← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

يتقدم بعض الخطباء والبعض منهم يتأخر فهل هناك وقت محدد لدخول الخطيب إلى المنبر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن الخطيب يحضر إذا زالت الشمس لأن هذا هو وقت صلاة الظهر ورخص بعض العلماء أن يتقدم قبل الزوال بساعة أو ساعتين بل بالغ بعضهم حتى قال إنه يجوز أن يصلى الجمعة إذا ارتفعت الشمس قيد رمح كما تصلى العيد لكن الاحتياط مراعاة الخلاف في هذا وأن لا يتقدم على الزوال ثم إن من الأحسن أن يكون مجيء الخطباء في وقت واحد حتى لا يكون هناك مجال لمبطل متهاون تجده في السوق مثلا والمسجد القريب منه يخطب أو يصلى فتقول له صل فيقول صلىت في المسجد الفلاني فقد يكون صادقا أو كاذبا فلهذا إذا قيل للناس اجعلوا مجيئكم إلى الجامع عند زوال الشمس كان هذا أحسن وأولى بالمسلمين. ***

стр. 3257

أحسن الله إليكم يقول السائل أحياناً يؤذن لصلاة الجمعة قبل الزوال بربع ساعة حين صعود الخطيب المنبر والسؤال هل يجوز أن يصلى أهل الأعذار المرأة والمريض في هذا الوقت ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لمن يصلى في البيت أن يصلى قبل الزوال لأن الذين يصلون في بيوتهم تجب عليهم صلاة الظهر وصلاة الظهر لا يدخل وقتها إلا إذا زالت الشمس ولهذا كان الذي ينبغي لأئمة الجوامع أن لا يحضروا إلى الجمعة إلا إذا زالت الشمس حتى إذا أذن يكون بعد دخول وقت صلاة الظهر حتى لا تحصل هذه المشكلة وحضورهم بعد الزوال أفضل من وجهٍ آخر حيث إن بعض أهل العلم يقول الجمعة لا تصح قبل الزوال لا صلاتها ولا خطبتها فيكون في تأخير مجيئه إلى الزوال مصلحةٌ ثانية وهي الاحتياط من خلاف بعض العلماء ثم إن أئمة الجوامع إذا اجتمعوا على وقتٍ معين صار هذا أضبط للناس فإن بعض الناس الذين لا يهمهم أن يصلوا الجمعة يفتحون دكاكينهم قبل أن تنتهي الجمعة في هذا المسجد وإذا قيل لهم لماذا قالوا إنا صلىنا في مسجدٍ آخر فالذي أرى أن يتفق أئمة الجوامع على الحضور عند الزوال. ***

стр. 3258

الخطيب يوم الجمعة هل يجوز له صلاة تحية المسجد ويجلس أو يصعد إلى المنبر مباشرةً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة نجيب عنها على وجهين. الوجه الأول أن بعض أئمة الجوامع يتقدمون ويأتون في الساعة الأولى أو الثانية رجاء أن يصيبوا أجر من تقدم ثم يصلون ما شاء الله ثم يجلسون إلى أن تزول الشمس ثم يقوم فيصعد المنبر وهذا اجتهادٌ لكنه خلاف الصواب فإن النبي ﷺ لم يكن يأتي يوم الجمعة ويجلس ينتظر الزوال ثم يقوم فيسلم على الناس بل كان ﵊ يأتي حين الزوال أو حين يريد أن يخطب دون أن يتقدم. الوجه الثاني أن الخطيب إذا دخل في الوقت الذي يريد أن يخطب فيه فإنه لا يصلى ركعتين بل السنة أن يتقدم إلى المنبر ويصعد إلى المنبر ويأتي بالخطبة قال أهل العلم ويسلم على المأمومين إذا دخل أي على من حول الباب ويسلّم كذلك إذا صعد المنبر على عموم الجماعة. ***

стр. 3259

هذه رسالة وصلت من المستمع فلاح مهدي من العراق يقول في هذا السؤال في يوم الجمعة وبعد صلاة العصر يقوم إمام المسجد بعمل الختم وهو أن يجلس في الوسط ويجتمع من حوله المصلون ثم يبدأ ويقول أستغفر الله ثلاث مرات ويقرأ الفاتحة ست مرات ويصلى على الرسول ﷺ عشر مرات فهل هذا عمل جائز أم أنه بدعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل بدعة بلا شك وقد ثبت عن النبي ﵊ أنه كان يقول على المنبر وهو يخطب الناس (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) وصح عنه أنه قال (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجد وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) فكل عبادة يتعبد بها الإنسان إلى الله فإنه لابد فيها من أمرين. الأول الإخلاص لله . والثاني المتابعة لرسول الله ﷺ ولا تتحقق المتابعة إلا إذا كانت العبادة التي يتعبد بها موافقة للشرع في سببها وجنسها وقدرها وكيفيتها وزمانها ومكانها، وهذه العبادة أو الذكر الذي ذكره السائل لم ترد عن النبي ﵊ لا في زمنها ولا في كيفيتها فهي بدعة يجب على من فعلها أن يتوب إلى الله وأن يستغني بما شرع الله عما ابتدعه هذا وأمثاله فإننا عبيد لله وإذا كنا عبيداً له فلا ينبغي لنا عقلاً ولا يسوغ لنا شرعاً أن نعدل عن الطريق التي رسمها للوصول إليه إلى طريق أخرى نتخذها من أهوائنا والله المستعان. ***

стр. 3260

إذا أذن الأذان الأول لصلاة الجمعة جاء قارئ وجلس بالمسجد وأخذ يقرأ القرآن بصوت مرتفع والبقية يستمعون، وهناك من يجيد القراءة لكنه لا يقرأ، هل هناك توجيه في هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التوجيه في هذا أنه لا ينبغي هذا العمل لأنه بلا شك يؤلمنا ويشوش عليهم، وكثير من الناس يود أن يتطوع بالصلاة أو يقرأ خاصة لنفسه ثم يشغله هذا الصوت المرتفع ويشوش عليه، فهو داخل في النهي الذي ثبت عن رسول الله ﷺ . ***

