Полный текст (7 489 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.
стр. 3326
يقول السائل ما حكم الصلاة في المسجدين المتقاربين بحيث يسمع أحدهما قراءة الآخر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة في أحد المسجدين جائزة ولا بأس بها ولكن لا ينبغي أن يبنى مسجد بقرب مسجد آخر يحصل به تفريق جماعة وتشتيت فإن هذا يشبه مسجد الضرار الذي قال الله عنه (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ) نعم لو كانت المساجد صغيرة والسكان كثيرون لا يسعهم المسجد الواحد فلا بأس أن يبنى إلى جنبه مسجد آخر ولكن ينبغي أن يكون أحد المسجدين في طرف الحي من الجنوب مثلاً والثاني في طرفه من الشمال من أجل أن يتباعد ما بين المسجدين.
***
стр. 3327
أحسن الله إليكم يقول السائل بالنسبة للصلاة في سطوح المساجد حيث إن بعض المساجد لا تسع للمصلىن في حالة حدوث وفاة شخص بالمنطقة فإنه يحضر جمعٌ كثير من الناس فلا يسع المسجد هؤلاء المصلىن فمنهم من يصلى في السطح ومنهم من يصلى في جوانب المسجد فما حكم ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا جائز يجوز أن يصلى الإنسان في سطح المسجد وفي المسقَّف من المسجد وفي الخلوة التي يسمونها البدروم أسفل ما دام الإنسان داخل أسوار المسجد فصلاته جائزة لكن كلما قرب من الإمام فهو أفضل وأما الصلاة حول المسجد في السوق فإن كان المسجد ممتلئاً فلا بأس وإن كان فيه مكان فلا يصح.
стр. 3328
فضيلة الشيخ هل تصح الصلاة خارج المسجد إذا ازدحم المسجد بالمصلىن ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا ازدحم المسجد بالمصلىن صلوا ولو في الشارع لأن هذا ضرورة وحاجة وأما إذا لم يزدحم بالمصلين وصلوا خارج المسجد فإنه لا صلاة لهم لأن الواجب أن تكون الصلاة في مكان الإمام الذي يصلى فيه إلا للضرورة.
***
стр. 3329
ما حكم الصلاة التي نصليها في فناء المسجد وهل هذا الحديث ينطبق عليه قول (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) علما بأن الفناء في المسجد تابع له ؟.
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة في فناء المسجد إن كان جميع المصلين صلوا فيه فلا إشكال في جوازها وأما إذا كان المصلون يصلون في داخل المسقوف وهؤلاء صاروا في خارج فيقال خالفتم السنة لأن السنة أن تتقارب الصفوف بعضها من بعض وأن لا يصلوا في مكان والإمام يصلي في مكان آخر لكن صلاتهم على كل تقدير صحيحة.
***
стр. 3330
ما حكم وضوء الرجل في مسجد ويصلي في مسجد آخر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت الميضأة خارج المسجد فلا حرج أن يتوضأ في هذه الميضأة ويصلي في مسجد آخر اللهم إلا إذا كان هذا المسجد قد أقيمت فيه الصلاة فالأولى أن يصلي فيه وأما إذا كانت الميضأة داخل المسجد فإنه لا يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لسبب لأن أبا هريرة رأى رجلاً خرج من المسجد بعد الأذان فقال (أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ فإن كان هناك سبب مثل أن يريد الذهاب إلى المسجد الآخر لحضور مجلس العلم أو لضرورة فلا حرج عليه أن يخرج ولو كانت الميضأة داخل المسجد.
***
стр. 3331
إذا كان هناك بيت مغصوب واضطر شخص فسكن في هذا البيت فهل صلاته في هذا البيت تكون صحيحة أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: البيت المغصوب اختلف أهل العلم في صحة الصلاة فيه فمنهم من قال إن الصلاة صحيحة لأن النهي إنما نهي عن سكن البيت وليس عن الصلاة فالنهي لا يختص بهذه العبادة وكل نهي لا يختص بالعبادة فإنه لا يبطلها ولهذا إذا اغتاب الصائم أحداً فإن هذا الفعل محرم ولا يبطل به الصوم لأنه ما حرم من أجل الصوم ولو أنه أكل أو شرب لفسد صومه لأن النهي يختص بالصوم فهنا الصلاة في المكان المغصوب ليس منهياً عنها لذاتها بل لكونه استولى على هذا البيت وغصبه ولهذا فالمكث في هذا البيت لصلاة أو غيرها يكون حراماً وهذا رأي كثيرٍ من أهل العلم أن الصلاة في المكان المغصوب صحيحة ولكنه آثم بمكثه واستيلائه على هذا بغير حق والقول الثاني لأهل العلم في هذه المسألة أن صلاته تكون باطلة لأنها وقعت في مكان مغصوب فكانت كالصلاة التي تقع في زمان محرم فعلها فيه فصلاة النفل المطلقة إذا وقعت في وقت النهي تكون باطلة ذلك لأن الزمن يحرم فيه إيقاع هذه الصلاة وكذلك هذا المكان المغصوب لما كان يحرم المكث فيه مطلقاً فالمكث فيه لصلاة يكون مكثاً في مكان محرم المكث فيه فتقع الصلاة محرمة باطلة وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبل لكن لو حبس في مكان مغصوب ولم يتمكن من الخلاص منه وصلى فإن صلاته صحيحة ولا إعادة عليه.
***
стр. 3332
هذه الرسالة من القصيم ج م ش يقول هل يجوز بناء المسجد على أشكال هندسية مختلفة كشكل سداسي؟ وما هو بناء المسجد الصالح للصلاة وأنا في اعتقادي الشكل الرباعي والمستطيل هو الصالح وأسال هذا السؤال لأنني شاهدت مساجد والحمد لله أنها قلة على شكل سداسي في مملكتنا الحبيبة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بناء المسجد على أي شكل كان جائز مادام اتجاهه إلى القبلة سليماً وظاهراً إلا إذا بني على وجه يشبه الكنائس أو معابد الكفار فهذا لا يجوز لما في ذلك من التشبه بهم وأما إذا بني على وجه لا يوافق شيئاً من معابد الكفار من كنائس أو صوامع أو غيرها فإنه لا بأس به على أي شكل كان ما دام اتجاهه إلى القبلة سليماً وبيناً وواضحاً.
