Полный текст (7 489 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
هل تدرك الركعة بإدراك الركوع أم لابد من الإعادة لقول النبي ﷺ (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصواب بلا شك الذي عليه الجمهور أن الإنسان إذا أدرك الإمام في الركوع فقد أدرك الركعة ويدل لذلك حديث أبي بكرة ﵁ حين جاء والنبي ﷺ راكع فأسرع وركع قبل أن يصل إلى الصف ثم دخل في الصف فلما سلم وعلم به النبي ﷺ قال له (زادك الله حرصاً ولا تعد) ومن المعلوم أن أبا بكرة ﵁ إنما أسرع ليدرك الركوع وقد روى أنه قال خشيت أن تفوتني الركعة ولو كانت الركعة قد فاتته هنا لعدم إدراكه قراءة الفاتحة لأمره النبي ﷺ بقضاء الركعة التي أدرك ركوعها كما كان الرسول ﵊ يأمر من يخل بصلاته أن يجبر الخلل فيها في حينه فالرجل الذي صلى ولم يطمئن قال له (ارجع فصل فإنك لم تصل) فلما لم يأمره النبي ﵊ بقضاء الركعة التي أدرك ركوعها مع دعاء الحاجة إلى البيان دل على أنه أدرك الركعة وأما قوله ﷺ (لاصلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) فنقول إن هذا عام مخصوص بهذا الحديث لأن السنة يخصص بعضها بعضاً وقد اتفق أهل العلم على أن السنة تشمل أقوال الرسول ﷺ وأفعاله وتقريراته ثم إننا نقول هنا لم يدرك القيام الذي هو محل قراءة الفاتحة فلما لم يدرك محل قراءة الفاتحة سقطت عنه ضرورة لأن محلها قد فات والشيء إذا فات محله لم يجب كما في يد الأقطع إذا قطعت من مفصل المرفق أو فوقه فإنه لا يجب عليه أن يغسل العضد فإن كان قطعت من المفصل يغسل رأس العضد لأن رأس العضد داخل في المفصل.
***
стр. 2872
هذا الطالب موسى حميدة من مدرسة أبو زيد من السودان يقول فضيلة الشيخ رجل حضر صلاة العشاء مع الإمام وفاتته قراءة سورة الفاتحة في الركعة الأولى فهل يكون أدرك الركعة أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا جاء الإنسان للصلاة ووجد الإمام راكعا فإنه يكبر تكبيرة الإحرام قائما ثم يكبر بالركوع ويركع وركعته هذه تامة سواء قرأ فيها الفاتحة أم لم يقرأ ودليل ذلك حديث أبي بكرة ﵁ أنه دخل والنبي ﵌ راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف وأسرع ثم دخل في الصف فلما سلم النبي ﵌ سأل من الفاعل فقال أبو بكرة أنا يا رسول الله قال (زادك الله حرصا ولا تعد) ولم يأمره النبي ﵌ بإعادة الصلاة ولا بإعادة الركعة التي أدرك الركوع مع الإمام فيها وبهذه المناسبة أود أن أقول إنه يجب على من أدرك الإمام راكعا أن يكبر تكبيرة الإحرام قائما معتدلا منتصبا ثم يكبر ثانية للركوع وإن شاء لم يكبر للركوع ثم إن أدرك الإمام في الركوع وتيقن أنه أدركه قبل أن يرفع من الركوع فقد أدرك الركعة وإن تيقن أن الإمام رفع قبل أن يدركه في الركوع فقد فاتته الركعة وإن شك هل أدراك الإمام في الركوع أم لا فإن غلب على ظنه أنه أدركه فقد أدركه وإن غلب على ظنه أنه لم يدركه فإنه لم يدركه وإن تردد هل أدركه أم لا بدون ترجيح فإنه لم يدركه وفي هذه الأحوال الثلاث عليه سجود السهو.
***
стр. 2873
السائل خالد ع. م. من الكويت يقول عندما يصل الشخص إلى المسجد وقد كبر الإمام للصلاة فيدرك معه الركعة الأخيرة فهل يكون قد أدرك الجماعة بهذه الركعة أم لا؟ لأنني سمعت أن (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) فهل عليه أن يعيد الركعة مع الركعات السابقة لها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن هذا الذي أدرك الركوع من الركعة الأخيرة من الصلاة يكون مدركاً للصلاة لقول النبي ﷺ (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) لكنه في الواقع ليس كالذي أدرك الصلاة من أولها فإن كل من كان أكثر إدراكاً كان أفضل بلا شك لكن فضل الجماعة الذي هو سبع وعشرون درجة حاصل لهذا الذي أدرك الركعة الأخيرة مع الإمام، وإدراك الركوع يحصل به إدراك الركعة ودليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري أن أبا بكرة ﵁ دخل المسجد والنبي ﷺ راكع فأسرع وركع قبل أن يدخل في الصف مخافة أن تفوته الركعة، فلما سلم النبي ﷺ من صلاته سأل عن الفاعل فقال أبو بكره أنا فقال له زادك الله حرصاً ولا تعد، ولم يأمره النبي ﷺ بقضاء هذه الركعة ولو كان قضاؤها واجباً لأمره به النبي ﷺ ، ولو أمره بذلك لنقل إلينا، فلما لم ينقل إلينا علم إنه لم يأمره بقضائها، ولما لم يأمره بقضائها علم أن قضاءها ليس بواجب، ولما لم يكن قضاؤها واجبا علم أنه قد أدركها، وهذا هو مقتضى النظر أيضاً لأن قراءة الفاتحة إنما تجب حال القيام وهذا الذي أدرك الإمام راكعاً سقط عنه القيام لوجوب متابعة الإمام، فإذا سقط القيام سقط ما يجب فيه من الذكر وهو الفاتحة، وهذا لا يعارض قول النبي ﷺ (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) لأن هذا الثاني عام (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) وهذا خاص، وعلى هذا فيكون عموم قوله ﷺ (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) مخصوصاً بمثل هذه الحال أي مخصوصاً بحال المسبوق إذا أدرك الإمام راكعاً أو أدركه قائماً لكنه لم يتمكن من قراءة الفاتحة وخاف أن تفوته الركعة، وعلى هذا فنقول للذي أدرك الإمام راكعاً في آخر ركعة إنك أدركت صلاة الجماعة وأدركت الركعة التي أدركت ركوعها مع الإمام، ولكن هاهنا مسألة تحتاج إلى تفصيل وهي أن الإنسان إذا أدرك الإمام راكعاً يجب أن يكبر تكبيرة الإحرام قائماً ثم يركع وإذا ركع فلا يخلو من أحوال:
الحال الأولى أن يعلم أنه أدرك الإمام في الركوع قبل أن يرفع من الركوع وحينئذ يكون مدركاً للركعة.
الحال الثانية أن يعلم أن الإمام نهض من الركوع قبل أن يصل هو إلى الركوع وهذا قد فاتته الركعة.
الحال الثالثة أن يغلب على ظنه أنه أدرك الإمام في الركوع فهذا يبني على ظنه ويكون مدركاً للركعة لكن يسجد للسهو إن فاته شيء من الصلاة ويكون سجوده بعد السلام على ما دل عليه حديث عبد الله بن مسعود رضى الله عنه.
الحال الرابعة أن يغلب على ظنه أنه لم يدرك الإمام راكعاً وحينئذ يبني على ظنه ولا يعتد بهذه الركعة، وعليه سجود السهو بعد السلام.
