة محرمة تبطل الصلاة فأما الحركة الواجبة فهي كل حركة تتوقف عليها صحة الصلاة مثال ذلك أن يذكر أن في غترته نجاسة أو في لباسه نجاسة أو في خفه نجاسة ففي هذه الحال يجب عليه أن يزيل ذلك النجس يخلع الغترة يخلع السروال يخلع الخف لأنه يتوقف على ذلك صحة الصلاة ولهذا لما أخبر جبريل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن في نعليه قذرا خلعهما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكذلك لو كان المصلى غير مستقبل للقبلة في البر لكن هذا الذي أداه إليه اجتهاده فجاءه إنسان وقال القبلة على يمينك فهنا يجب أن يتحرك نحو القبلة لأنه يتوقف على هذه الحركة صحة الصلاة وكذلك لو صف وحده خلف الصف لكمال الصف ثم انفرج أمامه فرجه فإنه يتقدم إلى الصف وجوبا لأن هذه الحركة يتوقف عليها صحة الصلاة ولهذا أمثلة أخرى لكن ضابطها كل حركة يتوقف عليها صحة الصلاة فإنها واجبة أما المستحبة فكل حركة يتوقف عليها فضل في الصلاة مثل التراص في الصف بأن يتراص الناس شيئا فشيئا فهنا لابد من حركة ومثل أن يبتدأ الصلاة اثنان إمام ومأموم ثم يأتي ثالث فهنا السنة أن يتأخر الاثنان خلف الإمام فهذه الحركة مستحبة لأنه يتوقف عليها كمال الصلاة ويتساءل كثير من الناس هل يصف الداخل الثالث قبل أن يجذب صاحبه ويقدم الإمام أو يقدم الإمام أو يجذب صاحبه قبل أن يصف في الصلاة والجواب أنه يقدم الإمام أو يؤخر المأموم ثم يصف لأنه لو صف قبل أن يقدم الإمام أو يؤخر المأموم لزم من ذلك حركة في الصلاة لا داعي لها إذن الحركة المستحبة كل حركة يتوقف عليها كمال الصلاة، الحركة المباحة كل حركة لحاجة لا تتعلق بالصلاة أو لضرورة مثال ذلك أن يستأذن عليها أحد ليدخل إلى حجرته والباب مغلق فيتقدم قليلا ثم يفتح الباب أو يكلمه أحد في شيء هل حصل أو لم يحصل فيشير برأسه نعم إن كان حاصلا أو بيده لا إن كان غير حاصل وما أشبه ذلك وأما الحكة في الصلاة فإن كانت حكة يسيرة لا تذهب الخشوع فهي من القسم المباح وإن كانت حكة شديدة تذهب الخشوع فالحركة من أجل برودتها سنة لأن ذلك يتوقف عليه كمال الصلاة لأنه إذا حكها بردت عليه وصار قلبه حاضر في الصلاة وأما الحركة المكروهة فهي الحركة التي لا حاجة إليها ولكنها ليست كثيرة كما يوجد من بعض الناس يعبث بقلمه أو بساعته أو بأنفه أو بغترته أو بمشلحه أو ما أشبه ذلك هذه حركة مكروهة فإن كثرت وتوالت صارت من القسم الخامس وهو الحركة الكثيرة لغير الضرورة فهذه تبطل الصلاة لأنها تنافي الصلاة تماما ومن ذلك الضحك فإن الضحك في الصلاة مبطل لها لأن الضحك ينافي الخشوع تماما ولهذا قال العلماء ﵏ إن الضحك في الصلاة مبطل لها دون التبسم فالتبسم ليس فيه صوت فلا يكون مبطل للصلاة.
***
стр. 2420
السائل أحمد عبد الرحيم من الدمام يقول هل الحركة ناسياً تبطل الصلاة وهل الحركة البسيطة المتعمدة تبطل الصلاة وكم عدد الحركات التي تبطل الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بمناسبة هذا السؤال أحب أن أوسع في الجواب أقول حركة الصلاة خمسة أقسام واجبة وسنة ومباحة وحرام ومكروهة.