***
стр. 3333
السائل يقول قام جماعة من أهل الحي ببناء مسجد ووضعوا مؤذنا وإماما منهم مع وجود جامع قريب وكذلك مسجد أوقاف آخر قريب منهم مع العلم بأنهم إذا سافروا في الإجازات أغلق المسجد ولا يصلى فيه أحد هل الراتب الذي يستلمه المؤذن والإمام من الأوقاف حلال أم حرام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا لابد أن نعلم أنه لا يجوز بناء مسجد وبقربه مسجد آخر لأن هذا يشبة مسجد الضرار الذي نهى الله عن أن يقوم فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن المنافقين بنوا مسجدا قرب مسجد قباء ليفرقوا المؤمنين ويضاروا بهم فقال الله ﵎ (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) .. إلى أن قال (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً) هؤلاء الذين بنوا مسجدا وبقربه مساجد أخرى وإن كان ليس بكفر إن شاء الله وليس بمضارة أي ولم يقصدوا المضارة ولكن فيه المعنى الثالث وهو التفريق بين المؤمنين فلا يجوز لهم أن يبنوا هذا المسجد ولا يجوز أيضا للمسؤولين عن المساجد أن يرخصوا لكل من أراد أن يبني مسجدا أن يبني بل الواجب النظر هل هذه الأحياء تحتاج إلى مساجد لتباعد ما بينها أو لا تحتاج فيبقى المسجد الأول هو المسجد وهؤلاء إن هداهم الله وصلوا فيه فهذا المطلوب وإن لم يصلوا فيه فالإثم عليهم أما أن يتخذ كل قوم أو جماعة لهم مسجداً يصلون فيه ويتركونه في أيام الإجازة وما أشبه ذلك فهذا لا شك أنه خطأ عظيم ولا يجوز للمسؤولين عن المساجد أن يسمحوا لهم بذلك وبالنسبة لهؤلاء الذين فعلوا ما صنعوا لا يحل للإمام أن يأخذ راتبا على ذلك لأنه ليس إمام مسجد للمسلمين بل هو إمام مسجد لهؤلاء الجماعة فقط ولذلك يغلق المسجد كما جاء في السؤال إذا ذهبوا إلى الإجازات.
***
стр. 3334
ما حكم إحضار الطعام إلى المساجد بنية الصدقات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إحضار الطعام إلى المساجد ليأكله الفقراء لا بأس به لكن لا على سبيل الدوام لأنه إذا كان على سبيل الدوام فقد يصبح المسجد بيتاً ومقراً أما إذا كان لأمر طارئ كالإفطار في رمضان فهذا لا بأس به بشرط أن لا يتأذى أهل المسجد ولا يتلوث المسجد وعمل الناس اليوم على هذا أما أن نجعل المسجد كأنه مقهى أو مطعم فهذا لا يجوز فالمساجد ما بنيت لهذا ففرق بين الأمور العارضة الطارئة وبين الأمور المستمرة الدائمة.
***
стр. 3335
هل يجوز بناء المنارات على المساجد وهل هي سنة أم بدعة وهل كان ذلك معروفاً في عهد المصطفى ﷺ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم أن بناء المنارات كان معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن المسلمين اتخذوا المنارات وأقروها ولم نعلم أن أحداً أنكرها اللهم إلا أن يكون بعض الناس ينكرونها لعدم وجودها في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا شك أنها تؤدي غرضاً حميدا فإنها العلامة الظاهرة للمسجد وارتفاع الأذان منها يكون أبلغ وأوسع وأشمل فالغرض منها غرضٌ مقصودٌ محمود.
***
стр. 3336
ما هي فضيلة الصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول ثبت عن النبي ﷺ (أن الصلاة في المسجد النبوي خير من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام) وفي مسند الإمام أحمد (أن الصلاة بالمسجد الحرام بمائة ألف صلاة فيما عداه) وعلى هذا فتكون الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في المسجد النبوي خير من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام.
***
стр. 3337
بارك الله فيكم هذا السائل من الرياض يقول هل الصلاة في توسعة المسجد النبوي تحت المظلة تعتبر كالصلاة داخل المسجد النبوي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة في الزيادة التي في المسجد النبوي أو في المسجد الحرام تابعةٌ للمسجد وقد ذكر العلماء ﵏ أن ما زيد في المسجد فهو منه ولو بلغت الزيادة مساحةً كبيرة فمن صلى في هذه الزيادة فهو كمن صلى في المسجد الأول الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكن في صلاة الجماعة كلما قرب الإنسان من الإمام فهو أفضل وكذلك يقال في الزيادة التي في المسجد الحرام فإنها تابعةٌ له لكن في صلاة الجماعة كلما قرب الإنسان من الإمام فهو أفضل.
***
стр. 3338
يقول السائل مصلى المدرسة هل يأخذ أحكام المساجد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مصلى المدرسة أو المصلى في البيت الذي أعده الإنسان للصلاة فيه لا يأخذ حكم المساجد وإنما هو مصلى يحترم لكون الناس يصلون فيه أما أن يعطى حكم المسجد من كونه إذا دخل فيه لا يجلس حتى يصلي ركعتين وإذا كان جنبا لا يجلس فيه إلا بوضوء ويعتكف فيه وما أشبه ذلك من أحكام المساجد فلا فالمصلى في مكان العمل والمصلى في البيت ليس بمسجد وليس له أحكام المسجد لكنه مكان اجتماع يصلى الناس فيه.
***
стр. 3339
المستمع من السودان يقول هل يجوز للرجل أن يذهب إلى المسجد ومعه أطفاله الصغار دون الرابعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأطفال الذين دون الرابعة في الغالب لا يحسنون الصلاة لأنه لا تمييز لهم والسن الغالب للتمييز هو سبع سنين وهو السن الذي أمر النبي ﷺ أن نأمر أولادنا بالصلاة إذا بلغوه فقال ﵊ (مروا أولادكم أو أبناءكم بالصلاة لسبع) وإذا كان هؤلاء الأطفال الذين في الرابعة لا يحسنون الصلاة فلا ينبغي له أن يأتي بهم إلى المسجد اللهم إلا عند الضرورة كما لو لم يكن في البيت أحد يحمي هذا الصبي فأتى به معه بشرط ألا يؤذي المصلين فإن آذى المصلين فإنه لا يأتي به وإذا احتاج الطفل أن يبقى معه في البيت فليبق معه وفي هذه الحال يكون معذوراً بترك الجماعة لأنه تخلف عن الجماعة لعذر وهو حفظ ابنه وحمايته.
