Полный текст (7 489 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.
стр. 3501
بارك الله فيكم يقول المستمع من المدينة المنورة ورد في الحديث الصحيح أن الميت عندما يوضع في قبره يسأل عن ثلاث من ربك وما دينك ومن نبيك بينما ورد عن الرسول ﷺ بأن ينتظر عند الميت بعد دفنه مقدار ما تنحر الجزور السؤال الأسئلة المذكورة أعلاه الثلاثة لا تستغرق سوى دقيقتين أو ثلاث دقائق فهل هناك أسئلة أخرى تستغرق مقدار نحر الجزور آمل إفادتي مشكورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لم يرد عن النبي ﷺ أن الناس يمكثون عند القبر بمقدار ما تنحر الجزور وإنما جاء ذلك عن عمرو بن العاص ﵁ أما الوارد عن النبي ﷺ فإنه كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت) فالذي أمر به النبي ﵊ أن نقف بعد دفن الميت إذا فرغنا من دفنه أن نقف عليه وأن نقول اللهم اغفر له اللهم ثبته اللهم اغفر له اللهم ثبته اللهم اغفر له اللهم ثبته ثلاث مرات ثم ننصرف هذا هو الوارد فليقتصر عليه.
***
стр. 3502
هذه رسالة وصلت من المستمع من جمهورية مصر العربية يقول فضيلة الشيخ عندنا في مصر بالنسبة لدفن الميت أنهم يدفنون الميت على ظهره ويده اليمنى فوق اليسرى وجدت هنا في المملكة يدفنون الميت على جنبه الأيمن الرجاء الإفادة عن هذا مأجورين
فأجاب رحمه الله تعالى: الصواب أن الميت يدفن على جنبه الأيمن مستقبل القبلة فإن الكعبة قبلة الناس أحياء وأمواتاً وكما أن النائم ينام على جنبه الأيمن كما أمر بذلك النبي ﷺ فكذلك الميت يضجع على جنبه الأيمن فإن النوم والموت يشتركان في كون كل منهما وفاة كما قال الله تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) فالمشروع في دفن الميت أن يضجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة ولعل ما شاهده السائل في بلاده لعله كان نتيجة عن جهل من يتولى ذلك وإلا فما علمت أن أحداً من أهل العلم يقول إن الميت يضجع على ظهره وتجعل يداه على بطنه.
***
стр. 3503
مسجد يحيط به سور وفي داخل هذا السور يوجد قبر، والقبر ليس داخل المسجد بل داخل السور المحيط بالمسجد والقبر فهل يجوز ذلك وهل يؤثر هذا على صحة الصلاة في المسجد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أنه يجب عليك فوراً من حين ما تسمع هذا الجواب أن تتصل بالمحكمة لديكم حتى ينظر القاضي ماذا يأمر به نحو هذا القبر لأنه لا يجوز أن يبقى القبر داخل رحبة المسجد ولينظر إذا كان القبر هو الأول فيفسح القبر ويخرج من المسجد بتدخيل سور المسجد عنه حتى يكون خارجه وإذا كان المسجد هو الأول فإنه ينبش القبر ويدفن في مقابر الناس.
***
стр. 3504
بارك الله فيكم يقول توفي عندنا رجل وبعد مضي سبعة أشهر على وفاته رأى أحد أقاربه في المنام رؤيا أنه ينادي أخرجوني من القبر وابنوا لي مقاما وفعلا نفذوا هذه الرؤيا فأخرجوه من القبر وتجولوا به في البلد وبنوا له مقاما ويعتقدون الآن أنه نبي فما الحكم في هذا العمل وهل من نصيحة إلى مثل هؤلاء الناس الذين ضعفت عقائدهم إلى هذه الدرجة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا العمل أنه عمل محرم وأن المرائي التي ترى في المنام إذا كانت مخالفة للشرع فإنها باطلة وهي من ضرب الأمثال التي يضربها الشيطان ومن وحي الشيطان فلا يجوز تنفيذها أبدا لأن الأحكام الشرعية لا تتغير بالمنامات والواجب عليهم الآن أن يهدموا هذا المقام الذي بنوه له وأن يردوه إلى مقابر المسلمين هذا هو الواجب ونصيحتي لهؤلاء وأمثالهم أن يعرضوا كل ما يرونه في المنام على الكتاب والسنة فما خالف الكتاب والسنة فهو مطرح ومردود ولا عبرة به ولا يجوز للإنسان أن يعتمد في أمور دينه على هذه المرائي الكاذبة لأن الشيطان أقسم بعزة الله أن يغوي بني آدم إلا عباد الله المخلصين فمن كان مخلصا لله متبعا لدينه مبتغيا لوجهه فإنه يسلم من إغواء الشيطان وشره وأما من كان على خلاف ذلك فإن الشيطان يتلاعب به في عباداته وفي اعتقاداته وفي أفكاره وفي أعماله فليحذره يقول الله (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) .
***
стр. 3505
هذه رسالة من المستمع حسن إبراهيم زيلعي مقيم بخميس مشيط يقول رجلٌ بنى مسجداً وأوصى بأنه إذا مات يدفن في مؤخرة المسجد من الداخل وقد توفي الرجل ودفن في المحل الذي أوصى أن يدفن فيه وبعد فترة جاء أناسٌ وأبعدوا علامات القبر وتركوا سطحه متساوياً مع أرضية المسجد والآن يوجد أناسٌ يصلون على سطح القبر دون العلم بوجوده فما الحكم في صلاتهم وماذا علينا أن نفعل بهذا المسجد أو بالقبر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الوصية غير صحيحة لأن المساجد ليست مقابر ولا يجوز الدفن في المسجد وتنفيذ هذه الوصية محرم والواجب نبش هذا القبر وإخراجه إلى مقابر المسلمين فالذي يجب عليهم إذاً أن ينبشوا عظامه ثم يدفنوها في قبرٍ في المقبرة.
***
стр. 3506
المستمع عبد الرحمن خالد الأحمر سوداني ومقيم بالقصيم يقول في رسالته يوجد في المسجد الذي بجوارنا قبر صاحب هذا المسجد ويقع داخل سور المسجد لكنه بني على اتجاه القبلة أي في الجهة المعاكسة للقبلة فهل تجوز الصلاة فيه أم ينطبق عليه ما ينطبق على الوضع الذي نهى عنه رسول الله ﷺ وإذا كان لا يجوز أن يصلى في هذا المسجد ماذا علينا بالنسبة لصلاتنا التي مضت علماً بأنه أقرب المساجد لنا وإذا أردنا أن نغيره إلى مسجد آخر فإننا سنتخلف عن بعض الصلوات مع الجماعة وذلك لبعد بقية المساجد الأخرى أفيدونا بهذا السؤال بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب إذا كان هذا المسجد مبنياً على القبر فإن الصلاة فيه محرمة ويجب هدمه (لأن النبي ﷺ لعن اليهود والنصارى حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد تحذيراً لما صنعوا) وأما إذا كان المسجد سابقاً على القبر فإنه يجب إخراج القبر من المسجد ويدفن في ما يدفن فيه المسلمون ولا حرج علينا في هذه الحال إذا نبشنا هذا القبر لأنه دفن في مكان لا يحل أن يدفن فيه فإن المساجد لا يحل فيها دفن الموتى والصلاة في المسجد إذا كان سابقاً على القبر صحيحة بشرط ألا يكون القبر من ناحية القبلة فيصلى الناس إليه لأن النبي ﷺ نهى عن الصلاة إلى القبور وبالإمكان إذا لم يتمكنوا من نبشه أن يهدموا سور المسجد وأن يخرجوا القبر من وراء السور إذا كان القبر ليس من ناحية القبلة.
