Полный текст (7 489 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
السائل عابد من ليبيا يقول أصلى في منزلي مع أولادي لأنني في شقة بعيدة عن المسجد يقول وأذهب إلى المسجد بسيارتي فهل يجوز لي ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان إذا كان يشق عليه أن يحضر إلى المسجد بنفسه أن يركب على السيارة حتى يصل إلى المسجد ولكن أهل العلم يقولون إن ذلك لا يجب عليه إلا في صلاة الجمعة خاصة أما الصلوات الأخرى فلا يلزمه أن يركب إذا كان يشق عليه المشي إلا أن الركوب والحضور أحسن وأولى
***
стр. 2837
سائل يقول بيني وبين المسجد في القرية مسافة فإذا أذن المؤذن بدون مكبرٍ للصوت لا أسمع النداء فأصلى في البيت وإذا أذن المؤذن بمكبرٍ للصوت أسمع النداء وأجيبه في الحال بالذهاب إلى المسجد فما رأي سماحة الشيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أرى أن تصلى في المسجد لأن الظاهر أنه قريبٌ من هذا السائل فإذا عرف أن المؤذن أذن فليصلِّ وإن صلى في بيته فلا حرج لأنه لم يسمع المؤذن إلا بمكبر الصوت فلا يكون عاصياً لقول النبي ﷺ (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر) .
***
стр. 2838
السائل من قطر يقول أحياناً أقوم بالصلاة في المنزل لأن بيني وبين المسجد حوالي كيلو أو أكثر ولكنني أسمع الأذان بالمكبر ما حكم الصلاة بمفردي وفي منزلي أفيدونا بذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على الرجل أن يقيم الصلاة جماعة في المساجد مع المسلمين لأن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان على القول الراجح من أقول أهل العلم وأدلة ذلك من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وحال الصحابة ﵃ أما في كتاب الله فإن الله تعالى يقول (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) ويقول الله تعالى (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) ووجه الدلالة من هذه الآية أن الله تعالى أوجب الصلاة مع النبي ﷺ جماعة في حال الخوف فإيجابها في حال الأمن من باب أولى والدليل على أنها فرض على الأعيان أن الله أوجبها على الطائفة الثانية ولو كانت فرض كفاية لاكتفى بصلاة الجماعة من الطائفة الأولى وأما من السنة فالأحاديث في ذلك كثيرة منها حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيؤم الناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) وأما حال الصحابة ﵃ فقد قال ابن مسعود ﵁ (لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف) وقد أجمع المسلمون على أن الصلاة جماعة في المساجد من أفضل العبادات وأجل الطاعات ومن تركها فقد وقع في إثم وفاته الأجر العظيم الذي بينه النبي ﷺ في قوله (صلاة المرء في جماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) والسائل الذي سأل يقول إن بينه وبين المسجد مسافة كيلو وأنه يسمع الأذان بمكبر الصوت فإذا كان لا يشق عليه الحضور حضور الجماعة في المسجد فإنه يجب عليه أن يحضر والناس يختلفون في ذلك فإذا كان شاباً جلداً فإن الظاهر أن ذلك لا يشق عليه وإن كان ضعيفاًَ أو شيخاً كبيراً فقد يشق عليه ذلك وعلى كل فإن الإنسان إذا علم أن صلاة الجماعة واجبة في المسجد فليعلم أن الواجب لا يسقط إلا عند العجز عنه أو المشقة الكبيرة بفعله.
***
стр. 2839
خرجنا في رحلةٍ من القصيم إلى حائل وسكنا في شقة بجوارها مسجد وعند صلاة الفجر صلى البعض في الشقة بحجة أنهم في سفر وأنهم جماعة والبعض في المسجد المجاور للشقة فأيهما أصح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أن يصلوا في المسجد ما دام المسجد مجاوراً لهم ولا مشقة عليهم فالواجب أن يصلوا في المسجد وأما ما يتوهمه بعض الناس من أن المسافر لا يصلى في المسجد لأنه يقصر فهذا غلط فإن صلاة الجماعة واجبةٌ على المسافر والمقيم وعلى هذا فيجب على المسافر أن يذهب إلى المسجد ويصلى مع المسلمين اللهم إلا أن يكون المسجد بعيداً يشق عليه الوصول إليه فحينئذٍ يصلى جماعة مع أصحابه.
***
стр. 2840
السائل من الجمهورية العربية اليمنية يقول أبدأ الحديث عن صلاة الجماعة والتشديد عليها وبما أنني أومن بذلك إلا أنني أجد نفسي مضطراً لمفارقة الجماعة في المسجد لأسباب كثيرة أجدها تمارس في مسجد قريتنا وهي فيها ما يخل بصحة الصلاة ويخل بآداب المساجد التي هي بيوت الله وبكل أسف الناس هناك لا ينفع فيهم الوعظ من جهة ولا يفيدهم من جهة أخرى وذلك عندما أحاول أن أرشدهم إلى الحقيقة والصواب أجدهم دائماً يقولون أنت على مذهب ونحن على مذهب آخر ومذهبنا يجيز لنا ذلك علما بأني آخذ ديني من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ مهتدياً بأقوال الرسول وأحاديثه وأقول لهم إن أقوال الأئمة رضوان الله عليهم هي مأخوذة من سنة النبي ﷺ وهم لا يختلفون في الأصول إنما اختلافهم في الفروع وذلك لا تأثير له في صحة أو بطلان الصلاة فصلاة الظهر التي أجلس كثيراً لانتظارها بعد دخول الوقت تؤخر لتصلى مع العصر مقدماً قبل أن يدخل وقته وصلاة العشاء تقدم على وقتها لتصلى بعد المغرب بمضي نصف ساعة أي من دخول وقت المغرب وقد خرجت مرة حين أقيمت صلاة العشاء ونظرت فإذا بضوء الشفق لم يزل بيناً وعندما نبهت الإمام والمصلين إلى ذلك قالوا إنها جائزة ولا يريدون في ذلك نقاشاً ومن وقتها عرفت أنه لا فائدة وحبست نفسي في بيتي أصلي كل الأوقات في وقتها دونما تقصير فهل أنا مخطئ في تصرفي هذا وهل هذا العذر يبيح لي أن أتخلف عن الجماعة وأفارقهم حتى لا يحصل بيننا خلاف أو أن ذلك لا يجوز ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: فعلك هذا فيه إصابة وفيه خطأ أما الإصابة فإنكارك على هؤلاء تقديم الصلاة قبل دخول وقتها وتأخير الصلاة التي يستحب تقديمها إلى آخر وقتها فإنه لا ينبغي للإمام أن يؤخر الصلاة عن أول وقتها إلا حيث كان المشروع ذلك ولا يجوز للإمام ولا لغير الإمام أن يقدم صلاة قبل دخول وقتها إلا حيث جاز الجمع وكذلك أنت مصيب في قولك إن الأئمة يأخذون مذاهبهم من كتاب الله وليس بينهم خلاف في الأصول فالأئمة يأخذون مذاهبهم من كتاب الله ومن سنة رسوله ﷺ ولا خلاف بينهم في أن ما دل عليه الكتاب والسنة هو الواجب وإن خالف أقوالهم فكلهم ﵏ وجزاهم الله خيراً متفقون على أن أقوالهم ليست حجة وأن الحجة في كتاب الله وفي سنة رسوله ﷺ وأن أقوالهم إذا خالفت كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فإن الواجب اتباع ما دل عليه الكتاب والسنة هذا أمر لا خلاف بينهم فيه وأقوالهم في ذلك مشهورة معروفة ولكنك أخطأت في ترك صلاة الجماعة والواجب عليك أن تصلي مع الجماعة وإن أخروها عن أول الوقت لأن الصلاة في أول وقتها أفضل من الصلاة في آخر وقتها فتقديمها في أول الوقت من باب الأفضل وليس من باب الواجب لكن الصلاة تصح أما صلاة الجماعة فإنها واجبة وعلى هذا فيجب عليك أن تنتظر حتى تصلي معهم وإن أخروها عن أول الوقت وأما الصلاة التي يقدمونها قبل وقتها فإن كان في تخلفك عنهم شر وفتنه فصلها معهم وانوها نافلة فإذا دخل الوقت فصلِّ الصلاة في بيتك ولا حرج عليك في هذا.
