Полный текст (7 489 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.
стр. 2941
شاب يقول أعمل إماما في مسجد الحي الذي أسكن فيه وأحفظ من كتاب الله ما يتيسر ولكن بعض السور أحفظ منها ما يقارب عشرين آية والثانية أحفظ منها ما يتيسر كالآيات التي فيها تحذير والآيات التي فيها بشرى هذا غير الأجزاء التي أحفظها كاملة فهل هذا يجوز أم أنه لا بد من حفظ السور كاملةً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كأن السائل يقول هل يجوز أن أقرأ بهذه الآيات أو السور التي أنا حافظ لها فنقول نعم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ولكن احرص على أن تكون قراءتك أقرب ما يكون إلى السنة بحيث تكون القراءة في الفجر من طوال المفصل وفي المغرب من قصاره غالباً وفي الظهر والعصر والعشاء من أوساطه والمفصل أوله ق وآخره سورة الناس والطوال من ق إلى عم وقصاره من الضحى إلى سورة الناس وأوساطه ما بين ذلك وليحرص الإمام على أن يقرأ سوراً كاملة إما أن يقرأ سورةً كاملة في كل ركعة وإما أن يقرأ سورةً كاملة يفرقها في الركعتين ولا يكون كما يفعله بعض الأئمة لا يقرأ دائماً أو غالباً إلا آيات من السور الطويلة فإن ابن القيم ﵀ قال إن هذا ليس من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأقول إنه لم يحفظ عن الرسول ﵊ أنه قرأ آياتٍ من سورة إلا ما جاء في سنة الفجر فإنه كان يقرأ أحياناً في الركعة الأولى (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) وفي الركعة الثانية (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) هذا هو الأفضل ولكن مع ذلك لو أن الإنسان قرأ دائماً أو غالباً من السور الطويلة آياتٍ فإنه ليس ذلك حراماً وليس ذلك مكروهاً لقول الله تعالى (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) لكن هذا خلاف الأولى حيث إنه لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صلاة الفرض أنه قرأ فيها آياتٍ من أثناء السور.
***
стр. 2942
هل حفظ القرآن الكريم واجب للإمام الراتب؟ وما حكم قراءته بالمصحف في الصلوات المكتوبة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس بواجب على الإمام أن يحفظ القرآن لكن حفظ القرآن فرض كفاية لمجموع المسلمين فالواجب أن يحفظ القرآن في الأمة الإسلامية لكنه ليس واجبا على كل شخص بعينه والإمام إذا كان لم يحفظ القرآن فلا بأس أن يقرأ من المصحف في الفريضة أوفي النافلة.
***
стр. 2943
السائل يقول إنه إمام في أحد المساجد ويتعذر عليه أن يقرأ من القرآن في صلاة الفجر عن ظهر قلب وذلك لأنه يكثر عنده الخطأ فيقرأ من المصحف نظرا وليس عن ظهر قلب يقول لأني أكون مرهقا نفسيا ما رأي فضيلتكم فيما ذكر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج أن يقرأ القرآن في الفريضة أو النافلة من المصحف وهو يصلى لأن ذلك حاجة وهو وإن كان يتحرك بتقليب الورق وحمل المصحف ووضعه على الأرض أو على كرسي حوله لكن هذا عمل يسير لمصلحة الصلاة وأكثر ما يقع هذا في صلاة الفجر يوم الجمعة فإن المشروع في صلاة الفجر يوم الجمعة أن يقرأ في الركعة الأولى (الم تنزيل) السجدة وهي التي بين سورة لقمان والأحزاب وفي الركعة الثانية (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) وهي التي بين القيامة والمرسلات يقرأ السورتين كاملتين في فجر كل يوم جمعة ويديم ذلك إلا يسيرا يعني مثلا في الشهر مرة يقرأ بغيرهما في فجر يوم الجمعة لئلا يظن الناس أنه يجب أن يقرأ بهما في فجر يوم الجمعة فهاتان السورتان طويلتان ربما لا يتيسر لكل إمام أن يحفظهما عن ظهر قلب فلا بأس أن يقرأ بالمصحف وهنا نقطة في هذه المسألة وهي أن بعض الأئمة يقسم سورة السجدة في الركعتين أو يقرأ نصف سورة السجدة في الركعة الأولى ونصف سورة الإنسان في الركعة الثانية وهذا غلط لأنه حينئذ يكون شطَّر السنة فإما أن يأتي بالسنة كاملة وإما أن يقرأ بسورة أخرى.
***
стр. 2944
السائل يقول نحن جيران للمسجد في الحي الذي نسكن فيه نؤدى فيه الصلوات الخمس إلا الجمعة ومشكلتنا بأن هناك إمامين في هذا المسجد أحدهما لا بأس به في أدائه الصلوات لكنه لم يكن بالمستوى المطلوب من حيث تجويد القرآن الكريم ولكن في غيابه هناك إمام آخر لا يجيد أداء الصلاة حتى سورة الفاتحة لا يحسن قراءتها والأكبر من ذلك بأنه يفرض نفسه فرضا حيث هناك من يحسن القراءة وأداء الصلاة أفضل منه ماذا نفعل هل نذهب إلى المساجد المجاورة في حينا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا تذهبوا إلى المساجد المجاورة ولكن إذا كان هذا الثاني يتقدم بوكالة من الإمام فإنه يقال للإمام لا توكل هذا لقصوره وإن كان يتقدم بدون وكالة من الإمام فإنه يمنع ويتقدم من هو أولى منه بالإمامة فإن خيف من الشقاق والشجار وجب رفع الأمر إلى الجهات المسؤولة لتحسم النزاع.
***
стр. 2945
هذا السائل يقول بأنني أقرأ القرآن ولكنني لا أجيد القراءة فهل يجوز أن أصلى بالناس إماماً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لا يحسن القراءة فإنه لا يجوز أن يصلى بالناس إماماً لا سيما إذا كان لا يجيد الفاتحة قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) ولكن عليه أيضاً أن يحاول القراءة على قارئٍ يعلمه القراءة لئلا يحرف كتاب الله ولا يخفى على أحد ما في تحريف كتاب الله من العقوبة والآن والحمد لله قد فتحت المساجد أبوابها لتلقي الطلاب في حلق قراءة القرآن وتحفيظه فلا عذر لأحد بعد اليوم.
***
стр. 2946
تقول المستمعة لقد سمعت أحدهم يقول بأن المرء الألثغ لا تصح له الإمامة بالناس أي لا تصح الصلاة خلفه لأن به عيبا فهل هذا صحيح أم لا وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا صحيح عند بعض أهل العلم يرون أن الألثغ إذا كانت لثغته بإبدال الحروف بعضها ببعض مثل أن يبدل الراء فيجعلها غيناً أو يجعلها لاماً أو ما أشبه ذلك فإن بعض أهل العلم يرى أنها لا تصح إمامته لأنه بمنزلة الأمي الذي لا تصح إمامته إلا بمثله ويرى آخرون أنها تصح إمامته لأن من صحت صلاته صحت إمامته ولأنه قد أتى بما يجب عليه وهو تقوى الله تعالى ما استطاع وقد قال الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وإذا كان العاجز عن القيام يُصلى بالمأمومين القادرين عليه فإن هذا مثله لأن كلاً منهم عاجزٌ عن إتمام الركن هذا عن القيام وهذا عن القراءة وهذا القول هو الصحيح إن إمامة الألثغ تصح وإن كان يبدل حرفاً بحرف ما دامت هذه قدرته ولكن مع هذا ينبغي أن يُختار من يُصلى من الجماعة إنسانٌ ليس فيه عيب احتياطاً وخروجاً من الخلاف.