الحال الخامسة أن يكون شاكاً متردداً لم يغلب على ظنه أنه أدرك الإمام في الركوع ولا أن الإمام رفع قبل أن يدركه في الركوع يكون شاكاً متردداً لا يرجح هذا ولا هذا فهنا يلغي الركعة لأن الشاك يبني على اليقين ويسجد للسهو إذا أتم ما عليه قبل السلام. فهذه خمس حالات لمن أدرك الإمام راكعاً نلخصها فيما يأتي أن يعلم أنه لم يدرك الإمام في الركوع فتكون الركعة قد فاتته، أن يعلم أنه أدركه في الركوع فيكون مدركاً للركعة، أن يغلب على ظنه أنه لم يدرك الإمام فيلغي هذه الركعة لكنه يسجد بعد السلام إذا أتم ما عليه، الرابعة أن يغلب على ظنه أنه أدرك الإمام فيبني على ظنه ولكنه إن كان قد فاته شيء من الصلاة فيسجد سجدة السهو بعد أن يتمه، وإن كان لم يفته شيء فإن الإمام يتحمل عنه، الحال الخامسة أن يشك وفي هذه الحال يلغي الركعة ويسجد قبل السلام إذا أتم ما عليه.
***
стр. 2874
هذا السائل أخوكم في الله حمد خالد الخالد من الرياض يقول من أدرك الإمام بعد تكبيره للتشهد الأخير هل يعتبر أدرك الجماعة أم ينتظر حتى يسلم الإمام ليصلى مع جماعةٍ آخرين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من أدرك الإمام في التشهد الأخير فإن من أهل العلم من يقول إنه أدرك الجماعة بناءً على أن الصلاة تدرك بتكبيرة الإحرام ومن العلماء من يقول إنه لم يدرك صلاة الجماعة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة) فإن مفهوم الحديث أن من لم يدرك ركعة لم يدرك الصلاة وهذا القول هو الراجح وعلى هذا فمن جاء والإمام في التشهد الأخير فإن كان يرجو وجود جماعة في هذا المسجد أو في غيره فلا يدخل مع الإمام وإن كان لا يرجو وجود جماعة فإنه يدخل معه لأن إدراك شيئٍ ما من الصلاة خيرٌ من لا إدراك ولا سيما أن بعض العلماء يقولون إنه بذلك يدرك صلاة الجماعة ولا سيما أنه قد يقول قائل إن عموم قول النبي ﵊ (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) . يدل على أن من أدرك شيئا من الصلاة فقد أدرك الجماعة
***
стр. 2875
السائل: يقول إذا دخل رجل المسجد للصلاة متأخراً عن الجماعة فوجدهم في التشهد الأخير فجلس معهم ثم جاء متأخرون مثله من بعده فهل يسلم مع الجماعة ويصلى مع من جاء بعده جماعة أخرى وهل ذلك أفضل أم يكمل الصلاة التي لحق التشهد فيها ويكون قد أدرك فضل الجماعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن من أدرك التشهد مع الإمام فإنه ليس مدركاً لصلاة الجماعة لقول النبي ﷺ (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) فهذه الجملة الشرطية تفيد أن من أدرك ركعة أدرك الصلاة فيكون مفهومها أن من لم يدرك ركعة لم يدرك الصلاة وعلى هذا فإذا حضر جماعة آخرون وقطع صلاته ليصلي معهم فإن هذا لا بأس به لأنه إنما قطع الفرض هنا لإتمامه والمحرم قطع فرض لتركه وأما من قطع فرضاً لإتمامه فقد انتقل من حال إلى حال أفضل منها ولا حرج عليه في ذلك
***
стр. 2876
يقول السائل دخلت المسجد ووجدت الإمام في التشهد الأخير فهل اعتبر أدركت الجماعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بعض العلماء يرى أن الجماعة تدرك إذا كبر للإحرام قبل أن يسلم الإمام وعلى هذا فأنت مدرك لصلاة الجماعة وبعض العلماء يقول إن صلاة الجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعةٍ تامة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة) فإن مفهوم هذا الحديث أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركاً للصلاة وهذا القول هو الراجح وبناءً على هذا فنقول إذا أتيت للمسجد والإمام في التشهد الأخير وأنت تعلم أو يغلب على ظنك أنك تدرك مسجداً آخر من أول الصلاة أو في أثنائها فلا تدخل مع الإمام واذهب للمسجد الآخر وإن كنت لا يغلب على ظنك أنك تدرك جماعةً أخرى في غير هذا المسجد فادخل مع الإمام وما أدركت معه فهو خير وإذا كان تخلفك هذا عن عذر فإنا نرجو أن يكتب الله لك أجر الجماعة كاملاً.
***
стр. 2877
السائل عمر عبد العزيز حسن من مكة المكرمة يقول شخص لحق الإمام في التشهد الأخير فهل يكتفي بقراءة التشهد أم يصلى على النبي ﷺ ويدعو مع الدليل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أدرك الإمام في التشهد فإنه يدخل معه ويقرأ التشهد ويستمر حتى ينهيه لأنه إنما جلس في هذا الموضع متابعة لإمامة فليكن تابعاً لإمامه في الجلوس وفي الذكر المشروع في هذا الجلوس هذا هو المشروع له ولو اقتصر على التشهد الأول فأرجو أن لا يكون به بأس ولكن الأفضل أن يتابع حتى يكمل.
***
стр. 2878
قطع النافلة عند إقامة الصلاة
стр. 2879
إذا أقيمت الصلاة والإنسان يصلى سنة فهل يتم ركعتي السنة حتى ولو فاتته ركعة أم يقطع السنة ويصلى مع الجماعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها الناس على طرفين ووسط فمنهم من يقول إنك إذا شرعت في نافلة ثم أقيمت الصلاة وجب عليك قطع النافلة والدخول في الفريضة ومنهم من يقول لا يجب عليك قطعها بل تستمر فيها حتى لو فاتتك ركعة بل لو فاتتك كل الركعات ما دام يمكنك أن تدخل مع الإمام قبل أن يسلم ولو بقدر تكبيرة الإحرام وهذان طرفان والوسط أن يقال إذا كنت قد أتيت بركعة كاملة وأقيمت الصلاة وأنت في الركعة الثانية فأتمها خفيفة وإلا فاقطعها واستندوا في هذا القول إلى قول النبي ﷺ (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) فهذا الرجل أدرك ركعة من الصلاة في وقت لم ينه عنها فإذا أدركها في وقت لم ينه عنها فقد أدركها فليتمها وأما إذا أقيمت الصلاة وأنت في الركعة الأولى لم تتمها فاقطعها لقول النبي ﷺ (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) رواه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁.
***
стр. 2880
السائل الذي رمز لاسمه أأ ف من الرياض يقول نرجو بيان أقوال العلماء في إتمام النافلة من عدمها إذا أقيمت الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أعرفه ثلاثة أقوال القول الأول أنه بمجرد إقامة الصلاة تبطل صلاة النافلة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) القول الثاني عكسه أنها لا تبطل ويتمها ما لم يخش تسليم الإمام قبل أن يتمها فحينئذ يقطعها القول الثالث الوسط وهو أنه إذا أقيمت الصلاة والإنسان في الركعة الثانية من النافلة أتمها خفيفة وإن كان في الركعة الأولى قطعها ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) وجه الدلالة أن هذا الذي قام للركعة الثانية أدرك ركعة من الصلاة في حال يعفى له فيها لأنها قبل الإقامة فيكون قد أدركها فيتمها خفيفة وأما إذا كان في الركعة الأولى فليقطعها لمفهوم قوله صلى الله عليه وعلى آله سلم (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) هذا القول هو الوسط وهو الصحيح أنه إذا أقيمت الصلاة بعد أن قام للركعة الثانية فليتمها خفيفة وإذا كان في الركعة الأولى ولو في السجدة الثانية من الركعة الأولى قطعها.
