Полный текст (7 489 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
جزاكم الله خيرا هذا السائل يقول حدثونا عن ثمرة الذكر عند الخاتمة جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ثمرة الذكر عند الخاتمة أن من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله مخلصاً بها قلبه ختم لنا ولكم بها فإنه يكون من أهل الجنة (من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة) .
***
стр. 3397
المستمع مصطفى حامد جمهورية السودان الخرطوم يقول فضيلة الشيخ الإنسان في أطوار النطفة والعلقة والمضغة يتحرك في بطن أمه ولم يكن قد دخلته الروح هل دخول الروح فيما بعد يمثل العقل والفكر عندما تنزع منه الروح في نهاية عمره يموت علما بأنه كان حياً في الأربعة الأشهر الأولى في حياته وقبل دخول الروح كيف تفسير ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما قول السائل أنه يتحرك قبل أن تنفخ فيه الروح فليست هذه حركة حياة ولكنها حركة ريح ولعل ذلك من أجل أن يتوسع مكانه في الرحم وليس عندي في هذا علم طبي في هذه المسألة ولا علم شرعي وأقول إن ثبت ما قاله السائل أن يتحرك قبل الأربعة أشهر فهذا وجهه والله أعلم أما بعد أن تنفخ فيه الروح وذلك بعد أن يمضي عليه أربعة أشهر فإنه يتحرك لأنه صار إنسانا حيا وهو لا تنفخ فيه الروح قبل أربعة أشهرلحديث بن مسعود ﵁ قال حدثنا رسول الله ﵌ وهو الصادق المصدوق فقال (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد) ومنذ أن يمضي عليه أربعة أشهر في بطن أمه تنفخ فيه الروح إلى أن تخرج منه عند انتقاله من الدنيا إلى الآخرة والروح لا يمكن أن نعلم كيفيتها لأننا لا نعلم كيفية الشيء إلا بمشاهدته أو مشاهدة نظيره أو الخبر الصادق عنه ونحن لم يحصل لنا واحد من هذه الأمور الثلاثة بالنسبة للروح ولهذا قال الله ﵎ (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) لكن ثبت في الصحيح أن النبي ﵌ قال (إن الميت إذا قبض _يعني إذا قبضت روحه_فإن بصره يتبع روحه) أي يشاهد الروح خارجة من جسده ولكن لا يمكن أن يدرك كيفيتها وحقيقتها التي هي عليها ولو أدركها في هذه الحال لم يكن لنا سبيلا إلى الوصول إلى علمها.
***
стр. 3398
هل يتألم المؤمن في وقت نزع الروح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الموت له سكرات وله شدة قال الله ﵎ (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن للموت سكرات) والنزع يعني نزع الروح من البدن شديد لكنه يخف عن شخص ويشتد على آخر وقد يشدد الله النزع على الميت لذنوب ارتكبها فيكون في هذا التشديد كفارة له وإلا فلابد أن يكون هناك شدة لأن مفارقة الروح لهذا الجسد الذي ألفته مدة الحياة لابد أن يكون له أشد الأثر لكن الناس يختلفون في الشدة والخفة أحسن الله الخاتمة لنا ولكم.
***
стр. 3399
هل أرواح الأموات تتعارف ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر بعض أهل العلم أنها تتعارف وأنها تتزاور ولا يحضرني في هذا دليل من القرآن أو من السنة.
***
стр. 3400
التلقين متى يكون وقته عند الاحتضار أم بعد الموت أو عند إدخاله اللحد عندما يدخل الميت القبر ثم يضعون عليه التراب ويجتمع الناس حول القبر ويأتي الشيخ ويقرأ آيات من القرآن ثم يلقنه في هذه اللحظة فهل هذا جائز ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التلقين إنما يكون عند الموت عند الاحتضار يلقن لا إله إلا الله كما فعل النبي ﵊ عند موت عمه أبي طالب حيث حضر فقال (قل يا عم لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله) ولكن عمه أبا طالب والعياذ بالله لم يقل هذا ومات على الشرك وأما التلقين بعد الدفن فإنه بدعة لعدم ثبوت الحديث عن النبي ﷺ في ذلك ولكن الذي ينبغي أن يفعل ما رواه أبو داود حيث كان النبي ﵊ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) وأما القراءة عنده أو تلقينه فهذا بدعة ولا أصل له أعني عند القبر أما عند الموت فإنه يلقن كما قلت.
***
стр. 3401
هل الموت يوم الجمعة من علامات حسن الخاتمة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا الموت يكون في كل يوم على حد سواء ولو كان للأيام مزية لكان يوم الاثنين أولى بها لأنه اليوم الذي مات فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكن لا أعلم ليوم من الأيام مزية في الموت فيه.
***
стр. 3402
السائل يقول لقد سمعت وقرأت بأن من مات في يوم الجمعة أو في ليلتها من المسلمين فإن له منزلة جيدة فما رأيكم بذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث الذي ورد في فضل الموت يوم الجمعة ليس بصحيح لأن الإنسان إنما يثاب على عمل فعله بنفسه وكان له فيه اختيار وموت الإنسان يوم الجمعة ليس باختياره لو حضره الموت يوم الخميس لا يستطيع أن يؤخره إلى يوم الجمعة ولا يستطيع أن يقدمه إن كان أجله يوم السبت إلى يوم الجمعة وكل حديث ورد في فضل الموت في يوم معين فإنه ليس بصحيح لأن الثواب على الأعمال التي تقع من العبد اختياراً.
***
стр. 3403
إنسان قال لا إله إلا الله لكنه عند موته قالها وهو بعيد عن النفاق لكنه كان على غير سبيل الهدى في حياته الدنيا وإنما لو أوقف في هذا الموقف تذكر أعماله المنافية للإسلام وأراد أن يتوب وأن يقبل على الله بعد ما رأى الموت ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هو إذا رأى الموت ولم يكن له عمل صالح من قبل فقد قال الله (وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ) هذا لا ينفعه إيمانه بعد أن يشاهد الموت لأنه صار إيماناً عن مشاهدة لكن المقصود إذا كان الإنسان عنده إيمان وعنده سيئات من قبل، ثم قال هذا عند موته، ولا يقولها إلا مخلصاً فإنها تمحو السيئات التي سبقت منه.
***
стр. 3404
كيف كان هدي الرسول ﷺ في زيارة المريض ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كان ﵊ يعود المرضى ويؤنسهم ويشرح صدورهم بعيادتهم ويرقيهم أحيانا وهكذا ينبغي للإنسان أن يعود إخوانه المرضى سواء كانوا في المستشفيات أو كانوا في بيوتهم لما في ذلك من إدخال السرور عليهم وإدخال السرور على المريض نصف الدواء في الوقع لأن نفسه تنبسط وصدره ينشرح وينسى الألم لا سيما إذا كان العائد له ذو قيمة في المجتمع فإن العيادة تتضاعف أجرها وينبغي لمن عاده أن يدخل السرور عليه وأن يقول له أنت اليوم خير من أمس والإنسان خير من أمسه سواء كان في شفاء أو في زيادة مرض إن كان في شفاء فهو صحة وعافية وإن كان في زيادة مرض فهو أجر وثواب ويذكره مثلا التوبة لكن بصفة لا يشعر فيها المريض أنه يعني دنو أجله مثل أن يقول له أنت الآن والحمد لله وإن انحبست عن الدنيا فقد تفرغت للعمل الصالح من قراءة القرآن والذكر والاستغفار وما أشبه ذلك من الكلمات التي تفيده بدون أن يشعر بأنك ترى دنو أجله كذلك أيضا ينبغي أن تسأله عن كيفية وضوئه وطهارته وكيفية صلاته لأن من الناس من يصلى خطأ مثال ذلك أن أحد الناس عاد مريضا في بلده في بلد المريض فسأله كيف صلاتك كيف طهارتك فأخبره فقال أما الصلاة فلي خمسة عشر يوما أجمع وأقصر وهو غير مسافر فانظر كيف ظن أنه متى جاز الجمع جاز القصر والأمر بالعكس متى جاز القصر جاز الجمع ولا عكس قد يجوز الجمع ولا يجوز القصر فالجمع في البلد جائز إذا وجدت أسبابه والقصر غير جائز كذلك بعض الناس مثلا يظن أن المريض إذا عجز عن الإيماء برأسه صلى بأصبعه فنصب أصبعه حال القيام ثم حناه قليلا حال الركوع ثم حناه أكثر حال السجود وهذا غلط لم يقل أحد من العلماء فيما نعلم إن المريض يصلى بأصبعه فتخبره مثلا تقول له صلِّ قائما فإن لم تستطع فقاعدا توميء بالركوع والسجود وتجعل السجود أخفض فإن لم تستطع فعلى الجنب توميء برأسك والأمر واسع وتبين له أنه إذا كان يشق عليه أن يصلى كل صلاة في وقتها فله أن يجمع الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء المهم أن الموفق يجعل عيادته للمريض بمنزلة العيادة والتعليم حتى يفيد ويفيد ومن ذلك أيضا أن يذكره الوصية فيقول يا فلان إن كان لك وصية بقضاء دين عليك أو زكاة أو كفارة أو ما أشبه ذلك فيخبره بما يجب عليه في هذا.