***
стр. 3507
المستمع عبد الحكيم مهدي أرسل برسالة يقول فيها هل يجوز دفن الميت داخل المسجد علماً بأنني أرى الكثير من بعض الناس يقومون بدفن أمواتهم في مؤخرة المساجد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز أن يدفن الميت في المسجد لأن المسجد ليس مقبرة ولأنه يخشى من الفتنة بهذا القبر الذي دفن في متعبد المسلمين حتى ولو أوصى الرجل بأن يدفن في المسجد فإنها وصية باطلة لا يجوز تنفيذها ويدفن مع المسلمين حتى تكون اتجاهات القبور واحدة فإن قدر أن دفن في المسجد فإنه يجب أن ينبش ويخرج من المسجد لئلا يطول بالناس الزمن فيعبدوا هذا القبر.
***
стр. 3508
بارك الله فيكم هذه رسالة من السائل جابر بن جابر أبو هادي يمني الجنسية مقيم بالرياض يقول لقد ورثت بيتاً من المرحومة والدتي وقد انهدم هذا البيت وجددت عمارته ويوجد بجانبه قبور كثيرة وبينما كنا نحفر أساسه عثرنا على عظام بالية يبدو أنها من القبور المجاورة فأخذت هذه العظام ودفنتها في مكان آخر بعيداً عن البيت وقد أكملت عمارته مع العلم أن بيوتنا تقع كلها بجوار قبور وقد ورثنا هذه البيوت عن أجدادنا ولا نملك بيوتاً غيرها ولا أرضاً لنبني فيها بعيداً عن هذه المقابر فهل يحق لنا السكن في هذا البيت وهل نقلي لهذه العظام إلى مكان جديد علي فيه إثم أم لا أفيدونا بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه القبور قبور مسلمين فإن أصحابها أحق بالأرض منكم لأنهم لما دفنوا فيها ملكوها ولا يحل لكم أن تبنوا بيوتكم على قبور المسلمين ويجب عليكم إذا تيقنتم أن هذا المكان فيه قبور يجب عليكم أن ترفعوا البناء وأن تدعوا القبور لا بناء عليها وكونه لا بيوت لكم لا يقتضي أن تحتلوا بيوت غيركم من المسلمين فإن القبور بيوت الأموات ولا يحل لكم أن تسكنوها ما دمتم عالمين بأن فيها أمواتاً وبقي علينا تنبيه وهو قولك المرحومة والدتي المرحومة فإن بعض الناس ينكر هذا اللفظ يقولون إننا لا نعلم هل هذا الميت من المرحومين أو ليس من المرحومين وهذا الإنكار في محله إذا كان الإنسان يخبر خبراً أن هذا الميت قد رحم لأنه لا يجوز أن نخبر أن هذا الميت قد رحم أو عذب بدون علم قال الله تعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) لكن الناس لا يريدون بذلك الإخبار قطعاً فالإنسان الذي يقول المرحوم الوالد أو المرحومة الوالدة أو المرحومة الأخت أو الأخ أو ما أشبه ذلك لا يريدون بهذا الجزم أو الإخبار أنهم مرحومون وإنما يريدون بذلك الدعاء أن الله تعالى قد رحمهم والرجاء وفرق بين الدعاء والخبر ولهذا نحن نقول فلان ﵀ فلان غفر الله له ولا فرق من حيث اللغة العربية بين قولنا فلان المرحوم وفلان ﵀ لأن جملة ﵀ جملة خبرية والمرحوم بمعنى الذي رحم فهي أيضاً خبرية فلا فرق بينهما أي بين مدلولهما باللغة العربية فمن منع المرحوم يجب أن يمنع فلان ﵀ على كل حال نقول لا إنكار في هذه الجملة أي في قولنا فلان المرحوم وفلان المغفور له وما أشبه ذلك لأننا لسنا نخبر بذلك خبراً ونقول إن الله قد رحمه وأن الله قد غفر له ولكننا نسأل الله ونرجوه فهو من باب الرجاء والدعاء وليس من باب الإخبار وفرق بين هذا وهذا.
***
стр. 3509
المستمعان سالم أحمد القيلي ومحمد ناجي يمنيان مقيمان بجدة يقولان نحن نعمل في مجال المقاولات المعمارية وعند بداية عملنا في حفر أساسٍ لإحدى العمائر وعندما حفرنا وجدنا آثار مقابر قديمة جداً وعندما أخبرنا صاحب العمارة في ذلك قال احفروا وارموا بالعظام التي وجدتموها في الشعب وقد نفذنا ما أمرنا به فهل علينا وعليه الإثم في ذلك وماذا يجب علينا وعليه فعله الآن ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه المقابر مقابر مسلمين فإن عملكم هذا محرم ولا يجوز لكم أن تفعلوا ذلك وفي مثل هذه الحال الواجب مراجعة ولاة الأمور يعني إذا حفر أحدٌ في مكان يريد أن يؤسس فيه بيتاً أو نحوه ووجد آثار مقابر فإنه يجب عليه أن يكف عن العمل وأن يرجع في ذلك إلى ولاة الأمر من أجل التحقق من هذه المقابر وعصمة أهلها.
***
стр. 3510
بارك الله فيكم من سوريا حلب هذا السائل يقول أملك قطعة أرض ويوجد بها من الناحية الشمالية الغربية قبر لا يعرف صاحبه ويظهر أن له سنين طويلة فماذا أفعل مأجورين
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان يمكن إخراج هذا القبر يعني إبرازه من وراء الحائط دون أن يحصل بذلك فتنة فهذا هو الواجب وإذا لم يمكن فلا بد من مراجعة المحاكم الشرعية في هذا وتنظر في الأمر ثم تحكم بما يريها الله
***
стр. 3511
توجد بقرب قريتنا مقبرة وقد جعلت من فوقها الطرق ويجلس الناس عليها فهل يجوز لهم ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز أن تجعل مقابر المسلمون طرقا يتطرق الناس بها أو يجلسون عليها لأن النبي ﷺ (نهى عن الجلوس على القبر) وقال (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتمضي إلى جلده خير له من أن يجلس على القبر) والواجب أن ترفعوا هذا للمسؤولين لديكم إما للبلدية أو للمحكمة أو لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو للمسؤولين عن هذا الأمر حتى يزال هذا الطريق وتحترم مقابر المسلمين.
***
стр. 3512
رسالة وردت من المستمع حمدان حامد الهلالي من وادي ضعان يقول نحن من البدو ولكننا غير متنقلين بل مقيمان بوادي وبه مقبرة قديمة لا زال يقبر فيها حتى وقتنا الحاضر وهي على الطريق بين ضلعين يقسمها طريق للسيارات بحيث تصبح نصفين وهي مقبرة واحدة ويتخللها أيضاً بعض الطرق الصغيرة للمواشي وللسير على الأقدام وقد فتحنا طريقاً للسيارات ولم نستطع أن نصرف الناس الذين يسكنون في هذا الوادي من استعمال تلك الطرق المذكورة لعدم استجابتهم لنصائحنا المتكررة كذلك الحيوانات تسير عليها كل وقت كالبقر والغنم وغيرها فكيف التخلص من هذه المشكلة عندما نسير عليها كل وقت هل نأثم بذلك أم لا أفيدونا بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على سؤال الأخ أود أن أبين أن لأصحاب القبور حقوقاً بأنهم مسلمون ولهذا نهى النبي ﷺ أن يوطأ على القبر وأن يجلس عليه وقال (لأَنْ يجلس أحدكم على جمرة فتخرق ثيابه فتمضي إلى جلده خير له من أن يجلس على القبر) وكما نهى النبي ﵊ عن امتهان القبور فإنه نهى أيضاً عن تعظيمها بما يفضي إلى الغلو والشرك فنهى أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يكتب عليه وهذه القضية التي ذكرها السائل عن هذه المقبرة القديمة التي أصبحت ممراً وطريقاً للمشاة والسيارات ومرعاً للبقر والمواشي يجب عليهم أن يرفعوا أمرها إلى ولاة الأمور لاتخاذ اللازم في حمايتها وصيانتها وفرش طرق حولها يعبر الناس منها إلى الجهات الأخرى والحكومة وفقها الله لا تقصر في هذا الأمر وعلى الرعية أن يبينوا للحكومة ما يكون فيه المصلحة للإسلام والمسلمين ليكونوا متعاونين على البر والتقوى.
