Полный текст (7 489 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.
стр. 2976
السائل خالد خلف من جمهورية مصر العربية يقول في هذا السؤال أسأل عن الحكم الشرعي في صلاة الشخص الذي يؤم الناس ولا يحب لهم ما يحب لنفسه مع العلم بأنه يصلى بهم إماماً مع وجود من هو أصلح منه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإمام الذي لا يحب لإخوانه ما يحب لنفسه ناقص الإيمان لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيّته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه) فهذا الإمام الذي لا يحب لإخوانه ما يحب لنفسه لا شك أنه ناقص الإيمان وأما كونه إماماً وفي القوم من هو خير منه فإن كان إماماً راتباً قد وُلِّيَ من قبل ولي الأمر فلا حرج إذا كان يأتي بالواجب وأما إذا كان ليس إماماً راتباً فإنه لا يقدم بين يدي من هو خير منه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سِلماً يعني إسلاماً أو قال سِناً يعني أكبر عمراً) .
***
стр. 2977
السائل إبراهيم علي من اليمن يقول هل يجوز لمن يشرب الدخان أن يصلى بالناس وهو لا يجيد قراءة القرآن مع العلم بأنه يوجد غيره ممن يجيدون القراءة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنسبة لشرب الدخان فإن الإصرار عليه فسق لأن الدخان محرم كما دل على ذلك عمومات الكتاب والسنة وقواعد الشريعة وليس هذا موضع بسطها وأما كونه لا يحسن القراءة فإنه لا يجوز أن يكون إماماً وهو لا يحسن القراءة بل إما أن يعدل قراءته وإما أن يترك الإمامة وأما بالنسبة لشرب الدخان فلا يمنع من إمامة الإنسان إذا كان قارئاً لأن معصيته على نفسه ولهذا لا يشترط على القول الراجح أن يكون الإمام عدلاً بل تجوز إمامة الفاسق وقد كان الصحابة ﵃ يصلون خلف الفسقة كما صلى ابن عمر خلف الحجّاج والحجاج معروف بالظلم والغشم والعياذ بالله وعلى كل حال القول الراجح أنه لا تشترط في الإمامة العدالة لكن القراءة لا بد من اشتراط إجادتها فمن كان لا يحسن القراءة فإنه لا يجوز أن يكون إماماً.
***
стр. 2978
يقول السائل إمام يصلى بالناس ويدخن السجائر وللعلم يقوم بالتلفظ بالنية جهرا كاملة هل يجوز أن نصلى خلفه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: شرب السجائر محرم وذلك لأن الله قال (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) فالأموال جعلها الله تعالى لنا قياما يقوم به ديننا وتقوم به دنيانا فإذا صرفه الإنسان في شيء لا يقوم به الدين ولا الدنيا كان ذلك سفها وإضاعة للمال وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه نهى عن إضاعة المال وشرب السجائر ضرر على البدن كما ذكر ذلك الأطباء وأجمعوا عليه وشرب السجائر سبب للإصابة بأمراض خطيرة عسيرة البرء كالسرطان الرئوى واللثوي وما أشبه ذلك وشرب السجائر تضيق به النفس إذا تأخر الإنسان عن وقته المعتاد فلا يحب أحدا أن يكلمه وتثقل عليه الصلاة ويثقل عليه الصيام ثقلا أشد وشرب السجائر سبب للإضرار بالغير إذا جلس إليه أحد أو جلس هو إلى أحد وقام يدخن فإن جليسه سوف يتأذى برائحته من وجه ويتأذى أو يتضرر بما يكون من دخانه ولذلك نجد الأمم الحريصة على دنياها تمنع من شرب الدخان في المجالس العامة لأنها تعلم علم اليقين ما يحصل فيه من ضرر وبهذا وبغيره مما لم نذكره يتبين أن شرب السجائر حرام وكذلك ما كان بمعناها مثلها أو أشد كالشيشة وغيرها فإن ما ماثل الشيء يعطى حكمه وعلى هذا أوجه النصيحة من هذا المنبر منبر نور على الدرب لإخواني المسلمين الذين ابتلوا بشرب السجائر أن يتوبوا إلى الله مما هم عليه ويعينهم على هذه التوبة أمور
الأول الإخلاص لله بأن يتركوه لله انكفافا عن معصيته ودخولا في طاعته
ثانيا الاستعانة بالله على تركه بحيث يكون شاعرا بأنه لن يتمكن من ذلك إلا بمعونة الله فيستعين الله بقلبه ولسانه وإلى هذين الأمرين أشار الله تعالى بقوله (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ففي إياك نعبد إخلاص العبادة وفي إياك نستعين إخلاص الاستعانة
ثالثا أن يبتعد عن مجالسة الذين يشربون السجائر فإن جلوسه إليهم يقتضي ألا ينسى شربه للسجائر وربما كانوا جلساء سوء فحملوه على أن يشرب معهم
رابعا إن قدر على أن يترك شرب السجائر مرة واحدة ويقطعه نهائيا فهذا أقوى في العزيمة وأقرب إلى المضي في تركه وإن عجز عن هذا فليتركه شيئا فشيئا إذا كان من عادته أن يشرب عشرين سيجارة في اليوم فليشرب خمس عشرة لمدة أسبوع أو عشرة أيام ثم عشر سجائر وهكذا تدريجيا فلعل الله أن ينفعه ويمن عليه بالهداية والاعتصام منه أما هذا الإمام الذي سأل عنه السائل وأنه كان يشرب السجائر ويجهر بالنية فنقول إن وجد من هو خير منه في الصلاح وقراءة القرآن فالأولى الصلاة خلفه والواجب على المسؤولين عن المساجد أن يعزلوا الإمام الشارب للسجائر وأن يولوا من هو خير منه وإن كان هذا الشارب للسجائر الذي جعل إماماً هو أحسن قومه فللضرورات أحكام فليصل خلفه والصلاة صحيحة لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن الصلاة خلف العاصي صحيحة إذا لم يأت بما يخل بالصلاة وأما كونه يجهر بالنية فإنني أنصحه وغيره ممن ينطقون بالنية سرا أو جهرا عند فعل العبادة أن يتركوا هذه الفعلة أعني الجهر بالنية لأن الجهر بالنية إنما يحصل لو كان الذي تتعبد له لا يعلم ما في قلبك حتى تخبره عنه بلسانك أما إذا كان يعلم ما في القلب فإنه لا يحتاج إلى أن يخبر باللسان ومن المعلوم أن الله يعلم ما في القلب كما قال الله تعالى (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) وقال تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ) وقال تعالى (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) ولهذا كان من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهديه أقوم الهدي وأحسنه أنه لم يتكلم بالنية لا في الصلاة ولا في الصيام ولا في الزكاة ولا في الحج ولا في غيرها من العبادات أي لم يقل اللهم إني أريد أن أصلى أو أريد أن أصوم أو أريد أن اعتمر أو أريد أن أحج وعلى هذا فالنطق بالنية سرا أو جهرا غير مشروع وأرجو الله أن تجد نصيحتي هذه آذاناً صاغية وقلوبا واعية وأن يدعوا ما هم عليه إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه فإنهم على الحق وعلى الصراط المستقيم.
