Полный текст (7 489 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.
стр. 3186
متى شرع الأذان في يوم الجمعة وهل كان الأذان موجوداً في زمن الرسول ﷺ علماً بأنه عندنا من أخذ بأذان واحد وترك الآخر مع سنة الجمعة وآخرون وهم الأغلبية يأخذون بالأذانين وبينهما سنة الجمعة فأيهم الصحيح نرجو أن توضحوا لنا ذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأذان الثاني الذي يكون عند حضور الإمام فإن هذا موجودٌ في عهد رسول الله ﷺ كما قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) وأما الأذان الأول فهذا من سنن الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ حين كثر الناس في المدينة أمر أن يؤذن أذان سابق للأذان الأول من أجل أن يحضر الناس إلى الجمعة حتى لا يفوتهم شيء من الخطبة وهذا الذي فعله عثمان ﵁ سنةٌ أمر بها النبي ﵊ في قوله (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) ولا ريب أن عثمان ﵁ من الخلفاء الراشدين فيكون اتباعه في ذلك امتثالاً لأمر النبي ﷺ .
فإن قال قائل هذه السنة مخالفة لسنة الرسول ﷺ لأن الجمعة كانت موجودة في عهد الرسول ﵊ وليس لها إلا أذان واحد فيكون هذا الأذان الأول زائداً على السنة فيقال إن السبب الذي من أجله سن عثمان ﵁ هذا الأذان لم يكن موجوداً في عهد النبي ﷺ لأن المدينة كانت في عهد النبي ﵊ صغيرة فازدادت وازداد الناس واحتاج الناس إلى أن ينبهوا قبل حلول الأذان الثاني ومع كون هذه سنة أمير المؤمنين عثمان ﵁ الذي أمرنا رسول الله ﷺ باتباع سنته لأنه من الخلفاء الراشدين فإن لها أصلاً في السنة النبوية أيضاً ففي الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) فكان بلالٌ يؤذن بليل قبل الفجر وقد بين رسول الله ﷺ أنه كان يؤذن ليوقظ النائم ويرجع القائم فكان هذا أذاناً لحث الناس على الإقبال على سحورهم فيكون حث الناس على الإقبال إلى صلاة الجمعة أوكد وأوكد ولكن لما لم يكن سببه موجود في عهد الرسول ﷺ وعهد الخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر ولم يوجد إلا في عهد عثمان صار سبب المشروعية قائما في عهد عثمان ﵁ فمن أجل ذلك شرعه ﵁ وأقره الصحابة على ذلك وما نعلم أحداً من الصحابة أنكر على عثمان هذا الأذان وعليه فالصواب مع الذين يؤذنون مرتين في يوم الجمعة الأول والثاني.
***
стр. 3187
ما حكم الركعتين اللتين يصلىهما الناس بين الأذان الأول والأذان الثاني قبيل خطبة الجمعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً ليعلم أن الأذان الأول يوم الجمعة لا يكون إلا متقدماً على الأذان الثاني بزمن يمكن فيه للناس أن يحضروا إلى الجمعة من بعيد لأن سبب مشروعية هذا الأذان أن الناس كثروا في عهد أمير المؤمنين عثمان ﵁ واتسعت المدينة فرأى أن يزيد هذا الأذان من أجل أن يحضر الناس من بعيد ولا ريب أن عثمان ﵁ من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم والصحابة ﵃ لم ينكروا عليه فعله هذا فيكون هذا الفعل قد دلت عليه السنة ودل عليه عدم المعارضة من الصحابة ﵃ وقد أمر النبي ﷺ باتباع سنة الخلفاء الراشدين ولكن كما قلت ينبغي أن يكون متقدماً بزمن يمكن حضور البعيدين إلى الصلاة وأما كونه قريباً من الأذان الثاني بحيث لا يكون بينهما إلا خمس دقائق وشبهها فإن هذا ليس بمشروع وغالب الناس الذين يتطوعون بركعتين إنما يفعلون ذلك فيما إذا كان الأذان الأول قريباً من الأذان الثاني ولكن هذا من البدع أعني التطوع بين هذين الأذنين المتقاربين لأن ذلك ليس معروفاً عن الصحابة ﵃ فلا ينبغي للإنسان أن يصلى هاتين الركعتين وعلى هذا فنقول هذا الجواب يتضمن جوابين في الحقيقة الجواب الأول أنه ينبغي أن يكون بين الأذان الأول والثاني يوم الجمعة وقت يتمكن فيه الناس من الحضور إلى المسجد من بعيد لا أن يكون الأذان الثاني موالياً له أما الجواب الثاني فهو صلاة الركعتين بين الأذانين المتقاربين كما يوجد من كثير من الناس فهذا من البدع.
***
стр. 3188
المستمع يونس الطائي من العراق الموصل يقول إذا حضر المرء إن كان ذكراً أو أنثى المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب وجلس حتى إذا ما انتهى الإمام من خطبته الأولى ثم قام وصلى ركعتين خفيفتين فهل هذه الصلاة جائزة في هذا الوقت أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: عمله هذا ليس بصحيح ولا بصواب لأن النبي ﷺ قال (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) وهذا الرجل الذي جلس قد أخطأ وعصى النبي ﷺ في هذا الأمر ولكن إذا دخل المسجد والإمام يخطب فليبادر قبل أن يجلس وليصل ركعتين خفيفتين لأن النبي ﷺ كان يخطب الناس يوم الجمعة فدخل رجل فجلس فقال له النبي ﷺ أصلىت قال لا قال (قم فصل ركعتين وتجوز فيهما) فهذا هو المشروع أن الإنسان إذا دخل والإمام يخطب ألا يجلس حتى يصلى ركعتين خفيفتين ثم ينصت للخطبة.
***
стр. 3189
بارك الله فيكم هذا المستمع الذي رمز لاسمه م أأ يقول إذا دخل الإنسان يوم الجمعة والمؤذن يؤذن للأذان الثاني فهل يصلى ركعتين أم ينتظر حتى يفرغ المؤذن ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دخل الإنسان المسجد يوم الجمعة والمؤذن يؤذن للأذان الثاني الذي عند مجيء الخطيب فإنه يشرع في تحية المسجد وإن لم يتم المؤذن وذلك أنه إذا شرع في تحية المسجد صار مبادرا لتحية المسجد وإذا وقف ينتظر فراغ الأذان صار متأخراً في أداء التحية وأيضا إذا أتى بالتحية والمؤذن يؤذن تفرغ لسماع الخطبة وسماع الخطبة أوكد من سماع المؤذن وأيضا فإن بعض العلماء يقول إن المصلى يجيب المؤذن ولو كان في صلاته لأن الجميع ذكر وبناء على هذا القول فإنه إذا دخل في صلاته لا يفوته إجابة المؤذن وأما على القول الثاني أن المصلى لا يجيب المؤذن فإنه بإمكانه إذا فرغ من تحية المسجد أن يجيب المؤذن بعد فراغه إن لم يشرع الإمام في الخطبة فإن شرع في الخطبة فالاستماع لها أولى.
