Полный текст (7 489 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.
стр. 3431
محمد مسعد الفرح يقول لقد قرأت حديثاً للصحابي الجليل أبي هريرة ﵁ عن الرسول الكريم ﷺ أنه قال (ما تعدون الشهيد فيكم قالوا يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد قال إن شهداء أمتي إذاً لقليل قالوا من هم يا رسول الله قال من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات بالبطن فهو شهيد والغريق شهيد) رواه مسلم والسؤال هل من مات غريقاً وهو سكران تكتب له الشهادة علماً بأن الغريق يعد شهيداً حسب نص الحديث ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أنبه إلى أن في عصرنا هذا أصبح اسم الشهيد رخيصاً عند كثير من الناس حتى كانوا يصفون به من ليس أهلاً للشهادة وهذا أمر محرم فلا يجوز لأحدٍ أن يشهد لشخص بشهادة إلا لمن شهد له النبي ﷺ وشهادة النبي ﷺ بالشهادة تنقسم إلى قسمين:
أحدهما أن يشهد لشخص معين بأنه شهيد كما في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ صعد أحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فارتج الجبل بهم فقال النبي ﷺ (اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان) فمن شهد له النبي ﷺ بالشهادة بعينه شهدنا له بأنه شهيد تصديقاً لرسول الله ﷺ واتباعاً له في ذلك.
والقسم الثاني ممن شهد له النبي ﷺ بالشهادة أن يشهد النبي ﷺ بالشهادة على وجه العموم كما في الحديث الذي أشار إليه السائل بأن (من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد والغريق شهيد) إلى غير ذلك من الشهداء الذين ورد الحديث بالشهادة العامة من غير تخصيص رجل بعينه وهذا القسم لا يجوز أن نطبقه على شخص بعينه وإنما نقول من اتصف بكذا وكذا فهو شهيد ولا نخص بذلك رجلا بعينه لأن الشهادة بالوصف غير الشهادة بالعين وقد ترجم البخاري ﵀ لهذه المسألة في صحيحه فقال باب لا يقال فلان شهيد واستدل له بقول النبي ﷺ (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) وقوله أي قول النبي ﷺ (الله أعلم بمن يكلم في سبيله) أي بمن يجرح وساق تحت هذا العنوان الحديث الطويل المشهور في قصة الرجل الذي كان مع النبي ﷺ في غزوة وكان شجاعاً مقداماً لا يدع للعدو شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فامتدحه الصحابة أمام النبي ﷺ ثم ساق البخاري ﵀ الحديث بطوله وفيه أن النبي ﷺ قال إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وهذا الاستدلال الذي استدل به البخاري ﵀ على الترجمة استدلال واضح لأن قوله ﷺ (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) يدل على أن الظاهر قد يكون الباطن مخالفاً له والأحكام الأخروية تجري على الباطن لا على الظاهر وقصة الرجل التي ساقها البخاري ﵀ تحت هذا العنوان ظاهرة جداً فإن الصحابة ﵃ أثنوا على هذا الرجل بمقتضى ظاهر حاله ولكن النبي ﷺ قال لهم إنه من أهل النار فاتبعه رجل من الصحابة ﵃ ولزمه فكان آخر عمل هذا الرجل أن قتل نفسه بسيفه فنحن لا نحكم بالأحكام الأخروية على الناس بظاهر حالهم وإنما نأتي بالنصوص على عمومها والله أعلم هل تنطبق على هذا الرجل الذي ظاهره لنا أنه متصف بهذا الوصف الذي علق عليه الحكم أو لا وقد ذكر صاحب فتح الباري وهو شرح صحيح البخاري المشهور أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب فقال (إنكم تقولون في مغازيكم فلان شهيد ومات فلاناً شهيداً ولعله يكون قد أوقر راحلته ألا لا تقولوا ذلك ولكن قولوا كما قال رسول الله ﷺ من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد) قال في الفتح وهو حديث حسن وعلى هذا فنحن نشهد بالشهادة على صفة ما جاء بها النص إن كانت لشخص معين شهدنا بها للشخص الذي عينه النبي ﷺ وإن كانت على سبيل العموم شهدنا بها على سبيل العموم ولا نطبقها على شخص بعينه لأن الأحكام الأخروية تتعلق بالباطن لا بالظاهر نسأل الله أن يثبتنا جميعاً بالقول الثابت وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا وبناء على هذا فإن قول السائل لو غرق الإنسان وهو سكران فهل يكون في الشهداء فإننا نقول لن نشهد لهذا الغريق بعينه أنه شهيد سواء كان قد شرب الخمر وسكر ثم غرق حال سكره أم لم يشربها ثم إنه بمناسبة ذكر السكر يجب أن نعلم أن شرب الخمر من كبائر الذنوب وأن الواجب على كل مسلم عاقل أن يدعها وأن يجتنبها كما أمره بذلك ربه فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ومن شربها حتى سكر فإنه يعاقب بالجلد فإن عاد جلد مرة أخرى فإن عاد جلد مرة ثالثة فإن عاد في الرابعة فإن من أهل العلم من قال يقتل لحديث ورد بذلك ومنهم من قال إنه لا يقتل وإن الحديث منسوخ ومنهم من فصل كشيخ الإسلام ابن تيمية فقال إنه يقتل إذا جلد ثلاثاً أو أربعاً ولم ينته قال شيخ الإسلام إنه يقتل إذا لم ينته الناس بدون القتل يعني بحيث انتشر شرب الخمر في الناس ولم ينتهوا عنه بعد تكرر العقوبة عليهم فإذا لم ينتهوا إلا بالقتل فإنه يقتل وعلى كل حال فإن الواجب على المؤمن اجتناب ذلك وأن نسعى جميعاً إلى الحيلولة دون انتشاره بكل وسيلة والله الموفق.
***
стр. 3432
بارك الله فيكم المستمع طه عمر الغندور له سؤال يقول هل من مات خارج بلاده شهيد وهل يحاسب وكيف يحاسب في القبر فقد سمعت بأن الشهيد لا يحاسب أرجو بهذا إفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الميت خارج بلده ليس بشهيد لأن القول بأن موت الغريب شهادة ليس له مستند من الشرع والشهيد هو الذي يقتل في سبيل الله وهو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا وهذه نية أعني كونه يريد بقتاله أن تكون كلمة الله هي العليا نية محلها القلب ولهذا قال النبي ﵊ (ما من مكلوم يكلم في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك) فأشار النبي ﷺ بقوله (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) إلى أن الشهادة لا تنال إلا بنية صادقة والنية الصادقة هي ما بينه رسول الله ﷺ حين سئل عن الرجل يقاتل حمية ويقاتل شجاعة ويقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله فقال (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) وعليه فإنه لا يجوز الجزم بأن من قتل في الجهاد يكون شهيداً بعينه لأن هذا أمر يحتاج إلى توقيف وأما على سبيل العموم مثل أن يقال من قتل في سبيل الله فهو شهيد فهذا جائز. وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ بسند حسن أنه قال (إنكم تقولون فلان شهيد وفلان شهيد ولعله أن يكون قد أوقر راحلته ولكن قولوا من مات أو قتل في سبيل الله فهو شهيد) أي على سبيل العموم هذا بالنسبة للحكم عليه بالشهادة في الآخرة أما الحكم عليه بالشهادة في الدنيا فإن هذا هو الأصل أي أن نعامل هذا الذي يقاتل في قتال يظهر منه أنه لإعلاء كلمة الله هو أن نعامله معاملة الشهداء في أنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه وإنما يدفن في ثيابه على ما هو عليه مع المسلمين أما بالنسبة للسؤال في القبر فإنه قد ورد عن النبي ﷺ (أن الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله لا يفتنون في قبورهم وقال كفى ببارقة السيف على رأسه فتنة) .