***
стр. 2841
السائل من كراتشي بباكستان يقول نحن طلاب في كراتشي ونسكن في جزيرة خارج المدينة وبها مسجد واحد تقام فيه الصلاة إلا أننا رأينا عادات لا ندري عن صحتها: فمنها أن إقامة الصلاة تكون مثل الأذان وقد تزيد، ثانياً لا يساوون الصفوف ويتركون ثغرات فيها، ثالثاً يسابقون الإمام في صلاته في الركوع والسجود ويسلمون معه، رابعاً يصلون بعد ركعتي السنة ركعتين جالسين، خامساً بعد صلاة العشاء يهزون رؤوسهم للأمام وللخلف ويتنفسون تنفساً عميقاً ثم يتمتم الإمام بكلمات لا نفهم منها شيئاً فما رأيكم بهذه العادات وهل يجوز أن نصلى في منزلنا أم نصلى في هذا المسجد منفردين أم معهم أفيدونا بالأصلح جزاكم الله خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأفعال التي ذكر السائل وهي أنهم يجعلون الإقامة كالأذان فإن بعض أهل العلم يرى ذلك ولكن الصحيح أن الإقامة دون الأذان كما هو معروف أما كونهم لا يساوون الصفوف ويتركون ثغرات فإن هذا خطأ عظيم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة وقد أمر النبي ﷺ بتسويتها والتراص فيها وهذا العمل الذي يفعلونه خطأ وأما كونهم يهزون رؤوسهم بعد صلاة العشاء من الأمام والخلف فهذا أيضاً لا أصل له وهو من البدع وكذلك هذه التمتمه التي يقول إن الإمام يتمتمها ولا يدري ما يقول فإننا نقول لهم هذه أيضاً لابد أن يدرى ماذا يقول فهل هو حق أو باطل والظاهر والله أعلم أنه من البدع كذلك كونهم يسابقون الإمام في الركوع والسجود والقيام والقعود هذا أيضاً خطأ وهو محرم عليهم وتبطل صلاة من سابق الإمام إذا تعمد وكان عالماً لأن النبي ﷺ يقول (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع) وهكذا قال في بقية أفعال الصلاة فالواجب على المأموم أن لا يسبق إمامه ولا يوافقه وإنما عليه أن يتابعه بدون تخلف أيضاً وأما كونهم يصلون بعد السنة ركعتين جالسين فهذا لا أعلم له أصلاً وإنما ورد نحو ذلك بعد الوتر يصلى ركعتين جالساً أما بعد سنة الصلاة فلا أعلم له أصلاً وسؤال الأخ هل يصلون معهم أو يصلون في بيوتهم نقول إن الأفضل أن تصلوا معهم وتنصحوهم عن هذه الأمور البدعية ثم إن اهتدوا فلكم ولهم وإن لم يهتدوا فلكم وعليهم وحينئذ يكون لكم العذر في أن تصلوا وحدكم.
***
стр. 2842
نحن شباب تركنا الصلاة في هذا المسجد لأنه مكان يمارس فيه أعمال بدعية وأعمال شركية وزيارات النساء لهذا الولي فاتخذنا مصلى في فلاة فنقيم فيه الصلوات هل عملنا هذا جائز وهل صلاتنا هذه صحيحة في هذا المصلى في الحر والبرد واعتدال الجو وقد قال لنا أحد طلاب العلم بأن صلاتكم في هذا المصلى تعدل خمسين صلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: عملكم هذا جائز بل هو واجب إذا كان حضوركم للجماعة يتضمن أشياء منكرة فإذا صلىتم في مسجد خالٍ من هذه المنكرات فذلك خير وأما أن لكم أجر خمسين فهذا إنما ورد في الرجل يكون في الفلاة وحده فيصلى فيؤذن ويقيم ويصلى وأما أنتم فجماعة.
***
стр. 2843
السائل ربيع محمد يقول ما حكم ترك الصلاة في المسجد مع الجماعة بحجة أنه لا يرغب الإمام وذلك بسبب عداء شخصي وليس شرعيا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يتأخر عن صلاة الجماعة لعداوة شخصية بينه وبين الإمام بل الواجب على من كان بينه وبين الإمام عداوة شخصية أن يسعى في إزالة هذه العداوة حتى يتحقق الإيمان لأن الله تعالى قال (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) وأخبر جل وعلا أن العداوة بين المسلمين من مراد الشيطان فقال تعالى (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) فالواجب على من كان بينه وبين أخيه عداوة شخصية أن يسعى بقدر الإمكان على إزالتها إما عن طريق شخص ثالث إن اقتضى الأمر هذا وإما فيما بينه وبين أخيه ولا غضاضة على الإنسان أن يذهب إلى أخيه ويقول يا أخي ما الذي في نفسك علي ثم يناقشه في سبب هذه العداوة من أجل نزعها عن القلب وخلاصة القول أنه لا يجوز للإنسان أن يتأخر عن صلاة الجماعة من أجل عداوة شخصية بينه وبين الإمام وأنه يجب على كل إنسان بينه وبين أخيه المسلم عداوة أن يحاول إزالة هذه العداوة.
***
стр. 2844
السائل من العراق يقول أنا والحمد لله شابٌ مؤمنٌ أقيم الصلاة في أوقاتها لكن المنطقة التي أسكن فيها لا توجد فيها مساجد اللهم إلا المساجد التي تضم الأضرحة ولا تقام الصلاة فيها جماعة ولهذا فأنا أؤدي الصلاة إما منفرداً أو مع أحد الأصدقاء إن وجد فهل علي إثم في الحالة هذه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا أن نقول من المعلوم أن الراجح من أقوال أهل العلم وجوب صلاة الجماعة على الأعيان وأنه يجب أن يصلى الإنسان جماعة في بيوت الله لأن النبي ﷺ قال (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيصلى بالناس ثم أنطلق برجالٍ معهم حزمٌ من حطبٍ إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) وهذا يدل على أن صلاة الجماعة فرض عين على كل مكلف من الرجال ويدل لذلك أيضاً قوله تعالى (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ)
***
стр. 2845
هل يجوز ترك الصلاة في المسجد بسبب ما يفعله المصلون في المسجد من بعض الأعمال المخالفة للدين ومن الدعاء لأناس لا يستحقون الدعاء لهم وهل يعد هذا سبباً يبيح الصلاة في البيت ومفارقة الجماعة في المسجد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يعد سبباً لجواز ترك الصلاة مع الجماعة بل الواجب على المرء أن يحضر صلاة الجماعة وأن ينصح من خالف شرع الله تعالى في عمله سواء كان يتعلق بالصلاة أو بغير الصلاة لأن (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً) وقد قال الله تعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) وفي تخلف الإنسان عن الصلاة مع الجماعة لأجل هذا السبب محذوران:
المحذور الأول أنه ترك ما يجب عليه من حضور الجماعة وحضور الجماعة واجب حتى قال النبي ﵊ (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيصلى بالناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) وإذا هم النبي ﵊ بهذا الأمر العظيم دل ذلك على وجوب الصلاة مع الجماعة فالتخلف عنها محرم.