***
стр. 3190
هذا السائل م. ح. ع. من جمهورية مصر العربية يقول في هذا السؤال هل ترك الأذان الأول في الجمعة أولى إذا كان لا يحصل منه فائدة حيث إن العادة عندنا في بلادنا أن الفاصل بين الأذانين لا يجاوز خمس أو سبع دقائق ويقوم المصلون فيصلون بين الأذانين ركعتين يعتقدون بأنها سنة للجمعة أفتونا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل الذي ذكره السائل عن أهل بلده ليس هو العمل المشروع إذ إن الأذان الأول في صلاة الجمعة يكون بينه وبين مجيء الإمام فترة لأن أمير المؤمنين عثمان بن عفان لما سنه للمسلمين سنه من أجل أن يأتي إلى المسجد من كان بعيدا منه فإنه إنما سنه ﵁ حين اتسعت المدينة وكثر أهلها فرأى بثاقب فقهه أن يؤذن أذان أول سابق على الأذان الذي يكون عند حضور الإمام فلو جعل بينه وبين الأذان الذي يكون عند حضور الإمام فترة طويلة يتمكن بها الناس البعيدون من الحضور لكان أولى يعني لو جعل بين الأول والثاني نحو ساعة أو ساعة وعشر دقائق أو ساعة إلا عشر دقائق كان هذا أولى وأرفق بالناس حتى ينتبهوا للجمعة ويتأهبوا لها ويحضروا إليها قبل مجيء الإمام هذا هو الأفضل أما ما ذكره عن بلاده فلا أعلم له أصلا.
***
стр. 3191
هل السنة التي قبل صلاة الجمعة وبين الأذان الأول والثاني بدعة أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الجمعة ليس لها سنةٌ راتبة قبلها بل إذا حضر الإنسان إلى المسجد صلى ما تيسر له من غير تعيين يصلى ركعتين يصلى أربعاً يصلى ستاً يصلى ما شاء ويسلم من كل ركعتين وأما ما يفعله بعض الناس من القيام للصلاة بين الأذانين الأول والثاني فإن هذا لا أصل له وليس بمشروع أما بعد صلاة الجمعة فإن الجمعة لها سنة بعديّة فقد كان النبي ﷺ يصلى ركعتين بعد الجمعة في بيته وقال ﵊ (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً) فهنا أربع أمر بها رسول الله ﷺ وهنا ركعتان فعلها رسول الله ﷺ ومن العلماء من يقول إنما نأخذ بفعله فتكون السنة بعد الجمعة ركعتين ومنهم من قال نأخذ بقوله فتكون السنة بعد الجمعة أربعاً ومنهم من يقول نجمع بينهما فنصلى ستاً ومنهم من فصل فقال إن صلى في بيته صلى ركعتين وإن صلى في المسجد صلى أربعاً ومنهم من قال إن هذا من العبادات المتنوعة فتارةً يصلى أربعاً وتارةً يصلى ركعتين وأقرب ما يقال في ذلك أن يقال إن صلى الراتبة بعد الجمعة في البيت فهي ركعتان فقط اقتداءً بالرسول ﷺ وإن صلاها في المسجد فأربعاً امتثالاً لأمره ﷺ .
***
стр. 3192
هل يجوز أن أقوم أصلى ركعتين سنة قبل أن يدخل الإمام المنبر وقد قال بعض العلماء إنه جائز والبعض قال ليس بجائز ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يفهم من هذا السؤال أنه يريد قبل مجيء الإمام يوم الجمعة نقول إذا كان ذلك لسبب كرجلٍ دخل المسجد قبيل مجيء الإمام فإنه لا يجلس حتى يصلى ركعتين أما إذا كان لغير سبب كإنسان جاء متقدماً ولمّا قارب مجيء الإمام قام يصلى فإن هذه المسألة كما قال السائل فيها خلاف بين أهل العلم فمنهم من يقول إن يوم الجمعة لا ينهى عن الصلاة فيه قبيل الزوال ومن العلماء من يقول إنه ينهى لأن الأحاديث الواردة عن النبي ﷺ في ذلك عامة واستثناء يوم الجمعة منها ضعيف ولكن بعض أهل العلم قرر الجواز لأن الصحابة ﵃ كانوا يصلون إلى مجيء النبي ﷺ وهذا إقرارٌ في زمن الوحي والإقرار في زمن الوحي حجة كما هو معلومٌ لأهل العلم فالأحوط أن لا يقوم الإنسان يصلى قبيل الزوال يوم الجمعة إلا إذا كان قد دخل المسجد فإنه لا يجلس حتى يصلى ركعتين وبهذه المناسبة أقول لو دخل الإنسان يوم الجمعة والمؤذن يؤذن فهل الأولى أن يجيب المؤذن ثم يصلى تحية المسجد أو الأولى أن يصلى تحية المسجد ثم يجيب المؤذن إما في الصلاة كما قيل به وإما بعد فراغه من الصلاة الأقرب هو أنك إذا دخلت والمؤذن يؤذن يوم الجمعة الأذان الثاني الذي يكون بعد مجيء الخطيب أن تصلى تحية المسجد ركعتين لأجل أن تتفرغ لاستماع الخطبة لأن استماع الخطبة واجب والتفرغ للواجب أولى من التفرغ للمسنون وإجابة المؤذن مستحبة ليست بواجبة على القول الصحيح وأما استماع الخطبة فإنه واجب لذلك نقول صلّ ركعتين لتستمع إلى الخطبة.
***
стр. 3193
يسأل عما يسمى بالسنة القبلية في يوم الجمعة ونرجو أن تبينوا لنا ما هو المشروع يوم الجمعة في دخول الجامع حتى الخروج منه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجمعة ليست لها سنة قبلية وما يفعله بعض الناس من القيام بالصلاة إذا أذن المؤذن الأول فلا أصل له وإنما للجمعة سنة بعدها والذي جاءت به السنة أن يصلى في بيته ركعتين لأن النبي ﷺ كان يصلى في بيته ركعتين بعد الجمعة أو أربع ركعات لأن النبي ﷺ قال (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً) فالأربع ثبتت من قول الرسول ﵊ والركعتان ثبتت من فعله فإذا صلى أربعاً فقد أحسن وإذا صلى ركعتين فقد أحسن ولكن إذا جاء الإنسان يوم الجمعة متقدماً إلى المسجد فإنه ينبغي أن يصلى حتى يحضر الإمام لأن الصلاة من أفضل العبادات ولهذا لما قال ربيعة بن مالك الأسلمي لرسول الله ﷺ أسألك مرافقتك في الجنة فقال له النبي ﷺ (أعني على نفسك بكثرة السجود) والسنة لمن أتى الجمعة أن يغتسل في بيته قبل أن يأتي إلى المسجد والاغتسال للجمعة واجب على القول الراجح لأن النبي ﷺ قال (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) أي على كل بالغ فقول النبي ﵊ واجب وتعليق الوجوب بوصف يقتضي التكليف والإلزام دليل على أن المراد بالوجوب هنا وجوب الإلزام لا وجوب التأكيد كما زعمه بعضهم فالصحيح أن غسل الجمعة واجب على كل من أتى الجمعة ويلبس أحسن ثيابه ويتطيب ويأتي إلى المسجد ويصلى ما شاء الله وكلما بكر الإنسان إلى المسجد يوم الجمعة فهو أفضل لأن النبي ﷺ قال (من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ومن راح في الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا حضر الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر وطووا الصحف وكانوا قبل مجيء الإمام على أبواب المساجد يكتبون الأول فالأول) وإني أحث إخواني المسلمين أن ينتهزوا هذه الفرصة للتقدم إلى صلاة الجمعة بعد الاغتسال وأن لا يضيعوا هذا الوقت الفاضل بالتلهي والتسكع والنوم فيفوتهم خير كثير وإذا حضر الإمام وبدأ بالخطبة فإنه يجب الإنصات له ولا يجوز التكلم فمن تكلم والإمام يخطب فقد لغا بل (من تكلم والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا ومن قال لصاحبه أنصت فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له) أي إنه يحرم من أجر الجمعة ولا يجوز للإنسان والإمام يخطب يوم الجمعة أن يسلم على أحد إلى جانبه ولا يرد السلام ولا يشمت العاطس ولا يُسكت المتكلم بالقول لأن ذلك سبب لحرمانه من ثواب صلاة الجمعة وإن كانت الجمعة تجزئ وتبرأ بها الذمة لكن يحرم من ثوابها.