***
стр. 3405
هل يجوز لأهل الميت أن يستخدموا ملابس الميت ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا مات الميت فجميع ما يملكه ملك للورثة من ثياب وفرش وكتب وأدوات كتابة وماصة وكرسي كل شيء حتى شماغه وغترته التي عليه تنتقل إلى الورثة وإذا انتقلت إلى الورثة فهم يتصرفون فيها كما يتصرفون بأموالهم فلو قالوا أي الورثة وهم راشدون ثياب الميت لواحد منهم ولبسها فلا بأس ولو اتفقوا على أن يتصدقوا بها فلا بأس ولو اتفقوا على أن يبيعوها فلا بأس هي ملكهم يتصرفون فيها تصرف الملاك في أملاكهم.
***
стр. 3406
غسل الميت
стр. 3407
ما هو السر من تغسيل الميت ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السر في ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بذلك فقال للنساء اللاتي يغسلن ابنته (اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك) وأمر به أيضا في قصة الرجل الذي وقصته ناقته وهو واقف في حجة الوداع فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (اغسلوه بماء وسدر) ولأنه يغسل من أجل أن ينظف فيقدم على ربه وهو في غاية النظافة ولهذا قال الرسول ﵊ للنساء اللاتي يغسلن ابنته (ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك) يعني متى ما دعت الحاجة إلى الزيادة على السبع فإنه يزاد على السبع ولكن يقتصر بذلك على الوتر بمعنى أن تكون الغسلة الأخيرة وترا.
***
стр. 3408
جزاكم الله خيرا المرأة التي تتوفى في ساعة النفاس هل تدفن بملابسها وتغسل وتكفن وما كفارة من فعل ذلك بزوجته ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة التي تموت في نفاسها كغيرها بمعنى أنه يجب أن تغسل وأن تكفن في المشروع لغيرها وثيابها تبقى تركة لها ومن فعل ذلك بزوجته سابقا بمعنى أنه دفنها في ثيابها فنرجو الله أن يعفو عنه صنيعه هذا وكان الواجب عليه أن يسأل قبل أن يعمل ونحن نأسف إلى أن كثيرا من الناس الآن يفعلون الأشياء المخطئة ثم لا يبحثون عنها إلا بعد الفعل بعد أن يقع البلاء يأتي ويسأل وهذا ليس من الأمور الحميدة بل نقول اسأل قبل أن تعمل لئلا تتورط وتقع في المحذور أي فائدة للإنسان أنه إذا فعل المحذور جاء يسأل قد يترتب على هذا الفعل أشياء كبيرة من حيث لا يشعر.
***
стр. 3409
أحسن الله إليكم وبارك فيكم تقول السائلة أم مصعب من الرياض هل يحق للمرأة أن ترى زوجها بعد أن يغسل ويكفن وقبل أن يلحد لأنني سمعت من يقول بأنه لا يحق لها ذلك لأنه يصبح محرَّماً عليها .
فأجاب رحمه الله تعالى: ما سمعته غير صحيح فللزوجة أن ترى زوجها بعد موته بل لها أن تغسله مع أنه لا يجوز للمرأة أن تغسل الرجل ولا للرجل أن يغسل المرأة إلا الزوجين فإنه يجوز أن يغسل الرجل زوجته وأن تغسل المرأة زوجها. ومن المعلوم أن الغاسل سوف يرى المغسول فلا حرج عليها أن تنظر إليه وأن تغسله كما ذكرنا.
***
стр. 3410
من أسئلة هذه السائلة تقول بالنسبة لسن الذهب بالنسبة لشخصٍ متوفى هل ينزع منه هذا السن ويضم إلى التركة أم يتصدق بثمنه أم يدفن في مكانٍ آخر لأنه يعتبر من الأموال التي لا ترافق الميت في قبره ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا مات الإنسان وفيه سن ذهب فإنه يخلع إلا إذا لزم من خلعه سقوط الأسنان فلا يخلع ويبقى مع الميت حتى يظن أنه قد بلي وأكلته الأرض ثم يستخرج بعد ذلك ما لم يعف الورثة عن بقائه معه إلى الأبد فإن عفوا فلا حاجة إلى أن ينبش فيما بعد.
***
стр. 3411
إذا مات الميت والذهب في فمه كأن يكون ضرس أو أسنان هل يجوز قلع الذهب أم يبقى في الميت ويدفن معه في قبره ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أتكلم عن الجواب عن هذا السؤال أود أن أقول إن مما ابتلي به كثير من الناس اليوم استعمال الذهب مع تحريمه فكثيرٌ من الرجال الآن نجدهم يستعملون الذهب في الخواتم والسلاسل والأسنان وهذا حرامٌ عليهم ولا يجوز لهم لأن النبي ﷺ حرم التختم بالذهب على الرجل حتى شبهه ﵊ بالجمرة يجعلها الإنسان في يده وأخبر أن الذهب والحرير حرام على ذكور أمته وبين الله ﵎ في القرآن أن الحلية من خصائص النساء (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) فالرجل ليس بحاجة إلى أن يكمِّل جماله بلباس الذهب لأن مهمته ليست بالتجمل لغيره الذي يكون به داعية إلى نفسه فمهمته أسمى وأعلى من أن يحط نفسه إلى درجة النساء اللاتي يتحلين بالذهب ليتجملن به أمام أزواجهن ولا فرق بين لباس خاتم الذهب على الرجل وبين أن يقصد به ما يسمى بالدبلة والدبلة التي يفعلها الخاطب أو المتزوج بالنسبة لزوجته هي فيما يبدو فيها محظوران أحدهما التشبه بالنصارى لأنها موروثة عنهم والثاني اعتقادٌ فاسد حيث يكتب الرجل اسم زوجته فيما يلبسه وتكتب المرأة اسم زوجها فيما تلبسه معتقدين بذلك أنه من أسباب الرابطة بينهما أو من علامات الارتباط بينهما وكل ذلك خُرافة وعقيدة باطلة لا أصل لها ولا يجوز الاعتماد عليها ولا التأويل عليها أما بالنسبة للأسنان فالأسنان إذا احتاج الرجل إلى أن يضع له ضرساً أو سناً من الذهب فلا حرج عليه في هذا سواءٌ وضعه مستقلاً أو وضعه تلبيساً على شيء يحتاج إليه وكذلك المرأة لا بأس أن تُلبس السن شيئاً من الذهب لتتجمل به لزوجها وتتحلى به له فإذا مات الميت وعليه شيءٌ من هذا الذهب فإنه يجب خلعه لأن في بقائه مفسدتين المفسدة الأولى أنه إضاعة للمال وقد (نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال) وفي القرآن ما يشير إليه حيث قال (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) والمفسدة الثانية تفويت هذا المال على مستحقيه من الورثة لا سيما إذا كانوا صغاراً وقد قال الله تعالى (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) والميت إذا مات انتقلت أمواله وحقوقه المالية إلى ورثته من بعده (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) فالحاصل أنه لا يجوز إبقاء سن الذهب أو ضرس الذهب على الميت بعد موته بل يجب خلعه لكن إن حصل بذلك مُثْله مثل أن لا ينخلع إلا بانخلاع ما حوله من الأسنان مثلاً أو الأضراس أو كان يُخشى الانفجار بخلعه فإنه لا بأس أن يبقى ثم إن كان الورثة ذوي رشد ومكلفين وسمحوا بذلك فهو لهم وإلا فإنه إذا ظُنَّ أن الميت قد بلي يستخرج من القبر.