***
стр. 2979
جماعة يشكون من حركات أو تصرفات الإمام في الصلاة ويقولون إنه لا يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام ولا يضم اليدين ويسألون ما موقفهم أمام هذه الحركات والتصرفات حيث إن بعضنا ذهب إلى الصلاة وبعضنا تخلف عنها ووقع بيننا إشكالٌ كبير حول ذلك وقد عرفنا أن الرسول ﷺ قال (من تخلف أو من تغيب عن الجمعة ثلاث مرات طُبع على قلبه) ونحن الذين امتنعنا عن الذهاب هل نحن على صواب أم على خطأ وإن كنا على خطأ فهل علينا التكفير لما فاتنا أفيدونا أفادكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تخلفكم عن صلاة الجمعة بهذه الأسباب التي ذكرتم خطأ والواجب عليكم الحضور والصلاة مع الإمام وأما ترك الإمام لرفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وتركه أيضاً لوضع اليد اليمنى على اليسرى فهذا تركٌ للسنة وليس تركا لواجبٍ يبطل الصلاة وإنما هو تركٌ للسنة والذي ينبغي لهم أن يتصلوا بالإمام ويبينوا له الحق في هذه المسألة وإذا تكلموا بإخلاص ونية إصلاحٍ فإن الله سوف ينفع بكلامهم وإذا كانوا قد تخلفوا فيما مضى فإنه لا كفارة عليهم في ذلك وإنما عليهم أن يعودوا إلى الصلاة مع المسلمين.
***
стр. 2980
السائل مصري الجنسية يعمل بالرياض يقول عندي ولد يحفظ القرآن والحمد لله ومتفقه في الدين جيداً ويعمل إمام جامع يخطب ويصلى لكنه يأخذ على ذلك أجراً من صاحب المسجد هل هذا الأجر هو كل ما له عند الله من الأجر عن الإمامة لأنه أخذه في الدنيا أم يكون له أجرفي الآخرة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العوض الذي يعطاه من قام بطاعة من الطاعات المتعدي نفعها للغير ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
أحدها أن يكون ذلك بعقد الأجرة مثل أن يتفق هذا العامل القائم بهذه الطاعة مع غيره على عقد إجارة ملزمة يكون فيها كل من العوضين مقصوداً فالصحيح أن ذلك لا يصح كما لو قام أحد بالإمامة أو بالأذان بأجرة وذلك لأن عمل الآخرة لا يصح أن يكون وسيلة لعمل الدنيا فإن عمل الآخرة أشرف وأعلى من أن يكون وسيلة لعمل الدنيا الذي هو أدنى قال الله تعالى (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى)
القسم الثاني أن يأخذ عوضاً على هذا العمل على سبيل الجعالة مثل أن يقول قائل من قام بالأذان في هذا المسجد فله كذا وكذا أو من قام بالإمامة في هذا المسجد فله كذا وكذا فالصحيح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة أن ذلك جائز لأن هذا العمل ليس أجرة وليس ملزماً.
وأما القسم الثالث وهو أن يكون العوض مبذولاً من بيت المال تبذله الدولة لمن قام بهذا العمل فهذا جائز ولا شك فيه لأنه من المصارف التي يصرف إليها بيت المال وأنت مستحق له بمقتضى هذا العمل فإذا أخذته فلا حرج عليك ولكن ينبغي أن يعلم أن هذه الأعواض التي تباح لمن قام بمثل هذه الوظائف لا ينبغي أن تكون هي مقصود العبد فإنه إذا كانت مقصوده حرم من أجر الآخرة أما إذا أخذها ليستعين بها على طاعة الله وعلى القيام بهذا العمل فإنها لا تضره وليعلم أن أخذ الأجرة على القراءة على المريض لا بأس بها لأنها ليست من هذا الباب وقد ورد في السنة ما يدل على جوازها.
стр. 2981
فضيلة الشيخ: لكن أليست صلاة الجماعة معلقة بصلاة الإمام فإذا كانت صلاة الإمام باطلة تبطل صلاتهم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة المأمومين معلقة بصلاة الإمام لكنه على القول الصحيح لا تبطل صلاتهم ببطلان صلاته إلا إذا فعل المبطل واقتدوا به وهم يعلمون أن صلاته باطلة فحينئذٍ لا تصح صلاتهم لأنهم اقتدوا بإمام يعتقدون بطلان صلاته فيكون هذا من باب العبث واللهو أما إذا بطلت صلاته بأمرٍ خفي لا يعلم به المأمومون فإن المأمومين معذورون ولا تبطل صلاتهم بذلك كما لو أحدث في أثناء الصلاة مثلاً واستمر في صلاته وإن كان هذا حراما عليه ولا يجوز ولكن لنفرض أنه لعبت عليه نفسه وقال لا أستطيع أن أنصرف أخجل من الناس وبقي يتم صلاته بهم وهو محدث فإن صلاة المأمومين تكون صحيحة وكذلك لو كان ناسياً أنه محدث فابتدأ بهم الصلاة وهو محدث ناسياً ثم ذكر في أثناء الصلاة أنه ليس على وضوء ولكنه استمر في صلاته فإن صلاة المأمومين تكون صحيحة وكذلك أيضاً لو ذكر في أثناء الصلاة أنه ليس على وضوء ثم انصرف من صلاته ليتوضأ فإن صلاة المأمومين تبقى صحيحة فإن كان قد خلف من يكمل بهم الصلاة أتموها خلف هذا النائب وإن لم يُخَلِّف صلى كل واحد لنفسه ما بقي من صلاته أو دفعوا أحدهم فأتم بهم الصلاة.
***
стр. 2982
شخص له مكافأة عند الأوقاف مقابل إمامته في رمضان فهل يطالب بها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن الإنسان إذا عمل عملا صالحا فإنه لا ينبغي أن يطالب بعوضه لا من الأوقاف ولا من غيرها لأنه فعله لله فليبق على نيته الخالصة فإن جاءه شيء من المال من الأوقاف أو غيرها فليأخذه وإلا فلا يتبع نفسه بذلك لقول النبي صلى الله علية وسلم لعمر بن الخطاب (ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك) .
***
стр. 2983
السائل أخوكم يحيى محسن جابر زيدان غزواني من بلاد بنغازي من المغرب العربي يقول بعض أئمة المساجد يأخذون أجراً من الدولة على إمامتهم ولكنهم لا يحضرون الصلاة بالجماعة ما حكم صنيع هؤلاء الأئمة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يأخذ أجراً على العمل حتى يؤدي العمل الذي أخذ الأجر عليه وهذا الذي يأخذه من الدولة ليس هو أجراً في الحقيقة بالمعنى الاصطلاحي الفقهي وإنما هو رِزْق على القول الراجح أي رزق من بيت المال لمن يقوم بهذا العمل وعلى هذا فلا يستحق الإنسان هذا الرزق إلا إذا أدى العمل الذي جعل له هذا الرزق فإذا أخل به بدون عذر شرعي فإنه لا يحل له أخذه وإن كان لعذر شرعي واستخلف من يقوم مقامه في هذا فلا حرج عليه.