أما المحذور الثاني مما يترتب على ترك الصلاة مع الجماعة وهو عدم النهي عن المنكر والنهي عن المنكر فرض من الفروض واجب على كل من يستطيع وبإمكان هذا الرجل أن يصلى مع الناس وإذا شاهد منهم منكراً نهاهم عنه حتى يكون في ذلك قيام بما فرض الله عليه من النهي عن المنكر وإصلاح لإخوانه المسلمين والحاصل أنه يجب على الإنسان أن يصلى مع الجماعة وأن ينهى عن المنكر الذي يشاهده أو يسمعه.
***
стр. 2846
السائل رمز لاسمه بـ خ. م. يقول أولاً أحمد الله فمنذ زمن منّ الله عليّ بالنشأة الإسلامية في أسرة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتكرم الضيف وترعى حقوق الجار ومنذ سنوات التزمت التزما كاملا وهذا من فضل الله علي ومن حوالي ً ثلاثة أشهر تقريبا أصابني مرض وهو عبارة عن رائحة تخرج من جسدي عندما أكون في المسجد لأداء الصلاة تؤذي المصلين من حولي وهذه الرائحة ليست ريح تخرج وإنما تفوح من الجسد وللعلم عرضت نفسي علي ثلاثة أطباء واختصاصي ولم أجد نتيجة بعد الآن وللعلم أيضاً إنني لا آكل البصل ولا الثوم ولا أي شيء فيه رائحة كريهة أبداً إنما الرائحة تخرج من جسدي يقول سؤالي هل عليّ ذنب فضيلة الشيخ إذا صلىت في المنزل الفروض الخمسة لأنني أحرج من الذين ينظرون إليّ بعد الصلاة ومن الناس جميعا وأصبحت الآن اعتزل الناس من الحرج ودائما على وضوء في كل وقت ليلا ونهارا والرائحة تفوح من جسدي وأسأل الله أن يمن علي بالشفاء فبماذا تنصحونني وأرجو الدعاء لي بأن يزيل عني هذا المرض وجزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يَشفيَ أخانا من هذا المرض شفاءً عاجلا لا يغادر سقماً وأقول له لو أكثر من تنظيف الجسد بغسله ولو في اليوم مرتين واستعمل الأشياء المطيبة فلعل ذلك يخفف من هذه الرائحة وأما بالنسبة لحضور المسجد فإنه إذا كانت الرائحة قوية تؤذي من في المسجد فليمتنع من حضور المسجد لأن النبي صلى الله علية وسلم (نهى من أكل بصلاً أو ثوماً عن قربان المساجد) وهو بذلك لا إثم عليه لأنه ليس باختياره أن يتخلف وإذا كان من عادته أن يصلى مع الجماعة كما يفيده سؤاله فإنه يكتب له أجر الجماعة كاملا ولو صلى في بيته لقول النبي ﷺ (من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيماً) أسال الله له الشفاء العاجل شفاء لا يغادر سقماً.
***
стр. 2847
بارك الله فيكم السائل ع ع ع من عدن اليمن يقول بأنه شاب يبلغ من العمر السابعة عشرة يحافظ على الصلوات الخمس في المنزل ويذكر بأنه معوق حركياً لا يستطيع ولا يقدر على المشي يقول وأملك دراجة مخصصة للمعوقين أنتقل بها وأذهب بها إلى المدرسة وأما داخل المنزل فأنا أنتقل بواسطة يدي ورجلي حبواً وأريد أن أذهب لأداء الصلاة في المسجد جماعة ولكنني لا أستطيع أن أنتقل من باب المسجد إلى داخل المسجد بهذه الطريقة خصوصاً بأنني لا أستطيع أن أتنقل بين أرجل الناس هل تجب علي صلاة الجماعة أفيدوني جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تجب عليك صلاة الجماعة إذا كانت لا تشق عليك لكن ذكر بعض أهل العلم أن من لا يستطيع أن يصل إلى المسجد إلا راكباً فإنه لا تلزمه صلاة الجماعة وإنما تلزمه صلاة الجمعة ولكن عمومات الأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة تشمل ما إذا تمكن الإنسان من الوصول إلى محل الصلاة بواسطة أو غير واسطة فأرى لهذا السائل أن يستعين الله وأن يذهب إلى المسجد على الدراجة التي ذكرها وإذا وصل إلى باب المسجد فليمش على يديه ورجليه والناس سوف يعذرونه ولا يستنكرون ذلك منه ماداموا يعرفون أن الرجل لا يستطيع.
***
стр. 2848
السائل أشرف أ. ح. ع. مصري مقيم بالأردن يقول أعمل حارساً في شركة لذلك لا أستطيع أن أصلى الأوقات في جماعة بالمسجد حيث أني لا أستطيع ترك مكان الحراسة لأنه لا يوجد أحد معي ولا أذهب للمسجد إلا يوم الجمعة مع أنني أبقى طول الخطبة مشغولا على الأشياء التي أقوم بحراستها خوفا عليها من السرقة لأن هذه الأشياء أمانة في عنقي ولكنني أقوم بالصلاة بمجرد سماع الأذان للأوقات في غير يوم الجمعة بمكان الحراسة وجهوني بسؤالي هذا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج عليك أن تبقى في مكان الحراسة ولو لم تدرك صلاة الجماعة لأنك معذور وأما الجمعة فقد ذكر في سؤاله أنه يحضرها وهذا من تسهيل الله له.
***
стр. 2849
سائل يقول بعض الناس ينقطع عن الصلاة في المسجد وعندما تسأله عن حجته يقول بأن لديه خصومة مع فلان وعلان وطالما أن فلاناً يصلى في المسجد فإنه لن يصلى في هذا المسجد أليست هذه طريقة للهروب من المسجد وحضور الجماعة فما حكم الشرع في عمل هذا الرجل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً أنصح السائل ألا يوجه السؤال بهذه الصيغة ما حكم الشرع لأن الواحد منا يخطئ ويصيب فإذا أخطأ والسائل يسأل عن حكم الشرع صار هذا خطأ الشرع لكن إما أن يقول ما ترى في هذا أو ما رأيك في هذا أو ما هو حكم الشرع في نظرك فأحب التنبيه على هذا لأنه يوجد من كثير من الإخوة الذين يوجهون الأسئلة على هذا النحو.