***
стр. 3340
أحسن الله إليكم السائل عبد الباسط من جمهورية مصر العربية يقول فضيلة الشيخ يوجد بجانبنا مسجد يبعد عنا كيلو ولا نصلى فيه إلا صلاة الجمعة ويصلى فيه التلاميذ صلاة الظهر وبعض المارة يصلون فيه صلاة العصر هل تجوز الصلاة فيه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تجوز الصلاة في هذا المسجد ما دامت الجماعة تقام فيه لكن الصلاة في مسجد تقام فيه جميع الصلوات أفضل إلا أن هذا المسجد الذي أشار إليه السائل إذا كانت الجماعة لا تقام إلا بحضوره فإن حضوره أفضل.
***
стр. 3341
أحسن الله إليكم هذه رسالة وصلت من مستمعة للبرنامج أم عبد الرحمن تقول في هذا السؤال إذا ذهبت المرأة مع زوجها للعمرة وبعد الانتهاء من العمرة ذهبوا إلى مسجد الرسول ﷺ هل يجوز للمرأة أن تصلى في الروضة التي ما بين المنبر وحجرة عائشة ﵂ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لها أن تصلى في كل المسجد لكن بشرط أن لا تزاحم الرجال فإن كان لا يتيسر لها ذلك إلا بمزاحمة الرجال فلا تفعل والمسجد النبوي حكمه واحد في الثواب حتى التوسعات التي طرأت عليه حكمها حكم الأصل في الثواب وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة) .
***
стр. 3342
أحسن الله إليكم في آخر أسئلة هذا السائل من الجزائر يقول ما حكم الصلاة في مسجدٍ بني على ملكيةٍ خاصة لأحد الخواص ولم يتنازل عن هذه الأرض ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا بني المسجد على أرض شخصٍ باختياره وطوعه فلا بأس أن يصلى فيه وتكون هذه البنية أعلاها مسجد وأسفلها مملوك ولا حرج في ذلك.
***
стр. 3343
أحسن الله إليكم وبارك فيكم من أسئلة السائلة أم ياسر تقول في مسجد الحي في القسم النسائي يوجد درجٌ مفروش فهل يعتبر هذا الدرج من المسجد أم لا وما حكم الصلاة عليه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الدرج داخل باب المسجد فهو من المسجد وإذا كان خارج باب المسجد فليس منه وأما الصلاة فيه فإن كان الإنسان إذا صلى اتجه إلى القبلة فلا بأس وإن كان لا يتجه إلى القبلة فإنه لا يجوز فكيف يصلى إلى غير القبلة.
***
стр. 3344
أحسن الله إليكم وبارك فيكم هذا السائل يقول يا فضيلة الشيخ إذا قدمت من مكة إلى المدينة ومررت بمسجد قباء هل أصلى ركعتين علماً بأنني لن أبقى بالمدينة طويلاً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ابدأ أولاً بالمسجد النبوي أفضل لأن المسجد النبوي أفضل من قباء ثم إذا نزلت في بيتك أو في شقةٍ استأجرتها فتطهر واخرج إلى مسجد قباء فإن من تطهر في بيته وخرج إلى مسجد قباء فصلى فيه ركعتين كان كمن أدى عمرة هذا الأفضل وإن بدأت بقباء لأنه على طريقك فلا حرج.
***
стр. 3345
صلوات غير مشروعة
стр. 3346
جزاكم الله خيراً من الجزائر السائل ع ع يقول في بلدتنا نحيي ليلة القدر وذلك بالقيام بعد صلاة المغرب بدقائق وتوزيع الأكل والشراب في المسجد ويستمر القيام إلى طلوع الفجر فما حكم هذا العمل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل غير صحيح أولاً لأن ليلة القدر لا تعلم عينها فلا يدرى أهي ليلة سبع وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو تسع وعشرين أو إحدى وعشرين أو ليلة ثنتين وعشرين أو أربع وعشرين أو ست وعشرين أو ثمانٍ وعشرين أو ثلاثين لا يعلم بأي ليلة هي فقد أخفاها الله ﵎ أخفى علمها على عباده من أجل أن تكثر أعمالهم في طلبها وليتبين الصادق ممن ليس بصادق والجاد ممن ليس بجاد فهي ليست ليلة سبع وعشرين بل هي في العشر الأواخر من ليلة إحدى وعشرين إلى ليلة الثلاثين كل ليلة يحتمل أن تكون ليلة القدر فتخصيصها بسبع وعشرين خطأ هذا واحد.
ثانياً الاجتماع على هذا الوجه الذي ذكره السائل ليس من عمل السلف الصالح وما ليس من عمل السلف الصالح فهو بدعة وقد حذر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من البدع وقال (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) فعلى المسلمين في آخر الأمة أن ينظروا ماذا صنع أول الأمة وليتأسوا بهم فإنهم على الصراط المستقيم وقد قال الإمام مالك ﵀ (لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها) .