стр. 2984
فضيلة الشيخ: في الحقيقة كثير من الإخوة يتحرجون عن أخذ هذا وهناك من يعترض عليهم ويقول لو لم يعط لم يصل ولم يؤذن ولم يخلص للمسجد فما الذي ينبغي أن يقال لمثل هؤلاء القائلين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقال لهم أن هذا ليس من باب الإجارة المحضة وإنما هو كما أشرنا إليه رِزْق من بيت المال، أما كونه إن لم يعط لم يقم بهذا العمل فهذا أمر طبيعي وهذا لا ينقص من أجورهم شيئاً إذا كانوا إنما أخذوه ليستعينوا به على أداء ما يجب عليهم من الحقوق أما من صلى ليأخذ أو أذَّن ليأخذ فهذا ليس له أجر في الآخرة ذلك لأنه أراد بعمله الدنيا فلا يكون له إلا ما أراد فهنا يجب أن نعرف الفرق بين من أخذ من أجل أن يستعين به على ما يجب عليه من حقوق الله تعالى وحقوق عباده ولكن قيامه بهذا العمل الديني لله وبين من قام بهذا العمل لأجل أن يأخذ فجعل العمل هو الوسيلة والدنيا هي الغاية فهذا ليس له أجر في الآخرة وهذا هو الذي يلام على فعله أما الأول فلا يلام لأنه جعل العمل الصالح هو الغاية لكن جعل المال وسيلة.
стр. 2985
فضيلة الشيخ: هناك بعض الجماعات مثلاً في مزارع بعيدة أو في أطراف المدن أو في قرى يدفعون أجرا لبعض الأئمة ليأتوا كي يصلوا بهم ولودفعوا أجراً بسيطاً ما أتى هذا الإمام فما حكم هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يقال فيه نفس الشيء إذا كان هذا الرجل يأخذ هذا القدر من المال ليستعين به على الوصول إلى هذه القرية أو هذه المزرعة أو ما أشبه ذلك أو أجرة السيارة أو ثمناً للبنزين إذا كانت السيارة له فهذا لا بأس به أما إذا كان المال هو غايته فهذا هو الممنوع فالميزان هو أن الأعمال بالنيات فإن كان نيته المال دون العمل الصالح فإنه لا أجر له وهو ملوم على ذلك ومن كان نيته العمل الصالح وجعل المال وسيلة إليه فهذا لا يلام ولا حرج عليه فيه.
стр. 2986
فضيلة الشيخ: في هذا السؤال أيضاً نريد أن نطمئن إلى شيء كبير جداً في الحقيقة وهو التحدث عن الأئمة والمؤذنين وفراشي المساجد كثيراً ما نسمع من يقول إنهم لا يصلون إلا ليأخذون فما حكم الكلام الناشيء من هؤلاء المتكلمين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يجوز هذا من عمل أهل النفاق (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ) فالمسائل المبنية على النيات لا يجوز للإنسان أن يحولها إلى النية السيئة والذي ينبغي إحسان الظن بالمسلم وأنه إنما جاء لابتغاء وجه الله وجعل المال وسيلة لا غاية وأما كوننا نتهمه بهذا العمل فهذا حرام ولا يجوز. وعلى المسلم أن يحذرمن سوء الظن بإخوانه لا سيما المتصدرين لهذه الأمور الإمام في الدين والأذان وخدمة المساجد فإن الذين يلمزونهم في هذا ما أظنهم إلا يقصدون شراً يقصدون أن يلمزوا الإسلام بذمهم من يقوم بوظائف الإسلام.
***
стр. 2987
رجل يفكر أن يكون إماماً في مسجد لكن المشكلة أنه يريد المكافأة من أجل أن تساعده في قضاء دينه هل يؤثر ذلك على نيته ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ينظر أيهما أغلب هل الأغلب أن يكون إماماً ينفع المسلمين ويستعينون بإمامته على أداء الصلاة أم إنه يغلب عليه طلب المال فالأعمال بالنيات ولكل امرئٍ ما نوى.
***
стр. 2988
السائل علي ماهر أبو بكر مصري مقيم بالمملكة يقول أرجو بيان حكم الشرع في تقاضي أجر مقابل الصلاة بالناس إماماً والأذان للفرائض وتعليم الناس القرآن وغير ذلك من شؤون المسجد كأعمال النظافة وغيرها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلة الشرعية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما أخذ الأجر على تنظيف المسجد وتعليم القرآن فلا بأس به لقول النبي ﵊ (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) ولأن تنظيف المسجد من الأعمال التي تقع قربة وغير قربة فإذا أخذ الإنسان عليه أجراً فقد أخذ أجره في الدنيا ولكنه ليس له أجره في الآخرة هذا بالنسبة لما كان أجرة أي عقد عليه عقد إجارة أما إذا كان الذي يأخذه من بيت المال أي من الحكومة فإن هذا لا بأس به وأجره في الآخرة على قدر نيته وأما بالنسبة للأذان والإمامة فإن كان العمل فيهما بعقد إجارة فإن هذا العقد لا يحل ولا يجوز لأن الأذان والإمامة لا يقعان إلا قربة وما كان لا يقع إلا قربة فإنه لا يجوز أخذ الأجرة عليه وقد سئل الإمام أحمد ﵀ عن رجل قال لقوم طلبوا منه أن يقوم بهم في رمضان قال لا أقوم بكم إلا بكذا وكذا فقال الإمام أحمد ﵀ (نعوذ بالله ومن يصلى خلف هذا) أما إذا كان يأخذه من بيت المال أي من الحكومة فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه لأنه ليس من باب الاجارة ولكنه من باب المكافأة على من قام بعمل عام ينتفع به المسلمون.
***
стр. 2989
السائل محمد حسين يقول ما حكم صلاتي خلف رجل وأنا أكرهه هل صلاتي صحيحة أم باطلة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاتك صحيحة ولكن هذه الكراهة يجب أن تحاول إزالتها إن كانت الكراهة مجرد شيء في النفس وهو مسلم أخوك فحاول مسح هذا وإن كان لسبب فبين السبب له فلعله يدع السبب الذي كرهته من أجله.
***
стр. 2990
ما حكم الصلاة خلف الإمام ومن خلفه يكرهونه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة خلف الإمام الذي يكرهه من خلفه صحيحة ولكن يبقى النظر هل الأولى للإمام أن يبقى في الإمامة وأهل المسجد يكرهونه؟ والجواب على ذلك أنه لا ينبغي له أن يبقى إماماً في المسجد إذا كان أهل المسجد يكرهونه لأن المقصود من الجماعة هو الألفة والاجتماع ومع الكراهة لا يكون ألفة ولا اجتماع فإذا رأى الإنسان إن أكثر أهل المسجد يكرهونه فالأفضل له أن يدعه وأن يطلب مسجداً آخر يكون إماماً فيه.
***
стр. 2991
السائل يقول دخلت المسجد لأصلى وفوجئت بإمام لا أحب أن أقتدي به فماذا يجب علي أن أفعل لكي أكسب أجر صلاة الجماعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دخلت المسجد لأداء صلاة الجماعة ووجدتهم يصلون فصل معهم حتى وإن كان الإمام ممن تكرهه لأن صلاة الجماعة واجبة وقد حصلت لك فلا يحل لك أن تفرط فيها ولكن يبقى النظر لماذا كرهت هذا الرجل هل هو لخلل في دينه أو لعداوة شخصية بينكما فإن كان لعداوة شخصية بينكما فإن الواجب على المسلم نحو أخيه أن يزيل ما بينه وبين أخيه من الأحقاد وأن يجعل بدل هذه الأحقاد ألفة ومحبة لأن الله تعالى قال (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والأخوة ينافيها الحقد والعداوة والبغضاء وبإمكان الإنسان أن يذلل كل الصعاب التي تحول بينه وبين حلول الإلفة مع إخوانه المؤمنين وأما إذا كانت كراهتك له لخلل في دينه فإن الواجب عليك أن تناصحه وتبين له ذلك الخلل حتى يقوم بإصلاحه ويستقيم على أمر الله وأما ترك الناس بعضهم بعضاً إذا رأوا منهم خللاً في دينهم وإضمار الحقد والعداوة لهم فإن هذا خلاف حال المؤمنين الذين قال الله فيهم (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) وهذا هو الخسارة التي قال الله فيها (وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) فواجب المسلمين بعضهم نحو بعض أن يتناصحوا فيما بينهم ويتآمروا بالمعروف ويتناهوا عن المنكر.