فضيلة الشيخ: لكن سيترتب على استخراجه من القبر أشياء أخرى وهو قد يرى أن الميت على غير الوضع الذي وضع عليه ثم يكون عرضةً لألسنة الناس أو من هذا القبيل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: في هذه المسألة إذا احتيج إلى نبش القبر في هذه المسألة أو غيرها مثلاً قد يقع من إنسان حول القبر حين الدفن يقع منه شيء ثمين ونحتاج إلى نبشه لتسليمه لصاحبه وقد يوجه الميت إلى غير القبلة جهلاً فنحتاج إلى نبشه لنوجهه إلى القبلة المهم أننا إذا احتجنا إلى نبشه فليس بمانعٍ أن يخشى أن يكون على غير الصفة المرغوب فيها لأننا في هذه الحال نقول لا يتولى نبشه إلا أناس أهل دينٍ وستر وثقة يتولون ذلك فهذا لا يضر ثم إن هذه المسألة احتمال أليس كذلك؟ احتمال وبقاء المال في القبر مفسدة محققة ولا يترك الشيء المحقق لوجود شيء محتمل
***
стр. 3412
هذه رسالة وردتنا من مكة المكرمة من المرسلة م م ي ق تقول في رسالتها هل يجوز تركيب أسنان الذهب وإذا مات الميت هل تؤخذ هذه الأسنان الذهب التي في فمه أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أسنان الذهب لا يجوز تركيبها للرجال إلا لحاجة مثل أن تنقلع سنه ويحتاج إلى ربطها بشيء من الذهب أو تتغير بتكسر وغيره ويحتاج إلى تلبيسها ذهباً هذا بالنسبة للرجال وأما بالنسبة للنساء فإذا اعتدن التجمل بتلبيس بعض الأسنان الذهب فإن هذا لا بأس به لأنه المرأة يجوز لها أن تتحلى بالذهب بما جرت به العادة فإذا كان من عادة النساء مثلاً أن يتحلين بالذهب في أسنانهن فإنه لا حرج في ذلك وفي تلك الحالين حال الحاجة للرجل وحال التجمل للمرأة إذا مات الميت فإن هذا الذهب يخلع منه لأن بقاءه فيه إضاعة للمال والمال قد انتقل إلى الورثة بموت المورث ولكن إن خشي من ذلك مثلة بمعنى أننا لو خلعناه لانخلعت الأسنان الأخرى فإنه يبقى مع الميت وبقاؤه مع الميت إذا بلي يستخرج منه وإن سمح الورثة فلا حرج في ذلك لأنه مالهم وإذا تنازلوا عنه فلا حرج عليهم فيه.
***
стр. 3413
ما حكم الشرع في نظركم في الذي يموت وبه سن من ذهب أو سلك من ذهب في العمود الفقري ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما السلك الذهبي في العمود الفقري فإنه لا يؤخذ لأنه لا يمكن أخذه إلا بُمثلة والتمثيل بالميت حرام ولا يجوز لقول النبي ﵊ (كسر عظم الميت ككسره حياً) وأما السن أو الشريط الذي يمسك السن فإنه يؤخذ لأنه مال وإبقاؤه في الميت إضاعة للمال إلا إذا كان يخشى منه مُثلة في أسنان الميت بحيث تتحطم عند أخذه فإنه يبقى وكذلك لو رضي الورثة وهم راشدون أن يبقى في الميت فلا حرج في ذلك.
***
стр. 3414
هذه رسالة بعثت بها المرسلة ريحانة الزهراني تقول توفيت معهم امرأة في السفر ولم يجدوا من يغسلها، وذهبوا بها إلى قرية ولم يجدوا من يقوم بالتغسيل وكان معها رجلان لم يعرفا طريقة تغسيل الميت فاجتهدت وغسلتها ودفنت بعد أن بقيت معهم يوم وليلة، وبعد ذلك عرفت أنها على غير هدى في تغسيلها، فهل عليها كفارة في ذلك، وقد حصل هذا قبل ثلاثين سنة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تغسيل الميت ليس بالأمر الصعب إذ أن الواجب هو أن يعم بدن الميت كله غسلاً بالماء، وهذا أمر لا يعسر أحداً فعله فهو سهل، لكن المشروع في تغسيل الميت هو أن يوضع على سرير الغسل على ظهره مستلقياً ثم ينجى أي يغسل فرجه، وفي هذا الحال يجب أن تكون عورته مستورة وأن يكون الغاسل قد لف على يديه خرقة حتى لا يمس عورته، فإذا تم تنجيته بدأ بمواضع الوضوء منه، فيبدأ بفمه وأنفه فيأتي بخرقة مبلولة نظيفة وينظف بها أسنانه وداخل فمه، وداخل أنفه أيضاً، ثم يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ورأسه ورجليه، ثم يغسل بقية بدنه مبتدئاً بالجانب الأيمن منه، والواجب الغسل مرة، ولكن إذا كان الميت يحتاج إلى أكثر يغسله ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك حسب ما تدعو الحاجة إليه، ويجعل في الغسلة الأخيرة كافوراً وهو طيب معروف يسحق ويورد بالماء الذي يكون في الغسلة الأخيرة لأجل أن تبقى رائحته في الجسم، كما أمر بذلك النبي ﷺ ، ثم إن كانت امرأة يضفر شعرها ثلاث ضفائر يعني يجدل ثلاث جدائل ويلقى من ورائها كما فعل بابنة الرسول ﷺ ، هذا كله على سبيل الاستحباب أما الواجب فهو أن يعم بدنه بالغسل مرة واحدة، هذا هو الواجب، وكل أحد يمكنه أن يعرف ذلك، أما القضية التي وقعت وذكرت السائلة أنها لم تكن على الطريق المشروع فنحن لم يتبين لنا الآن كيف هذه الطريقة التي غسلتها بها لأنها قد تكون على وجه مشروع أو على وجه مجزئ على الأقل، فإذ كان على وجه مجزيء فذلك هو المطلوب، وإذا قدرنا أنها ليست على وجه مشروع لا إجزاء ولا استحباباً فإن الآن قد فات الأمر، وهي قد اجتهدت، والمجتهد إذا أخطأ فليس عليه إثم، بل له أجر.
فضيلة الشيخ: تقول في التغسيل أنها غسلتها حسب معرفتها بطريقة عادية يصب الماء عليها وهي على لوح من خشب وقلبتها يميناً وشمالاً ثم قامت بتكفينها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحمد لله، هذا عمل مجزئ، مادام أن الماء قد عم جميع البدن فقد أجزأ.
