Полный текст (7 489 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.
стр. 3151
السائلة م. ع. م. الأردن تقول بأنها طالبة وأحياناً يصادف وقت دوام المدرسة قبل موعد الصلاة أي في الساعة الثانية عشر ظهراً والرابعة والنصف عصراً ولا أستطيع الصلاة في المدرسة لعدم وجود المكان المناسب للصلاة ولذلك أضطر لأن أجمع عدة فروض في آنٍ واحد تتعدى أحياناً ثلاثة فروض فما حكم صلاتي أرشدوني جزاكم الله خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الجمع بين الصلاتين اللتين يجمع بينهما فلا بأس به في هذه الحال لأنه حاجة فلها مثلاً أن تجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء وأما الجمع بين العصر والمغرب مثلاً فإنه لا يجوز إذ لا يجوز إخراج الصلاة عن وقتها بأي حالٍ من الأحوال وعليها في هذه الحال إذا خافت أن يخرج وقت الصلاة الحاضرة التي لا تجمع لما بعدها عليها أن تصلىها على أي حالٍ كانت وإذا كانت مثلاً تذهب إلى المدرسة في وقت صلاة العصر ولا تتمكن من صلاة العصر هناك فلتجمع العصر إلى الظهر جمع تقديم وتذهب إلى المدرسة وقد أدت الواجب عليها والخلاصة أنه لا يجوز للمرأة ولا لغير المرأة أن تجمع بين صلاتين لا يجوز الجمع بينهما وإنما الجمع بين الصلاتين اللتين يجوز الجمع بينهما كالجمع بين الظهر والعصر إما تقديماً وإما تأخيراً والجمع بين المغرب والعشاء إما تقديماً وإما تأخيراً حسبما تكون الحاجة داعية إليه.
***
стр. 3152
السائل عبد الرحمن محمد العسيري من فرنسا يقول هل يجوز لنا الجمع بين الصلوات لأننا لا نستطيع أن نصلى في أي مكان في البلد فنحن عندما نذهب لقضاء بعض الحاجات قد تمر ثلاثة فروض دون أن نجد مكاناً نستطيع فيه أداء الفرائض ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت لا تتمكن من الوقوف والصلاة في وقتها فإنه يجوز لك أن تجمع بين الصلاتين اللتين يصح الجمع بينهما وهما صلاة الظهر مع العصر أو صلاة المغرب مع العشاء وأما جمع ثلاث صلوات فلا يجوز وعلى هذا فإذا قدر أنه ضاق عليك الوقت في صلاة العصر حتى كادت الشمس تغرب فإن الواجب عليك أن تصلى ولو كنت في السيارة وعلى حسب حالك لأن تأخير الصلاة عن وقتها محرم قال الله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً) ولم يقل فأخروها فتأخير الصلاة عن وقتها لا يجوز إلا ما كان يجمع إلى ما بعده فإنه يؤخر ليجمع مع ما بعده حيث يجوز الجمع أما تأخير الصلاة عن وقتها بدون جمع فهذا لا يجوز بل تُصلى كما قلت على حسب الحال.
***
стр. 3153
ما حكم جمع أكثر من فرض ظهر وعصر ومغرب مضطراً نظراً لطبيعة عمل المصلي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجمع بين الصلوات الخمس من كبائر الذنوب ومن تعمد إخراج صلاةٍ عن وقتها بدون عذرٍ شرعي فإن صلاته لا تقبل منه ولو صلى مائة مرة لقول النبي ﷺ (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردودٌ عليه غير مقبولٍ منه والإنسان الذي يؤخر الصلاة عن وقتها بدون عذرٍ شرعي لا شك أنه عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فتكون صلاته مردودةٌ عليه فعلى هذا فإن جمع الصلوات الخمس من كبائر الذنوب بل من أكبر الكبائر ما عدا الشرك بالله وعلى هذا فلا يجوز أن يفعل الإنسان ذلك من أجل العمل الذي هو مشغولٌ فيه بل عليه أن يدع العمل إذا حان وقت الصلاة ويصلي ثم يرجع إلى عمله وإني أقول لهذا السائل ولكل من يسمع إن إقامة الصلاة من أسباب الرزق كما قال الله تعالى (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) فعلى المؤمن أن يتقي الله في نفسه وأن يدع العمل إذا حانت الصلاة ليؤدي صلاة الفريضة في وقتها وقد أشار الله إلى مثل هذا في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) فلا يجوز لمؤمن أبداً أن يؤخر الصلاة عن وقتها من أجل عملٍ أو تجارة بل عليه أن يصلى ثم يرجع إلى عمله وتجارته.
стр. 3154
فضيلةالشيخ: ماذا يدخل ضمن العذر الشرعي السابق ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يدخل في العذر الشرعي النوم والنسيان والإغماء والجهل أيضاً وأريد بالإغماء الإغماء الذي يكون بسببٍ من الإنسان كما لو بنج حتى مضى عليه أوقات فإنه يجب عليه قضاؤها وأما الإغماء الذي ليس للإنسان فيه سبب كما لو أغمي عليه لشدة المرض أو لصدمة أو ما أشبه ذلك فإن أكثر أهل العلم على أنه لا قضاء عليه وهو القول الراجح.
***
стр. 3155
يقول السائل م ح ع من مصر أنا طالب وكثيراً ما أذاكر ليلا إلى الفجر ثم أنام بعد الشروق وأحيانا أصحو وقد بقي على العصر حوالي عشر دقائق مما لا يكفي في بعض الأحيان للاغتسال وقضاء الحاجة فهل يشرع لي في مثل هذه الحالة أن أجمع الظهر مع العصر جمع تأخير فقد قرأت بأن النبي ﷺ جمع في المدينة مرة دون عذر فلما سئل ابن عباس عن ذلك قال أراد ألا يحرج أمته ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما قول القائل إنه سمع أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جمع في المدينة مرة من غير عذر فهذا ليس بصحيح فالوارد في الحديث الذي رواه ابن عباس ﵄ أنه قال جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر فنفى شيئا معيناً وهو الخوف والمطر فدل ذلك على أن الرسول ﷺ يجمع للخوف ويجمع للمطر لكن ابن عباس سئل عن ذلك فقال أراد ألا يحرج أمته وهذا دليل على أنه لا يجوز الجمع إلا إذا كان في تركه حرج وأما إذا لم يكن في تركه حرج فالواجب أن يصلى الصلاة في وقتها بدون تأخير وبدون تقديم وما ذكره السائل عن نفسه فإنا ننصحه أن يغير هذا وأن يصلى الصلاة في وقتها وينويها وإني أظن أنه لو كان له موعد مع صاحب له في وقت الظهر ما نام عن هذا الموعد أو في وقت العصر ما نام عن هذا الموعد فليستعن بالله وليكن حازما نشيطا في أداء عبادة الله وليجعل عنده منبها ينبهه إما ساعة رنانة وإما شخص يوكله فيقول أيقظني في الساعة الفلانية.
