← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

إذا جاء الشخص إلى مصلى العيد ووجد الإمام في الخطبة وقد أدى الصلاة فهل يصلى ركعتي العيد أم أنه يجلس لاستماع الخطبة بحجة أن الصلاة قد فاتت أفتونا بهذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا جاء الإنسان يوم العيد والإمام يخطب فقد انتهت الصلاة كما هو معلوم ولكن لا يجلس حتى يصلى ركعتين تحية للمسجد فإن فقهاء الحنابلة ﵏ نصوا على أن مصلى العيد حكمه حكم المساجد ويدل على ذلك أن النبي ﷺ (أمر الحيض أن تعتزله) وهذا يدل على أن حكمه حكم المساجد وبناء عليه فإنه إذا دخله الإنسان لا يجلس حتى يصلى ركعتين تحية المسجد أما قضاء صلاة العيد إذا فاتت فقد اختلف فيه أهل العلم فمنهم من قال إنها تقضى على صفتها ومنهم من قال إنها لا تقضى والقائلون بأنها لا تقضى يقولون لأنها صلاة قد شرعت على وجه الاجتماع فلا تقضى إذا فاتت كصلاة الجمعة لكن صلاة الجمعة يجب أن يصلى الإنسان بدلها صلاة الظهر لأنها فريضة الوقت أما صلاة العيد فليس لها بدل فإذا فاتت مع الإمام فإنه لا يشرع قضاؤها وهذا هو اختيار شيخ الاسلام ابن تيميه ﵀ وهو عندي أقرب إلى الصواب من القول بالقضاء والله أعلم. ***

стр. 3292

أحسن الله إليك إذا ذهبت المرأة لمصلى العيد فوجدت الصلاة قد انتهت وبدأت الخطبة فهل تقضي الصلاة أم تستمع للخطبة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تصلى تحية المسجد لعموم قول النبي ﷺ (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) وتكتفي بذلك أما قضاء صلاة العيد فالصحيح أنها لا تقضى لأنها صلاةٌ شرعت على هذا الوجه فإن أدركها الإنسان على هذا الوجه فذاك وإن لم يدركها فإنه لا يقضيها فإن قال قائل كيف تقولون لا تقضى صلاة العيد مع أن صلاة الجمعة تقضى فالجواب أن صلاة الجمعة لا تقضى أيضاً وإنما يصلى بدلها صلاة الظهر التي هي فرض الوقت في الأصل. ***

стр. 3293

هذه رسالة وردتنا من سالم يقول في رسالته إنه لم يدرك صلاة العيد فقضاها في الضحى من النهار ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم، يجوز له ذلك ولا حرج عليه. ***

стр. 3294

في صلاة الأعياد هل يجوز للشخص أن يصلى ركعتين قبل الصلاة وعند دخوله المسجد سواء في الفطر أو في الأضحى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة ركعتين عند دخول مصلى العيد لصلاة العيدين أو للاستسقاء مختلف فيها عند أهل العلم فمنهم من قال إنه يكره أن يتنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀ واستدلوا لذلك بأن النبي ﷺ خرج في صلاة العيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما ومن العلماء من يقول يتنفل قبل الصلاة ولا يتنفل بعدها لأن النبي ﷺ لم يتنفل بعدها وأما قبل الصلاة فلم يرد نهي عنه والأصل الإباحة إلا إذا كان في وقت نهي كما لو كان قبل ارتفاع الشمس قيد رمح فإن هذا وقت نهي لا يجوز أن يتطوع الإنسان فيه بالنفل المطلق وأما النفل الذي له سبب ففيه خلاف وسنذكره إن شاء الله ومن العلماء من يقول إن الصلاة غير مكروهة لا قبل الصلاة ولا بعدها وذلك لأن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي ولم يرد عن النبي ﵊ أنه نهى عن ذلك ولكن الأفضل أن لا يصلى قبلها ولا بعدها إلا ما له سبب كتحية المسجد وهذا القول عندي أرجح الأقوال أي إنه لا كراهة في الصلاة قبلها ولا بعدها ولكن الأفضل أن لا يصلى قبلها ولا بعدها في موضعها إلا إذا كان وقت نهي بأن كان قبل أن ترتفع الشمس قيد رمح فالصلاة محرمة إلا تحية المسجد أي إذا دخل إلى مصلى العيد صلى ركعتين قبل أن يجلس لعموم قول النبي ﷺ (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) فإن قال قائل مصلى العيد ليس هو المسجد بدليل أنه يسمى المصلى ولا يسمى مسجداً فالجواب أن العلماء مختلفون هل مصلى العيد مسجد أم لا والمشهور من مذهب الإمام أحمد أن مصلى العيد مسجد وهذا هو القول الراجح لأن النبي ﷺ أمر النساء أن يخرجن لصلاة العيد وأمر الحيّض أن يعتزلن المصلى وهذا يدل على أن له حكم المسجد فالشيء يستدل بأحكامه عليه فإذا كان النبي ﵊ أمر الحيّض بأن يعتزلن مصلى العيد كان دليلاً على أنه مسجد إذ إن الذي تمنع منه الحائض هو المسجد وإذا تبين أنه مسجد فإنه لا دليل على إخراجه من عموم قول الرسول ﷺ (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) ولكن مع ذلك لا ينبغي أن ينكر على من جلس ولم يصل ركعتين كما لا ينكر على من صلى ركعتين وذلك لأن هذه المسألة من مسائل الخلاف التي يسوغ فيها الاجتهاد والمسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد لا ينكر فيها على أحد تبع فيها أحد القولين إما بمقتضى الدليل عنده وإما بثقته بمن قال به ولكن لا شك أن من صلى ركعتين بدخول مصلى العيد أقرب للصواب ممن لم يصل. ***

стр. 3295

عند صلاة عيد الفطر أو الأضحى بعض من الناس يجلس مباشرة عند دخوله مكان صلاة العيد والكثير من الناس يصلى ركعتين قبل جلوسهم أيهم الأصح والأفضل في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: مصلى العيد مسجد بدليل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم أمر الحيض اللاتي يخرجن إلى مصلى العيد أن يعتزلن المكان وهذا يدل على أنه مسجد وعلى هذا فإذا حضر الإنسان لصلاة العيد ودخل المصلى فإنه لا يجلس حتى يصلى ركعتين كغيره من المساجد لقول النبي ﷺ (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) وقال بعض أهل العلم إنه لا يصلى سواء دخل قبل طلوع الشمس أو بعد طلوع الشمس ولكن الأرجح ما ذكرناه أولاً لأنه لا ينبغي أن ننكر على من صلى ولا على من جلس لأن المسالة ذات خلاف بين العلماء وأحد القولين محتمل للصحة أي لأن يكون هو الصحيح فإذا كان كذلك فإنه لا ينكر إذ لا إنكار في مسائل الاجتهاد التي ليس فيها نص يفصل بين الاجتهادين. ***