***
стр. 3433
رسالة بعثت بها الأخت ع. ح. السلمي من مكة المكرمة الكامل تقول إذا غسل الإنسان الميت فإنه يغتسل بعد ذلك وهذه عادة عندنا ولكن بعض الناس يقول إذا اغتسل الإنسان بعد غسل الميت فإنه يفقد الأجر الذي اكتسبه فهل هذا صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تغسيل الميت من فروض الكفاية وعن النبي ﷺ قال في الذي وقصته ناقته (اغسلوه) وكذلك ابنته لما توفيت قال للنساء (اغسلنها) فإذا غسل الإنسان الميت وباشر تغسيله فإنه يسن له أن يغتسل بعد ذلك وإذا اغتسل بعد ذلك فإنه لا يضيع أجره لأنه عمل عملاً صالحاً بل فرضاً من فروض الكفاية فإذا كان مخلصاً لله تعالى في ذلك ناله الأجر واغتساله لا يؤثر شيئاً في أجره إطلاقاً بل إن اغتساله مما يثاب عليه كما قال بعض أهل العلم أنه سُنّة وكم من أشياء يقولها العامة ليس لها أصل ولهذا ينبغي للإنسان أن لا يحيد على ما يقوله العامة حتى يسأل أهل العلم فيبينوا الخطأ من الصواب.
***
стр. 3434
بارك الله فيكم هذا المستمع يونس علي سوداني يقول فضيلة الشيخ هل يجوز للغريب بأن يغسل الميت ويصلى عليه على الرغم من وجود أقاربه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تغسيل الميت فرض كفاية إذا قام به من يكفي كفى، ويُغسِّل الميت وصيه إن أوصى بأن يغسله فلان فإن لم يوصِ فأولى الناس به أقاربه فإن لم يكونوا يعرفون التغسيل فليغسله من يتولى ذلك عادة وهو معروف، ففي بعض الدول يكون لدى البلديات أناس معينون لتغسيل الأموات الذكور للذكور والإناث للإناث وفي بعض الدول لا يكون هذا ولكن يكون في الحي أناس معروفون يندبهم الناس إلى تغسيل موتاهم الذكور للذكور والإناث للإناث.
***
стр. 3435
بارك الله فيكم المستمع ناصر يقول رجل مسلم تزوج امرأة كتابية وله منها بنون وبنات سؤالي هل يجوز تغسيل الأطفال والصلاة عليهم إن ماتوا وهم على النصرانية وأيضا دفنهم في مقابر المسلمين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا تزوج الرجل المسلم من امرأة كتابية كان أولاده مسلمين وذلك لأن الأولاد يتبعون خير الأبوين في الدين ويتبعون الأب في النسب ويتبعون الأم في الرق والحرية وفي باب الحيوانات يتبع الولد أخبث الأبوين هذه القاعدة معروفة عند العلماء فإذا تزوج مسلم نصرانية كان أطفاله مسلمين فإذا مات أحد من هؤلاء الأطفال فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ثم يدفن في مقابر المسلمين قلت ويتبع الأب في النسب فإذا تزوج قرشي بتميمية فإن الولد يكون قرشيا ولا يكون تميميا والعكس بالعكس لو تزوج تميمي بقرشية فإن الولد يكون تميميا ولا يكون قرشيا ويتبع في الرق والحرية الأم فلو تزوج حر بأمة ومعروف أنه لابد من تزوج الحر بالأمة من شروط ثم أتت بولد فإن ولده يكون رقيقا لمالك الأم أي يكون عبدا لمالك الأم ولو تزوج عبد بحرة وأتت بولد فإن أولادها يكونون أحرارا وليسوا عبيدا لمالك أبيهم قلت في الحيوانات يتبع أخبث الأبوين ولهذا نقول إن البغل الذي تولد من نزو الحمار على الفرس نجس محرم تبعا لأبيه الحمار ولا يكون طاهرا مباحا تبعا لأمه الفرس وذلك تغليبا لجانب الحرمة لأنه لا يمكن اجتناب هذا الحرام المختلط بالحلال إلا باجتنابهما جميعا وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولهذا قال العلماء إن الولد في الحيوانات يتبع شر الأبوين وأخبث الأبوين
***
стр. 3436
تكفين الميت
стр. 3437
المستمع علي محمد يقول أرجو من فضيلتكم إعطائي وصفاً كاملاً لصفة تكفين الميت والصلاة عليه وما هو الدعاء الذي يدعى به في صلاة الجنازة كما أرجو من فضيلتكم إخباري عن الكتب التي تعالج هذا الموضوع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الكتب التي تبحث في هذا الموضوع فهي كتب الفقهاء ﵏ وكذلك أهل الحديث فالكتب الحديثية تبحث في هذا الموضوع سواءٌ كانت مرتبة على الأبواب أو على المسانيد وأدلك على كتابٍ معين مثلاً كتاب منتقى الأخبار الذي ألفه مجد الدين عبد السلام بن تيمية جد شيخ الإسلام ابن تيمية ﵏ فهو كتاب قيم مفيد وعليه شرحٌ للشوكاني ﵀ فبإمكانك أن تأخذ منه فائدة كبيرة وكذلك كتاب الجنائز من صحيح البخاري الذي عليه فتح الباري لابن حجر العسقلاني وكذلك كتب الفقه على جميع المذاهب فكلها تبحث في الموضوع وتبينه ويستفيد منها المرء المسلم أما مسألة صفة التكفين فإن النبي ﵊ كفن في ثلاثة أثوابٍ بيض بدون قميصٍ ولا عمامة فيؤتى بالخرق الثلاث ويبسط بعضها فوق بعض ثم يوضع الميت عليها ثم ترد أطرافها على الميت من الجوانب ومن عند الرأس والرجلين وتعقد حتى لا تتفرق عند حمل الميت وإذا وضع في القبر فكت العقد أما بالنسبة للصلاة عليه فإنه يقدم بين يدي المصلىن ويكون رأسه عن يمين الإمام أو عن يساره لا فرق بين هذا وهذا خلافاً لما يفهمه كثيرٌ من العامة من أن لا بد أن يكون رأسه إلى يمين الإمام ويتقدم الإمام وحده للصلاة عليه ويكون الناس خلفه وأما ما يظنه بعض العامة من أنه لا بد أن يكون أولياء الميت إلى جنب الإمام فهذا ليس له أصل لكن الذين يقدمونه إذا قدموه إلى الإمام تأخروا إلى الصفوف فإن لم يكن لهم مكان فلا حرج عليهم أن يصفوا وراء الإمام لكن لا يصفنا على حذائه لأن السنة تقدم الإمام على المأمومين ويكبرون عليه أربعة تكبيرات أو خمس أو أكثر حسب ما جاءت به السنة يقرأ في الأولى سورة الفاتحة بعد التعوذ والبسملة وفي الثانية يصلى على النبي ﷺ كما في التشهد اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد وبعد التكبيرة الثالثة يدعو للميت فيقول اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثوانا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعفو عنه وأكرم نزله ووسِّع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار وأفسح له في قبره ونور له فيه ويدعو أيضاً بما شاء مما يحضره من الدعاء وبعد التكبيرة الرابعة يقول (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ثم يسلم وإن كبر ثم سلم بدون دعاء فلا بأس وإن كبر خمساً فلا أعلم ماذا يقول بين الرابعة والخامسة ولكن لو قسم الدعاء السابق فجعل بعضه بعد الرابعة وبعضه بعد الخامسة فإن ذلك لا بأس به يعني أنه جعل بعضه بعد الثالثة وبعضه بعد الرابعة فلا بأس به ثم بعد هذا يسلم تسليمةً واحدة عن يمينه وفي هذه التكبيرات يرفع يديه عند كل تكبيرة فقد جاءت بذلك السنة فقد صح هذا من فعل ابن عمر ﵄ وروي مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ فالسنة أن يرفع المصلى على الجنازة يديه مع كل تكبيرة.