***
стр. 3513
يقول جمعة يوجد لدينا مقبرة لها أكثر من ثلاثين سنة ويجلس عليها الناس ويمشون عليها، فما حكم ذلك العمل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لقد نهى رسول الله ﷺ عن الجلوس على القبر وقال (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتخرق ثيابه فتمضي إلى جلده خير له من أن يجلس على القبر) فالجلوس على القبور محرم، لا يجوز، والواجب على المسلم أن يتجنب جعل المقابر طرقاً، وأن تحمى هذه المقابر بالجدران أو بالشبوك المنيعة حتى تحترم ولا تهان.
***
стр. 3514
جزاكم الله خيرا يقول إذا مات الرجل وقبر وفي أسنانه ذهب وقد مضى على قبره عدة سنوات هل يجب أن يحفر القبر وتخرج الأسنان أم ماذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا يجب إذا مات الميت وفي أسنانه ذهب يجب أن تقلع أسنان الذهب لأن دفنها مع الميت إضاعة مال وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه نهى عن إضاعة المال فإن كان لا يمكن خلعها إلا بضرر على اللثة أو على بقية الأسنان فإنها تبقى حتى يبلى الميت ثم ينبش القبر وتستخرج منه وتضم إلى التركة تورث مع التركة وفي هذه الحال إن سمح الورثة وهم راشدون يصح تبرعهم إن سمحوا أن تبقى للميت فهم في ذلك أحرار لهم أن يفعلوا هذا.
***
стр. 3515
لدينا مقابر يوضع عليها كثير من القاذورات والقمائم التي لا تتصور وأن هذا لا يرضى به الله ولا رسوله وهذا مما يؤثر في النفس فأرجو من سماحتكم إرشادنا والنصح في مثل من يضع هذه القاذورات على المقابر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن مقابر المسلمين يجب احترامها وصيانتها عن الأذى وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه نهى أن يجصص القبر وأن يجلس عليه وقال (لأن يجلس أحدكم على جمرةٍ فتحرق ثيابه وتمضي إلى جلده خيرٌ له من أن يجلس على القبر) وذلك لما فيه من إهانة صاحب القبر وهذا الحديث يؤخذ منه أن جميع ما يكون فيه إهانة لأهل القبور فإن ذلك مما أتى الشرع بالتحذير منه والتخويف والواجب في مثل هذه الحال أن من شاهد هذا في مقابر المسلمين يتصل بالمسؤولين عن صيانة المقابر ويخبرهم بهذا حتى يقوموا بصيانتها وحمايتها عن هذه المؤذيات كما أنه أيضاً يجب عليه أن ينصح من يشاهده يلقي القمائم فيها ويبين له أن هذه دار إخوانه المؤمنين وأنه لا ينبغي بل ولا يجوز أن يلقي فيها ما يكون فيه إهانةٌ لهم وعدم القيام بحقهم والشارع كما نهى عن إهانة القبور كذلك نهى عن تعظيمها كما في البناء والتجصيص فلا يجوز أيضاً تعظيم القبور بالبناء عليها وتجصيصها وإشادتها بالعلامات الكبيرة الظاهرة البارزة فإن علي بن أبي طالب قال لأبي الهياج ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ (ألا تدع صورةً إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سويته) وكثيرٌ من القبور نرى بعض الناس يضعون عليها العلامات الكبار الحصى الكبار الطويلة المشرفة ومثل هذا أيضاً لا ينبغي فإنما تكون العلامات في المقابر ما يحصل فيه الكفاية في الدلالة على صاحب القبر فقط وأما أنها تكبر وتبيض أو تحمر بالبوية أو ما أشبه ذلك فهذا مما لا ينبغي، الدين وسط بين هذا وهذا.
***
стр. 3516
الرسالة التي بين يدينا الآن فقد وردتنا من عمر صالح محمد الشهري يقول في رسالته إن البعض من الناس يضعون الكثير والكثير من القاذورات على المقابر فما حكم ذلك وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المقابر مقابر المسلمين مقابر محترمة يجب على المسلم احترامها لأنها مساكن إخوانه المسلمين ولا يدري متى تكون أيضاً مسكناً له فإن الإنسان لا يدري بأي أرض يموت ولا يدري أيضاً متى يموت ولا يجوز أن تُلقى القمامات والأوساخ على قبور المسلمين ولا بينها أيضاً وقد ذكر أهل العلم ﵏ أنه يحرم على الإنسان أن يبول أو يتغوط على قبور المسلمين أو يفعل ذلك بين القبور وإن لم يكن على القبر وقد قال النبي ﷺ في ما ثبت عنه من حديث أبي مرثد الغنوي ﵁ (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها) فإذا كان هذا النهي ثابتاً عن الجلوس عليها فكيف بإلقاء القاذورات والزبل وغيرها مما تنفر منه النفس على قبور المسلمين وبين قبور المسلمين.
***
стр. 3517
رسالة بعث بها المستمع محمد هيجان الفاهمي العسيري من الرياض يقول أقدمت على بناء مسكن لي ولعائلتي في أرض في قريتي هي من ملكي وملك أجدادي وقد اكتشفت أن بجوار هذا المسكن قبرا لأحد عباد الله وقد قمت بإزالته تماما من موقعه علما بأن عمر هذا القبر يزيد على مائتي عام فهنا أسأل ماذا يجب علي أن أفعله كفارة لما قمت به إن كنت أخطأت في ذلك هل علي إثم أم أنه لا يلحقني شيء علما بأنني قد وضعت القبر في مكان آخر غير موقعه الأول وليس في المقبرة العامة بل في مكان خال فأرشدوني إلى ما يجب علي فعله الآن ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أنه إذا كان هذا القبر خارجاً عن البناء والمسكن فإن الأولى بك ألا تتعرضه لأن صاحب القبر يملكه حتى يكون ترابا ورميما ولكن ما دام الأمر قد وقع منك فإن عليك أن تتوب إلى الله وتستغفره ثم إن وضعك إياه في غير المقبرة هذا أيضا خطأ فإن هذا المكان الذي وضعته فيه قد يكون مملوكا لإنسان وإذا قدر أنه ليس بمملوك فإنه ربما يصل إليه البنيان والعمران فينقل مرة ثانية والذي أرى في هذا الأمر أن تراجع المحكمة التي عندكم أو تنقله من المكان الذي وضعته فيه أخيراً أو تبقيه على ما كان عليه عليك أن تراجع المحكمة حول هذا الموضوع ليقضي القاضي بما يراه صوابا.