***
стр. 3194
هذه السائلة من الجبيل أختكم في الله م. م. م. تقول فضيلة الشيخ ما الواجب أن أفعله عند الدخول إلى الحرم المكي عندما يكون الإمام على المنبر لخطبة الجمعة هل يجب علينا الجلوس والإنصات إلى الخطبة أم نطوف ثم نجلس للاستماع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دخل الإنسان المسجد والإمام يخطب يوم الجمعة فإنه يصلى ركعتين خفيفتين ثم يجلس لما ثبت في الصحيحين وغيرهما أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب فجلس فقال له النبي ﷺ أصلىت قال لا قال (قم فصلّ ركعتين وتجوز فيهما) هذا هو الواجب على من دخل يوم الجمعة والإمام يخطب وهو مبني على القول بأن تحية المسجد واجبة أما على القول بأنها سنة فإن له أن يجلس لكنه لا شك على خطر عظيم بمخالفته أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وداخل المسجد الحرام كداخل المساجد الأخرى لا يشتغل إلا بركعتين خفيفتين تحية المسجد ولا ينبغي له أن يشتغل بالطواف لأن الاشتغال بالطواف يؤدي إلى الاشتغال عن سماع الخطبة وهو خلاف مقصود الشرع.
***
стр. 3195
فضيلة الشيخ ما هي الشروط التي يجب أن يأخذ بها الخطيب في خطبة الجمعة وماذا يجب أن تشتمل عليه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا أن يعلم أن خطبة الجمعة خطبة عظيمة مهمة أمر الله تعالى بالسعي إليها فقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وأثنى الله على من قام بها وصلى فقال (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) وحرم النبي ﵊ الكلام حال الخطبة وأوجب الاستماع إليها فقال ﵌ (إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت) وقال (الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب كمثل الحمار يحمل أسفارا) وهذا يدل على أهمية الخطبة وأنها مما يجب الاستماع إليه ولهذا لما دخل رجل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب فجلس قال له أصليت قال لا قال (فقم فصل ركعتين وتجوز فيهما) فأمره أن يتجوز في الصلاة حال الخطبة بأن لا ينشغل بتطويل الصلاة عن الاستماع للخطبة وإذا كانت هذه أهميتها فإن الواجب على الخطيب أن يخطب خطبة مؤثرة نافعة تعالج ما كان الناس عليه وذلك يختلف باختلاف الأحوال والأزمان فليراع الخطيب هذا أعني يراعى ما تقتضيه المصلحة فيما يلقيه من الخطب التي يعالج بها ما كان الناس عليه فمثلا إذا كان الخطيب يخطب بين يدي شهر رمضان فإن من المناسب أن يتكلم عن أحكام الصيام وأحكام القيام وأحكام الزكاة لأن كل هذه مما يفعل في شهر رمضان، أما الصيام والقيام فظاهر وأما الزكاة فلأن غالب الناس يخرجون زكاة أموالهم أو على الأقل يحسبون أموالهم ليعرفوا الزكاة في شهر رمضان وإذا كان في زمن جفاف وجدب ذكر الناس بما يسبب هذا الجفاف والجدب وأنه الذنوب والمعاصي كما قال الله تعالى (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) إذا كان في زمن غفلة من الناس عما ينبغي أن يقبلوا عليه من العبادة والعلم وما أشبه ذلك ذكرهم بما يفوتهم في هذا وإذا كان في زمن الحرب ذكرهم بما يناسب الحال وإذا كان في وقت يكثر فيه الوافدون إلى البلد كالبلاد السياحية أو البلاد ذات المشاعر ذكرهم بما يناسب حال هؤلاء الوافدين حتى يحملوا معهم إلى أقوامهم ما ينتفعون به هذا هو أهم ما تجب مراعاته بالنسبة للخطيب أما آداب الخطبة فإنها كثيرة منها أن يكون الخطيب قويا في خطبته مؤثراً منفعلا حسب ما يسوق من المعاني حتى يؤثر على الناس في استيقاظهم واستيعابهم لما يقول وشد ضمائرهم وقلوبهم إليه لينتفعوا بهذه الخطبة أما أن يلقيها إلقاء كما يلقي أي كتاب يقرؤه فإن هذا قد يجلب النوم للمستمعين بخلاف الذي ينفعل ويتفاعل ولهذا قال جابر بن عبد الله ﵁ وعن أبيه (كان النبي ﵌ إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم) وكذلك أيضا ينبغي للخطيب أن يبدأ في مقدمة الخطبة بالأهم فالأهم فمن ذلك حمد الله في أول الخطبة وهو ركن من أركان الخطبة فيحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ومن خير ما تفتح به الخطب خطبة الحاجة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) و (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) و (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) ثم يأخذ في الموضوع الذي يريد أن يتحدث فيه ويفصل بين الخطبتين بجلسة خفيفة لا طويلة ويجعل الخطبة الثانية أقصر من الخطبة الأولى لأن الناس قد يكون لحقهم الملل والسآمة في الخطبة الأولى فتأتي الثانية على غير استعداد تام لاستماعها وهذا من الحكمة أن يراعي الإنسان أحوال مستمعيه ثم إنه مما ينبغي أن يعلم أن هذه الساعة ساعة حضور الإمام وإلقاء الخطبة وإقامة الصلاة من أرجى ساعات يوم الجمعة في الإجابة كما رواه الإمام مسلم عن أبي موسى الأشعري ﵁ (أنها من حين أن يخرج الإمام إلى أن تقضى الصلاة) وهذا الوقت وقت مناسب لأن الناس فيه في حال اجتماع وعلى عبادة عظيمة وفي حال تفكير والاجتماعات كلها من أسباب إجابة الدعاء فينبغي للناس أن يستغلوا في هذه الساعة دعاء الله سواء كان ذلك بين الخطبتين أو إذا دعا الخطيب فيؤمنون على دعائه لكن بغير رفع صوت أو إذا كان في أثناء الصلاة في حال السجود وبعد انتهاء التشهد الأخير ثم إنني أنبه هنا على مسألة يفعلها بعض الإخوان رجاء ثواب الله وهم مجتهدون فيما يفعلون أن الواحد من الخطباء يأتي إلى المسجد متقدما ويصلي ما يشاء الله أن يصلي ثم يجلس ينتظر دخول الوقت وهذا خلاف السنة فإن السنة للخطيب يوم الجمعة أن يبقي في بيته أو في أي محل كان قبل أن يأتي للمسجد والسنة أن لا يأتي للمسجد إلا حين وقت الخطبة والصلاة كما كان رسول الله صلى عليه وآله وسلم يفعل ذلك لأن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله سلم وليعلم الإمام الذي يتأخر وقت مجيئه إلى زوال الشمس أنه لن يحرم الأجر الذي حصل عليه من تقدم وذلك (أن من اغتسل يوم الجمعة في بيته وخرج من بيته مغتسلا فإنه إذا راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة وإذا راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة وإذا راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن وإذا راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة وإذا راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ثم إذا خرج الإمام طويت الصحف) ولم يكتب لأحد أجر من تقدم وإن كان يدرك أجر الجمعة ولكن يحرم أجر التقدم أما الإمام فلا يحضر إلا عند حضور وقت الصلاة.