***
стр. 2947
يقول السائل في نفس المسجد يوجد إمام وهو إمام راتب ولكنه لا يحسن قراءة القرآن ولا يجيد الأحكام فهل تجوز الصلاة خلف مثل هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كلمة لا يحسن القراءة ليست مبينة ومفصلة لا ندري هل هو يلحن لحنا يحيل المعنى أو يلحن لحنا لا يحيل المعنى أو هو لا يلحن لا لحنا يحيل المعنى ولا لحنا لا يحيله لكن قراءته ليست على سنن التجويد المشهورة فأما الثالث وهو أن تكون قراءته ليست على سنن التجويد المشهورة فلا حرج فيه إطلاقاً وذلك لأن القراءة بالتجويد على السنن المشهورة يعني القواعد المشهورة ليست واجبة فالتجويد ليست القراءة به واجبة وما ذهب إليه بعض العلماء قول ضعيف من أنه يجب القراءة بالتجويد والواجب أن لا يحذف شيئاً من الحروف سواء كان بكلمة مضاعفة أو حرفا مستقلا وأما المدود أو ما أشبهها مما ليس فيه إلا تحسين اللفظ فهذا ليس بواجب وأما إذا كان لحن هذا الإمام لحنا يتغير به اللفظ لكن لا يتغير به المعنى فالصلاة خلفه صحيحة لكن غيره أولى منه وأما إذا كان لحنه يحيل المعنى في الفاتحة أو غيرها فلا تجوز الصلاة خلفه ولكن يجب على أهل المسجد أن يرفعوا الأمر إلى المسؤولين عن المساجد بأن يتعدل هذا الإمام أو يبدل أما كونه إماما للمسلمين في أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين وهو لا يحسن ما يجب من القراءة فلا يجوز أن يكون إماما ومن نصبه إماما فهو آثم آثم في حق الله لأنه ولى من ليس أهلا وآثم في حق المصلىن لأنه إما أن يوقعهم في حرج في الصلاة خلفه أو يحرجهم إلى أن يطلبوا مسجدا آخر أبعد منه ويكون ذلك شاقا عليهم.
***
стр. 2948
هذا المستمع فواز من الأردن يقول بأنه مؤذن في أحد المساجد في بلده ولا يوجد غيره يقول وأقوم بإمامة المصلىن والخطبة بهم يوم الجمعة وأنا ضعيف في قراءة القرآن والتجويد فهل يحق لي إمامة هؤلاء وهل علي إثم في هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي ﵌ أنه قال (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) فلا ينبغي لهؤلاء القوم أن يقدموك إماماً فيهم وفي القوم من هو أقرأ منك لأنه خلاف ما أمر به النبي ﵌ أما إذا كنت أحسن القوم في القراءة فتقدم بهم واحرص على أن تكون قراءتك سليمة مستقيمة على الوجه المطلوب
***
стр. 2949
السائل من سلطنة عمان يقول هل تجوز الصلاة خلف من يخطئ في تشكيل الفاتحة مثل أن يفتح اللام في قوله تعالى (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) فيقول ما لك يوم الدين أو يكسر الباء في قوله تعالى (إياك نعبد) بالإضافة إلى خطئه في القراءة بعد الفاتحة وعدم القراءة بالتجويد مع العلم أنني لم أتمكن أيضاً من المداومة على الجماعة إن لم أصلِّ خلف هؤلاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هؤلاء لا يجوز أن ينصبوا أئمة في المساجد ويجب على ولاة الأمور أحد أمرين إما أن يعلم هؤلاء حتى يقيموا كلام الله وإما أن يستبدل بهم غيرهم وأما إبقاؤهم أئمة للمسلمين وهم يخطئون هذا الخطأ الذي بعضه يغير المعنى وبعضه لا يغيره ولكنه يغير اللفظ فإنه لا يجوز إبقاؤهم وأما بالنسبة لصلاتك خلفهم فما كان من الحركات يغير المعنى ولا يقيمه هذا الإمام فصل مع غيره لا تصل خلفه لأنه يخل بركن من أركان الصلاة وأما إذا كان تغييره الحركة لا يغير المعنى فإنه لا حرج عليك أن تصلى خلفه ولكن كما قلنا أولاً لا يجوز إبقاء هؤلاء أئمة للمسلمين.
***
стр. 2950
هذا السائل عبد الرحمن عبد الرحيم مقيم بالرياض يقول يوجد في القرية المجاورة لقريتنا مسجد تؤدى فيه صلاة الجمعة غير أن سكان قريتنا اختلفوا فيما بينهم فمنهم من يؤدي صلاة الجمعة في ذلك المسجد ومنهم من يؤديها في منزله أما أنا فكنت في أثناء إجازتي أؤدي صلاة الجمعة في ذلك المسجد فلما سألتهم عن سبب امتناعهم عن أداء الصلاة فيه قالوا إن الإمام لا يجيد القراءة فهو يقرأ بسرعة وأحياناً يرفع بعض الآيات المكسورة وينصبها تارة أخرى علماً أنه يوجد من هو أعلم منه بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ وهذا الأخير يعمل في تدريس القرآن وتحفيظه لأبناء القرية وحسب اعتقادي أن سكان تلك القرية لم يجعلوا هذا الرجل إماماً لهم لأنه غريب أي ليس من عائلتهم علماً بأنه مقيمٌ بهذه القرية ومتزوجٌ منها فهل تصح الصلاة خلف الإمام الأول ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإمام الأول لا يلحن لحناً يحيل المعنى فإن الصلاة خلفه تصح أما إذا كان يلحن لحناً يحيل المعنى فإنه لا يصلى خلفه ولكن يجب عليكم أنتم أن تتصلوا بالمسؤولين بالنسبة لهذا الإمام الذي لا يحسن القراءة لأجل أن يعلموه حتى يحسن القراءة أو يبدلوا به من يحسن القراءة ويكون خيراً منه في إقامة إمامة الجمعة لأن هذا مسؤولية الجميع ولا يمكن للناس أن يقال لهم صلوا خلف هذا الذي لا يحسن القراءة أو صلوا في بيوتكم فإن هذا خلاف المشروع المهم أنه إذا كان اللحن لا يحيل المعنى فإن الصلاة خلفه صحيحة لكن ينبغي أن يُعلّم أو يبدل أما إذا كان يحيل المعنى ولا يمكنه تعديله فإن الصلاة خلفه لا تصح ولا يجوز أن يبقى إماماً في هذه الحال.
стр. 2951
فضيلة الشيخ: بالنسبة للشخص الذي يجيد القرآن هل يمنع من الإمامة بسبب أنه غريبٌ عن تلك القرية أو أجنبيٌ عنها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من الناحية الشرعية لا يمنع قال النبي ﵊ (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) لكن مثل هذه العادات التي عندهم يجب أن يعلموا أولاً بأن هذا خلاف الشرع فإنهم يتمسكون بعاداتٍ بحيث يخالفون بها ما أمر به النبي ﵊ فيخبرون بأن هذا لا يجوز وأن الواجب الرجوع إلى ما جاءت به السنة في مثل هذه الأمور.
***
стр. 2952
السائل يقول هل تجوز الصلاة خلف من لا يحسن قراءة سورة الفاتحة بأكملها فضلاً عن عدم إتقانه فرائض الوضوء وسننه وكذلك أركان الصلاة وكل ما يتعلق بها من واجبات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول النبي ﷺ (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) وهذا الرجل الذي أشار إليه السائل الذي لا يحسن الفاتحة لا يجوز أن يكون إماماً بمن يحسن قراءتها بل الواجب أن يتولى الإمامة من هو أحق الناس بها لأن قول الرسول ﵊ (يؤم القوم) خبر بمعنى الأمر ثم إنه قال لعمرو بن سلمة (وليؤمكم أكثركم قرآناً) فقوله وليؤمكم هي لام الأمر فيجب على الجماعة إذا لم يكن هناك إمام راتب يجب عليهم أن يقدموا للإمامة من كان أحق بها وقد ذكر الإمام أحمد في رسالة الصلاة أن الرجل إذا أم قوماً وفيهم من هو خير منه لم يزالوا في سفال لأنهم نزلوا أنفسهم حيث قدموا شخصاً وفيهم من هو خير منه والمهم أنه لا يجوز للإنسان أن يصلى خلف شخص لا يحسن قراءة الفاتحة ولا يحسن أن يتوضأ ولا يحسن أن يأتي بواجبات الصلاة.