***
стр. 3518
بارك الله فيكم هذا السائل أحمد حسين يقول في بلدتنا تبنى المقابر بالطوب الأحمر الذي دخل النار أو بالطوب الأسمنتي ويكون ارتفاع القبر أكثر من متر وتبيض هذه المقابر بالأسمنت وإذا دفن الميت في هذه المقابر لا يهال عليه التراب بل تغلق بالطوب أيضاً وإذا كان الإنسان ينكر هذا العمل وغير راضٍ عن هذا العمل ولا يستطيع التغيير وبالتالي يدفن في هذه المقابر فما هو رأيكم حفظكم الله وهل على الإنسان إثم بعد ما ذكَّر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع إذا كان الأمر كما ذكر السائل أن القبور تبنى بالطوب وترفع نحو متر أن هذه ليست قبوراً ولكنها حُجَر مبنية ربما تكون على قدر الميت الواحد وربما تكون على قدر ميتين فأكثر وليس هذا هو المشروع في القبور المشروع في القبر أن يحفر في الأرض حفرة على قدر الميت ويدفن فيها الميت هكذا هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه ولذلك يجب على ولاة الأمور في هذه البلاد أن يعودوا إلى الدفن الصحيح الذي جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذا مات الإنسان ولم يكن له بدٌ من هذه المقابر التي هي في الحقيقة حجرٌ لا قبور فليس عليه إثم لأن ذلك ليس باختياره نعم لو كان هناك أرض فلاة يمكنه أن يقول ادفنوني فيها وهي ليست مملوكة لأحد فربما يكون هذا جيداً وأحسن مما وصفه هذا السائل.
***
стр. 3519
في بلدنا ندفن موتانا في بناء من الطوب الأحمر المحروق أولاً في النار وهو عبارة عن مساحة مستطيلة الشكل مبنية بالطوب الأحمر ومن جهة ومقضية من أعلى ومنهم من يرفع البناء على الأرض مخالفا الشريعة ومنهم من لا يرفعه من الأماكن من جهة وارتفاع المياه في باطن الأرض لجأ إلى هذه الطريقة السابقة وكنا ممن يفعل ذلك الآن فهل يجوز الدفن في هذه التي تسمى الفساقي بحيث لا نرفعها عن الأرض إلا شبراً حسبما تأمر به الشريعة الإسلامية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السنة في القبور أن يحفر للميت في الأرض ثم يلحد له بأن يحفر حفرة في جانب القبر مما يلي القبلة ثم يوضع فيهه الميت والطوب الذي ذكرت يكون محرقاً بالنار وقد ذكر بعض الفقهاء ﵏ أنه يكره أن يجعل في القبر شيء مما مسته النار وعلى هذا فأنتم احرصوا على أن تجدوا مقبرة لا يلحقها الماء حتى تقبروا موتاكم على وجه مشروع الذي ينبغي فإن لم تتمكنوا إلا من هذه الأرض فإنه بإمكانكم أن تجعلوا شيئاً من الأحجار يحول بين الميت وبين الماء ثم بعد ذلك تضعون عليه أيضاً أحجاراً وتدفنونه ويكون هذا أقرب شيء إلى المشروع.
***
стр. 3520
رسالة من الأخ المستمع أبو العرابي حسين من المملكة المغربية يقول هل يجوز دفن أكثر من شخصٍ في قبرٍ واحد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المشروع أن يدفن كل إنسانٍ في قبرٍ وحده كما جرت به السنة قديماً وحديثاً سنة المسلمين قديماً وحديثاً ولكن إذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى جمع اثنين فأكثر في قبرٍ واحد فلا بأس به فإن النبي ﵊ في غزوة أحد كان يدفن الرجلين والثلاثة في قبرٍ واحد وفي هذه الحال ينبغي أن يقدم إلى القبلة أكثرهم قرآناً لأنه الأفضل.
فضيلة الشيخ: يعني لا يكونون في وضعٍ على بعضهم بل توضع بينهم حواجز؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يكون بعضهم إلى جنب بعض وليس بعضهم فوق بعض.
***
стр. 3521
بارك الله فيكم هذا السائل يقول في بلدتنا عندما يموت الميت يتم دفنه بجوار أموات آخرين في قبر واحد يضمهم جميعاً فهل إذا دفن شخص صالح بجوار شخص فاجر مات على غير الصلاة فهل يتأذى الرجل الصالح بعذاب هذا الفاجر وإذا كان يتأذى فكيف نوفق بين ذلك وبين قوله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن السنة أن يدفن الميت في قبر وحده ولا يجمع الأموات في قبر واحد إلا عند الحاجة مثل أن يكثر الأموات ويصعب دفن كل واحد في قبر كما صنع في شهداء أحد ﵃ وكما يحصل في الحروب التي يهلك فيها طائفة كبيرة في آن واحد وما أشبه ذلك وعلى هذا فالعادة التي ذكرها السائل عندهم يجب أن يبحث فيها بين العلماء الموجودين في البلد حتى يتخذ فيها القرار الموافق للشرع وأما جمعهم في قبر واحد إذا دعت الحاجة إلى ذلك فإنه يقدم الأقرأ للقران والأتقى يقدم إلى القبلة ويكون الثاني وراءه وإذا قدر أن أحد منهم كان صالحاً والأخر كان بالعكس فإن ذلك لا يؤثر على الصالحين لأن أحوال الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا ولهذا الناس يوم القيامة يعرقون أي يصيبهم العرق من الحر فمنهم من يبلغ إلى كعبيه ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه ومنهم من يبلغ إلى حقويه ومنهم من يلجمه وهم في مكان واحد ومع ذلك يختلفون هذا الاختلاف بل أبلغ من هذا أن يوم القيامة خمسون ألف سنه وهو على المؤمنين يسير سهل حتى جاء أنه يكون بقدر فريضة أداها المؤمن ومنهم من يكون عليه عسير شاق كما قال تعالى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ) فأحوال الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا وأما قول السائل كيف يجمع بين هذا إذا كان يتأذى به وكيف نجمع بينه وقوله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) فقد علم من جوابي أنه ليس هناك دليل على أنه يتأذى به لأن أحوال الآخرة تختلف عن أحوال الدنيا لكن هناك إشكال في أمر لم يذكره السائل وهو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه يعني إذا مات الميت ودفن فإنه يعذب ببكاء أهله عليه وهذا هو الذي قد يشكل الجمع بينه وبين قوله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) حيث أن الميت يعذب بفعل غيره وقد اختلف العلماء في الجمع بين الحديث وبين الآية فمنهم من قال إن هذا في الكافر يعذب وأهله يبكون عليه بفراقه ومنهم من قال أن هذا فيمن أوصى به أي أوصى أهله أن ينوحوا عليه ويبكوا عليه فيعذب لأنه أوصى به ومنهم من قال هذا في حق من رضي به لكون أهله يفعلونه في موتاهم ولم يوص بالنهي عنه ومنهم من قال إن العذاب ليس عذاب عقوبة لكنه عذاب تألم وتأذي واستدل لهذا بقول النبي ﷺ (إن السفر قطعة من العذاب) والمسافر لا يعذب عذاب عقوبة لكنه يعذب عذاب ألم قلبي ويهتم لهذا الشيء أي للسفر وهذا القول هو أرجح الأقوال أي أن الميت يحس بهذا البكاء ويتألم ألماً قلبياً أن يكون أهله وأشفق الناس عليه يتأثرون هذا التأثر ويبكون والمراد بالبكاء الذي يعذب عليه الميت أو يعذب به الميت ما سوى البكاء الذي لا يأتي بمقتضى الطبيعة يعني البكاء المتعمد وأما البكاء الذي يأتي بمقتضى الطبيعة فإن هذا لا يعذب عليه لا الباكي ولا المبكى عليه لأنه بغير اختيار الإنسان وأما الاجتماع للعزاء وصنع الطعام واجتماع الناس من أطراف البلد بل ومن القرى المجاورة فهذا كله لا أصل له وليس من عمل السلف الصالح بل قال جرير بن عبد الله البجلي ﵁ (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة) ولهذا أوجه نصيحتي إلى إخواننا الذين اعتادوا مثل هذا أن يدعوا هذا الشيء وأن يغلقوا الأبواب ومن أراد أن يعزيهم وجدهم في السوق وجدهم في المسجد والنساء يمكن أن يرخص للنساء القريبات من الميت أن يحضرن إلى أهل الميت ويحصل العزاء لكن بدون اجتماع بدون طعام بدون نياحة بدون ذكر محاسن الميت لأن ذكر محاسن الميت ندب والندب منهي عنه وأحسن ما يفعل للميت بعد موته الدعاء لقول النبي ﵌ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) .