***
стр. 2992
سائل مصري يقول رجل متدين ومحافظ على الصلوات الخمس ومحافظ على أمور دينه ويقول بينه وبين إمام المسجد سوء تفاهم فيذهب ويصلى بمسجد بعيد جدا جدا عن مسكنه مع أن المسجد الأول الذي يصلى فيه قريب جدا من منزله هل عليه حرج ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول هذا السائل بأن بينه وبين إمام المسجد سوء تفاهم وهذا أمر لا يستغرب فإن الشيطان يلقي العداوة والبغضاء بين قلوب المؤمنين كما قال الله تبارك تعالى (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) وليس بغريب أن يقع بين الإمام وبين أحد من المأمومين شيء من هذا ولكن الحازم العاقل المؤمن يحاول إذا وقع بينه وبين أخيه سوء تفاهم أن يتفادى هذا السوء وأن يصلح بينه وبين أخيه إما بنفسه إن كان عنده شجاعة وقدرة وحزم وإما أن يتوسط بأحد إلى هذا الرجل ليزيل ما بينهما من العداوة وحينئذ لا يبقى في الأمر إشكال أن يصلى خلفه ولكن إذا لم يتيسر ذلك فإنه لا حرج عليه أن يذهب إلى مكان آخر ليصلى فيه إذا كانت صلاته مع الإمام الذي بينه وبينه سوء تفاهم لا يحصل بها الخشوع الذي يطمئن به الإنسان في صلاته ولكن كما قلت أولا يجب أن يحاول بقدر ما يستطيع إزالة ما بينه وبين أخيه من سوء التفاهم.
***
стр. 2993
ما حكم إمام المسجد الذي يسهو كثيراً في صلاته هل يترك الإمامة لشخصٍ ثانٍ وما هي الأمور التي تعين على عدم السهو ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: على هذا الإمام إذا وجد إماماً كفئا قارئاً للقرآن فقيهاً في أحكام الصلاة أن يتنازل عن الإمامة له ما دام كثير النسيان لأن هذا أبرأ لذمته وأسلم لعرضه وأما إذا كان نسيانه قليلاً يعني لا ينسى في الأسبوع إلا مرة مثلاً فليبق على إمامته ولا حرج.
***
стр. 2994
ما هي الأشياء التي لا يتحملها الإمام عن المأموم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأشياء التي لا يتحملها الإمام عن المأموم كل ما يجب في الصلاة من واجب أو ركن أو مستحب فإن الإمام لا يتحمله عن المأموم إلا أن الإمام يتحمل عن المأموم أشياء قليلة مثل التشهد الأول فيما إذا قام الإمام عنه ناسياً فإن المأموم يلزمه المتابعة في مثل هذه الصورة أو إذا دخل المأموم مع الإمام في صلاة رباعية في الركعة الثانية فإنه في هذه الحال يتحمل الإمام عنه التشهد الأول لأنه يكون للمأموم في الركعة الثالثة للإمام. ومنها السترة فإن سترة الإمام سترة للمأموم كما دل على ذلك حديث ابن عباس ﵁ أنه أقبل في منى والنبي ﷺ يصلى لأصحابه إلى غير جدار وكان ابن عباس راكباً على حمار أتان فمر بين يدي بعض الصف فلم ينكر ذلك عليه أحد ومنها سجود السهو إذا كان المأموم لم يفته شيء من الصلاة فإن الإمام يتحمل عنه سجود السهو فلو ترك المأموم نسياناً تسبيح الركوع أو تسبيح السجود لزمه سجود السهو لكن إذا كان لم يفته شيء مع الإمام فإن الإمام يتحمل عنه ولا يشرع للمأموم السجود حينئذ ومنها القراءة في الصلاة الجهرية فإن الإمام يتحمل عن المأموم قراءة ما زاد على الفاتحة لأن المأموم حينئذ مأمور بالإنصات لقراءة إمامه فأما قراءة الفاتحة فإن الإمام لا يتحملها عن المأموم لا في الصلاة السرية ولا في الصلاة الجهرية على القول الراجح بل على المأموم أن يقرأ الفاتحة في الصلاة السرية والجهرية أيضاً لعموم قول النبي ﷺ (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) وإنما تسقط الفاتحة عن المأموم فيما إذا أدرك الإمام راكعاً فقط لحديث أبي بكرة ﵁ أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع فأسرع وركع قبل أن يصل إلى الصف ثم دخل في الصف فلما انصرف النبي ﷺ من صلاته قال أيكم الذي فعل ذلك فقال أبو بكرة أنا يا رسول الله فقال النبي ﷺ (زادك الله حرصاً ولا تعد) ولم يأمره النبي ﷺ بقضاء الركعة التي أدرك فيها النبي ﷺ راكعاً ولو كان تاركاً فيها ركناً لأمره النبي ﷺ بقضائها ولأن هذا الرجل الذي أدرك إمامه راكعاً لم يدرك المحل الذي تجب فيه الفاتحة وهو القيام فإذا لم يدرك محلها سقطت لأن قراءة الفاتحة واجبة حال القيام فإذا سقط القيام الذي هو محلها سقطت هي أيضاً كما يسقط غسل الذراع لمن قطعت يده من مفصل المرفق لعدم وجود موضع الفرض.
***
стр. 2995
جزاكم الله خيرا السائل ماجد سوري ومقيم في الرياض يقول أرى بعض أئمة المساجد ينحرف نصف انحراف بحيث يكون وجهه إلى جهة واحدة إما اليمين أو الشمال بعد الفراغ من الصلاة والسلام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بصواب لأن النبي ﷺ كان إذا فرغ من الصلاة استقبل المأمومين بوجهه وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن هل ينصرف على اليمين ويستقبل المصلين أو ينصرف عن اليسار ويستقبل المصلين الجواب أن ذلك كله جائز فقد كان النبي ﷺ أحيانا ينصرف عن اليمين وأحيانا ينصرف عن اليسار ويستقر انصرافه باستقبال المصلين.