فنصيحتي لإخواني هؤلاء أن لا يتعبوا أنفسهم ببدعة سماها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضلالة وأن ينفرد كل منهم بعبادته من ليلة إحدى وعشرين إلى الثلاثين تحرياً لليلة القدر وأن يجتمعوا مع الإمام على ما كان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعله وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يزيد على إحدى عشرة ركعة في رمضان ولا غيره كما قالت ذلك أم المؤمنين عائشة ﵂ التي هي من أعلم الناس بحال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في رمضان قالت كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى أربعاً وهذه الأربع يصليها على ركعتين ركعتين يعني الأربع الأولى بتسليمتين والأربع الثانية بتسليمتين وليس كما توهمه بعض الناس أنه يجمع الأربع بتسليمة واحدة فإن حديث عائشة نفسه ورد مفصلاً من طريق آخر أنه كان يصلى ركعتين ركعتين ومجمل حديثها يفسر بمفصله وأيضاً قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (صلاة الليل مثنى مثنى) والأصل أن فعله لا يخالف قوله ولذلك نبين لإخواننا ونعتقد أنه واجب علينا أن نبين أن الذين ظنوا أن معنى الحديث أنه يصلى أربعاً بتسليمه واحدة ثم يصلى أربعاً بتسليمة واحدة لم يصيبوا في ظنهم بل صلاة الليل مثنى مثنى في رمضان وفي غيره فإذا قال قائل كيف قالت يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن فالجواب أن الأربع الأولى متشابهة في الطول في القراءة والركوع والسجود والقعود ثم يستريح بعدها قليلاً كما يفيده العطف بثم لأن ثم تدل على المهلة ثم يصلى أربعاً قد تكون مثل الأولى وقد تكون أقل منها وقد تكون أكثر يعني في التطويل ثم يستريح ثم يصلى ثلاثاً هي الوتر وبهذه المناسبة أيضاً أود أن أنبه إخواني الأئمة على مسألة قد يفعلها بعض الناس وهي أنه يصلى في رمضان بالناس القيام ثم يجعل القيام كله سرداً فيصلى تسع ركعات فرداً لا يجلس إلا في الثامنة يتشهد ثم يقوم ويصلى التاسعة ويتشهد ويسلم محتجاً بأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يفعل ذلك في وتره ونحن نؤيده على أنه ينبغي نشر السنة لكن نشر السنة كما وردت فهل قام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأصحابه بهذا العدد إن كان هناك حديث فليرشدنا إليه ونحن له إن شاء الله متبعون وداعون ولكن لا يستطيع أن يثبت أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى بأصحابه هذا العدد بتسليم واحد وإذا لم يكن كذلك فإن الإنسان إذا صلى لغيره فلا يشق عليهم ولهذا زجر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أطال الصلاة بالناس وقال إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء ولا يخفى على إنسان أن مثل هذا القيام يشق على الناس فمن يبقى طيلة هذا القيام لا يحتاج إلى نقض الوضوء يعني إلى البول أو الغائط أو غير ذلك فقد يكون في الجماعة من يحتاج إلى هذا وقد يكون في الجماعة من له شغل يريد أن يصلى مع الإمام تسليمتين وينصرف وقد يكون أشياء أخرى فيدخل هذا الفعل فيما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم من التطويل ثم إن الناس إذا جاؤوا بعد أن كبر لهذا الوتر ماذا ينوون أكثر الناس ينوي أنه تهجد لا وتر فيفوت الإنسان الذي دخل معه نية الوتر ويبقى حيران فأنا أشكر كل إنسان يحب أن يطبق السنة بقوله وفعله وأرجو الله لي وله الثبات على ذلك لكن كوننا نطبق السنة على غير ما وردت فهذا خطأ فنقول لإخواننا من صلى الوتر تسعاً على هذا الوصف في بيته كما فعل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد أصاب السنة وأما من قام به في الناس فقد أخطأ السنة لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يفعله أبداً والعاقل البصير يعرف أن هذا الدين يسر سهل فكيف نشق على الناس بسرد تسع ركعات ونشوش عليهم نيتهم ويبقى الناس بعد هذا متذبذبين أننوي الوتر أو ننوي التهجد أم ماذا أسأل الله أن يوفقني وإخواني المسلمين لاتباع الهدى واجتناب الهوى وأن يهدينا صراطه المستقيم.
***
стр. 3347
هل توجد صلاة لكل يوم وهل توجد صلاة لكل ليلة مثل صلاة ليلة الأحد أربع ركعات نقرأ فيها الإخلاص ثلاث مرات ونستغفر بعد الصلاة سبعين مرة وصلاة يوم الأحد يقرأ فيها القارئ (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) مرة واحدة ويقرأ بعد الصلاة (قل هو الله أحد) عشر مرات وهل ثبت عن النبي ﷺ ذلك أنه كان يصلىها فعلاً نرجو الإفاضة في الإجابة على هذا السؤال ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصلاة التي أشارت إليها السائلة صلاة الأحد وليلة الأحد ليس لها أصل من الشرع فهي بدعة (وكل بدعة ضلالة) وذلك لأن النبي ﷺ لم يفعلها وما أقر أحداً من أصحابه على فعلها وإذا انتفت فيها هذه الأمور الثلاثة السنة القولية والفعلية والإقرارية تبين أنها من البدع لأن كل شيء يتقرب به الإنسان إلى ربه ويتخذه دينا وليس له أصل من الشرع فإنه بدعة وضلالة حذر منها الرسول ﷺ لا فرق في ذلك بين ما يحدث من صلاة أو صدقة أو صيام وغيره فكل عمل يتقرب به الإنسان إلى الله سبحانه تعالى فلا بد أن يكون له أصل من الشرع وذلك لأن العبادات مبنية على أمرين أساسيين لا بد منهما هما الإخلاص لله والمتابعة للرسول ﷺ ولهذا أشار الله تعالى في قوله (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) فلا بد من الحنيفية ولا بد من الإخلاص والحنيفية هي الشرع واتباعه وعدم الميل عنه يمينا أو يسارا ونصيحتي لهذه المرأة ولغيرها ممن يحبون الخير ألا يعملوا عملاً يتقربون به إلى الله حتى يعرفوا أن له أصلاً من الشرع ليكون بذلك مقبولاً عند الله فالنبي ﵊ يقول (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود على عامله مهما كان هذا العمل مما يستحسنه هذا العامل فإنه لا خير فيه إذا لم يكن على وفق الشريعة الإسلامية.
***
стр. 3348
عندنا وبعد الصلاة يقوم شخص لقراءة الفاتحة وينتهي بقوله إلى حضرة النبي ما حكم هذا يا فضيلة الشيخ بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم هذا أنه بدعة من البدع التي لم تكن معروفة في عهد النبي ﷺ وخلفائه وكل ما ابتدع في الدين فإنه لا ينفع صاحبه بل يضره كما قال النبي ﷺ محذراً من ذلك (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة) وهذا العمل الذي يكون بعد الصلاة وهي قراءة الفاتحة أو آية الكرسي بصوت مرتفع يسمعه الحاضرون لا شك أنه من البدع التي ينهى عنها ويؤمر الناس بدلاً عنها بأن يقوموا بما وردت به السنة من الأذكار التي تكون أدبار الصلوات فإذا سلم الإنسان من صلاته استغفر ثلاثاً وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ثلاث مرات لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ثم يسبح فيقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة تلك تسعة وتسعون ويقول تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وإن شاء قال سبحان الله سبحان الله سبحان الله ثلاثاً وثلاثين مرة والحمد لله مثلها والله أكبر أربعاً وثلاثين مرة وإن شاء قال سبحان الله عشراً والحمد لله عشراً والله أكبر عشراً وإن شاء قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمساً وعشرين مرة حتى تكون مائة ويقرأ آية الكرسي وقل هو الله أحد وقول أعوذ برب الفلق وقول أعوذ برب الناس فمثل هذه الأذكار هي الأذكار المشروعة التي وردت بها السنة وأما ما لم ترد به السنة فلا ينبغي للإنسان أن يثبته بل ينهى عن ذلك لأن كل بدعة ضلالة.