***
стр. 3156
صلاة الخوف
стр. 3157
ما هي صفة صلاة الخوف ومتى فرضت ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الخوف لها صفات متعددة منها حديث سعد بن أبي حثمة أن النبي ﷺ قسم الجيش إلى قسمين قسم جعلهم تجاه العدو وقسم آخر صلى بهم فصلى بهم ركعة ثم قام إلى الثانية فبقي قائماً فأتموا لأنفسهم أي أنهم قرؤوا ما تيسر من القرآن مع الفاتحة ثم ركعوا وسجدوا وأتموا الصلاة وانصرفوا في مكان الطائفة التي تحرس ثم جاءت الطائفة التي تحرس والنبي ﷺ لم يزل قائماً فدخلوا مع النبي ﷺ وصلوا معه الركعة التي بقيت ثم لما جلس للتشهد قاموا وأتموا صلاتهم وهو في تشهده ينتظرهم فلما جلسوا للتشهد وتشهدوا سلم بهم النبي ﷺ فكانت المزية للطائفة الأولى أن أدركوا تكبيرة الإحرام وكانت المزية للثانية أن أدركوا التسليم مع النبي ﷺ وهذا من تمام العدل والإنصاف وهذه الصفة هي الموافقة لظاهر القرآن قال الله تعالى (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ) ومعنى إذا سجدوا أي أتموا صلاتهم (فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) وهذه الصفة التي ذكرناها تطابق ظاهر القرآن أما الصفة الثانية فهي ما إذا كان العدو أمامهم تجاه القبلة ولم يخافوا من كمين يأتيهم من وراء ظهورهم وهذه الصفة أن الإمام يجعل الجيش صفين صفاً مقدماً وصفاً مؤخراً فيبتدئ الصلاة بهم جميعاً فإذا ركع ركعوا جميعاً ويقومون جميعاً من الركوع فإذا سجد سجد معه الصف المقدم وبقي الصف المؤخر واقفاً لئلا يأتي العدو فيدهم المصلىن فإذا قام إلى الركعة الثانية وقام معه الصف المقدم سجد الصف المؤخر فإذا قاموا تقدم الصف المؤخر وصاروا في مكان الصف المقدم وتأخر الصف المقدم فكان في مكان الصف المؤخر ثم يفعلون في الركعة الثانية كما فعلوا في الأولى فإذا جلس النبي ﷺ للتشهد وجلس معه الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود ثم جلسوا معهم ثم سلم بهم جميعاً ففي هذه الصفة ابتدأ بهم النبي ﷺ الصلاة جميعاً وسلم بهم جميعاً وانظر إلى تمام العدل في شريعة الإسلام حيث إنه حتى في أماكن هؤلاء المصلىن الذين في الصف المقدم تأخروا وتقدم الصف المؤخر لئلا يقولوا لماذا يكون هؤلاء في الصف المقدم في كل الصلاة ونحن في الصف المؤخر في كل الصلاة وهناك صفات أخرى لصلاة الخوف كلها جائزة ولكن ليس معنى قولنا كلها جائزة أنها جائزة على التخيير بل إنها جائزة على صفة ما ورد عن النبي ﷺ فمثلاً الصفة الثانية التي ذكرناها لا تصح في مكان الصفة الأولى والصفة الأولى لا تصح مكان الصفة الثانية بل تصلى كل صلاة على صفتها المناسبة بحال القتال وقد استدل اهل العلم على أن صلاة الجماعة واجبة بما جاء في صلاة الخوف وقالوا إنها تتضمن أفعالاً وحركات لا يمكن أن يفعلها الإنسان في حال الأمن كل ذلك من أجل مراعاة الجماعة فيدل ذلك على وجوبها أي وجوب صلاة الجماعة لقوله (وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) دليل على أن صلاة الجماعة فرض عين ولو كانت فرض كفاية لاكتفي بجماعة في الطائفة الأولى.
***
стр. 3158
أحسن الله إليكم السؤال الثاني يقول هناك رأي عن صلاة الخوف يقول إنها كانت مشروعة في حياة النبي ﷺ خاصة لقوله تعالى (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ) وحكمة مشروعيتها في حياته ﷺ أن ينال كل فريق فضيلة الصلاة خلفه ﷺ وهم كانوا حريصين على إدراك هذه الفضيلة وقد ارتفع هذا الأمر بعده ﵊ لأن كل طائفة تتمكن من أداء الصلاة بإمام خاص فلا يجوز أداؤها بصفة فيها ذهاب ومجيء ونحوهما مما يخالف صفة الصلاة في حال الأمن فما هو القول الصحيح في هذا وهل حضور العدو شرط في أداء صلاة الخوف كما أرجو من فضيلتكم شرحاً موجزاً لصفة صلاتها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول الصحيح في هذا أن صلاة الخوف ما زالت باقية إلى يوم القيامة وذلك لأن ما شرعه النبي عليه الصلاة السلام فإنه باقٍ ما بقيت أمته صلوات الله وسلامه عليه ولو أردنا أن نخصص الأحكام بحياته بمثل هذه التعليلات لفتحنا باباً كبيرا ينسد به كثير من الأمور المشروعة والصواب أن صلاة الخوف باقية ولهذا ما زال الخلفاء الراشدون ومن بعدهم من أئمة المسلمين يعملون بها من غير نكير أما صفة صلاة الخوف فإنه روي عن النبي ﷺ فيها ستة أوجه أو سبعة وكلها جائزة حسب الحال التي تكون جائزة في الحذر من العدو وتوقي شره فمنها أن يقسم الإمام الجيش قسمين فيصلى بطائفة منهم ركعة فإذا قام إلى الركعة الثانية أتموا لأنفسهم ثم انصرفوا إلى وجه العدو ثم تأتي الطائفة الثانية التي كانت في نحر العدو فيصلون مع الإمام الركعة الثانية لأن الإمام لم يزل باقيا واقفاً فإذا صلوا معه الركعة الثانية وجلسوا للتشهد قاموا هم قبل أن يسلم الإمام فأتوا بالركعة التي بقيت ثم سلم الإمام بهم فيكون الإمام في هذه الحال قد عدل بين الطائفتين فالطائفة الأولى أدركت معه تكبيرة الإحرام والطائفة الثانية أدركت معه التسليم هذه صفة والصفة الثانية إذا كان العدو تجاه القبلة أمامهم فإنه يصف الجيش صفين في الصلاة فيبدأ بهم الصلاة ويكبر ويركع فيركعون جميعاً فإذا سجد سجد معه الصف الأول وبقي الصف الثاني قائمين للحراسة فإذا قام إلى الركعة الثانية سجد الصف المؤخر ثم إذا قاموا تأخر الصف المقدم وتقدم الصف المؤخر ثم فعل الصف المؤخر كما فعل الصف المقدم في الركعة الأولى بمعنى أنهم يركعون جميعاً فإذا سجدوا سجد الصف المقدم مع الإمام وبقي الصف المؤخر قائماً فإذا جلس الإمام للتشهد سجد الصف المؤخر ثم جلس للتشهد وسلموا جميعاً لكن هذه إنما تكون إذا كان العدو أمامهم ولم يخشوا كميناً يأتي من ورائهم فإن خشوا ذلك صلوا كالصفة الأولى وهناك صفات أخرى مذكورة في كتب الفقه.