فالحركة الواجبة كل حركة تتوقف عليها صحة الصلاة فهي واجبة مثال ذلك رجل يصلى إلى غير القبلة مجتهداً فجاءه إنسان أعلم منه بدلالات القبلة فقال القبلة عن يمينك فهنا يجب أن ينصرف وهذه حركةٌ واجبة لأنه لو لم يفعل لبطلت صلاته ودليل هذا ما وقع لأهل قباء ﵃ حين أتاهم آتٍ وهم في صلاة الصبح وقال لهم إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنزل عليه قرآن وأمر أن يستقبل الكعبة فانصرفوا وكانت وجوههم إلى الشام والكعبة خلفهم فانصرفوا فكانت وجوههم إلى الكعبة وظهورهم إلى الشام واستمروا في صلاتهم ومثل هذا الانصراف واجب لأنهم لو بقوا على ما هم عليه لبطلت صلاتهم ومثالٌ آخر رجل يصلى ثم ذكر أن في شماغه نجاسة فهنا يجب عليه أن يخلع هذا الشماغ وهذه الحركة واجبة لأنه لو استمر في صلاته دون أن يلقي شماغه لبطلت الصلاة وقد وقع ذلك للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين كان ذات يومٍ يصلى بأصحابه فخلع نعليه فخلع الصحابة نعالهم فلما انصرف من الصلاة سألهم يعني لماذا خلعوا نعالهم قالوا يا رسول الله رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال لهم إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا فخلعهما فدل ذلك على أن الإنسان إذا علم أن في شيء من ثيابه أو ملابسه نجاسة فإنه يخلعه لكن لو كانت النجاسة في الثوب ولا يمكن خلعه إلا بتعريه فهنا لا مناص من قطع الصلاة يقطعها ويأخذ ثوباً طاهراً إذاً الحركة الواجبة في الصلاة كل حركةٍ تتوقف عليها صحة الصلاة فإنها حركة واجبة.
الحركة المستحبة في الصلاة كل حركة يتوقف عليها فعل مستحب من ذلك تقدم المأموم إلى فرجةٍ في الصف أمامه ومن ذلك حركة المأمومين بعضهم إلى بعض إذا كانت بينهم فرجة ومن ذلك إذا وقف المأموم الواحد إلى يسار الإمام فإنه يحركه حتى يكون عن يمينه ودليل هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قام يصلى من الليل وكان ابن عباسٍ ﵄ قد نام عنده تلك الليلة فقام ابن عباس ﵄ يصلى عن يسار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخذ برأسه من ورائه فأداره عن يمينه وهذه حركةٌ مستحبة لأن بها تمام الصلاة ولا يتوقف فعل هذا التمام إلا بهذه الحركة على أن بعض العلماء قال إن هذه من الحركة الواجبة لأنه لا يجوز للمأموم أن يصلى عن يسار الإمام مع خلو يمينه فالمسألة خلافية منهم من جعل صلاة المأموم عن يمين الإمام من قبيل الواجب ومنهم من جعل ذلك من قبيل المستحب لأنه ليس فيه إلا فعل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفعل الرسول المجرد لا يدل على الوجوب هذان قسمان الواجب والمستحب الواجب إذا توقف عليه فعل واجبٍ في الصلاة والمستحب إذا توقف عليه فعل مستحبٍ في الصلاة.
المحرم كل حركة كثيرة متوالية لغير ضرورة أو يسيرة محرمة مثال الأول أن يعبث الإنسان في قلمه في ساعته في غترته في مشلحه في نقوده يخرجها من جيبه ويعددها وما أشبه ذلك فهذه الحركة إذا كانت كثيرة ومتوالية لغير ضرورة فإنها تبطل الصلاة أما إذا كانت حركة متفرقة تحركاً يسيراً في الركعة الأولى ويسيراً في الثانية ويسيراً في الثالثة ويسيراً في الرابعة لو جمعت هذه الحركات لكانت كثيرة لكن بتفرقها تكون يسيرة فهذه ليست محرمة ولا تبطل الصلاة كذلك لو كانت لضرورة مثل أن يتحرك الإنسان دفاعاً عن نفسه كعدوٍ هاجمه أو سبع هاجمه أو ثعبان هاجمه فهذا للضرورة ولا يبطل الصلاة وقولنا أو وسيلة محرمة مثل أن يحرك رأسه يلتفت إلى امرأة ينظر إليها بشهوة وهي لا تحل له فإن هذه حركةٌ يسيرة محرمة تبطل الصلاة لأنها محرمة.
***
следующие страницы →