***
стр. 2881
موقف الإمام والمأمومين
стр. 2882
يقول هل تجوز الصلاة على يسار الإمام من غير عذرٍ إلا أنه يفعل ذلك خشية فوات الركعة فيركع على يسار الإمام لأنه أقرب مكانٍ له عند دخوله من باب المسجد والبعض يصلى خلف الصف منفرداً بحجة إدراك الركعة أيضاً فهل هذه الصلاة صحيحة فقد قرأت حديثاً لرسول الله ﷺ (لا صلاة لمنفردٍ خلف الصف) أو ما معناه فما مدى صحة هذا الحديث ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سؤال هذا الرجل تضمن مسألتين
المسألة الأولى الصلاة عن يسار الإمام والصلاة عن يسار الإمام خلاف المشروع فإن الرسول ﷺ لما قام يصلى من الليل جاءه ابن عباس ﵄ فوقف عن يساره فأخذ النبي ﷺ برأسه من ورائه فجعله عن يمينه فهذا الرجل الذي صلى عن يسار الإمام نقول له إن فعلك هذا خلاف هدي النبي ﷺ وقد اختلف أهل العلم هل وقوفه هذا محرم فتكون صلاته باطلة أو هو خلاف الأولى فتكون صلاته صحيحة لكنه ترك الأولى وعلى كل حال فالأحوط للمرء أن لا يصلى عن يسار الإمام وأن يكون عن يمينه كما فعل النبي ﵊ بابن عباسٍ ﵄.
المسألة الثانية فإنها الصلاة خلف الصف منفرداً فالصلاة خلف الصف منفرداً لا تجوز على القول الراجح وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد وإن كانت عنه روايةٌ أخرى أنها تصح وهو مذهب الأئمة الثلاثة مالك وأبي حنيفة والشافعي ولكن الراجح أنها لا تصح خلف الصف منفرداً إلا إذا تعذر الوقوف في الصف بحيث يكون الصف تاماً فإنه يصلى الإنسان خلف الصف منفرداً تبعاً للإمام لأنه معذور ولا واجب مع العجز كما قاله أهل العلم ﵏ وإذا كان الرسول ﵊ جعل المرأة تقف خلف الصف منفردةً عن الرجال للعذر الشرعي وهو عدم إمكان وقوفها مع الرجال فإن العذر الحسي أيضاً يكون مسقطاً لوجوب المصافّة وذلك لأننا في هذه الحال إذا لم يجد الرجل إلا موقفاً خلف الصف منفرداً فهو إما أن يصلى منفرداً خلف الصف مع الإمام أو يصلى منفرداً وحده عن الجماعة أو يجذب واحداً من الصف ليكون معه أو يتقدم ويصلى إلى جانب الإمام هذه الأحوال الأربع التي يمكن أن تكون بالنسبة لهذا الرجل الذي لم يجد موقفاً في الصف فنقول له أما التقدم إلى الإمام حتى يكون إلى جانبه فإن فيه محذورين:
أحدهما الوقوف مع الإمام في صلاة الجماعة وهذا خلاف السنة لأن الأفضل أن ينفرد الإمام في مكانه ليكون إماماً متميزاً عن الجماعة منفرداً عنهم في المكان ليعرف أنه إمام وأنه لا ثاني معه ولا يرد علينا في هذا قصة أبي بكرٍ ﵁ حين جاء النبي ﵊ وأبو بكرٍ يصلى بالناس فكان على يسار أبي بكر وأبو بكرٍ عن يمينه لأن في قصة أبي بكر كان أبو بكرٍ ﵁ هو الإمام أولاً ويتعذر أن يرجع إلى صفٍ وراءه لأنه متصل فوقوف أبي بكرٍ هنا على سبيل الضرورة أقول إنه إذا تقدم إلى الإمام ووقف معه يكون خلاف السنة المطلوبة في حق الإمام وهي الانفراد وحده أمام جماعته.
المحذور الثاني أنه إذا تقدم مع الإمام فإنه سوف يتخلل صفاً أو صفين أو ثلاثة حسب ما يجد أمامه من الصفوف وهناك فوات أمرٍ مطلوب وهو أنه إذا تقدم ثم صلى مع الإمام ثم حضر شخصٌ آخر ولم يجد مكاناً في الصف فمعناه أنه سوف يتقدم أيضاً إلى الإمام فيكون مع الإمام رجلان لكن لو أن هذا لم يتقدم إلى الإمام وبقي خلف الصف ثم جاء الثاني صار صفاً معه هذه واحدة أما جذبه لواحدٍ من الصف الذي أمامه فهذا أيضاً يترتب عليه عدة محاذير:
المحذور الأول فتح فرجةٍ في الصف وهذا من قطع الصف وقد قال النبي ﵊ من قطع صفاً قطعه الله.
ثانياً أن هذه الفرجة التي حدثت في الصف في الغالب أن الناس يتقاربون وحينئذٍ يؤدي إلى حركة جميع الصف كلهم يتحركون ولولا جذب هذا الرجل ما تحرك الصف وبقي الناس على طمأنينتهم.
المحذور الثالث أنه ينقل صاحبه الذي جذبه من المكان الفاضل إلى المكان المفضول وفي هذا نوع جناية عليه.
المحذور الرابع أنه لا بد أن يحدث عنده شيئٌ من التشويش إذا جذب فإن الإنسان لا بد أن يكون عنده فزع أو نحوه مما يوجب عليه تشويش صلاته وربما يمانع وربما يمد يده ويضرب من يحاول أن يجذبه فالمهم كل هذه المحاذير موجودة في جذب الإنسان من الصف حتى يكون مع هذا المنفرد.
الحال الثالثة أن نقول انصرف ولا تصلِّ مع الجماعة لأن الصف تام وحينئذٍ نحرمه من صلاة الجماعة ويكون منفرداً في موقفه وفي صلاته أيضاً.
الحال الرابعة أن نقول له كن خلف الصف منفرداً في المكان موافقاً في الأفعال وهذه الأخيرة هي خير الأقسام بلا شك فإذا كانت هي خير الأقسام فإنها تكون هي المطلوبة ونقول له قف خلف الصف وصلِّ مع الإمام منفرداً لأنك معذور وأما قول النبي ﵊ لا صلاة لمنفردٍ خلف الصف فهذا حمله من يرون أن المصافة ليست بواجبة حملوه على أنه نفيٌ للكمال قالوا إن هذا نفيٌ للكمال وليس نفياً للصحة لكنها ناقصة لأنهم يقولون نقول لا صلاة أي لا صلاة كاملة لمنفردٍ خلف الصف ووازنوا ذلك بقوله ﷺ (لاصلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان) فإن المراد هنا لا صلاة كاملة ولكن هذا الطريق ليس بصحيح لأن الأصل فيما نفاه الشرع انتفاء الصحة هذا هو الأصل إلا إذا وجد دليلٌ على أن المراد انتفاء الكمال فيحمل على انتفاء الكمال وإلا فالأصل أن النفي نفيٌ للصحة وبهذه المناسبة أود أن أبين أن ما ورد نفيه في النصوص فله ثلاث حالات:
الحال الأولى: أن يكون نفياً لوجوده وهذا هو الأصل مثل لا خالق إلا الله هذا نفيٌ لوجود خالقٍ للخلق سوى الله وهذا هو الذي يجب عليه حمل النفي لأنه الأصل فإن لم يمكن حمل النفي على هذا وكان الشيء موجوداً فإنه يحمل على نفي الصحة شرعاً مثل لا صلاة بغير وضوءٍ فالإنسان قد يصلى غير متوضئ وتوجد الصلاة لكنها شرعاً منفية وهذا نفيٌ للصحة فإن لم يمكن الحمل على نفي الصحة لوجود دليلٍ يمنع ذلك فإنه يحمل على نفي الكمال مثل (لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان) فإنها هنا محمولةٌ على نفي الكمال على أن بعضاً من أهل العلم يقول إن هذا الحديث محمولٌ أيضاً على نفي الصحة إذا كان بحيث ينشغل انشغالاً كاملا لا يدري ما يقول في صلاته فإنه لا تصح صلاته حينئذٍ وعلى كل حال فهذه المراتب الثلاث ينبغي لطالب العلم أن يلاحظها أن الأصل في النفي نفي الوجود فإن لم يمكن وكان الشيء موجوداً فهو محمولٌ على نفي الصحة فإن لم يمكن وكان قد قام الدليل على الصحة فإنه يكون محمولاً على نفي الكمال وعلى هذا فقوله (لا صلاة لمنفردٍ خلف الصف) هو من القسم الثاني أي مما نفيت صحته فلا تصح صلاة منفردٍ خلف الصف ولكن هذا يدل على وجوب المصافّة ووجوب المصافّة عند التعذر يسقط بتعذره لأن القاعدة المعروفة عند أهل العلم والتي دل عليها قوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) تدل على أنه لا واجب مع العجز وبهذا تبين أنه إذا تعذر الوقوف في الصف لكماله فإن المأموم أو الداخل يصف وحده ويتابع إمامه وصلاته في هذه الحالة صحيحة.