***
стр. 3438
يقول السائل ما الحكمة من تكفين الميت بالأبيض قبل الدفن ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تكفين الميت واجب وفرض كفاية لقول النبي ﷺ في الرجل الذي وقصته راحلته وهو واقف بعرفة (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه) ولا يجب أن يكون الكفن أبيض لكن السنة أن يكون أبيضاً فإن الرسول ﷺ كُفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، وهذا هو السنة المعروفة من عهد الرسول ﵊ إلى يومنا هذا، بل قد ورد عن النبي ﵊ أنه أمر بالتكفين في الثياب البيض وقال: (إنها من خير ثيابنا) .
***
стр. 3439
بارك الله فيكم المستمع س أب من اليمن يقول في هذا السؤال هل كفن الميت يا فضيلة الشيخ رقعة واحدة أم أن هناك عدة طبقات لأن عندنا في بلدنا شيخ قال لا يجوز تكفين الميت إلا إذا كان خمس طبقات هل هذا صحيح أرشدونا إلى الطريق الصحيح مأجورين
فأجاب رحمه الله تعالى: كفن الميت تكفي فيه قطعة واحدة تستر جميع الميت سواء كان رجلاً أم امرأة وأما الكفن الأكمل والأفضل فإنه يكفن الرجل في ثلاثة أثواب بيض يجعل بعضها فوق بعض ثم يوضع الميت عليها ثم ترد طرف اللفائف العليا على الميت ثم الوسطى ثم الأخيرة ثم تثنى على رأسه وعلى رجليه وتربط حتى لا تنتشر عند حمله والصلاة عليه فإذا وضع في قبره فإنها تحل أما المرأة فمن العلماء من قال أنها كالرجل ومن العلماء من قال أنها تكفن في خمسة أثواب إزار وخمار وقميص ولفافتين وإن تيسر ذلك فهو خير وإن لم يتيسر فثوب واحد يستر جميعه كاف في ذلك
***
стр. 3440
يقول مررت بظروف مالية صعبة وكان عندي بنت عمرها سنة وماتت هذه الطفلة يقول ولم يكن عندي ما أكفنها به ودفنتها بعد تغسيلها بما كان عندي وهو فستان على جسدها فهل على شيء وجزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك شيء ما دام هذا الفستان ضافيا يغطي جسدها كله فإن الكفن لا يشترط أن يكون من ثوب معين بل كل ثوب مباح ستر جسد الميت فإنه يجزئ التكفين به وعلى هذا فإن عملك هذا ليس عليك فيه شيء وهو عمل يحصل به فرض الكفاية.
***
стр. 3441
بارك الله فيكم أبو أسامة من الأردن يقول بأن والده متوفى منذ فترة بسيطة ولكن عند تجهيزه للدفن أو بعد تجهيزه استدعاني أحد أقربائي من أجل وداع والدي ولكن في ذلك الوقت كان مكفناً ومجهزاً ولم أودعه بسلام أو تقبيل أو غير ذلك ما حكم الشرع في ذلك علماً بأنني والحمد لله كنت باراً به ودعاني أنا وإخواني قبل وفاته دعا لنا بالتوفيق والنجاح هل علينا شيء أفيدونا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وداع الميت بعد موته ليس بسنة مطلوبة ولكن العلماء قالوا لا حرج أن يقبل الميت بعد موته استدلالاً بفعل أبي بكر ﵁ حين دخل على النبي ﷺ بعد موته وكان مسجىً بثوب فكشف عن وجهه ثم قبله وقال له (بأبي أنت وأمي طبت حياً وميتاً والله لا يجمع الله عليك موتتين) وأما ما يفعله بعض الناس اليوم في وداع الميت يجعلونه في مكان يمر من عنده أقاربه وأصحابه فإن هذا بدعة لم يكن معروفاً في عهد النبي ﷺ ولا في عهد أصحابه ولم أعلم أنه جرى في هذه المناسبة أكثر مما حصل من أبي بكر ﵁ بل كان الميت إذا مات أسرعوا في تجهيزه من التغسيل والتكفين والصلاة عليه ودفنه لقول النبي ﷺ (أسرعوا بالجنازة فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم) وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه على شيء بدأ الناس يحدثونه في أمر الجنائز ألا وهو تأخير دفن الميت حتى يقدم أهله وأقاربه وأصحابه من مكان بعيد فربما يبقى يوم أو يومين وهو لم يتجهز فهذا خطأ فإن الميت إذا كان مؤمناً كان أحبّ شيء إليه أن يقدم إلى ما أعد الله له من النعيم ولهذا إذا خرجوا بالرجل من بيته وكان صالحاً فإن نفسه تقول قدموني قدموني فالذي ينبغي لأهل الميت أن يبادروا بتجهيزه والصلاة عليه ودفنه ولا حرج أن ينتظروا ساعة أو ساعتين أو نحو ذلك في مدة وجيزة لانتظار القريب الذي قد يتأثر إذا لم يحضر جنازته ثم على فرض أن القريب لم يحضر جنازته فلا حرج عليه أن يخرج إلى المقبرة ويصلى على قبره كما فعل النبي ﷺ في المرأة التي كانت تقمّ المسجد أي تنظفه من القمامة فماتت ليلاً وكرهوا أن يخبروا النبي ﷺ بها مخافة المشقة عليه كأنهم قللوا من شأنها ﵂ فلما سأل عنها أخبروه بأنها ماتت فقال: (هلا كنتم أعلمتموني) أي أخبرتموني بذلك ثم قال: (دلوني على قبرها) فدلوه على قبرها فصلى عليها صلوات الله وسلامه عليه فالقريب والصديق إذا فاتته الصلاة قبل الدفن فإنه يصلى عليه بعد الدفن ولو طالت المدة.
***
стр. 3442
السائل يقول عندما يموت شاب غير متزوج في بلادنا فإن النساء يزغردن عند خروجه من المنزل ما حكم الشرع في نظركم في هذا العمل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الزغردة أصلها عبث ولهو وأصوات منكرة سواء كان لخروج الميت الشاب من بيته أو لزواج أو لفرح بالعيد أو ما أشبه ذلك فينهى عنها مطلقا فإن تعلقت بخروج الميت الشاب الذي لم يتزوج من بيته صارت أقبح وأقبح وأخشى أن تكون هذه نوعا من النياحة وقد ثبت عن النبي ﷺ (أنه لعن النائحة والمستمعة) وقال (النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) .