***
стр. 3415
يلاحظ على كثير من الشباب هداهم الله بالرغم من أنهم خالفوا هدي الرسول ﷺ بحلق اللحى إلا أنهم تشبهوا بالغرب من تربية السوالف وهي حلق النصف أو نصف الذقن إلى نصف الخد وتربية الشنبات الطويلة وإذا فرضنا أن هذا الرجل توفي هل يقص شاربه الطويل وتحلق السوالف أم يدفن بهذه الهيئة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول هذه الهيئة التي ذكر لا شك أنها مخالفة لهدي النبي ﷺ وأنها موافقة لهدي غير المسلمين ولذلك يجب الحذر منها ويجب اتباع السنة في هذه الأمور وهي إعفاء اللحى وحف الشوارب وقولي يجب اتباع السنة إنما أريد المعنى الأعم لا السنة التي يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها لأن إعفاء اللحى واجب وفرض لقول النبي ﷺ (خالفوا المشركين: أعفوا اللحى وحفوا الشوارب) فالواجب على المسلم أن يتمسك بهدي النبي ﷺ في هذا الأمر وأما قص الشارب إذا مات فإن العلماء يقولون إنه إذا طال فإنه يقص هو والأظفار وأما ما بقي من العوارض في مثل هؤلاء الذين يفعلون ما ذكره السائل فإنه لا يحلق لأن الأصل أن حلق العوارض محرم لأن العوارض من اللحية وليست اللحية كما يفهمه كثير من الناس أنها الذقن وهو مجمع اللحيين فالذقن الذي في أسفل هذا هو مجمع اللحيين وأما اللحية فإنها تشمل العوارض والشعر الذي على الخد وكذلك الشعر الذي في الذقن كما هو معروف في كتب اللغة.
***
стр. 3416
بارك الله فيكم هذان سؤالان من السائل محسن محمد أبو زيد مصري مقيم بالعراق يقول عثرت على طفل ميت ومجرد من الثياب في ماء نهر جار وهذا الطفل حديث الولادة وكان جسمه متهتكاً فلم أستطع غسله مثل الموتى وحسب شريعة الإسلام فهل علي إثم في دفني له دون غسل وما الذي أفعله لو تكررت مثل هذه الحالة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا تكررت مثل هذه الحالة وصار غسل الميت متعذراً فإن أهل العلم يقولون ييمم بمعنى أن الحي يضرب التراب بيديه ويمسح بهما وجه الميت وكفيه ثم يكفنه ويصلى عليه ويدفنه وأما ما جرى منك فإنه لا ينبغي للإنسان في مثل هذه الأمور المشكلة أن يفعل الشيء قبل أن يسأل أهل العلم لقوله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ) ولا سيما في مثل هذا الأمر الذي تعمله لغيرك لا لنفسك فإنه يجب عليك الاحتياط وعدم التسرع في الأمور حتى تسأل أهل العلم وهذا الطفل الذي فعلت به ما فعلت إذا كنت لم تصل عليه وأنت تعرف قبره فصل على قبره وإلا فصل عليه صلاة الغائب لأنه يجب على المسلمين أن يصلوا على أمواتهم فالصلاة على الميت كما هو معلوم من فروض الكفايات.
فضيلة الشيخ: بالنسبة للغسل فيما إذا كان متعذراً غسل الميت مثلاً لإصابة بالغة أو تهتك في بشرته كما أخبر ففي كل هذه الحالات ييمم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ييمم هكذا قال أهل العلم إذا تعذر غسله لاحتراق أو غيره ييمم وإذا قدر أنه قد تقطع أوصالاً كما يحصل والعياذ بالله في بعض الحوادث فإن هذه الأوصال تجمع وتغسل ويربط بعضها ببعض وتكفن جميعاً وتستوفى بقية الإجراءات.
***
стр. 3417
هذه رسالة من المستمع خلفان محمد ناصر البوسعيدي من سلطنة عمان يقول هل يجوز للرجل أن يغسل ميتاً كان لا يصلى ولا يصوم ويشرب الخمر أم لا يجوز وهل يجوز أن يدفن في مقابر المسلمين وتقام عليه الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز أن يغسل ميتٌ لا يصلى ولا يصوم والأهم أنه لا يصلى فإذا كان هذا لا يصلى والعياذ بالله ولو كان يزعم أنه مسلم فليس بمسلم فهو كافر فإذا مات فإنه لا يجوز تغسيله ولا أن يكفن ولا أن يصلى عليه ولا أن يدفن في مقابر المسلمين وإنما يغمس في ثيابه في حفرة في مكانٍ بعيد وذلك لأن الكافر كافر لا يطهره صلاةٌ ولا دعاءٌ ولا غيره وبهذه المناسبة أود أن أحذر من مات عندهم ميت وهم يعلمون أنه لا يصلى ولم يتب أحذرهم من أن يتقدموا به إلى مساجد المسلمين ليصلى عليه المسلمون فإن هذا من إيقاع المسلمين في الإثم وإن كان من لا يدري لا إثم عليه لكن هم يوقعون الناس في الإثم لقوله تعالى لرسوله ﷺ (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) فكل كافر فإنه لا يجوز أن يصلى عليه ولا يقام على قبره بالدعاء له وهذه مسألة يقع فيها بعض الناس إما ستراً على ميتهم أو جهلاً منهم بالأمر ولكن طاعة الله ورسوله فوق كل اعتبار فالمؤمن إذا علم أنه لا يجوز أن يصلى على من مات كافراً فإنه إذا مات له ميت وهو يعلم أنه كافر بأي سببٍ من أسباب التكفير فإنه يجب عليه أن يخشى الله وأن لا يصلى على هذا الميت ولا يقدمه للمسلمين يصلون عليه وها هنا مسألة وهي أنه قد يقدم إلى الإنسان شخصٌ يشك فيه هل هو مسلم أو كافر لأنه مثلاً تقرر عنده أنه ممن لا يصلى مثلاً فيموت هذا الذي تقرر عنده أنه لا يصلى ثم يقدم إليه ليصلى عليه فيشك في أنه مسلم أو كافر فماذا يصنع؟ أن يصلى عليه لأن الأصل أن المسلم باقٍ على إسلامه ولكنه عند الدعاء له يشترط فيقول اللهم إن كان مؤمناً فاغفر له وارحمه والله تعالى يعلم حاله هل هو مؤمن أو لا وبهذا يسلم من التبعة يسلم من أن يدعو لشخصٍ كافر بالرحمة والمغفرة والاستثناء في الدعاء أو الشرط فيه أمرٌ واردٌ في القرآن ففي آيات اللعان قال الله تعالى (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ) وقال في المرأة (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ) فالاستثناء في الدعاء وارد كالاستثناء في العبادة أيضاً كما قال النبي ﵊ لضباعة بنت الزبير حينما أرادت الحج وهي شاكية فقال لها الرسول ﷺ (حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني) فالمهم أن الانسان يستثني في مثل هذه الحال اللهم إن كان مؤمناً فاغفر له وقد ذكر ابن القيم في أعلام الموقعين عن شيخه ابن تيمية ﵀ أنه أشكل عليه مسائل من مسائل الدين أو الفقه فرأى النبي ﷺ في المنام وكان من جملة ما أشكل عليه أنه تقدم له جنائز لا يدري هل هو مسلم أم لا فقيل له عليك بالشرط يا أحمد يقول له الرسول ﵊ في المنام عليك بالشرط يا أحمد وهذا سند ابن القيم عن شيخه ابن تيمية سندٌ صحيح لأن الرجلين كلاهما ثقة ولا يقول قائل إننا اعتمدنا هنا على إثبات حكمٍ شرعيٍ برؤيا لأن هذه الرؤيا يؤيدها القرآن كما أشرنا إليه قبل قليل في قصة اللعان وهو أن الاستثناء في الدعاء سائغٌ وعلى هذا فإن هذه الرؤيا موافقة لقواعد الشريعة فيعمل بها.
***
стр. 3418
هذه الرسالة من المستمعة من العراق تقول لقد وضعت بنتاً ميتةً في شهرها التاسع فقد أخذت والدتي ووالدة زوجي الطفلة ودفناها بدون غسل ولا تكفين فهل عليهما شيء في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عليهما في ذلك شيء لأنهما تركتا أمراً واجباً وهو تغسيل هذا السقط وتكفينه والصلاة عليه والسقط إذا بلغ أربعة أشهر يعني إذا كان حملاً له أربعة أشهر وسقط فإنه يجب أن يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين إذا كان مسلماً وذلك لأنه بعد أربعة أشهر تنفخ فيه الروح وهناك حديث لأبن مسعود ﵁ قال حدثنا رسول ﷺ وهو الصادق المصدوق فقال (إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربعة كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد) وإذا نفخ فيه الروح صار حياً إنساناً له ما للإنسان الحي وعليه ما عليه فإذا سقط وقد تمت له الأربعة أشهر وجب أن يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين إذا كان مسلماً.