أما بالنسبة لتخلف الرجل عن صلاة الجماعة لأن في المسجد من هو خصيم له فهذا حرام، وليس بعذر له ولا ينفعه عند الله يوم القيامة فالواجب أن يحضر صلاة الجماعة في المسجد ولو كان فيها خصمه هذه واحدة.
ثانياً ينبغي أن يصلح ما بينه وبين أخيه ويطلب من أهل الخير الذين لهم جاه عنده وعند صاحبه أن يصلحوا بينهما فإن إصلاح ذات البين من أفضل الأعمال قال الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) .
***
стр. 2850
يقول السائل أنا والحمد لله من المداومين على صلاة الفجر والعشاء ولكن باقي الصلوات لا أذهب لها مثل المغرب والعصر لأنني أعود من الجامعة متعبا وأقوم بجمع الظهر والعصر أكثر الأحيان متأخر وعندما يؤذن المغرب أكون لتوي أنهيت صلاة الظهر والعصر أو تناول الطعام فهل علىّ الذهاب إلى المسجد وهل أعاقب إذا لم أذهب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن عليك إثما بتأخير صلاة الظهر والعصر إلى قبيل الغروب والواجب على الإنسان إذا كان جاء متعبا من الدراسة ولا يتمكن أن يصلى الظهر والعصر كلاً في وقتها فليجمع العصر إلى الظهر إذا كان قد دخل وقت الظهر ولينم إلى المغرب إذا شاء أما أن يؤخر صلاة الظهر والعصر إلى قرب الغروب فهذا حرام عليه ولا يحل له وعليه أن يتوب وأن ينظم وقته على وجه يصلى فيه الصلوات على وقتها.
***
стр. 2851
محمود سعيد من الأردن يقول بأنه موظف يعمل بالورديات وتفوته صلاة الجمعة وقد يفوته أكثر من جمعتين متتاليتين هل لهذا الموظف من رخصة مع أنه لا يستطيع أن يترك هذا العمل لقلة الوظائف وهي مصدر الرزق ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل الذي أشار إليه لا شك أن فيه فائدتين فائدة خاصة وفائدة عامة أما الفائدة الخاصة فهي ما ذكر أنه مصدر رزقه والرزق على الله لكنه سبب والثانية أن فيه حفظاً للأمن وللمصلحة التي وجه إليها ومعلوم أن الناس لو تخلوا عن هذه المصالح لحصل اختلال في الأمن وربما يحصل ضيق في الرزق إذا كانت مصادر الرزق قليلة في البلد وعلى هذا فيكون معذوراً في ترك صلاة الجمعة ولا يأثم بذلك لكن ينبغي للمسؤولين عن هؤلاء الذين يشتغلون بالورديات كما قال السائل أن يجعلوا المسألة دورية بحيث تكون طائفة منهم يصلون الجمعة في هذا الأسبوع وطائفة أخرى يصلونها في الأسبوع الثاني وهكذا لأن ذلك هو العدل ولئلا يبقى الإنسان تاركاً لصلاة الجمعة دائماً.
***
стр. 2852
السائل محمود عمر مصري الجنسية يقول منذ دخلت المملكة لم أقدر أن أصلى صلاة الجمعة وذلك ليس في إرادتي ولكن في إرادة غيري ومكان عملي بعيد ليس به مساجد ولكن من له الإرادة يصلى وأنا لم أصل صلاة الجمعة فهل الوزر أو الذنب علي أم على غيري نرجو من فضيلتكم الإفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن في الشريعة الإسلامية قاعدة هامة نافعة دلت عليها عدة آيات من كتاب الله منها قوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: من الآية٢٨٦) وقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله تعالى (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) فإذا كان مكانك بعيداً عن المساجد وليس حولك مسجد يمكنك أن تؤدي صلاة الجمعة فيه فإنه ليس عليك جمعة في هذه الحال لأنك معذور بتركها من أجل البعد والمشقة وإذا كان ليس عليك جمعة فليس عليك إثم ولا على الآخرين إثم لقول الله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) فاحمد الله تعالى على تيسيره وعلى تسهيله لهذا الدين الذي تعبدنا به ولتكن مطمئناً لأنه لا إثم عليك في هذه الحالة.
***
стр. 2853
السائل عبد الحميد رمضان عبد الحميد مصري يعمل باليمن الشمالي يقول إنني أعمل بالتدريس في إحدى محافظات الجمهورية العربية اليمنية وذلك منذ عامين ولكنني منذ بدء عملي في هذه المنطقة لم أصلِّ صلاة الجمعة إلا في إجازة الصيف وذلك لعدم وجود صلاة للجمعة في هذه المنطقة مع العلم أنه تكثر المساجد هناك وأيضاً لا يصلون صلاة الجماعة إلا في وجود شيخ القبيلة وقد ناشدتهم كثيراً لكي يصلوا الجمعة فلم يستجيبوا فأصليها ظهراً مثلما يصلون فما موقفي أنا في ترك صلاة الجمعة حيث إن المدة التي أترك فيها الصلاة تقترب من ثمانية أشهر في كل عام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن الواجب على المسلمين إقامة الجمعة والجمعات في أماكن تجمعاتهم إلا أن الجمعة لا تجب إلا إذا كانوا مستوطنين بقرية وأما إذا كانت مزارع خارج البلد متشتتة فإن عليهم أن يقيموا جماعة ولا يجوز لهم أن يتخلفوا عن الجماعة فإن كانت المزارع متقاربة بنوا مسجداً بينها وصلوا فيه جميعاً وإن كانت متباعدة فإنه تبنى مساجد على الوجه الذي ليس فيه مشقة ويجتمع الناس القريبون منه في هذا المسجد ويصلون الجماعات وأما بالنسبة لك أنت فقد أديت ما يجب عليك من النصيحة فإن حصل ما تريد فذلك المطلوب وإن لم يحصل فليس عليك إثم إذا صلىت وحدك لأن الله تعالى يقول (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ويقول لنبيه ﷺ (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) (البقرة: من الآية٢٧٢) والذي أرى في هذه المسألة إذا كان يمكنك أن تتصل بالمسؤولين في البلد وإخبارهم بما حصل لينظروا في هذا الأمر ويحكموا بما يرونه من إقامة الجمعة والجمعات فإن في هذا خيراً كثيراً وقولي في أثناء الجواب إن البساتين أو الحوائط التي خارج البلد ليس فيها جمعة أريد بذلك إذا كانت بعيدة عن البلد أما إذا كانت قريبة فإنه يجب عليهم أن يحضروا إلى المسجد الذي تصلى فيه الجمعة ويقيموا فيه الجمعة.