***
стр. 3196
لا شك أن لخطبة الجمعة شروطاً معينة حبذا لو حدثتمونا عنها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أهم الشروط في خطبة الجمعة أن تكون مؤثرة تلين القلوب وتوقظها وتهدي الخلق إلى الحق وكان النبي ﷺ يبدأ خطبه بالحمد لله والثناء عليه فينبغي للإنسان أن يبدأ الخطب بالحمد والثناء على الله ثم يدخل في موضوع الخطبة وينبغي أن يكون إلقاؤه للخطبة مناسباً للموضوع فإذا كان الموضوع موضوع وعظ وتذكير وتخويف فليكن بأسلوبٍ قويٍ مؤثر كما (كان النبي ﵊ إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيشٍ يقول صبحكم ومساكم) وينبغي أيضاً أن يختار الخطيب من المواضيع ما يكون الناس إليه أحوج وهذا يختلف باختلاف الأحوال والأوقات.
***
стр. 3197
هل يشترط لإمام الجمعة أن يخطب على مكانٍ مرتفع أم يصلح أن يخطب في المحراب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يشترط أن يكون على مكانٍ مرتفع بل يجوز أن يكون في المحراب في الأرض لكن على مكانٍ مرتفع أحسن لأنه أظهر وأبين للناس فكما هو معلومٌ أن السامع إذا رأى الخطيب يتأثر بخطبته أكثر ينتبه له أكثر ولهذا ينبغي أن يكون على مكانٍ مرتفع يراه الحاضرون جميعاً إذا تيسر.
***
стр. 3198
هل تجوز صلاة الجمعة بخطبة واحدة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لابد لصلاة الجمعة من خطبتين لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يخطب للجمعة خطبتين ويقول ﵊ في خطبة الجمعة (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ فلو اقتصر على خطبة واحدة لكان على غير هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا تصح جمعتهم فالجمعة لا بد فيها من خطبتين وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب خطبتين ويفصل بينهما بجلوس فلا يكفيه أن يفصل بينهما بالسكوت بل يجلس والجلوس بين الخطبتين من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو سنة مؤكدة ولا يتحقق الفصل بين الخطبتين إلا بالجلوس.
***
стр. 3199
بارك الله فيكم هذا السائل يا فضيلة الشيخ يقول خطيب الجمعة في بلدي يخطب خطبة واحدة لا يجلس فيها الجلسة المعتادة من قبل الخطباء هل يعتبر هذا مخالفا للسنة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا مخالف للسنة بلا شك فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يخطب في يوم الجمعة بخطبتين يفصل بينهما بجلوس بل إن أكثر أهل العلم يقولون إن صلاة الجمعة لا تصح لأن من شرط صحة صلاة الجمعة أن يتقدمها خطبتان وعلى هذا فبلغ هذا الإمام أن عمله هذا مخالف للسنة وأن عمله هذا مقتض عند كثير من العلماء ألا تصح جمعته وقل له يتق الله ويتابع النبي ﷺ في هديه فإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم نسأل الله لنا وله الهداية.
***
стр. 3200
هذا السائل أخوكم في الله أبو عبد الرحمن من جازان يقول هل ورد في فضل الإمامة بالناس في الصلاة والخطبة بهم يوم الجمعة أحاديث عن النبي ﷺ وهل يؤجر المسلم إذا فعل مثل هذا جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم نصاً خاصاً في فضيلة الإمامة في صلاة الجمعة وخطبتها لكن النصوص العامة وإيماؤها وإشارتها تدل على فضل الإمامة سواء في الجمعة أو غيرها ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) وأما الخطبة فهي من الدعوة إلى الله ونشر شريعة الله في عباد الله فتدخل في عمومات الأدلة الدالة على فضيلة العلم ونشر العلم والدعوة إلى الله فمن كان عنده قدرة على الخطبة التي تكون مبنية على ما يرقق القلب ويوقظ الهمم على وجه مؤيد بالأدلة من الكتاب والسنة فهذا خير بلا شك وعلى خطيب الجمعة أو من تكلم بكلام عام في محاضرة أو ما أشبه ذلك أن يتحرى ما يحتاج الناس إليه في مجتمعهم ويبين حكمه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
***
стр. 3201
هذا السائل من أم القوين رمز لاسمه بـ م. إبراهيم يقول خطبة الجمعة يا فضيلة الشيخ هل يجب أن يكون موضوعها ما أثر عن النبي ﷺ أم تكون عن مكافحة الخطايا وتوجيه الناس لأمور دينهم وهل هناك شروط لخطبة الجمعة أو لخطيب الجمعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن خطبة الخطيب بما خطب به النبي ﷺ هي الأفضل والأكمل لأن كلمات النبي ﷺ كلماتٌ موجزةٌ جامعةٌ نافعة فكون الإنسان يخطب بها أفضل وأكمل ولكن قد لا يتسنى للإنسان أن يكون عالماً بها فيخطب بما تيسر له والمقصود بالخطبة هو موعظة الناس وتذكيرهم بما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم وينبغي للخطيب أن ينوع الخطبة بحسب الحاجة وبحسب ما يحدث فإذا حدث مطرٌ مثلاً ذكر الناس بنعم الله وذكرهم بآياته كيف يكون هذا المطر ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاماً فترى الودق يخرج من خلاله ويبين ما فيه من آيات الله حيث ينزل على الأرض الهامدة الميتة التي لا ترى فيها خضراء بل هي غبراء مغبرة فإذا نزل عليها هذا المطر أصبحت مخضرة كما قال الله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) ثم يذكرهم بما يترتب على هذا من الأحكام الشرعية إذا كان يشق على الناس مثلاً أن يصلوا الصلوات في أوقاتها فإنهم يجوز لهم أن يجمعوا بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء لما رواه مسلمٌ من حديث ابن عباس ﵄ قال (جمع النبي ﷺ في المدينة من غير خوفٍ ولا مطر قالوا ما أراد إلى ذلك قال أراد أن لا يحرج أمته) المهم أن الإنسان ينبغي له أن تكون خطبته مناسبةً في موضوعها للحاضر أو للواقع وفي أيام رمضان مثلاً يذكر الناس في الخطبة بما يتعلق بالصيام والقيام والزكاة وما أشبه ذلك وفي أيام الحج كذلك يذكر للناس الحج وفضله وشروطه وآدابه وغير ذلك المهم أن أهم شيء في الخطبة هو الموعظة التي تلين بها القلوب وتحديث الناس بما يحتاجون إليه في الأوقات المناسبة أما شروط الخطبة فإن من شروطها أن تتقدم على صلاة الجمعة فإن النبي ﷺ كان يخطب قبل أن يصلى الجمعة لقول الله تعالى (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ومن مكملاتها وقيل بل من شروطها أي الخطبة أن تشتمل على حمد الله وعلى الشهادة له بالوحدانية ولنبيه بالرسالة وعلى الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى قراءة آيةٍ من كتاب الله وهذه المسائل مبسوطة في كتب الفقه لكن أهم شيء في الخطبة هو موعظة الناس وتحريك قلوبهم وتوجيههم إلى ما يحتاجون إليه في أوقات المناسبات.