стр. 3159
فضيلة الشيخ: لو صلت كل طائفة بإمام مستقل هل في هذا شيء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا خلاف المشروع لأن الذي ينبغي أن يكون الناس على إمام واحد وكلما كانوا على إمام واحد فهو أجمع للكلمة وأبقى للائتلاف.
***
стр. 3160
صلاة الجمعة
стр. 3161
بارك الله فيكم تقول السائلة هل صلاة الجمعة لم تكن معروفة في أيام الرسول ﷺ لأنني سمعت في أحدى الخطب بأن أول من شرع صلاة الجمعة هو الصحابي الجليل مصعب بن عمير ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الجمعة موجودة في عهد الرسول ﵊ كيف لا تكون موجودة والله يقول في القرآن (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) كيف لا تكون موجودة في عهد الرسول ﵊ وقد تواتر نقل فعل الرسول ﷺ لها وهذا أمر لا يشك فيه أحد, صحيح أن مصعب بن عمير ﵁ هو أول من جمع في المدينة لأن الرسول ﷺ كان في مكة ففرضت الجمعة فصلى بهم مصعب بن عمير ﵁ قبل أن يقدم الرسول ﷺ المدينة.
***
стр. 3162
بارك الله فيكم يقول المستمع إبراهيم العبد الله ما حكم من ترك صلاة الجمعة ثلاث مرات متتاليات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه) وقال (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أي عن تركهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم فليكونن من الغافلين) فيجب الحذر من التهاون بصلاة الجمعة والواجب أن الإنسان إذا سمع النداء أن يسعى إليها وأن يترك البيع ويترك كل ما يلهيه لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) قال أهل العلم فلو باع أو اشترى بعد أذان الجمعة الثاني الذي يكون بين يدي الخطيب فإن بيعه وشراءه ليس بصحيح لأنه منهي عنه وقد قال النبي ﷺ (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود لا يعتد به شرعا.
***
стр. 3163
يقول السائل بأنه موظف يعمل بالورديات وتفوته صلاة الجمعة وقد يفوته أكثر من جمعتين متتاليتين هل لهذا الموظف من رخصة مع أنه لا يستطيع أن يترك هذا العمل لقلة الوظائف وهي مصدر الرزق ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل الذي أشار إليه لا شك أن فيه فائدتين فائدة خاصة وفائدة عامة.
أما الفائدة الخاصة فهي ما ذكر أنه مصدر رزقه والرزق على الله لكنه سبب.
والثانية أن فيه حفظاً للأمن وللمصلحة التي وجه إليها ومعلوم أن الناس لو تخلوا عن هذه المصالح لحصل اختلال في الأمن وربما يحصل ضيق في الرزق إذا كانت مصادر الرزق قليلة في البلد وعلى هذا فيكون معذوراً في ترك صلاة الجمعة ولا يأثم بذلك لكن ينبغي للمسؤولين عن هؤلاء الذين يشتغلون بالورديات كما قال السائل أن يجعلوا المسألة دورية بحيث تكون طائفة منهم يصلون الجمعة في هذا الأسبوع وطائفة أخرى يصلونها في الأسبوع الثاني وهكذا لأن ذلك هو العدل ولئلا يبقى الإنسان تاركاً لصلاة الجمعة دائماً.
***
стр. 3164
يقول السائل جاء وقت صلاة الجمعة علينا ونحن في البحر نشتغل وبعد ميعاد الأذان للظهر بنصف ساعة خرجنا منه هل يصح لنا الأذان وصلاة الجمعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الجمعة لا تصح إلا في المساجد في المدن أو القرى ولا تصح من جماعة يشتغلون في بر أو بحر لأنه لم يكن من هدي الرسول ﷺ أن يقيم صلاة الجمعة إلا في المدن والقرى فقد كان ﵊ يسافر الأيام العديدة ولم يكن يقيم صلاة الجمعة وأنتم الآن في البحر غير مستقرين ولكنكم عمال تنتقلون يميناً وشمالاً وترجعون إلى الأوطان وإلى البلدان فالذي يجب عليكم هو صلاة الظهر دون صلاة الجمعة.
***
стр. 3165
أنا أعمل في يوم الجمعة لظروف العمل والمسؤول لا يعطيني فرصة لقضاء صلاة الجمعة فما حكم الشرع في نظركم في هذا وما هو الواجب علي أن أتبعه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الجمعة واجبة على كل مسلم إذا سمع النداء أن يجيب لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) فإن كان مكانك بعيداً عن المسجد كما لو كان في مزارع خارج البلد ولا تسمع النداء فإنه ليس عليك صلاة جمعة في هذه الحال وإنما تصلى ظهراً أما إذا كنت داخل البلد وتسمع أذان الجمعة وصاحبك يمنعك من حضورها فإن المرجع في ذلك إلى المحكمة عندكم وهي بدورها تقوم بما يجب نحو هذا الرجل.
***
стр. 3166
هذه الرسالة وردتنا من الجمهورية العراقية محافظة دهوك يقول مرسلها سفر شمس طه إذا كُلِّفَ الرجل بمهمة رسمية كدوام أو عمل ضروري جداً في يوم الجمعة فهل عليه أن يحضر صلاة الجمعة أم يصلىها ظهراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على كل مسلم أن يحضر صلاة الجمعة إذا سمع النداء لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) أو كان في محل يسمع النداء ولا يجوز له أن يشتغل عن حضور الجمعة بشيءٍ من أمور الدنيا لأن الله يقول (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) وإذا كان البيع وهو أعم المعاملات وأكثرها شيوعاً يجب تركه فغيره من باب أولى وإذا حضر الجمعة وانتهت فقد قال الله تعالى (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) وقد يكون حضوره الجمعة سبباً ومفتاحاً لرزق الله ﵎ له حيث قام بما يجب عليه من عبادة الله وإذا اتقى العبد ربه وقام بما يجب عليه فإنه يقول ووعده الحق وقوله الصدق (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) أما لو اشتغل بأمر أو بشغل يظن أنه ينتهي قبل الجمعة ثم أدركه الوقت وهو لا يمكنه أن يتخلص منه إلا بضرر فهنا لا بأس أن يبقى مشتغلاً به ولو فاتته الجمعة لأنه في هذه الحال معذور.
***
стр. 3167
هل يصح للمسلم أن يصلى صلاة الجمعة وراء الراديو علماً بأني كنت في الجبل مقيما هناك ولا يوجد بجواري مساجد لكي أصلى فيها فهل تصح صلاتي أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول أما سُكْناك في الجبل وكونه ليس حولك مساجد فإنه لا تلزمك الجمعة بل تصلى بدلها ظهراً لأنك لست من أهل الجمعة مادمت لست في قرية وأما صلاتك خلف المذياع فإن هذا لا يجوز وذلك لأن الجمعة لابد أن يكون فيها اجتماع على إمام واحد وكيف الاجتماع وبينك وبين هذا الإمام مسافات بعيدة جداً هذا إذا قُدر أن صلاة الجمعة تنقل مباشرة على الهواء من المسجد فكيف ويحتمل أنها لم تنقل على الهواء ولكننا نقول إن كانت لم تنقل على الهواء فإنها لا تصح بلا إشكال في ذلك وإن كانت تنقل على الهواء مباشرة فإنها لا تصلح أيضاً وذلك لفوات المقصود من الجمعة وهو الاجتماع على إمام واحد في المكان والأفعال والمسافات البعيدة هذه لا يتحقق معها هذا الشرط الذي لابد منه في الجمعة والجماعة أيضاً.