стр. 3261

المستمع عبد الرحمن إبراهيم أحمد من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية يقول في يوم الجمعة عندنا يقوم بعض الناس بالتسبيح ويقولون الصلاة وألف سلام يا سيدي يا رسول الله ويستدلون لهذا بقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) الخ الآية فكيف نرد على مثل هؤلاء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول لهؤلاء ما ذكرتم من الآية (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) ما ذكرتموه من الآية دليل عليكم وليس دليلاً لكم لأن الله أمر بالصلاة والسلام على نبيه كل وقت ولم يخص ذلك بيوم الجمعة وأنتم جعلتم هذا في يوم الجمعة فقط ثم إن الله لم يأمر بأن نصلى ونسلم عليه مجتمعين وأنتم جعلتم الصلاة والسلام عليه مجتمعين فخالفتم الآية حيث خصصتموها بيوم معين وبصفة معينة والواجب علينا أن نطلق ما أطلقه الله وأن نقيد ما قيده الله وأن لا نتجاوز ما جاءت به نصوص الكتاب والسنة ونصيحتي لهؤلاء الإخوة أن يتقيدوا بما جاء به الشرع من العبادات كمية وكيفية ونوعاً ووقتاً ومكاناً لأن من شرط صحة العبادة وقبولها أن تتضمن أمرين. الأمر الأول الإخلاص لله . والأمر الثاني المتابعة لرسول الله ﷺ ودليل الأمر الأول قوله تعالى (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) وقوله (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) وقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ودليل الثاني قوله ﷺ (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد أو من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ولا تتحقق المتابعة للرسول ﷺ إلا أن تكون العبادة موافقة للشرع في أمور ستة في سببها وجنسها وقدرها وكيفيتها وزمانها ومكانها فإذا خالفت العبادة أحد هذه الأمور الستة لم تتحقق فيها المتابعة وكانت باطلة. ***

стр. 3262

يوجد لدينا مسجد ونصلى فيه الجمعة ولكن رأيت فيه عادات لم أرها وهي أن الإمام يقوم بأداء الصلاة الإبراهيمية هو وجميع من في المسجد وبصوت عالٍ وبشكل جماعي وذلك قبل الخطبة فهل هذا جائز أم لا ثانياً يقرؤون آية الكرسي ويسبحون ويهللون بصوت عالٍ وبشكل جماعي أيضاً ويختمون بالفاتحة على روح النبي ﷺ وقد نصحتهم وقلت لهم إن هذا لا يجوز فقال لي إمام المسجد إنها سنة أو مستحبة فطلبت منه الدليل ولكنه رفض ذلك فنرجو منكم يا فضيلة الشيخ الإجابة الشافية والتوضيح لنا ولهم مع العلم بأنني ولله الحمد مستقيم ومتمسك بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ بعيداً عن الخرافات والاعتقادات الباطلة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن عدة مسائل المسألة الأولى الصلاة الإبراهيمية قبل الخطبة من الإمام ومن في المسجد بصوت جماعي والصلاة الإبراهيمية هي (اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وهذه الصلاة الإبراهيمية إذا أتى بها الإنسان كما وصف السائل قبل الخطبة بصوت جماعي فقد فعل بدعة لم يفعلها رسول الله ﷺ ولا أصحابه وقد قال النبي ﵊ محذراً أمته (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) والمشروع في المسجد قبل مجيء الإمام أن يشتغل بالصلاة وقراءة القرآن والذكر كل على انفراده دون أن يجتمعوا على ذلك وأما الإمام فالمشروع في حقه إذا دخل أن يسلم أولاً على من هم حول الباب ثم يصعد المنبر ويتوجه إلى الناس فيسلم عليهم عامة ثم يجلس حتى فراغ الأذان ثم يقوم فيخطب الخطبة الأولى ثم يجلس ثم يخطب الخطبة الثانية ثم ينزل فيصلى بالناس هذا هو المشروع للإمام في يوم الجمعة ولا ينبغي للإمام أن يتقدم إلى المسجد قبل حلول وقت الخطبة والصلاة كما يفعله بعض الناس المحبين للخير الذين يرغبون في السبق إلى الطاعات وذلك لأن النبي ﷺ لم يكن يفعل هذا ولم يكن يتقدم إلى المسجد في يوم الجمعة لينتظر الخطبة والصلاة وخير الهدي هدي محمد ﷺ والذي ينبغي للإنسان أن يكون متحرياً هدي رسول الله ﷺ أما الجماعة الذين ينتظرون الإمام فإنهم كلما تقدموا إلى الجمعة كان ذلك أفضل كما ثبت عن النبي ﵊ (أن من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ومن راح في الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الخامسة فكأنما قرب بيضة) . وأما المسألة الثانية فيما تضمنه هذا السؤال فهي قراءة الفاتحة والذكر بعد الصلاة وقراءة آية الكرسي بصوت مرتفع جماعي وهذا أيضاً من البدع فإن المعروف عن النبي ﷺ وأصحابه أنهم بعد الصلاة يذكرون الله تعالى بصوت مرتفع ولكن كل واحد منهم يذكر الله تعالى على انفراده دون أن يشتركوا فرفع الصوت بالذكر بعد صلاة الجمعة أو غيرها من الصلوات المفروضة سنة كما صح ذلك في البخاري عن ابن عباس ﵄ قال كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي ﷺ وأما قراءة الفاتحة سواء كان ذلك سراً أو جهراً فلا أعلم فيه حديثاً عن النبي ﷺ وإنما ورد الحديث بقراءة آية الكرسي وقل هو الله أحد والمعوذتين فقط. ***

стр. 3263

عندنا في صلاة الجمعة وقبل دخول الإمام إلى المنبر يقرأ أحد القراء ما يتيسر من القرآن والجميع ينصتون فهل هذا وارد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بوارد فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أن أحداً من الناس يقرأ والباقون يستمعون وهم في انتظار صلاة الجمعة ولا ينبغي للإنسان أن يفعل ذلك لأن هذا بدعة لم تكن في عهد النبي ﷺ وأصحابه ولأن هذا يشوش على الآخرين ولاسيما من دخل وصلى تحية المسجد فإنه سوف يلحقه من التشويش ما يجعله لا يستحضر ما يقول ويفعل في صلاته وهذا أذية للناس وقد خرج النبي ﷺ على أصحابه ذات يوم وهم يصلون في المسجد ويجهرون فقال ﵊ (كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في القراءة) والمهم أن ما ذكره السائل بدعة وأنه لا يجوز لأحد أن يؤذي المصلىن في هذا أو غيره. ***

стр. 3264

المستمع حميد يقول بعض الناس يصلون الظهر بعد فريضة الجمعة ما رأيكم في ذلك وما حكم الشرع في هذا العمل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة بدعةٌ منكرة ليست مشروعة لا بكتاب الله ولا بسنة رسول الله ﷺ ولا بسنة الخلفاء الراشدين من بعده وعلى هذا فينهى الإنسان عن صلاتها بعد الجمعة ويقال أين الدليل من كتاب الله وسنة رسوله على أن الإنسان يلزمه أن يصلى فريضتين في وقتٍ واحد فهل فرض الله على عباده جمعةً وظهراً أبداً (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) ويوم الجمعة ليس فيه إلا صلاة الجمعة فقط وأما الظهر ففي بقية الأيام وعلى هذا فينبغي على من رأى أحداً يفعل ذلك أن يناصحه ويبين له أن هذا بدعة حتى لا يفعله مرةً أخرى ويقول له أنت الآن إذا فعلت ذلك فإنه لا يزيدك قربةً من الله لأنك قمت بما لم يشرعه الله لك ولا رسوله فسلم ودع التعب والنصب يسلم دينك. ***