***
стр. 3522
يقولون حصل أن ماتت طفلة وعمرها ستة أشهر وقبرت مع طفل قد سقط وهو في الشهر السادس في بطن أمه فهل هذا يجوز أم لا وإن كان لا فما حكم الذين قبروهما في قبر واحد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المشروع أن يدفن كل ميتٍ في قبرٍ وحده هذه هي السنة التي عمل المسلمون بها من عهد النبي ﷺ وإلى يومنا هذا ولكن إذا دعت الحاجة إلى قبر اثنين فأكثر في قبر واحد فلا حرج في هذا فإنه ثبت في الصحيحين وغيرهما (أن النبي ﷺ كان يجمع الرجلين والثلاثة من شهداء أحد في قبر واحد) لدعاء الحاجة إلى ذلك وهذه الطفلة وهذا السقط اللذان جمعا في قبر واحد لا يجب الآن نبشهما لأنه قد فات الأوان ومن دفنهما في قبر واحد جاهلاً بذلك فإنه لا إثم عليه ولكن الذي ينبغي لكل من عمل عملاً من العبادات أو غيرها أن يعرف حدود الله تعالى في ذلك العمل قبل أن يتلبس به حتى لا يقع فيما هو محظور شرعاً.
***
стр. 3523
أحسن الله إليكم السائل سعد الجهني من المدينة النبوية يقول فضيلة الشيخ توفيت لي ابنة تبلغ من العمر ثلاثة أشهر وعندما أتيت إلى القبور وجدت جنازة امرأة فقال لي الحضور ادفن ابنتك هذه مع المرأة في قبر واحد فدفنتها هل يجوز ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي مضى لا يسأل عنه وأرجو الله تعالى أن يحشرهم مع أهل البر والصلاح والسنة أن يكون كل إنسان في قبر على حده إلا عند الضرورة كما لو كثر الموتى وقلَّ من يحفر القبور فلا بأس أن يجمع الاثنان أو أكثر في قبر واحد كما فعل في شهداء أحد ﵃ ويقدم إلى القبلة أكثرهم قرآناً.
***
стр. 3524
هذه الرسالة من محمد عبد الله الشهري من قرية ربوع السرو يقول في رسالته هل القبر إذا زاد عن الأربعين عام أو أكثر هل يجوز أن يدفن معه جنازة ثانية في نفس القبر أم لا بحيث أن عندنا مقابر ضيقة والسلام عليكم ورحمة الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المدة التي يبلى لها الميت في قبره ليس لها حد لا أربعون سنة ولا مائة سنة ولا أكثر ولا أقل لأن ذلك يختلف باختلاف الأراضي فمن الأراضي ما يكون حاراً يأكل اللحم والعظم بسرعة ومنها ما يكون بارداً يكثر فيه اللحم والعظم باقياً ثم إن من الناس من يُكرم فلا تأكله الأرض وذلك ثابتٌ في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حيث قال ﷺ (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) أما غير الأنبياء فليس بمؤكد لا بالنسبة للشهداء ولا لغيرهم لكن قد يُكرم الإنسان فيبقى جسمه لا تأكله الأرض وعلى كل حال إذا كنتم مضطرين إلى الدفن في المقبرة القديمة لعدم وجود أمكنة فإنه من الممكن اختبار هذا بأن يحفر القبر فإذا وجد فيه جثة دفن ويحفر مكاناً آخر حتى يكون الميت التالي وحده ليس معه أحد.
***
стр. 3525
المستمع للبرنامج ثابت من اليمن يقول في سؤاله: فضيلة الشيخ يوجد عندنا البعض من الناس عندما يموت الشخص منهم وعند قبره يصب على قبره الأسمنت ويكتب التاريخ والاسم وتاريخ العمر فوق القبر فهل هذا العمل يجوز أم لا أفتونا أثابكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال يحتاج إلى مقدمة وهي أن المقبرة دور الأموات ليست دوراً للأحياء حتى تزين وتشيد ويصب عليها الإسمنت ويكتب عليها الكلمات الرثائية والتأبينية وإنما هي دار أموات يجب أن تبقى على ما هي عليه حتى يتعظ بها من يمر بها، وقد ثبت في الصحيح من حديث بريدة رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة) وإذا فتحنا الباب للناس ليقوموا بتزيين القبور وتشيدها والكتابة عليها صارت المقابر محلاً للمباهاة ولم تكن موضع اعتبارٍ للأحياء، ولهذا ثبت عن النبي ﷺ أنه نهى أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يكتب عليه وأن يجلس عليه فنهى ﷺ عن الأمور التي يكون فيها المغالاة في القبور من البناء والكتابة ونحوها وعن الأمور التي فيها الإهانة للقبور وأصحابها فنهى عن الجلوس على القبر، وليعلم أيضاً أن أهل المقابر مرهونون بأعمالهم يتمنى الواحد منهم أن يكون في ميزان حسناته أو في كتاب حسناته حسنة واحدة كما جاء في الحديث (ما من ميت يموت إلا ندم إن كان محسناً ندم ألا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم ألا يكون استعتب) وأهل القبور لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً ولا يملكون لغيرهم كذلك نفعاً ولا ضرا من باب أولى حتى ولو كانوا من عباد الله الصالحين وأوليائه المقربين فإنهم لا يملكون لأحد نفعاً ولا ضرا بل هم محتاجون إلى غيرهم يدعو لهم ويسأل الله لهم المغفرة والنجاة من النار، وبناء على هذه المقدمة يتبين للسائل حكم ما سأل عنه من صب الأسمنت على القبر وكتابة الاسم عليه وتاريخ الوفاة والولادة، وربما يكتب عليه ما جرى لهذا الميت من أعمال في حياته أوغير ذلك، وهذا كله داخل فيما نهى عنه الرسول ﷺ إما باللفظ وإما بالمعنى ولهذا أنا من هذا المنبر أوجه النصيحة لإخواني المسلمين في كل مكان لكل من يسمع أو ينقل إليه كلامي أن يتقي الله في أصحاب القبور وأن تبقى قبور المسلمين على ما كانت عليه في عهد النبي ﷺ وخلفائه الراشدين وأصحابه المرضيين، وأما التباهي بها وصب الأسمنت عليها أو نصب الحصى الطويلة على القبر حتى يكون مشرفاً بيناً من بين سائر القبور فإن هذا خلاف هدي النبي ﷺ ، قال علي بن أبي طالب ﵁ لأبي الهياج الأسدي ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ (ألا تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلا سويته) وما من شك في أنه لا يُصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها وهو التمسك بهدي النبي ﷺ وهدي خلفائه الراشدين.
***
стр. 3526
بارك الله فيكم هذا السائل من ليبيا من طرابلس يقول ما حكم بناء القبور والكتابة عليها وقراءة القرآن على الميت وخصوصاً سورة يس مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: البناء على القبور محرم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى أن يبنى على القبور وأشد من ذلك أن يبنى عليها مسجد فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) فلا يجوز أن تبنى القبور على المساجد وإذا بني قبرٌ على مسجدٍ وجب هدمه ولم تصح الصلاة فيه أما لو سبق المسجد القبر ودفن في المسجد قبرٌ بعد بناء المسجد فإن هذا حرام أي حرامٌ أن يدفن في المسجد ميت فيجب نبشه ويدفن مع الناس وأما الكتابة على القبر فإن كانت كتابةً شركية مثل أن يكتب عليه هذا ولي الله فادعه أيها المضطر وما أشبه ذلك فهذه لا شك في تحريمها وإن كانت كتابة عادية ننظر فإن كانت كتابة فيها الافتخار والفخار والمفاخرة بهذا الميت فهي حرام (لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن الكتابة على القبر) وإن كانت لمجرد التعريف على صاحب القبر مثل أن يكتب هذا فلان بن فلان فأرجو أن لا يكون بهذا بأس ويكون النهي عن الكتابة محمولاً على الكتابة المحرمة.
