← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

ما حكم قراءة القرآن على الأموات في المقابر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قراءة القرآن على الأموات في المقابر بدعة والإنسان إلى الإثم فيها أقرب منه إلى السلامة والمشروع لمن زار القبور أن يقول ما قاله إمامنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو دعاءٌ مشهور (السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) هذا هو المشروع أما قراءة القرآن فلا تشرع في المقبرة لذاتها نعم لو كان الإنسان حافظاً للقرآن عن ظهر قلب وكان في المقبرة ينتظر قبر أحد فله أن يقرأ القرآن لكن يقرأه سراً لا جهراً ولا يعتقد أن لقراءة القرآن في المقبرة مزيةً على قراءته في غيرها. ***

стр. 3537

من جمهورية مصر العربية بعث أحمد محمود علي خليل يقول نحن عندنا في مصر بعد ما يموت الميت ونقبره فإذا تم أربعين يوماً فإننا نحضر أحد المشايخ ونعطيه أجرة على أن يقف عند قبر صاحبنا الميت ويقرأ عليه من القرآن أرجو من فضيلتكم إفادتي هل جائز أو حرام؟ وإذا كان جائزاً فهل يستفيد منه الميت أو لا يستفيد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هذا من الأمور المشروعة بل هو من الأمور المبتدعة، وكل بدعة ضلالة، وخير مكان يقرأ فيه القرآن بيوت الله وهي المساجد وكذلك البيوت يقرأ فيها القرآن، أما المقابر فليست محلاً لقراءة القرآن وإنما هي محل للسلام على الموتى والدعاء لهم، لا الدعاء عندهم ولا دعاؤهم، فهم لا يُدْعَوْن ولا يدعى عند قبورهم، وإنما يدعى لهم بالرحمة والمغفرة، لأنهم مفتقرون لذلك، وأما القراءة للميت سواء عند قبره أو في مكان آخر بالأجرة فإنها حرام، لا تجوز، وهي أيضاً لا ثواب فيها، لقول الله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (١٥) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فقراءة القرآن من أفضل العبادات فإذا صرفت للدنيا وابتغي بها الدنيا، صارت باطلة حابطة، لا تنفع القارئ بل تضره، ولا تنفع المقروء له لأنه لا ثواب له، والمقروء له إنما ينتفع بالثواب، وهنا لا ثواب لأن القارئ أراد بعمله الدنيا، وعلى هذا فاستئجار الإنسان للقراءة للأموات أو غير الأموات محرم، ولا ينتفع به المقروء له، لأنه لا أجر فيه، وفيه أيضاً إتلاف للمال، وصرف للمال في غير وجهه لاسيما إذا أخذ من تركة الميت وفيهم أي في الورثة من هم صغار أو سفهاء فإن ذلك تعد عليهم، على كل حال الخلاصة أن هذا العمل لا يجوز، وأن الميت لا ينتفع به. ***