***
стр. 2883
السائل ع. أ. س. أ. من اليمن لواء تعز يقول رجل لديه أربعة أبناء وبنتان فهل يجوز لكل منهم الصلاة فرادى وإذا صلوا جماعة يؤمهم الوالد فهل يجوز للبنتين الصلاة بجوار الأبناء من ضمن الجماعة أم يجب عليهما أن تكونا في صف أخير وكذلك إذا كانت إحدى البنتين فقط أو الوالدة وحدها فهل تقف في صف وحدها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال من وجهين:
الوجه الأول أنه لا يجوز لك ولأبيك أن تصليا في البيت مادام المسجد قريبا منكما وتسمعان النداء فإن الواجب عليكما الحضور إلى المسجد مع المسلمين لأن صلاة الجماعة واجبة في المساجد وأما إذا لم يكن حولكما مسجد ولا تسمعان النداء فإنكما تصلىان جماعة في البيت وإذا صلت معكما النساء فإنهن يقفن خلفكم وليس للمرأة صف بجانب الرجال حتى ولو كانوا من محارمها وفي الصحيحين عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ صلى به وبأمه وكان معهم يتيم فصف أنس بن مالك ﵁ واليتيم خلف النبي ﷺ وصفت المرأة خلفهم فالمرأة لا موقف لها مع الرجال وإنما موقفها خلف الرجال ولو كانوا من محارمها.
***
стр. 2884
المستمع عبد الرحمن عارف بكر عبد الجواد مصفاة ينبع يقول في رسالته إذا كان مع الإمام مأموم واحد فهل يتأخر عنه قليلاً أم يكون معه بالتوازي وما الدليل على ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان مع الإمام مأموم واحد فإنه يقف عن يمينه كما ثبتت بذلك السنة في حديث ابن عباس ﵄ حين قام مع النبي ﷺ ذات ليلة فوقف عن يساره فأخذ النبي ﷺ برأسه من ورائه فجعله عن يمينه والسنة أن يكون المأموم في هذه الحال محاذياً للإمام لا يتقدم عنه ولا يتأخر عنه وذلك لأنه إذا وقف مع الأمام صارا صفاً واحداً والمشروع في الصف التساوي بحيث لا يتقدم أحد على أحد ودليل ذلك قوله ﷺ (عباد الله لتسوُّن صفوفكم أو ليخالفنّ الله بين وجوهكم) وأما ما ذكره بعض أهل العلم من أن الإمام يتقدم قليلاً عن المأموم في هذه الحال فإنه لا وجه له من السنة بل السنة تدل على خلافه.
***
стр. 2885
إذا دخلت المسجد ووجدت شخصين يصليان فهل أقدم الإمام أم أسحب المأموم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قدم الإمام ثم صل وإن شئت فاسحب المأموم ثم صل وهذا على حسب المكان قد يكون المكان واسعا وقد يكون ضيقا قد يكون واسعا من جهة الأمام فهنا يدفع الإمام وقد يكون واسعا من جهة المأموم فهنا يجذب المأموم.
***
стр. 2886
يقول السائل كيف يتصرف الإمام في المسجد إذا وجد بعض الأطفال والصغار في الصف الأول سواءٌ كانوا خلف الإمام مباشرة أم في الأطراف وهل يستجيب لطلب المصلين بإبعادهم إلى الخلف خاصةً وأنهم مبكرون للصلاة وبعضهم مؤدب لا يوجد منه ضرر أو تشويش وأعمارهم بين الثامنة إلى العاشرة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يصنع الإمام شيئاً بل يبقي كل صبي في مكانه لكن إن خشي من العبث بين الطفلين فإنه يفرق بينهما وأما طردهم عن الصف الأول أو الصف الثاني أو ما أشبه ذلك فليس بصحيح وليس بصواب والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى) وهذا يعني به حث أولي الأحلام والنهى على التقدم حتى يكونوا يلونه وهو صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقل لا يلني إلا أولو الأحلام لو قال لا يلني إلا أولو الأحلام قلنا إذا وجد في الصف الأول أطفال فإنهم يبعدون ولم أعلم عنه أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا رأى طفلاً في الصف الأول أمر بتأخيره وتأخير الأطفال فيه مفاسد:
المفسدة الأولى الإرباك لا سيما إذا كان الأطفال كثيرين.
المفسدة الثانية تكريه الطفل للمسجد وللصلاة لأن الطفل له شعور فإذا كان قد تقدم وجلس في الصف الأول يقرأ القرآن ورأى نفسه أنه متأدب وأنه أهلٌ لأن يتقدم ثم بعد ذلك نكسره ونقول اذهب للخلف فهذا يجعله يبغض المسجد والصلاة.
ثالثاً أننا إذا أخرناه ثم صار في الصف الثاني رجال وأخرنا الأطفال في الثالث اجتمع الأطفال في صفٍ واحد وإذا اجتمعوا في صفٍ واحد فسوف يكون منهم عبثٌ أكثر وتشويشٌ أعظم على المصلىن.
رابعاً أنه إذا كان وليه معه ثم قيل للصبي وهو إلى جنب وليه ارجع وراء فسيكون من وليه نزاع ويقول هذا ولدي لا أريد أن يذهب عني وولدي مؤدب ولم يأتِ منه شر وإذا قدر أن الولي ملك نفسه ولم يتكلم فسيكون في قلبه شيء على من أزال ابنه عن جنبه وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به) هذا الحديث أو معناه فإذا سبق الصبي إلى مكان وهو مؤدب ولم يحصل منه أذى فلا وجه لتأخيره.
***
стр. 2887
المستمع سوداني يقول إذا صليت أنا وصبي خلف الإمام وهذا الصبي لم يبلغ الحلم يعني نحن ثلاثة بالإمام فهل صلاتي صحيحة وهل الصبي يكمل الصف وهل وقوف الصبية في الصفوف الأمامية في الصلاة مقبول شرعاً لأني قرأت حديثاً عن أبي موسى الأشعري في هذا المعنى وهو أن يصف الرجال ويليهم الصبيان ثم النساء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أن مصافة الصبي صحيحة يعني أنه يجوز للإنسان أن يصف خلف الإمام وليس معهم إلا صبي لأنه ثبت عن النبي ﵊ أنه قام يصلى بأنس بن مالك فقام أنس بن مالك ومعه يتيم خلف رسول الله ﷺ لكن كان هذا في صلاة النفل ومن ثم اختلف العلماء ﵏ في جواز مصافة الصبي في صلاة الفرض فمنهم من قال إنه لا يجوز ومنهم من قال إنه جائز وهذا هو القول الصحيح كما قلت آنفاً لأنه من القواعد المقررة المعروفة أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض وما ثبت في الفرض ثبت في النفل إلا بدليل يدل على ذلك ويدل على هذه القاعدة أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل وما ثبت في الفرض ثبت في النفل إلا بدليل أن الصحابة ﵃ حكوا أن رسول الله ﷺ (كان يصلى على راحلته حيث توجهت به غير أنه لا يصلى عليها المكتوبة) لئلا يتوهم واهم أن الفريضة مثل النافلة في هذه الحال وهذا يدل على أن الفريضة ما ثبت في النفل ثبت فيها إلا بدليل فالقول الراجح أنه يجوز للصبي أن يكون مصافاً للبالغ سواء ذلك كان خلف الصف أو خلف الإمام وأما تقدم الصبيان إلى الصف الأول أو ما يليه فإنه لا بأس به أيضاً فإذا تقدموا إلى الصف الأول ولم يحصل منهم ما يشوش على المصلىن فإنه لا يجوز إقامتهم من مكانهم لأن من سبق إلى مكان فهو أحق به وأما قول من قال من أهل العلم إنهم يصفون وحدهم وراء الصفوف فإنه لا دليل عليه بل في ذلك مفسدة لأن الصبيان إذا اجتمعوا في صف واحد حصل منهم تشويش على المصلىن ولعبوا في الصلاة.