***
стр. 2996
السائل عبد الرحمن عارف عبد الجواد من ينبع يقول هل يجوز للإمام أن يطيل ركوعه عندما يحس أن بعض الناس المصلىن يريدون إدراك هذه الركعة أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر الفقهاء ﵏ أنه يستحب للإمام إذا أحس بداخلٍ وهو راكع أن يطيل الركوع حتى يدرك هذا الداخل الركعة ولكنهم قيدوا ذلك بشرط وهو ألا يشق على المأمومين الذين وراءه فإن كان يشق عليهم فإن مراعاة المأمومين الذين معه أولى من مراعاة هذا الداخل ولا أعلم في ذلك سنة في هذه المسألة بعينها ولكن ربما تؤخذ من حال النبي ﵊ حيث إنه يراعي المأمومين حتى إنه إذا سمع بكاء الصبي خفف في صلاته ﷺ مخافة أن تفتتن أمه فإذا كان الرسول ﷺ يراعي أحوال المأمومين إلى هذا الحد بحيث يخفف الصلاة من أجل ألا تفتتن أم الصبي الذي يبكي فإن مراعاة الداخل الذي يدرك الركعة بإدراكه الركوع من باب أولى ولا سيما إذا كان الركوع آخر ركعة لأجل أن يدرك هذا المأموم الداخل الصلاة فإنه ثبت عن النبي ﷺ أن (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) والإنسان إذا أدرك الركوع أدرك الركعة وإن لم يقرأ بأم القرآن لأنه ثبت في الصحيح من حديث أبي بكرة ﵁ أنه دخل والنبي ﷺ راكع فأسرع ثم كبر وركع قبل أن يدخل الصف فلما سلم النبي ﵊ سأل عن الفاعل فقال أبو بكرة أنا فقال النبي ﷺ (زادك الله حرصاً ولا تعد) ولم يأمره النبي ﷺ بقضاء هذه الركعة التي أدرك ركوعها ولو كان لم يدرك الركعة لأمره النبي ﷺ أن يقضيها وعلى هذا فيكون حديث أبي بكرة ﵁ مخصصاً لعموم قوله ﷺ في حديث عبادة بن الصامت (لاصلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب أو بأم القرآن أو قال بفاتحة الكتاب) فيكون هذا الحديث مخصصاً أعني حديث أبي بكرة مخصصاً لحديث عبادة بن الصامت هذا وجهة الدليل من حيث الدليل الأثري أما من حيث الدليل النظري فلأننا نقول إن الصلاة محلها القيام وهذا الرجل أدرك الإمام راكعاً وهو مأمور بأن يتابع إمامه فيكون القيام هنا ساقطا عنه لوجوب متابعة الإمام وإذا سقط القيام سقط ما كان مفروضاً فيه وهو القراءة ولكن لو قال قائل إن النبي ﷺ قال لأبي بكرة (زادك الله حرصاً ولا تعد) فهل يكون في ذلك دليل على أنه لم يدرك الركعة فالجواب أنه لا دليل فيه لأنه لو لم يدرك الركعة لأمره النبي ﵊ بقضائها إذ إن النبي ﷺ لا يقر على شيء غير مشروع ولهذا لما دخل الأعرابي وصلى صلاة لا يطمئن فيها ثم جاء فسلم على النبي ﵊ قال له (ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ) ولكن قوله ﷺ (ولا تعد) نهي عما لا ينبغي أن يفعل في حال الإتيان إلى الصلاة أبو بكرة ﵁ أسرع وكبر للصلاة قبل أن يدخل في الصف وركع مع الإمام دون أن يقرأ الفاتحة فهذه ثلاث مسائل أما المسألتان الأوليان فإنهما منهي عنهما
أما الأولى وهي الإسراع فإنه ثبت عن النبي ﵊ أنه قال (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا) فيكون قوله ولا تعد أي لا تعد إلى الإسراع
وأما الثانية وهي أنه دخل في الصلاة قبل أن يصل إلى الصف فهذه مخالفة لوجوب المصافة لأن الإنسان لا يصلى منفرداً مع وجود مكان له في الصف وهذا الرجل كبر منفرداً وهو خلاف المشروع فيكون منهياً عنه.
أما المسألة الثالثة وهي أنه ركع مع الإمام لما أدركه راكعاً فإنها لا تدخل في النهي لقوله ﷺ (فما أدركتم فصلوا) وهذا الرجل أدرك الإمام راكعاً فيصلى معه إذاً يكون قوله ولا تعد عائداً إلى المسألتين الأوليين فقط دون المسألة الثالثة والمسألة الثالثة علم حكمها من عدم أمر النبي ﷺ له بقضائها.
стр. 2997
فضيلة الشيخ: من أدرك الركوع ثم قضى الركعة مرة أخرى ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من أدرك الركوع ثم قضى الركعة التي أدرك ركوعها فإنه يعتبر زائداً في صلاته فإن كان جاهلاً فلا شيء عليه وصلاته صحيحة وإن كان متعمداً فإن صلاته باطلة لأنه زاد فيها ركعة اللهم إلا أن يكون متأولاً فإن بعض أهل العلم يقول إن من أدرك الركوع لم يكن مدركاً للركعة لعدم قراءة الفاتحة فإن كان متأولاً هذا التأول فإن صلاته صحيحة أما إذا لم يكن متأولاً وتعمد فإن صلاته تبطل وإن كان جاهلاً كان معذوراً بجهله فلا تبطل لكني لا أعتقد أن أحداً يقضي هذه الركعة التي أدرك ركوعها وهو يعلم أنه مدرك للركعة لا أظن أن أحداً يزيدها متعمداً.
стр. 2998
فضيلة الشيخ: كيف يتم إدراك الركوع يعني إذا أمكنه أن يقول سبحان ربي العظيم مرة واحدة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يدرك الركوع بوصوله إلى حد الركوع قبل أن يفارق الإمام حد الركوع فإذا التقى مع الإمام في حد الركوع فقد أدرك الركعة وفي هذه الحال لا يخلو إما أن يتيقن أنه أدرك الإمام قبل أن يرفع من الركوع فيكون مدركاً للركعة بلا إشكال وإما أن يتقين أن الإمام رفع من الركوع قبل أن يصل هذا المسبوق إلى الركوع فيكون غير مدرك للركعة بلا إشكال وإما أن يشك هل أدرك الإمام في الركوع أو أن الإمام رفع قبل أن يدركه ففي هذه الحال إن غلب على ظنه أنه أدرك الإمام فليتم على ذلك فيكون مدركاً للإمام بحسب ظنه ولكنه يسجد للسهو بعد السلام وإن غلب على ظنه أنه لم يدرك فإنه يلغي هذه الركعة ويقضيها ويسجد للسهو بعد السلام وإن شك بدون غلبة ظن فإنه يلغيها بناء على اليقين ويكمل ويسجد للسهو قبل السلام.
стр. 2999
فضيلة الشيخ: الحد الأقصى هنا لإدراك الركوع هو رفع الإمام أو قوله سمع الله لمن حمده ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المعتبر رفع الإمام أي الفعل دون القول لكن إذا كان لا يرى الإمام فإن بعض الأئمة قد لا يقرن قوله سمع الله لمن حمده برفعه قد يقول ذلك قبل أن يشرع في الرفع وقد يقوله بعد أن يقف وفي هذه الحال إذا كان لا يراه فإنه يبني على القول إلا إذا كان يعرف من إمامه أنه لا يقول سمع الله لمن حمده إلا بعد أن ينتهي رافعاً أو أنه يقولها قبل أن يتحرك بالرفع من الركوع فيبني على ما كان يغلب على ظنه.