***
стр. 3527
ماحكم وضع علامة بسيطة على القبر ليتسنى للزائر أن يستدل على القبر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وضع علامة على القبر ليتسنى لقاصد زيارته أن يستدل بها عليه لا بأس بها لكن بشرط أن لا تكون هذه العلامة ظاهرة يشتهر بها القبر ويشرف على القبور التي حوله، بل تكون علامة يعرفها الإنسان بدون أن تشهِّر هذا القبر.
***
стр. 3528
يقول السائل بعد دفن الميت يوضع على القبر إذا كان رجلاً علامتان من حجر يسمى شاهد وإذا كانت امرأة توضع ثلاثة أحجارٍ متتالية فما صحة وضع هذه الأحجار ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وضع الأحجار على القبر يراد به العلامة فقط والواحدة تكفي ولا فرق بين الذكر والأنثى لكن اعتاد الناس أن يجعلوا حجرين أحدهما عند رأس الميت والثاني عند رجليه ليتبين أن القبر من هنا إلى هنا حتى لا يأتي أحدٌ فيحفر على القبر الذي كان موجوداً خصوصاً مع طول المدة لأنه مع طول المدة يندفن القبر ولا يبقى إلا النصائب فلذلك كان الناس ومن عهدٍ قديم يجعلون نصيبتين إحداهما عند رأس القبر والثانية عند رجل القبر وهذا لا بأس به ولكنه لا يفرق بين الذكر والأنثى بأن يجعل على الأنثى ثلاث نصائب يدعون أن واحدة عند وسطها واثنتان عند رأسها ورجليها هذا لا أصل له وليس معروفاً عندنا في بلادنا كما أنه لا ترفع النصائب رفعاً يكون به القبر بيناً كما يفعل بعض الناس فإني أخشى أن يكون هذا من الإشراف وقد قال علي بن أبي طالب ﵁ لأبي الهياج ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن لا تدع صورةً إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سويته) مشرفاً أي عالياً على غيره بل تجعل النصائب في المقبرة على حدٍ سواء كذلك لا يكتب على النصيبة وهي الحجر الذي يوضع شيء من القرآن أو شيء من السنة أو شيء من الذكر بل تجعل علامة فقط.
***
стр. 3529
نرى كثيراً من مقابر المسلمين الآن يوضع عليها أعمدة طويلة مثلاً خشب أو أغطية حقائب كبيرة أو علب ملونة لكي يستدلوا بها للزيارة فما الحكم في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا أيضاً قد يدخل في القبر المشرف البين الظاهر وهذا أيضاً مما لا ينبغي , الذي ينبغي للإنسان أن يقتصر على أقل ما تحصل به العلامة فقط.
***
стр. 3530
هذه رسالة وردتنا من الدمام من محسن بن محسن أحمد يقول في رسالته يوجد عندنا إذا مات الميت وحفر قبره وأدخلوه اللحد يؤذن الشخص في القبر هل يجوز الأذان أمام الميت وما العمل في ذلك أفيدونا جزاكم الله عنا خير الجزاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أصل للأذان عند إدخال الميت إلى قبره بل إنما يدخل الميت على قبره ويوضع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة ثم يلحد بعد ذلك فإذا سوي التراب عليه وانتهى من الدفن فإنه يوقف عليه ويسأل له التثبيت ويستغفر له كما جاء ذلك عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) .
***
стр. 3531
السائل من اليمن يقول فضيلة الشيخ وجدت في إحدى القرى أناس يضعون قطعة جريد بجانب الميت بدعوى أنها تلين من جسد الميت وفوق القبر يوضع قارورة مملوءة بالماء والحبوب فما حكم عملهم هذا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الله أعلم أنه يريد أن يجعلونها في القبر هذا الذي يظهر وعلى كلٍ نقول وضع الجريدة مع الميت في القبر أو في الكفن أو على القبر بعد الدفن كل ذلك من البدع التي ينهى عنها وهي لا تنفع الميت ومن زعم من الناس أن وضع الجريدة على القبر بعد الدفن له أصلٌ في السنة وهو ما أخرجه البخاري وغيره عن ابن عباس ﵄ (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مر بقبرين في المدينة فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير - أي في أمرٍ شاقٍ عليهما - أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فقال يا رسول الله لم صنعت هذا قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا) قالوا فهذا النبي ﷺ بين أنه يخفف العذاب عن هذين الرجلين ما لم ييبسا فلنضع جريدة رطبة على الميت يخفف عنه العذاب فنقول هذا بدعة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يضعها على كل قبر وإنما وضعها على قبرين كشف له أنهما يعذبان ووضع الجريد على الميت أو على القبر يعني أن صاحب القبر يعذب وهذا سوء ظنٍ بالميت ورجمٌ بالغيب فنحن لا نعلم هل يعذب أو لا لذلك ينهى عن هذا من وجهين أولاً أنه بدعة والثاني أنه إساءة ظن بالميت بل والثالث أنه رجم بالغيب أما الأمر الثاني العجيب الذي ذكره السائل وهو أنهم يضعون جرة ماءٍ وحولها حبوب فلعلهم يريدون أن يفطر بها الميت كل صباح يمكن يريدون هذا وهذا غلط غلطٌ عظيم هذا عبث ولا فائدة منه إطلاقاً ولا علمنا أحداً قاله والواجب على هذا الأخ الذي رأى أهل هذه القضية أن يكون نصحهم وبين لهم أن هذا بدعة وعبث وسفه ولعله فعل ذلك لكن لم يذكره في السؤال فإن كان قد حصل فهذا المطلوب وعليه أن يتابع ويخرج إليهم وينظر هل كفوا عن هذا أم لا وإن لم يكن فعل أي لم ينصحهم فلينصحهم فلعل الله أن يهديهم على يديه فيكون له في ذلك خير.
***
стр. 3532
هل وضع الماء على القبور ينفع الميت ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا ينفع الميت ومن فعل ذلك معتقدا هذا فعقيدته هذه غير صحيحة إنما يرش القبر عند الدفن لئلا تتفرق أجزاء التراب بالريح أو غيرها هذا هو المقصود من رش القبر عند الدفن وأما أن الميت ينتفع به فالميت لا ينتفع به والماء أيضا لا يصل إليه وجسمه ليس بحاجة إلى الماء.