***
стр. 3168
هل يجوز أن تؤدى صلاة الجمعة في البيت إذا كان المسجد بعيداً أو يقتدى في أدائها بالصلاة المنقولة عبر الإذاعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز أن تؤدى صلاة الجمعة إلا مع المسلمين في المسجد ولكن إذا امتلأ المسجد واتصلت الصفوف بالشوارع فلا حرج في الصلاة بالشوارع لأجل الضرورة وأما أن يصلى الإنسان في بيته أو في دكانه فإنه لا يجوز ولا يحل له ذلك لأن المقصود من الجمعة ومن الجماعة أيضاً أن يحضر المسلمون بعضهم إلى بعض وأن يكونوا أمة واحدة فيحصل فيهم التآلف والتراحم ويتعلم جاهلهم من عالمهم ولو أنَّا فتحنا الباب لكل أحد وقلنا صلِّ على المذياع أو صلِّ على مكبر الصوت وأنت في بيتك لم يكن لبناء المساجد وحضور المصلين فائدة فيجب على المرء أن يسعى إلى المساجد ليصلى فيها مع المسلمين.
***
стр. 3169
نحن نجلس يوم الجمعة للاستماع إلى الخطبة من أحد المسجدين الحرم المكي أو الحرم النبوي عبر التلفاز فإذا انتهت قمنا لصلاة الظهر هل هذا صحيح وهل يجب علينا مراعاة آداب الخطبة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً أين أنتم لا بد نسأل هل هم في مكة مثلاً وهل هم حول مسجد تقام فيه الجمعة فإذا كانوا كذلك فلا يحل لهم أن يصلوا الظهر بل يجب أن يحضروا الجمعة حتى لو كانوا مسافرين وهم في البلد يجب أن يحضروا الجمعة مع الناس أما إذا كانوا في مكانٍ لا جمعة فيه مثل أن يكونوا في البر واستمعوا إلى الخطبة ثم قاموا فصلوا الظهر فلا حرج وهذه الخطبة لا يلزمهم استماعها يعني لهم أن يتحدثوا ولو كان الإمام يخطب لأن ذلك ليس إمامهم حتى يجب عليهم الإنصات له وبهذه المناسبة أقول لو أن الإنسان في البلد والبلد فيه جوامع متعددة وسمع أحد الجوامع يخطب وهو لا يريد أن يصلى معه وإنما يريد أن يصلى في جامع آخر فإن الكلام والبيع والشراء لا يحرم عليه حينئذٍ لأن هذا الخطيب ليس الخطيب الذي يريد أن يصلى خلفه ولو سمع الخطيب الذي يريد أن يصلى خلفه وجب عليه الإمساك عن الكلام وترك البيع والشراء وإن كان لم يصل إلى المسجد بعد.
стр. 3170
فضيلة الشيخ: وإذا كانت السائلة امرأة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت السائلة امرأة فالمرأة لا تجب عليها الجمعة سواءٌ كانت في البلد أو خارج البلد.
***
стр. 3171
أحسن الله إليكم وبارك فيكم السائل سوداني ومقيم بالمملكة أ. أ. أ. يذكر بأنه يعمل راعي أغنام في الصحراء وله ستة عشر شهراً لم يصلِ أي جمعة لأنه بعيد عن البلد يقول وإذا طلبت من كفيلي السماح للذهاب إلى الجمعة لا يوافق ويقول صل في مكانك فهل علي إثمٌ في تركي للجمع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على هذا السائل إثم لأنه لا يستطيع الوصول إلى الجمعة لبعد مكانه ولكنه إذا صلى في مكانه لا يصلي ركعتين بل يصلي أربعاً أي يصلي الظهر أربعاً.
***
стр. 3172
بارك الله فيكم هذا السائل مقيم في المملكة يقول نحن عرب في البادية أي رحل ولا نقيم لنا في البادية صلاة جمعة علما بأن عندنا حفظة للقرآن الكريم ولكن الجماعة لا يقيمون صلاة الجمعة بحجة أنهم أهل بادية غير مقيمين فما حكم ذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: البادية لا يصلون صلاة الجمعة لأن البوادي كانت حول المدينة في عهد النبي ﷺ ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بإقامة الجمعة فالمسافرون في سفرهم وأهل البادية في باديتهم لا يصلون صلاة الجمعة وإنما يصلون بدلها ظهرا فإن كانوا مقيمين صلوا ظهرا أربعا وإن كانوا مسافرين صلوا ظهرا ركعتين.
***
стр. 3173
هذا أخوكم سيد إبراهيم مرعي من جمهورية مصر العربية يقول إنني أعمل بالصحراء ويأتي يوم الجمعة علينا ونجد أن عددنا ثلاثة أو أربعة أفراد وأقرب مسجد يبعد عنا مسافة عشرة كيلو مترات وأسأل هل يجوز لثلاثتنا أو الأربعة إقامة صلاة الجمعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الجمعة لاتجوز إقامتها في البوادي سواء كان الإنسان مسافراً أو مقيماً ولهذا لم يكن النبي ﷺ يقيم الجمعة في أسفاره وذكر أهل العلم أن البوادي التي كانت في عهد الرسول ﵊ لا تقام فيها الجمعة وإنما تقام الجمعة في القرى والأمصار وعليه فإنكم معشر القوم سواء كنتم ثلاثة أم أربعة أم أكثر لا تلزمكم الجمعة بل ولا تصح منكم صلاة الجمعة لأن مكانكم لا يصح أن تقام فيه الجمعة ولو كان مثل هذا المكان تقام فيه الجمعة لأقيمت على عهد النبي ﷺ لأنه إذا كان هذا المكان مكاناً للجمعة صارت إقامة الجمعة فيه من شريعة الله وإذا كانت من شريعة الله فلا بد أن تكون قائمة في عهد الرسول ﷺ ثم تنقل إلى الأمة لأن الله تعالى تكفل بحفظ دينه ولما لم تكن قائمة في عهد الرسول ﵊ علم أنها ليست من دين الله ولا من شريعة الله وإذا لم تكن من دين الله ولا شريعة الله فقام بها أحد من الناس فإنها مردودة عليه لقول النبي ﷺ (من عمل عملاً ليس عليها أمرنا فهو رد) وعليكم أن تقيموا صلاة الظهر قصراً إن كنتم في حكم المسافرين وإتماماً إن كنتم مقيمين.