стр. 3265

هل هناك صلاة ظهر بعد صلاة الجمعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هناك صلاة ظهر بعد صلاة الجمعة إلا من فاتته صلاة الجمعة مع الإمام فإنه يجب أن يصلى ظهرا أما من أدرك الجمعة مع الإمام فإنه ليس عليه صلاة الظهر بل إعادة صلاة الجمعة ظهرا من البدع المحدثة التي لم تكن معروفة في عهد الصحابة ﵃ ولم يفرض الله على عباده أن يصلوا مرتين في الوقت الواحد فالوقت الواحد ليس فيه إلا فريضة واحدة وفي يوم الجمعة ليس على الإنسان في وقت الظهر إلا صلاة الجمعة أو صلاة الظهر إن فاتته وأما أن تقام صلاة الجمعة ثم تقام بعدها الظهر فإن هذا بدعة لا أصل له في شريعة محمد ﵌ ولكن بعض أهل العلم قال بوجوب ذلك لأنهم يرون تحريم تعدد الجمعة وأنه إذا جهل أي الجُمَع أوّل صارت كل الجمع غير صحيحة فإذا صلىت وجب أن تصلى بعدها الظهر احتياطا ولكن هذا نظر غير صحيح وذلك أن الواجب أن لا تقام الجمعة في أكثر من مسجد واحد إلا عند الحاجة أو الضرورة فإذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى ذلك فلا بأس من تعدد الجمعة في البلد الواحد بحسب الحاجة أو الضرورة وأما من دون حاجة ولا ضرورة فإنه يحرم أن تقام الجمعة في بلد واحد على وجه التعدد ولكن إذا كان الواقع هو هذا وكان لابد من إقامة الجمعة في أمكنة متعددة بدون حاجة كما هو الواقع في كثير من البلاد الإسلامية فإن الذنب هنا ليس ذنب المأمومين وإنما الذنب ذنب المسؤولين عن المساجد وأئمتها ومؤذنيها ومصالحها وهم الذين يحكمون في هذا ويمنعون ما لا تدعوا الحاجة إليه من الجمع ويقولون للناس اجتمعوا في مسجد واحد على إمام واحد بقدر الإمكان هذا هو الواجب على المسؤولين عن المساجد وأئمتها ومصالحها. ***

стр. 3266

أحسن الله إليكم هل صحيح إذا وافق يوم العيد الجمعة أن صلاة العيد تغني عن صلاة الجمعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تغني عن صلاة الجمعة من صلى العيد مع الإمام أما الإمام نفسه فيجب عليه أن يقيم صلاة الجمعة ويكون من حضر صلاة العيد له الخيار إن شاء حضر الجمعة وإن شاء صلى ظهراً وأما من لم يحضر العيد فيجب عليه أن يحضر صلاة الجمعة فتبين الآن أن الإمام لا تسقط عنه صلاة الجمعة لا بد أن يقيم صلاة الجمعة لكن المأمومين هم الذين يفصل فيهم فيقال من حضر صلاة العيد مع الإمام فله أن يحضر الجمعة معه وهو الأفضل وله أن يصلى ظهراً في بيته ولكن لا تقام صلاة الظهر في المساجد وأما من لم يحضر صلاة العيد مع الإمام فإنه يجب عليه أن يحضر صلاة الجمعة. ***

стр. 3267

بارك الله فيكم حمادي من المغرب يقول فضيلة الشيخ إذا وافق العيد يوم الجمعة هل تسقط عني صلاة الجمعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا وافق العيد يوم الجمعة فإنه يجب على أهل البلد أن يقيموا الجمعة فتكون الجمعة فرض كفاية ولا تجب على من حضر صلاة العيد ولكن يجب عليه أن يصلى الظهر لأنه فرض الوقت أما من لم يصل مع الإمام صلاة العيد فإنه يجب عليه حضور الجمعة فصلاة الجمعة في حق الإمام ومن تحصل به الكفاية فرض وأما من سواهم ممن حضر صلاة العيد مع الإمام فهو مخير إن شاء حضر إلى الجمعة وهو أفضل وإن شاء صلى ظهرا. ***

стр. 3268

بارك الله فيكم الأخ فهد الصعب من القصيم يقول ما حكم الشرع في نظركم في تعدد الجوامع في الحي الواحد مما يؤدي إلى قلة المصلىن في هذه المساجد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى أنه لا تجوز إقامة الجمعة في أكثر من مسجد واحد إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك كتباعد البلد أو ضيق المسجد أو خوف الفتنة أو ما أشبه ذلك وقد نص على ذلك أهل العلم ﵏ وأخص بذلك فقهاء الحنابلة لأن تعداد الجمعة لغير حاجة مخالف لهدي النبي ﷺ فإن النبي ﷺ لم يكن يجمع في عهده إلا جمعة واحدة بل إن تعدد الجمعة لم يحصل إلا في القرن الثالث الهجري كما ذكر ذلك بعض أهل العلم ولأن تعدد الجمعة بدون حاجة يؤدي إلى فوات ميزتها على غيرها فإن صلاة الجمعة كاسمها لا بد فيها من اجتماع فإذا توزعت في المساجد لم يكن بينها وبين غيرها فرق فيفوت بهذا التعدد مقصود الجمعة وهو اجتماع الناس على إمام واحد وائتلافهم ومن مفاسد التعدد أنه يكون فتح باب للكسلان لأن الغالب أن الجمعة لا تتحد في فعل الصلاة ابتداء وانتهاء فربما يكون هذا حجة للمتكاسل أن يتأخر عن الجمعة وإذا قيل لماذا قال لأني صلىت في مسجد آخر ولأن هذا يؤدي إلى تفريق المسلمين وتوزيعهم في يوم عيدهم عيد الأسبوع وهذا ينافي ما تقتضيه الشريعة من الائتلاف والاجتماع والمخاطب في هذا ولاة الأمور الذين لهم ولاية على المساجد أما عامة الناس فلا حرج عليهم إذا صلوا في واحد من هذه الجوامع. ***

стр. 3269

هل يجوز للمصلى في يوم الجمعة أن يترك المسجد الموجود في منطقته ويذهب إلى مسجد آخر بعيد المسافة وذلك لكون الخطيب الثاني لديه اطلاع واسع في أمور الدين وكذلك لديه أسلوب جيد في إلقاء الخطبة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الأحسن أن يصلى أهل الحي في مسجدهم للتعارف والتآلف بينهم وتشجيع بعضهم بعضاً وتطييب قلب الإمام الذي يصلى بهم فإذا ذهب أحد إلى مسجد آخر لمصلحة دينية كتحصيل علم أو استماع إلى خطبة تكون أشد تأثيراً وأكثر علماً فإن هذا لا بأس به وقد كان الصحابة ﵃ يأتون يصلون مع النبي ﷺ في مسجده لإدراك فضل الإمام وفضل المسجد ثم يذهبون يصلون في أهل حيهم كما كان معاذ ﵁ يفعل ذلك في عهد النبي ﷺ وهو يعلم ولم ينكره ﷺ . ***