***
стр. 3202
هل يجوز لخطيب الجمعة أن يخطب بغير اللغة العربية إذا كان مستمعوه غير عرب لكي يفهموا ما يرشدهم إليه أم لا تجوز الخطبة إلا باللغة العربية مهما كانت لغة المستمعين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح في هذه المسألة أنه يجوز لخطيب الجمعة أن يخطب باللسان الذي لا يفهم الحاضرون غيره فإذا كان هؤلاء القوم ليسوا بعرب ولا يعرفون اللغة العربية فإنه يخطب بلسانهم لأن هذا هو وسيلة البيان لهم والمقصود من الخطبة هو بيان حدود الله للعباد ووعظهم وإرشادهم إلا أن الآيات القرآنية يجب أن تكون باللغة العربية ثم تفسر بلغة القوم ويدل على أنه يخطب بلسان القوم ولغتهم قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) فبين الله تعالى أن وسيلة البيان إنما تكون باللسان الذي يفهمه المخاطبون فعلى هذا له أن يخطب باللسان غير العربي إلا إذا تلا آية فإنه لابد أن تكون باللسان العربي الذي جاء به القرآن ثم بعد ذلك يفسر لهؤلاء القوم بلغتهم.
***
стр. 3203
ما حكم ترجمة خطبة الجمعة إلى اللغات الأخرى حيث يوجد في بعض المساجد من لا يتكلمون العربية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الحاضرون للجمعة قليلين فلا حاجة للترجمة اعتباراً بالأكثر وأما إذا كانوا كثرة فلا بد من مراجعة الجهات المسؤولة ليستأذن منها فإذا أذنت فإن ترجمتها جيدة مفيدة لأنه في بعض المناطق من البلاد يكثر الأجانب الذين لا يعرفون اللغة العربية وحضورهم لخطبة لا يفهمون ما فيها لا فائدة منه ولهذا قال الله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) فبين الله أنه لابد أن يكون المبلغ لشريعة الله بلسان من يخاطب حتى يفهم وفي هذه الحال أعني إذا كثر من لا يعرف اللغة العربية وأذن ولاة الأمر بالترجمة في هذه الحال تكون ترجمة الخطبة بعد الصلاة بحيث يوعز إلى هؤلاء القوم الذين لا يعرفون اللغة العربية ويكونون في جهة معينة من المسجد ويأتي من يترجم لهم هذه الخطبة ويشترط في هذا المترجم أن يكون أمينا وأن يكون عنده إلمام كامل في معرفة اللغتين المترجم منها والمترجم إليها وأن لا يتصدى للإجابة عن الأسئلة إلا أن يكون عنده علم يتمكن به من الإجابة.
***
стр. 3204
ما رأيكم في قول من قال بأن عدد ركعات صلاة يوم الجمعة عشرون ركعة ومنها ركعتان تحية الوضوء وركعتان دخول المسجد وأربع ركعات قبل الجمعة وأربع ركعات بعد الجمعة وأربع ركعات سنة الوقت أو ما يسمونه بذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كل هذا لا أصل له ولكن كل واحد على انفراده صحيح فالوضوء له سنة ودخول المسجد له سنة والصلاة بعد الجمعة سنة أيضا فقد قال النبي ﵊ (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا) هذا ما نعرفه لكن الصلاة قبل الجمعة غير محصورة بعدد يصلى الإنسان ما شاء حتى لو جاء في الساعة الأولى وصلى خمسين ركعة أو أكثر أو أقل فلا بأس.
***
стр. 3205
هذا المستمع للبرنامج رمز لاسمه بـ أ. أ. يقول هل تجوز الصلاة في عشرة أشخاص يوم الجمعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذا موضع اختلاف بين العلماء فمنهم من قال إن الجمعة لا تنعقد بأقل من أربعين ومنهم من قال إنها لا تنعقد بأقل من اثني عشرة رجلاً ومنهم من قال تنعقد بثلاثة رجال والصحيح أنها تنعقد بثلاثة رجال وبأربعة وبخمسة وبعشرة فما زاد إذا كانوا مستوطنين في هذه القرية فإنهم يقيمون الجمعة لأن الثلاثة جمع يكون إمام يخطب ومؤذن يؤذن ومأموم يتابع فيتقدم الإمام ويصلى بالرجلين وكذلك ما زاد هذا هو القول الراجح في هذه المسألة أن الجمعة تنعقد بثلاثة فأكثر إذا كانوا مستوطينين في بلد سواء كان كبيراً أم صغيراً قد يقول كيف يكونون مستوطنين في بلد كبير وهم ثلاثة نقول نعم يمكن هذا فيما لو كانت البلد بلد كفر وهؤلاء الثلاثة مسلمون لا يوجد غيرهم وهم ممن لا تجب عليهم الهجرة للعجزعنها أو لكونهم يستطيعون أن يقيموا شعائر دينهم في هذا البلد ففي هذه الحال يقيمون الجمعة وهم ثلاثة ولو كانت البلدة كبيرة.
***
стр. 3206
هذه الرسالة وردت من المواطن ح س ن ق من القنفذة يقول في رسالته هذه عندي مسجد في قرية صغيرة سكانها حوالي واحد وأربعين ولم يصلوا يوم الجمعة كلهم بل يصلى أناس قليلون هل يجب عليهم الخطبة أم لا ولكم الشكر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت القرية هذه ليس فيها مسجد جامع وليس حولها قرية يجمع فيها فإنه يجب عليهم أن يصلوا الجمعة فينصبوا إماماً يخطب فيهم ويصلى فيهم صلاة الجمعة ومثل هذه المسألة ينبغي أن ترفع إلى الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد لأن مثل هذه المسائل هم الذين يبتون فيها.
***
стр. 3207
يوجد لي أقارب في البادية البر وقد دعوني لوليمة عرس عندهم وكان ذلك في الجمعة بعد صلاة الظهر وقد احترت في ذهابي إليهم لعدم وجود مسجد للجمعة أو حتى للصلاة لأنهم بادية يصلون في الخلاء ولا جمعة عندهم فذهبت لإجابة الدعوة لقول الرسول ﷺ إذا دعيتم فأجيبوا ولكني لم أحضر لصلاة الجمعة للسبب المذكور فهل علينا في ذلك وزر أرجو لكم الثواب من الله تعالى ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان خروجك إليهم قبل دخول وقت الجمعة فلا حرج عليك وإن كان بعد دخولها بعد الأذان الثاني فإنه حرامٌ عليك لأن الله يقول (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) ويمكنك أن تصلى الجمعة ثم تخرج إليهم فإما أن تنبههم من الأصل وتقول لهم أنا لا أخرج إلا بعد الصلاة وإما أن تخرج فإذا أتيت وهم قد انتهوا من الطعام فقد قمت بالإجابة المهم أنه لا يجوز لك أن تخرج إليهم بعد وجوب حضور الجمعة وذلك بندائها وأما إذا كان قبل ذلك فلا حرج عليك لا سيما إذا كان يترتب على ترك إجابتهم مفسدة كالاشمئزاز والنفور وقطيعة الرحم.