***
стр. 3419
إذا ولد مولود ذكر صغير لمدة شهر ثم مات هل يغسل ويصلى عليه أفيدونا بارك الله فيكم
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال الذي ذكره السائل لا يمكن لأنه يقول إذا ولد مولود ذكر لمدة شهر فهذا السؤال لا يمكن إذا كان يريد بقوله لمدة شهر أي لمدة شهر من الحمل به وذلك لأن مدة شهر من الحمل به لا يتبين بها هل هو ذكر أو أنثى وإن الذكورة والأنوثة لا تتبين إلا حين يكون الجنين مضغة ولا يكون مضغة إلا بعد مضي ثمانين يوماً لقول النبي ﷺ في حديث ابن مسعود ﵁ الذي قال فيه ابن مسعود حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه ملك ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد) وأما إن كان السائل يريد بقوله صغير بعد شهر أي بعد شهر من ولادته فهذا صحيح فنقول في الجواب عليه إنه إذا مات الطفل بعد خروجه لمدة شهر فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين إذا كان أبواه أو أحدهما مسلماً بل إنه إذا خرج من بطن أمه بعد مضي أربعة أشهر فإنه يغسل ويدفن في مقابر المسلمين إذا كان أبواه أو أحدهما مسلماً حتى وإن لم يتم له تسعة أشهر في بطن أمه لأنه بعد تمام أربعة أشهر يكون إنساناً حيث إن الملك ينفخ فيه الروح ولهذا قال أهل العلم الطفل السقط إذا بلغ أربعة أشهر يغسل ويصلى عليه يعني يغسل ويكفن ويصلى عليه.
***
стр. 3420
من السودان يا فضيلة الشيخ يسأل عن الصفة الصحيحة التي وردت عن المصطفى ﷺ في غسل الميت ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصفة المشروعة في غسل الميت هي أن الإنسان يغسل فرج الميت ثم يشرع في تغسيله فيبدأ بأعضاء الوضوء فيوضئه إلا أنه لا يدخل الماء فمه ولا أنفه وإنما يبل خرقة وينظف أنفه وفمه بها ثم يغسل بقية الجسد ويكون ذلك بسدر والسدر هو المعروف يدق ثم يوضع في الماء ثم يوضع باليد وهو في الماء حتى يكون له رغوة فتؤخذ الرغوة ويغسل بها الرأس واللحية ويغسل بقية البدن بتفل السدر لأن ذلك ينظفه كثيراً ويجعل في الغسلة الأخيرة كافوراً والكافور طيب معروف قال العلماء من فوائده أنه يصلب الجسد ويطرد عنه الهوام وإذا كان الميت كثير الوسخ فإنه يزيد في غسله لقول النبي ﵊ للنساء اللاتي يغسلن ابنته (اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتنّ ذلك) ثم بعد هذا ينشفه ويضعه في كفنه.
***
стр. 3421
بارك الله فيكم هذا مصري مقيم بالمملكة يقول هل يجوز أخذ أجرة مقابل تغسيل وتكفين الموتى ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه الأجرة أو هذا العطاء بدون شرط فلا شك في جوازه ولا حرج فيه لأنه وقع مكافأة لهذا الغاسل المكفن على عمله وقد قال النبي ﵊ (من صنع إليكم معروفاً فكافئوه) أما إذا كانت هذه الأجرة مشروطة فإنها بلا شك تنقص أجر الغاسل المكفن لأن الغاسل المكفن ينال أجراً كبيراً لأن تغسيل الميت وتكفينه من فروض الكفاية فيحصل للغاسل والمكفن أجر فرض الكفاية لكن إذا أخذ على ذلك أجرة فإن أجره سوف ينقص ولا حرج عليه إذا أخذ أجرة على هذا لأن هذه الأجرة تكون في مقابل العمل المتعدي للغير والعمل المتعدي للغير يجوز أخذ الأجرة عليه كما جاز أخذ الأجرة على تعليم القرآن على القول الصحيح.
***
стр. 3422
المستمع علي عيسى الحارثي مكة المكرمة يقول في رسالته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد لقد قرأت في أحد الكتب إنه إذا مات الإنسان ودخل عليه المغسل يصيح صيحة يسمعها جميع المخلوقات إلا الثقلين وإذا نزع عمامته من رأسه يصيح صيحة يسمعها جميع المخلوقات إلا الثقلين وسبب ذلك أن جسمه لا يطيق أن يمسه أحد هل هذا القول صحيح يا فضيلة الشيخ أفتونا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القول غير صحيح ولا أصل له لا في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ وإنما الثابت (أن الإنسان إذا دفن أتاه ملكان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة يثبت الله الذين آمنوا فيقول المؤمن ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد فينادي منادٍ من السماء أن صدق عبدي وأما الكافر أو المنافق فيقول هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته _ لأنه لم يدخل الإيمان قلبه والعياذ بالله _ فيضرب بمرزبة من حديد أي بمطرقة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنس والجن قال النبي ﷺ (ولو سمعها الإنسان لصعق) وفي هذا الحديث إثبات لعذاب القبر الذي دل عليه ظاهر القرآن وصريح السنة وأجمع المسلمون عليه في صلواتهم ففي القرآن يقول الله تعالى في آل فرعون (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) ويقول تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمْ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ) فقوله اليوم (أل) فيه للعهد الحضوري أي هذا اليوم الذي يكونون فيه في غمرات الموت وهو دليل واضح على إثبات عذاب القبر وقوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ) وأما السنة فقد تواترت في ذلك والمسلمون كلهم يقولون في صلاتهم أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال فعذاب القبر ثابت بدلالة الكتاب والسنة ولا شك فيه ولهذا يجب على المرء أن يكون حذراً مما يكون سبباًَ لعذاب القبر ففي الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ قال (مر النبي ﷺ بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أي في أمر شاق عليهما أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرس في كل قبر واحدة فقالوا لم فعلت هذا يا رسول الله قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا) وإنني بهذه المناسبة أود أن أذكر قوماً يضعون على قبور ذويهم شيئاً من الأغصان الرطبة مستدلين بهذا الحديث ولا دلالة فيه على ذلك لأن النبي ﷺ ما كان يضعه على قبر كل ميت وإنما وضعه على قبر هذين الرجلين اللذين كانا يعذبان فهل أنت أيها الإنسان ترى أن من وضعت عليه هذا الغصن تراه يعذب في قبره إنك إن رأيت ذلك فقد ظننت به ظن السوء وظن السوء بالمسلم محرم إذا كان ظاهره العدالة وعليه فإن وضع هذه الأغصان الرطبة على القبور مخالف للسنة وتهمة للميت بأنه يعذب نسأل الله العافية
***
стр. 3423
هذا السائل على حسن من جمهورية مصر العربية يقول في هذا السؤال توفي والدي وقمت بتغسيله وبعد ذلك جاء رجل من المسلمين مكلف بتغسيل الموتى فقام بتغسيل والدي وعند التكفين وجدت جرحا في يد والدي من فعل التغسيل فهل علي شيء أفعله عن هذا الجرح سواء كان صدقة أو كفارة حيث أن ضميري يعذبني على هذا الجرح الذي حدث لوالدي أثناء التغسيل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك في هذا إثم إذا كان الجرح بغير اختيارك أو كان بفعل الغاسل الثاني ثم ليعلم أنه إذا غسل الميت الغسل المجزئ فإنه لا يعاد مرة ثانية ويقال لهذا الموكل بتغسيل الموتى على وجه النظام يقال له إنه قد تم تغسيله ولا حاجة إلى إعادة الغسل وأما فيما يتعلق بالجرح فقد علم السائل الآن أنه لا شيء عليه ولا ينبغي أن يتذكر ذلك بل يعرض عنه حتى لا يؤنبه ضميره بما ليس بمحل تأنيب.