стр. 3270

بارك الله فيكم هذا مستمع للبرنامج سوداني يعمل في المملكة يقول يوجد في قريتنا مسجد تقام فيه صلاة الجمعة ولكن بعض الإخوان يفضلون الذهاب إلى مسجدٍ في قريةٍ أخرى تبعد حوالي ثلاثين كيلومتر واعترض عليهم البعض من الإخوان بأنه (لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) كما هو معروف نرجو الإيضاح والتفصيل مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن هؤلاء الجماعة الذين يذهبون إلى مسجد خارج البلد لا يقصدون المسجد نفسه وإنما يقصدون ما يحصل لهم من العلم والمنفعة والموعظة بخطبة هذا الخطيب الذي يخطب في المسجد الذي يذهبون إليه وليس هذا من باب شد الرحل إلى مساجد غير المساجد الثلاثة بل هو من شد الرحل إلى العلم وقد قال النبي ﷺ (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) فذهابهم إلى هذا الخطيب من أجل انتفاعهم بخطبته بالموعظة وبيان الأحكام الشرعية ليس من باب شد الرحل إلى المسجد لأن المقصود بشد الرحل إلى المسجد أن يشد الإنسان الرحل إلى نفس المسجد والبقعة فيجب معرفة الفرق بين هذا وهذا فعليه نقول إن فعلهم هذا لا بأس به بل إذا كانوا قد قصدوا فيه العلم يكون مطلوباً مأموراً به كما ثبت عن النبي ﵊ (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) . ***

стр. 3271

إذا أقيمت جمع متعددة لغير حاجة فهل يصح ذلك حيث إن في منطقتنا جمعاً كثيرة وبعض الأحيان يصلونها ظهراً لعدم وجود إمام للمسجد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: من حكمة الله تعالى أنه جعل لعباده اجتماعات متعددة فمنها اجتماعات الحي في الصلوات الخمس في مسجد واحد ومنها اجتماعات أهل البلد كلهم في مسجد واحد في يوم الجمعة ومنها اجتماعات عموم المسلمين في مناسك الحج والجمعة اجتماع عام لكل أهل البلد ولهذا خصت بأحكام لا توجد في صلاة الظهر فلا يجوز لأهل البلد أن يجعلوا جمعاً متعددة إلا إذا كان هناك حاجة مثل أن تتباعد جهات البلد فيشق عليهم الذهاب إلى المسجد الواحد أو يكون المسجد ضيقاً لا يتسع للمصلين فيحدثون مسجداً آخر تصلى فيه الجمعة والواجب على المسؤولين أن يبحثوا هذا الأمر في بلدكم وأن يلغوا الجمع الجديدة التي لا حاجة إليها وإلا فإن بعض أهل العلم يقول إنهم إذا صلوا جمعة بدون حاجة فإن الصلاة لا تصح لوجوب اجتماع الناس في مسجد واحد وعلى كل حال فالواجب عليكم الآن أن تتصلوا بالمسؤولين حتى يبحثوا في هذا الأمر ويفعلوا ما يجب عليهم من توحيد الجمعة ما استطاعوا. ***

стр. 3272

جزاكم الله خيرا يقول لا يوجد في مدينتنا مسجد جامع معتمد يجتمع فيه الناس لصلاة الجمعة وفي الحي الذي نسكن فيه يوجد ثلاثة مساجد متقاربة كلها تقيم الجمعة فهل صلاتنا جائزة أم أننا يجب أن نجتمع في مسجد جامع جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب أن تجتمعوا في مسجد واحد لأن هذه المساجد متقاربة والأصل في الجمعة ألا تقام في أكثر من موضع إلا لحاجة وعليكم أن تبلغوا وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الموضوع حتى تتمكن من إرشادكم إلى ما يجب فإن لم يتيسر ذلك فصلوا في أي مسجد شئتم إلا أنكم تفضلون المسجد الأول الذي كانت تقام فيه الجمعة أولا لأنه أولى من المسجدين الآخرين حيث إن المسجدين الآخرين هما اللذان حصل بهما المخالفة والخلاصة أنكم تتبعون أولا إبلاغ وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بهذا ثانيا إذا لم يتيسر تغيير الأمر عما كان عليه فصلوا في أول المساجد الذي أقيمت فيه الجمعة. ***

стр. 3273

يقول السائل ما حكم تقارب جوامع الجمعة بعضها من بعض ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا موكول إلى الوزارة المعنية بشؤون المساجد والأصل أنه لا يجوز تعدد الجمع إلا لحاجة إما لبعد المساجد بعضها عن بعض وإما لضيقها وإما لخوف فتنة بين القبائل وما أشبه ذلك هذا هو الأصل ولهذا لم يكن تعدد الجمع في صدر الإسلام إلا في القرن الثالث وإلا فالناس كلهم يجمعون في مسجدٍ واحد وهذا هو معنى كون الجمعة عيداً أن الناس كلهم يجتمعون في مسجدٍ واحد حتى يرى بعضهم بعضاً وحتى يكبر الجمع ويكون لهذه الصلاة مزية على غيرها لكن هذا أمرٌ موكول للمسؤولين عن المساجد في الدولة وعليها أن تنظر ما يطابق الشريعة أما عامة الناس فليصلوا في أي مسجدٍ كان من هذه الجوامع. ***

стр. 3274

هل يجوز للمرأة صلاة الظهر يوم الجمعة قبل انتهاء الرجال من صلاة الجمعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت صلاة الجمعة قد صلىت قبل الزوال فإنه لا يجوز للمرأة أو لغيرها ممن لا يحضرون الجمعة كالمرضى من الرجال أن يصلوا قبل زوال الشمس لأن وقت الظهر لا يدخل إلا بعد زوال الشمس أما إذا كانت الجمعة لا تفعل إلا بعد الزوال كما هو الكثير الغالب وكما هو الأفضل أن لا يحضر الإمام يوم الجمعة إلا بعد زوال الشمس ثم يخطب خطبتين ثم يصلى ففي هذه الحال يجوز للمرأة ولمن لا يحضر الجمعة لعذر من الرجال أن يصلوا ولو قبل صلاة الناس الجمعة لأنه إذا دخل وقت الظهر جازت صلاة الظهر سواء كان الناس قد صلوها أم لم يصلوها ومثل ذلك لو أذن لصلاة الظهر وصلت المرأة أو من لا تلزمه الجماعة قبل أن يصلوا الجماعة فلا حرج في هذا. ***