стр. 3296

حفظكم الله السائل محمد صالح من اليمن يقول يا فضيلة الشيخ إذا وافق العيد يوم الجمعة وحضر إمام المسجد وصلى بالمأمومين صلاة الظهر بدون خطبة فما الحكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع أن المسألة فيها خلاف بين العلماء ﵏ والقول الراجح الذي دلت عليه السنة أن الناس يصلون صلاة العيد في مصلى العيد وأن الإمام يقيم صلاة الجمعة في مساجد الجمعة ويقول الإمام في خطبة العيد من حضر معنا صلاتنا هذه لم تلزمه الجمعة ويصلى في بيته صلاة الظهر ولا يقام في البلد إلا الجمعة فقط فالآن نقول إذا وافق الجمعة يوم العيد تصلى صلاة العيد ولابد ومن حضرها فله الخيار بين أن يصلى الجمعة مع الإمام أو يصلى في بيته ظهرا. ثانيا يجب إقامة الجمعة في البلد فمن حضرها صلى جمعة ومن لم يحضرها فإنه يصلى في بيته. ثالثا لا تقام صلاة الظهر في المساجد في ذلك اليوم لأن الواجب في المساجد الجمعة فلا تقام صلاة الظهر هذا هو القول الراجح الذي دلت عليه السنة. ***

стр. 3297

امرأة تسأل عن صلاة العيد بالنسبة للنساء حيث لا يوجد لدينا مصلى للنساء فأجمع النساء في بيتى وأصلى بهن صلاة العيد فما الحكم في ذلك علما بأن بيتي مستور وبعيد عن الرجال ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في ذلك أن هذا من البدعة فصلاة العيد إنما تكون جماعة في الرجال والمرأة مأمورة بأن تخرج إلى مصلى العيد فتصلى مع الرجال وتكون خلفهم بعيدة عن الاختلاط بهم وأما أن تكون صلاة العيد في بيتها فغلط عظيم فلم يعهد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عن أصحابه أن النساء يقمن صلاة العيد في البيوت. ***

стр. 3298

هل يجوز للمرأة أن تصلى صلاة العيد في بيتها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المشروع في حق النساء أن يصلىن صلاة العيد في مصلى العيد مع الرجال لحديث أم عطية ﵂ أن النبي ﷺ أمر (أن يخرج النساء حتى الحيض وذوات الخدور يشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحيض المصلى) فالسنة أن يخرج النساء إلى مصلى العيد مع الرجال أما صلاة النساء في البيوت فلا أعلم في ذلك سنة والله أعلم. ***

стр. 3299

بارك الله فيكم عند العيد أثناء الصلاة يحضر النساء لصلاة العيد خلف الرجال مع أن مكان الصلاة ليس جامعا وإنما أرض مكشوفة هل يجوز لهن الصلاة خلف الجماعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لهن ذلك بل إن صلاة العيد خاصة يندب لها خروج النساء فقد أمر النبي ﷺ أن يخرج النساء في صلاة العيد حتى الحُيَّض وذوات الخدور والعواتق إلا أن الحُيَّض يعتزلن المصلى ولا حرج عليهن أن يقفن وراء الرجال بدون حاجز لكن يجب عليهن تغطية الوجوه لأن المرأة لا يحل لها كشف وجهها عند الرجال سوى محارمها وزوجها. ***

стр. 3300

هذا يسأل عن التكبير المطلق ويقول ما هو التكبير المطلق وما هو التكبير المقيد ومتى وقته ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التكبير في ليلة عيد الفطر تكبير مطلق والتكبير في عشر ذي الحجة وأيام التشريق تكبير مطلق ومقيد فالمطلق من دخول شهر ذي الحجة إلى آخر يوم من أيام التشريق وهي الأيام الثلاثة بعد يوم العيد والتكبير المقيد من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق. ***

стр. 3301

هل يكون التكبير في عيد الفطر وعيد الأضحى بعد الصلاة جماعةً أو منفرداً وما هي الصيغة الشرعية التي وردت في التكبير ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التكبير ليلة عيد الفطر إلى مجيء الإمام وصفته أن يقول (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد) أو يقول (الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد) الأمر في هذا واسع وابتداؤه في عيد الفطر كما قلت من غروب الشمس ليلة العيد إلى مجيء الإمام أما في عيد الأضحى فالتكبير من دخول شهر ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق لكنه لا يسن يوم العيد والإمام يخطب لأن الإنسان مأمور أن يستمع للخطبة أما التكبير الجماعي بصوت واحد فهذا ليس من السنة بل كل واحدٍ يكبر وحده لنفسه وهذا التكبير يسن للرجال أن يجهروا به وأما النساء فلا تجهر به لا في البيت ولا في السوق ولكن إذا كانت في بيتها وصار أنشط لها أن تجهر فلا بأس.

стр. 3302

فضيلة الشيخ هل هذا التكبير يكون جماعياً وبصوتٍ واحد وإذا فعلنا ذلك هل يكون من البدع ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أنه لا يكون بصوتٍ واحد وإنما يكبر كل إنسانٍ لنفسه كما قال أنس بن مالك ﵁ (إنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حجة الوداع منهم الملبي ومنهم المكبر) فكل إنسانٍ يكبر بنفسه على حسب اللهجة التي يريدها وأما الاجتماع على التكبير بصوتٍ واحد فلا أعلمه في السنة. ***

стр. 3303

ما حكم التكبير ليلة العيد في صورة جماعية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التكبير في ليلة العيد سنة لقول الله ﵎ بعد أن ذكر آيات في الصيام قال (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ولكن يكبر كل إنسان على انفراده والتكبير الجماعي لا أصل له في السنة بل كان الصحابة يكبرون كل واحد يكبر بنفسه قال أنس بن مالك ﵁ (خرجنا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحج فمنا المكبر ومنا المهل) فدل ذلك على أنهم لا يكبرون تكبيرا جماعيا. ***

стр. 3304

بارك الله فيكم هذا السائل يا فضيلة الشيخ من اليمن إب قرية السمراء يقول قبل عيد الأضحى وبعده كذلك يكبر الناس عندنا بصوتٍ مرتفع في المساجد هل هذا العمل جائز ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التكبير في عشر ذي الحجة كلها من أول يوم إلى آخر أيام التشريق الثلاثة بعد العيد يكبر الناس في المساجد وفي الأسواق والبيوت ويجهرون بذلك هذا هو السنة وأما كونهم لا يكبرون إلا قبل العيد بثلاثة أيام فلا أعلم لهذا أصلاً لكن بعض العلماء قال إنه من فجر يوم عرفة يكون التكبير المقيد أي الذي يكون بعد الصلاة المفروضة. ***