***
стр. 3174
يقول السائل إبراهيم بسيوني بأنه يعمل في منطقةٍ نائيةٍ جداً وإنه يبعد عن المدينة التي تقام فيها صلاة الجمعة مسافة طويلة فهل يؤديها صلاة للظهر أم لا بد من الذهاب إلى المدينة لأداء الصلاة مع الجماعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت المدينة بعيدة فإنه لا يلزمه أن يذهب إليها لأن الذهاب منوطٌ بسماع النداء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) فإذا كان خارج البلد في مكانٍ بعيد فإنه لا يلزمه أن يذهب إلى البلد لأنه غير مدعوٌ بهذا الأذان لبعده وأما إذا كان قريباً فإنه يجب عليه أن يذهب إلى صلاة الجمعة ليصلى مع المسلمين وفيما إذا كان لا يلزمه أن يذهب إلى الجمعة فإنه يصلى ظهراً ولا يصلى ركعتين كما قال به بعض أهل العلم فإن هذا قولٌ ضعيف ليس عليه دليل بل إن الأدلة تدل على خلافه فإن صلاة الجمعة صلاةٌ متميزة عن غيرها فهي صلاةٌ مسبوقةٌ بخطبة بل بخطبتين وهي صلاةٌ يجتمع الناس فيها في مكانٍ واحد وهي صلاةٌ يجهر فيها بالقراءة وهي صلاة عيد الأسبوع ولهذا كانت كصلاة العيد عيد الفطر وعيد الأضحى في أنها ركعتان يجهر فيهما بالقراءة وإن كانت صلاة العيدين تختلف عنها بالتكبيرات الزوائد أما صلاة الظهر فإنها صلاة مستقلة أيضاً منفردة لا يسبقها خطبتان ولا يجهر فيها بالقراءة ولا يجتمع الناس فيها في مكانٍ واحد فحصل الفرق بين هذا وهذا فمن لم يصلِ الجمعة وجب عليه أن يصلى ظهرا كالنساء مثلاً وكالمريض الذي يصلى في بيته وكالبعيد الذي لا يتمكن من الحضور إلى المسجد وكالذي جاء ووجد الناس قد صلوا وبهذه المناسبة أود أن أبين أن الإنسان إذا جاء إلى الجمعة فهل يصلى ظهراً أو جمعة نقول إن أدرك ركعة أتمها ركعةً واحدة أي صلى جمعة وإن لم يدرك ركعةً كاملة فإنه يصلى ظهراً فإذا جئت والإمام قد رفع من الركوع في الركعة الثانية وجب عليك أن تصلى ظهراً وإذا جئت والإمام في الركعة الثانية قبل الركوع فصلِ معه ركعة ثم ائتِ بعد تسليمه بركعة.
***
стр. 3175
هل تجوز صلاة الجمعة في مكان شبه صحراء أي بدون مسجد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هؤلاء المقيمون في هذا المكان يقيمون فيه صيفاً وشتاء ويعتبرونه بمنزلة القرية أو المدينة فإنه يجب عليهم إقامة الصلوات جماعة وإقامة الجمعة ما داموا مقيمين في هذا المكان وفيه مساكن لهم بما جرت به العادة أما إذا كانوا غير مقيمين وإنما نزلوا في ذلك أياماً من أجل موسم المطر أو لغير ذلك فإنه لا يجوز لهم إقامة الجمعة لأن الجمعة لا تقام في السفر فإن الرسول ﷺ كان يسافر وتصادفه الجمعة ولم يكن يقيمها ولو كانت مشروعة لأقامها النبي ﷺ لأنه ﷺ أحرص الناس على الخير ولأنه مشرِّع للأمة فلا يمكن أن يدع شيئاً مشروعاً لأن ذلك خلاف ما كُلِّف به قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) وعلى هذا فإقامة الجمعة في السفر تعتبر من البدع ولا تصح وعلى من أقامها في السفر أن يعيدها ركعتين بنية الظهر أما من كان مسافراً ولكنه في قرية تقام فيها الجمعة فإنه يجب عليه أن يصلى الجمعة مع الناس لعموم قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ومن المعلوم أن الآية عامة يا أيها الذين آمنوا فكل من صدق عليه وصف الإيمان فإنه مطالب بحضور الجمعة إذا سمع النداء.
وكذلك على القول الراجح يجب على المسافر الذي في قرية أو مدينة أن يحضر صلاة الجماعة لأنه إذا نودي للجماعة وجب على كل من سمع النداء أن يجيب كما جاء ذلك في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ (أن رجلاً استأذنه في ترك الجماعة فرخص له فلما ولّى ناداه فقال هل تسمع النداء قال نعم قال فأجب) والحاصل أن من كان في بلد فإنه يجب عليه حضور الجمعة والجماعة ولو كان مسافراً وأما من كان في البر وهو مسافر فإن الجماعة تجب عليه ولكن الجمعة لا تجب عليه بل ولا تصح منه فلو أقام المسافرون وهم في البر في السفر الجمعة فإن هذا حرام عليهم وصلاتهم غير صحيحة ويجب عليهم إعادة تلك الصلاة ظهراً لكنها لا تجب عليهم إلا مقصورة لأن صلاة المسافر تكون قصراً حتى لو نسي أن يصلى في السفر وهو مقيم في الحضر فإنه يصلىها ركعتين فقط لعموم قول النبي ﷺ (من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فإن قوله فليصلها الضمير فيه عائد على الصلاة المتروكة فيشمل قضاءها على صفتها عدداً وهيئة ولهذا إذا نسي الإنسان صلاة الليل أي صلاة ليل يُجهر فيها ثم قضاها بالنهار فإنه يقرأ فيها جهراً ومن القواعد المقررة عند الفقهاء قولهم إن القضاء يحكي الأداء.
***
стр. 3176
يقول السائل أصلى يوم الجمعة في قريةٍ مجاورة تبعد عن قريتي حوالي ثلاثة كيلومترات فهل يجوز لي أن أصلى في بيتي أيام الشتاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كأن ظاهر السؤال أنه ليس عندهم جمعة وما دامت قرية مستقلة عن الأخرى فمن الواجب أن يقيموا فيها الجمعة حتى لا يلحقوا بالناس العناء بالذهاب إلى القرية الأخرى أو يضطر الناس إلى ترك الجمعة وعلى كل حال فلو قدر أن هذه القرية الصغيرة تابعة للقرية الأم فإن الواجب على الإنسان أن يحضر الجمعة ما لم يشق عليه فإن شق عليه مثل أن تكون أمطارٌ أو رياحٌ شديدة باردة وصلى في بيته لا حرج ولكن يصلى ظهراً ولا يصلى جمعة.