стр. 3275

بالنسبة لصلاة الجمعة للمرأة كم ركعة تصلى في بيتها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة إن صلت الجمعة مع الإمام فإنها تصلى كما يصلى الإمام وأما إذا صلت في بيتها فإنها تصلى ظهراً أربع ركعات. ***

стр. 3276

ورد عن الرسول ﷺ بأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد وفعلاً نحن نصلى الجمعة في البيت وسؤالي هل تكون الصلاة للظهر يوم الجمعة بالنسبة للمرأة وقت الصلاة في المسجد أي بعد الخطبة أم عند سماع الأذان ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة تصلى في بيتها يوم الجمعة صلاة الظهر فإذا جاء وقت أذان الظهر بالأمس تصلى يعني ليس لها علاقة بصلاة الجمعة إطلاقاً ولا بخطبة الجمعة, متى جاء وقت الصلاة العادي فلتصل والناس اليوم والحمد لله معهم ساعات ويعرفون متى يدخل الوقت ومتى يخرج. ***

стр. 3277

جزاكم الله خيرا السائلة أم خالد تقول هل سماع الخطبة بالنسبة للنساء من المذياع يعادل أجر الحاضرات إلى المسجد وهل النهي بالنسبة لمن حضر المسجد ينطبق على السامع في المنزل بأن لا يمس الحصى مثلاً ولا يتكلم مع الذي بجانبه ولا يحدث شوشرة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: استماع المرأة إلى خطبة الصلاة وهي في بيتها أفضل من حضورها المسجد لأن صلاتها في بيتها أفضل ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن) وإذا كانت في البيت تستمع إلى الخطبة والظاهر أنه لا يجب عليها الاستماع إن استمعت وانتفعت فهذا خير وإن لم تستمع فلا حرج عليها فيجوز لها أن تغلق المذياع ويجوز لها أن تتكلم ويجوز لها أن تقوم من مكانها وتأكل وتشرب ولا حرج. ***

стр. 3278

هل يجوز للنساء كبار السن صلاة الجمعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تجوز لهن بشرط أن يخرجن على الوجه الشرعي غير متطيبات ولا متبرجات بزينة وأن يكن في مكان منفرد عن الرجال أو بعيداً عنهم لا يختلطن بالرجال وكذلك أيضاً يبادرن بالقيام بعد سلام الإمام حتى يخرجن قبل الرجال وقبل مزاحمتهم فإذا صلين مع الإمام الجمعة صحت لهن وسقطت عنهن فريضة الظهر. ***

стр. 3279

من الأخت خديجة صالح تقول هل على المرأة صلاة سنة الجمعة أي في البيت تصلىها أو تصلى مع المذياع عندما ينقل الصلاة، صلاة الجمعة من الكويت وأنا في العراق ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يبدو أن قول السائلة هل على المرأة سنة الجمعة أنها تريد صلاة الجمعة كما يدل عليه آخر سؤالها، وجوابنا على ذلك أن نقول صلاة الجمعة إنما تشرع في حق الرجال فقط، ولا تشرع في حق المرأة إلا تبعاً للإمام فلو حضرت الصلاة مع الناس، أي صلاة الجمعة فإنه يجوز أن تصلى الجمعة تبعاً لهم. أما في بيتها فإن الواجب عليها أن تصلى صلاة الظهر، وهكذا من كان يصلى في بيته من الرجال لعذر كالمريض فإنه يجب عليه أن يصلى صلاة الظهر، أما الصلاة خلف المذياع فإنها لا تجوز وذلك لأن من شرط صلاة الجمعة أن تكون في جماعة والذي يصلى خلف المذياع ليس في جماعة أي ليس متصلاً بالجماعة الذين يصلون، فبينه وبينهم مسافات كبيرة ولا يمكن أن يقال إن هؤلاء الذين يصلون خلف المذياع إنهم من جماعة المسجد الذي يأتمون بإمامه في المذياع، وصلاة الجماعة وكذلك صلاة الجمعة لابد أن يكون الناس فيها مجتمعين حقيقة وحكماً على إمام واحد، وأما المنفصلون بمثل هذه المسافات البعيدة من غير أن تتصل الصفوف فإن صلاتهم لا تصح، وعلى هذا فلا يجوز للمرأة ولا لغير المرأة أن تصلى صلاة الجمعة ولا غير صلاة الجمعة خلف المذياع، هذا مع أنه يحتمل انقطاع التيار، وحينئذ يبقى الإنسان في حيرة، وإن كان هذا في الحقيقة ليس بمانع لأنه لو انقطع صوت الإمام وأنت في المسجد ولا يمكنك متابعته، فإنك تصلى ما بقي من صلاتك منفرداً. ***

стр. 3280

أيهما أفضل صلاة المرأة الجمعة مع الإمام أو في منزلها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن تصلى في منزلها صلاة ظهر، ولا تصلى مع الإمام لأن بيت المرأة خير لها من حضور الجماعة، إلا في صلاة واحدة وهي صلاة العيد، فإن النبي ﷺ أمر النساء أن يخرجن إليها حتى الحيض وذوات الخدور إلا أن الحيض يعتزلن المصلى، ويجب عليها إذا خرجت أن تخرج غير متبرجة ولا متطيبة. ***

стр. 3281

جزاكم الله خيرا هذه سائلة من اليمن تقول في سؤالها ورد عن رسولنا الكريم ﷺ بأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد فسؤالي هل صلاة الظهر يوم الجمعة بالنسبة للمرأة تكون بعد الخطبة أي وقت الصلاة في المسجد أم عند سماع الأذان ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة الأفضل صلاتها في بيتها حتى في مكة والمدينة الأفضل أن تصلى في بيتها وفي يوم الجمعة إذا كان الإمام لا يدخل إلا بعد دخول وقت صلاة الظهر فإن المرأة تصلى الظهر بمجرد ما تسمع النداء وأما إذا كان الإمام يأتي قبل الزوال فلتنتظر حتى تزول الشمس لأن صلاة الظهر لا تصح قبل الزوال بأي حال من الأحوال. ***

стр. 3282

أثناء المحاضرات تقام صلاة الجمعة فنقع في حرج فماذا يلزمنا في هذا وما هو توجيهكم بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لا يضركم أن تدعوا هذه المحاضرات وتصلوا الجمعة فافعلوا وإن كان يضركم هذا فإن الجمعة تسقط عنكم ولا يلزمكم الحضور إليها وحينئذٍ تصلون ظهرا. ***