стр. 3305

صلاة الكسوف

стр. 3306

هذا مستمع من اليمن يقول فضيلة الشيخ هل صلاة الكسوف واجبة على كل مسلم وإذا كانت واجبة هل يصلىها الإنسان في المنزل أم يذهب إلى المسجد وإذا كان المسجد بعيداً ماذا يفعل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نود أن نبين أن الكسوف هو ذهاب أحد النيرين ذهابا كلياً أي غيبوبته عن الأنظار أو ذهاباً جزئياً فالأول يسمى كسوفاً كلياً والثاني يسمى كسوفاً جزئياً ولا ريب أن هذا الكسوف واقع بإرادة الله وقد بين النبي ﷺ الحكمة منه في قوله (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن الله يخوف بهما عباده) فالكسوف إنذار من الله للعباد بعقوبة متوقعة ولهذا أمر النبي ﷺ إذا حدث كسوف الشمس أو خسوف القمر أن يبادر الناس إلى الصلاة والذكر والدعاء والتكبير والصدقة والعتق توبة إلى الله ورجوعاً إليه وقد صلى النبي ﷺ لهذا الكسوف حين كسفت الشمس في عهده في اليوم الذي مات فيه ابنه إبراهيم ﵁ فأمر منادياً أن ينادي الصلاة جامعة فاجتمع الناس في المسجد وصلى بهم النبي ﷺ صلاة غريبة هي في الحقيقة آية شرعية لأنها مخالفة لبقية الصلوات وهي أيضاً آية كونية مخالفة للعادة صلى بهم ﷺ صلاة طويلة جداً جداً صلى ركعتين في كل ركعة ركوعان وسجودان ثم وعظهم بعد ذلك موعظة بليغة قال فيها (والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً) وقد اختلف العلماء ﵏ هل صلاة الكسوف للشمس أو القمر واجبة يأثم الناس بتركها أو إنها مستحبة فذهب أكثر العلماء إلى أنها مستحبة ولكن القول الراجح أنها فرض واجب إما على الكفاية وإما على الأعيان وذلك لأمر النبي ﷺ بها أي الصلاة وفعله لها وفزعه من أجل ذلك وقوله إن الله يخوف عباده بهذا الكسوف ومعلوم أن مقام التخويف ينبغي فيه بل يجب فيه اللجوء إلى الله حتى نكون منيبين إليه فالصواب أنها واجبة إما على الكفاية أو على الأعيان ولا يجوز لأحد أن يتخلف عنها إذا قلنا إنها فرض عين أما إذا قلنا إنها فرض كفاية وقام بها من يكفي فإنها تسقط عن الباقين وأما صلاتها فالأفضل أن تكون في الجامع الذي تصلى فيه الجمعة لأجل أن يجتمع الناس فيها على إمام واحد وإن صلاها الناس كل في مسجده فلا حرج وإن صلاها الإنسان في بيته كالنساء مثلاً فلا حرج فالأمر في هذا واسع ولكن الأفضل أن يجتمع الناس فيها في الجامع على إمام واحد. ***

стр. 3307

يقول السائل قرأت في كتاب عنوانه قصص الأنبياء عن الخسوف والكسوف يقول وفي الكتاب إن الشمس تدور على عجلة وفي العجلة ثلاثمائة وستون عروة وعلى كل عروة ملك من ملائكة الله وعندما يريد الله أن يخوف عباده يزيل الشمس من على العجلة ويحصل الكسوف ولكن العلم يقول وقوع القمر بين الشمس والأرض هو سبب الكسوف أرجو توضيح هذه القدرة الإلهية بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القدرة الإلهية أعظم مما ذكره السائل عن هذا الكتاب الذي هو قصص الأنبياء ويدلك على عظمة الخالق قوله تعالى (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) وقوله (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) وقوله تعالى عن البعث (إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) وقال (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ) فهذه القدرة العظيمة أن يصاح بالخلق وهم أموات في القبور ثم يخرجون بهذه الصيحة خروج رجل واحد حتى يحضروا عند الله وقال تعالى (ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) فالقدرة الإلهية لا يبلغ العقل مداها أبداً لأن الله تعالى أعظم من أن يحيط أحد بذاته أو بصفاته أعني من حيث الكنه والحقيقة قال الله (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) وقال (لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) وهذا القول الذي ذكره السائل عن الشمس قول باطل لا صحة له ولا أصل له في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ ومثل هذه الأمور الموضوعة الكاذبة تسيء إلى الإسلام إساءة عظيمة لأن غير المسلمين إذا سمعوا مثل هذه الأقوال التافهة المنسوبة إلى الإسلام انقدح في أذهانهم أن الإسلام ليس بشيء وأنه خرافي وأنه لا يستقيم له أمر ما دام هذا وضعه وحينئذ يكون هؤلاء الوضاعون قد طعنوا في الإسلام من حيث لا يشعرون والكسوف حقيقته ما ذكره السائل من أن القمر يحول بين الشمس والأرض حتى يحصل الكسوف في الجزء المحاذي للقمر من الأرض ولهذا لا يحصل كسوف الشمس إلا في آخر الشهر حيث يكون القمر قريباً منها يمكن أن يحول بينها وبين الأرض كما أنه لا يحصل خسوف القمر إلا في ليالي الإبدار حيث يكون بين القمر والشمس تمام المقابلة فيمكن أن تحول الأرض بين الشمس والقمر على جزء من القمر أو على كل القمر فيحصل الخسوف فسبب كسوف الشمس حيلولة القمر بينها وبين الأرض وسبب خسوف القمر حيلولة الأرض بينه وبين الشمس وكل هذا إنما يكون بأمر الله وبقضاء الله وقدره والله يقضي ذلك من أجل أن يخوف العباد وهذا هو السبب الشرعي للكسوف والخسوف قال النبي ﷺ (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته) وأمر ﷺ عند حدوث ذلك بالصلاة والصدقة والاستغفار والتكبير والدعاء والعتق كل هذا تفادياً لغضب الله الذي انعقدت أسبابه وجعل الله هذا الكسوف إنذاراً به والنبي ﵊ قال (يخوف الله بهما عباده) فالكسوف والخسوف إنذار وليس عقوبة حتى ينقدح في أذهان بعض الناس الشك في هذا الأمر يقول إن الكسوف والخسوف يحدث دائماً ولا نجد بأساً فيقال إن النبي ﷺ لم يقل إنها عقوبة وغضب لا بد من وقوع العقوبة والغضب ولكنه قال إن الله يخوف بهما عباده لعلهم يحدثون له توبة فإذا قاموا وصلوا وفعلوا ما أمرهم به النبي ﷺ فإن الله تعالى قد يرفع عنهم العقوبة بسبب هذه الأمور التي قد قاموا بها بأمر نبيهم ﷺ ويقول بعض الناس إن أسباب الكسوف والخسوف معلومة تعلم من قبل حدوثها فيشك فيما جاءت به السنة من كون الخسوف والكسوف تخويفاً من الله للعباد والجواب على ذلك أنه لا شك في الأمر فإن الذي قدر هذه الأسباب هو الله . ***