***
стр. 3443
من اليمن الديمقراطية عدن سائلة تقول في رسالتها توفي والدي دون أن يكون بجانبه أحد من أولاده الكبار حيث كانت والدتي في الحج فقام عمي شقيق والدي من أبيه بواجبه تجاه أخيه على أكمل وجه وأكثر فصرف الكثير من جيبه الخاص السؤال هل يلزم علينا أن ندفع لعمنا أمواله التي صرفها يوم وفاة والدنا مع العلم بأننا حاولنا ولمرات عديدة أن نسلمه أمواله ولكنه رفض استلامها بحجة أنهم إخوان ما حكم الشرع في نظركم في والدنا الذي كفن بكفن وذبحت له الذبائح بمال غير ماله أفيدونا أفادكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب لا حرج في ذلك أي في أن يقوم العم عمكم بتجهيز أخيه من ماله وهو بذلك متبرع يريد الأجر والثواب من الله والذي أحب لكم أن تقبلوا ما تبرع به وأن لا تحرجوه بإلزامه بأخذ ما تبذلونه له والأمر في ذلك واسع وهو مشكور على عمله ومأجور عليه إن شاء الله تعالى ولكن ورد في سؤال السائلة أنه قام بتجهيزه وبالذبائح التي تذبح له وهذه الذبائح لا أدري ما هي لأنه ليس في شريعة النبي ﷺ أن يذبح للأموات بعد مماتهم بل إن السلف الصالح كانوا يعدون طبخ الطعام عند أهل الميت والاجتماع إليه يعدون ذلك من النياحة ولا ريب أن ذبح الذبائح أيام الموت أو بعد أسبوع من الموت أو بعد أربعين يوماً من الموت أو ما أشبه ذلك مما يصنعه بعض الناس لا ريب أن هذا من البدع التي لم يفعلها سلفنا الصالح وخير الهدي هدي النبي ﷺ وهو الذي يجب على المؤمن أن يتبعه وأن يتمسك به فقد كان رسول الله ﷺ يعلن في خطبه أن (خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وهذه الذبائح التي تذبح في هذه المناسبة مع كونها بدعة تفضي إلى الإثم هي أيضاً إضاعة مال وقد (نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال) وهي إثم لاسيما إذا كان الورثة قصراً وأخذت هذه الأموال من التركة فيكون ذلك من قربان مال اليتامى بما لا خير فيه وقد الله تعالى (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) والله المستعان.
***
стр. 3444
الكفن هل عليه زكاة أم لا مع العلم بأني أحتفظ بكفني منذ حوالي عشرة سنوات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الاحتفاظ بالكفن ليس من السنة إلا لأمر مشروع كما فعل الرجل الذي سأل النبي ﵌ جبة أهديت إلى رسول الله ﷺ فقيل له كيف سألتها فقال أريد أن تكون كفني فكانت كفنه وهذا لا يتصوره في وقتنا هذا وعلى هذا فليس من السنة أن يعد الإنسان كفنه ولا أن يعد مدفنه أي قبره وإذا كان في مقبرة مسبلة كان إعداد القبر حراماً لأنه يتحجر به مكاناً غيره أحق به لأن المقبرة لمن مات أولاً ولا يحل لأحد أن يحفر في مقبرة مسبلة قبراً له ثم إنه لا يدري هل يموت في هذه الأرض أو يموت في أرض أخرى كما قال الله تعالى (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) ومن المعلوم إن الإنسان إذا أعد الكفن لن يصحبه معه في أسفاره وذهابه ومجيئه وكذلك القبر إذا حفر له قبر في أرض فإنه لا يدري لعله يموت في غيرها فالحاصل إن إعداد الكفن وإعداد القبر ليس من السنة ولا ينبغي فعله فالإنسان إذا مات سيجد من يكفنه إن شاء الله تعالى وأما هل عليه زكاة فإنه لا زكاة عليه لأن العروض ليس فيها زكاة إلا إذا أعدت للتجارة.
***
стр. 3445
الصلاة على الميت
стр. 3446
جزاكم الله خيرا السائل أبو عبد الله من القصيم يقول في هذا السؤال إذا غلب على الظن بأن الميت لا يصلى فهل يمتنع المسلم من الصلاة عليه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يمتنع من الصلاة عليه ولو غلب على ظنه أنه لا يصلى ما لم يتيقن أنه لا يصلى ولكن إذا كانت غلبة الظن مبنية على قرائن قوية فإنه إذا أراد الدعاء له يقيد ذلك فيقول اللهم إن كان مؤمناً اللهم فاغفر له وارحمه إلى آخر الدعاء والدعاء بالشرط قد جاء به الكتاب والسنة فإن الله قال في آية اللعان في شهادة الرجل على امرأته بالزنى قال (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ) فهذا دعاء بشرط وفي حديث الثلاثة الأبرص والأقرع والأعمى حين ابتلاهم الله وفي القصة أن الملك أتى الأبرص والأقرع كلا منهما في صورته التي كان عليها وقال له أي الملك أنا فقير وعابر سبيل أسألك يعني أن يمده بشيء يتبلغ به في سفره فقال كل منهما الحقوق كثيرة وإنما ورثت المال هذا كابراً عن كابر فقال له الملك إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت فقيد هذا الدعاء بالشرط وفي دعاء الاستخارة يقول الرجل (اللهم إن كنت تعلم أن هذا خير لي في ديني ودنياي) فإذا قدم الميت الذي يغلب على الظن أنه لا يصلى بدون يقين أنه لا يصلى فإن الإنسان يقول اللهم إن كان هذا مؤمنا فاغفر له وارحمه وقد ذكر ابن القيم ﵀ عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية أنه رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسأله عن أشياء مشكلة عليه منها أنه يقدم جنائز للصلاة عليها يشك الإنسان في أنه مبتدع لا يصلى عليه أو متمسك بالسنة فقال له النبي ﷺ في المنام عليك بالشرط يا أحمد والشرط أن يقول اللهم إن كان مؤمنا على السنة فاغفر له وارحمه ... الخ أما إذا علمت أنه لا يصلى فإنه لا يحل لك أن تصلى عليه لا أنت ولا غيرك لقول الله ﵎ (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) فنهى الله تعالى أن يصلى على هؤلاء المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر.
***
стр. 3447
يقول السائل من لحق الإمام بعد التكبيرة الثانية في صلاة الجنازة فهل يكملها أو يسلم مع الإمام وما الدليل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لحق الإمام في التكبيرة الثالثة من صلاة الجنازة فليدع بدعاء صلاة الجنازة لأنه وافق الإمام في هذا الموضع فيتابعه فيه ولأن أهم المقصود في صلاة الجنازة الدعاء للميت فيدعو للميت فإذا كبر الإمام الرابعة وهي تكون له ثانية فإن بقي الميت بين يديه لم يحمل فإنه يقضي ما فاته بتكبيره ودعائه فيكبر ويقرأ الفاتحة ثم يكبر ويصلى على النبي ﷺ ثم يكبر ويسلم وإن خاف أن تحمل قبل تكبيره ذلك فإن أهل العلم يقولون يخير بين أن يسلم مع الإمام أو يتابع التكبير ويسلم. ولم أجد في ذلك دليلاً مأثوراً عن النبي ﷺ لكن هذا كلام أهل العلم. والله أعلم.