стр. 3283

ذهب رجل للمسجد لصلاة الجمعة وبعد أن حضر الإمام إلى المنبر وبدأ خطبة الجمعة جاء ابن هذا الرجل وقال إن حريقا شب في البيت فخرج الرجل مستنفرا البعض من المصلين فأطفؤوا الحريق وعادوا إلى المسجد وقد انتهت الصلاة فما حكم ذلك وما حكم الناس الذين فاتتهم الصلاة أرشدونا جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ذلك لا بأس به أي أن الإنسان إذا تخلف عن الجمعة أو غادر مكان الجمعة ولو بعد حضور الإمام من أجل إطفاء الحريق الذي في بيته أو في بيت أخيه المسلم فلا بأس به بل قد يكون هذا واجباً عليه وإذا فاتته الصلاة فإنه يكتب له أجرها كاملا لأن النبي ﷺ قال في المعذور (من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما) فلا حرج على هذا الرجل الذي خرج بعد أن حضر الإمام حين قيل له إن بيتك قد شب فيه الحريق ولا حرج على الآخرين الذين قاموا بمساعدته وإذا كانوا رجعوا إلى المسجد بعد أن انتهت الصلاة فإنهم يصلونها ظهرا لأن كل من فاتته صلاة الجمعة فإنه يصلىها ظهرا أما من أدرك بعض صلاة الجمعة فينظر إن أدرك ركعة كاملة فإنه يصلىها جمعة وإن أدرك أقل من ركعة بأن جاء والإمام قد رفع رأسه من الركوع في الثانية فإنه يصلىها ظهرا. ***

стр. 3284

الدرس الذي يكون قبل الأذان يوم الجمعة ما حكمه وما حكمه إذا كان بشكل مستمر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما الدرس الخاص الذي يكون بين عالم وتلاميذه فهذا لا بأس به إلا أنه نهي عن التحلق يوم الجمعة إذا كان في ذلك تضييق على من يأتون إلى الجمعة وأما إذا كان عامّا مثل أن يكون الدرس في مكبر الصوت عاما على جميع الحاضرين فإن هذا منكر وبدعة أما كونه منكرا فلأن النبي ﷺ أنكر على أصحابه حين كانوا يصلون أوزاعا فيجهرون بالقراءة فقال ﵊ (كلكم يناجي ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا بالقراءة) لأنه إذا رفع صوته شوش على الآخرين فهذا وجه كونه منكرا فإن هذا الذي يحدث الناس بمكبر الصوت يوم الجمعة يؤذي الناس لأن من الناس من يحب أن يقرأ القرآن ومن الناس من يحب أن يتنفل بالصلاة ومن الناس من يحب أن يفرغ نفسه للتسبيح والتهليل والتكبير وليس كل الناس يرغبون أن يستمعوا إلى هذا المتحدث فيكون في هذا إيذاء لهم ومن أجل هذا أنكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أصحابه الذين يجهر بعضهم على بعض وأما كونه بدعه فلأن هذا لم يحدث في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو ﷺ أحرص الناس على تبليغ الرسالة ولم يحصل وذلك لأنه سوف يحصل للناس التذكير والموعظة في الخطبة المشروعة التي ستكون عند حضور الإمام فنصيحتي لإخواني في أي بلد من بلاد المسلمين الذين يقومون بهذا أن يدعوا هذا العمل أن يدعوه لله تقربا إليه وإذا أرادوا أن يعظوا الناس فليعظوهم في وقت آخر حسبما تقتضيه الأحوال. ***

стр. 3285

بارك الله فيكم هذا المستمع م ع. ص. يقول صلى شخص الجمعة في أحد المساجد وهو مسافر وبعد الصلاة قام وصلى العصر قصراً بحجة أنه مسافر وأنه سيتوجه إلى بلده قبل أذان العصر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجمعة صلاة مستقلة تختلف عن صلاة الظهر في أمور كثيرة معروفة لأهل العلم ومما تفارق فيه الظهر أنه لا يجوز جمع العصر إليها إذا كان الإنسان مسافراً وذلك لأن الأحاديث الواردة في الجمع ليس فيها إلا الجمع بين الظهر والعصر وصلاة الجمعة لا تسمى صلاة ظهر بل الظهر بدل عنها إذا فاتت وعلى هذا فإني أقول لهذا الأخ الذي صلى العصر مع الجمعة أعدها الآن صلاة عصر مقصورة لأن الرجل إذا نسي صلاة وهو في سفر أو أخل بشيء منها يوجب عليه أن يعيدها فإنه يقضيها كما وجبت أي يقضي صلاة السفر إذا كان في الحضر ركعتين والعكس بالعكس فيقضي صلاة الحضر إذا ذكرها في السفر يقضيها أربعاً لقول النبي ﷺ (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فقوله فليصلها الضمير يعود على هذه المنسية أو التي نام عنها يعود إليها بصفتها فإذا كانت الفائتة مقصورة صلاها قصراً وإذا كانت تامة صلاها تامة. ***

стр. 3286

بارك الله فيكم السائل محمد القحطاني يقول ما حكم مَنْ جمع بين صلاة الجمعة وصلاة العصر جمعاً وقصراً في وقت الأولى أثناء السفر وما العمل بالنسبة لمن فعل ذلك عدة مرات ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما من صلى الجمعة وهو في البر مسافر فصلاته باطلة لأن الجمعة لا تسن في السفر ولا تشرع وهي بدعة فإن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يسافر وتصادفه الجمع في سفره ولم يقم الجمعة ولا مرة واحدة حتى في أكبر مجمع للمسلمين يوم عرفة في حجة الوداع وكان ذلك اليوم يوم جمعة ومع ذلك لم يصل الجمعة بل صلى الظهر والعصر جمعاً وقصر وأما إذا كان في بلد مر به في سفره وصادفته صلاة الجمعة ودخل في المسجد وصلى مع الناس صلاة الجمعة فهذه صلاة جمعة وليست ظهراً مقصورة فإذا جمع إليها العصر لم يصح الجمع لأن الجمع الوارد إنما هو بين الظهر والعصر وليس بين الجمعة والعصر والجمعة صلاة مستقلة لها خواص تفارق بها الظهر في أكثر من عشرين حكماً وحينئذ لا يصح قياسها أي قياس الجمعة على الظهر في جواز جمع العصر إليها ومن فعل ذلك فإن كان أحد قد أفتاه بهذا فهو على ما أفتاه ولا إعادة عليه لكن لا يعود لذلك ومن كان عن غير فتوى فإن أعاد فهو أحسن وحينئذ يتحرى العدد الذي حصل فيه جمع العصر إلى الجمعة ويصلى وإذا شك هل ذلك عشر مرات أو تسع مرات فليجعله تسعاً أي يأخذ بالأقل. ***

стр. 3287

ما الأفضل في صلاة راتبة الجمعة ركعتان في المنزل أم أربعا في المسجد بعد الصلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً) وثبت عنه من حديث ابن عمر ﵄ أنه كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلى ركعتين في بيته فمن العلماء من قال إنه يصلى أربعاً سواء في بيته أو في المسجد وعلل ذلك بأن قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مقدم على فعله ومنهم من قال بل يصلى ستاً يصلى أربعاً بمقتضى قوله ويصلى ركعتين بمقتضى فعله ومنهم من قال إن صلى في بيته صلى ركعتين تأسياً بفعله وإن صلى في المسجد صلى أربعاً امتثالاً لأمره والذي يترجح عندي أنه يصلى أربعاً سواء في بيته أم في المسجد أخذاً بما يقتضيه قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ***