стр. 3308

أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ السائل يقول ما حقيقة حدوث الخسوف والكسوف حيث يوجد في بعض الكتب أن الخسوف يحدث لوقوع الأرض بين القمر والشمس ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الحقيقة محسوسة يعني أن الكسوف وهو اختفاء بعض ضوء الشمس أي بعض جرمها يكون سببه الحسي أن يحول القمر بين الشمس والأرض ولهذا لا يقع الكسوف إلا في آخر الشهر حيث يمكن أن يحول القمر بين الشمس والأرض أما خسوف القمر فإن سببه الحسي أن تحول الأرض بين القمر وبين الشمس ولهذا لا يقع إلا في تمام المواجهة بين القمر والشمس وذلك في ليالي الإبدار فلا يمكن كسوف الشمس في نصف الشهر ولا في أول الشهر ولا يمكن خسوف القمر في أول الشهر وفي آخر الشهر وهذه ظاهرة كونية معلومة حتى إن العلماء السابقين ﵏ تحدثوا عنها كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره وهذا لا ينافي ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الله تعالى يخوف عباده بالخسوف والكسوف لأن الله تعالى يخوف العباد بأمر سببه حسي ولا مانع كما أن قواصف الرعد والصواعق لها سبب حسي ومع ذلك يخوف الله به العباد كما قال تعالى (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشيء السَّحَابَ الثِّقَالَ (١٢) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ) فالأمر الحسي لا ينافي الحكمة من إيجاده ولكن كوننا نبسط القول في هذا للناس حتى يظنوا أنه أمر عادي لا يفزعون عند الكسوف ولا عند الخسوف هذا هو الذي ينبغي أن يتجنبه الإنسان وأن لا يتحدث به بين العامة لأن العامي يضيق قلبه أن يجمع بين السببين الشرعي والحسي. ***

стр. 3309

بارك الله فيكم هذا السائل يقول فضيلة الشيخ صلاة الكسوف هل ينادى لها مرة واحدة بقول الصلاة جامعة أو يشرع تكرارها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الكسوف ينادى لها الصلاة جامعة بقدر ما يسمع الناس والمرة الواحدة لا تسمع الناس لا سيما في بلدٍ تكثر فيه السيارات والأصوات فيكرر ذلك بقدر ما يسمع الناس إما ثلاثاً أو أكثر من هذا لأن المقصود إبلاغ الناس بحضور هذه الصلاة. ***

стр. 3310

أرجو شرح صلاة الخسوف والكسوف باختصار يوائم العامة والناس ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الخسوف للقمر والكسوف للشمس وقد يقال الخسوف لهما جميعا وقد يقال الكسوف لهما جميعا والأمر في هذا واسع أما كيفية صلاة الكسوف فإنه ينادى لها إذا حصل كسوف ينادى الصلاة جامعة مرتين أو ثلاثا أو خمسا أو سبعا حتى يغلب على ظنه أن النداء بلغ الناس وليس في النداء لها تكبير ولا تشهد وإنما يقال الصلاة جامعة فقط ولا يزاد صلوا يرحمكم الله لأن الاقتصار على ما ورد أفضل من الزيادة أما كيفية الصلاة فإنه يكبر ويستفتح ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة جدا بقدر ما يستطيع حتى جاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قرأ فيها بنحو سورة البقرة ثم يركع ركوعا. طويلا يسبح الله فيه ويعظمه يقول سبحان ربي العظيم سبحان ذي الجبروت سبحان ذي الملكوت سبحان ذي العظمة ويكثر من تعظيم الله لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أما الركوع فعظموا فيه الرب) سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي سبوح قدوس رب الملائكة والروح المهم أنه يأتي بكل ما ورد من تعظيم الله ثم يرفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم يقرأ الفاتحه وسورة طويلة، لكنها دون الأولى ثم يركع ركوعا طويلا، يكثر فيه من تعظيم الله إلا أنه دون الركوع الأول ثم يرفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ويقوم قياما طويلا، بقدر ركوعه وهو يسبح الله ويحمد الله ويثني عليه ولو كرر ذلك فلا بأس ثم يسجد سجودا طويلا طويلا جدا بقدر الركوع يكثر فيه من التسبيح سبحان ربي الأعلى ومن الدعاء لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) ثم يرفع من السجدة الأولى ويجلس بين السجدتين جلوساً طويلا بقدر السجود يدعو فيه بما أحب رب اغفر لي وارحمني وعافني واجبرني واهدني ووسع أمري واشرح صدري وما شاء من الدعاء ثم يسجد السجدة الثانية سجدة طويلة. كالأولى ثم يقوم فيقرأ الفاتحة وسورة طويلة لكنها دون الأولى ثم يركع ركوعا طويلاً لكنه دون الأول ثم يرفع فيقرأ الفاتحة وسورة طويلة. لكنها دون الأولى ثم يركع الركوع الثاني ويطيل الركوع لكنه دون الأول ثم يرفع فيقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ويطيل الوقوف بقدر الركوع ثم يسجد ويطيل السجود لكنه دون الأول ثم يجلس بين السجدتين ويطيل الجلوس لكنه دون الأول ثم يأتي بالسجدة الثانية ويطيل السجود لكنه دون السجود في الركعة الأولى ثم يقوم ويتشهد ويسلم هذه صفة صلاة الكسوف التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين كسفت الشمس ثم بعد ذلك يخطب خطبة واعظة يعظ الناس فيها ويبين لهم الحكمة من الكسوف ويحذرهم من عقاب الله كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين خطب في الناس بعد الصلاة خطبة واعظة تحرك القلوب وتلينها فإن الشمس كسفت في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في اليوم الذي مات فيه ابنه إبراهيم فقال الناس كسفت الشمس لموت إبراهيم يعني ابن محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنهم في الجاهلية يعتقدون أنها لا تنكسف إلا لموت عظيم أو حياة عظيم ولكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين لهم أن هذه عقيدة فاسدة كسفت في اليوم التاسع والعشرين من شهر شوال في السنة العاشرة من الهجرة هكذا قال المحققون الفلكيون حينما ارتفعت صباح ذلك اليوم قيد رمح فكسفت كسوفا كليا حتى صارت كأنها قطعة نحاس ففزع الناس فزعا عظيما حتى إن رسول الله صلى الله وسلم خرج فزعا عجلا يجر رداءه صلوات الله وسلامه عليه حتى لحق بهم وأقام الصلاة وفي مقامه هذا عرضت عليه الجنة والنار ورأى ما فيهما فحين عرضت عليه الجنة عرض له عنقود من العنب فتقدم ليأخذ منه ثم بدا له ألا يفعل ﵊ وعرضت عليه النار حتى تأخر ﵊ فخاف أن يصيبه من لفحها وكان يوما مشهودا عظيما فزع فيه الناس فزعا عظيما وبه يدرك المرء شأن الكسوف وأنه يجب أن يهتم به الناس وأن من السنة أن يفزعوا فزعا مع الخوف من الله ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا حدث الكسوف أن يفزع الناس إلى الصلاة والذكر والصدقة والعتق كل هذا خوفا من نزول عذاب أنذر الله منه عباده بهذا الكسوف نسأل الله أن يرينا آياته على وجه نتعظ به ونعتبر به إنه على كل شيء قدير. ***