***
стр. 3424
السائل أحمد عبده يقول امرأة ماتت وليس في القرية مغسلة تغسلها وزوجها قد مات من قبلها السؤال هل يجوز لأولادها أن يغسلوها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من العلماء من يقول إنها في هذه الحال إذا ماتت وليس معها نساء ولا زوج فإنها تيمم ولا تغسل ومنهم من قال إنه لا بأس أن تستر عورتها ويصب عليها في اللي أو في الإبريق بدون مس لغير المحارم وعندي في هذا تردد فالله أعلم.
***
стр. 3425
سيدة أسقطت طفلاً ميتاً في الشهر السابع متكونا وكانت السيدة في حالة مرضٍ شديد لدرجة إنها لم تستطع حمل الطفل ولم يكن بالقرب منها أحد تطلب إليه حمل الطفل ودفنه فرجعت إلى خدرها وتركته وفي الصباح حاولت السير إلى مكان إسقاط الطفل فوجدته قد أكلته السباع والكلاب وحيث أن تلك السيدة تعيش الآن في قلقٍ وحيرة من أمرها خوفاًمن العقوبة أو عقوبة ما حدث وتأمل إرشادها إلى ما يجب أن تفعله وهل عليها إثمٌ في ذلك وما كفارته ونأمل التكرم بالرد إذا تكرمتم علينا وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن حرمة المسلم ميتاً كحرمته حياً وأنه لا يجوز لها أن تعمل مثل هذا العمل وأن الذي ينبغي بل يجب عليها أنها أبقته عندها في البيت حتى تتصل بأحدٍ في الصباح ويقوم باللازم من تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ولكن إذا كان الأمر كما حكى كما هو مشروحاً الآن فإن عليها أن تتوب إلى الله وتستغفر ولا تعود لمثله وعليها كذلك أيضاً هي أو غيرها أن تصلى على هذا الطفل لأنه لم يصلَ عليه والصحيح كما قال أهل العلم أن الصلاة على الميت لا تتقيد بشهرٍ ولا بسنة بل أي ميتٍ لم يُصلَّ عليه فإنه يصلى عليه متى أمكن ذلك وعلى هذا إن هذا الطفل تصلى عليه هي أو من علم بحاله من المسلمين ولعل الله ييسر أن نصلى عليه نحن إن شاء الله ويكون ذلك الخير خيراً على خير.
***
стр. 3426
السائل عبد الله محمد يقول ماهي المواقف التي إذا مات فيها الشخص أو إذا مات فيها الإنسان يكون شهيدا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الرسول ﵊ ذكر أن المطعون والمبطون والحريق والغريق وما أشبههم هؤلاء كلهم من الشهداء وكذلك المقتول ظلما هو شهيد لكن هؤلاء ليسوا كشهيد المعركة أي ليسوا كالشهيد الذي قتل في سبيل الله لأن الشهيد الذي قتل في سبيل الله وصف الله تعالى ثوابهم بقوله (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) ولهذا لا يصلى عليهم ولا يكفنون بل يدفنون في ثيابهم التي استشهدوا فيها بدون صلاة لأن بارقة السيوف على رأسه وعرض رقبته لعدوه وعدو الله كافية في الامتحان والشفاعة لكن هؤلاء الشهداء نطلق عليهم أنهم شهداء كما أطلق عليهم النبي ﷺ من قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد ولكن لا نلحقهم بالشهداء الذين قتلوا في سبيل الله لأن هؤلاء أتوا إلى المعركة باختيارهم مع علمهم بشراسة العدو وأما أولئك فإنهم قتلوا بغير اختيار منهم ولهذا تجدهم يدافعون عن أنفسهم.
***
стр. 3427
المستمع صابر من السودان يقول في هذا السؤال هل يدخل في إطار الشهداء الغريق والحريق والمرأة التي ماتت في حالة الوضع وما الدليل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هؤلاء يدخلون في الشهداء لأن السنة وردت بذلك عن النبي ﷺ ولكن شهادتهم لا تساوي شهادة المقتول في سبيل الله فإن المقتول في سبيل الله لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه وإنما يدفن في ثيابه التي قتل فيها بدون صلاة ويبعث يوم القيامة وجرحه يثعب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك وهذا لا يحصل للشهداء الذين جاءت بهم السنة ولكنهم يحصلون على أجرٍ عظيم إلا أنهم لا يساوون الشهيد المقتول في سبيل الله من كل وجه وإنني في هذه المناسبة أود أن أنبه على مسألةٍ شاعت أخيراً بين الناس وهي أن كل إنسانٍ يقتل في الجهاد يصفونه بأنه شهيد حتى وإن كان قد قتل عصبية وحمية وهذا غلط فإنه لا يجوز أن تشهد لشخصٍ بعينه أنه شهيد حتى وإن قتل في الجهاد في سبيل الله لأن هذا أمرٌ لا يدرك فقد يكون الإنسان مريداً للدنيا وهو مع المجاهدين في سبيل الله ويدل لذلك قول النبي ﷺ (ما من مكلومٍ يكلم في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك) فقوله ﷺ (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) يدل على أننا نحن لا نعلم ذلك وقد ذكر البخاري ﵀ هذا الحديث تحت ترجمة بابٌ لا يقال فلانٌ شهيد وذكر صاحب فتح الباري عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال (إنكم تقولون فلانٌ شهيد وفلانٌ شهيد ولعله يكون قد أوقر راحلته يعني قد غل في سبيل الله من المغانم يعني أنه قد غلّ من الغنائم يعني فلا تقولوا ذلك ولكن قولوا من قتل في سبيل الله أو مات فهو شهيد) وصدق ﵁ فإن الشهادة للمقتول بأنه شهيد تكون على سبيل العموم فيقال من قتل في سبيل الله فهو شهيد وما أشبه ذلك من الكلمات العامة أما الشهادة لشخصٍ بعينه أنه شهيد فهذا لا يجوز إلا لمن شهد له النبي ﷺ بذلك كما في قوله ﷺ حين صعد على الجبل هو وأبو بكر وعمر وعثمان فارتج بهم قال (اثبت أُحد فإنما عليك نبيٌ وصديقٌ وشهيدان) وإذا كان من عقيدة أهل السنة والجماعة أنه لا يشهد لأحدٍ بعينه بالجنة إلا لمن شهد له النبي ﷺ فكذلك لا يشهد لأحدٍ بعينه أنه شهيد لأن من لازم الشهادة له بأنه شهيد أن يكون من أهل الجنة.