стр. 2953
فضيلة الشيخ: حتى لو كان هذا الإمام مثلاً الإمام الراتب وخلفه شخص عابر سبيل ولكنه أفضل منه قراءة وإتقانا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هو الإمام الراتب فإنه يبقى على إمامته ما دام صحيح الإمامة ولو كان في الجماعة من هو أفضل منه لقول النبي ﷺ (لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه) وإمام المسجد هو سلطان هذا المسجد.
***
стр. 2954
السائل صالح العقيلي يقول يوجد مسجد لدينا ولا يوجد له إمام، وعينت في المسجد إماما بشكل مؤقت حتى حضور إمام، مع العلم بأنني لست أحفظ إلا عشرين سورة من جزء عمَّ، فهل يجوز لي أن أردد السور في صلاة التراويح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لك أن تردد السور في صلاة التراويح، لعموم قول الله تعالى (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) .
***
стр. 2955
السائل من جمهورية مصر العربية أبو العزائم بن علي يقول أرجو من فضيلة الشيخ الإجابة على سؤالي هل يجوز إمامة الذي يتعتع في قراءة القرآن ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إمامة الذي يتعتع في القرآن جائزة ما دام مقيم الحروف والكلمات والحركات فإن من الناس من يكون النطق ثقيلا عليه يتعتع فيه إلا أن من أهل العلم من قال تكره إمامة الفأفاء الذي يكرر الفاء والتأتاء الذي يكرر التاء وكذلك من يكرر غيرهما من الحروف قالوا إنها تكره إمامته ولا ريب أنه كلما كان الإنسان أقرأ أي أجود قراءة وأكثر حفظاً للقرآن فهو أولى بالإمامة مع تقواه وصلاحه لقول النبي ﵊ (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً أو قال سناًَ) وهذا الذي يتعتع في قراءته إن كان منصوباً من قبل ولاة الأمر فإنه يُعَلَّمُ أولاً فإن تمكن من القراءة المستقيمة فذاك وإلا رفع أمره إلى ولاة الأمور ليبدلوا به من هو أقوم في الإمامة وأما إذا لم يكن منصوباً من قبل ولاة الأمور فإنه ينبغي لأهل الحي أن يعلموه فإن لم يستقم أبدلوا به خيرا منه.
***
стр. 2956
السائل أبو النور أبو الحسن من السودان كردفان يقول لدينا مسجد تقام فيه الصلاة وإمامنا فيه أعمى ولكنه جاهل بأحكام الصلاة فهو لا يطمئن في ركوع ولا سجود وقد نصحناه كثيراً ولكنه لم يستجب للنصح فماذا نفعل معه وهل تجوز الصلاة خلفه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإمام لا يطمئن في صلاته الطمأنينة الواجبة فإن صلاته باطلة لأن الطمأنينة ركن من أركان الصلاة وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن رجلاً جاء فصلى صلاة لا يطمئن فيها ثم جاء إلى النبي ﷺ فسلم عليه فرد ﵇ وقال: (ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ) فعل ذلك معه ثلاثاً ولم يقم الصلاة ثم قال الرجل للنبي ﷺ والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني. فقال له النبي ﷺ : (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تطمئن قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً وافعل ذلك في صلاتك كلها فبين النبي ﷺ أن هذا الرجل لا صلاة له لأنه لم يطمئن وكرره ثلاثاً ليستقر في ذهنه أن صلاته غير مجزئة ولأجل أن يكون مستعداً تمام الاستعداد لتلقي ما يعلمه النبي ﷺ وإذا كان كذلك فإن هذا الإمام الذي لا يطمئن في صلاته لا تصح صلاته ولا يصح الاقتداء به وعليه أن يتقي الله في نفسه وفي من خلفه من المسلمين حتى لا يوقعهم في صلاة لا تنفعهم وإذا دخلت مع الإمام ثم رأيته لا يطمئن فإن الواجب عليك أن تنفرد عنه وتتم الصلاة لنفسك بطمأنينة حتى تكون صلاتك صحيحة وهذه المسألة أعني عدم الطمأنينة ابتلي بها كثير من الناس في هذا الزمن ولا سيما في الركنين اللذين بعد الركوع وبين السجدتين فإن كثيراً من الناس من حين ما يرفع من الركوع يسجد ومن حين ما يقوم من السجدة الأولى يسجد الثانية بدون طمأنينة وهذا خلاف هدي النبي ﷺ وخلاف ما أمر به الرجل الذي قال له ثم ارفع حتى تطمئن قائماً ثم ارفع حتى تطمئن جالساً وكان أنس بن مالك ﵁ يصلى فيطمئن في هذين الركنين حتى يقول القائل قد نسي من طول ما يطمئن فيهما عكس ماعليه الناس اليوم نسأل الله لنا ولهم الهداية.
стр. 2957
فضيلة الشيخ: إنما لا يؤمرون بإعادة الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما مضى فهم على جهل في الأمر فلا يلزمهم قضاء ما مضى ولهذا لم يأمر النبي ﵊ هذا الرجل بقضاء ما مضى وأما بعد أن يبلغهم العلم ثم يصلون بعد العلم بأن صلاته لا تصح فإنه يلزمهم قضاء ما صلوا.
***
стр. 2958
السائل ناصر يقول دخلت مسجداً وقت صلاة المغرب وتقدم رجلٌ ليصلى بالجماعة وعند سجوده مد رجله ولم يسجد على الأعضاء السبعة علماً بأن ركبته وقدم الرجل لم تقع على الأرض فما حكم من صلى خلف هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الإمام عاجزٌ عن السجود على الوجه المطلوب لأن السجود واجبٌ على سبعة أعضاء كما في حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال (أمرنا أن نسجد على سبعة أعضاء الجبهة وأشار إلى أنفه والكفين والركبتين وأطراف القدمين) وقد اختلف العلماء فيما إذا كان الإمام عاجزاً عن ركن هل يجوز أن يكون إماماً للقادر عليه والصحيح أنه يجوز أن يكون إماماً للقادر عليه وذلك لأن هذا الإمام العاجز يسقط عنه ما عجز عنه ويكون كأنه أتى به ويشير إلى هذا قول رسول الله ﷺ (إذا صلى قاعداً فصلوا قعودا) فإن هذا يدل على جواز أن يؤم الإنسان العاجز عن القيام من كان قادراً عليه وبناءً على ذلك فإن الصلاة خلف هذا الرجل الذي يمد رجله عند السجود صلاة صحيحة غير باطلة لكن ينبغي أن يلتمس إمامٌ غيره قادر على فعل الأركان والقيام بالشروط لأن هذا أحوط وأبرأ للذمة.