стр. 3000
فضيلة الشيخ: إذاً المعتبر هو الفعل لا القول ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم المعتبر الفعل
***
стр. 3001
السائل محمد العلي يقول ما رأيكم في إمام يقوم بتفقد الجماعة في صلاة الفجر وذلك عن طريق العدد ولكنه يترك البعض بدون عدّ بحجة أنهم يواظبون على الصلاة فيحصل بذلك كلام وتشويش أرجو النصح والتوجيه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تفقد الجماعة ليعلم حاضرون هم أم غائبون له أصلٌ في الشرع كما في حديث أبي بن كعب أن النبي ﷺ كان يقول أشاهد فلان أشاهد فلان والتفقد إنما هو لمن تخشى غيبته أما من كان معروف الحضور وأنه لن يتخلف إلا لعذر أو لصلاة في مسجد آخر فلا حاجة إلى ذكر اسمه لكن نظراً لما يحصل من الحساسية إذا عددنا أحدا وتركنا آخر فإني أرى أن يعد الجميع ولا يضر الشخص الذي يواظب على حضور الجماعة أن يقول إني حاضر فإذا رأى من يقوم بعدِّ الجماعة أن يعد الجميع من يحضر ومن لا يحضر كان ذلك خيراً وأولى وأطيب في قلوب الناس.
***
стр. 3002
السائل عبد الله سليمان البازعي من القصيم يقول إن بعض الأئمة في الصلاة الجهرية كالمغرب وغيرها من العشاء والفجر بعد قراءة الفاتحة يسرعون في قراءة سورةٍ بعدها ولا يجعلون للمأموم فرصة لقراءة الفاتحة فبماذا تنصحون من يفعل ذلك من الأئمة وماذا على المأموم إذا لم يقرأ الفاتحة في الركعتين الأوليين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأئمة الذين يصنعون ذلك ولا يسكتون بين قراءة الفاتحة وقراءة السورة التي بعدها فيمكن أن يكون ذلك الفعل منهم صادراً عن جهل أو عن علم، فقد يكون عن علم وذلك لأن حديث سمرة في إثبات السكتتين إحداهما بعد قراءة الفاتحة اختلف العلماء في تصحيحه فمنهم من رآه صحيحاً وعمل به وقال إنه يشرع للإمام أن يسكت بعد قراءة الفاتحة والسكتة الواردة سكتةٌ مطلقه ليست محدده كما حددها بعض الفقهاء بمقدار قراءة المأموم للفاتحة وإنما هي سكتةٌ مطلقة للفصل بين فرض القراءة ونفلها ومن العلماء من لا يصحح الحديث ويرى أنه ينبغي وصل قراءة ما بعد الفاتحة بها ولا يمكن أن نحجر على أحد ما أداه إليه علمه بعد النظر والاجتهاد لكن الحديث نري أنه حجة وقد أثبته الحافظ بن حجر في فتح الباري وقال إنه ثبت عن النبي ﷺ هذا السكوت هذا بالنسبة للإمام أما بالنسبة للمأموم فإنه يقرأ الفاتحة ولو كان الإمام يقرأ على القول الذي نختاره لعموم قول النبي ﷺ (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) وهذا الحديث ثابت في الصحيحين وغيرهما وفي حديث عبادة بن الصامت في السنن أن النبي ﷺ صلى بهم صلاة الصبح وانصرف قال (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) وهذا ظاهر في أن المأموم يقرأ حتى في الصلاة الجهرية لأن هذه صلاة الصبح وهي صلاة جهرية فهذا الحديث واضح في أنه يقرأ ولو كان الإمام يقرأ ويشهد له عموم الحديث السابق الذي أشرنا إليه فعلى هذا نقول للمأموم اقرأ الفاتحة إن أكملتها قبل أن يبتدئ الإمام بقراءة ما بعدها فذاك وإن شرع الإمام بقراءة ما بعدها قبل إكمالك لسورة الفاتحة فاستمر عليها حتى تكملها.
стр. 3003
فضيلة الشيخ: أرى أن من الصعب أن يقرأ المأموم الفاتحة والإمام يقرأ لأن ذلك قد يحدث لخبطة في القراءة وتكون القراءة غير صحيحة لأن هذا المأموم يقرأ سراً والإمام يقرأ جهراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أرجو أن تكون من في كلامك (من الصعب) للتبعيض لا لبيان الجنس فهي كما قلت تصعب على بعض الناس القراءة والإمام يقرأ ولكنها على بعض الناس لا تصعب ويمكنه أن يقرأ والإمام يقرأ وهذا شيء جربناه.
стр. 3004
فضيلة الشيخ: ولكن بالنسبة للذي يصعب عليه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يحاول أن يقرأ.
***
стр. 3005
السائل الحاج إدريس حماد سوداني مقيم بالعراق يقول إذا كنت أصلى في جماعة إماماً لهم وبعد أن فرغنا من الصلاة تذكرت أنني لم أكن على طهارة فما العمل وهل علي إثم في ذلك وهل يلزم إعادة الصلاة على الجميع أم أنا فقط أعيدها وماذا لو اكتشفت ذلك أثناء الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا صلىت في جماعة ثم تبين لك بعد الفراغ من الصلاة أنك لست على وضوء فإنه لا إثم عليك لقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وفعلك هذا تضمن أمرين:
الأمر الأول الصلاة وأنت محدث وهذا وقع منك نسياناً فلا إثم عليك لأنه من باب فعل المحرم وفعل المحرم حال جهل الإنسان لا إثم فيه لما ذكرناه من الآية الكريمة
الأمر الثاني أنك صليت بغير وضوء وهذا من باب ترك المأمور ولا يعذر الإنسان فيه بالنسيان بل إذا نسي أتى بالواجب عليه كقول النبي ﵊ (من نام عن صلاة أونسيها فليصلها إذا ذكرها) فلم يسقطها بالنسيان وهكذا جميع أوامر الله ورسوله لا تسقط بالنسيان إذا كان وقت الطلب بها باقياً وعلى هذا فنقول عليك أن تعيد الصلاة لأنك صليت بغير وضوء أما بالنسبة للمأمومين الذين ائتموا بك فلا إعادة عليهم لأنهم صلوا بطهارة خلف إمام لا يعلمون عن حاله فهم أتوا بما أمروا به فليس عليهم في ذلك شيء أما إذا ذكرت ذلك في أثناء الصلاة فإن الواجب عليك الانصراف لأنه لا يجوز لك الاستمرار في صلاة وأنت على غير وضوء بل يجب عليك أن تنصرف من صلاتك وحينئذٍ تأمر أحداً ممن وراءك أن يتم الصلاة بالجماعة الذين خلفك فإذا كنت قد صلىت ركعتين أتم بهم الركعتين الباقيتين إذا كانت الصلاة رباعية وإن لم تفعل فإن لهم أن يقدموا واحداً منهم يتم بهم الصلاة فإن لم يتيسر ذلك فإنهم يتمون صلاتهم كل واحد وحده ولا تبطل صلاتهم بذلك لأنهم كما قلت قد أتوا بما يجب عليهم وفعلوا ما أمروا به من الائتمام بهذا الرجل الذين لا يدرون عن حاله فإذا تبين له أنه غير متوضئ فإن الخلل تبين في صلاته وحده أما صلاتهم هم فلم يتبين فيها خلل هذا حكم صلاة هؤلاء بالنسبة إذا علمت في أثناء الصلاة وبالنسبة إذا لم تعلم إلا بعد الصلاة فالحكم سواء وأما من فرق من أهل العلم بين كونه علم بعد الصلاة أو علم في أثناء الصلاة وقال إذا لم يعلم إلا بعد فراغه من الصلاة فصلاة المأمومين صحيحة وإذا علم في أثنائها بطلت صلاتهم فإن هذا لا وجه له لأن العلة واحدة ولأن هؤلاء المأمومين معذورون حيث ائتموا بمن ظاهر صلاته الصحة ولا يعلمون عن الأمور الباطنة فإذا ذكر في أثناء الصلاة فما الذي يبطل ما مضى من صلاتهم وهم قد قاموا فيه بما يجب عليهم وحينئذٍ يستمرون في صلاتهم وكما قلت الأفضل له أن يعين واحدا منهم يتم بهم الصلاة حتى لا يضطربوا في بقية صلاتهم.