***
стр. 3428
المستمع م. ص. يقول في سؤاله سمعت من بعض الإخوة أن من مات بالهدم أو الحرق فهو شهيد ولكن هل يتساوى هذا مع الشهيد في سبيل الله ومن مات بواحد من هذا وهو لا يصلى فهل يعتبر شهيدا ًنرجو النصح والإفادة بهذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي ذكره السائل فيمن مات بهدم أو حرق أو غرق فهو شهيد صحيح صح به الحديث عن رسول الله ﷺ ولكن لا يعطى حكم الشهيد المقتول في سبيل الله فإن الشهيد المقتول في سبيل الله يغفر له كل شيء إلا الدَّين والشهيد المقتول في سبيل الله لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ويدفن في ثيابه بدمائه كما أمر بذلك النبي ﷺ سنة أُحد لأنه يبعث يوم القيامة وجرحه يثعب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك ولأن المقتول في سبيل الله لا يفتن في قبره أي لا يأتيه الملكان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه اكتفاء بالمحنة العظيمة التي حصلت له بالجهاد في سبيل الله حيث عرض رقبته وعرض نفسه للتلف والهلاك إعلاء لكلمة الله فكفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة وهذه الأحكام لا تثبت للشهيد الذي مات بالأسباب التي ذكرها السائل لكن يرجى له أن يكون شهيداً ثم إن هاهنا نقطة أحب أن أقولها وهي أن من قتل في سبيل الله فهو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو شهيد ولكننا لا نشهد لشخص معين بأنه شهيد وإن قتل في المعركة وقد بوب البخاري ﵀ في صحيحه على هذه المسألة قال باب لا يقال فلان شهيد واستدل بالحديث الصحيح (ما من مكلوم يكلم في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه أو قال كَلْمُهُ يثعب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك) فقوله ﷺ (والله أعلم بمن يُكلم في سبيله) إشارة إلى اعتبار النية ونحن لا نعلم بنية هذا المقتول وإن كنا نعامله بالظاهر فيما يتعلق بالتغسيل والتكفين والصلاة لكننا لا نحكم له في الباطن وهو أنه شهيد من أهل الجنة ولكننا نقول يرجى أن يكون من الشهداء ومعلوم أن هذا الذي قتل في سبيل الله في عصرنا لم يشهد له رسول الله ﷺ بأنه شهيد ومعلوم أيضاً أننا لو شهدنا بأنه شهيد لزم من ذلك أن نشهد له بأنه من أهل الجنة وهذا لم يتحقق بشهادة النبي ﷺ فالورع أن لا يقال فلان شهيد وإن قتل في سبيل الله أي لا يقال له بعينه ولكن نقول يرجى أن يكون من الشهداء أو نقول بما قال به الرسول ﷺ (من قتل في سبيل الله فهو شهيد) على سبيل العموم وأما قول السائل من مات بهذه الأسباب هل يكون شهيداً وهو لا يصلى فجوابنا على هذا أن نقول لا ولا كرامة فإن من مات وهو لا يصلى فليس بشهيد حتى لو كان مقتولاً في الصف وهو يجاهد الكفار وهو لا يصلى فإنه ليس بشهيد وذلك لأن من لم يصلِّ كافر والكافر لا ينفعه عمله إطلاقاً قال الله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) وقال الله تعالى (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) فمن مات على الكفر فإن جميع أعماله حابطة مهما كانت حتى وإن كان مجاهداً في سبيل الله وقتل في المعركة ولكنه لا يصلى فليس له أجر وليس شهيداً ولا كرامة له ويحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبيّ بن خلف.
***
стр. 3429
هل الذي يخرج من البيت وهو ليس بمريض وبعد لحظات يحصل له حادث ويتوفى هذا الشخص في حادث سيارة هل يعتبر ذلك شهيد وهل هذا يعتبر مرض الطاعون لأن صاحب مرض الطاعون شهيد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الميت بحادث يكون من الشهداء إن شاء الله لأنه كالميت بهدم أو غرق أو نحو ذلك ولكن ليعلم أننا لا نحكم على الشخص بعينه إنه شهيد حتى وإن عمل عمل الشهداء لأن الشهادة للشخص بعينه لا تجوز كما لا تجوز الشهادة للشخص بعينه بالجنة إن كان مؤمنا أو بالنار إن كان كافرا ولكن نقول إن من مات بحادث أو مات بهدم أو بغرق أو بحرق أو بطاعون فإنه من الشهداء ولكن لا نخصه بعينه ومن عقيدة أهل السنة والجماعة أن لا نشهد لأحد بعينه بجنة ولا نار إلا من شهد له رسول الله ﷺ ولكن نرجو لهذا الرجل أن يكون من الشهداء فإن قال قائل أليس السبب الذي يستحق أن يوصف به أنه شهيد قد وجد قلنا بلى لكنه وجد ظاهرا ولا ندري فلعل هذا الرجل الذي مات يكون في قلبه من الموانع التي تمنع أن يلحق بالشهداء مالا نعلمه نحن.
***
стр. 3430
إذا كان المسلم لا يؤدي فريضة الصلاة ولا الصوم وقتل في الجهاد فهل يعتبر شهيداً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الذي قتل في الجهاد لا يصلى ولا يصوم فإنه يموت كافراً ومأواه جهنم وبئس المصير لأن الذي لا يصلى كافرٌ مرتد على القول الراجح والكافر لا ينفعه جهادٌ ولا صدقة ولا صيام ولا غير ذلك من الأعمال الصالحة لأن الأعمال الصالحة لا تقبل إلا بشرط الإسلام قال الله تبارك تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) وقال (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) وقال تعالى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) .
***
стр. 3431
محمد مسعد الفرح يقول لقد قرأت حديثاً للصحابي الجليل أبي هريرة ﵁ عن الرسول الكريم ﷺ أنه قال (ما تعدون الشهيد فيكم قالوا يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد قال إن شهداء أمتي إذاً لقليل قالوا من هم يا رسول الله قال من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات بالبطن فهو شهيد والغريق شهيد) رواه مسلم والسؤال هل من مات غريقاً وهو سكران تكتب له الشهادة علماً بأن الغريق يعد شهيداً حسب نص الحديث ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أنبه إلى أن في عصرنا هذا أصبح اسم الشهيد رخيصاً عند كثير من الناس حتى كانوا يصفون به من ليس أهلاً للشهادة وهذا أمر محرم فلا يجوز لأحدٍ أن يشهد لشخص بشهادة إلا لمن شهد له النبي ﷺ وشهادة النبي ﷺ بالشهادة تنقسم إلى قسمين:
أحدهما أن يشهد لشخص معين بأنه شهيد كما في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ صعد أحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فارتج الجبل بهم فقال النبي ﷺ (اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان) فمن شهد له النبي ﷺ بالشهادة بعينه شهدنا له بأنه شهيد تصديقاً لرسول الله ﷺ واتباعاً له في ذلك.
والقسم الثاني ممن شهد له النبي ﷺ بالشهادة أن يشهد النبي ﷺ بالشهادة على وجه العموم كما في الحديث الذي أشار إليه السائل بأن (من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد والغريق شهيد) إلى غير ذلك من الشهداء الذين ورد الحديث بالشهادة العامة من غير تخصيص رجل بعينه وهذا القسم لا يجوز أن نطبقه على شخص بعينه وإنما نقول من اتصف بكذا وكذا فهو شهيد ولا نخص بذلك رجلا بعينه لأن الشهادة بالوصف غير الشهادة بالعين وقد ترجم البخاري ﵀ لهذه المسألة في صحيحه فقال باب لا يقال فلان شهيد واستدل له بقول النبي ﷺ (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) وقوله أي قول النبي ﷺ (الله أعلم بمن يكلم في سبيله) أي بمن يجرح وساق تحت هذا العنوان الحديث الطويل المشهور في قصة الرجل الذي كان مع النبي ﷺ في غزوة وكان شجاعاً مقداماً لا يدع للعدو شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فامتدحه الصحابة أمام النبي ﷺ ثم ساق البخاري ﵀ الحديث بطوله وفيه أن النبي ﷺ قال إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وهذا الاستدلال الذي استدل به البخاري ﵀ على الترجمة استدلال واضح لأن قوله ﷺ (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) يدل على أن الظاهر قد يكون الباطن مخالفاً له والأحكام الأخروية تجري على الباطن لا على الظاهر وقصة الرجل التي ساقها البخاري ﵀ تحت هذا العنوان ظاهرة جداً فإن الصحابة ﵃ أثنوا على هذا الرجل بمقتضى ظاهر حاله ولكن النبي ﷺ قال لهم إنه من أهل النار فاتبعه رجل من الصحابة ﵃ ولزمه فكان آخر عمل هذا الرجل أن قتل نفسه بسيفه فنحن لا نحكم بالأحكام الأخروية على الناس بظاهر حالهم وإنما نأتي بالنصوص على عمومها والله أعلم هل تنطبق على هذا الرجل الذي ظاهره لنا أنه متصف بهذا الوصف الذي علق عليه الحكم أو لا وقد ذكر صاحب فتح الباري وهو شرح صحيح البخاري المشهور أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب فقال (إنكم تقولون في مغازيكم فلان شهيد ومات فلاناً شهيداً ولعله يكون قد أوقر راحلته ألا لا تقولوا ذلك ولكن قولوا كما قال رسول الله ﷺ من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد) قال في الفتح وهو حديث حسن وعلى هذا فنحن نشهد بالشهادة على صفة ما جاء بها النص إن كانت لشخص معين شهدنا بها للشخص الذي عينه النبي ﷺ وإن كانت على سبيل العموم شهدنا بها على سبيل العموم ولا نطبقها على شخص بعينه لأن الأحكام الأخروية تتعلق بالباطن لا بالظاهر نسأل الله أن يثبتنا جميعاً بالقول الثابت وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا وبناء على هذا فإن قول السائل لو غرق الإنسان وهو سكران فهل يكون في الشهداء فإننا نقول لن نشهد لهذا الغريق بعينه أنه شهيد سواء كان قد شرب الخمر وسكر ثم غرق حال سكره أم لم يشربها ثم إنه بمناسبة ذكر السكر يجب أن نعلم أن شرب الخمر من كبائر الذنوب وأن الواجب على كل مسلم عاقل أن يدعها وأن يجتنبها كما أمره بذلك ربه فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ومن شربها حتى سكر فإنه يعاقب بالجلد فإن عاد جلد مرة أخرى فإن عاد جلد مرة ثالثة فإن عاد في الرابعة فإن من أهل العلم من قال يقتل لحديث ورد بذلك ومنهم من قال إنه لا يقتل وإن الحديث منسوخ ومنهم من فصل كشيخ الإسلام ابن تيمية فقال إنه يقتل إذا جلد ثلاثاً أو أربعاً ولم ينته قال شيخ الإسلام إنه يقتل إذا لم ينته الناس بدون القتل يعني بحيث انتشر شرب الخمر في الناس ولم ينتهوا عنه بعد تكرر العقوبة عليهم فإذا لم ينتهوا إلا بالقتل فإنه يقتل وعلى كل حال فإن الواجب على المؤمن اجتناب ذلك وأن نسعى جميعاً إلى الحيلولة دون انتشاره بكل وسيلة والله الموفق.