***
стр. 3208
حدثونا حفظكم الله عن فضل التبكير لصلاة الجمعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التبكير في صلاة الجمعة بينه الرسول ﵊ (بأن من اغتسل في بيته ثم خرج وراح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الخامسة فكأنما قرب بيضة) هكذا بينه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإني أحث إخواني المسلمين على التبكير للجمعة لينالوا هذا الثواب وينتفعوا بتبكيرهم بالصلاة وقراءة القرآن والذكر وأن يغتسل الإنسان لهذه الصلاة والغسل لها واجب لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) وأن يتطيب الإنسان بأطيب ما يجد وأن يلبس أحسن ثيابه لأن هذه الصلاة. عيد فإن يوم الجمعة عيد الأسبوع وهو ما فضلنا الله به على اليهود والنصارى فكان لنا الجمعة وكان اليهود والنصارى لنا تبعا فلليهود السبت وللنصارى الأحد نسأل الله تعالى الذي فضلنا على هذه الأمم أن يجعلنا هداة مهتدين وصالحين ومصلحين وأن يجعلنا ممن يجاهد في سبيله لتكون كلمة الله هي العليا حتى نعلو على هؤلاء الكافرين الظالمين الضالين.
***
стр. 3209
هل هناك دعاء معين وارد أو ذكر معين يقوله المصلى بين خطبتي الجمعة وهل ورد أن خطيب الجمعة يدعو بين الخطبتين أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هناك ذكر مخصوص أو دعاء مخصوص لكن يدعو الإنسان بما أحب وذلك لأن هذا الوقت وقت إجابة فإن النبي ﷺ ذكر (أن في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلى يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه) وفي صحيح مسلم من حديث أبي موسى أنها (ما بين خروج الإمام يعني دخوله المسجد إلى أن تقضى الصلاة) فهذا الوقت وقت إجابة فينبغي للإنسان أن يستغل الفرصة بالدعاء بين الخطبتين بما يشاء من خيري الدنيا والآخرة وكذلك يقال بالنسبة للإمام إنه يدعو بين الخطبتين لكن دعاءً سريا بما يريده من أمر الدنيا والآخرة وكذلك أيضا في صلاة الجمعة في السجود بعد أن يذكر الأذكار الواردة عن النبي ﷺ يدعو بما شاء وكذلك أيضا في التشهد يدعو قبل السلام بما شاء بعد أن يدعو بما ورد الأمر بالدعاء به.
***
стр. 3210
البعض يدعو بين الخطبتين إذا جلس الإمام ويرفع يديه ما حكم ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الدعاء في هذا الوقت فإنه خيرٌ ومستحب لأن هذا الوقت وقتٌ ترجى فيه الإجابة فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر (أن في الجمعة ساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلم وهو قائمٌ يصلى يدعو الله تعالى إلا استجاب له) وساعة الصلاة هي أقرب الساعات لأن تكون هي ساعة الإجابة لما رواه مسلم عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال (هي ما بين أن يخرج الإمام إلى أن تقضى الصلاة) فعلى هذا فينبغي أن ينتهز الفرصة فيدعو بين الخطبتين وأما رفع اليدين بذلك فلا أعلم به بأساً لأن الأصل في الدعاء أن من آدابه رفع اليدين فإذا رفع الإنسان يده فلا حرج وإذا دعا بدون رفع يد فلا حرج وهذا في الدعاء الذي بين الخطبتين أما إذا دعا الإمام في الخطبة فإنه لا يسن للإمام ولا للمأمومين أن يرفعوا أيديهم إلا في حالين.
الحال الأولى الاستسقاء إذا دعا خطيب الجمعة بالاستسقاء أي بطلب نزول المطر فإنه يرفع يديه ويرفع الناس أيديهم الثاني الاستصحاء يعني إذا دعا خطيب الجمعة بالصحو وأن الله يبعد المطر عن البلد فإنه يرفع يديه كذلك كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أنس بن مالك ﵁ قال (دخل رجلٌ يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يديه ورفع الناس أيديهم وقال اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا قال أنس فوالله ما في السماء من سحابٍ ولا قزعة) أي من سحابٍ واسع ولا قزعة أي قطعة غيم (وما بيننا وبين سلعٍ من بيتٍ ولا دار) وسلعٌ جبيل في المدينة تظهر من نحوه السحاب يقول (فنشأت من ورائه سحابة مثل الترس وارتفعت في السماء فلما توسطت انتشرت ورعدت وبرقت وأمطرت فما نزل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته وبقوا على هذا أسبوعاً كاملاً والمطر ينزل فلما كانت الجمعة الأخرى دخل رجلٌ أو الرجل الأول فقال يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله يمسكها عنا فرفع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر وجعل يشير إلى كل ناحية وما أشار إلى ناحية من السماء إلا انفرجت وأصحت السماء فخرج الناس يمشون في الشمس) ففي هذين الموضعين يرفع الخطيب يديه في الدعاء في الاستسقاء والاستصحاء وأما في غير ذلك فلا يرفع يديه لأن الصحابة ﵃ أنكروا على بشر بن مروان حينما رفع يديه بالدعاء حال الخطبة وكذلك الناس لايرفعون أيديهم في خطبة يوم الجمعة لأن ذلك ليس مشروعاً لهم فهم تبعٌ لإمامهم فإذا لم يكن مشروعاً للإمام الخطيب فإن المستمعين كذلك لا يشرع لهم رفع اليدين في حال الخطبة.
***
стр. 3211
إذا جلس الإمام أثناء الخطبتين هل هناك دعاء يقوله المأموم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا ليس هناك دعاء معين لكن ينبغي أن ينتهز الفرصة في هذا الوقت فيدعو لأن ساعة الإجابة يوم الجمعة أحرى ما تكون إذا حضر الإمام حتى تقضى الصلاة.
***
стр. 3212
لدينا خطيب يا فضيلة الشيخ كثيراً ما يستخدم في خطبه يوم الجمعة أثناء ذكر الرسول ﷺ قول حبيب الله فهل في هذا شيء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حبيبٌ إلى الله ولا شك ولكن خيرٌ من أن نقول إنه حبيب الله أن نقول إنه خليل الله لأن الخلة أعلى أنواع المحبة فإذا وصفت رسول الله ﷺ بالحبيب نزلته من مرتبة الخلة إلى المحبة فالأولى أن نقول خليل الله لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً) ويدلك على أن الخلة أعلى من المحبة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكرخليلاً ولكن أخوة الإسلام ومودته) مع أن أبا بكر حبيب إلى الرسول ﵊ وهو أحب الرجال إلى الرسول ﵊ وعائشة حبيبة الرسول ﵊ وزيد بن حارثة حبيب الرسول وأسامة بن زيد حبيب الرسول وكل الصحابة أحباء للرسول ﵊ ولكن لم يتخذ واحداً منهم خليلاً لأن الخلة أعلى أنواع المحبة والرسول ﵊ أراد أن تكون خلته لله ويدل لذلك أيضاً أن محبة الله للمؤمنين عامة فالله يحب المؤمنين ويحب المتقين ويحب المقسطين ويحب الصابرين ولكن لا نعلم أنه اتخذ خليلاً إلا محمداً ﷺ وإبراهيم وبهذا تبين أن الذين يصفون رسول الله ﷺ بحبيب الله ويدعون الخلة أن فيهم نوعاً من التقصير وأن الأولى أن يصفوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بخليل الله عن حبيب الله ومعلومٌ أن الخلة إذا ثبتت فالمحبة من باب أولى.