стр. 3311

قراءة الفاتحة في صلاة الخسوف والكسوف مرتين أو أربع مرات ما الحكمة في هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن نقول إن الأحكام الشرعية كلها لا شك أن لها حكمة لأنها صدرت من عليم حكيم يضع الأشياء مواضعها ولكن لقصور علومنا وأفهامنا لا يمكننا أن ندرك جميع الحكم في كل ما شرعه الله فإن الله تعالى يقول (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) فإذا كانت هذه الروح التي بين أضلاعنا والتي هي قيام حياتنا إذا كانت مجهولة لنا فما كان أبعد منها فنحن أولى بالجهل فيه من الروح وإذا كان كذلك فإنه لا يمكننا أن نحيط حكمة بكل ما شرعه الله فلو قال قائل ما الحكمة من كون الصلوات خمساً في اليوم والليلة ما الحكمة من كون صلاة الظهر أربعاً والعصر والعشاء لماذا لم تكن ثمانياً أو ستاً ولماذا لم تكن الصلوات عشراً بدلاً من خمس أو ثلاثاً بدلاً عن خمس كل هذا أمر لا يمكننا إدراك حكمته وموقف كل مؤمن فيما شرعه الله ورسوله أن يكون متبعاً حكم الله ورسوله ولهذا لما سئلت عائشة ﵂ ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت (كان يصيبنا ذلك وكنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) فبينت أن الحكمة أمر الله ورسوله وهو كذلك لكل مؤمن كما قال الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) وبناء على هذه القاعدة المهمة العظيمة يتبين الجواب عن سؤال السائل وهو ما الحكمة في تكرار الفاتحة والقراءة والركوع في صلاة الكسوف ولا مانع من أن نلتمس حكمة لذلك فإن وفقنا للصواب فذلك من فضل الله ورحمته وإن أخطأنا فذلك من عند أنفسنا والذي يظهر لي والله أعلم أن الحكمة في ذلك أنه لما كان هذا السبب لهذه الصلاة وهو الكسوف أو الخسوف سبب غير عادي شرع له عبادة تكون غير عادية فإن صلاة الكسوف خارجة عن هيئات الصلاة المعتادة كما أن الكسوف خارج عن جريان الشمس والقمر المعتاد هذه حكمة وحكمة أخرى أنه كرر فيها الركوع والقراءة محافظة على الاقتصار على ركعتين فإن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ولما كان زمن الكسوف يطول غالباً كرر الركوع والقراءة حتى لا يمل الناس بقراءة طويلة فجعل بين أجزاء القراءة جعل ركوعا يخضع فيه الإنسان لربه ويعظمه ثم يقوم فيقرأ يعيد القراءة مرة أخرى فهاتان حكمتان إن كانتا مرادتين لله ورسوله فذلك من فضل الله وإن كان الأمر خلاف ذلك فذلك منا ونستغفر الله ونتوب إليه. ***

стр. 3312

بارك الله فيك يا فضيلة الشيخ يقول السائل أبو عبد الله تنازع شخصان في الكسوف فقال أحدهما بأنه من غضب الله وقال الآخر بأنه تخويفٌ من الله فمن المصيب في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المصيب من قال إنه تخويف لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صرح بذلك فقال (يخوف الله بهما عباده) لكن قد يكون هذا التخويف لعقوبةٍ انعقدت أسبابها ولهذا أمر الناس عند الكسوف بالفزع إلى الصلاة والدعاء والاستغفار والصدقة والتكبير وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (صلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم) مما يدل على أنه إنذارٌ وتخويف لعقوباتٍ انعقدت أسبابها. ***

стр. 3313

صلاة الاستسقاء

стр. 3314

إذا جاء المصلى إلى صلاة الاستسقاء ووجد الإمام يخطب بعد الصلاة فهل يصلى ركعتي الاستسقاء أم يجلس وهل تسقط عنه إذا فاتته أو يقضيها ومتى يقضيها وكذلك في صلاة العيد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا جاء الإنسان إلى صلاة العيد أو إلى صلاة الاستسقاء والإمام يخطب فإنه لا يجلس حتى يصلى ركعتين لأن مصلى العيد مسجد كما نص على ذلك فقهاء الحنابلة ﵏ وكما هو ظاهر السنة حيث أمر النبي ﷺ النساء أن يخرجن لصلاة العيد وأمر الحيّض أن يعتزلن المصلى وهذا يدل على أن مصلى العيد له أحكام المساجد وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) فإذا دخلت مسجد العيد والإمام يخطب في يوم العيد أو في يوم الاستسقاء فلا تجلس حتى تصلى ركعتين وإذا نويت بهما قضاء صلاة العيد فإنك تكبر تكبيرات العيد وكذلك إذا نويت بها قضاء صلاة الاستسقاء فإنك تكبر لأن سنة صلاة الاستسقاء كسنة صلاة العيد. ***

стр. 3315

أحسن الله إليكم يقول السائل خطبة الاستسقاء هل هي قبل الصلاة أم بعد ذلك وهل يلزم أن تكون خطبتين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الاستسقاء يفعل كصلاة العيد تماماً فإذا حضر الإمام صلى وإذا فرغ خطب خطبة واحدة بدون زيادة يدعو الله ﵎ بما ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن لم يعرفه دعا الله بدعائه الذي يعرفه اللهم أغثنا اللهم اسقنا الغيث وما أشبهها والمهم أن صلاة الاستسقاء كصلاة العيد ركعتان بالتكبيرات الزوائد وما بقي من صفة الصلاة وخطبة واحدة بعد الصلاة. ***

стр. 3316

أحسن الله إليكم متى يقلب الرداء وهل الشماغ يقوم مقام الرداء فيقلب أيضاً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يقلب الرداء في أثناء الخطبة يتحول الإمام إلى جهة القبلة ثم يقلب رداءه يجعل الأيمن الأيسر والأيسر الأيمن وأما الشماغ فالظاهر أنه لا يقلب لأن الشماغ بمنزلة العمامة والذي ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو قلب الرداء. ***

стр. 3317

ما حكم تحويل المرأة رداءها في صلاة الاستسقاء وهل هي مثل الرجل في الحكم أم أنه لا يجوز أن تحول رداءها علما بأنها تتكشف عند تحويلها هذا الرداء وهذا هو الملاحظ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت المرأة تتكشف عند تحويلها الرداء في الاستسقاء والرجال ينظرون إليها فإنها لا تفعل لأن قلب الرداء غاية ما فيه أنه سنة والتكشف أمام الرجال فتنة وأما إذا كانت لا تتكشف فالظاهر لي أن حكمها حكم الرجل لأن هذا هو الأصل أن يتساوى الرجال والنساء في الأحكام إلا ما دل عليه الدليل من الاختلاف بينهما. ***