***
стр. 3432
بارك الله فيكم المستمع طه عمر الغندور له سؤال يقول هل من مات خارج بلاده شهيد وهل يحاسب وكيف يحاسب في القبر فقد سمعت بأن الشهيد لا يحاسب أرجو بهذا إفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الميت خارج بلده ليس بشهيد لأن القول بأن موت الغريب شهادة ليس له مستند من الشرع والشهيد هو الذي يقتل في سبيل الله وهو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا وهذه نية أعني كونه يريد بقتاله أن تكون كلمة الله هي العليا نية محلها القلب ولهذا قال النبي ﵊ (ما من مكلوم يكلم في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك) فأشار النبي ﷺ بقوله (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) إلى أن الشهادة لا تنال إلا بنية صادقة والنية الصادقة هي ما بينه رسول الله ﷺ حين سئل عن الرجل يقاتل حمية ويقاتل شجاعة ويقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله فقال (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) وعليه فإنه لا يجوز الجزم بأن من قتل في الجهاد يكون شهيداً بعينه لأن هذا أمر يحتاج إلى توقيف وأما على سبيل العموم مثل أن يقال من قتل في سبيل الله فهو شهيد فهذا جائز. وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ بسند حسن أنه قال (إنكم تقولون فلان شهيد وفلان شهيد ولعله أن يكون قد أوقر راحلته ولكن قولوا من مات أو قتل في سبيل الله فهو شهيد) أي على سبيل العموم هذا بالنسبة للحكم عليه بالشهادة في الآخرة أما الحكم عليه بالشهادة في الدنيا فإن هذا هو الأصل أي أن نعامل هذا الذي يقاتل في قتال يظهر منه أنه لإعلاء كلمة الله هو أن نعامله معاملة الشهداء في أنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه وإنما يدفن في ثيابه على ما هو عليه مع المسلمين أما بالنسبة للسؤال في القبر فإنه قد ورد عن النبي ﷺ (أن الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله لا يفتنون في قبورهم وقال كفى ببارقة السيف على رأسه فتنة) .
***
стр. 3433
رسالة بعثت بها الأخت ع. ح. السلمي من مكة المكرمة الكامل تقول إذا غسل الإنسان الميت فإنه يغتسل بعد ذلك وهذه عادة عندنا ولكن بعض الناس يقول إذا اغتسل الإنسان بعد غسل الميت فإنه يفقد الأجر الذي اكتسبه فهل هذا صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تغسيل الميت من فروض الكفاية وعن النبي ﷺ قال في الذي وقصته ناقته (اغسلوه) وكذلك ابنته لما توفيت قال للنساء (اغسلنها) فإذا غسل الإنسان الميت وباشر تغسيله فإنه يسن له أن يغتسل بعد ذلك وإذا اغتسل بعد ذلك فإنه لا يضيع أجره لأنه عمل عملاً صالحاً بل فرضاً من فروض الكفاية فإذا كان مخلصاً لله تعالى في ذلك ناله الأجر واغتساله لا يؤثر شيئاً في أجره إطلاقاً بل إن اغتساله مما يثاب عليه كما قال بعض أهل العلم أنه سُنّة وكم من أشياء يقولها العامة ليس لها أصل ولهذا ينبغي للإنسان أن لا يحيد على ما يقوله العامة حتى يسأل أهل العلم فيبينوا الخطأ من الصواب.
***
стр. 3434
بارك الله فيكم هذا المستمع يونس علي سوداني يقول فضيلة الشيخ هل يجوز للغريب بأن يغسل الميت ويصلى عليه على الرغم من وجود أقاربه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تغسيل الميت فرض كفاية إذا قام به من يكفي كفى، ويُغسِّل الميت وصيه إن أوصى بأن يغسله فلان فإن لم يوصِ فأولى الناس به أقاربه فإن لم يكونوا يعرفون التغسيل فليغسله من يتولى ذلك عادة وهو معروف، ففي بعض الدول يكون لدى البلديات أناس معينون لتغسيل الأموات الذكور للذكور والإناث للإناث وفي بعض الدول لا يكون هذا ولكن يكون في الحي أناس معروفون يندبهم الناس إلى تغسيل موتاهم الذكور للذكور والإناث للإناث.
***
стр. 3435
بارك الله فيكم المستمع ناصر يقول رجل مسلم تزوج امرأة كتابية وله منها بنون وبنات سؤالي هل يجوز تغسيل الأطفال والصلاة عليهم إن ماتوا وهم على النصرانية وأيضا دفنهم في مقابر المسلمين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا تزوج الرجل المسلم من امرأة كتابية كان أولاده مسلمين وذلك لأن الأولاد يتبعون خير الأبوين في الدين ويتبعون الأب في النسب ويتبعون الأم في الرق والحرية وفي باب الحيوانات يتبع الولد أخبث الأبوين هذه القاعدة معروفة عند العلماء فإذا تزوج مسلم نصرانية كان أطفاله مسلمين فإذا مات أحد من هؤلاء الأطفال فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ثم يدفن في مقابر المسلمين قلت ويتبع الأب في النسب فإذا تزوج قرشي بتميمية فإن الولد يكون قرشيا ولا يكون تميميا والعكس بالعكس لو تزوج تميمي بقرشية فإن الولد يكون تميميا ولا يكون قرشيا ويتبع في الرق والحرية الأم فلو تزوج حر بأمة ومعروف أنه لابد من تزوج الحر بالأمة من شروط ثم أتت بولد فإن ولده يكون رقيقا لمالك الأم أي يكون عبدا لمالك الأم ولو تزوج عبد بحرة وأتت بولد فإن أولادها يكونون أحرارا وليسوا عبيدا لمالك أبيهم قلت في الحيوانات يتبع أخبث الأبوين ولهذا نقول إن البغل الذي تولد من نزو الحمار على الفرس نجس محرم تبعا لأبيه الحمار ولا يكون طاهرا مباحا تبعا لأمه الفرس وذلك تغليبا لجانب الحرمة لأنه لا يمكن اجتناب هذا الحرام المختلط بالحلال إلا باجتنابهما جميعا وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولهذا قال العلماء إن الولد في الحيوانات يتبع شر الأبوين وأخبث الأبوين
***
следующие страницы →