***
стр. 2959
السائل خالد خليل من محافظة مطروح جمهورية مصر العربية يقول إذا كان الإمام لا يستطيع الوقوف فهل من خلفه يصلى جالساً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كان الإمام لا يستطيع القيام وصلى قاعداً من أول الصلاة فإن من خلفه يصلون قعوداً لقول النبي ﷺ (إنما جعل الإمام ليؤتم به حتى قال وإن صلى قاعدا فصلوا قعوداً أجمعون) والنبي ﷺ صلى بأصحابه ذات يومٍ قاعداً وهم قيام فأشار إليهم أن اجلسوا وهذا يدل على أن المأموم مأمورٌ بمتابعة إمامه حتى في هذه الحال فأسقطنا عنه القيام وهو ركن من أجل تحقيق متابعة الإمام كما يسقط عنه الواجب فيما لو قام الإمام عن التشهد الأول ناسياً فإن المأموم يتابعه ويسقط عنه التشهد الأول في هذه الحال وبهذا عرف أن الإمام إذا كان لا يجلس للاستراحة فإنه لا يشرع للمأموم أن يجلس للاستراحة لأن في جلسته للاستراحة نوع تخلفٍ عن الإمام والمشروع للمأموم أن يتابع إمامه فور انتهائه من الركن الذي انتقل منه ووصوله إلى الركن الذي انتقل إليه ولا يتخلف وبهذا تتم المتابعة فيسقط الركن عن المأموم في القيام إذا صلى الإمام جالساً ويسقط الواجب إذا ترك الإمام التشهد الأول ناسياً ويسقط المستحب إذا تركه الإمام وكان لا يرى الجلوس للاستراحة فإن المشروع في حق المأموم أن يتابعه ولا يجلس وإن كان يرى استحباب الجلوس فإن قلت وهل مثل ذلك إذا كان الإمام يرى عدم رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام من التشهد الأول والمأموم يرى استحباب ذلك هل نقول للمأموم لا ترفع يديك كالإمام فالجواب أن نقول لا بل ارفع يديك لأن رفع يديك لا يقتضي مخالفة للإمام فإنك ستركع معه وتسجد معه وتقوم معه بخلاف الذي يقتضي المخالفة ولهذا لو كان الإمام لا يتورك في التشهد الأخير أو كان يتورك في كل تشهدٍ يعقبه تسليم والمأموم يرى أنه يتورك في التشهد الأخير إذا كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية فإننا نقول للمأموم افعل ما ترى أنه السنة وإن خالفت إمامك في صفة الجلوس لأن هذا لا يعد اختلافاً على الإمام فالمهم أن نقول في جواب السؤال إن الإمام إذا صلى جالساً فإن المأمومين يصلون جلوساً لأمر النبي ﷺ بذلك ولأنه طبق ذلك فعلاً حين صلى الصحابة خلفه قياماً فأشار إليهم أن يجلسوا هذا إذا كان قد ابتدأ الصلاة قاعداً أما لو ابتدأ الإمام الصلاة قائماً ثم حصلت له علة فجلس فهنا يتم المأمومون صلاتهم قياماً وعلى هذا يحمل ما ثبت عن النبي ﵊ حين جاء في مرضه وأبو بكرٍ يصلى بالناس قائماً فجلس النبي ﵊ إلى يسار أبي بكر وأتم الصلاة بهم وقد بقوا على قيامهم ووجه ذلك أنهم ابتدؤوا الصلاة قياماً مع إمامهم وحصلت له علة أثناء الصلاة فيجلس هو أما هم فيصلون بقية صلاتهم قياماً بناءً على أول الصلاة.
***
стр. 2960
هل تجوز الصلاة خلف إمامٍ يتعامل بالسحر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً السحر محرم ومنه ما هو كفر كما قال الله ﵎ (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) فالسحر حرام وإذا كان لا يتوصل إليه إلا بالأحوال الشيطانية أو بالأرواح الشيطانية فإنه يكون كفراً ولهذا جاءت السنة بقتل الساحر لأنه إن بلغ بسحره الكفر فقتله ردة وإن كان لا يبلغ الكفر فقتله لدفع أذاه عن المسلمين فمن ابتلي بشيء من ذلك فعليه أن يتوب إلى الله ويدع هذا العمل ومن تاب وعمل صالحاً مؤمناً بالله فإن الله يبدل سيئاته حسنات وليعلم أنه لا يمس أحداً بسوء إلا كان عليه وزره وربما يملى لهذا الساحر فلا يعاجل بالعقوبة وتؤخر عقوبته إلى الآخرة والعياذ بالله.
أما سؤال السائل وهو الصلاة خلف إمامٍ يتعامل بالسحر فإنه إذا كان سحره هذا يبلغ به الكفر فإنه لا تجوز الصلاة خلفه لأنه كافر لا تقبل صلاته ولا يصح أن يكون إماماً وأما إذا كان سحره لا يبلغ الكفر فهذا ينبني على خلاف العلماء في فاعل الكبيرة إذا لم يتب منها هل يصلى خلفه أم لا؟ ولكن يجب أن يصلح حال هذا الساحر قبل أن نصلى خلفه أو لا نصلى.
***
стр. 2961
هل الساحر كافر وما هو الدليل وهل تجوز الصلاة خلفه ماذا علي أن افعل إذا صليت خلف مثل هذا الإمام في الوقت الذي لا أعلم أنه ساحر هل صلاتي السابقة تكون باطلة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السحر نوعان نوع كفر ونوع عدوان وظلم أما الكفر فهو الذي يكون متلقى من الشياطين فالذي يتلقى من الشياطين هذا كفر ودليل ذلك قوله تعالى (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) وهذا النوع من السحر كفر مخرج عن الملة يقتل متعاطيه واختلف العلماء ﵏ لو تاب هذا الساحر هل تقبل توبته فقال بعض أهل العلم إنها تقبل توبته لعموم قوله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) فإذا تاب هذا الساحر وأقلع عن تعاطي السحر فما الذي يمنع من قبول توبته والله يقول (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) لكن إذا كان قد تسبب في سحره في قتل أحد من الناس أو عدوان عليه فيما دون القتل فإنه يضمن لحق الآدمي فإن كان بقتل قتل قصاصا وإن كان بتمريض نظر في أمره وإن كان بإفساد مال ضمن هذا المال.
النوع الثاني من السحر سحر لا يكون بأمر الشياطين لكنه بأدوية وعقاقير وأشياء حسية فهذا النوع لا يُكفِّر ولكن يجب أن يقتل فاعله درءا لفساده وإفساده.
***
стр. 2962
ما حكم الصلاة خلف المبتدع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة خلف المبتدع إن كان هذا مما يغري الناس به فيثقل ميزانه عند الناس وتقوى بدعته فلا يجوز أن يصلى معه مهما كانت البدعة وإن كان ذلك لا يؤثر فإن كانت بدعته مكفرة فإنه لا يصلى خلفه وإن كانت بدعته مفسقة فإنه يصلى خلفه كسائر العصاة ولكن إذا كان هذا يؤدي إلى اغتراره بنفسه واستمساكه ببدعته فإنه لا يجوز أن يصلى خلفه احتقارا له ولئلا يضل الناس ببدعته.
***
стр. 2963
السائل يقول ما حكم الصلاة خلف إمام مبتدع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة خلف الإمام المبتدع إن كانت بدعته مكفرة فإنه لايجوز أن تصلى خلفه لأن صاحب البدعة المكفرة لا تقبل له صلاة لأن الكفر يمنع من قبول الصلاة وإذا كانت لا تقبل صلاته فكيف تأتمّ بإمام لا صلاة له لكن إذا كنت لا تدري عنه وصليت خلفه ثم تبين لك بعد ذلك أنه مبتدع بدعة مكفرة فإن صلاتك صحيحة لقول الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) والإنسان لا يعلم الغيب أما إذا كانت البدعة مفسقة لا تخرج الإنسان من الإسلام فإن الصلاة خلفه صحيحة على القول الراجح وهو أن الصلاة خلف الفاسق صحيحة لأنه أعني الفاسق تصح صلاته وتقبل صلاته وفسقه وعدالته لنفسه ليس علينا منها شيء مادام يأتي بالصلاة على الوجه المطلوب أما إذا كان يخل بالصلاة فإنك لا تصلى خلفه ولو كان سليماً من البدعة والفسوق هذا هو حاصل ما يقال عن الرجل المبتدع على أن بعض العلماء يقول إن الفاسق مطلقاً لا تجوز الصلاة خلفه ولكن هذا قول مرجوح والراجح أن الصلاة خلف الفاسق صحيحة ولكن كما قلت لك إذا كان يخل بالصلاة فلا تصلِّ خلفه وكذلك أيضاً إن أمكنك أن تجد إماماً عدلاً مستقيماً في دينه فإن صلاتك خلفه أولى من صلاتك خلف هذا الرجل الفاسق.