***
стр. 2888
صلاة المنفرد خلف الصف
стр. 2889
هذه رسالة وصلتنا من الرياض من أحد الإخوة المستمعين رمز لاسمه بطالب علم يقول ما هي الأقوال الصحيحة في صلاة الفرد وحده خلف الإمام أرجو من فضيلة الشيخ محمد أن يعطيني إجابة وافيه حول هذا الموضوع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة المنفرد خلف الصف وحده فيها للعلماء ثلاثة أقوال القول الأول أنها صحيحة لكن الإنسان مخالف للسنة سواء كان الصف الذي أمامه تاماً أم غير تام وهذا هو المشهور من مذاهب الأئمة الثلاثة مالك وأبي حنيفة والشافعي وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل ﵀ وأئمة المسلمين جميعاً وحملوا قول النبي ﷺ (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) على نفي الكمال لا نفي الصحة والقول الثاني أن صلاة الإنسان منفرداً خلف الصف ركعة فأكثر صلاة باطلة سواء كان الصف الذي أمامه تاماً أم غير تام واستدل هؤلاء بعموم قوله ﷺ لا صلاة للمنفرد خلف الصف وبأن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلى خلف الصف فأمره أن يعيد الصلاة والقول الثالث الوسط وهو أنه إذا كان الصف تاماً فإن الصلاة خلفه منفرداً جائزة وصحيحة وهو اختيار شيخ الإسلام بن تيمية ﵀ وهو الصواب فإذا أتيت إلى المسجد ووجدت الصف تاماً من اليمين والشمال فلا حرج عليك أن تصلى منفرداً وصلاتك صحيحة لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: من الآية١٦) ولا استطاعة لك فوق ذلك لأن ما سوى هذه الحال إما أن تجر أحداً من الصف ليصلى معك وإما أن تتقدم فتصلى مع الإمام وإما أن تدع الصلاة مع الجماعة وتصلى وحدك وإما أن تصلى مع الجماعة منفرداً خلف الصف لعدم القدرة على الدخول في الصف فهذه أربع حالات:
أما الحال الأولى وهي أن تجر أحداً ليصلى معك فإن هذا يستلزم أربعة محاذير فإنه يستلزم فتح فرجة في الصف وفي هذا قطع للصف ويستلزم نقل الرجل من مكان فاضل إلى مكان مفضول ويستلزم التشويش عليه غالباً ويستلزم حركة جميع الصف لأن العادة أنه إذا حصلت فرجة تقارب الناس بعضهم من بعض فحصلت حركة لجميع الصف بدون سبب شرعي
وأما كون الإنسان يتقدم ليصلى مع الإمام ففيه عدة محظورات فمن ذلك أنه إذا تقدم وقام مع الإمام صار هذا خلاف السنة في كون السنة أن ينفرد الإمام وحده في مكانه ليكون إماماً يقتدى به فإذا صف معه آخر صار كأن الناس بإمامين ولا يرد على ذلك أن النبي ﷺ جاء وأبو بكر يصلى بالناس فجاء في أثناء الصلاة وجلس عن يسار أبي بكر وأتم الصلاة وأبوبكر على يمينه لأن هذه الحال ضرورة وأبو بكر ﵁ قد لا يكون له مكان في الصف الذي خلفه ومن المحظور في تقدم الإنسان للإمام أنه يتخطى رقاب الناس إلى أن يصل الصف الأول وإن كان في المسجد صفان تخطى صفين وإن كان فيه ثلاثة تخطى ثلاثة وهكذا وهذا يوجب التشويش على المصلىن مع الأذية لهم ثم إذا قلنا له تقدم إلى الإمام ودخل رجل آخر فلم يجد مكاناً آخر في الصف وقلنا تقدم إلى الإمام فتقدم وجاء ثالث وقلنا تقدم فتقدم صار الذين جانب الإمام صفاً كاملاً وهذا بلا شك مخالف للسنة وأما كونه يدع الجماعة ويصلى وحده ففيه تفويت الجماعة وتفويت المصافة ومن المعلوم أن كونه يصلى مع الجماعة مع الانفراد بالصف خير من كونه ينفرد في المكان والعمل فينفرد عن الجماعة لا يوافقهم لا في صفوفهم ولا في أعمالهم وهذا القول كما ترى قد دل على رجحانه الأثر والنظر والله لا يكلف نفساً إلا وسعها فالقول الراجح عندي أنه إذا جاء الإنسان والصف قد تم أنه يصلى خلف الصف مع الجماعة.
***
стр. 2890
من دولة البحرين السائل إسماعيل صالح يقول لقد علمت أن الذي يصلى وحده خلف الصف مع الجماعة لا يجوز ولكن ما الحكم إذا كان المصلى خلف صف الجماعة معه شخص لم يبلغ الحلم أي إنه غير بالغ هل يجوز ذلك ماذا يفعل المصلى في هذا الوقت مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة المنفرد خلف الصف في صلاة الجماعة تنقسم إلى قسمين قسم صحيح وقسم غير صحيح
أما القسم الصحيح فهو ما إذا وجد الصف تاما فإنه في هذه الحال يجوز أن يصلى وحده وذلك لأنه إذا لم يأته أحد يقوم معه قبل أن تفوت الجماعة فاتته الجماعة وهو إذا لم يصل وحده فإما أن يجذب أحداً من الصف الذي أمامه وإما أن يتقدم فيقف مع الإمام وكلا ذلك غير مشروع أما سحبه أحداً من الصف المتقدم فإنه لا يجوز وذلك لأن فيه جناية على المسحوب ونقلا له من المكان الفاضل إلى المكان المفضول ثم إنه قد يشوش عليه صلاته فإن بعض الناس يكون سريع التأثر فيشوش عليه تشويشا بالغا ثم إنه يفتح فرجة في الصف فيقطع صفا بعد صلته ثم إنه يوجب أن يتحرك الصف من اليمين أو من الشمال أو من اليمين والشمال لسد هذه الفرجة فهذه أربع مفاسد في جذب من يجذبه إليه وأما تقدمه مع الإمام فهذا إن لم يأت من القبلة إذا كان في قبلة المسجد باب لزم أن يتخلل الصفوف فيؤذي أهل الصفوف وقد رأى النبي ﷺ رجلا يتخطى رقاب الناس في يوم الجمعة فقال اجلس فقد آذيت ثم إذا تقدم وصلى مع الإمام خالف في ذلك السنة فإن السنة أن يكون الإمام وحده في مكانه لأنه إمام فإذا قام معه آخر صار الآخر كأنه إمام ثان ولا يرد على هذا أن أبا بكر ﵁ حين شرع يصلى في الناس ثم جاء النبي ﷺ فصف إلى يسار أبي بكر لأن أبا بكر قد شرع في الصلاة ولا يمكنه أن يتأخر لأن الصف متراص فلم يبق إلا أن يبقى في مكانه ثم إذا تقدم وصف مع الإمام ثم جاء آخر بعده ووجد الصف تاما فقلنا تقدم فصارا اثنين مع الإمام ثم جاء ثالث وقلنا تقدم لزم من ذلك أن يكون صف تام مع الإمام وما وراء الناس ليس فيه أحد لذلك نقول إذا جاء الإنسان ووجد الصف تاما فلا حرج عليه أن يقف وحده ويصلى وحده وقد قال الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقال (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وأما إذا قام معه صبي مميز وصلى معه فالصواب أن ذلك جائز وأن مصافة الصبي كمصافة البالغ لأن أنس بن مالك ﵁ صف مع يتيم خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صلاة النفل والأصل أن ما ثبت في صلاة النفل ثبت في صلاة الفرض إلا بدليل ولأن هذا الصبي عاقل تصح منه الصلاة فصلاته صحيحة فيكون هذا البالغ لم يقم وحده خلف الصف بل معه من تصح صلاته فالصواب أن مصافة الصبي في الفريضة والنافلة سواء وأنها جائزة ويزول بها الانفراد.