***
стр. 3448
ما هي صفة صلاة الجنازة الواردة عن الرسول ﷺ من حيث التكبير ورفع اليدين أفتونا بذلك جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صفة صلاة الجنازة أن يتقدم المصلى إلى الميت فإن كان رجلاً وقف عند رأسه وإن كانت أنثى وقف عند وسطها ثم يكبر رافعاً يديه ثم يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويقرأ الفاتحة ثم يكبر رافعاً يديه ويقرأ الصلاة على النبي ﷺ فيقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ثم يكبر رافعاً يديه فيدعو يقول اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثوانا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته فتوفه على الإيمان وهذا دعاء عام يقال في الصغار والكبار اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعفوا عنه وأكرم نزله ووسِّع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم أبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه اللهم افسح له في قبره ونور له فيه وهذا للكبار أما الصغير فيقول بعد الدعاء العام اللهم اجعله فرطاً لوالديه وذخراً وشفيعاً مجابا اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما وألحقه بسلف صالح المؤمنين واجعله في كفالة إبراهيم ثم يكبر رافعاً يديه التكبيرة الرابعة واستحسن بعض العلماء أن يقول بعدها (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) وبعضهم استحسن أن يقال اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله وبعضهم استحسن أن لا يقول شيئاً بل يكبر ويقف قليلاً ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وإن كبر خمساً فلا بأس فقد ثبت ذلك عن النبي ﷺ وزاد بعض أهل العلم أنه لا بأس أن يكبر ستاً أو سبعاً فإن صحت بذلك السنة فالأمر على ما قالوا وإن لم تصح السنة بذلك فالاقتصار على ما ورد هو الطريق السوي.
***
стр. 3449
هل للصلاة على الميت وقتٌ محدد بأن تكون بعد الفرائض مثلاً أم تجوز في كل وقت وهل لها عددٌ معين من المصلىن أم أنها تؤدى ولو بمصلٍ واحد وهل يجوز أن تصلى فوق المقابر أم لا وما هي صفتها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة على الجنازة ليس لها وقتٌ محدد وذلك لأن الموت ليس له وقتٌ محدد فمتى مات الإنسان فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه في أي وقت من ليلٍ أو نهار ويدفن في أي وقتٍ من ليل أو نهار إلا في ثلاثة أوقات فإنه لا يجوز الدفن فيها وهي من طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح وعند قيامها حتى تزول يعني قبل الزوال بنحو عشر دقائق وحين تضيف للغروب حتى تغرب وتضيفها للغروب أن يكون بينها وبين الغروب مقدار رمح فهذه الثلاثة الأوقات لا يحل فيها الدفن حتى لو وصلنا إلى المقبرة فإننا ننتظر حتى تنتهي هذه الأوقات.
فضيلة الشيخ: هل النهي للتحريم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم النهي للتحريم لحديث عقبة بن عامر أنه قال (ثلاث ساعات نهى الرسول ﷺ أن نصلى فيهن وأن نقبر فيهن موتانا) .
فضيلة الشيخ: هل هناك علة في هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الله أعلم لا نعرف ما هي العلة في تحريم الدفن في هذه الأوقات أما تحريم الصلاة في هذه الأوقات فإن الرسول بين ذلك بأن الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان وأن الكفار يسجدون لها وأن الصلاة يكون فيها نوعٌ من المشابهة للكفار الذين يسجدون للشمس وليس لصلاة الجنازة عددٌ معين بل لو صلى عليه واحدٌ فقط أجزأ ذلك.
فضيلة الشيخ: يقول أيضاً هل تصلى فوق المقابر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تصلى في المقبرة ولهذا استثنى أهل العلم صلاة الجنازة من النهي عن الصلاة في المقبرة وقالوا أنه يجوز أن تصلى صلاة الجنازة في المقبرة كما تجوز الصلاة على القبر فقد ثبت عن النبي ﵊ أنه صلى على القبر في قصة المرأة التي كانت تقم المسجد فماتت ليلاً فدفنها الصحابة ثم إن رسول الله ﵊ قال (دلوني على قبرها) فدلوه فصلى عليه.
فضيلة الشيخ: بقي صفة صلاة الجنائز؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما صفة الصلاة على الميت فهي: بالنسبة للرجل يوضع أمام المصلى ويقف الإمام عند رأسه إذا كان ذكراً سواءٌ كان صغيراً أو كبيراً يقف عند رأسه ويكبر التكبيرة الأولى ثم يقرأ الفاتحة وإن قرأ معها سورةً قصيرة فلا بأس بل ذهب بعض أهل العلم إلى أنه من السنة ثم يكبر الثانية فيصلى على النبي ﷺ اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد ثم يكبر الثالثة فيدعو بما ورد عن النبي ﷺ ومنه اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثوانا اللهم من أحييته منا فاحيه على الإسلام ومن توفيته فتوفه على الإيمان اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعفو عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله وغير ذلك مما ورد عن النبي ﷺ ثم يكبر الرابعة قال بعض أهل العلم ويقول بعدها (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) وإن كبر خامسةً فلا بأس لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ بل إنه ينبغي أن يفعل ذلك أحياناً أي أن يكبر خمساً لثبوت ذلك عنه ﵊ وما ثبت عنه فإنه ينبغي للمرء أن يفعله على الوجه الذي ورد يفعل هذا مرة وهذا مرة وإن كان الأكثر أن التكبير أربع ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه أما إذا كانت أنثى فإنه يقف عند وسطها لا يقف عند رأسها وصفة الصلاة عليها كصفة الصلاة على الرجل إذا اجتمع عدة جنائز فإنه ينبغي أن يكونوا مرتبين فيكون الذي يلي الإمام الرجال البالغون ثم الأطفال الذكور ثم النساء البالغات ثم البنات الصغار هكذا بالترتيب وعلى هذا فيقدم الذكر ولو كان صغيراً على المرأة بمعنى يقدم أن يكون هو الذي يلي الإمام وأما رؤوسهم فيجعل رأس الذكر عند وسط المرأة ليكون وقوف الإمام في المكان المشروع، ومن جملة هذا البحث أنه يوجد كثيرٌ من العامة يظنون أن من الأفضل أن يقف الناس الذين يقدمون الجنازة أن يقفوا مع الإمام بل إن بعضهم يظن أنه لا بد أن يقف واحدٌ أو أكثر مع الإمام في صلاة الجنازة وهذا خطأ من أهل الميت أو من غيرهم إذا لم يوجد له أهلٌ قريبون إذا كان رجلاً مجهولاً مثلاً يظن بعض العامة في نجد أنه لا بد أن يكون مع الإمام أحد وهذا خطأ فالإمام السنة أن يكون وحده وإذا كان المقدمون للجنازة ليس لهم مكانٌ في الصف الأول فإنهم يصفون بين الإمام وبين الصف الأول المهم أن يكون الإمام وحده منفرداً متقدماً على الجماعة وليس لاشتراط أو لمشروعية كون المصلين الذين قدموا الجنازة مع الإمام كما يظن بعض العامة هذا ليس له أصل.
فضيلة الشيخ: بالنسبة للصفوف هل يشترط إتمام الصف الأول فالأول وسد الفرج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الصفوف ينبغي فيها مثل غيرها أن يكمل الصف الأول فالأول وأن تسد الفرج.
فضيلة الشيخ: لو تعددت الصفوف بدون أن تكتمل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا خلاف السنة وإن كان بعض أهل العلم رأى أنه ينبغي أن لا تنقص عن ثلاثة حتى وإن لم يتم الصف الأول وقالوا إنه ينبغي إذا كانوا لا يملؤون الصفوف ينبغي للإمام أن يجزئهم ثلاثة صفوف.