стр. 3006
فضيلة الشيخ: طبعا هذا سواء كان الحدث أكبر أو أصغر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سواء كان الحدث أصغر أو أكبر أما إذا كان نجاسة يعني ذكر أن على ثوبه نجاسة في أثناء الصلاة مثلا أو حين فرغ من الصلاة فإذا ذكر حين فرغ من الصلاة فصلاته هو صحيحة وصلاتهم هم صحيحة أيضا إذا كانت نجاسة على بدنه أو ثوبه ونسي أن يغسلها أو ما علم بها إلا بعد فراغه من الصلاة فإن صلاته صحيحة وصلاتهم صحيحة أيضا لأن هذا من باب اجتناب المحظور وأما إذا ذكر في أثناء الصلاة أنه لم يغسل هذه النجاسة أو لم يعلم بها إلا في أثناء الصلاة يعني وهو يصلى رأى بقعة نجسة في ثوبه فإنه إن تمكن من إزالة هذا الثوب في أثناء الصلاة فعل كما لو كان عليه ثوبان فأكثر ورأى النجاسة في الثوب الأعلى وخلعه فليستمر في صلاته أو رأى النجاسة في مشلحه مثلاً فخلعه يستمر في صلاته أما إذا لم يتمكن مثل ألا يكون عليه إلا ثوب واحد وإذا خلعه تعرى فإنه حينئذ ينصرف ويتم المأمومون صلاتهم على ما ذكرنا من قبل ولهذا خلع النبي ﵊ نعليه ذات يوم وهو يصلى بالناس فخلع الناس نعالهم فلما انصرف سألهم لماذا خلعوا نعالهم قالوا رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال النبي ﵊ إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذى فخلعتهما واستمر الرسول ﵊ في صلاته ولم يستأنفها وهذا دليل على أن الإنسان إذا علم في أثناء الصلاة أن نجاسة على ثوبه فإنه يزيل هذا الثوب النجس إذا أمكن ويستمر في صلاته.
стр. 3007
فضيلة الشيخ: بالمناسبة لو شاهد هذا الشخص أثناء صلاته شيئا من ماء الرجل في ثوبه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المني طاهر وليس بنجس وعلى هذا فلو شاهد الإنسان على ثوبه وهو يصلى أثرا من مني فإنه يستمر في صلاته ولا حرج عليه لكن لو شاهده وعلم أنه من احتلام لم يغتسل منه فإنه يجب عليه أن ينصرف من صلاته ويغتسل وأما المأمومون فكما قلنا في أول الجواب.
***
стр. 3008
السائل من سلطنة عمان يقول كنت ذات يوم أصلى إماماً صلاة الجمعة وفي التشهد الأخير من صلاتي بالناس شككت في وضوئي هل توضأت أم لا علماً أنني قبل موعد الصلاة بربع ساعة تقريباً اغتسلت غسل الجمعة ولكني لم أتأكد هل توضأت بعده أم لا فهل يكفي ذلك الغسل وإن كنت لم أنوِ به الطهارة من الحدث الأصغر أم لايكفي، وإن لم يكن كافياً فماذا علي أن أفعل وما الحكم في صلاة المأمومين خلفي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أحب أن أبين قاعدة نافعة في باب الحدث وغيره وهي أن الأصل بقاء ما كان على ما كان وهذا الأصل مبني على ما ثبت عن النبي ﷺ في الرجل يخيل إليه أنه أحدث فقال (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) ومن أمثلة هذا الأصل إذا كان الإنسان قد توضأ فشك هل أحدث أم لا فإنه يبقى على وضوئه وطهارته لأن الأصل بقاء الطهارة وعدم الحدث ومن هذا الأصل إذا أحدث الإنسان ثم شك هل رفع حدثه أم لم يرفعه فإن الأصل بقاء الحدث وعدم رفعه فعليه أن يتوضأ إن كان الحدث أصغر وأن يغتسل إن كان الحدث أكبر وبناءً على ذلك نقول في مثل هذه الحال التي ذكرها السائل لو شك الإمام في أثناء الصلاة في التشهد الأخير أو فيما قبله هل تطهر من حدثه أم لا فإن الأصل عدم الطهارة وحينئذٍ يجب عليه أن ينصرف من صلاته وأن يعهد إلى أحد المأمومين بإتمام الصلاة بهم إماماً فيقول مثلاً تقدم يا فلان أكمل الصلاة بهم ويبنون على ما مضى من صلاتهم هذا هو القول الراجح في هذه المسألة وبه يتبين أن صلاة المأمومين ليس فيها خلل سواء ذكر الإمام في أثناء الصلاة أو بعد تمام صلاته أنه ليس على طهارة فإن ذكرها بعد تمام صلاته فقد انتهت صلاة المأمومين على أنها صحيحة ولا فيها إشكال وإن ذكر في أثناء صلاته فإن المأمومين لم يفعلوا شيئاً يوجب بطلان صلاتهم لأنهم فعلوا ما أمروا به من متابعة هذا الإمام والأمر الخفي الذي لا يعلمون به ليسوا مؤاخذين به لقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وكوننا نلزمهم بأمر خفي يتعلق بالإمام هذا من الأمور التي لا تدخل تحت الوسع وعلى هذا فنقول إذا تبين للإمام في أثناء صلاته أنه ليس على وضوء أو أحدث في أثناء الصلاة فإنه يعهد إلى واحد من المأمومين أن يتقدم ويكمل بهم الصلاة ولا حرج في ذلك وعلى هذا فنقول للأخ السائل إذا حدث منك مثل هذا في صلاة الجمعة فإنك تعهد إلى أحد المأمومين يتقدم يكمل بهم صلاة الجمعة وأما أنت فتذهب وتتطهر ثم ترجع فإن أدركت ركعة من الصلاة مع الجماعة في الجمعة فأتِ بعدها بركعة واحدة لتكون جمعة وإن أدركت أقل من ركعة بأن جئت بعد أن رفع الإمام رأسه من الركوع في الركعة الثانية فقد فاتتك الجمعة فتصلىها ظهراً.