стр. 3318

هل يصح للنساء أن يصلىن خلف الرجال في صلاة الاستسقاء وهل هي مشروعة أم ممنوعة وما هي الأحاديث الواردة في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمرأة أن تخرج إلى مصلى العيد وتصلى صلاة الاستسقاء مع الناس ولكنها تكون خلف الرجال وكلما بعدت عن الرجال فهو أفضل لقول النبي ﷺ (خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) وقد ثبت عن النبي ﵊ في صلاة العيد (أنه أمر النساء بأن يخرجن ويحضرن الخير ودعوة المسلمين وأمر الحيض بأن يعتزلن المصلى) فإذا خرجت المرأة إلى صلاة الاستسقاء لتحضر دعوة المسلمين وتلتمس الخير فلا حرج عليها في ذلك لكن يجب أن تكون غير متبرجة ولا متطيبة وهاهنا أمر يجب التفطن له وهو أن النساء إذا صلىن في المساجد مع الجماعة تجد بعضهنّ تصلى منفردة وحدها خلف الصف ولا يعتبرن الصفوف شيئا وهذا خلاف السنة فالنبي ﷺ قال (خير صفوف النساء) فبين أن للنساء صفوفاً وقال (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) فإذا كانت المرأة مع نساء فإنه لا يجوز لها أن تصلى منفردة خلف الصف إلا إذا كان الصف تاماً فإنها تصلى خلف الصف ولا حرج عليها كالرجل. ***

стр. 3319

أحكام المساجد

стр. 3320

تقول السائلة يا فضيلة الشيخ بالنسبة للرباط بين الصلاتين إذا قعدت المرأة في المصلى وكان حولها أبناؤها يحادثونها في أمور الدنيا تقول وأنا أذكر الله تارةً وأخاطب بناتي تارةً أخرى فهل يصح الرباط بهذا الشكل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الظاهر أن هذا داخل في قوله ﷺ (انتظار الصلاة بعد الصلاة من الرباط) لأن هذا معنى الحديث ***

стр. 3321

بارك الله فيكم يقول هذا السائل من ليبيا الكلام في المسجد في أمور الدنيا هل فيه إثم أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الكلام في المسجد ينقسم إلى قسمين: القسم الأول أن يكون فيه تشويش على المصلىن والقارئين والدارسين فهذا لا يجوز وليس لأحد أن يفعل ما يشوش على المصلىن والقارئين والدارسين. القسم الثاني أن لا يكون فيه تشويش على أحد فهذا إن كان في أمور الخير فهو خير وإن كان في أمور الدنيا فإن منه ما هو ممنوع ومنه ما هو جائز فمن الممنوع البيع والشراء والإجارة فلا يجوز للإنسان أن يبيع أو يشتري في المسجد أو يستأجر أو يؤجر في المسجد وكذلك إنشاد الضالة فإن الرسول ﵊ قال (إذا سمعتم من ينشد الضالة فقولوا لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا) ومن الجائز أن يتحدث الناس في أمور الدنيا بالحديث الصدق الذي ليس فيه شيء محرم. ***

стр. 3322

أحسن الله إليكم وبارك فيكم هل الكلام في المسجد من غير المصلحة كبيع أو شراء يجوز ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم البيع والشراء والتأجير والاستئجار محرم في المسجد لأنه ينافي ما بنيت المساجد من أجله ولهذا قال النبي ﷺ (إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك فإن المساجد لم تبن لهذا) وكذلك إنشاد الضالة بأن يضيع للإنسان شيء ثم يقف في المسجد يا جماعة من عيّن كذا وكذا هذا حرام لأن المساجد لم تبن لهذا وأما إذا وجد الإنسان لقطة وقال للناس لمن هذه فهذا أهون مما إذا سأل عن الضائع ومع ذلك نقول أخرج إلى باب المسجد إلى الشارع وتكلم بما شيءت ببيع أو بشراء أو بإنشاد ضالة هذا هو الواجب نحو هذه المساجد لكن يبقى إشكال يقع عند كثير من الناس يمر بك مسكين يسأل ومعك ورقة فئة خمسين وأنت تريد أن تعطيه عشرة فقط فهل يجوز أن تعطيه الخمسين وتقول اعطني الأربعين هذا في الحقيقة لا يقصد به التجارة ولا تتم الصدقة إلا به لأنه بين أمرين إما أن يعطيك أربعين وتعطيه عشرة وإما أن تقول ما عندي عشرة وترد السائل فأظن والله أعلم أن مثل هذا لا بأس به لأنه لا يقصد به التجارة ولا يقصد به شيء من الدنيا إنما يقصد به شيء للآخرة لكن لا وسيلة لنا إلا هذا فأرجو ألا يكون في هذا بأس. ***

стр. 3323

أحسن الله إليكم هذا السائل عبد الله من الرياض يقول ما حكم التحدث في المسجد عن أمور الدنيا مثل إقناع أحد بالسفر أو التحدث معه عن مشهدٍ رأيته وغيره من الأمور المباحة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس بها ما لم يكن ممنوعاً مثل أن يرفع صوته بذلك فيشوش على من في المسجد أو يكون ذلك بيعاً وشراءً أو تأجيراً واستئجاراً أو رهناً أو نحو ذلك مما يمنع من عقده في المسجد. ***