***
стр. 3450
يقول هذا السائل توفيت والدتي التي تسكن في البر مع أولادها ولم أكن عندها عند الوفاة نظراً لظروف العمل وبعد الموقع وعندما علمت بنبأ وفاتها ذهبت فوجدتهم قد دفنوها قبل وصولي بيوم فسلمت وصلىت عليها عند القبر ثاني يوم من دفنها هل يجوز ذلك .
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز يجوز أن يصلى الإنسان على القبر إذا لم يصلِّ عليه قبل الدفن لأنه ثبت عن النبي ﷺ في المرأة التي كانت تقم المسجد حين ماتت في الليل ولم يخبروا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك فقال (دلوني على قبرها) فدلوه على قبرها فصلى عليها ﷺ صلى على قبرها ولكن لا يصلى على القبر في وقت النهي لأنه ليس هناك ما يوجب هذا يعني ليس هناك ما يدعو إلى أن يصلى عليه في وقت النهي إذ من الممكن أن يصلى عليه إذا انتهى وقت النهي.
***
стр. 3451
جزاكم الله خيراً السائل أبو أحمد يقول إذا صلىنا على أكثر من ميت رجل وطفل كيف يكون الدعاء .
فأجاب رحمه الله تعالى: تدعو أولاً بالدعاء العام ثم تدعو بالدعاء الخاص للميت الذي بلغ ثم تدعو بالدعاء الخاص بالطفل.
***
стр. 3452
بارك الله فيكم المستمع محمد طه من سوريا دير الزور يقول فضيلة الشيخ هل تجوز صلاة الجنازة على العصاة إذا مات أحدهم على المعاصي مثل ترك الصلاة أو صيام شهر رمضان أرجو الافادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة على العصاة جائزة بل هم أحق من غيرهم لأن الصلاة على الميت شفاعة له لقول النبي ﷺ (ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه) فأهل المعاصي محتاجون إلى من يشفع لهم عند الله بالدعاء والمصلون على الأموات يدعون لهم بالمغفرة والرحمة يقول الداعي في دعائه اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعفو عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقّه من خطاياه كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم أبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه وادخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار وافسح له في قبره ونور له فيه وهذا دعاء إذا استجيب صار فيه خير كثير للميت وأما تمثيل السائل بتارك الصلاة وتارك الصيام فإن تمثيله بتارك الصيام صحيح فإن تارك الصيام عاص من العصاة ليس بخارج عن الملة وأما تارك الصلاة فالقول الراجح من أقوال أهل العلم أنه كافر مرتد خارج عن الملة ولا يجوز أن يصلى عليه أحد من المسلمين وهو يعلم حاله لأن الله تعالى قال لرسوله ﷺ في المنافقين (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ) ولأن الصلاة على الميت دعاء واستغفار له وقد قال الله (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) والمرتد الذي كانت ردّته ثابتة بالكتاب والسنة قد تبين لمن علم بذلك أنه من أصحاب الجحيم ولهذا أخبر النبي ﵊ في الذي لا يحافظ على الصلوات أنه يحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف رؤساء الكفر والعياذ بالله وعلى هذا فالتمثيل بتارك الصلاة على أنه من العصاة غير صحيح على القول الراجح بل نقول إن تارك الصلاة كافر مرتد لا تجوز الصلاة عليه لمن علم بهذا ولا يجوز لأهله الذين يعلمون أنه لا يصلى أن يقدموه إلى المسلمين للصلاة عليه لأنهم يغرون المسلمين بذلك ولا يجوز لأهله كذلك أن يدعو له بالمغفرة والرحمة وقد مات على هذا.
***
стр. 3453
فضيلة الشيخ محمد هذه الرسالة وردتنا من بلاد زهران من المرسل فهد المحمد الحارثي يقول في رسالته هل يجوز ترك الجنازة إلى الصباح وهي ميتة بعد صلاة العشاء أو تغسل وتكفن وتدفن في وقتها يعني بدون صلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن المشروع في الجنازة المبادرة فيها لقول النبي ﷺ (أسرعوا بالجنازة) ولكن لا بأس أن تؤخر الساعة والساعتين لمصلحتها لمصلحة الجنازة مثل أن يكون الغرض من ذلك تكثير المصلىن عليه والمشيعين له لأن هذا غرضٌ مقصود ولكن بشرط أن لا يكون التأخير كثيراً كما يفعل بعض الناس فإن هذا خلاف السنة وخلاف المشروع والميت إذا كان مؤمناً فإنه محتاجٌ إلى أن يُسَرع في تجهيزه وتسليمه إلى مثواه لأجل أن ينال السرور والفرح الذي يحصل له بعد موته فإن المؤمن إذا مات ووضع في قبره وجد النعيم الذي وعده الله به قال الله تعالى (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) فهو يرى نعيم الجنة وسرورها من حين ما يوضع في قبره فالذي ينبغي وهو من المشروع ومن الإحسان بالميت المبادرة في تجهيزه إلا إذا انتظر به انتظاراً غير كثير من أجل مصلحته وأما إذا أراد أحدٌ أن يدفن ميته في الليل بدون الصلاة عليه فهذا لا يجوز لأنه تجب الصلاة على المسلم إذا مات وعلى هذا فإذا مات في الليل وغسلوه وكفنوه وصلوا عليه وكان المصلون قليلاً حصل المقصود ولا بأس أن يدفنوه في الليل ولكن كما قلت إذا انتظروا به إلى الفجر لأجل كثرة المصلىن فهذا لا بأس به.
***
стр. 3454
هذه رسالة من الأخت سامية من الدمام تقول أحياناً في المسجد الحرام ينادى للصلاة على الميت فهل يجوز للنساء أن يؤدين هذه الصلاة مع الرجال سواء على ميت حاضر أو غائب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم المرأة كالرجل إذا حضرت الجنازة فإنها تصلى عليه ولها من الأجر مثل ما للرجل لأن الأدلة في هذا عامة ولم يستثنَ منها شيء وقد ذكر المؤرخون أن المسلمين كانوا يصلون على النبي ﷺ فرادى الرجال ثم النساء وعلى هذا فلا بأس بل إنه من الأمور المطلوبة إذا حضرت الجنازة وفيه امرأة أن تصلى مع الرجال على هذه الجنازة.
***
стр. 3455
هذه الرسالة بعث بها السائل أبو يونس من جمهورية اليمن الديمقراطية يقول ما حكم تأدية صلاة الجنازة على ميت غائب وهل لها زمن محدد أم تجوز في أي وقت ولو بعد مضي زمن طويل على الوفاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة على الميت الغائب جائزة إذا كان الغائب في غير البلد، وليس لها مدة محدودة فيصلى عليه إذا كان لم يصلَّ عليه من قبل وإن طالت المدة، لكن الذي نرى أنه يصلى عليه إن كان هذا الميت قد مات في زمن يكون المصلى فيه مميزاً أما لو كان هذا الميت قد مات قبل أن يخلق هذا الإنسان فإنه لا تشرع الصلاة عليه ولهذا لو قال قائل الآن سوف أصلى على أبي بكر أو على عمر أو على النبي ﷺ صلاة الجنازة أو على غيرهم من الناس ممن ماتوا قديماً لقلنا إن هذا ليس بالمشروع لكن لو مات إنسان في زمن أنت فيه موجود ومن أهل الصلاة يعني مميزاً فإن لك أن تصلى عليه صلاة الغائب وقال بعض أهل العلم إنه لا يصلى على الغائب إلا في حدود شهر فقط وما زاد على الشهر فإنه لا يصلى عليه ولكن الصحيح أنه لا بأس إلا أنه يشترط ما ذكرت لأنه إذا مات قبل أن تولد مثلاً فإنك لست مخاطباً بالصلاة عليه أصلاً وكذلك لو مات في سن لم تبلع فيه حد التمييز فإنك لست من أهل الصلاة عليه.