стр. 3538

هذه رسالة من عبد الصمد عبد الرحيم يقول فيها هل يجوز إقامة الفاتحة على الميت الذي يموت على ترك الصلاة وشرب الخمر، أو على كل ميت، والحزن على الميت مدة طويلة مع لبس الثوب الأسود فبما توجهون الناس أثابكم الله وغفر لكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا مات الإنسان وهو لا يصلى فإنه لا يجوز أن يدعى له بالرحمة ولا أن يُهْدَى إليه ثواب شيء من الأعمال الصالحة، بل ولا يجوز أن يغسل ولا يكفن ولا يدفن في مقابر المسلمين والواجب على أهله إذا مات وهو لا يصلى الواجب عليهم أن يخرجوا به في الصحراء بعيداً عن المنازل ويحفروا لها حفرة ويدفنوه فيها، ولا يحل لأحد علم من ميته أنه لا يصلى لا يحل له أن يغسله أو يكفنه ثم يقدمه إلى المسلمين يصلون عليه، لأن الله يقول (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (٨٤) وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ) وهذه مصيبة عمت في عصرنا هذا فإن بعض الناس لا يصلى، يشهد عليه أنه لا يصلى ويعرف ذلك أهله ثم يموت ثم يقدمونه إلى المسلمين ليصلوا عليه، وهذا لا شك أنه حرام عليهم، وأنه خيانة خدعوا بها المسلمين، فكما أنه لا يجوز أن نأتي بيهودي أو نصراني لنصلى عليه فكذلك لا يجوز أن يأتي بمرتد لأن نصلى عليه، بل حال المرتد أسوأ من حال اليهودي والنصراني، ولهذا المرتد لا يقر على دينه بل يؤمر بالإسلام أي بالعودة إليه وإلا قتل، والمرتد لا تحل ذبيحته، واليهودي والنصراني يقر على دينه وتحل ذبيحته، ومعنى يقر على دينه ليس معناه أنه يقر على أنه دين صحيح، فإن اليهودية والنصرانية وغيرها من الأديان كلها نسخت بهذا الدين الإسلامي وأصبحت ليس ديناً يدان الله به، بل قال الله تعالى (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) لكن يقر على دينه بمعنى أننا لا نلزمه بالإسلام إذا كان خاضعاًً لأحكام الإسلام وباذلاً للجزية. ***

стр. 3539

المستمع خلف العمر من سوريا من الحسكة من ثانوية رميلان سؤاله يقول هو أن الرجل إذا توفي وضعوا عند قبره قراءٌ للقرآن بالأجرة إلى يوم الجمعة هل يستفيد الميت من هذه القراءة على قبره وهل هذه القراءة جائزة أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل من الأمور المنكرة التي لم تكن معروفةً في عهد السلف الصالح وهو الاجتماع عند القبر والقراءة وأما كون الميت ينتفع بها فإننا نقول إن كان المقصود انتفاعه بالاستماع فهذا منتفٍ لأنه قد مات وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له) فهو وإن كان يسمع إذا قلنا بأنه يسمع في هذه الحال فإنه لا ينتفع لأنه لو انتفع لزم منه أن لا ينقطع عمله والحديث صريح في حصر انتفاع الميت بعمله بالثلاث التي سقنا الحديث بها وأما إذا كان المقصود انتفاع الميت بالثواب الحاصل للقاريء بمعنى أن القارئ ينوي بثوابه أن يكون لهذا الميت فإذا تقرر أن هذا من البدع فالبدع لا أجر فيها بل (كل بدعةٍ ضلالة) كما قال النبي ﷺ ولا يمكن أن تنقلب الضلالة هداية ثم إن هذه القراءة وحسب فحوى السؤال تكون بأجرة والأجرة على الأعمال المقربة إلى الله باطلة والمستأجر للعمل الصالح إذا نوى بعمله الصالح هذا الصالح من حيث الجنس وإن كان من حيث النوع ليس بصالح كما سأبين إن شاء الله إذا نوى بالعمل الصالح أجراً في الدنيا فإن عمله هذا لا ينفعه ولا يقربه إلى الله ولا يثاب عليه لقوله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (١٥) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فهذا القارئ الذي نوى بقراءته أن يحصل على أجرٍ دنيوي نقول له هذه القراءة غير مقبولة بل هي حابطة ليس فيها أجرٌ ولا ثواب وحينئذٍ لا ينتفع الميت بما أهدي إليه من ثوابها لأنه لا ثواب فيها إذن فالعملية إضاعة مال وإتلاف وقت وخروجٌ عن سبيل السلف الصالح ﵃ لا سيما إن كان هذا المال المبذول من تركة الميت وفيها قصر وصغار وسفهاء فيؤخذ من أموالهم ما ليس بحق فيزداد الإثم إثماً والله المستعان.