стр. 3324

فضيلة الشيخ هل وجدت وأسست الجوامع والمساجد منذ عصر الرسول الكريم ﷺ وحتى الآن لغرض انتقال الناس إليها والتجمع فيها لقيام الصلاة وأداء بعض العبادات بصورة جماعية داخل المساجد أم وجدت وأسست لغرض نقل العبادات والصلوات جاهزة إلى بيوت الناس عبر مكبرات الصوت وبأعلى درجة ممكنة وشل عبادات الناس وتسبيحاتهم في بيوتهم وخاصة النساء والشيوخ والعجزة والمرضى الذين لا يستطيعون الذهاب إلى الجامع ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن المساجد بنيت منذ عهد الرسول ﷺ وإلى يومنا هذا للصلاة وقراءة القرآن والذكر وغير ذلك من الطاعات التي تشرع فيها وأهم شيء إقامة الصلاة فيها جماعة قال الله تعالى (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) وقال الله تعالى (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً) وأما نقل الصلاة عبر مكبرات الصوت من على رؤوس المنائر فإنه كما قال السائل فيه تشويش على الناس في بيوتهم وشل لأذكارهم وتسبيحاتهم الخاصة وربما يكون فيه إزعاج لبعض النوّم والمرضى الذين لم يجدوا راحة إلا في ذلك الوقت وإنه أيضاً إيذاء للمساجد الأخرى التي بجوار هذا الصوت وتشويش عليهم وقد حدثني كثير من الناس الذين كانوا بجوار المساجد التي ترفع الأذان من على المنائر أنه إذا كان صوت الإمام في المسجد الذي نقلت صلاته عبر هذه المكبرات أحسن من صوت إمامهم وقراءته أحسن من قراءة إمامهم أنهم يتابعون ذلك الإمام الذي خارج مسجدهم ويدعون إمامهم ولا ينصتون لقراءة الإمام وحدثني أيضاً بعض الناس أنهم يكبرون بتكبير إمام المسجد المجاور ظناً منهم أن هذا التكبير تكبير إمامهم وهذا أمر معلوم عند كثير من الناس وهو أيضاً أمر لا ينضبط بمعنى أنه قد يقول قائل إن صوتي لا يبلغ المسجد الفلاني ولا يشوش على أهله فإن هذا أمر لا ينضبط لأن هذا خاضع لاتجاه الرياح فإذا كانت الرياح متجة إلى المساجد المجاورة سمعوا الصوت وإذا كانت متجة إلى خلافها لم يسمعوا الصوت وربما يكون الصوت قوياً جداً حوله على أي حال كان اتجاه الرياح وقد ثبت عن النبي ﷺ في حديثين صححهما ابن عبد البر (أنه سمع الصحابة ﵃ يقرؤون ويجهرون فنهاهم عن ذلك وقال لا يجهر بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة) وفي لفظ آخر (لا يؤذين بعضكم بعضا) وذكر شيخ الإسلام ﵀ أنه ليس للإنسان أن يجهر جهراً يشوش على المصلين. وإن نصيحتي لإخواني المسلمين أن يدعوا هذا العمل الذي يشوشون به على من بقربهم ويؤذونهم وهذا أمر قد جاء به النص عن النبي ﷺ وما جاء به النص عن رسول الله ﷺ فإنه لا مجال للاجتهاد فيه فإذا علمنا أن في ذلك تشويشا على من حولهم من المساجد وتخبيطاً لصلاتهم فإن هذا داخل فيما نهى عنه الرسول ﷺ والمصالح التي قد تحصل أو قد يتوهم بعض الناس حصولها هي مغمورة جداً في المفاسد التي تترتب على ذلك فإن من الناس من يقول إن بقاء الصلاة من على المنائر قد يستمع إليه بعض النساء في البيوت وينتفعن بقراءة القارئ فنقول إن هذه المصلحة منغمرة في جانب المفاسد الأخرى لأن من الناس من لا يرغب أن يسمع هذا الصوت الذي يشغله كما قال السائل عن أذكاره الخاصة وقراءته الخاصة ومن الناس من يكون محتاجاً للنوم لكونه سهر طول الليل لمرض أو قلق ثم ينام بعد أن يصلى الفجر لكونه لا يستطيع الخروج للصلاة في المساجد ثم يأتي هذا الصوت الذي يزعجه وينبهه من النوم فهذه مفسدة ثم إننا رأينا وشاهدنا كثيراً من الناس إذا أقبل على المسجد وسمع الإمام في آخر القراءة ذهب يسعى ويشتد سعياًَ أي يركض ليدرك الركوع مع الإمام وهذا وقوع فيما نهى عنه الرسول ﷺ على كل حال المصلحة كل المصلحة أن يتبع الإنسان ما جاء عن رسول الله ﷺ فعلاً للمأمور وتركاً للمنهي وإذا كان قد ثبت عن النبي ﵊ أنه نهى أن يشوش المصلون بعضهم على بعض برفع أصواتهم في القراءة فهذا هو الفيصل في هذه المسألة ولا تحسين للعقول بعد وجود النص أبداً فنصيحتي لإخواني أن يدعوا هذا وإذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى استعمال المكبر في داخل المسجد فليستعملوه في داخل المسجد كما لو كان المسجد كبيراً وفيه نساء لا يسمعن إلا بذلك أو كان ذلك في يوم الجمعة فليستعملوه وإذا لم تدع الحاجة إليه حتى في داخل المساجد فلا ينبغي استعماله أيضاً لأن ذلك يؤدي إلى أن يعتاد الإنسان على هذا المكبر فلا يخشع إلا إذا استعمله ولأن في هذا إضاعة المال بصرف الكهرباء وأرجو أن لا ينتقدنا أحد في هذه النقطة فيقول إن صرف الكهرباء هذا قليل جداً وما أكثر الكهرباء التي تصرف في غير فائدة فنقول إنها أمر يسير بالنسبة إلى واحد لكن إذا قدر أن في البلد مئات من المساجد واستعملت هذه المكبرات فكم تستهلك من كيلوات في خلال الخمس الصلوات في كل يوم وليلة على كل حال أهم شيء عندي في هذه المسألة أن في رفع الصوت من على المنائر ولاسيما في الصلاة الجهرية الليلية مع تقارب المساجد إيذاء للمصلىن بعضهم بعضاً وقد يكون فيها أيضاً إيذاء لمن كان حول المساجد من البيوت وإن كان قد يكون فيه مصلحة لبعض ساكني البيوت لكن قد يكون فيه مضرة أيضاً وإيذاء لبعض ساكني البيوت والقاعدة الشرعية عند أهل العلم أن دفع المفاسد أولى من جلب المصالح عند التساوي.