***
стр. 3213
السائل أحمد عباس من السودان يقول فضيلة الشيخ في صلاة الجمعة ماحكم الدعاء في نهاية الخطبة قبل الصلاة أقصد بالدعاء دعاء الإمام وما هو الدليل في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الدعاء يوم الجمعة بين الخطبتين لا بأس به بل هو خير لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر أن (في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلى يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه وهي من خروج الإمام يعني دخول المسجد إلى أن تقضى الصلاة) فالدعاء بين الخطبتين دعاء في ساعة ترجى فيها الإجابة وكذلك الدعاء في الصلاة صلاة الجمعة وأما الدعاء بعد الخطبة الثانية فليس بمشروع لأن ما بعد الخطبة الثانية إقامة الصلاة ثم الصلاة وليس في هذا الوقت دعاء والدليل على ذلك أنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يدعو في هذا الموضع وإذا كان الرسول ﵊ لم ينقل عنه ذلك صار تركه من السنة ثم إن الإنسان إذا انشغل بالدعاء في هذا الوقت انشغل عن ملاحظة تسوية الصفوف والتراص فيها وما أشبه ذلك وتسوية الصفوف من تمام الصلاة حتى قال بعض أهل العلم أن التسوية واجبة لأن النبي ﷺ حذر منها وقال (لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) والقول بوجوب تسوية الصفوف قول قوي لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يهدد بمثل هذا الأمر العظيم إلا في ترك الواجب لكن هل يقال ببطلان الصلاة إذا لم يسوّ الصف يحتمل أن يقال بذلك ويحتمل أن يقال إنها لا تبطل لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (تسوية الصفوف من تمام الصلاة) أو قال (من إقامة الصلاة) ثم إن هذا واجب للصلاة وليس واجبا فيها فالأقرب هو أن من لم يقم الصفوف فهو آثم ولكن صلاته صحيحة وأما التشاغل بالدعاء في هذا الوقت فيستلزم التشاغل عن إقامة الصفوف وتسويتها والتراص فيها وإكمال الأول فالأول.
***
стр. 3214
إطالة الدعاء من الخطيب يوم الجمعة في أثناء الخطبة هل هو وارد عن الرسول ﷺ وما الصواب في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات في كل جمعة وهذا أصل في جواز الدعاء في الخطبة يوم الجمعة وأما إطالة الدعاء فهذا على حسب الحال قد تقتضي الحال أن يطيل الإنسان الدعاء كما لو نزلت بالمسلمين نازلة من حروب وفتن وغير ذلك فليطل الدعاء لأن الناس محتاجون إلى هذا وأما إذا لم يكن هناك حاجة فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه) أي علامة ودليل على فقهه والإنسان العاقل الحكيم يتوخى ما تقتضيه الحكمة من إطالة أو اختصار وما تقتضيه الحال من إطالة أو اختصار فالناس مثلا في شدة الحر والغم يكون أرفق بهم تقصير الخطبة وفي حال البرد المزعج كذلك يكون الأرفق تقصير الخطبة وفي الأيام المعتدلة كأيام الربيع والخريف تتغير الحال المهم أنه ينبغي للخطيب أن يراعي مثل هذه الأمور حتى تكون خطبته مقبولة وحتى يخرج الناس وهم لم يملوا منها.
***
стр. 3215
ما حكم ختم خطبة الجمعة دائماً بالآية الكريمة (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ) إلى آخر الآية الكريمة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن لا يديم ذلك لأنه إذا أدام ذلك ظن الناس أن هذا من السنة وليس هذا من السنة وقد قيل إن أول من ختم الخطبة بهذه الآية عمر بن عبد العزيز ﵀.
***
стр. 3216
المستمع س. م. ق. من ضواحي مدينة الرسول ﷺ يقول في السؤال الأول هل صحيح فضيلة الشيخ بأن ختم خطبة الجمعة الثانية بقوله تعالى (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا) بدعة كما يقول صاحب كتاب السنن والمبتدعات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن البدعة التي ورد النهي عنها والتحذير منها هي البدعة في الدين والعبادة وهي التعبد لله بما لم يشرعه أي بخلاف ما كان عليه الرسول ﷺ وخلفاؤه وأصحابه سواءٌ كان ذلك في العقيدة أو في القول أو في العمل والتزام هذه الآية الكريمة (وَأَقِمِ الصَّلاةَ) في آخر الخطبة الثانية يوم الجمعة من البدع لأن النبي ﷺ لم يكن يفعلها وإذا لم يكن يفعلها لا هو ولا أحدٌ من خلفائه وأصحابه فإن التزامها يكون من البدع أما لو قالها الإنسان لمناسبة بحيث يكون موضوع الخطبة قريباً من هذا المعنى وختم الخطبة بذلك فإن ذلك لا بأس به ولا حرج فيه وليس من البدع وهذا أمرٌ ينبغي التفطن له بين الأشياء التي تفعل على وجه الدوام والتي تفعل أحياناً فقد يكون الشيء بدعة إذا فعله الإنسان دائماً وغير بدعة إذا لم يكن يفعله دائماً ولنضرب لهذا مثلاً بصلاة الجماعة في النافلة لو أن الإنسان اتخذ الجماعة سنةً راتبة في صلاة الليل وصار لا يصلى الليل إلا بجماعة لقلنا إن هذا بدعة ولو صلى صلاة الليل جماعة أحياناً لقلنا إن هذا لا بأس به وليس بدعة لأن النبي ﷺ قد يصلى معه بعض أصحابه في صلاة الليل كما فعل عبد الله بن عباس ﵄ وعبد الله بن مسعود ﵁ وحذيفة بن اليمان ﵁ فينبغي أن يعرف الفرق بين الشيء الذي يتخذ راتباً مستمراً وبين الشيء الذي يفعل أحياناً ولا يخالف الشرع والمهم أن التزام الخطيب بختم الخطبة الثانية بهذه الآية الكريمة بدعة كما قال صاحب السنن والمبتدعات.
***
стр. 3217
بارك الله فيكم المستمع مصري يقول في هذا السؤال خطيب الجمعة في مسجدنا في آخر الخطبة يقول وأقم الصلاة فهل هذا وارد عن السلف ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم هذا واردا عن السلف أعني قول الخطيب إذا انتهى من الخطبة (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) وعلى هذا فلا ينبغي للإمام أن يقولها ولكن إذا انتهى من الخطبة نزل ثم أقيمت الصلاة كما كان النبي ﵊ يفعله وكذلك خلفاؤه الراشدون وأما هذه الزيادة التي لم ترد عن رسول الله ﷺ ولا عن الخلفاء الراشدين ولا قالها أحد من الأئمة فإنه ينهى عنها.
***
стр. 3218
في خطبة الجمعة ما حكم قول الناس لا إله إلا الله بعد أن يقول الخطيب يوم الجمعة في نهاية الخطبة الثانية فاذكروا الله يذكركم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً لا ينبغي للخطيب أن يتخذ هذا سنة راتبة بمعنى أن يختم بها كل جمعة لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن إذا قالها أحيانا وقال المستمعون لا اله إلا الله لكن بدون رفع صوت فلا بأس به.