***
стр. 2854
السائل يوسف أحمد حامد مصري يعمل بالمملكة يقول نحن سبعة أفراد ونعمل في مزرعة تحت كفالة أحد مواطني هذا البلد ومحافظون على صلواتنا دائماً وحينما يكون يوم الجمعة نريد صلاتها مع الجماعة في المسجد لفضلها لكن كفيلنا صاحب المزرعة يرفض ذلك بتاتاً علما أن غيابنا جميعاً في وقت الصلاة لا يؤثر بشيء ولا ينتج عنه ضرر ولكنه يمانع ويقول الصلاة في المزرعة كالصلاة في المسجد وقد حاولنا أن يصلى في كل جمعة بعضنا ويبقى آخرون وحتى هذا لم يوافق عليه وحصل ذات مرة أن وجدنا ذاهبين إلى المسجد لصلاة الجمعة فغضب منا وخصم من رواتبنا فهل يجوز له هذا التصرف وهل يلحقنا إثم بتركنا صلاة الجمعة في المسجد دائماً وإن كان ذلك رغماً عنا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يحتاج في الإجابة عليه إلى أمرين:
الأمر الأول بالنسبة للكفيل فإنه ينبغي له أن يكون معيناً لكم على طاعة الله وإعانته لكم على طاعة الله مما يجلب له الخير والبركة فيما تعملون فيه فلو أنه أذن لكم بالصلاة في يوم الجمعة لتشاركوا المسلمين وربما تدعون له دعوة تنفعه في دنياه وأخراه لكان ذلك خيراً له وأعظم أجراً ولكن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
الأمر الثاني مما نحتاج إليه في هذا الجواب فهو صلاة الجمعة بالنسبة إليكم إذا كنتم بعيدين عن البلد لا تسمعون الأذان فإن الجمعة لا تجب عليكم لأنكم معذورون في ذلك وإن كنتم قريبين من البلد وتسمعون النداء فإنكم تصلون جمعة لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) (الجمعة: من الآية٩) وأنتم والحمد الله من المؤمنين الداخلين في هذا الخطاب فعليكم أن تصلوا صلاة الجمعة ولكن إذا منعتم من ذلك قهراً فإن الإثم يكون على من منعكم ولا ينبغي لكفيلكم أن يمنعكم خصوصاً وأنكم ذكرتم في سؤالكم أنكم إذا ذهبتم إلى الجمعة لا يؤثر ذلك شيئاً على العمل فالذي أرجوه من هذا الأخ الكفيل أن يأذن لكم بالصلاة مع المسلمين في الجمعة وبحول الله لن يجد إلا الخير والبركة.
***
стр. 2855
السائل ناجح خلف مصري مقيم بالزلفي يقول أنا أعمل في مزرعة وهذه المزرعة تبعد عن المسجد الذي تقام فيه الجمعة بما يقارب ستة كيلومترات وليس عندي وسيلة نقلٍ توصلني إلى المسجد وقد طلبت من صاحب المزرعة إيصالي إلى المسجد يوم الجمعة فرفض وقال صلِّ في المزرعة فهل يجوز لي أن أصليها ظهراً دائماً حتى لو كان لأكثر من ثلاث جمع ما دام صاحب العمل لا يسمح لي بالذهاب إلى المسجد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لك أن تصلى في هذا المكان ظهراً كل جمعة لأن صاحب المزرعة لا يمكّنك من هذا الأمر ولأنك بعيد عن مكان المسجد وليس لك ما يوصلك إلى هذا فالأمر إذاً معلوم فلا حرج عليك أن تصلى في مكانك ظهراً.
стр. 2856
فضيلة الشيخ: وهل صاحب المزرعة لا يأثم بمنعه مع قدرته على إيصاله .
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يأثم بمنعه صاحب المزرعة إلا إذا كان قد شرط عليه عند العقد بأنه يمكنه من الصلاة ويقوم بنقله إلى المسجد فيجب عليه الوفاء بما شرط عليه.
***
стр. 2857
السائل عبد الله محمد شبارة القحطاني يقول تعرض ابني لمرض وتنوم بالمستشفى وأنا مرافق له وبقيت ثلاثة أشهر مضت لم أحضر فيها صلاة الجمعة بسبب ابني حيث إنه مريض وصغير في السن فما حكم ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك شيء ما دام الابن محتاجاً إلى وجودك معه لأن حاجة المريض إلى ممرض مما يوجب سقوط وجوب الجمعة والجماعة عن الممرض أما إذا كان يمكن أن يقوم بتمريضه أحدٌ في مدة ذهابك إلى الصلاة فإن الصلاة لا تسقط عنك في هذه الحال.
***
стр. 2858
صلاة المرأة في المسجد
стр. 2859
السائل مفتاح علي من ليبيا يقول ما حكم صلاة المرأة خارج بيتها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة المرأة في غير بيتها تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول أن تصلى في مجامع الرجال كصلاتها في المساجد.
والقسم الثاني أن تصلى في بيت من ذهبت إليه لزيارة أو نحوها فأما الأول بالنسبة لصلاتها في مجامع الرجال كالمساجد فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين الحكم فيها بياناً شافياً فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خيرٌ لهن) فالأفضل للمرأة أن تصلى في بيتها لا في المساجد مع الرجال إلا في صلاةٍ واحدة فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر النساء أن يخرجن إليها وهي صلاة العيدين عيد الأضحى وعيد الفطر وأما صلاة المرأة في بيتٍ غير بيتها كبيتٍ قصدته لزيارةٍ أو نحوها فإنه لا حرج عليها في ذلك وصلاتها فيه كصلاتها في بيتها تماماً أي أنها ليست مأجورةً ولا مأثومة بل صلاتها في البيت الذي ذهبت إليه لزيارةٍ أو نحوها كصلاتها في بيتها الذي هو سكنها.
***
стр. 2860
إذا خرجت المرأة لصلاة التراويح في المسجد وزوجها غير راضٍ عنها ويقول لها صلى في البيت آجر لك ما صحة هذا بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول أولاً للزوج لا تمنع امرأتك من الخروج إلى المسجد فإن النبي ﷺ نهاك عن ذلك فقال (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) ونقول للزوجة إذا منعك الزوج فأطيعيه لأنه قد لا يمنعك إلا لمصلحة أو خوف فتنة وهو كما قال من أن صلاتك في البيت أفضل من صلاتك في المسجد لقول النبي ﷺ (وبيوتهنّ خير لهنّ) .