***
стр. 2891
أحد الإخوة يقول في هذا السؤال سمعت بأنه لا تجوز الصلاة خلف الجماعة في الصف إذا كان المصلى منفرداً ويجب الانتظار إلى أن يأتي شخص آخر لكي يصلى معه فالمعروف أن الدين يسَّر كثيراً من الأمور فهل للمصلى الذاهب بنية صلاة الفجر مثلاً أن ينتظر حتى تفوته الصلاة إذا لم يأتِ شخص آخر وهل يكتب له أجر المصلى في الجماعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ما سمعته صحيح عند بعض أهل العلم ولكن القول الراجح أن الإنسان إذا أتى والصف تام فإنه يصلى خلف الصف وحده مع الجماعة وتصح صلاته ويكتب له أجر الجماعة كاملة إذا أدرك من الصلاة ركعةً فأكثر وذلك لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وهذا الرجل لا يستطيع أكثر من هذا وليس له أن يجذب أحداً يؤخره وليس له أن يتقدم مع الإمام وما بقي إلا أن ينصرف ولا يصلى مع الجماعة أو أن ينتظر من يأتي وقد لا يأتي أحد أو يبقى صافاً وحده وهذا هو المتعين فالقول الراجح أنه إذا جاء الإنسان والصف تام فلا بأس أن يقف وحده ويصلى مع الجماعة.
***
стр. 2892
سائل يقول نحن نصلي ونكون قد أكملنا الصف الأول فيدخل شخص من المصلين ويكون في الصف الثاني بمفرده فيرجع واحد من الصف الأول ليصلى بجواره هل هذا العمل صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل غير مشروع بل إذا جاء الإنسان وقد تم الصف الذي قبله فليقف وحده يصلى منفردا للعذر لأنه حينئذ يكون معذوراً إذ لو وجد مكانا في الصف لدخل فيه ولا ينبغي أن يجذب أحدا ولا ينبغي أن يتأخر معه أحد أيضا لأنه إذا تأخر معه أحد بقي فرجة في الصف الذي أمامه وهذا خلاف المشروع في الصفوف فالمشروع ألا يدعوا فرجاً للشيطان وهذا الذي ذكرناه وهو أنه يجوز للإنسان إذا جاء ووجد الصف تاما أن يصلى وحده خلف الصف هو القول الراجح الوسط بين قولين أحدهما يقول لا يصح أن يصلى منفردا خلف الصف على كل حال والثاني يقول يصح أن يصلى على كل حال وهذا الذكرناه من التفصيل وهو أنه عند العذر يجوز هو ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيميه ﵀ وشيخنا عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي ﵀
***
стр. 2893
رجلٌ جاء إلى المسجد في صلاة العصر فوجد الصف قد اكتمل فصلى وراء الصف فنصحناه بأنه كان يجب عليه أن يدخل في الصف ولكننا بصراحة لسنا متأكدين فما هو الصحيح في ذلك وماذا يجب على من صلى وراء الصف منفرداً مع الدليل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من صلى خلف الصف منفرداً لأن الصف مكتمل فلا شيء عليه وصلاته صحيحة وهو مأجور لقول الله ﵎ (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) أما إذا كان الصف غير مكتمل فعليه إعادة الصلاة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا صلاة لمنفردٍ خلف الصف) ولأنه رأى رجلاً يصلى خلف الصف منفرداً فأمره أن يعيد الصلاة هذا الذي قررناه هو القول الراجح أن صلاة المنفرد خلف الصف صحيحةٌ إذا كان الصف الذي أمامه مكتملا وأما من قال إنه يتقدم فيصلى مع الإمام فقوله ضعيف لأننا إذا قلنا بهذا خالفنا السنة في انفراد الإمام في موقفه هذه واحدة.
ثانياً قد يؤدي هذا إلى تخلل الصفوف ولنفرض أن خلف الإمام خمسة صفوف وهذا لم يجد فيها مكاناً فلو قلنا تخطَّ هذه الصفوف كلها حتى تأتي إلى الإمام فهذا فيه إيذاءٌ للناس وقد رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلاً يتخطى الناس فقال (اجلس فقد آذيت) .
ثالثاً إذا قلنا بهذا وجاء آخر بعد أن تقدم هذا للإمام قلنا تقدم للإمام صاروا كم ثلاثة وهذا غلط ثم يجيء رابع ونقول تقدم صاروا أربعة ثم ربما يكون صفاً تاماً مع الإمام وعلى كل حال فلا دليل على أنه يذهب إلى أن يقف مع الإمام والقول بهذا قولٌ ضعيف فإن قال إنسان يجذب واحداً فالقول بهذا أضعف لأنه إذا جذب واحداً أساء إليه بتأخيره من المكان الفاضل إلى المفضول وشوش عليه صلاته وفتح فرجةً في الصف وأوجد ضغينةً في قلب هذا الرجل المجذوب فما قلناه من أنه يصلى منفرداً خلف الصف لعدم وجود مكان هو الذي تجتمع فيه الأدلة.
***
стр. 2894
متابعة الإمام
стр. 2895
امرأة تسمع صلاة العشاء من مسجد حيهم وهي في بيتها وتقتدي به وقد نبهناها بأن عملها هذا غير صحيح ما حكم ما صلّته في الأيام الماضية وهي جاهلة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما صلته في الأيام الماضية وهي جاهلة فهو صحيح لكن لا تعود إلى هذا إذ إنه لا يصح الاقتداء بالإمام إلا إذا كان الإنسان في نفس المسجد الذي يصلى فيه الإمام فإن كان خارجه لم يصح اقتداؤه به ولو سمع صوته إلا إذا امتلأ المسجد وخرجت الصفوف إلى السوق فلا بأس أن يصلى في السوق ما دامت الصفوف متصلة وبناء على هذا لو أراد جار المسجد أن يصلى مع إمام المسجد قلنا له لا يجوز أنت من أهل الجماعة فعليك الحضور إلى المسجد أما إذا كنت لست من أهل الجماعة إما لمرض أو لكون الموجود أنثى ,فصلّ وحدك والحمد لله ولو أننا فتحنا الباب وقلنا كل من سمع صوت الإمام فله أن يقتدي به ولو كان في غير المسجد لحصل بهذا مفسدة والمفسدة أن يقول قائل نحن نشاهد إمام المسجد الحرام يصلى ونشاهده على الهواء وكأننا في المسجد الحرام ونحن مثلا في المدينة أو في الرياض أو ما أشبه ذلك أيجوز لنا أن نصلى خلفه إذا قلنا بجواز صلاة جار المسجد الذي يسمع صوت الإمام خلف الإمام قلنا يجوز لنا أن نصلى خلفه وحينئذٍ ينفتح علينا شر يكون كل من أراد أن يتخلف عن الصلاة قال أنا أصلى وراء إمام الحرم والحرم أفضل من مسجدكم والجمع أكثر من جمعكم بل ربما يتخلف عن الجمعة ويقول أصلى وراء إمام الحرم فالمسجد الحرام أفضل من مساجدكم والجمع أكثر ثم إن من المعلوم أن من حكمة الشرع في مشروعية صلاة الجماعة أن يجتمع الناس في مكان يرى بعضهم بعضا ويؤازر بعضهم بعضا ويحب بعضهم بعضا فيتعلم بعضهم من بعض ولهذا قال النبي ﵊ (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع رجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله) ولو رخصنا لجيران المساجد أن يصلوا في بيوتهم لتخلف أناس كثيرون لتخلف جار المسجد الملاصق والجار الأبعد مادام يسمع صوت الإمام فتتعطل المساجد فالذي أراه في هذه المسألة أن من كان خارج المسجد لا يصح أن يقتدي بإمام المسجد إلا إذا امتلأ المسجد واتصلت الصفوف.