***
стр. 3177
محمد حسن المعافى من الجمهورية العربية اليمينة يقول أنا أسكن في قريةٍ يبلغ سكانها من الرجال واحداً وعشرين رجلاً بالغين عقلاء مقيمين بها ولكنهم لا يقيمون صلاة الجمعة وقد حاولت فيهم أن نصلى الجمعة وأنا مستعدٌ للخطبة بهم والصلاة بهم فأنا أقرؤهم لكتاب الله ولكنهم يرفضون ذلك بحجة أن صلاة الجمعة يلزم لوجوبها أربعون من أهلها فما الحكم في مثل هذه الحالة هل هم على حقٍ أم أنا وعليهم طاعتي في هذا أفيدونا بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال ينبني على اختلاف أقوال أهل العلم وذلك أن العلماء اختلفوا ﵏ هل يشترط للجمعة عددٌ معينٌ بأربعين أو لا يشترط أن يكون معيناً بالأربعين فمن أهل العلم من يقول إن الجمعة لا تصح حتى يوجد أربعون من أهل وجوبها مستوطنون بالمكان الذي تقام فيه وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀ ومنهم من يقول تجب إقامة الجمعة إذا وجد في المكان اثنا عشر رجلاً مستوطنا فيه ومنهم من يقول تجب إقامة الجمعة إذا وجد ثلاثةٌ فأكثر مستوطنون في هذا المكان والقول الراجح أنه تقام الجمعة إذا وجد في القرية ثلاثةٌ فأكثر مستوطنون لأن الأدلة التي استدل بها من يشترطون اثني عشر أو أربعين ليست واضحة في الاستدلال والأصل وجوب الجمعة فلا يعدل عنه إلا بدليلٍ بيّن وذلك أن الذين استدلوا بأنه لا بد من اثني عشر رجلاً استدلوا بأن النبي ﷺ كان يخطب الناس يوم الجمعة فقدمت عيرٌ من الشام فانصرف الناس إليها وانفضوا ولم يبقَ مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجلاً والذين استدلوا على اشتراط الأربعين استدلوا بأن أول جمعة جمعت في المدينة كان عدد المقيمين لها أربعين رجلاً ومن المعلوم أن العدد في الأول والعدد في الثاني إنما كان اتفاقاً بمعنى أنه أقيمت الجمعة فوافق العدد أربعين رجلاً وكذلك الذين انصرفوا عن النبي ﷺ كان الاتفاق أن بقي منهم اثنا عشر رجلاً ومثل هذا لا يمكن أن يستدل به على أنه شرط إذ من الممكن أن يقال لو أقيمت الجمعة وكانوا أقل من أربعين فليس عندنا دليلٌ على أنها لا تصح ولو أنهم انفضوا ولم يبقَ إلا عشرة فليس عندنا دليل على أنها أي الجمعة لا تصح كما أنه لو بقي أكثر من اثني عشر أو كانوا عند إقامة الجمعة أكثر من أربعين لم يمكنّا أن نقول إنه يشترط أن يزيدوا على اثني عشر أو يزيدوا على أربعين وعلى هذا فنرجع إلى أقل جمعٍ ممكن وهو بالنسبة للجمعة ثلاثة لأن الله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) ومعلومٌ أن المنادي ينادي لحضور الخطيب فيقوم المنادي والخطيب والمأمور بالسعي إلى الجمعة وأقل ما يمكن في ذلك ثلاثة وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو الراجح فإذا وجد في قريةٍ جماعة مستوطنون يبلغون ثلاثة رجال فإن الجمعة واجبة عليهم أما قضيتكم المعينة في هذه القرية التي في اليمن فالذي أرى أن تراجع فيها المسؤولين عن شؤون المساجد لدى الجمهورية ثم تمتثلوا ما يوجهونكم إليه.
***
стр. 3178
سمعت من إمام الجمعة بأنه يقول حرام على المسلم أن يصلى صلاة الجمعة في بيته وأنا في بعض الأحيان أصلى الجمعة في البيت وبقية الفروض فهل صلاتي صحيحة أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للإنسان أن يصلى الجمعة في بيته بل الواجب عليه حضور المسجد مع الجماعة فإن كان لا يستطيع فإنه يصلى في بيته صلاة الظهر لأن الجمعة لا بد فيها من حضور الجماعة في المسجد ولا بد لها من الخطبة ولا يمكن أن يصلى الإنسان وحده في بيته صلاة الجمعة وأما بقية الصلوات فإنه يجب عليه أيضاً أن يحضر الجماعة في المساجد إلا أن يكون معذوراً بعجز أو نحوه فإنه يصلى في بيته.
***
стр. 3179
هل يجوز حضور صلاة الجمعة وقد بقي على الإقامة خمس دقائق فقط ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز الحضور ولو كان قد شرع في الصلاة لكن الله قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) فيجب على الإنسان إذا سمع أذان الجمعة وهو الأذان الذي يكون عند حضور الإمام أن يسعى إليها ليدرك الاستماع للخطبة والصلاة كاملة أما قبل أن يؤذن الأذان الثاني فإنه لا يجب الحضور قال أهل العلم إلا من كان منزله بعيدا بحيث لا يصل إلى المسجد إلا بعد الأذان الثاني فيجب أن يسعى إلى الجمعة بحيث يصل إلى المسجد عند الأذان الثاني.
***
стр. 3180
يقول هذا السائل إذا اغتسل المسلم للجنابة قبيل فجر الجمعة أو بعده هل يكفي هذا لغسل الجمعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما كان قبل الفجر فلا يكفي لأنه ما دخل اليوم وأما بعد الفجر فيكفي لكن الأفضل أن يعيده بعد طلوع الشمس حتى يتأكد أنه حصل في يوم الجمعة ثم إن العلماء ﵏ قالوا إن الأفضل أن يكون الاغتسال عند المضي إلى الصلاة فمثلاً إذا قدرنا أنه يذهب إلى الصلاة قبل الزوال بساعتين فإنه يغتسل في ذلك الوقت ووجه ذلك أنه إذا تطهر عند المضي صار أبلغ وأضمن من أن يحصل له وسخ بعد ذلك.
***
стр. 3181
جزاكم الله خيرا هذا السائل يقول ما حكم الاغتسال يوم الجمعة وهل وردت فيه أحاديث ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الاغتسال يوم الجمعة واجب على كل بالغ عاقل لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) فصرح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنه واجب ومن المعلوم أن أعلم الخلق بشريعة الله رسول الله ومن المعلوم أن أنصح الخلق لعباد الله رسول الله ومن المعلوم أن أعلم الناس بما يقول رسول الله ﷺ ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أفصح العرب فإذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة وقال (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) فكيف نقول ليس بواجب ولو أن هذه العبارة جاءت في متن من المتون الذي ألفه عالم من العلماء وقال فيه فصل غسل الجمعة واجب لم يشك أحد يقرأ هذا الكتاب إلا أن المؤلف يرى وجوبه هذا وهو آدمي معرض للخطأ والصواب فكيف والقائل بذلك محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قيد هذا الوجوب بما يقتضي الإلزام حيث قال (على كل محتلم) أي بالغ وهذا يدل على أن الغسل ملزم به وأما ما يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غسل الجمعة (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل) فهذا فيه نظر من جهة سنده ومن جهة متنه ثم لا يمكن أن يعارض به حديث أبي سعيد الثابت في الصحيحين وغيرهما الصريح الواضح وهو قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) ولكن متى يبتدئ هذا الوجوب أقرب ما يقال أنه يبتدئ إذا طلعت الشمس لأن ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس وقت للفجر فالأحوط أن يكون اغتساله بعد طلوع الشمس والأفضل أن يكون عند إرادة الذهاب إلى المسجد إذا قلنا إنه واجب فهل تصح الجمعة بدونه يعني لو تعمد تركه وصلى هل تصح فالجواب نعم تصح لأن هذا غسل ليس عن جنابة ولكن أوجبه النبي صلى الله وسلم ليتبين ميزة هذا اليوم عن غيره ويدل لهذا أنه ثبت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يخطب فدخل عثمان وهو يخطب فكأنه عرض به أي عرض بعثمان أنه تأخر عن الخطبة فقال عثمان والله يا أمير المؤمنين ما زدت على أن توضأت ثم أتيت فقال والوضوء أيضا وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل) وصلى عثمان بدون غسل وفي هذا الأثر عن عمر دليل واضح على أن غسل الجمعة واجب وإلا فكيف يوبخ عمر عثمان ﵁ أمام الناس على تركه.