***
стр. 2964
السائل من السودان يقول إذا صلى الإنسان خلف إمام وهذا الإمام له بعض العقائد الباطلة وعنده بعض البدع فما حكم من صلى خلفه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة خلف مبتدع لا تخلو من حالين:
الأولى: أن تكون البدعة موجبة للكفر ففي هذه الحال لاتصح الصلاة خلف من اعتنق هذه البدعة لكن من كان جاهلاً لا يدري عنه حتى انتهت صلاته فإن صلاته خلفه صحيحة لأنه معذور بالجهل.
والحال الثانية: أن تكون بدعة غير مكفرة بل مفسقة والصلاة خلفه مبنية على صحة الصلاة خلف الفاسق وفيها قولان لأهل العلم والصحيح أن الصلاة خلف الفاسق صحيحة لأن صلاته هو بنفسه صحيحة فتكون صلاة من ائتم به صحيحة أيضاً ولكن لاشك أنه ينبغي للإنسان أن يتحرى الإمام الذي يكون عدلاً في دينه موثوقاً في أمانته.
***
стр. 2965
أبو أحمد يقول في سؤاله هل تجوز الصلاة خلف أهل البدع وخلف أهل العقائد الباطلة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يختلف البدعة المكفرة لا تجوز الصلاة خلف من يقول بها وأما من البدع التي لا تكفر فهذه نخاطب أولاً المسؤولين عن المساجد فنقول لا تجعلوا المبتدع إماماً للمسلمين حتى وإن كانت بدعته غير مكفرة لأنه يخشى أن ينشر بدعته في الناس والإنسان في غنى عن هذا لكن لو أنه جعل وصار إماماً وبدعته غير مكفرة فإنه يصلى خلفه إلا إذا كان في هجر الصلاة معه مصلحة فلتترك الصلاة معه إلى مسجد آخر.
***
стр. 2966
سائل يقول أعيش في ناحية من نواحي اليمن وسط جماعة يتبعون المذهب الزيدي كما يسمونه ويزعمون بأن المصلى له الخيار في أن يقرأ الفاتحة في الركعة الأخيرة من المغرب أو أن يستبدل بها قوله بسم الله وبالله وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله وكذلك يفعل في الركعات الأخيرة من الظهر والعصر والعشاء ولما كانت القراءة في كل هذه الركعات سراً فلا أعلم ما إذا كان الإمام يقرأ الفاتحة أو يقرأ هذه الأدعية كما أني وجدت حرجاً في أن أسأله في كل حالة عما قرأه في سره وقد علمت بأنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فهل أبني على الظن بأنه قرأ بالفاتحة وأصلى خلفه حتى لا أحرم من أجر الجماعة أو أصلى منفرداً أم أن صلاتي خلفه صحيحة سواءً قرأ بفاتحة الكتاب أو لم يقرأ بها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن صلاتك خلف هذا الرجل الذي لا تدري هل هو يقرأ الفاتحة أو لا يقرأ مع أنك تعلم أن من مذهبهم أنهم يرون أن آخر ركعة من الصلاة لا تجب فيها قراءة الفاتحة أقول إن صلاتك خلف هؤلاء صحيحة لأن الصلاة خلف من يخالفك في أمر من الفروع صحيحة ولو كان يرتكب ما تراه خطأً فإنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد التي لم تخالف نصاً صريحاً لا يحتمل التأويل أما إن وجدت شخصاً تعرف منه أنه يصلى يقرأ الفاتحة في كل ركعة فإن الأولى أن تصلى معه ولا تصلى مع هذا الذي لا يقرأ الفاتحة في آخر ركعة وأما ما ذهبوا إليه من أن آخر ركعة يجزئ فيها التسبيح فإنني لا أعلم له أصلاً في السنة والسنة تدل على أنه لا بد من قراءة الفاتحة في كل ركعة لأن النبي ﷺ لما علم المسيء في صلاته كيف يصلى قال له (وافعل ذلك في صلاتك كلها) ومن بينها قراءة الفاتحة فإن قراءة الفاتحة كما تجب في الركعة الأولى تجب فيما بعدها من الركعات إلى آخر الصلاة لقوله ﷺ (وافعل ذلك في صلاتك كلها) وخلاصة الجواب أن صلاتك خلف من يخالفك في أمر من فروع الدين في صلاته لا بأس بها أي لا بأس بأن تصلى خلفه لأن المسلمين ما زالوا على ذلك.
***
стр. 2967
السائل من جمهورية مصر العربية يقول يوجد إمام لأحد المساجد يتوسل بالرسول والأولياء والصالحين فهل يجوز لنا أن نصلى خلفه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التوسل بالرسول ﷺ إن كان توسلا بمحبته والإيمان به واتباعه فهذا لا بأس به مثل أن يقول القائل اللهم إني أسألك بمحبتي لرسولك أن ترزقني ما أحب من خيري الدنيا والآخرة أو بالإيمان بالرسول بأن يقول اللهم إني أسألك بأني مؤمن بك وبرسولك أن تغفر لي ومن ذلك قوله ﵎ (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا) كذلك التوسل باتباع الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم اللهم بما أنعمت علي من اتباع رسولك أسألك اللهم أن تنعم علي بالنجاة من النار ودخول الجنة وما أشبه ذلك أما التوسل بالرسول نفسه أو بجاه الرسول فإنه بدعة ولا يجوز للإنسان أن يتوسل به وذلك لأن التوسل اتخاذ وسيلة توصل إلى المقصود ولا يمكن أن نحكم على شيء بأنه وسيلة يوصل إلى المقصود إلا بدليل من الشرع ولم يرد في الشرع التوسل بذات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو بجاهه وكما أن التوسل بالرسول عليه الصلاة السلام بذاته أو بجاهه لا أصل له من الشرع فهو أيضا لا أصل له من العقل لأن ذات الرسول ﵊ لا تفيد شيئا بالنسبة للمتوسل وكذلك جاهه عند الله ومنزلته عند الله لا تفيد المتوسل شيئا إنما تفيد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى هذا فلا يتوسل الإنسان بالنبي ولا بجاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنما يتوسل بالإيمان به ومحبته واتباعه وإنني بهذه المناسبة أود أن أقول إن التوسل نوعان
نوع جائز مشروع ونوع محرم ممنوع فالجائز على أنواع:
النوع الأول التوسل إلى الله تعالى بأسمائه ومنه حديث عبد الله بن مسعود (أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك إلى آخر الحديث) .
الثاني التوسل إلى الله تعالى بصفاته مثل (اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني إذا علمت الحياة خيراً لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي) فإن العلم والقدرة من صفات الله تعالى.
ثالثا التوسل إلى الله تعالى بأفعاله كما في قول المصلى في التشهد (اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) .
الرابع التوسل إلى الله تعالى بالإيمان به كما في قوله ﵎ (رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
الخامس التوسل إلى الله تعالى بطاعته كما في قصة أصحاب الغار الثلاثة الذين لجؤوا إلى الغار فانطبقت عليهم صخرة من الجبل ومنعتهم الخروج فتوسل كل واحد منهم إلى الله تعالى بصالح من عمله ففرج الله عنهم.
السادس التوسل إلى الله ﵎ بحال الداعي كما في قوله ﵎ (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) وكما في قول أيوب (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) ومن ذلك الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبا بكر ﵁ حين قال علمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال قل (اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) هذه كلها توسلات جائزة.
أما الممنوع فالتوسل إلى الله تعالى بما لا يرضاه الله كتوسل المشركين بأوثانهم وأصنامهم إلى الله حيث قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى وكذلك التوسل بغير ما جعله الله تعالى سببا يوصل إلى المقصود ومنه ما أسلفناه في هذا الجواب من التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو بذات الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذا تبين أن التوسل بذات الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ممنوع فالتوسل بمن دونه أشد منعا كأن يتوسل بالصالحين والأولياء وما أشبه ذلك لكن التوسل بدعاء الحي لا بأس به مثل أن يقول رجل لآخر مرجو الإجابة يا فلان أدعُ الله بكذا وكذا ومنه توسل الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأخبره بأن الناس قد تضرروا بتأخر نزول المطر وطلب من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يدعو الله أن يغيثهم ففعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأما التوسل بالأولياء بعد موتهم فهو نوع من الشرك وإن اعتقد أنهم يفعلون فهو شرك أكبر.