***
стр. 2861
إعادة الصلاة وإعادة الجماعة
стр. 2862
سائل من اليمن يقول دخل رجل المسجد في وقت الصلاة والناس قد صلوا جماعة وانصرفوا من المسجد فهل يكبر التكبيرة الأولى أم يقيم الصلاة عند دخوله المسجد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السؤال الذي ورد من أخينا من أهل اليمن عن الجماعة يدخلون المسجد وقد انتهت الجماعة الأولى فماذا يصنعون نقول إنهم يقيمون الصلاة ثم يصلون جماعة ولاحرج في ذلك لقول النبي صلاة الله عليه وسلم في ذلك (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله) ولأن النبي ﵌ كان ذات يوم جالسا مع أصحابه فدخل رجل المسجد فقال ﵌ (من يتصدق على هذا فيصلي معه) فقام أحد الصحابة فصلى معه فأقر النبي ﵌ الجماعة في هذا المسجد بعد الجماعة الأولى إلا أنه لا ينبغي أن يتخذ هذا سنة راتبه بدون عذر بحيث يجعل في المسجد الواحد إمامان أحدهما يصلي في أول الوقت والثاني يصلي في آخر الوقت فإن هذا من البدع وهنا ينبغي أن نعرف الفرق بين الأمور الراتبة التي تتخذ سنة وبين الأمور العارضة التي لا تتخذ سنة فقد يجوز في الأمور العارضة ما لا يجوز في الأمور الراتبه الدائمة ألا ترى أن الجماعة في صلاة الليل لا بأس بها أحياناً لكن لا تتخذ سنة راتبة بمعنى أن الإنسان يمكن أن يصلي هو ورفقاؤه صلاة الليل جماعة لكن لا يتخذ هذا سنة راتبه فقد صلى مع النبي ﵌ سنة الليل جماعة من الصحابة صلى معه عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وصلى حذيفة بن اليمان لكنه لم يكن من هديه ﵊ أن يصلي صلاة الليل جماعة دائما فيفرق بين الحال العارضة والحال الراتبة الدائمة ولكن هل هؤلاء الجماعة الذين دخلوا بعد انقضاء الجماعة الأولى يؤذنون أيضا كما يقيمون أو يكفي الأذان الأول الجواب إذا كانوا في البلد فإن الأذان الأول يكفيهم لأنهم قد سمعوه أو هم في حكم من يسمعه أما إذا لم يكونوا في البلد حين الأذان كقوم مسافرين دخل عليهم الوقت وهم في البر ثم استمروا في سيرهم حتى وصلوا إلى البلد فهنا يؤذنون ويقيمون لكن لا يؤذنون بصوت مرتفع لئلا يشوشوا على الناس ولأنه لا حاجة لرفع الصوت في هذه حال إذ إن الأذان سيكون لقوم حاضرين يسمعون بدون رفع صوت
***
стр. 2863
هل إذا صليت صلاة الظهر أو العصر أو أي فرض منفرداً وذهبت إلى مكان آخر بعد الصلاة مباشرة فوجدت الصلاة تقام جماعة هل يجب علي أن أدخل مع المصلىن وأصلى معهم أم أكتفي بصلاتي وحدي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا صلىت وحدك فقد أبرأت ذمتك وسقطت عنك الفريضة ولكن لا يحل لك أن تصلى وحدك مع قدرتك على الجماعة لأن صلاة الجماعة واجبة حتى إن النبي ﷺ همَّ أن يحرق على المتخلفين بيوتهم بالنار ولكن إذا حصل في يوم من الأيام عذر وصليت وحدك ثم ذهبت إلى مسجد الجماعة ووجدتهم يصلون فصلِّ معهم وليس ذلك بواجب عليك وإنما هو نافلة لقول النبي ﵊ للرجلين اللذين لم يصليا معه في مسجد الخيف في صلاة الفجر قال لهما ﷺ (إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلىا معهم فإنها لكما نافلة) .
***
стр. 2864
إدراك الجماعة والصلاة
стр. 2865
كيف يدرك المصلى صلاة الجماعة هل هو بإدراك ركعة مع الإمام أم بإدراك الإمام قبل السلام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصواب أن الجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة كاملة لقول النبي ﵊ (من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة) أما إذا أدرك أقل من ركعة فإنه خيرٌ ممن لم يدرك شيئاً ولكنه لا يقال إنه أدرك أجر الجماعة كاملاً لأن الحديث يدل على أن من أدرك دون الركعة فليس بمدركٍ للصلاة ولكن كيف يكون إدراك الركعة نقول يكون إدراك الركعة إذا أدرك الإمام في ركوعه أي إذا دخلت وكبرت تكبيرة الإحرام قائماً ثم ركعت وأدركت الإمام قبل أن يرفع من الركوع فهنا أدركت الركعة وهنا أنبه على هذه المسألة فإن بعض الناس إذا جاء والإمام راكع أسرع ثم كبر وهو يهوي إلى الركوع فيكبر تكبيرة الإحرام وهو منحنٍ غير قائم فإن هذا لا يصح بل لا بد أن تكبر تكبيرة الإحرام وأنت قائم كما أن بعض الناس ربما ينوي بهذه التكبيرة تكبيرة الركوع ويذهل عن تكبيرة الإحرام وإذا نوى بذلك تكبيرة الركوع وهو ذاهل عن تكبيرة الإحرام فإن صلاته لا تنعقد لأن الصلاة لا تنعقد إلا بتكبيرة الإحرام إذاً يجب علينا أن ننتبه لأمرين الأمر الأول أن ننوي بالتكبير تكبيرة الإحرام الأمر الثاني أن نكبر ونحن قائمون معتدلون ثم بعد ذلك نهوي إلى الركوع وإذا كبرنا في هذا الهوي فهو خير وإن لم نكبر فلا حرج.
***
стр. 2866
السائل هاشم من جمهورية مصر يقول عند الدخول في صلاة الجماعة والإمام راكع دخلت المسجد وكبرت وعند نزولي في الركوع كان الإمام يهم في القيام من الركوع هل أستمر حتى أكمل الركوع مع الإمام أم أعود واقفاً بدون تكملة الركوع وهل تحتسب الركعة في هذه الحالة أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دخل الإنسان والإمام راكع ثم كبر للإحرام فليركع فوراً وتكبيره للركوع حينئذ سنة وليس بواجب فإن كبر للركوع فهو أفضل وإن تركه فلا حرج عليه ثم بعد ذلك لا يخلو من ثلاث حالات إما أن يتيقن أنه وصل إلى الركوع قبل أن ينهض الإمام منه فيكون حينئذ مدركاً للركعة وتسقط عنه الفاتحة في هذه الحال وإما أن يتيقن أن الإمام رفع من الركوع قبل أن يصل هو إلى الركوع وحينئذ تكون الركعة قد فاتته ويلزمه قضاؤها فهاتان حالان الحال الثالثة أن يتردد ويشك هل أدرك الإمام في ركوعه أو أن الإمام رفع قبل أن يدركه في الركوع وفي هذه الحال يبني على غالب ظنه فإن ترجح عنده أنه أدرك الإمام في الركوع فقد أدرك الركعة وإن ترجح عنده أنه لم يدرك الإمام في الركوع فقد فاتته الركعة وفي هذه الحال إن كان قد فاته شيء من الصلاة فإنه يسجد للسهو بعد السلام وإن لم يفته شيء من الصلاة بأن كانت الركعة المشكوك فيها هي الركعة الأولى وغلب على ظنه أنه أدركها فإن سجود السهو في هذه الحال يسقط عنه لارتباط صلاته بصلاة الإمام والإمام يتحمل سجود السهو عن المأموم إذا لم يفت المأموم شيئ من الصلاة وهناك حال أخرى في حال الشك يكون الإنسان متردداً في إدراك الإمام راكعاً بدون ترجيح ففي هذه الحال يبني على اليقين وهو عدم الإدراك وتكون هذه الركعة قد فاتته ويسجد للسهو قبل السلام.
وهاهنا مسألة أحب أن أنبه لها في هذه المناسبة وهي أن كثيراً من الناس إذا دخلوا المسجد والإمام راكع صار يتنحنح بشدة وتتابع وربما يتكلم إن الله مع الصابرين وربما يخبط بقدميه وكل هذا خلاف السنة وفيه إحداث التشويش على الإمام وعلى المأمومين ومن الناس من إذا دخل والإمام راكع أسرع إسراعاً قبيحاً وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك فقال ﷺ (إذا سمعتم الإقامة فامشوا للصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) .