***
стр. 3349
بارك الله فيكم نستفسر يا شيخ محمد عن صلاة اسمها صلاة الاستغفار ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم أن هناك صلاةً تسمى صلاة استغفار لكن إذا توضأ الإنسان وأسبغ الوضوء ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه كما صح ذلك من حديث عثمان بن عفان ﵁ فإذا أسبغت الوضوء وصلىت صلاةً لا تحدث فيها نفسك فإنه يغفر لك ما تقدم من ذنبك حتى الذنب الذي فعلته آخر شيء.
***
стр. 3350
يقول السائل أهل قريتنا عندهم عادة في رمضان وهي صلاتهم خمس فروض الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر وذلك بعد صلاة آخر جمعة في رمضان ويعتبرونها قضاء عن أي فرض لم يصله الإنسان أو نسيه في رمضان فما الحكم في هذه الصلاة وهل لها أصل في الشريعة الإسلامية أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذه الصلاة أنها من البدع وليس لها أصل في الشريعة الإسلامية وهي لا تزيد الإنسان من ربه إلا بعداً لأن رسول الله ﷺ يقول (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) فالبدع وإن استحسنها مبتدعوها ورأوها حسنة في نفوسهم فإنها سيئة عند الله لأن نبيهم محمد ﷺ يقول (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) وهذه الصلوات الخمس التي يعيدها الإنسان أو التي يقضيها في آخر يوم في رمضان لا أصل لها في الشرع ثم نقول هل الإخلال لم يكن إلا في خمس صلوات فقط ربما كان في عدة أيام لا في عدة صلوات والمهم أن ما علمت أنك مخل فيه فاقضه متى علمت ذلك بدون تأخير لقول الرسول ﵊ (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) وأما أنك تفعل هذه الصلوات الخمس احتياطاً كما زعمت فإن هذا منكر ولا يجوز.
***
стр. 3351
يوجد في بلدتنا بعض الناس يسجدون سجدتين عقب كل صلاة مباشرة بعد أن يسلموا تسليم الصلاة وعند سؤالهم عن ذلك أجابوا أنهم يسجدون السجدة الأولى شكراً لله على توفيقه لهم أن أدوا الصلاة المكتوبة في جماعة وأما السجدة الثانية فهي شكر على الشكر فهم يزعمون أن لهذا العمل أصلا في السنة فهل صحيح قولهم هذا أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: على قياس قولهم إنهم إذا سجدوا السجدة الثانية يجب أن يسجدوا سجدة ثالثة لشكر الله على شكرهم ثم يسجدوا سجدة رابعة وهكذا ويبقون دائماً في سجود, ولكنني أقول إن هاتين السجدتين بدعتان وإنه لا يجوز للإنسان أن يتعبد لله بما لم يشرعه لقوله ﷺ (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وهاتان السجدتان لا شك أنهما غير مشروعتين والواجب عليهم الانتهاء عن ذلك والكف عنه والتوبة إلى الله مما وقع منهم سابقاً والله تعالى يتوب على من تاب.
***
стр. 3352
تقول السائلة نسمع بأنه يستحب بعد صلاة المغرب صلاة ست ركعات أو أكثر وهي تسمى صلاة الأوابين فهل هذه الصلاة ذكرت فيها أحاديث نبوية وهل أداوم على صلاة هذه الركعات وإذا كانت هذه الصلاة غير مسنونة أو لم تذكر فيها أحاديث فهل يستحب أن أصلى نفلا مطلقا أم ماذا؟ أفيدونا يا أصحاب الفضيلة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المغرب لها سنة راتبة بعدها وهي ركعتان كما كان الرسول ﷺ يصلى بعدها ركعتين وأما الست الركعات التي تسمى صلاة الأوابين فلا أعلم لها أصلاً وأما التنفل المطلق ما بين المغرب والعشاء فإنه لا حرج عليك في هذا لأن جميع الأوقات التي ليس فيها وقت نهي كلها يشرع فيها الصلاة نفلاً مطلقاً فإن الصلاة خير موضوع والإكثار منها مما يقرب إلى الله ﵎ وقد مدح الله تعالى الذين هم على صلاتهم دائمون فأنت إذا تنفلتي فيما بين المغرب والعشاء نفلاً مطلقاً ولو كثر عدده فلا حرج عليك في هذا.
***
стр. 3353
يقول السائل دخلت المسجد فرأيت رجلا يصلى فقلت له ما هذه الصلاة فقال إنها صلاة التوابين فما حكم ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يرى بعض العلماء أن الإنسان إذا أذنب ذنبا فينبغي له أن يصلى ركعتين ويتوب يعني ينبغي أن يتوضأ ويصلى ركعتين ويتوب لحديث عثمان بن عفان ﵁ (أنه توضأ وقال إني رأيت النبي ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا) ثم قال يعني النبي ﷺ (من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه) .
***
стр. 3354
_________
فتاوى الجنائز
_________
стр. 3355
الأحكام الطبية
стр. 3356
السائلة تذكر أنها تعرضت لحادث وكانت حاملاً وعندما بلغ الجنين خمسة أشهر أمرني الطبيب بإنزاله لأنه خطر على حياته وسؤالها تقول هل عليها إثم في إنزال الجنين علما بأنني كنت غير موافقة ولكن هذا قدر الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا بلغ الجنين في بطن أمه أربعة أشهر بعث الله تعالى إليه ملكا فنفخ فيه الروح وإذا نفخ فيه الروح صار إنساناً كاملاً لا يحل إسقاطه بأي حال من الأحوال حتى لو قرر الأطباء أنه إذا لم ينزل كان خطراً على حياة أمه فإنه لا يجوز تنزيله ولو ماتت الأم بعدم تنزيله وذلك أنه إذا نفخت فيه الروح صار إنساناً حياً سوياً ولا يحل لأحد أن يقتل أحداً من أجل إبقاء حياته فإن قال قائل في هذه الحالة: إذا ماتت الأم فسيموت الطفل فالجواب أن نقول وعلى هذا التقدير فليكن لأن موت الأم حينئذ ليس بفعلنا بل هو بفعل الله بخلاف ما إذا نزل الحمل ومات بسبب تنزيله فإن موته يكون من فعلنا ولا يحل لمؤمن أن يقتل أخاه المؤمن.