стр. 3540

فضيلة الشيخ: يسأل خلف العمر هل صحيح أنهم إذا ظلوا يقرؤون على قبره إلى يوم الجمعة فإن الجمعة تعطيه للأخرى إلى يوم القيامة ولم يعد يحاسب في القبر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بصحيح لأن أصل هذا العمل كما أسلفنا ليس من السنة بل إنه من البدع والبدعة لا تفيد شيئا لا تقرباً إلا الله ولا نتائج في الثواب والرزق. ***

стр. 3541

المستمع يسأل عن قراءة القرآن على القبر بعد دفن الميت وعن قراءة القرآن للميت في البيوت ونسميها رحمية للأموات ونعطي القراء مالاً ما حكم الشرع في عملنا هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الراجح من أقوال أهل العلم أن القراءة على قبر الميت بعد دفنه بدعة لأنها لم تكن في عهد الرسول ﷺ ولم يأمر بها النبي ﷺ ولم يكن هو نفسه يفعلها بل غاية ما ورد في ذلك أنه دفن الميت ووقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) ولو كانت القراءة عند القبر خيراً وشرعاً لأمر بها النبي ﷺ أو فعلها حتى تعلم الأمة ذلك وكذلك إذا اجتمع الناس في البيوت على القراءة على روح الميت فإن هذا أيضاً لا أصل له وما كان السلف الصالح ﵃ يفعلون هذا والواجب على الإنسان إذا أصيب بمصيبة أن يصبر ويحتسب عند الله ويقول ما قاله الصابرون (إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها) وأما الاجتماع عند أهل الميت وقراءة القرآن وصنع الطعام وما أشبه ذلك فكله من البدع التي لا أصل لها عن رسول الله ﷺ ولا عن أصحابه فالواجب الحذر منها والبعد عنها. ***

стр. 3542

المستمع محمد طه من سوريا - دير الزور- يقول هل تجوز قراءة القرآن على الميت وعندما يدفن الميت يقرأ عليه سورة ياسين والفاتحة مرتين ما حكم الشرع في نظركم في هذا مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا السؤال يحتاج إلى مقدمة نافعة وهي ما كان رسول الله ﷺ يعلنه في خطبة يوم الجمعة فيقول (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) وهذه القاعدة العظيمة التي أسسها رسول الله ﷺ وحذر من مخالفتها هي القاعدة التي يجب أن يسير الإنسان عليها في دينه في عقيدته في قوله في فعله في تركه (خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) وإذا طبقنا هذا العمل الذي أشار إليه هذا السائل وهو أن يُقرأ على الميت بعد دفنه سورة ياسين وسورة الفاتحة أو قبل دفنه سورة ياسين وسورة الفاتحة إذا طبقناه على القاعدة التي أسسها رسول الله ﷺ وأعلنها لأمته وجدنا أن هذا العمل بدعة وكل بدعة ضلالة وأقصى ماورد في ذلك ما يروى عن رسول الله ﷺ أنه قال (اقرؤوا على موتاكم يس) والقراءة هنا ليست عليه بعد موته لأنه لا يستفيد منها شيئاً وإنما يستفيد منها إذا كان قد حضره الأجل فقُرِئت عنده وهو يسمع فإن ذلك قد يشرح صدره بعض الشيء بما ذكر الله فيها من حصول الإيمان وفضيلته للمؤمن ومآله حيث ذكر الله تعالى أنه قيل للرجل الداعي إلى الله الذي قال (يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) (قِيلَ ادْخُلْ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُكْرَمِينَ) وأما بعد خروج الروح فإنه لا يقرأ عليه شيء لا الفاتحة ولا ياسين وكذلك بعد الدفن لا يقرأ عليه شيء لا الفاتحة ولا ياسين وأقصى ما جاء في ذلك أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) ومعلوم أن الميت (إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) وهذا الحديث يوجب للمؤمن أن ينتهز فرص الحياة ويعمل قبل أن لا يستطيع العمل يأخذ من حياته لموته ومن صحته لسقمه ومن غناه لفقره ومن فراغه لشغله حتى يكون حازماً منتهزاً للفرصة فالميت إذا مات فإن أفضل ما نهديه إليه أن ندعو الله له بالمغفرة والرحمة وأن يفسح له في قبره وأن يوسع له فيه وينور له فيه وأن يدخله الجنة ويعيذه من النار وأن يتجاوز عن سيئاته إلى غير ذلك من الدعاء النافع الذي ينتفع به الميت أما الأعمال الصالحة ينبغي أن يكون الإنسان الحي منتهزاً لها يجعلها لنفسه لأنه هو أيضاً سيحتاج ونحن الآن في مهلةٍ من الزمن كرماء في الزمن لا يهمنا ما ضاع منه ولا ما بذلنا منه في أمور لا تنفعنا ولكن عند حضور الأجل وانقطاع الأمل نعرف قدر الوقت فيقول الإنسان عند موته (قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ) ويقول (رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ) فنصيحتي لنفسي ولإخواني انتهاز الفرصة مادام الإنسان في زمن المهلة وأن يكثر من الأعمال الصالحة المقربة إلى الله لنفسه هو وأما من مات من أقاربه أو إخوانه وأصحابه فليكثر لهم من الدعاء فإن الله تعالى إذا استجاب له دعوة يحصل بها النجاة من النار ودخول الجنة وهذا غاية ما يتمناه الإنسان. فخلاصة الكلام أن الجواب على هذا السؤال أنه لا يسنُّ قراءة الفاتحة ولا يسن بعد الموت لا قبل الدفن ولا بعد الدفن. ***