***
стр. 3533
قراءة القرآن على الأموات
стр. 3534
المستمع فكري لبيب مصري يعمل في المملكة يقول لي هذا السؤال يا فضيلة الشيخ هل قراءة القرآن على القبور تفيد الميت وهل يسمع الأحياء أرجو الإفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قراءة القرآن على القبور ليست من هدي النبي ﷺ ولا هدي أصحابه ﵃ وعلى هذا فتكون بدعة وأفضل مكان يقرأ فيه القرآن هو بيوت الله المساجد كما قال النبي ﵊ (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده) وأما القراءة عند القبور فليست من السنة بل هي من البدعة وأما كونها تنفع الميت فإنها لا تنفع الميت لأن البدعة لا تنفع صاحبها ولا غيره ولكن العلماء اختلفوا فيما لو قرأ القارئ قرآناً على غير وجه البدعة ونوى أن يكون ثوابه لشخص معين هل يصل إليه هذا الثواب أو لا يصل؟ فقال بعض أهل العلم إن الأصل في العبادات التوقيف وأنه لا يصل إلى الميت إلا ما دلت السنة على وصوله كالصدقة مثلاً وقضاء الصوم الواجب وقضاء الحج الواجب وما عدا ذلك مما لم ترد به السنة فإنه لا ينفع الميت ولا يصل إليه واستدلوا بقول الله تعالى (وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى) قالوا هذه الآية عامة بأن الإنسان ليس له إلا ما سعى إلا ما جاءت به السنة فيكون ما جاءت به السنة مخصصاً لهذا العموم ونقتصر عليه ولا شك أن هذا القول كما سمعت قول قوي لقوة تعليله ووضوح دليله وقال بعض أهل العلم إن الإنسان إذا عمل طاعة ونوى أن يكون ثوابها لشخص من المسلمين فإن ذلك ينفعه سواء كانت هذه العبادة مما جاءت به السنة أي مما جاءت السنة بجواز جعل ثوابها لشخص معين أم لا وقالوا إن ما جاءت به السنة قضايا أعيان لا عموم لها ولا تمنع من أن يقاس عليها مثلها فإذا كانت السنة جاءت بجواز إهداء ثواب الأعمال لشخص معين في أشياء معينة فغيرها مثلها وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀ وقد ذكر فقهاء الحنابلة ﵏ كلمة عامة في هذا فقالوا أي قربة فعلها وجعل ثوابها لميت أو حي من المسلمين نفعه ذلك ومع هذا فإني أقول إن خيراً من هذا كله أن يدعو الإنسان للميت فإن دعاءه للميت أفضل من الصدقة له وأفضل من الصيام له وأفضل من العمرة له وأفضل من الطواف له وأفضل من أي عمل صالح يجعله للميت ودليل هذا أن النبي ﷺ قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فهنا قال النبي ﵊ (أو ولد صالح يدعو له) لم يقل أو ولد صالح يصوم له أو يصلى له أو يقرأ له أو يتصدق له بل قال ولد صالح يدعو له فعدل عن ذكر الأعمال إلى الدعاء مع أن سياق الحديث في ذكر الأعمال فعدوله عن ذكر الأعمال مع أنه مقتضى السياق يدل على أن الدعاء أفضل من جعل ثواب الأعمال للميت وعلى هذا فإني أنصح إخواني أن يجعلوا الأعمال الصالحة لأنفسهم لأنهم هم محتاجون إلى هذه الأعمال وأن يتفضلوا على إخوانهم الأموات بالدعاء فإن هذا هو الأفضل والأجدى والأنفع وأما قول السائل وهل يسمع الميت يعني قراءة الحي أو دعاءه له أو ما أشبه ذلك فهذه مسألة اختلف العلماء فيها فمنهم من قال إن الميت في قبره لا يسمع شيئاً مما يقال عنده حتى السلام عليه لا يسمعه ولا يرده وضعفوا الحديث الذي فيه (أن الرجل إذا وقف على قبر الرجل فسلم عليه وهو يعرفه في الدنيا فإن الله يرد عليه روحه فيرد ﵇ مع أن ابن عبد البر صحح هذا الحديث حكاه عنه ابن القيم في كتاب الروح وأقره أقول من العلماء من قال إن الميت لا يسمع شيئاً إلا ما دلت السنة عليه مثل وقوف النبي ﵊ على القتلى المشركين الذين قتلوا في بدر وألقوا في قليب هناك وقف عليهم فجعل يدعوهم بأسمائهم وأسماء آبائهم (يا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً فإني وجدت ما وعدني ربي حقا) قالوا يا رسول الله كيف تكلِّمُ قوماً قد جيفوا فقال (ما أنتم بأسمع لما أقول منهم) فأخبر أنهم يسمعون قال (ولكنهم لا يجيبون) وكذلك ما ورد في الحديث الصحيح (أن الميت إذا دفن وتولى عنه أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان يسألانه عن ربه ونبيه ودينه) فقال (حتى إنه ليسمع قرع نعالهم) قالوا فما جاءت به السنة فإنه يجب القول بمقتضاه وأما ما لم تأت به السنة فالأصل أن الموتى لا يسمعون ولكن في الاستدلال بهذا نظر لأن قوله (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى) يعني بذلك موتى القلوب الذين قلوبهم في أكنة مما يدعوهم إليه النبي ﷺ بدليل أن الرسول ﵊ ما كان يخرج إلى المقابر يدعو أهل المقابر لدينه وإنما كان يدعو قوماً مشركين لكنهم والعياذ بالله موتى القلوب لا يسمعون هذا هو معنى الآية وعلى هذا فنقول إن ما ورد به السنة من سماع الموتى يجب علينا الإيمان به وما لم تأت به السنة فموقفنا فيه الوقوف ونقول الله أعلم ولكن الدعاء للميت هو الذي شرعه النبي ﵊ في قوله (أو ولد صالح يدعو له) وكذلك قول المؤمنين الذين جاؤوا من بعد الصحابة يقولون (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) فهذا هو المشروع في حق الأموات أن ندعو الله لهم بالمغفرة والرحمة وما ينفعهم من الدعاء.
***
стр. 3535
من جمهورية مصر العربية السائل محمد إبراهيم محمود يقول السادة أصحاب الفضيلة العلماء بعد التحية الرجاء الإفادة عما يلي هل القرآن يفيد الميت أم لا؟ فبعض الناس أصروا على أن القرآن لم يفد الميت، الرجاء إفادتنا وشكراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الأمر يقع على وجهين أحدهما أن يأتي إلى قبر الميت ويقرأ عنده وهذا لا يستفيد منه الميت، لأن الاستماع الذي يفيد مستمعه إنما هو في حال الحياة حيث يكتب للمستمع ما يكتب للقارئ، وهنا الميت ميت، انقطع عمله كما قال النبي ﷺ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده، أو ولد صالح يدعو له) والوجه الثاني أن يقرأ الإنسان القرآن تقرباً لله ويجعل ثوابه لأخيه المسلم أو قريبه فهذه المسألة مما اختلف فيها أهل العلم فمنهم من يرى أن الأعمال البدنية المحضة لا ينتفع بها الميت ولو أهديت له لأن الأصل أن العبادات مما يتعلق بشخص العابد لأنها عبارة عن تذلل وقيام بما كلف به وهذا لا يكون إلا للفاعل فقط، إلا ما ورد النص من انتفاع الميت به فإنه حسب ما جاء في النص يكون مخصصاً لهذا الأصل، ومن العلماء من يرى أن ما جاءت به النصوص من وصول الثواب إلى الأموات في بعض المسائل يدل على أنه يصل إلى الميت من ثواب الأعمال الأخرى ما يهديه إلى الميت، وبناء على هذا الخلاف بين أهل العلم نقول له إن قراءتك القرآن تقرباً إلى الله ثم جعلك الثواب للميت المسلم ينبني على هذا الخلاف إن قلنا بأنه ينتفع به ويصل إلى ثوابه فهو واصله وإلا فلا، لكن يبقى النظر هل هذا من الأمور المشروعة أم من الأمور الجائزة، يعني هل نقول إن الإنسان يطلب منه أن يتقرب إلى الله تعالى بتلاوة القرآن ثم يجعلها لقريبه أو أخيه المسلم، أو أن هذا من الأمور الجائزة التي لا يندب إلى فعلها؟ الذى نرى أن هذا من الأمور الجائزة التي لا يندب إلى فعلها، وإنما يندب إلى الدعاء للمسلمين والاستغفار لهم وما أشبه ذلك مما نسأل الله تعالى أن ينفعهم به، وأما أن تفعل العبادات وتهديها فهذا غاية ما فيه أن يكون جائزاً فقط، وليس من الأمور المندوبة.