***
стр. 3219
مارأيكم بالنسبة لتطويل الخطبة وقصرها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المشروع في الخطبة أن تكون قصيرة لقول النبي ﵊ (إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنه من فقهه) ولكن الطول والقصر ليس على مزاج الناس فإن من الناس من يحب أن يقتصر الخطيب على كلماتٍ يسيرة وينصرف ومن الناس من يحب أن يطيل ومن الناس أيضاً من لا يمل الناس كلامه ويحبون أن يطيل ومن الناس من يكون بالعكس والمدار في الطول والقصر على ما كان عليه النبي ﵊ وقد كان النبي ﵊ يخطب الناس أحياناً بسورة (ق والقرآن المجيد) فما كان مثل هذه السورة أو قريباً منها أو زائداً عنها يسيراً فإن هذا قصير وغير ممل لكن أحياناً تدعو الحاجة إلى أن يطيل الخطيب أكثر من ذلك إما لأنه يريد أن يبين أحكاماً شرعية يتصل بعضها ببعض تحتاج إلى تطويل أو لأنه يريد أن يزجر الناس عن أمرٍ وقعوا فيه وهو أمرٌ عظيمٌ كبير فيكرر العبارات ويخالف بين الأساليب حتى يكون ذلك أشد تأثيراً والمهم أن يراعي الإنسان في ذلك ما تقتضيه الحكمة في إلقائه وطول خطبته وقصرها.
***
стр. 3220
هناك خطباء يطيلون الخطبة مما يدخل الملل على المصلىن فهل هناك زمن محدد للخطبة والفقرة الأخرى تقول ما رأيكم يا فضيلة الشيخ في الذين يتأخرون عن الصلاة في يوم الجمعة حيث لا يخرجون من الصلاة إلا قبل الواحدة ظهراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تطويل الخطبة على وجهٍ ممل خلاف السنة ودليلٌ على قصر فقه الخطيب لقول النبي ﷺ (إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه) وعلى هذا فالسنة للخطيب أن يقصر الخطبة وأن يقتصر على الأهم والمهم وأن لا يمل الناس لأن إملال الناس يجعلهم يكرهون الخطبة والموعظة أما إذا كان هناك سبب لتطويل الخطبة فإنه لا بأس به والغالب أنه إذا كان هناك سبب لتطويل الخطبة أن الناس يستمعون إليها جيداً ولا يحصل لهم الملل بهذا والإنسان الحكيم يعرف كيف تكون خطبته طويلة أم قصيرة ولكن ينبغي للخطيب أيضاً أن يراعي ما تدعو الحاجة إليه في المواضيع التي يتكلم عنها وأن يكون ذا حكمة فيما يتكلم به فإذا رأى أن الكلام خير تكلم وإذا رأى أن السكوت خير سكت لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) وليعلم أنه قد يكون الكلام حقاً وخيراً لكن ذكره في هذا الوقت غير مناسب أو ذكره في هذا المكان غير مناسب أو ذكره في هذه الحال غير مناسب والحكيم يختار الموضوع الذي يتكلم به ويختار الزمن والمكان الذي يتكلم فيه فلا يتكلم إلا في زمنٍ مناسب ومكانٍ مناسب وفي حالٍ مناسبة وفي موضوعٍ مناسب.
***
стр. 3221
يقول السائل في أحد المساجد تخلف الخطيب عن الحضور لصلاة الجمعة وأخذ البعض من المصلىن في الخروج من المسجد يبحثون عن مسجد آخر يصلون فيه صلاة الجمعة بينما جلسنا نحن والبعض من المصلىن حتى جاء موعد الصلاة وصلىنا صلاة الظهر رباعية ما هو الخطأ وما هو الصواب في ذلك جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصواب في ذلك فعل من خرجوا من المسجد ليطلبوا مسجداً آخر إذا كان في البلد مسجد آخر وأما الذين مكثوا فكان الواجب عليهم أن يذهبوا إلى بيت الإمام ويسألوا عنه حتى يأتي فيخطب لأنه قد يكون نائما وليس عنده من يوقظه أو ساهيا ناسيا وليس عنده من يذكره فإن لم يكن فإنه يقوم أحدهم ويخطب بهم خطبتين تحصل بهما الكفاية ثم يصلون جمعة وأما صلاتهم ظهرا مع إمكان إقامة الجمعة فإن ذلك حرام عليهم ولا يحل لهم.
***
стр. 3222
يقول لو تعذر على الخطيب يوم الجمعة إكمال خطبته إما لمرض مفاجئ ألم به أو نحو ذلك فماذا يكون على المصلىن في مثل هذه الحالة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: في مثل هذه الحال إذا كان الخطيب قد أتى بما يكفي في خطبته فإن الخطبة تعتبر كاملة فإن كانت الخطبة الأولى قام أحد المصلىن فخطب الخطبة الثانية ثم صلوا وإن كانت الخطبة الثانية صلوا لأن الخطيب أتى بخطبتين من قبل وإن لم يكن أتى بما يكفي من الخطبة الأولى فإنه يقوم أحد الحاضرين ويستأنف بهم الخطبة ويخطب خطبتين ثم يصلى بهم.
стр. 3223
فضيلة الشيخ: يعني أنه لابد من إكمال الخطبة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لأن الخطبتين شرط لصحة صلاة الجمعة.
***
стр. 3224
إذا أحدث الخطيب وهو يخطب على المنبر يوم الجمعة وكان في الخطبة الأولى أو الثانية هل يكمل الخطبة أو ينصرف ويأمر أحد المصلىن بأن يصلى ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يكمل الخطبة ويستمر فإذا أتم الخطبتين نزل وذهب يتوضأ فان كانت الميضأة قريبة إما في المسجد أو في بيت له قريب فإنه يقول للناس انتظروا كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذات يوم خرج ليصلى وذكر أن عليه غسلا فقال للناس انتظروا ثم ذهب واغتسل وجاء وصلى بهم فكذلك أيضاً هذا الرجل يقول للناس انتظرواسوف أتوضأ وأرجع فينتظر الناس ولا تقام الصلاة حتي يحضر.
***
стр. 3225
ما حكم الإسلام في نظركم في صلاة الجمعة وراء خطيب يمجد نفسه في خطبته جزاكم الله خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن هذا الخطيب إذا صح ما نسبت إليه من أنه يمجد نفسه في خطبة الجمعة لا شك أنه أخطأ الطريق والخطيب الذي يكون ناصحاً لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم هو الذي يركز مواضيع خطبته على ما ينفع الناس في أمور دينهم ودنياهم أما من جهة تمجيد النفس فإنه يعتبر من السفه ومن ضعف الشخصية لأن قوة الإنسان وسمعته عند الناس لا تعتمد على كونه يمجد نفسه أو يعظم نفسه والناس ينظر بعضهم إلى بعض بأعين ويسمعون بآذان ويعرفون من يستحق التعظيم والإكرام ومن لا يستحق ولا يزيد هذا الخطيب إذا صح ما نسبته إليه من تمجيد نفسه إلا مهانة وذلاً عند الناس والواجب عليه أن يعدل عن هذا وأن تكون خطبته خطبة توجيه وإرشاد لما فيه خير العباد.
***
следующие страницы →