стр. 3182
فضيلة الشيخ: لو اغتسل ليلا أو بعد الفجر ونوى به غسل الجمعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا اغتسل قبل الفجر فلا ينفعه لأن اليوم لم يدخل بلا شك وإن اغتسل بعد الفجر ففيه احتمال لكن الأفضل أن يكون بعد طلوع الشمس.
***
стр. 3183
هذا السائل يقول يوجد في بلدي عدة مساجد وفي يوم الجمعة أكثر هذه المساجد تؤذن أذانين وهناك مساجد للإخوة السلفيين يؤذنون أذاناً واحداً فسألت أحد الإخوة لماذا لا يكون الأذان مرتين فقال لي الآن المساجد كثيرة ولا داعي للأذانين فأرجو من سماحتكم أن تفتونا في هذا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأذان الأول لصلاة الجمعة ليس معروفاً في عهد النبي ﷺ وإنما كان الأذان في عهد النبي ﷺ واحدا وكذلك الحال في عهد أبي بكر وعمر وفي عهد عثمان ﵁ زاد الأذان الأول فصار للجمعة أذانان الأول والثاني فالثاني هو الذي يكون عند حضور الإمام أي بين يدي الإمام والأول يكون قبل ذلك وهو من سنة الخليفة الراشد عثمان ﵁ وقد قال النبي ﷺ (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضو عليها بالنواجذ) وإذا كان في البلد واحد يقوم بهذا الأذان الأول ويسمعه أهل البلد كما هو الحال حينما وجدت مكبرات الصوت فإنه يكفي عن بقية البلد وتحصل به الكفاية فإن قال قائل إذاً قولوا بأنه تحصل به الكفاية في الأذان الثاني لأن الناس يسمعون الأذان من المساجد الأخرى قلنا لا سواء فإن الأذان الثاني إنما يكون عند حضور الإمام وحضور الإمام يختلف من مسجد لآخر.
***
стр. 3184
في بعض المساجد يؤذن للجمعة أذانان بينما يؤذن للفجر أذان واحد فهل هناك دليل شرعي على ذلك حيث إني قرأت أن الوارد عن النبي ﷺ أنه كان يؤذن للجمعة أذاناً واحداً والفجر أذانين وما يحدث الآن مخالف لذلك فأرجو الإفادة عن سؤالي مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم أما الفجر فيؤذن له أذان واحد بعد طلوع الفجر والأذان الذي يكون قبل طلوع الفجر إنما كان من أجل إيقاظ النائم ورَجْع القائم كما قال ذلك النبي ﷺ (إن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لايؤذن حتى طلوع الفجر) فأذان صلاة الفجر هوالأذان الذي يكون بعد طلوع الفجر وأما ما قبله فليس لصلاة الفجر ولكنه لإيقاظ النائم حتى يقوم ولرجع القائم حتى يتوقف عن القيام من أجل أن يتسحر وظاهر هذا أن الرسول ﵊ لا يجعل أذانين إلا في رمضان من أجل أن يقوم الناس إلى السحور وأما الجمعة فليس فيها على عهد النبي ﷺ وعلى عهد أبي بكر وعلى عهد عمر ﵄ إلا أذان واحد وهو الأذان الذي يكون بين يدي الخطيب إذا حضر وسلم على الناس ولكن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ جاء بالأذان الثالث لما اتسعت المدينة وكثر الناس حثاً لهم على الحضور والسرعة إلى المسجد وهذا الأذان يعتبر من سنة الرسول ﵊ حيث إنه ﷺ قال (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) ولا شك أن عثمان بن عفان ﵁ أحد الخلفاء الراشدين من بعد رسول الله ﷺ فإن الخلفاء الراشدين من بعده أربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ أجمعين.
***
стр. 3185
هل الأذان الثاني في صلاة الجمعة جائز أم لا حيث إن هناك بعض الإخوة يقولون بأنه بدعة وضحوا لنا ذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأذان الثاني يوم الجمعة سنة بلا شك ولا أعلم أحداً خالف فيها وأما الأذان الأول الذي قبل هذا الأذان فقد سنه أمير المؤمنين عثمان ﵁ وسنة الخليفة الراشد متبعة بأمر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قال (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) فإن قال قائل كيف نعمل بهذا والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يعمل به قلنا نعمل به لأن هذا من اجتهادات من له سنة متبعة وهو أمير المؤمنين عثمان ﵁ وليس في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يخالفه فإن سبب زيادة هذا الأذان في عهد عثمان ليس موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد ثبت عن النبي ﷺ أن بلالا في رمضان يؤذن قبل الفجر لا للفجر ولكن ليوقظ النائم ويرجع القائم قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن بلالا يؤذن بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) .
والحاصل أن الأذان الثاني للجمعة مشهور لا ريب فيه ولا إشكال وموجود في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأما الأذان الأول فهو من سنِ عثمان ﵁ وعثمان أحد الخلفاء الراشدين الذين لهم سنة متبعة.
***
стр. 3186
متى شرع الأذان في يوم الجمعة وهل كان الأذان موجوداً في زمن الرسول ﷺ علماً بأنه عندنا من أخذ بأذان واحد وترك الآخر مع سنة الجمعة وآخرون وهم الأغلبية يأخذون بالأذانين وبينهما سنة الجمعة فأيهم الصحيح نرجو أن توضحوا لنا ذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأذان الثاني الذي يكون عند حضور الإمام فإن هذا موجودٌ في عهد رسول الله ﷺ كما قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) وأما الأذان الأول فهذا من سنن الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ حين كثر الناس في المدينة أمر أن يؤذن أذان سابق للأذان الأول من أجل أن يحضر الناس إلى الجمعة حتى لا يفوتهم شيء من الخطبة وهذا الذي فعله عثمان ﵁ سنةٌ أمر بها النبي ﵊ في قوله (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) ولا ريب أن عثمان ﵁ من الخلفاء الراشدين فيكون اتباعه في ذلك امتثالاً لأمر النبي ﷺ .