***
стр. 2896
يقع المسجد بجوار منزلنا في اتجاه القبلة أي أنه لا يفصل بينهما سوى جدار هل يمكننا الصلاة مع المصلىن ونحن في منزلنا أي أنا وبقية الأسرة من النساء حيث نكون خلف صفوف الرجال تماماً أفيدونا أثابكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أراه في هذه المسألة أنه لا يجوز لهنّ أن يصلىن مع الجماعة في بيتهنّ لأن الجماعة هي الاجتماع في المكان والأفعال وإذا كان مكان الجماعة واسعاً فإن الصلاة في غير مكانه ليست بصحيحة أعني فإن صلاة الجماعة تبعاً لهم في غير مكانهم ليست بصحيحة لأنه لم يتحقق فيها الاجتماع المشروع نعم لو فرض أنه لا مكان لهنّ في المسجد لكون النساء ممنوعات منه أو لكونه يمتلئ ففي هذه الحال لهنّ أن يصلىن مع الجماعة أي مع جماعة المسجد في بيتهنّ وأما إذا كان يمكنهنّ الحضور إلى المسجد فإن الجماعة لا تصح منهن إلا بحضورهنّ ومن المعلوم أن البيوت في عهد النبي ﷺ كانت متقاربة وقريبة من المسجد ولا نعلم أن أحداً من الناس كان يصلى في بيته مع الجماعة في مسجد النبي ﷺ ولو كان هذا من الأمور الجائزة لكان مفعولاً في عهد النبي ﵊ أو مبينا جوازه وخلاصة الجواب أنه لا يجوز لهؤلاء النسوة اللاتي بيتهنّ خلف المسجد أن يصلىن مع جماعة المسجد ولو كنّ يسمعن صوت الإمام إلا إذا كان لهنّ عذر بحيث يمنعن من الحضور إلى المسجد أو كان المسجد ممتلئاًَ لا يمكنهن الصلاة فيه.
***
стр. 2897
إذا اجتمع المصلون خلف المسجد وكان يفصل بينهم وبين المسجد شارع فهل يجوز لهم الصلاة خلف إمام ذلك المسجد علماً بأنهم يسمعون الصوت بواسطة مكبرٍ للصوت ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الجماعة لا بد فيها من الاجتماع في المكان والزمان والأفعال لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به) ولقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار) ولم يأذن لمن سمع الإقامة أن يصلى مع الإمام في مكانه إذا سمع الإمام فإذا صلى الإنسان خارج المسجد فإنه لا يصح أن يأتم بالإمام الذي في المسجد ولو سمع صوته بل عليه أن يأتي إلى المسجد ويصلى مع المسلمين موافقاً لهم في مكانهم كما أنه يوافقهم في الزمان والأفعال فإن لم يتمكن من ذلك فإنه يصلى وحده لأنه معذور.
***
стр. 2898
في صلاة الجمعة والأعياد وفي مسجدنا يمتلئ المسجد بالمصلىن فيصلى البعض في الشوارع والطرقات مؤتمين بالإمام فما حكم ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم ذلك الجواز أي إنه إذا امتلأ المسجد وصلى الناس في الأسواق التي حول المسجد وأمكنهم الائتمام بالإمام لكون المسجد فيه مكبر الصوت فلا بأس لأن هذا ضرورة والضرورة لها أحكام.
***
стр. 2899
هذا المستمع م. ق. ح. من مكة المكرمة بعث بسؤالين يقول نحن جماعة نعمل في سوقٍ تجاريٍ كبير وبجوارنا مسجدٌ صغيرٌ لا يتسع إلا لحوالي عشرين شخصاً والباقون يفترشون الشارع المجاور لأداء صلاتهم مقتدين بإمام هذا المسجد بواسطة السماع من مكبر الصوت كما إنه يوجد مسجدٌ كبيرٌ على بعد ربع كيلو تقريباً علماً بأن هذا الشارع طريقٌ للمشاة وللسيارات فهل يعتبر هذا المكان من الأمكنة المنهي عن الصلاة فيها كقارعة الطريق وهل تنصحونهم بالصلاة في المسجد الآخر الأكبر والذي لا يبعد مسافةً كبيرة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ننصحهم بأن يصلوا في المسجد الكبير لأنه أكثر خطاً وأعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى ولأنهم لا يضطرون إلى الصلاة في الشارع ولكننا لا نلزمهم بذلك ما دام عندهم مسجد تقام فيه الجماعة فلهم أن يصلوا في هذا المسجد الصغير ولو كانوا في الشارع ما دام يمكنهم متابعة الإمام فإن صلاتهم في الشارع هنا للضرورة.
***
стр. 2900
إذا كانت الصلاة تنقل في الإذاعة أو التلفاز على الهواء مباشرة هل يجوز للمرأة أن تصلى مع الإذاعة أو التلفاز صلاة التهجد في شهر رمضان المبارك وكذلك صلاة الجمعة مع العلم أن هناك فارق توقيت لمدة ساعة تقريبا وتقصد متابعة مكة المكرمة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يتابع الإمام بواسطة التلفزيون ولا بواسطة الإذاعة وذلك لأن من شرط المتابعة أن يكون الإنسان في المكان الذي فيه الإمام فيحضر إلى المسجد الذي فيه الإمام إلا إذا امتلأ المسجد واتصلت الصفوف فإن الصلاة تصح ولو خارج المسجد ومن المعلوم أن الذي يشاهد التلفاز من المسجد الحرام أو المسجد النبوي وهو في أماكن أخرى لا ينطبق عليه هذا الشرط فلا يصح الائتمام بإمام تنقل صلاته عبر التلفزيون أو عبر الهاتف سواء كان المصلى امرأة أو رجلا مريضا أو رجلا صحيحا بل يقال من قدر أن يحضر إلى المكان فليحضر ومن لم يقدر فلا يقتدي بإمام بعيد عنه.
***
стр. 2901
الصلاة على المذياع وأداء الفرائض بشكل تام مع الإمام هل تصح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا تصح الصلاة خلف المذياع أو خلف التلفزيون اقتداءً بالإمام الذي يسمعه من خلال ذلك لأن صلاة الجماعة لا بد أن يكون الناس فيها مجتمعين وأن تتصل صفوفهم فإذا كانوا خارج المسجد ولم تتصل الصفوف فإن صلاتهم لا تصح ولو سمعوا تكبير الإمام وتسميعه وقراءته لأن الجماعة مشتقة من الجمع ولا بد من الاجتماع والاجتماع لا يحصل مع هذا البعد والتفرق ثم إنه لو فتح للناس هذا الباب لتكاسل الناس عن صلاة الجماعة ولصار كل واحد منهم يصلى خلف المذياع أو خلف التلفزيون ويقول أنا أدركت الجماعة ولا حاجة إلى أن أخرج وأتعب نفسي.