стр. 3288

صلاة العيد

стр. 3289

جزاكم الله خيرا كم عدد التكبيرات في صلاة العيدين وما حكم صلاة من لم يأت بها في صلاته ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التكبيرات الزائدة على تكبيرة الإحرام والتكبيرات الزائدة في الركعة الثانية سنة وليست بواجبة فلو تركها الإنسان فلا شيء عليه وأما عددها فمختلف فيه بين السلف والمختار منها أن يكبر ست تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام في الركعة الأولى وخمس تكبيرات إذا قام في الركعة الثانية. ***

стр. 3290

هذه الرسالة وصلت من المستمع عوض السيد من السودان يقول لدينا مجموعة من الناس يصلون صلاة العيدين خلف مقابر المسلمين فترةً طويلة وفي الفترة الأخيرة اختلف هؤلاء على هذا المكان مما دعاهم إلى الانقسام وأصبح جزءٌ منهم يصلى في مكانه والجزء الآخر اتخذ جانب المقابر وكلٌ منهم يقيم خطبته على مرأى من الآخرين الرجاء الإفادة حول صحة تلك الصلاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أوجه نصيحة إلى إخواني المسلمين وهي أن الواجب عليهم الاجتماع على دين الله وإقامته وأن لا يتفرقوا فيه كما قال الله تعالى (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) وقال الله لنبيه محمد ﷺ (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) وقال الله تعالى (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ففي هذه الآيات الكريمة نهى الله عن التفرق وأمرنا بإقامة الدين وبين أن نبيه محمداً ﷺ بريء من هؤلاء المتفرقين ولا شك أن هذا التفرق يضر بالإسلام والمسلمين وأن هذا التفرق هو قرة عيون أعداء الله من الكفار والمنافقين وأن هذا التفرق يمزق المسلمين تمزيقاً كما تمزق الرياح العاصفة الثياب البالية وأن هذا التفرق يكسر شوكة المسلمين ويعز أعداءهم عليهم وأن هذا التفرق يؤدي إلى العداوة والبغضاء بين المسلمين وهو الأمر الذي تكاد أن تقول إن كثيراً من النواهي مبنيةٌ على هذه العلة أي على إحداث العداوة والبغضاء تجد النواهي في البيوع والنواهي في المآكل والمشارب سببها إبعاد الناس عن العداوة والبغضاء وهذا التفرق في دين الله يؤدي ولا شك إلى العداوة والبغضاء ولا سيما إذا كان التفرق بين طلبة العلم في أمور الاجتهاد التي يسوغ فيها الخلاف فإن هذه المسائل التي يسوغ فيها الخلاف مسائل اجتهادية لا ينبغي أن يحدث بسبب الخلاف فيها اختلافٌ في القلوب لأن هذا الاختلاف في القلوب مخالفٌ لما كان عليه الصحابة ﵃ فالصحابة ﵃ يختلفون في المسائل كثيراً ومع ذلك فإن قلوبهم متفقة لا تختلف وأنا أضرب مثلاً لاختلاف الصحابة ﵃ حين ندبهم النبي ﷺ بعد الرجوع من غزوة الأحزاب إلى أن يخرجوا لبني قريظة وقال لهم (لا يصلىن أحدٌ العصر إلا في بني قريظة) فخرجوا فأدركتهم صلاة العصر في الطريق فمنهم من صلاها في وقتها ومنهم من أخرها حتى وصل بني قريظة فصلى بعد الوقت ولم يعنف واحدٌ منهم الآخر ولم يوبخ النبي ﷺ طائفةً منهم ولم تختلف قلوبهم في ذلك لأن الحديث فيه احتمالٌ لهذا ولهذا فمن نظر إلى قوله لا يصلىن أحدٌ العصر إلا في بني قريظة وأخذ بظاهره قال لا أصلى إلا في بني قريظة وكوني أصل إلى محل القتال عذرٌ في تأخير الصلاة ومن نظر إلى أن المراد بقول النبي ﷺ لا يصلىن أحدٌ إلا في بني قريظة هو المبادرة والإسراع وأخذ بعموم الأدلة الموجبة للصلاة أن تكون في وقتها صلى في الطريق فلكلٍ وجهة فكذلك أيضاً المسائل الاجتهادية التي تكون بين العلماء إلى يومنا هذا فإذا كان للخلاف مساغ فإنه يجب أن لا يكون هذا الخلاف سبباً لاختلاف القلوب هذه نصيحة أود أن أذكر بها إخواني المسلمين ولا سيما بعض طلبة العلم الذين يتخذون من الخلاف في المسائل الاجتهادية سبباً للتنافر والتباغض. أما بالنسبة للسؤال الذي سأله السائل فإنني أقول إذا كانت القبور في قبلة المصلى مباشرة فإنه لا يجوز أن يصلى خلفها لأنه ثبت في صحيح مسلم عن أبي مرثد الغنوي أن رسول الله ﷺ قال (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها) فلا يجوز الصلاة إلى القبور أي أن يتخذ الإنسان القبر قبلةً له فإذا كانت هذه القبور إلى قبلة المصلى فإن الواجب نقل القبور إلى مكانٍ آخر ويكون الصواب مع الطائفة التي بعدت عن هذا المكان والواجب على الطائفة الأخرى أن تذهب وتصلى معها أما إذا كانت القبور بعيدةً عن المصلى ولا تعتبر مباشرةً له فلا بأس بالصلاة في هذا المكان لا سيما إذا كان المكان سابقاً على القبور وعلى الطائفة التي انفردت أن ترجع وتصلى مع الطائفة الأخرى هذا هو الحكم بين الطائفتين وأما تفرقهما هؤلاء في مكان وهؤلاء في مكان حتى إن بعضهم ليسمع صلاة بعض مع كونهم مسلمين فهذا خلاف ما تقتضيه الشريعة الإسلامية ونصيحتي لهم أن يبنوا أمرهم على ما قلت إذا كانت القبور منفصلة عن المصلى ولا يعتبر المصلى فيه مصلىاً إليها فالواجب على الطائفة التي انفردت أن ترجع وإذا كانت القبور مباشرةً للمصلى والمصلى في هذا المصلى يعتبر مصلىاً إليها فإن الواجب أن يرحلوا عن هذا المصلى وأن يكونوا مع الطائفة التي انفردت حتى يكونوا أمةً واحدة كما وصفهم الله في قوله (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) . ***