***
стр. 3357
نحن نعلم من القرآن الكريم أن تمام الرضاعة حولان كاملان فهل هذا دليل على جواز استعمال وسيلة منع الحمل خلال فترة الرضاعة لأننا نعلم أنه إذا حدث حمل أثناء الرضاعة يجف لبن الأم وبذلك يُحْرِم الرضيع من أول حقوقه أفيدونا بذلك بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الآية الكريمة التي أشار إليها هي قوله تعالى (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) وهذه الآية لا تدل على أنه ينبغي استعمال حبوب الحمل في هذه المدة وذلك لأن استعمال حبوب الحمل خلاف ما ينبغي فإن رسول الله ﷺ أمر بتزوج الودود الولود ولا شك أن كثرة الأمة عزٌ لها وقوة ومنعة ولهذا امتن الله بها على بني إسرائيل في قوله (وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) وذكَّر قومَه شعيبٌ به حين قال (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) فالذي ينبغي للأمة الإسلامية أن تكثر من أسباب كثرة النسل ما أمكنها ذلك وإذا قدر أن المرأة حملت في أثناء الرضاع ثم نقص اللبن فإن الله تعالى سيجعل لهذا الطفل جهة أخرى يرضع منها قال الله تعالى (وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) والله لا يحرم عباده رزقه لقوله تعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) .
***
стр. 3358
إذا اتفق زوجان على استعمال حبوب منع الحمل وذلك ليس لأسباب مرض الزوجة بل اتفقا أن يكون لهما أربعة أولاد فقط وتحقق حلمهما واستعملت الزوجة بعد ذلك الحبوب بموافقة زوجها فما حكم ذلك وما حكمها لو استعملتها بعدم موافقته فهل في هذا إثمٌ ومخالفةٌ للشريعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما استعمال المرأة حبوب منع الحمل بدون رضا زوجها فهو حرامٌ عليها لأن لزوجها الحق في الأولاد وكثيرٌ من الناس إنما يتزوج لطلب الأولاد وأما استعمالها للحبوب بإذن زوجها فهذا إن كان ثمة حاجة من كون المرأة يرهقها الحمل ويشق عليها إذا توالى عليها الحمل لا سيما إذا كانت ممن يحمل سريعاً فإنه لا حرج حينئذٍ في استعمالها بإذن الزوج وأما إذا لم يكن ثمة داعٍ ولا حاجة فإنه لا ينبغي استعمالها لأن ذلك ينافي ما هو المطلوب شرعاً من كثرة الأولاد فإن كثرة الأولاد أمرٌ مطلوب ومحفوظٌ أيضاً وهو من عز الأمة وقد امتن الله تعالى به على بني إسرائيل حيث قال (وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) وذكرَّه شعيب قومه حيث قال (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) والنبي ﵊ يباهي بأمته الأنبياء يوم القيامة وكون هذا الرجل وزوجته يتفقان على أن يكون أولادهما أربعةً فقط هذا خطأٌ منهما فإن هؤلاء الأربعة قد يموتون أو يموت بعضهم ثم إنه من الذي قال إن حد الأولاد أربعة فقط بل كلما كثروا فهو أفضل وأعز للإنسان وعسى الله أن يجعل فيهم خيراً وبركةً وعلماً وجهاداً في سبيل الله فلا ينبغي هذا الفعل منهما.
***
стр. 3359
المستمع أشرف رجب خليفة من جمهورية مصر العربية محافظة سوهاج يقول في رسالته عندنا في قريتنا الصغيرة تأتي عربة محملة بالدقيق للبقالين كل يوم أحد من كل أسبوع فيقوم البقالون بتوزيع هذا الدقيق ومن كثرة الناس وازدياد السكان منهم من يأخذ دقيقاً ومنهم من لا يأخذ فالسؤال هل يجوز في هذه الحالة أن تتعاطى النساء حبوب منع الحمل لكي تنخفض نسبة السكان وكل إنسان يجد قوته من الدقيق أفيدونا أفادكم الله وبارك فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب تناول النساء حبوب منع الحمل لهذا الغرض الذي ذكره السائل وهو تقليل النسل خوفاً من ضيق الرزق يتضمن سوء ظن بالله وأن الله تعالى لا يرزق من خلقه ولو أن الإنسان أيقن بأنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها واعتمد على الله في جلب الرزق له ولعائلته ما طرأ على باله مثل هذا التصرف المشين الذي يتضمن ما يتضمنه من سوء ظن بالرب كما أن هذا التصرف لهذا الغرض فيه شبه من المشركين الذين نهى الله ﵎ عن فعلهم في قوله (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) وفي الآية الثانية (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) فعلى المؤمن أن يكون واثقاً بربه مصدقاً بوعده وأن يعلم علم اليقين أنه ما ولد مولود إلا وقد كتب رزقه وأن الله هو الذي تكفل بأرزاق عباده كما قال الله تعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) ولقد حكى لي بعض الثقات وكان من الدلالين الذين يبيعون السلع لأصحابها بأجرة حكى لي أنه كان ذا دخل محدود وأنه حين تزوج شعر بأن هذا الدخل ازداد ولما أتاه الولد الأول من أولاده شعر بزيادة أكثر وهو كان قد أتاه ولدان يقول فلما جاءني الولد الثاني ظهرت لي الزيادة ظهوراًَ بيناً لأن الإنسان إذا اعتمد على ربه ووثق بوعده فإن الله يرزقه من حيث لا يحتسب فتناول حبوب منع الحمل لهذا الغرض فيه هاتان المفسدتان سوء الظن بالله ومشابهة المشركين من بعض الوجوه أما تناول حبوب منع الحمل لغير هذا الغرض كما لو كانت الأم ضعيفة الجسم أو كثيرة المرض ويشق عليها الحمل مشقة غير معتادة فتناولت الحبوب لأجل الراحة بعض الوقت وكان ذلك بإذن الزوج وبعد مراجعة الطبيب والأمن من الضرر فإن هذا لا بأس به والله أعلم.
***
стр. 3360
السائل ناصر أحمد جمهورية مصر العربية محافظة قنا يقول أسأل عن حكم الشرع في تعاطي المرأة حبوب منع الحمل هل يجوز أن تأخذه أم لا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول لا ينبغي أن يوجه السؤال لعالم يخطئ ويصيب فيقال له ما حكم الشرع إلا أن يقيد فيقال ما حكم الشرع في نظرك وعليه فنقول نرى أن استعمال حبوب منع الحمل ممنوع وذلك لما يترتب عليه من الأضرار البدنية التي قد تتعدى إلى الجنين فيتشوه ولما يترتب عليه من الأضرار الشرعية حيث أن الحيضة من استعمال هذه الحبوب لا تترتب ولا تنتظم فتتشوش العبادة على المرأة ولا تدري الذي أصابها حيض هو أم غير حيض فقد تدع الصلاة في وقت لا يجوز تركها وقد تصلى في وقت لا يجوز فيه الصلاة لكن لو احتاجت المرأة إلى تقليل الحمل لسبب شرعي فلتستعمل أشياء أخرى تمنع الحمل سوى هذه الحبوب.