***
стр. 3536
ما حكم قراءة القرآن على الأموات في المقابر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قراءة القرآن على الأموات في المقابر بدعة والإنسان إلى الإثم فيها أقرب منه إلى السلامة والمشروع لمن زار القبور أن يقول ما قاله إمامنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو دعاءٌ مشهور (السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) هذا هو المشروع أما قراءة القرآن فلا تشرع في المقبرة لذاتها نعم لو كان الإنسان حافظاً للقرآن عن ظهر قلب وكان في المقبرة ينتظر قبر أحد فله أن يقرأ القرآن لكن يقرأه سراً لا جهراً ولا يعتقد أن لقراءة القرآن في المقبرة مزيةً على قراءته في غيرها.
***
стр. 3537
من جمهورية مصر العربية بعث أحمد محمود علي خليل يقول نحن عندنا في مصر بعد ما يموت الميت ونقبره فإذا تم أربعين يوماً فإننا نحضر أحد المشايخ ونعطيه أجرة على أن يقف عند قبر صاحبنا الميت ويقرأ عليه من القرآن أرجو من فضيلتكم إفادتي هل جائز أو حرام؟ وإذا كان جائزاً فهل يستفيد منه الميت أو لا يستفيد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هذا من الأمور المشروعة بل هو من الأمور المبتدعة، وكل بدعة ضلالة، وخير مكان يقرأ فيه القرآن بيوت الله وهي المساجد وكذلك البيوت يقرأ فيها القرآن، أما المقابر فليست محلاً لقراءة القرآن وإنما هي محل للسلام على الموتى والدعاء لهم، لا الدعاء عندهم ولا دعاؤهم، فهم لا يُدْعَوْن ولا يدعى عند قبورهم، وإنما يدعى لهم بالرحمة والمغفرة، لأنهم مفتقرون لذلك، وأما القراءة للميت سواء عند قبره أو في مكان آخر بالأجرة فإنها حرام، لا تجوز، وهي أيضاً لا ثواب فيها، لقول الله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (١٥) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فقراءة القرآن من أفضل العبادات فإذا صرفت للدنيا وابتغي بها الدنيا، صارت باطلة حابطة، لا تنفع القارئ بل تضره، ولا تنفع المقروء له لأنه لا ثواب له، والمقروء له إنما ينتفع بالثواب، وهنا لا ثواب لأن القارئ أراد بعمله الدنيا، وعلى هذا فاستئجار الإنسان للقراءة للأموات أو غير الأموات محرم، ولا ينتفع به المقروء له، لأنه لا أجر فيه، وفيه أيضاً إتلاف للمال، وصرف للمال في غير وجهه لاسيما إذا أخذ من تركة الميت وفيهم أي في الورثة من هم صغار أو سفهاء فإن ذلك تعد عليهم، على كل حال الخلاصة أن هذا العمل لا يجوز، وأن الميت لا ينتفع به.
***
стр. 3538
هذه رسالة من عبد الصمد عبد الرحيم يقول فيها هل يجوز إقامة الفاتحة على الميت الذي يموت على ترك الصلاة وشرب الخمر، أو على كل ميت، والحزن على الميت مدة طويلة مع لبس الثوب الأسود فبما توجهون الناس أثابكم الله وغفر لكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا مات الإنسان وهو لا يصلى فإنه لا يجوز أن يدعى له بالرحمة ولا أن يُهْدَى إليه ثواب شيء من الأعمال الصالحة، بل ولا يجوز أن يغسل ولا يكفن ولا يدفن في مقابر المسلمين والواجب على أهله إذا مات وهو لا يصلى الواجب عليهم أن يخرجوا به في الصحراء بعيداً عن المنازل ويحفروا لها حفرة ويدفنوه فيها، ولا يحل لأحد علم من ميته أنه لا يصلى لا يحل له أن يغسله أو يكفنه ثم يقدمه إلى المسلمين يصلون عليه، لأن الله يقول (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (٨٤) وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ) وهذه مصيبة عمت في عصرنا هذا فإن بعض الناس لا يصلى، يشهد عليه أنه لا يصلى ويعرف ذلك أهله ثم يموت ثم يقدمونه إلى المسلمين ليصلوا عليه، وهذا لا شك أنه حرام عليهم، وأنه خيانة خدعوا بها المسلمين، فكما أنه لا يجوز أن نأتي بيهودي أو نصراني لنصلى عليه فكذلك لا يجوز أن يأتي بمرتد لأن نصلى عليه، بل حال المرتد أسوأ من حال اليهودي والنصراني، ولهذا المرتد لا يقر على دينه بل يؤمر بالإسلام أي بالعودة إليه وإلا قتل، والمرتد لا تحل ذبيحته، واليهودي والنصراني يقر على دينه وتحل ذبيحته، ومعنى يقر على دينه ليس معناه أنه يقر على أنه دين صحيح، فإن اليهودية والنصرانية وغيرها من الأديان كلها نسخت بهذا الدين الإسلامي وأصبحت ليس ديناً يدان الله به، بل قال الله تعالى (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) لكن يقر على دينه بمعنى أننا لا نلزمه بالإسلام إذا كان خاضعاًً لأحكام الإسلام وباذلاً للجزية.
***
стр. 3539
المستمع خلف العمر من سوريا من الحسكة من ثانوية رميلان سؤاله يقول هو أن الرجل إذا توفي وضعوا عند قبره قراءٌ للقرآن بالأجرة إلى يوم الجمعة هل يستفيد الميت من هذه القراءة على قبره وهل هذه القراءة جائزة أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل من الأمور المنكرة التي لم تكن معروفةً في عهد السلف الصالح وهو الاجتماع عند القبر والقراءة وأما كون الميت ينتفع بها فإننا نقول إن كان المقصود انتفاعه بالاستماع فهذا منتفٍ لأنه قد مات وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له) فهو وإن كان يسمع إذا قلنا بأنه يسمع في هذه الحال فإنه لا ينتفع لأنه لو انتفع لزم منه أن لا ينقطع عمله والحديث صريح في حصر انتفاع الميت بعمله بالثلاث التي سقنا الحديث بها وأما إذا كان المقصود انتفاع الميت بالثواب الحاصل للقاريء بمعنى أن القارئ ينوي بثوابه أن يكون لهذا الميت فإذا تقرر أن هذا من البدع فالبدع لا أجر فيها بل (كل بدعةٍ ضلالة) كما قال النبي ﷺ ولا يمكن أن تنقلب الضلالة هداية ثم إن هذه القراءة وحسب فحوى السؤال تكون بأجرة والأجرة على الأعمال المقربة إلى الله باطلة والمستأجر للعمل الصالح إذا نوى بعمله الصالح هذا الصالح من حيث الجنس وإن كان من حيث النوع ليس بصالح كما سأبين إن شاء الله إذا نوى بالعمل الصالح أجراً في الدنيا فإن عمله هذا لا ينفعه ولا يقربه إلى الله ولا يثاب عليه لقوله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (١٥) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فهذا القارئ الذي نوى بقراءته أن يحصل على أجرٍ دنيوي نقول له هذه القراءة غير مقبولة بل هي حابطة ليس فيها أجرٌ ولا ثواب وحينئذٍ لا ينتفع الميت بما أهدي إليه من ثوابها لأنه لا ثواب فيها إذن فالعملية إضاعة مال وإتلاف وقت وخروجٌ عن سبيل السلف الصالح ﵃ لا سيما إن كان هذا المال المبذول من تركة الميت وفيها قصر وصغار وسفهاء فيؤخذ من أموالهم ما ليس بحق فيزداد الإثم إثماً والله المستعان.
стр. 3540
فضيلة الشيخ: يسأل خلف العمر هل صحيح أنهم إذا ظلوا يقرؤون على قبره إلى يوم الجمعة فإن الجمعة تعطيه للأخرى إلى يوم القيامة ولم يعد يحاسب في القبر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بصحيح لأن أصل هذا العمل كما أسلفنا ليس من السنة بل إنه من البدع والبدعة لا تفيد شيئا لا تقرباً إلا الله ولا نتائج في الثواب والرزق.
***
следующие страницы →