***
стр. 2867
إذا دخلت المسجد والإمام راكع وكبرت تكبيرة الإحرام وقبل أن أركع رفع الإمام هل تحتسب لي هذه ركعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دخل الإنسان مع الإمام وكبر تكبيرة الإحرام ثم أهوى إلى الركوع ولكن الإمام رفع قبل أن يصل هذا إلى حد الركوع فإنه لم يدرك الركعة لأنه يشترط لإدراك الركعة أن يصل إلى الركوع قبل أن يرفع الإمام منه بمعنى أن يشارك الإمام في ركوعه فإن رفع الإمام قبل أن يركع فقد فاتت الركعة وإن رفع الإمام قبل أن يصل هو إلى حد الركوع ولو كان قد أهوى فإن الركعة قد فاتته.
***
стр. 2868
دخلت المسجد في صلاة المغرب وركع الإمام وعند دخولي رفع من الركوع فوقفت حتى يرفع من السجود ولكن جاء رجلٌ بجانبي فسجد مع الإمام دون أن يركع وأنا وقفت فحاول هذا الرجل أن أسجد دون أن أركع ولكني بقيت واقفاً حتى نهض الإمام ثم أكملت الصلاة أرجو إحاطتي هل علي شيء خلال وقوفي أم لا علماً أنني أكملت الركعة التي فاتتني من الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يفهم من هذا السؤال أن هذا الداخل لم يُكبر حتى جاء الرجل هذا وبقي واقفاً لم يدخل في صلاته وهذا العمل لا ينبغي لأن رسول الله ﷺ يقول (فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) فالمشروع إذا أتى الإنسان إلى الصلاة والإمام على حال أن يصنع كما يصنع الإمام ثم إن كان قد أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك الركعة وإن رفع الإمام رأسه من الركوع قبل أن يدركه فقد فاتته هذه الركعة فإذا أتيت وقد رفع رأسه من الركوع فكبر تكبيرة الإحرام وأنت قائم ثم إن كان الإمام ساجداً فاسجد وإن كان جالساً فاجلس ولا تعتد بهذا الذي أدركت لأنه قد فاتك الركوع ومن فاته الركوع فقد فاتته الركعة.
стр. 2869
فضيلة الشيخ: إذاً هذا الذي سجد مع الإمام هو الذي على الحق ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا الذي سجد مع الإمام أصوب منه.
***
стр. 2870
يقول السائل صلينا في السرحة يوم الجمعة ثم انقطع عنا صوت الإمام فلم نعرف كيف نكمل وبعد انتهاء الصلاة تقدم أحد الإخوة وصلى بنا ركعتين جهر بهما في القراءة فهل تصلى ظهراً أم جمعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الفاعل أخطأ لأن الجمعة انتهت بصلاة الإمام لكن إن حدث هذا وانقطع الصوت سواءٌ في السرحة أو في الخلوة فإن كانوا قد صلوا ركعةً تامة وانقطعت الركعة الثانية أتموها جمعة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من أدرك ركعةًً من الصلاة فقد أدرك الصلاة) وإن انقطع هذا في الركعة الأولى فإن كانوا يرجون رجوع الصوت قريباً انتظروا حتى يرجع وتابعوا الإمام وإن كانوا لا يدرون متى يرجع فلا بد أن يصلوا إلى مكانٍ آخر يسمعون به صوت الإمام ويصلون معه ما أدركوا وما فاتهم أتموه فإن أدركوا ركعةً أتموا جمعة وإن أدركوا دون ذلك أتموا ظهراً فإن لم يجدوا مكاناً يصلون به مع الإمام وهذا في ظني متعذر فإنهم ينتظرون حتى يسلم الإمام ثم يصلونها ظهرا.
***
стр. 2871
هل تدرك الركعة بإدراك الركوع أم لابد من الإعادة لقول النبي ﷺ (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصواب بلا شك الذي عليه الجمهور أن الإنسان إذا أدرك الإمام في الركوع فقد أدرك الركعة ويدل لذلك حديث أبي بكرة ﵁ حين جاء والنبي ﷺ راكع فأسرع وركع قبل أن يصل إلى الصف ثم دخل في الصف فلما سلم وعلم به النبي ﷺ قال له (زادك الله حرصاً ولا تعد) ومن المعلوم أن أبا بكرة ﵁ إنما أسرع ليدرك الركوع وقد روى أنه قال خشيت أن تفوتني الركعة ولو كانت الركعة قد فاتته هنا لعدم إدراكه قراءة الفاتحة لأمره النبي ﷺ بقضاء الركعة التي أدرك ركوعها كما كان الرسول ﵊ يأمر من يخل بصلاته أن يجبر الخلل فيها في حينه فالرجل الذي صلى ولم يطمئن قال له (ارجع فصل فإنك لم تصل) فلما لم يأمره النبي ﵊ بقضاء الركعة التي أدرك ركوعها مع دعاء الحاجة إلى البيان دل على أنه أدرك الركعة وأما قوله ﷺ (لاصلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) فنقول إن هذا عام مخصوص بهذا الحديث لأن السنة يخصص بعضها بعضاً وقد اتفق أهل العلم على أن السنة تشمل أقوال الرسول ﷺ وأفعاله وتقريراته ثم إننا نقول هنا لم يدرك القيام الذي هو محل قراءة الفاتحة فلما لم يدرك محل قراءة الفاتحة سقطت عنه ضرورة لأن محلها قد فات والشيء إذا فات محله لم يجب كما في يد الأقطع إذا قطعت من مفصل المرفق أو فوقه فإنه لا يجب عليه أن يغسل العضد فإن كان قطعت من المفصل يغسل رأس العضد لأن رأس العضد داخل في المفصل.
***
стр. 2872
هذا الطالب موسى حميدة من مدرسة أبو زيد من السودان يقول فضيلة الشيخ رجل حضر صلاة العشاء مع الإمام وفاتته قراءة سورة الفاتحة في الركعة الأولى فهل يكون أدرك الركعة أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا جاء الإنسان للصلاة ووجد الإمام راكعا فإنه يكبر تكبيرة الإحرام قائما ثم يكبر بالركوع ويركع وركعته هذه تامة سواء قرأ فيها الفاتحة أم لم يقرأ ودليل ذلك حديث أبي بكرة ﵁ أنه دخل والنبي ﵌ راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف وأسرع ثم دخل في الصف فلما سلم النبي ﵌ سأل من الفاعل فقال أبو بكرة أنا يا رسول الله قال (زادك الله حرصا ولا تعد) ولم يأمره النبي ﵌ بإعادة الصلاة ولا بإعادة الركعة التي أدرك الركوع مع الإمام فيها وبهذه المناسبة أود أن أقول إنه يجب على من أدرك الإمام راكعا أن يكبر تكبيرة الإحرام قائما معتدلا منتصبا ثم يكبر ثانية للركوع وإن شاء لم يكبر للركوع ثم إن أدرك الإمام في الركوع وتيقن أنه أدركه قبل أن يرفع من الركوع فقد أدرك الركعة وإن تيقن أن الإمام رفع قبل أن يدركه في الركوع فقد فاتته الركعة وإن شك هل أدراك الإمام في الركوع أم لا فإن غلب على ظنه أنه أدركه فقد أدركه وإن غلب على ظنه أنه لم يدركه فإنه لم يدركه وإن تردد هل أدركه أم لا بدون ترجيح فإنه لم يدركه وفي هذه الأحوال الثلاث عليه سجود السهو.