***
стр. 3456
يقول السائل هل التسليم في صلاة الجنازة يمين ويسار أم يمين فقط ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التسليم في صلاة الجنازة عن اليمين فقط ولكنه إذا سلم عن اليمين وعن الشمال فلا حرج لأن الأمر في ذلك واسع وقد روي في ذلك عن النبي ﷺ أثر أنه كان يسلم عن يساره أيضا.
***
стр. 3457
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا السائل يقول عند وفاة أحد من الناس نقوم بتغسيله وتكفينه في بيته ونحمله إلى المقبرة ونضعه على بعد عشرة أو عشرين متراً في المقبرة ونصلى عليه فهل هذا جائز ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تجوز الصلاة على الميت في المقبرة لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه صلى على القبر بعد الدفن والصلاة على الميت لا فرق بينها وبين الصلاة على القبر لأن الكل صلاة على ميت ولكن جرت العادة عند عامة الناس الذين نشاهد ونسمع أنه يذهب بالميت إلى المسجد حتى لو كانت غير أوقات الصلاة لأنه إذا ذهب به إلى المسجد ومروا به من عند الناس فقد يتبعهم أحد ويصلى على الميت وكلما كثر المصلون على الميت كان أفضل لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ما من رجلٍ مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه) فربما يكون في حضورهم إلى المسجد فائدة وهي أن يتبعهم أناسٌ من الذين حضروا إلى المسجد يصلون على الميت يكثرون المصلىن وهم أيضاً يؤجرون على الصلاة على الميت فالأفضل هو هذا أن يذهب به إلى المسجد ويصلى عليه في المسجد ثم يخرج به إلى المقبرة وإن ذهبوا به رأساً بدون أن يدخلوا به المسجد فلا حرج ولكن لو قال قائل هل الأفضل أن نبادر بدفنه أو نؤخره إلى الصلاة قلنا إذا كانت الصلاة قريبة فالأفضل تأخيره إلى الصلاة أي إلى صلاة الجماعة لأن ذلك أكثر للمصلىن وربما يكون أكثر للمتبعين أيضاً أما إذا كان في وقتٍ طويل فإن المبادرة بدفن الميت أفضل وأولى لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بالإسراع بذلك فقال ﵊ (أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخيرٌ تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشرٌ تضعونه عن رقابكم) .
***
стр. 3458
هل تجوز الصلاة على المنتحر وهل يجوز أن يكفن وهل يجوز أيضا أن يدفن في مقابر المسلمين؟ وهل يعد مرتدا عن الإسلام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المنتحر قاتل لنفسه والعياذ بالله سواء انتحر بآلة أو بنار أو بترد من شيء عال أو بغير ذلك المهم أنه قاتل نفسه وقد ثبت عن النبي ﷺ أن (من قتل نفسه بشيء فإنه يعذب به في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا) نسأل الله العافية ولكنه مع ذلك يصلى عليه لأنه مسلم إلا إذا رأى الإمام وهو ولي الأمر العام أو إمام المسجد الذي له قيمة في المجتمع أن لا يصلى عليه هو بنفسه نكالا لغيره فإنه لا بأس أن يدع الصلاة عليه ويقول صلوا عليه ويدفن مع المسلمين لأنه مسلم.
***
стр. 3459
بارك الله فيكم هل يصلى على المنتحر ويغسل أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المنتحر والعياذ بالله قتل نفسه عمداً بغير حق وانتحاره من سفاهته لأنه بانتحاره يظن أنه يتخلص مما هو فيه من المحنة والضيق لكنه يتخلص إلى شيء أضيق وأشد محنة فهو كالمستجير من الرمضاء بالنار وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن من قتل نفسه بشيء فإنه يعذب به في نار جهنم خالداً مخلداً أبداً فيها) والعياذ بالله من قتل نفسه بحديدة فهو في جهنم ينحر نفسه بهذه الحديدة وكذلك أيضاً من تحسى سماً حتى مات فإنه يتحساه في نار جهنم من تردى من جبل أو من أسقط نفسه من جدار فإنه يفعل به ذلك في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً فالانتحار ليس فيه فكٌ من مشكلة ولا إزالة للغم ولا للهم بل فيه زيادة في السوء على المنتحر وإذا انتحر إنسان فإنه إذا كان مسلماً يصلى عليه فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه لكن إذا رأى أمير القبيلة أو قاضي البلد أو الكبير في البلد الذي له قيمته في المجتمع أن لا يصلى عليه فإن ذلك خير لأن النبي ﷺ أتي برجلٍ قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه أما غيره من الناس فيصلون عليه ويدعون له بالرحمة لأنه لا يكون مرتداً بانتحاره ولكنه فعل كبيرةً عظيمةً من الذنوب نسأل الله العافية والخلاصة أن المنتحر يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين إذا كان مسلماً ولكن إذا رأى كبير القوم أن لا يصلى عليه ردعاً لغيره فهذا حسن اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
***
стр. 3460
إذا مات الشخص ودفن هل تجوز الصلاة عليه وهو في القبر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة على الميت بعد دفنه لمن لم يصل عليه أولاً مشروعة لأنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى على القبر بعد دفن الميت حيث لم يصل عليه من قبل ولكن هل تحدد المدة التي يصلى فيها على القبر أم هي مطلقة قال بعض العلماء أنها تحدد بشهر وأنه لا يصلى على القبر بعد مضي شهر وقال آخرون بل يصلى عليه ولو زادت المدة على شهر وهذا هو الصحيح بشرط أن يكون هذا الميت مات في زمن يكون المُصلى عليه من أهل الصلاة فإن كان هذا الميت قد مات قبل أن يبلغ المُصلى عليه سبع سنوات فإنه لا يصلى عليه ولهذا لا يشرع لنا أن نصلى على أهل البقيع الذين ماتوا من أزمنة بعيدة فالصحيح أنها لا تتقيد بمدة إلا أنه لابد أن يكون هذا الذي يريد الصلاة على القبر ممن أدرك الصلاة على الميت بمعنى أن الميت مات وله سبع سنين أو نحوها.
***
стр. 3461
بالنسبة للصلاة على الميت بعد دفنه ما حكمها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة على الميت بعد دفنه جائزة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه صلى على القبر وذلك في قصة امرأة كانت تقم المسجد أي تنظفه فماتت في الليل فلم يبلغ الصحابة رسول الله ﷺ عنها لئلا يزعجوه فلما أصبح ﷺ وعلم بذلك قال (هلا كنتم آذنتموني) فكأنهم حقروا من شأنها ثم قال (دلوني على قبرها) فدلوه على قبرها فصلى على قبرها فيصلى على القبر كما جاءت به السنة لكن بشرط أن يكون صاحب القبر قد مات بعد أن بلغ المُصلى عليه الذي يريد أن يصلى عليه سن التمييز بمعنى أنك لا تصلى على قبر قد مات صاحبه قبل أن تولد ولذلك لا أعلم أحدا من العلماء قال إن من زار قبر النبي ﷺ وقبر صاحبيه إنه يصلى عليهم صلاة الجنازة فالصلاة على القبر جائزة ولكن بشرط أن يكون المصلى قد بلغ سن التمييز حين موت صاحب القبر لأنه إذا بلغ سن التمييز كان من أهل الصلاة.