стр. 3291

إذا جاء الشخص إلى مصلى العيد ووجد الإمام في الخطبة وقد أدى الصلاة فهل يصلى ركعتي العيد أم أنه يجلس لاستماع الخطبة بحجة أن الصلاة قد فاتت أفتونا بهذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا جاء الإنسان يوم العيد والإمام يخطب فقد انتهت الصلاة كما هو معلوم ولكن لا يجلس حتى يصلى ركعتين تحية للمسجد فإن فقهاء الحنابلة ﵏ نصوا على أن مصلى العيد حكمه حكم المساجد ويدل على ذلك أن النبي ﷺ (أمر الحيض أن تعتزله) وهذا يدل على أن حكمه حكم المساجد وبناء عليه فإنه إذا دخله الإنسان لا يجلس حتى يصلى ركعتين تحية المسجد أما قضاء صلاة العيد إذا فاتت فقد اختلف فيه أهل العلم فمنهم من قال إنها تقضى على صفتها ومنهم من قال إنها لا تقضى والقائلون بأنها لا تقضى يقولون لأنها صلاة قد شرعت على وجه الاجتماع فلا تقضى إذا فاتت كصلاة الجمعة لكن صلاة الجمعة يجب أن يصلى الإنسان بدلها صلاة الظهر لأنها فريضة الوقت أما صلاة العيد فليس لها بدل فإذا فاتت مع الإمام فإنه لا يشرع قضاؤها وهذا هو اختيار شيخ الاسلام ابن تيميه ﵀ وهو عندي أقرب إلى الصواب من القول بالقضاء والله أعلم. ***

стр. 3292

أحسن الله إليك إذا ذهبت المرأة لمصلى العيد فوجدت الصلاة قد انتهت وبدأت الخطبة فهل تقضي الصلاة أم تستمع للخطبة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تصلى تحية المسجد لعموم قول النبي ﷺ (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) وتكتفي بذلك أما قضاء صلاة العيد فالصحيح أنها لا تقضى لأنها صلاةٌ شرعت على هذا الوجه فإن أدركها الإنسان على هذا الوجه فذاك وإن لم يدركها فإنه لا يقضيها فإن قال قائل كيف تقولون لا تقضى صلاة العيد مع أن صلاة الجمعة تقضى فالجواب أن صلاة الجمعة لا تقضى أيضاً وإنما يصلى بدلها صلاة الظهر التي هي فرض الوقت في الأصل. ***

стр. 3293

هذه رسالة وردتنا من سالم يقول في رسالته إنه لم يدرك صلاة العيد فقضاها في الضحى من النهار ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم، يجوز له ذلك ولا حرج عليه. ***

стр. 3294

في صلاة الأعياد هل يجوز للشخص أن يصلى ركعتين قبل الصلاة وعند دخوله المسجد سواء في الفطر أو في الأضحى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة ركعتين عند دخول مصلى العيد لصلاة العيدين أو للاستسقاء مختلف فيها عند أهل العلم فمنهم من قال إنه يكره أن يتنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀ واستدلوا لذلك بأن النبي ﷺ خرج في صلاة العيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما ومن العلماء من يقول يتنفل قبل الصلاة ولا يتنفل بعدها لأن النبي ﷺ لم يتنفل بعدها وأما قبل الصلاة فلم يرد نهي عنه والأصل الإباحة إلا إذا كان في وقت نهي كما لو كان قبل ارتفاع الشمس قيد رمح فإن هذا وقت نهي لا يجوز أن يتطوع الإنسان فيه بالنفل المطلق وأما النفل الذي له سبب ففيه خلاف وسنذكره إن شاء الله ومن العلماء من يقول إن الصلاة غير مكروهة لا قبل الصلاة ولا بعدها وذلك لأن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي ولم يرد عن النبي ﵊ أنه نهى عن ذلك ولكن الأفضل أن لا يصلى قبلها ولا بعدها إلا ما له سبب كتحية المسجد وهذا القول عندي أرجح الأقوال أي إنه لا كراهة في الصلاة قبلها ولا بعدها ولكن الأفضل أن لا يصلى قبلها ولا بعدها في موضعها إلا إذا كان وقت نهي بأن كان قبل أن ترتفع الشمس قيد رمح فالصلاة محرمة إلا تحية المسجد أي إذا دخل إلى مصلى العيد صلى ركعتين قبل أن يجلس لعموم قول النبي ﷺ (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) فإن قال قائل مصلى العيد ليس هو المسجد بدليل أنه يسمى المصلى ولا يسمى مسجداً فالجواب أن العلماء مختلفون هل مصلى العيد مسجد أم لا والمشهور من مذهب الإمام أحمد أن مصلى العيد مسجد وهذا هو القول الراجح لأن النبي ﷺ أمر النساء أن يخرجن لصلاة العيد وأمر الحيّض أن يعتزلن المصلى وهذا يدل على أن له حكم المسجد فالشيء يستدل بأحكامه عليه فإذا كان النبي ﵊ أمر الحيّض بأن يعتزلن مصلى العيد كان دليلاً على أنه مسجد إذ إن الذي تمنع منه الحائض هو المسجد وإذا تبين أنه مسجد فإنه لا دليل على إخراجه من عموم قول الرسول ﷺ (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) ولكن مع ذلك لا ينبغي أن ينكر على من جلس ولم يصل ركعتين كما لا ينكر على من صلى ركعتين وذلك لأن هذه المسألة من مسائل الخلاف التي يسوغ فيها الاجتهاد والمسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد لا ينكر فيها على أحد تبع فيها أحد القولين إما بمقتضى الدليل عنده وإما بثقته بمن قال به ولكن لا شك أن من صلى ركعتين بدخول مصلى العيد أقرب للصواب ممن لم يصل. ***

стр. 3295

عند صلاة عيد الفطر أو الأضحى بعض من الناس يجلس مباشرة عند دخوله مكان صلاة العيد والكثير من الناس يصلى ركعتين قبل جلوسهم أيهم الأصح والأفضل في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: مصلى العيد مسجد بدليل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم أمر الحيض اللاتي يخرجن إلى مصلى العيد أن يعتزلن المكان وهذا يدل على أنه مسجد وعلى هذا فإذا حضر الإنسان لصلاة العيد ودخل المصلى فإنه لا يجلس حتى يصلى ركعتين كغيره من المساجد لقول النبي ﷺ (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) وقال بعض أهل العلم إنه لا يصلى سواء دخل قبل طلوع الشمس أو بعد طلوع الشمس ولكن الأرجح ما ذكرناه أولاً لأنه لا ينبغي أن ننكر على من صلى ولا على من جلس لأن المسالة ذات خلاف بين العلماء وأحد القولين محتمل للصحة أي لأن يكون هو الصحيح فإذا كان كذلك فإنه لا ينكر إذ لا إنكار في مسائل الاجتهاد التي ليس فيها نص يفصل بين الاجتهادين. ***
следующие страницы →