***
стр. 2873
السائل خالد ع. م. من الكويت يقول عندما يصل الشخص إلى المسجد وقد كبر الإمام للصلاة فيدرك معه الركعة الأخيرة فهل يكون قد أدرك الجماعة بهذه الركعة أم لا؟ لأنني سمعت أن (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) فهل عليه أن يعيد الركعة مع الركعات السابقة لها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن هذا الذي أدرك الركوع من الركعة الأخيرة من الصلاة يكون مدركاً للصلاة لقول النبي ﷺ (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) لكنه في الواقع ليس كالذي أدرك الصلاة من أولها فإن كل من كان أكثر إدراكاً كان أفضل بلا شك لكن فضل الجماعة الذي هو سبع وعشرون درجة حاصل لهذا الذي أدرك الركعة الأخيرة مع الإمام، وإدراك الركوع يحصل به إدراك الركعة ودليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري أن أبا بكرة ﵁ دخل المسجد والنبي ﷺ راكع فأسرع وركع قبل أن يدخل في الصف مخافة أن تفوته الركعة، فلما سلم النبي ﷺ من صلاته سأل عن الفاعل فقال أبو بكره أنا فقال له زادك الله حرصاً ولا تعد، ولم يأمره النبي ﷺ بقضاء هذه الركعة ولو كان قضاؤها واجباً لأمره به النبي ﷺ ، ولو أمره بذلك لنقل إلينا، فلما لم ينقل إلينا علم إنه لم يأمره بقضائها، ولما لم يأمره بقضائها علم أن قضاءها ليس بواجب، ولما لم يكن قضاؤها واجبا علم أنه قد أدركها، وهذا هو مقتضى النظر أيضاً لأن قراءة الفاتحة إنما تجب حال القيام وهذا الذي أدرك الإمام راكعاً سقط عنه القيام لوجوب متابعة الإمام، فإذا سقط القيام سقط ما يجب فيه من الذكر وهو الفاتحة، وهذا لا يعارض قول النبي ﷺ (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) لأن هذا الثاني عام (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) وهذا خاص، وعلى هذا فيكون عموم قوله ﷺ (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) مخصوصاً بمثل هذه الحال أي مخصوصاً بحال المسبوق إذا أدرك الإمام راكعاً أو أدركه قائماً لكنه لم يتمكن من قراءة الفاتحة وخاف أن تفوته الركعة، وعلى هذا فنقول للذي أدرك الإمام راكعاً في آخر ركعة إنك أدركت صلاة الجماعة وأدركت الركعة التي أدركت ركوعها مع الإمام، ولكن هاهنا مسألة تحتاج إلى تفصيل وهي أن الإنسان إذا أدرك الإمام راكعاً يجب أن يكبر تكبيرة الإحرام قائماً ثم يركع وإذا ركع فلا يخلو من أحوال:
الحال الأولى أن يعلم أنه أدرك الإمام في الركوع قبل أن يرفع من الركوع وحينئذ يكون مدركاً للركعة.
الحال الثانية أن يعلم أن الإمام نهض من الركوع قبل أن يصل هو إلى الركوع وهذا قد فاتته الركعة.
الحال الثالثة أن يغلب على ظنه أنه أدرك الإمام في الركوع فهذا يبني على ظنه ويكون مدركاً للركعة لكن يسجد للسهو إن فاته شيء من الصلاة ويكون سجوده بعد السلام على ما دل عليه حديث عبد الله بن مسعود رضى الله عنه.
الحال الرابعة أن يغلب على ظنه أنه لم يدرك الإمام راكعاً وحينئذ يبني على ظنه ولا يعتد بهذه الركعة، وعليه سجود السهو بعد السلام.
الحال الخامسة أن يكون شاكاً متردداً لم يغلب على ظنه أنه أدرك الإمام في الركوع ولا أن الإمام رفع قبل أن يدركه في الركوع يكون شاكاً متردداً لا يرجح هذا ولا هذا فهنا يلغي الركعة لأن الشاك يبني على اليقين ويسجد للسهو إذا أتم ما عليه قبل السلام. فهذه خمس حالات لمن أدرك الإمام راكعاً نلخصها فيما يأتي أن يعلم أنه لم يدرك الإمام في الركوع فتكون الركعة قد فاتته، أن يعلم أنه أدركه في الركوع فيكون مدركاً للركعة، أن يغلب على ظنه أنه لم يدرك الإمام فيلغي هذه الركعة لكنه يسجد بعد السلام إذا أتم ما عليه، الرابعة أن يغلب على ظنه أنه أدرك الإمام فيبني على ظنه ولكنه إن كان قد فاته شيء من الصلاة فيسجد سجدة السهو بعد أن يتمه، وإن كان لم يفته شيء فإن الإمام يتحمل عنه، الحال الخامسة أن يشك وفي هذه الحال يلغي الركعة ويسجد قبل السلام إذا أتم ما عليه.
***
стр. 2874
هذا السائل أخوكم في الله حمد خالد الخالد من الرياض يقول من أدرك الإمام بعد تكبيره للتشهد الأخير هل يعتبر أدرك الجماعة أم ينتظر حتى يسلم الإمام ليصلى مع جماعةٍ آخرين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من أدرك الإمام في التشهد الأخير فإن من أهل العلم من يقول إنه أدرك الجماعة بناءً على أن الصلاة تدرك بتكبيرة الإحرام ومن العلماء من يقول إنه لم يدرك صلاة الجماعة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة) فإن مفهوم الحديث أن من لم يدرك ركعة لم يدرك الصلاة وهذا القول هو الراجح وعلى هذا فمن جاء والإمام في التشهد الأخير فإن كان يرجو وجود جماعة في هذا المسجد أو في غيره فلا يدخل مع الإمام وإن كان لا يرجو وجود جماعة فإنه يدخل معه لأن إدراك شيئٍ ما من الصلاة خيرٌ من لا إدراك ولا سيما أن بعض العلماء يقولون إنه بذلك يدرك صلاة الجماعة ولا سيما أنه قد يقول قائل إن عموم قول النبي ﵊ (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) . يدل على أن من أدرك شيئا من الصلاة فقد أدرك الجماعة
***
стр. 2875
السائل: يقول إذا دخل رجل المسجد للصلاة متأخراً عن الجماعة فوجدهم في التشهد الأخير فجلس معهم ثم جاء متأخرون مثله من بعده فهل يسلم مع الجماعة ويصلى مع من جاء بعده جماعة أخرى وهل ذلك أفضل أم يكمل الصلاة التي لحق التشهد فيها ويكون قد أدرك فضل الجماعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن من أدرك التشهد مع الإمام فإنه ليس مدركاً لصلاة الجماعة لقول النبي ﷺ (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) فهذه الجملة الشرطية تفيد أن من أدرك ركعة أدرك الصلاة فيكون مفهومها أن من لم يدرك ركعة لم يدرك الصلاة وعلى هذا فإذا حضر جماعة آخرون وقطع صلاته ليصلي معهم فإن هذا لا بأس به لأنه إنما قطع الفرض هنا لإتمامه والمحرم قطع فرض لتركه وأما من قطع فرضاً لإتمامه فقد انتقل من حال إلى حال أفضل منها ولا حرج عليه في ذلك
***
следующие страницы →