***
стр. 3009
السائل هادي محمد من اليمن الشمالي يقول في رسالته احتلمت في ليلة شديدة البرودة يتعذر فيها الاستحمام فقمت لصلاة الصبح وتيممت وصلىت الصبح وجاء الظهر فنسيت الجنابة وتوضأت وصلىت إماماً وجاء العصر فتذكرت الجنابة فقمت واغتسلت وأعدت صلاة الصبح والظهر ولكن الجماعة تفرقوا أرجو أن تفيدوني عن هذا العمل وعن حكم صلاة الجماعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما صلاتك الصبح التي صلىتها بالتيمم نظراً لأنه لا يمكنك استعمال الماء لشدة برودته فإن كان عندك شيء يمكنك أن تسخن الماء به فإن تيممك لا يصح لأنه يمكنك أن تسخن الماء وتغتسل به ثم تصلى وإن لم يكن عندك ما تسخن به الماء وخفت على نفسك من البرد وتيممت فإن صلاتك الصبح صحيحة بالتيمم ولا حاجة إلى إعادتها وأما صلاة الظهر التي نسيت أن تغتسل عن الجنابة لها فإنها غير صحيحة ويجب عليك أن تعيدها وأما الجماعة الذين صلوا خلفك فإنه لا إعادة عليهم ذلك لأنهم لا يعلمون عن جنابتك شيئاً وكل إمام فعل مفسداً في الصلاة لا يعلم عنه المأموم فإن صلاة المأموم لا تتأثر بفساد صلاته حتى إن الإمام لو دخل في الصلاة ناسياً لحدثه ثم ذكر في أثناء الصلاة فإن صلاة المأمومين لا تبطل بذلك بل في هذه الحال إذا تذكر أنه على غير طهارة في أثناء صلاته يجب عليه أن ينصرف من الصلاة وأما بالنسبة للمأمومين فإنه يقول لأحد منهم تقدم يا فلان فأتم بهم الصلاة فإن لم يفعل ذلك فلهم أن يتموها فرادى ولهم أن يقدموا أحدهم يتم بهم الصلاة وصلاتهم صحيحة على كل حال.
***
стр. 3010
شخص أمّ جماعة وفي أثناء الصلاة أحس أنه أحدث وغلب على ظنه ذلك إلا أنه لم يخرج حياءً وبعد الصلاة تبين له أنه محدث فعلاً فما الحكم في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا شك الإنسان وهو يصلي هل أحدث أو لا فإن كانت صلاته فريضة فإنه لا يجوز له الخروج منها حتى ولو غلب على ظنه أنه أحدث لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك فقال (لا يخرج أو قال لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) وإذا كان إماماً فإن الواجب عليه أن يبقى إماماً للجماعة حتى يتيقن أنه أحدث ويكون وجوب البقاء عليه هنا لوجهين الوجه الأول أن الصلاة فريضة ولا يجوز الخروج من الفريضة بمجرد الظن أو الشك في الحدث والثاني أنه إمام وخروجه يؤدي إلى ارتباك المأمومين وربما يؤدي إلى فساد صلاتهم ولكن إذا تيقن الإمام أنه أحدث فإنه يجب عليه أن يخرج من الصلاة ولايجوز له أن يمنعه الحياء من ذلك لأن الله لايستحيي من الحق والحياء من فعل الواجب ليس حياء محموداً بل هو خورٌ مذموم وفي هذه الحال أعني إذا خرج من صلاته لتيقنِ الحدث يأمر أحد الذين خلفه أن يتموا بالناس الصلاة فيقول مثلاً يا فلان تقدم أكمل بهم الصلاة ويتمون صلاتهم فإن لم يفعل فللمأمومين أن يقدموا واحداً منهم ليتم بهم الصلاة ولهم أن يتموا الصلاة فرادى ولا تبطل صلاتهم ببطلان صلاة إمامهم.
***
стр. 3011
السائل محمد عبيد الهويدي يقول إذا رأى المأموم في ثوب الإمام نجاسة ولم يعلم بها الإمام فماذا يفعل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه النجاسة مما يُعفى عنه كغسيل الدم الخارج من غير السبيلين فإن ذلك لا يضر وليستمر في صلاته مع هذا الإمام وإن كانت النجاسة مما لا يُعفى عنه مثل أن يتيقن أنها غائط مثلاً فإنه يجب عليه أن يُعلم الإمام بذلك وحينئذ ينصرف الإمام من صلاته إذا لم يمكنه خلع الثوب والاستمرار في صلاته فإن كان يمكنه خلع الثوب والاستمرار في صلاته مثل أن يكون عليه ثوب تحته يحصل به المقصود من السترة فإنه يخلع هذا الثوب الأعلى ويستمر في صلاته وتكون صلاة الجميع صحيحة ويدل لذلك أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه ذات يوم فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم ثم أخبرهم بعد أن سلم بأن جبريل أتاه فأخبره بأن فيهما أذى فخلعهما.
***
стр. 3012
السائل مجدي الجراد اليمن الشمالي صعدة يقول إذا صلى الإمام بالناس وذكر بعد تكبيرة الإحرام أن إزاره نجس فماذا عليه أن يفعل في هذه الحالة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا صلى الإمام بالناس ثم ذكر أن إزاره نجس فإن كان عليه ثوب فوقه يستره خلع إزاره واستمر في صلاته لأن النبي ﷺ كان يصلى بأصحابه وعليه نعلان فأتاه جبريل فأخبره أن فيهما أذى أو قذراً فخلعهما النبي ﷺ ومضى في صلاته وهكذا نقول في كل شيء على المصلى نجس فيذكر في أثناء صلاته ذلك فإنه إذا تمكن أن يخلعه خلعه واستمر في صلاته أما إذا كان ليس عليه سوى الإزار فإنه حينئذٍ لا يمكنه خلعه فينصرف من صلاته ويأمر بعض المأمومين أن يتقدم فيتم بهم الصلاة وسواء ذكر ذلك في أول ركعة أو فيما بعدها ومثل ذلك لو تقدم الإمام يصلى بالناس ثم ذكر في أثناء الصلاة أنه لم يتوضأ فإنه ينصرف من صلاته ويأمر أحد الجماعة أن يتقدم فيتم بهم الصلاة وينبغي للإنسان إذا أصابته نجاسة أن يبادر بغسلها تنزهاً منها ولئلا ينسى فيصلى وهو متلبس بها ودليل ذلك من السنة أن النبي ﷺ أتي بغلام صغير لم يأكل الطعام فوضعه في حجره فبال على حجر النبي ﵊ فدعا النبي ﷺ بماء فأتبعه إياه في الحال ولما جاء الأعرابي وبال في طائفة من المسجد أي في جانب منه أمر النبي ﷺ بذنوب من ماء فأهريق عليه فالذي ينبغي للإنسان إذا أصابته نجاسة أن يبادر بالتطهر منها لا يقول أدعها حتى أتوضأ لأنه قد ينسى ولأن هذه النجاسة قد تصيب طرفاً منه رطباً فيتنجس بها.
***
стр. 3013
السائل جابر البطحاني من السودان يقول في سؤاله الأول إمام لم يصل العصر ناسياً ودخل في صلاة المغرب وفي أثناء الصلاة تذكر أنه لم يصل العصر فماذا يفعل في هذه الحالة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الإمام الذي نسي صلاة العصر ودخل في صلاة المغرب وتذكر في أثناء الصلاة أنه لم يصل العصر يستمر في صلاة المغرب فإذا أتمها أتى بصلاة العصر وتصح منه صلاة العصر حينئذٍ.
стр. 3014
فضيلة الشيخ: يعني لا يلزمه أن يقطع الصلاة يخرج منها ويصلي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه بل ولا يجوز له أيضاً لأنه شرع في فريضة والفريضة إذا شرع فيها الإنسان لزمه إتمامها إلا لعذر شرعي.
стр. 3015
فضيلة الشيخ: هذا الحكم يسري حتى لو كان منفرداً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ولو كان منفرداً.
***
следующие страницы →