***
стр. 3361
تقول السائلة أم مجاهد من الرياض تقوم بعض النساء باستخدام حبوب منع الحمل لسنوات طويلة حتى تصل إلى سن اليأس وذلك لسبب قوي لأن زوجها وهو إنسان مقتدر وغني لا يصرف عليها وعلى أبنائها وبناتها حيث أنه متزوج من ثلاث نساء ولا يعدل بينهن ولديه منهن إحدى عشر بنتا وستة أبناء فلا يهتم بتربيتهم ولا الاهتمام بهم ولا يهتم بالصرف عليهم في المأكل والمشرب والملبس والمسكن حيث قامت إحدى زوجاته ببيع ذهبها حتى تستطيع أن تصرف منها في تدريس أبنائها وتوفير المأكل والمشرب لهم حيث إنها غير متعلمة أمية وأحيانا كانت تقوم بدور الحاضنة لأطفال أختها الموظفة فتقوم أختها بإعطائها مبلغ بسيط من المال نظير هذه الحضانة لأطفالها فهل على هذه المرأة شيء باستخدام هذه الحبوب لسنوات طويلة حيث إنها لا تستطيع تحمل المسؤولية وحدها بالقيام بتربية الأبناء والصرف عليهم ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها أفتونا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإفتاء أقول إنه يجب على الزوج أن ينفق على زوجاته وأولاده من بنين وبنات إذا كان قادرا على هذا وليعلم أنه إذا أنفق ماله قياما بالواجب واجب النفقة في حياته سلم من غائلة المال ومن إثم المال وإن لم يفعل فسوف ينفق من بعده قهرا عليه فيبوء بالإثم والعياذ بالله ويجمع لهؤلاء القوم الذين شح عليهم في حياته فعليه أن يتقي الله وأن يقوم بالواجب من الإنفاق على الزوجات الثلاث وعلى أولادهن من بنين وبنات فإن لم يفعل فلكل واحدة أن تأخذ من ماله بغير علمه ما يكفيها ويكفي أولادها كما أفتى بذلك النبي ﷺ لهند بنت عتبة حين شكت إليه زوجها أنه شحيح لا يعطيها ما يكفيها وأولادها فأذن لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تأخذ من ماله ما يكفيها ويكفي أولادها أما الإفتاء فأقول لا تستعمل حبوب منع الحمل من أجل قلة الأولاد أي ليقل أولادها فإن أولادها رزقهم عند الله وكلما كثر الأولاد انفتح للرزق أبوابا قال الله ﵎ (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) وقال تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) وقال في الآية الثانية (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) ولكن كثرة الرزق بكثرة الأولاد لها شرط مهم وهو تقوى الله وصحة التوكل عليه لقول الله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ*وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) فأقول لهذه السائلة لا تستعملي حبوب منع الحمل واستعيني بالله وتوكلي عليه واعلمي أن رزق أولادك ليس إليك بل إلى من خلقهم جل وعلا.
***
стр. 3362
السائلة أم نشوى من المنطقة الشرقية تقول هي امرأة متزوجة من رجل من أقاربها يكبرها في السن وقد أنجبت منه الأبناء والبنات وهو يصلى ويصوم ولكنه أحياناً يرتكب بعض المحرمات التي تنسيه دينه وأهله فيترك كل شيء إضافة إلى سوء عشرته معهم في البيت وسوء أخلاقه فلا تعرف منه الكلمة الطيبة ولا السلام عندما يدخل البيت ولو كان غائباً عنها مدة أسبوع وقد جعلتها هذه الأمور تكرهه كثيراً وتتمنى أن يفارقها إلي الأبد أو يفارق الحياة وقد أخذ ابنها الأكبر يقلد أباه في فعل بعض المحرمات ولذلك فهي تكرهه أيضاً لتقليده أباه في فعل الحرام وعدم خوفه من الله فتدعو عليه بالموت لذلك فهي تسأل أولاً عن حكم الاستمرار في الحياة مع هذا الزوج وثانياً عن حكم الدعاء على الولد وهل في ذلك تفريق بين الأولاد في المعاملة لأن من أولادها من تحبهم وتعطف عليهم وثالثاً تريد أن تعمل عملية تمنع أن تحمل من هذا الرجل الخبيث كما تصفه فهي تكره أن تنجب منه زيادة خوفاً أن يسلكوا مسلكه ورابعاً إن هي فارقته فمع من يكون الأولاد فهي تخشى عليهم إن بقوا مع والدهم أن يؤثر عليهم ويفسد أخلاقهم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال نوجه نصيحة إلى هذا الرجل إن كان ما قالته زوجته فيه صدقاً أن يتوب إلى الله وأن يرجع عما وصفته به زوجته حتى تستقر له الحياة وتطيب له فإن الله وعد وعداً مؤكداً بأن من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن أن يحييه حياة طيبة قال الله (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وإذا رجع إلى الله وتاب إليه وأناب وحافظ على ما أوجب الله عليه سيجد لذة وطعماً للإيمان وانشراحاً لشعائر الإسلام وتطيب له الحياة ويكون كأنه ولد من حينه ثم إن ما سألت عنه هذه المرأة من محاولة فراق زوجها أرى ألا تفارقه مادام لم يخرج عن الإسلام بذنوبه ولكن تصبر وتحتسب من أجل الأولاد وعدم تفرقهم وعليها أن تكرر النصيحة لزوجها فلعل الله أن يهديه على يديها وأما الدعاء على ولدها بالموت فهذا خطأ ولا ينبغي للإنسان إذا رأى ضالاً أن يدعو عليه بالموت بل الذي ينبغي أن يحاول النصيحة معه بقدر الإمكان ويسأل الله له الهداية فإن الأمور بيد الله والقلوب بين أصبعين من أصابعه سبحانه وبحمده يقلبها كيف يشاء وكم من شيء أيس الإنسان منه في تصوره فيسر الله تعالى حصوله فلا تستبعدي أيتها المرأة أن يهدي الله سبحانه ولدك ادعي له بالهداية وكرري له النصح والله على كل شيء قدير وأما محاولتها أن تمتنع من الإنجاب منه فهذه نظرية خاطئة وذلك لأن الإنجاب أمر محبوب في الشريعة وكلما كثرت الأمة كان ذلك أفضل وأكثر هيبة لها ولهذا امتن الله على بني إسرائيل بالكثرة حيث قال (وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) وقال شعيب لقومه (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) وأمر النبي ﵊ بتزوج الودود الولود لتحقيق مباهاة النبي ﷺ بأمته يوم القيامة والأمة كلما كثرت قويت مادياً ومعنوياً كما هو ظاهر وهو على العكس من تصور بعض الظانين بالله ظن السوء الذين يظنون أن الكثرة توجب ضيق المعيشة وهؤلاء أساؤوا الظن بالله وخالفوا الواقع وقد قال الله تعالى (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) وقال (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا) وأولئك الأمم الذين ضاقت عليهم العيشة بكثرتهم إنما أتوا من حيث قلة اعتمادهم على الله وتوكلهم عليه ولو أنهم توكلوا على الله وصدقوا بوعده ما ضاقت عليهم المعيشة وأما سؤالها الرابع عن أولادها ماذا يكونون لو فارقت زوجها فهذا أمره إلى المحكمة هي التي تبت في هذا الأمر وتنظر في الحال والواقع أي الأمرين أصلح أن يكونوا عند أبيهم أو عند أمهم.