***
стр. 2968
يقول السائل يوجد إمام مسجد جارٍ على لسانه القسم بالنبي ﷺ فيقول مثلاً تفضل والنبي اجلس والنبي أو اعمل كذا وكذلك يدعو بعد الصلاة دعاء جماعيا ويختم الدعاء بالفاتحة ولم يتقيد بالسنة في الصلاة كوضع اليد اليمني على اليسرى ورفع اليدين عند الركوع وعند الرفع من الركوع فهل تصح الصلاة خلفه أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصواب من أقوال أهل العلم أن الصلاة خلف العاصي إذا لم تصل معصيته إلى الكفر صحيحة لكن كلما كان الإمام أتقى لله فالصلاة خلفه أولى وما ذكرت عن هذا الإمام فإن كان الأمر على ما قلت فإن الواجب على المسؤولين عن الأئمة والمساجد أن يستبدلوا بهذا الإمام غيره بمعنى أن يقيموا غيره مقامه إلا أن يتوب إلى الله لأن هذا الإمام يحلف بالنبي ﷺ والحلف بالنبي ﷺ محرم بل هو نوع من الشرك لقول النبي صلى عليه وسلم (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) ولقوله ﷺ (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) والنبي ﷺ لا يرضى أن تغلو أمته فيه حتى تقسم به كما تقسم بالله بل من أقسم بالنبي ﷺ معتقداًَ أن للنبي ﷺ نصيباً من الربوبية والتصرف في الكون وجلب النفع ودفع الضرر فإنه يكون مشركاً شركاً أكبر مخرجاً عن الملة لأن النبي ﷺ لا يملك لأحد نفعاً ولا ضراً كما قال الله تعالى آمراً له (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً (٢١) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً) وكما لا يملك لغيره لا يملك ذلك لنفسه أيضاً كما قال الله تعالى (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ) (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) ومن أراد تعظيم النبي ﵊ فليعظمه بما أرشد إليه أمته وذلك بتعظيم سنته واتباعها ظاهراً وباطناً ومحبته ﷺ أكثر من محبة النفس والولد والوالدين والناس أجمعين وأما كون هذا الإمام لا يضع يده اليمنى على اليسرى فإنه في ذلك خالف السنة فإن السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ أنه كان يضع يده اليمنى على اليسرى كما ثبت ذلك في صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد ﵁ قال (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) فالمشروع للإنسان في حال القيام قبل الركوع أو بعده أن يضع يده اليمنى على اليسرى وأفضل محل تكون عليه اليدان هو الصدر هذا أحسن ما روي عن رسول الله ﷺ أن يكون وضع اليدين على الصدر وأما كونه لا يرفع يديه عند الركوع فكذلك أيضاً هو خلاف السنة فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ (كان يرفع يديه إذا كبر للصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع) وصح عنه أيضاً أنه كان يرفعهما إذا قام من التشهد الأول فلا ينبغي العدول عن سنة رسول الله ﷺ لقول أحد من الناس كائناً من كان وأما كونه يدعو بعد الصلاة دعاء جماعياً فإن هذا من البدع التي لم ترد عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه والمشروع للمصلىن بعد الصلاة أن يذكروا الله تعالى كلٌّ وحده بما جاء عن رسول الله ﷺ ويكون ذلك جهرا كما في صحيح البخاري من حديث ابن عباس ﵄ كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي ﷺ .
***
стр. 2969
هل تصح الصلاة في مسجد إمامه يدعو الأموات ويكتب الحجب ويكتب البخرات وهي أوراق صغيرة تحرق بالنار ويشمها المريض ولا ندري على ماذا تحتوي ويجزم ويعزم على المريض بالجنون ويشترط إعطاءه مبلغا من المال في حالة الشفاء وإذا كانت لا تجوز الصلاة خلف هذا الإمام فهل تصح الصلاة في المنزل لجار المسجد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر في السؤال أنه يدعو الأموات ودعاء الأموات وحده كافٍ عن كل ما ذكر من هذه الخصال التي أشار إليها لأن دعاء الأموات شرك أكبر مخرج عن الملة وكفر بالله قال الله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) فجعل الله تعالى الدعاء عبادة وصرف العبادة لغير الله تعالى شرك وقال تعالى (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) فجعل الله تعالى ذلك كافراً وأخبر أنه لا يفلح فلا ينال مطلوبه ولا ينجو من مرهوبه بدعائه من سوى الله ودعاء غير الله تعالى من الأموات أوالأحياء سفه وضلال كما قال الله تعالى (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ) ومثل هذا الإمام لا تجوز الصلاة وراءه لأن صلاته غير صحيحة بل هي باطلة لكونه مشركاً بالله ومن أشرك بالله فهو كافر وكل كافر فعبادتهُ باطلة مردودة عليه لقوله تعالى (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) وقوله (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) وإنني أوجه النصيحة إلى هذا الإمام الذي ذكرت أن يتوب إلى الله من دعاء غير الله ومن خداع عباد الله بما يكتب لهم من العزائم التي لا أساس لها من كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ ولا في عمل السلف الصالح ﵃ فعليه أن يستغل العمر وأن يتوب إلى الله وينيب إليه ما دام في وقت الإمهال.
***
стр. 2970
السائل من الجزائر يقول هل تجوز الصلاة خلف إمام عقيدته فاسدة حيث يعتقد أن أرواح الأولياء والصالحين موجودة في الدنيا لتنقذ الناس من مشكلاتهم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة خلف هذا الإمام لا تجوز لأن اعتقاده هذا باطل قد يؤدي به إلى الشرك والواجب هجران المساجد التي يؤم فيها أئمة مبتدعه بدعتهم تخرجهم من الإسلام والواجب على الجهات المسؤولة عن المساجد أن تزيل هؤلاء عن الإمامة وأن تبعدهم عنها لأن هؤلاء وإن أموا الناس في الصلاة لكن يضلونهم في الدين نسأل الله للجميع الهداية.
***
стр. 2971
هل يجوز أن يصلى المسلم خلف إمام يلعب الكوتشينة وفي نفس الوقت غير ملتزم في أقواله وفي صلاته ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لعبة الورقة صرح بعض مشايخنا بأنها حرام وممن يصرح بذلك شيخنا عبد الرحمن بن سعدي ﵀ لأنها تلهي كثيرا وتشغل عن أمور أهم منها إن كان لها أهمية فإذا كان الإمام يقوم بهذه اللعبة وكان أيضا ليس على التزام من نواحٍ أخرى فإن كان هو الإمام الراتب فلابد من الصلاة معه وإن كان ليس إماما راتباً فلا ينبغي أن يقدم ليكون إماماً للناس في الصلاة بل ينظر لمن كان هو أتقى لله منه إذا كان هذا الأتقى يجيد القراءة الواجبة في الصلاة ونصيحتي لكم أن تناصحوا هذا الإمام قبل كل شيء وتبينوا له أنه لا ينبغي لمن كان إماماً للمصلىن أن يتنزل بنفسه إلى هذه الأمور فإن استقام فهذا المطلوب وهو خير لكم وله وإن لم يستقم فلنرجع إلى الجهات المسؤولة في هذا فإما أن يُعَدَّل وإما أن يُبَدَّل وإن لم يحصل تعديله ولا تبديله فصلوا خلفه وإثمه على نفسه لكن بشرط ألا يخل في الصلاة فإن أخل في الصلاة بأن كان لا يطمئن فيها ولا يمكنكم متابعته إلا بترك الطمأنينة فلا تصلوا خلفه لأن هذا يؤثر على صلاتكم فعلاً فإنكم إما أن تتابعوه بلا طمأنينة وإما أن تطمئنوا فلا تتمكنوا من متابعته وكلا الاحتمالين حرام فعليكم إذا كان لا يمكنكم أن تطمئنوا معه لكونه يسرع في الركوع أو السجود أو القيام منهما فدعوه وصلوا في مكان آخر.