***
стр. 3462
ولد مولود وسقط في الشهر السادس وقد أتي كامل النمو ذكر إلا أنه تم دفنه دون أن يغسل ودون الصلاة عليه فما هي الكفارة في مثل هذه الحالة هل هي على الوالد أم على الوالدة مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هناك كفارة ما دام سقط بدون سبب ولكن عليهم الآن أن يصلوا عليه وتحصل الصلاة بواحد ولو في البيت فيصلى عليه صلاة الجنازة إلا إذا كان يعرف مكان دفنه فليذهب إلى مكان دفنه وليصل على القبر لأن الصلاة على الغائب لا تجوز حيث أمكن الصلاة على القبر ولهذا لم يصل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المرأة التي كانت تقم المسجد فماتت فدفنوها ليلا ولم يخبروا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال (دلوني على قبرها) فدلوه عليه فصلى عليه وعلى هذا فنقول يخرج أبوه أو أحد من إخوانه إلى مكان قبره إن كانوا يعرفونه فيصلون عليه صلاة الجنازة.
***
стр. 3463
يعتقد البعض من الناس أنه لابد أن يكون رأس الميت عن يمين الإمام أثناء الصلاة على الميت فهل هذا صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بصحيح بل لا فرق بين كون رأس الميت على يسار الإمام أو على يمين الإمام وإنما يشرع أن يكون رأس الميت على اليمين مستقبل القبلة في القبر لأنه سوف يوضع على جنبه الأيمن وإذا وضع على جنبه الأيمن مستقبلا به القبلة فلابد أن يكون الرأس على يمين مستقبل القبلة وأما حال الصلاة عليه فلا أعلم أن أحدا قال ينبغي أن يكون على يمينه أو على يساره والأمر واسع في هذا
فضيلة الشيخ: وبالنسبة للمرأة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة والرجل سواء لكن الموقف هو الذي يختلف فيه الرجل والمرأة فالرجل يكون وقوف الإمام عند رأسه والمرأة يكون وقوف الإمام عند وسطها.
***
стр. 3464
هل الإخبار عن وفاة شخصٍ في الجريدة من أجل أن يصلى عليه جائز ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة على الميت الغائب غير مشروعة إلا من لم يصل عليه ويدل لذلك أن النبي ﷺ لم يكن يصلى على الغائب إلا على النجاشي فقط لأن النجاشي كان في بلدٍ أهلها غير مسلمين والصحابة من بعده لا نعلمهم إذا مات أحدٌ له دوره في الإسلام يصلون عليه وهذه المسألة فيها ثلاثة أقوال للعلماء القول الأول أنه لا يصلى على غائبٍ قد صلى عليه مطلقاً سواءٌ كان له دورٌ في الإسلام لكونه عالماً أو تاجراً ينفع الناس من ماله أو لم يكن له دور والقول الثاني أنه يصلى على كل ميت أياً كان سواءٌ صلى عليه أو لم يصلَّ عليه وسواءٌ كان له دور في الإسلام أو لا حتى إن بعضهم بالغ في هذا وقال إنه ينبغي على الإنسان إذا أراد أن ينام أن يصلى صلاة الغائب على من مات في هذا اليوم من المسلمين فابتدع في دين الله ما ليس منه هذان قولان القول الثالث أنه إن كان له دورٌ في الإسلام بكونه عالماً أو كان غنياً كثير الصدقة أو ما أشبه ذلك فإنه يصلى عليه تشجيعاً لغيره أن يعمل مثل عمله وإن لم يكن له دور فلا يصلى عليه والذي يظهر لي من السنة أنه لا يصلى على غائب إلا من لم يُصلَّ عليه فقط.
***
стр. 3465
إذا فاتتني صلاة الجنازة فهل يجوز أن أصلىها منفرداً أو مع جماعةٍ أخرى وهل يلزم جميع من حضروا للصلاة أن يصلوا أم أنها فرض كفاية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة على الميت فرض كفاية وليست فرض عين وإذا فاتت الإنسان الصلاة على الميت صلى على قبره لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى على القبر وأما أن يعيد الصلاة عليه وهو في المسجد والميت قد حمل إلى المقبرة فلا يصح لأنه لا بد من حضور الميت بين يدي المصلى أو أن يكون المصلى يصلى على قبره.
***
стр. 3466
أحسن الله إليكم هذا سائل سوري يقول أنا سوري وأسأل هذا السؤال شاهدت عند الصلاة على الميت بعض المشايخ يصلون صلاة الجنازة ويكون الميت إن كان رجلاً يكون رأسه باتجاه الشرق وإن كانت امرأة فالعكس وبعض المشايخ يقولون لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة فما رأي فضيلتكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن أهل الشمال قبلتهم الجنوب فكأن السائل يقول إذا وضعت الجنازة عرضاً بين يدي الإمام هل يكون رأسها للشرق أو للغرب بمعنى هل يكون الرأس عن يمين الإمام أو عن يسار الإمام نقول كله سواء، سواء كان هذا أو هذا ولكن الأفضل تحديد موقف الإمام ما هو الأفضل الأفضل بالنسبة للمرأة أن يكون حذاء وسطها وبالنسبة للرجل أن يكون حذاء رأسه.
***
стр. 3467
ما حكم الجنازة إذا وضعت أمام المصلىن ليصلوا صلاة الفرض ثم يصلوا عليها
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج في ذلك إذا علمنا أنها لا تشغلهم أما إذا علمنا أنها تشغلهم فإنه يكره أن يستقبل المصلى ما يشغله وكونها لا تشغل المصلىن مثل أن تكون في زاوية من زوايا المسجد ليست في وسط الصف.
***
стр. 3468
بالنسبة لصلاة الجنازة وصلاة العيدين والكسوف أيضا هل يقال دعاء الاستفتاح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الجنازة قال العلماء إنه لا يستفتح لها لأنها ليس فيها ركوع ولا سجود ولا تشهد فهي مبنية على التخفيف وأما صلاة العيدين صلاة الاستسقاء صلاة الجمعة فهي كغيرها من الصلوات يستفتح لها
***
стр. 3469
إذا دخلت المسجد وهم يصلون على جنازة هل أكمل معهم الجنازة أم أصلى صلاة الفريضة وشكراً لكم وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إنك تصلى معهم صلاة الجنازة ثم تقبل على فريضتك لأنك إذا صلىت الفريضة فاتت الجنازة وإذا صلىت على الجنازة لم تفوت الفريضة فالأولى في مثل هذه الحال أن تدخل معهم في صلاة الجنازة ثم إذا أنهيتها تصلى صلاة الفريضة وذلك لأن تشاغلك بالفريضة يستلزم فوات صلاة الجنازة وتشاغلك بصلاة الجنازة لا يستلزم فوات صلاة الفريضة.
***
стр. 3470
حمل الميت ودفنه - حمل الميت
следующие страницы →