стр. 3325

فضيلة الشيخ هناك بعض الإخوة في بعض المساجد يجهرون بقراءة القرآن قبل الصلاة مما يشوش على المصلىن فما الحكم في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القرآن يجوز للقارئ أن يقرأه سراً ويقرأه جهراً وفي كل منهما خير ويفعل الإنسان ما هو أنشط له وأخشع فإذا كان الأنشط له والأخشع أن يقرأ سراً قرأ سراً وإن كان الأنشط والأخشع أن يقرأ جهراً قرأ جهراً هذا ما لم يكن في صلاة فإن كان في صلاة فليتبع في ذلك ما جاءت به السنة من إسرار أو جهر وهذا أيضاً ما لم يكن حوله من يشوش عليهم لو جهر أو يؤذيهم فإن كان حوله من يشوش عليهم لو جهر أو يؤذيهم فإنه لا يجهر لأن النبي ﷺ خرج على أصحابه وهم يصلون أوزاعاً ويجهر بعضهم فقال ﵊ (كلكم يناجي ربه يعني في صلاته فلا يجهر بعضكم على بعض في القرآن أو قال في القراءة) هذا الحديث صححه ابن عبد البر ﵀ وبناء عليه فإن هؤلاء الذين يقرؤون القرآن قبل إقامة الصلاة ويجهرون جهراً يشوشون به على غيرهم يُنهون عن ذلك وهم إلى الإثم أقرب منهم إلى السلامة فإن كتاب الله لم يجعل لإيذاء الغير وإنما هو قربة إلى الله بشرط ألا يحصل به أذية على إخوانه المسلمين ومن المعلوم أن الناس يأتون أرسالاً إلى المسجد فمنهم من يأتي بعد الأذان بمدة ومنهم من يأتي بعد الأذان بأقل من ذلك ويشرعون في النافلة تحية المسجد أو غيرها وإذا كان حول المصلى أحد يرفع صوته فإنه يشوش عليه بلا شك ويحول بينه وبين الخشوع في صلاته لا سيما إذا كان صاحب الصوت حسن القراءة والأداء فإنه يأخذ بلب السامع حتى يشغله عما هو بصدد الإقبال عليه ولهذا فإني أنصح إخواني المسلمين المحبين للخير من هذا العمل الذي يؤذون به غيرهم. وبهذه المناسبة أود أن أذكّر بعض إخواننا من الأئمة الذين يرفعون الصلاة من مكبر الصوت على المنارات فإن هذا يحصل به أذية على من حولهم من المساجد وعلى من حولهم في البيوت فالمساجد المتقاربة يشوش بعضها على بعض إذا رفعت الصلاة من على المنارات حتى إننا سمعنا أن بعض المصلىن في مساجدهم إذا سمعوا قراءة من كان حولهم انشغلوا بها عن الاستماع إلى قراءة إمامهم قد يكون لحسن أداء القارئ أو لقوة صوته أو لغير ذلك مما يحصل وسمعت أن بعض الناس ركع لمّا سمع تكبير المسجد الذي حوله يظن أن ذلك إمامه ولا شك أن مثل هذه الأذية التي تخل بصلاة الآخرين لا شك أن الإنسان قد يأثم بها لأن النبي ﷺ نهى أن يجهر الناس بعضهم على بعض في القرآن كما أنه قد يؤذي جيران المسجد من أهل البيوت فقد يكون في البيت من هو نائم مستغرق في النوم من أهل البيت ومن يكون مريضاً وقد يكون قد استراح ورقد فيستيقظ بصوت هذا القارئ وأقول إن من أهل البيوت من يكون نائماً ممن لا صلاة عليهم مثل المرأة الحائض مثلاً أو ممن أدى الصلاة من أول ما سمع الأذان ثم رقد وإلا فمن المعلوم أنه لا يحل لأحد تلزمه الجماعة أن ينام عن صلاة الجماعة في بيته ويدع المسجد وإني أكرر النصيحة لإخواني في هذه المسألة وأقول لهم انظروا في المصالح وانظروا في المفاسد ما هي المصلحة التي تعود إلى الإمام أو إلى المصلىن خلفه أو إلى الناس في كون الصلاة ترفع من على المنارة أي مصلحة في ذلك قد يكون في ذلك مفسدة قد يكون بعض الكسالى يبقون في بيوتهم حتى تكون آخر ركعة فإذا لم يبق إلا ركعة جاء يركض ويسعى سعياً شديداً وربما يدرك هذه الركعة وربما لا يدركها وقد اشتكى إليّ بعض الناس بهذا وقالوا إننا نأمر أولادنا بالصلاة فيقولون الإمام في أول الصلاة انتظروا حتى يأتي الوقت الذي ندرك به الجماعة فالواجب على الإنسان أن يتّبع في عمله ما كان أنفع له ولغيره وأن يدرأ ما فيه الضرر ويبتعد عنه وأما ما يظنه بعض الناس من الفائدة في هذا العمل من كونه شعيرة من شعائر الإسلام وما أشبه ذلك فنقول إن الشعيرة التي ينبغي إعلانها هي الأذان وقد حصل وأما الصلاة فإنها عبادة تختص بالإمام وبمن خلف الإمام فقط وأما الخارج عن المسجد فلا علاقة له بها اللهم إلا ما ذكرت من كونه ينتظر آخر ركعة ثم يحضر وهذا ليس فيه فائدة بل فيه مضرة والعاقل إذا دار فعله بين الإثم أو السلامة فلا شك أنه سوف يدع هذا العمل أو يدع هذا الفعل إذا كان فيه إما سالماً وإما آثماً فكل أحد يختار أن يسلك سبيل السلامة. ***

стр. 3326

يقول السائل ما حكم الصلاة في المسجدين المتقاربين بحيث يسمع أحدهما قراءة الآخر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة في أحد المسجدين جائزة ولا بأس بها ولكن لا ينبغي أن يبنى مسجد بقرب مسجد آخر يحصل به تفريق جماعة وتشتيت فإن هذا يشبه مسجد الضرار الذي قال الله عنه (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ) نعم لو كانت المساجد صغيرة والسكان كثيرون لا يسعهم المسجد الواحد فلا بأس أن يبنى إلى جنبه مسجد آخر ولكن ينبغي أن يكون أحد المسجدين في طرف الحي من الجنوب مثلاً والثاني في طرفه من الشمال من أجل أن يتباعد ما بين المسجدين. ***

стр. 3327

أحسن الله إليكم يقول السائل بالنسبة للصلاة في سطوح المساجد حيث إن بعض المساجد لا تسع للمصلىن في حالة حدوث وفاة شخص بالمنطقة فإنه يحضر جمعٌ كثير من الناس فلا يسع المسجد هؤلاء المصلىن فمنهم من يصلى في السطح ومنهم من يصلى في جوانب المسجد فما حكم ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا جائز يجوز أن يصلى الإنسان في سطح المسجد وفي المسقَّف من المسجد وفي الخلوة التي يسمونها البدروم أسفل ما دام الإنسان داخل أسوار المسجد فصلاته جائزة لكن كلما قرب من الإمام فهو أفضل وأما الصلاة حول المسجد في السوق فإن كان المسجد ممتلئاً فلا بأس وإن كان فيه مكان فلا يصح.

стр. 3328

فضيلة الشيخ هل تصح الصلاة خارج المسجد إذا ازدحم المسجد بالمصلىن ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا ازدحم المسجد بالمصلىن صلوا ولو في الشارع لأن هذا ضرورة وحاجة وأما إذا لم يزدحم بالمصلين وصلوا خارج المسجد فإنه لا صلاة لهم لأن الواجب أن تكون الصلاة في مكان الإمام الذي يصلى فيه إلا للضرورة. ***

стр. 3329

ما حكم الصلاة التي نصليها في فناء المسجد وهل هذا الحديث ينطبق عليه قول (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) علما بأن الفناء في المسجد تابع له ؟. فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة في فناء المسجد إن كان جميع المصلين صلوا فيه فلا إشكال في جوازها وأما إذا كان المصلون يصلون في داخل المسقوف وهؤلاء صاروا في خارج فيقال خالفتم السنة لأن السنة أن تتقارب الصفوف بعضها من بعض وأن لا يصلوا في مكان والإمام يصلي في مكان آخر لكن صلاتهم على كل تقدير صحيحة. ***

стр. 3330

ما حكم وضوء الرجل في مسجد ويصلي في مسجد آخر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت الميضأة خارج المسجد فلا حرج أن يتوضأ في هذه الميضأة ويصلي في مسجد آخر اللهم إلا إذا كان هذا المسجد قد أقيمت فيه الصلاة فالأولى أن يصلي فيه وأما إذا كانت الميضأة داخل المسجد فإنه لا يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لسبب لأن أبا هريرة رأى رجلاً خرج من المسجد بعد الأذان فقال (أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ فإن كان هناك سبب مثل أن يريد الذهاب إلى المسجد الآخر لحضور مجلس العلم أو لضرورة فلا حرج عليه أن يخرج ولو كانت الميضأة داخل المسجد. ***
следующие страницы →