***
стр. 2972
السائل صلاح من جمهورية مصر العربية الفيوم يسأل عن حكم الصلاة خلف إمام عنده حالة غضب ويقوم بسب الشرع فهل صلاتنا خلفه صحيحة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الإمام يقوم بسب الشرع والعياذ بالله فإنه لا يصلح أن يكون إماماً والواجب فصله وأن يبدل به خيرا منه ولكن ينبغي لأهل المسجد أن ينصحوه قبل أن يجروا ما يقتضي فصله فلعل الله أن يهديه فيتوب إلى ربه ومن تاب تاب الله عليه.
***
стр. 2973
يقول السائل عبد الكريم ما حكم الصلاة وراء إمام يدعو غير الله من الموتى وهناك من يطوف حول الأضرحة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة خلف إمام يدعو غير الله باطلة لأن كل إنسان يدعو غير الله فهو مشرك بالله شركاً أكبر يخرجه من الملة ولا يجوز للإنسان أن يصلى خلف شخص كافر والواجب على الجهات المسؤولة أن تفصل هذا الإمام من إمامته وألا تمكنه من أن يؤم بالمسلمين وأما الطواف حول الأضرحة فإن كان ذلك تعظيماً لصاحب القبر فإنه كفر لأن جنس الطواف عبادة وأعني بذلك الطواف في الكعبة المشرفة فإذا طاف بقبر إنسان معظماً له فكأنما عبد صاحب القبر فيكون كفراً مخرجاً عن الملة لأنه أشرك بالله معه في العبادة لذلك يجب الحذر من تنصيب مثل هؤلاء ليكونوا أئمة للمسلمين.
***
стр. 2974
السائل سوداني يقول يوجد في منطقتنا جامع واحد وإمام الجامع هذا يكتب البخرات والمحايات ويسقي المرضى هل تجوز الصلاة معه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة خلف المسلم وإن فعل بعض المعاصي جائزة وصحيحة على القول الراجح ولكن الصلاة خلف من كان مستقيماً أفضل بلا شك أما إذا كان الإنسان يستعمل أشياء مكفرة تخرجه عن الملة الإسلامية فإنه لا تجوز الصلاة خلفه ذلك لأن صلاته غير صحيحة فإن من لم يكن مسلماً فصلاته غير صحيحة وإذا كانت صلاة الإمام غير صحيحة فإنه لا يمكن الاقتداء به لأنك تقتدي بغير إمام وتنوي الإمامة بغير إمام فلينظر في حال هذا الشخص الذي سأل عنه السائل إن كان استعماله هذا لا يتم إلا بالشرك بالله فإنه لا تصح الصلاة خلفه ويجب أن يعزل عن المسجد ويؤتى برجل مسلم وأما إذا كانت هذه الأعمال التي يقوم بها لا تكفره فإنه ينهى عنها ولا تنبغي الصلاة خلفه إذا كانت تؤدي إلى الفسق ولو صلى خلفه فصلاته صحيحة.
***
стр. 2975
السائل محمود مغربي من جمهورية مصر العربية يقول أنا مقيمٌ في منطقةٍ ليس بها إلا مسجدٍ واحد والإمام الراتب لهذا المسجد يجهل أحكام الدين ولا يحسن الصلاة ولا يطمئن فيها ووصل به الحد إلى أنه يكمل قراءة الآية وهو راكع وهذا الإمام يحيي البدع ويحافظ عليها ويكره السنة وينفر منها ومن جهله وادعائه الكاذب أنه يقول إننا لا نحب النبي وذلك لأننا لا نصلى على الرسول ﷺ بالصيغة الجهرية بعد الأذان ولقد نصحناه كثيراً ولكنه لا يحب الناصحين ومصرٌ على البدع وقد أعلمناه أن ما يفعله بدعٌ وليس من الدين وأرشدناه إلى السنن ولم يستجب لأقوالنا ولم يقف به الأمر إلى مخالفتنا فقط بل وصل إلى التشهير بنا بأننا خارجون عن الدين ومبتدعون ما ليس فيه وعامة الناس يوافقونه على ذلك وهو الإمام الراتب فماذا أفعل أنا وأمثالي مع هذا الإمام فلا يوجد غير مسجدٍ واحد فهل أصلى في بيتي أم ماذا أفعل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الحال كما وصفت عن هذا الإمام فإن الواجب أولاً أن ترفعوا الأمر إلى ولاة الأمور من أجل أن يعزلوه عن الإمامة أو يقوموه فإذا تعذر هذا الأمر وبقي هذا الإمام على ما وصفت فإنه لا يحل لكم أن تصلوا خلفه ولكم الحق في أن تصلوا في بيوتكم إما أن تجتمعوا عند شخص معينٍ منكم وتصلوا في بيته جماعة أو يصلى كل واحدٍ منكم في بيته مع أولاده وأهله وأما الصلاة خلف من هذه حاله فإنها لا تحل.
***
стр. 2976
السائل خالد خلف من جمهورية مصر العربية يقول في هذا السؤال أسأل عن الحكم الشرعي في صلاة الشخص الذي يؤم الناس ولا يحب لهم ما يحب لنفسه مع العلم بأنه يصلى بهم إماماً مع وجود من هو أصلح منه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإمام الذي لا يحب لإخوانه ما يحب لنفسه ناقص الإيمان لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيّته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه) فهذا الإمام الذي لا يحب لإخوانه ما يحب لنفسه لا شك أنه ناقص الإيمان وأما كونه إماماً وفي القوم من هو خير منه فإن كان إماماً راتباً قد وُلِّيَ من قبل ولي الأمر فلا حرج إذا كان يأتي بالواجب وأما إذا كان ليس إماماً راتباً فإنه لا يقدم بين يدي من هو خير منه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سِلماً يعني إسلاماً أو قال سِناً يعني أكبر عمراً) .
***
стр. 2977
السائل إبراهيم علي من اليمن يقول هل يجوز لمن يشرب الدخان أن يصلى بالناس وهو لا يجيد قراءة القرآن مع العلم بأنه يوجد غيره ممن يجيدون القراءة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنسبة لشرب الدخان فإن الإصرار عليه فسق لأن الدخان محرم كما دل على ذلك عمومات الكتاب والسنة وقواعد الشريعة وليس هذا موضع بسطها وأما كونه لا يحسن القراءة فإنه لا يجوز أن يكون إماماً وهو لا يحسن القراءة بل إما أن يعدل قراءته وإما أن يترك الإمامة وأما بالنسبة لشرب الدخان فلا يمنع من إمامة الإنسان إذا كان قارئاً لأن معصيته على نفسه ولهذا لا يشترط على القول الراجح أن يكون الإمام عدلاً بل تجوز إمامة الفاسق وقد كان الصحابة ﵃ يصلون خلف الفسقة كما صلى ابن عمر خلف الحجّاج والحجاج معروف بالظلم والغشم والعياذ بالله وعلى كل حال القول الراجح أنه لا تشترط في الإمامة العدالة لكن القراءة لا بد من اشتراط إجادتها فمن كان لا يحسن القراءة فإنه لا يجوز أن يكون إماماً.