فإن قال قائل هذه السنة مخالفة لسنة الرسول ﷺ لأن الجمعة كانت موجودة في عهد الرسول ﵊ وليس لها إلا أذان واحد فيكون هذا الأذان الأول زائداً على السنة فيقال إن السبب الذي من أجله سن عثمان ﵁ هذا الأذان لم يكن موجوداً في عهد النبي ﷺ لأن المدينة كانت في عهد النبي ﵊ صغيرة فازدادت وازداد الناس واحتاج الناس إلى أن ينبهوا قبل حلول الأذان الثاني ومع كون هذه سنة أمير المؤمنين عثمان ﵁ الذي أمرنا رسول الله ﷺ باتباع سنته لأنه من الخلفاء الراشدين فإن لها أصلاً في السنة النبوية أيضاً ففي الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) فكان بلالٌ يؤذن بليل قبل الفجر وقد بين رسول الله ﷺ أنه كان يؤذن ليوقظ النائم ويرجع القائم فكان هذا أذاناً لحث الناس على الإقبال على سحورهم فيكون حث الناس على الإقبال إلى صلاة الجمعة أوكد وأوكد ولكن لما لم يكن سببه موجود في عهد الرسول ﷺ وعهد الخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر ولم يوجد إلا في عهد عثمان صار سبب المشروعية قائما في عهد عثمان ﵁ فمن أجل ذلك شرعه ﵁ وأقره الصحابة على ذلك وما نعلم أحداً من الصحابة أنكر على عثمان هذا الأذان وعليه فالصواب مع الذين يؤذنون مرتين في يوم الجمعة الأول والثاني.
***
стр. 3187
ما حكم الركعتين اللتين يصلىهما الناس بين الأذان الأول والأذان الثاني قبيل خطبة الجمعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً ليعلم أن الأذان الأول يوم الجمعة لا يكون إلا متقدماً على الأذان الثاني بزمن يمكن فيه للناس أن يحضروا إلى الجمعة من بعيد لأن سبب مشروعية هذا الأذان أن الناس كثروا في عهد أمير المؤمنين عثمان ﵁ واتسعت المدينة فرأى أن يزيد هذا الأذان من أجل أن يحضر الناس من بعيد ولا ريب أن عثمان ﵁ من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم والصحابة ﵃ لم ينكروا عليه فعله هذا فيكون هذا الفعل قد دلت عليه السنة ودل عليه عدم المعارضة من الصحابة ﵃ وقد أمر النبي ﷺ باتباع سنة الخلفاء الراشدين ولكن كما قلت ينبغي أن يكون متقدماً بزمن يمكن حضور البعيدين إلى الصلاة وأما كونه قريباً من الأذان الثاني بحيث لا يكون بينهما إلا خمس دقائق وشبهها فإن هذا ليس بمشروع وغالب الناس الذين يتطوعون بركعتين إنما يفعلون ذلك فيما إذا كان الأذان الأول قريباً من الأذان الثاني ولكن هذا من البدع أعني التطوع بين هذين الأذنين المتقاربين لأن ذلك ليس معروفاً عن الصحابة ﵃ فلا ينبغي للإنسان أن يصلى هاتين الركعتين وعلى هذا فنقول هذا الجواب يتضمن جوابين في الحقيقة الجواب الأول أنه ينبغي أن يكون بين الأذان الأول والثاني يوم الجمعة وقت يتمكن فيه الناس من الحضور إلى المسجد من بعيد لا أن يكون الأذان الثاني موالياً له أما الجواب الثاني فهو صلاة الركعتين بين الأذانين المتقاربين كما يوجد من كثير من الناس فهذا من البدع.
***
стр. 3188
المستمع يونس الطائي من العراق الموصل يقول إذا حضر المرء إن كان ذكراً أو أنثى المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب وجلس حتى إذا ما انتهى الإمام من خطبته الأولى ثم قام وصلى ركعتين خفيفتين فهل هذه الصلاة جائزة في هذا الوقت أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: عمله هذا ليس بصحيح ولا بصواب لأن النبي ﷺ قال (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) وهذا الرجل الذي جلس قد أخطأ وعصى النبي ﷺ في هذا الأمر ولكن إذا دخل المسجد والإمام يخطب فليبادر قبل أن يجلس وليصل ركعتين خفيفتين لأن النبي ﷺ كان يخطب الناس يوم الجمعة فدخل رجل فجلس فقال له النبي ﷺ أصلىت قال لا قال (قم فصل ركعتين وتجوز فيهما) فهذا هو المشروع أن الإنسان إذا دخل والإمام يخطب ألا يجلس حتى يصلى ركعتين خفيفتين ثم ينصت للخطبة.
***
стр. 3189
بارك الله فيكم هذا المستمع الذي رمز لاسمه م أأ يقول إذا دخل الإنسان يوم الجمعة والمؤذن يؤذن للأذان الثاني فهل يصلى ركعتين أم ينتظر حتى يفرغ المؤذن ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دخل الإنسان المسجد يوم الجمعة والمؤذن يؤذن للأذان الثاني الذي عند مجيء الخطيب فإنه يشرع في تحية المسجد وإن لم يتم المؤذن وذلك أنه إذا شرع في تحية المسجد صار مبادرا لتحية المسجد وإذا وقف ينتظر فراغ الأذان صار متأخراً في أداء التحية وأيضا إذا أتى بالتحية والمؤذن يؤذن تفرغ لسماع الخطبة وسماع الخطبة أوكد من سماع المؤذن وأيضا فإن بعض العلماء يقول إن المصلى يجيب المؤذن ولو كان في صلاته لأن الجميع ذكر وبناء على هذا القول فإنه إذا دخل في صلاته لا يفوته إجابة المؤذن وأما على القول الثاني أن المصلى لا يجيب المؤذن فإنه بإمكانه إذا فرغ من تحية المسجد أن يجيب المؤذن بعد فراغه إن لم يشرع الإمام في الخطبة فإن شرع في الخطبة فالاستماع لها أولى.
***
стр. 3190
هذا السائل م. ح. ع. من جمهورية مصر العربية يقول في هذا السؤال هل ترك الأذان الأول في الجمعة أولى إذا كان لا يحصل منه فائدة حيث إن العادة عندنا في بلادنا أن الفاصل بين الأذانين لا يجاوز خمس أو سبع دقائق ويقوم المصلون فيصلون بين الأذانين ركعتين يعتقدون بأنها سنة للجمعة أفتونا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل الذي ذكره السائل عن أهل بلده ليس هو العمل المشروع إذ إن الأذان الأول في صلاة الجمعة يكون بينه وبين مجيء الإمام فترة لأن أمير المؤمنين عثمان بن عفان لما سنه للمسلمين سنه من أجل أن يأتي إلى المسجد من كان بعيدا منه فإنه إنما سنه ﵁ حين اتسعت المدينة وكثر أهلها فرأى بثاقب فقهه أن يؤذن أذان أول سابق على الأذان الذي يكون عند حضور الإمام فلو جعل بينه وبين الأذان الذي يكون عند حضور الإمام فترة طويلة يتمكن بها الناس البعيدون من الحضور لكان أولى يعني لو جعل بين الأول والثاني نحو ساعة أو ساعة وعشر دقائق أو ساعة إلا عشر دقائق كان هذا أولى وأرفق بالناس حتى ينتبهوا للجمعة ويتأهبوا لها ويحضروا إليها قبل مجيء الإمام هذا هو الأفضل أما ما ذكره عن بلاده فلا أعلم له أصلا.
***
следующие страницы →