***
стр. 2902
يقول السائل إبراهيم حسين محمد حلائب إني كنت أصلى مع إمام وبعد أن أديت الركعة الأولى معه وجاءت الركعة الثانية وعند الركوع أسرع وعندما جئت أركع رفع وعند الركوع سجد فما حكم صلاتي هذه وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإمام يسرع هذا الإسراع الذي لا يتمكن به المأموم من فعل الواجب من الطمأنينة أو غيرها فإن الواجب على المأموم حينئذٍ أن ينفرد عنه ويصلى وحده لأنه بين أمرين إما أن يترك واجب المتابعة وإما أن يترك واجب الصلاة فلا يمكنه الجمع بينهما وأيضاً الإمام في هذه الحال لا يصلح أن يكون إماماً لأنه يجب على الإمام أن يراعي حال المأمومين ويحرم عليه أن يسرع سرعة تمنعهم فعل ما يجب وعليه فنقول إذا دخلت مع إمام ووجدت أنه يسرع إسراعاً لا تتمكن به من فعل الواجب وجب عليك أن تنفرد وتتم صلاتك وحدك.
стр. 2903
فضيلة الشيخ: لكنه يفارق الجماعة في هذه الحال ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لأنه لا يمكن أن يأتي بالصلاة على وجه الوجوب لأنه الآن بين أمرين إما أن يتابع ويترك الواجب فيصلى بلا طمأنينة وبلا تسبيح وإما أن لا يتابع الإمام وحينئذٍ فيُفقد معنى الجماعة يعني لابد أن يتأخر إذا ركع لابد أن يطمئن والإمام يرفع ويسجد قبل أن يقوم هذا من ركوعه.
стр. 2904
فضيلة الشيخ: هل عدم المتابعة تبطل الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لأن الرسول ﵊ قال (إذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا) فأمر الرسول ﵊ بأن يكون فعلنا موالياً لفعل الإمام وإذا لم يمكنا ذلك فأين المتابعة وإذا كان المأموم يجوز أن ينفرد لتطويل الإمام أو لعذر يطرأ له فما بالك بالتخفيف الذي لا يمكنه أن يفعل الواجب.
***
стр. 2905
يقول السائل ألاحظ على بعض الأئمة هداهم الله السرعة وأحياناً لا أكمل الفاتحة فهل أكمل الفاتحة ولو كان راكعا مع احتمال أن يرفع قبل أن أكملها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا أنصح إخواني الأئمة الذين يسرعون هذا الإسراع بحيث لا يتمكن من وراءهم بالإتيان بما ينبغي أن يأتوا به من أذكار وقراءة وأخبرهم بأنهم أمناء على من وراءهم وأنهم مسؤولون عنهم أمام الله وقد نص أهل العلم على أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين أو بعض المأمومين من فعل ما يسن فكيف إذا منعت المأمومين أو بعضهم من فعل ما يجب يكون هذا أشد وأشد فالواجب على الإمام أن يراعي حال من وراءه وأن يتأنى تأنيا يتمكن من وراءه من الإتيان بما يجب ويستحب لأنه أمين.
ثانيا أجيب على سؤال هذا السائل فأقول إذا ركع الإمام قبل أن تتم الفاتحة فأتمها ثم اركع حتى وإن خفت أن يرفع قبل أن تتمها فإن رفع قبل أن تتمها فاركع ثم تابعه وخذ الاحتياط في الركعة الثانية فأسرع في القراءة قليلا حتى تدرك الفاتحة قبل أن يركع الإمام.
***
стр. 2906
يقول السائل أحياناً يكون الإمام سريعاً في صلاته فيركع قبل أن تتم قراءتك ويسلم قبل أن تتم التشهد فماذا على المأموم أن يفعل إزاء ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت سرعة الإمام تمنع المأموم من فعل شيء واجب فإن عليه أن يفارقه أي ينفصل عنه ويتم الصلاة لنفسه فإذا كان مثلاً لا يمكنك أن تقرأ الفاتحة حتى يركع فحينئذٍ عليك أن تنفرد وتكمل الصلاة وحدك بطمأنينة أما إذا كان الإمام يسرع قبل أن تكمل القراءة التي بعد الفاتحة فلا حرج عليك أن تتابعه وأن تقطع القراءة وتركع وإن لم تتم القراءة التي كنت تريدها وأما في التشهد فإذا سلم قبل أن تتم التشهد فإن كنت لم تأت بالواجب فأت بالواجب ثم سلم وإن كنت قد أتيت بالواجب ولم يبق عليك إلا الدعاء المستحب فسلم مع الإمام فإن متابعة الإمام أولى من التخلف عنه.
***
стр. 2907
ما هو حكم الشريعة على إنسان كان يصلى وأثناء الصلاة لم يتبع الإمام مثلاً فالإمام سجد ورفع وهو لم يسجد عمداً فسجد عند قيام الإمام من السجدة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً) فالواجب على المسلم أن يكون متابعاً للإمام وخلاف المتابعة المسابقة والموافقة والتخلف فالأحوال أربعة للمأموم بالنسبة للإمام إما أن يسابق الإمام وإما أن يوافقه وإما أن يتخلف عنه كثيراً وإما أن يتابعه بمعنى أن يكون بعده مباشرة فالحال الأخيرة هي المشروعة بمعنى أن يكون متابعاً وما عداها فإنه غير مشروع وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما قول الرسول ﷺ (أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار) وهذا يدل على تحريم المسابقة فنقول من سبق إمامه متعمداً وهو عالمٌ بتحريم السبق فإن صلاته تبطل بذلك لأنه فعل مفسداً للصلاة بغير عذر وإن سبقه ناسياً أو جاهلاً فإنه يعود إلى المكان الذي سبق الإمام منه ثم يتابع الإمام وصلاته صحيحة وأما الموافقة فالموافقة مكروهة إلا في تكبيرة الإحرام فإن الموافقة فيها ذكر العلماء أنها تمنع انعقاد الصلاة وأنه يجب على المأموم أن ينتظر حتى يتم الإمام التكبيرة تكبيرة الإحرام ثم يكبر فإن كبر قبل انتهاء إمامه من التكبير فقد قالوا إن صلاته لا تنعقد وأما التخلف فإنه إما مكروهٌ أو محرم لقول النبي ﷺ (إذا كبر فكبروا) وإذا شرطية والفاء رابطة وربط الجواب بالشرط يدل على الفورية وأن الإنسان لا يتأخر وإذا تأخر عمداً عن السجود كما في السؤال حتى قام الإمام من السجود وهو يعلم أن هذا التأخر محرم فإن صلاته تبطل وأما إن تأخر لعذرٍ مثل أن ينسى أو ينعس أو ما أشبه ذلك فإنه إذا زال عذره تابع إمامه يعني أتى بما تخلف به عن إمامه ثم استمر في المتابعة وصلاته صحيحة.
стр. 2908
فضيلة الشيخ: بالنسبة للموافقة نريد أن تضيفوا عليها شيئاً من التعريف والتمثيل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الموافقة معناها أن يفعل شيئاً من هذه الأشياء مع إمامه مثل أن يركع معه يعني لما قال الإمام الله أكبر للركوع هو فعلاً قال مع الإمام الله أكبر ووصل على حد الركوع مع وصول الإمام إليه هذه موافقة وكذلك بالنسبة للسجود وصل إلى الأرض مع إمامه هذه أيضاً موافقة أما المسابقة فمعناها أن يصل إلى السجود قبل الإمام هذه المسابقة والتخلف معناه أن يتأخر بحيث إن الإمام قد يقوم من السجود قبل أن يصل المأموم إلى السجود.
***
стр. 2909
ما حكم قراءة المأموم الآيات التي يقرأها الإمام أثناء الصلاة مع الإمام سوياً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المأموم مأمور بالإنصات لقراءة إمامه فلا يقرأ فيما يجهر فيه الإمام إلا بأم القرآن وهي الفاتحة فإنه (لا صلاة لمن لم يقرأ بها) وأما ما عداها من القرآن أو من الأذكار فلا يقرأ والإمام يقرأ بل ينصت لقراءته.
***
стр. 2910
مسابقة الإمام
следующие страницы →