فضيلة الشيخ: والمعتبر في هذا صلاح أمر الأولاد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المعتبر في هذا صلاح الأولاد لأن الحضانة إنما وجبت من أجل حماية الطفل وصيانته وإصلاحه ولهذا قال أهل العلم إن المحضون لا يقر بيد من لا يصونه ويصلحه ولو كان أحق من غيره من حيث الترتيب لأن المدار كما قلت على إصلاح الولد وصيانته عما يضره.
***
стр. 3363
هل أخذ وسيلة لمنع الحمل لفترة معينة وهي فترة رضاعة الطفل حتى لا يؤثر الحمل الجديد بحرمانه من إكمال الرضاعة هل يجوز ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا يجب أن نعلم أن الحمل لا يؤثر على الرضيع ثانيا لو أرادت المرأة أن تمنع الحمل وقت الإرضاع لمشقة الحمل عليها فلا حرج أن تستعمل ما يمنع الحيض أو ما يمنع الحمل لكن بإذن الزوج لأن الزوج له حق في الأولاد.
***
стр. 3364
ما حكم تحديد النسل أو بعضه خصوصاً إذا لم يكن هناك مانع طبي للحمل ولكن التحديد للخوف من الرزق على المستوى الفردي وما حكم إذا كانت الدولة تأخذه كسياسة لها خصوصاً أن بعض المرتزقة ممن يقال لهم علماء ويفتون لإرضاء الحاكم والحصول على أموال يفتون كل يوم أن الإسلام لا يحرم تحديد النسل ويلعبون بحديث العزل فما الحكم بذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول أن منع الحمل على نوعين أحدهما أن يكون الغرض منه تحديد النسل بمعنى أن الإنسان لا يتجاوز أولاده من ذكور أو إناث هذا القدر فهذا لا يجوز لأن الأمر بيد الله ولا يدري هذا المحدد لنسله فلعل من عنده من الأولاد يموتون فيبقى ليس له أولاد والنوع الثاني من الحمل لتنظيم النسل بمعنى أن تكون المرأة كثيرة الإنجاب وتتضرر في بدنها أو في شؤون بيتها وتحب أن تقلل من هذا الحمل لمدة معينة مثل أن تنظم حملها في كل سنتين مرة فهذا لا بأس به بإذن الزوج لأن هذا يشمل العزل الذي كان الصحابة ﵃ يفعلونه ولم ينه عنه الله ولا رسوله. موضوع تحديد النسل أو تنظيمه للخوف من الرزق هذا لا شك أنه سوء ظن بالله وأنه يشبه من بعض الوجوه ما كان يفعله أهل الجاهلية من قتل أولادهم خشية الفقر وهذا لا يجوز لأن فيه هذين المحظورين هما سوء الظن بالله والثاني مشابهة عمل الجاهلية من بعض الوجوه والواجب على المسلم أن يؤمن بأنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وأن الله تعالى إذا رزقه أولاداً فسيفتح له أبواباً من الرزق حتى يقوم بشؤون هؤلاء الأولاد ورزقهم ثم إن بعض الناس قد يقول أنا لا أحدد النسل أو لا أنظمه من خوف ضيق الرزق ولكن من خوف العدل عند تأديبهم وتوجيههم وهذا أيضاً خطأ فإن تأديبهم وتوجيههم كرزقهم فالكل بيد الله وكما أنك تعتمد على الله في رزق أولادك كذلك أيضاً يجب أن تعتمد على الله في أدب أولادك وهدايتهم فإن الله تعالى هو الهادي سبحانه وبحمده (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي) وعلى هذا فالذي ينظم نسله أو يحدده خوفاً من عدم القدرة على تأديبهم هو أيضاً مسيء الظن بربه ﵎ وإلا فالله بيده الأمور والذي ينبغي للإنسان أن لا يفعل شيئاً من ما يقلل الأولاد إلا إذا دعت الحاجة لذلك أو الضرورة ثم ينبغي أن يعلم المستمعون أن كثرة الأمة وكثرة النسل من نعم الله ولهذا شعيب ﵊ ذكَّر قومه بهذه النعمة فقال (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) وكذلك منّ الله بها على بني إسرائيل حيث قال (وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) فكثرة الأمة لا شك أنه سبب لعزتها وقيامها بنفسها واكتفائها بما لديها عن غيرها وربما لكثرتها تكون سبباً لفتح مصادر كثيرة من الرزق كما أشرنا إليه أولاً بأنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ونحن نعلم أن بعض الدول غزت دول أكبر منها وأشد منها قوة منها بسبب فقر أفرادها لأنهم صاروا يفتحون معامل ومصانع وينتجون إنتاجاً بالغاً ولهذا يجب على الأمة الإسلامية أن تعرف أن محاولة تحديد النسل أو تنظيمه إنما هو من كيد أعدائنا بنا وهي مخالفة لما يرمي إليه النبي ﷺ ولِما يوده من تكثير هذه الأمة وتحقيق مباهاته ﷺ بها الأنبياء
***
стр. 3365
ما حكم تعاطي الحبوب المنشطة لأجل الحمل علماً بأن المرأة متزوجة من فترة طويلة وليس لديها أطفال ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر يرجع إلى استشارة الطبيب في هذا فإذا قال إن تناول هذه الحبوب المنشطة للحمل لا يضر فإنه ينبغي استعمالها تحصيلا للحمل لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم) .
***
следующие страницы →