***
стр. 2978
يقول السائل إمام يصلى بالناس ويدخن السجائر وللعلم يقوم بالتلفظ بالنية جهرا كاملة هل يجوز أن نصلى خلفه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: شرب السجائر محرم وذلك لأن الله قال (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) فالأموال جعلها الله تعالى لنا قياما يقوم به ديننا وتقوم به دنيانا فإذا صرفه الإنسان في شيء لا يقوم به الدين ولا الدنيا كان ذلك سفها وإضاعة للمال وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه نهى عن إضاعة المال وشرب السجائر ضرر على البدن كما ذكر ذلك الأطباء وأجمعوا عليه وشرب السجائر سبب للإصابة بأمراض خطيرة عسيرة البرء كالسرطان الرئوى واللثوي وما أشبه ذلك وشرب السجائر تضيق به النفس إذا تأخر الإنسان عن وقته المعتاد فلا يحب أحدا أن يكلمه وتثقل عليه الصلاة ويثقل عليه الصيام ثقلا أشد وشرب السجائر سبب للإضرار بالغير إذا جلس إليه أحد أو جلس هو إلى أحد وقام يدخن فإن جليسه سوف يتأذى برائحته من وجه ويتأذى أو يتضرر بما يكون من دخانه ولذلك نجد الأمم الحريصة على دنياها تمنع من شرب الدخان في المجالس العامة لأنها تعلم علم اليقين ما يحصل فيه من ضرر وبهذا وبغيره مما لم نذكره يتبين أن شرب السجائر حرام وكذلك ما كان بمعناها مثلها أو أشد كالشيشة وغيرها فإن ما ماثل الشيء يعطى حكمه وعلى هذا أوجه النصيحة من هذا المنبر منبر نور على الدرب لإخواني المسلمين الذين ابتلوا بشرب السجائر أن يتوبوا إلى الله مما هم عليه ويعينهم على هذه التوبة أمور
الأول الإخلاص لله بأن يتركوه لله انكفافا عن معصيته ودخولا في طاعته
ثانيا الاستعانة بالله على تركه بحيث يكون شاعرا بأنه لن يتمكن من ذلك إلا بمعونة الله فيستعين الله بقلبه ولسانه وإلى هذين الأمرين أشار الله تعالى بقوله (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ففي إياك نعبد إخلاص العبادة وفي إياك نستعين إخلاص الاستعانة
ثالثا أن يبتعد عن مجالسة الذين يشربون السجائر فإن جلوسه إليهم يقتضي ألا ينسى شربه للسجائر وربما كانوا جلساء سوء فحملوه على أن يشرب معهم
رابعا إن قدر على أن يترك شرب السجائر مرة واحدة ويقطعه نهائيا فهذا أقوى في العزيمة وأقرب إلى المضي في تركه وإن عجز عن هذا فليتركه شيئا فشيئا إذا كان من عادته أن يشرب عشرين سيجارة في اليوم فليشرب خمس عشرة لمدة أسبوع أو عشرة أيام ثم عشر سجائر وهكذا تدريجيا فلعل الله أن ينفعه ويمن عليه بالهداية والاعتصام منه أما هذا الإمام الذي سأل عنه السائل وأنه كان يشرب السجائر ويجهر بالنية فنقول إن وجد من هو خير منه في الصلاح وقراءة القرآن فالأولى الصلاة خلفه والواجب على المسؤولين عن المساجد أن يعزلوا الإمام الشارب للسجائر وأن يولوا من هو خير منه وإن كان هذا الشارب للسجائر الذي جعل إماماً هو أحسن قومه فللضرورات أحكام فليصل خلفه والصلاة صحيحة لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن الصلاة خلف العاصي صحيحة إذا لم يأت بما يخل بالصلاة وأما كونه يجهر بالنية فإنني أنصحه وغيره ممن ينطقون بالنية سرا أو جهرا عند فعل العبادة أن يتركوا هذه الفعلة أعني الجهر بالنية لأن الجهر بالنية إنما يحصل لو كان الذي تتعبد له لا يعلم ما في قلبك حتى تخبره عنه بلسانك أما إذا كان يعلم ما في القلب فإنه لا يحتاج إلى أن يخبر باللسان ومن المعلوم أن الله يعلم ما في القلب كما قال الله تعالى (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) وقال تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ) وقال تعالى (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) ولهذا كان من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهديه أقوم الهدي وأحسنه أنه لم يتكلم بالنية لا في الصلاة ولا في الصيام ولا في الزكاة ولا في الحج ولا في غيرها من العبادات أي لم يقل اللهم إني أريد أن أصلى أو أريد أن أصوم أو أريد أن اعتمر أو أريد أن أحج وعلى هذا فالنطق بالنية سرا أو جهرا غير مشروع وأرجو الله أن تجد نصيحتي هذه آذاناً صاغية وقلوبا واعية وأن يدعوا ما هم عليه إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه فإنهم على الحق وعلى الصراط المستقيم.
***
стр. 2979
جماعة يشكون من حركات أو تصرفات الإمام في الصلاة ويقولون إنه لا يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام ولا يضم اليدين ويسألون ما موقفهم أمام هذه الحركات والتصرفات حيث إن بعضنا ذهب إلى الصلاة وبعضنا تخلف عنها ووقع بيننا إشكالٌ كبير حول ذلك وقد عرفنا أن الرسول ﷺ قال (من تخلف أو من تغيب عن الجمعة ثلاث مرات طُبع على قلبه) ونحن الذين امتنعنا عن الذهاب هل نحن على صواب أم على خطأ وإن كنا على خطأ فهل علينا التكفير لما فاتنا أفيدونا أفادكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تخلفكم عن صلاة الجمعة بهذه الأسباب التي ذكرتم خطأ والواجب عليكم الحضور والصلاة مع الإمام وأما ترك الإمام لرفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وتركه أيضاً لوضع اليد اليمنى على اليسرى فهذا تركٌ للسنة وليس تركا لواجبٍ يبطل الصلاة وإنما هو تركٌ للسنة والذي ينبغي لهم أن يتصلوا بالإمام ويبينوا له الحق في هذه المسألة وإذا تكلموا بإخلاص ونية إصلاحٍ فإن الله سوف ينفع بكلامهم وإذا كانوا قد تخلفوا فيما مضى فإنه لا كفارة عليهم في ذلك وإنما عليهم أن يعودوا إلى الصلاة مع المسلمين.
***
стр. 2980
السائل مصري الجنسية يعمل بالرياض يقول عندي ولد يحفظ القرآن والحمد لله ومتفقه في الدين جيداً ويعمل إمام جامع يخطب ويصلى لكنه يأخذ على ذلك أجراً من صاحب المسجد هل هذا الأجر هو كل ما له عند الله من الأجر عن الإمامة لأنه أخذه في الدنيا أم يكون له أجرفي الآخرة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العوض الذي يعطاه من قام بطاعة من الطاعات المتعدي نفعها للغير ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
أحدها أن يكون ذلك بعقد الأجرة مثل أن يتفق هذا العامل القائم بهذه الطاعة مع غيره على عقد إجارة ملزمة يكون فيها كل من العوضين مقصوداً فالصحيح أن ذلك لا يصح كما لو قام أحد بالإمامة أو بالأذان بأجرة وذلك لأن عمل الآخرة لا يصح أن يكون وسيلة لعمل الدنيا فإن عمل الآخرة أشرف وأعلى من أن يكون وسيلة لعمل الدنيا الذي هو أدنى قال الله تعالى (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى)
القسم الثاني أن يأخذ عوضاً على هذا العمل على سبيل الجعالة مثل أن يقول قائل من قام بالأذان في هذا المسجد فله كذا وكذا أو من قام بالإمامة في هذا المسجد فله كذا وكذا فالصحيح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة أن ذلك جائز لأن هذا العمل ليس أجرة وليس ملزماً.
وأما القسم الثالث وهو أن يكون العوض مبذولاً من بيت المال تبذله الدولة لمن قام بهذا العمل فهذا جائز ولا شك فيه لأنه من المصارف التي يصرف إليها بيت المال وأنت مستحق له بمقتضى هذا العمل فإذا أخذته فلا حرج عليك ولكن ينبغي أن يعلم أن هذه الأعواض التي تباح لمن قام بمثل هذه الوظائف لا ينبغي أن تكون هي مقصود العبد فإنه إذا كانت مقصوده حرم من أجر الآخرة أما إذا أخذها ليستعين بها على طاعة الله وعلى القيام بهذا العمل فإنها لا تضره وليعلم أن أخذ الأجرة على القراءة على المريض لا بأس بها لأنها ليست من هذا الباب وقد ورد في السنة ما يدل على جوازها.
следующие страницы →