стр. 3543

جزاكم الله خيرا السائل أحمد سعد من الأردن يقول عندي بعض الأسئلة هناك بعض الأمور والعادات المنتشرة في مجتمعنا منها على سبيل المثال لا الحصر قراءة القرآن عند القبور وأيضاً قراءة الفاتحة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه من البدع أعني قراءة القرآن عند القبور ودليل ذلك أنه لم يكن في عهد الرسول ﷺ ولا في عهد الخلفاء الراشدين ومن المعلوم أن قراءة القرآن عبادة عظيمة للقاريء بكل حرف منها عشر حسنات فلا يخص القراءة بمكان إلا إذا كان ذلك ثابتاً بالكتاب والسنة أنه يسن تخصيص هذا المكان بالقرآن وكذلك أيضاً قراءة الفاتحة ليست مشروعة إلا فيما جعلها الله تعالى مشروعة فيه كالصلاة مثلاً أو القراءة على المرضى وأما أن تقرأ في كل شيء ويقال الفاتحة أو تبتدأ بها الحفلات أو ما أشبه ذلك فهذا من البدع والمشروع لزائر القبور أن يسلم على أهل القبور بما جاء فيه السنة (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منكم ومنا والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) أما قراءة القرآن عندهم فإنهم لا ينتفعون بها وهي من البدع. ***

стр. 3544

هذا السائل علي السلفي من اليمن تعز يقول اسأل عن قراءة يس عند قبر الميت هل هي واردة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا لم يرد قراءة شيء من القرآن عند قبر الميت وإنما الذي ورد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) وأما قراءة الفاتحة أو قراءة يس أو غيرهما من القرآن فهذا ليس بسنة إذ لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ***

стр. 3545

ما حكم قراءة سورة يس جماعة عند الدفن ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: وهذا أيضاً من البدع قراءة يس عند الدفن من البدعة وكونها جماعة من البدع أيضاً فهي بدعة فوق بدعة وقد جاء في الحديث (اقرؤوا على موتاكم يس) وهذا الحديث ضعفه بعض أهل العلم وقال لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن صححه قال المراد اقرؤوها على المحتضر الذي حضر أجله ويعرف احتضار المرء بمن يشاهده بعلامات واضحة فيقرأ سورة يس وقد قيل إن قراءة سورة يس عند المحتضر تسهل خروج الروح والله أعلم أما قراءتها عند القبر جماعة فهذا بدعة لا شك فيه. ***

стр. 3546

هل ورد في السنة قراءة سورة يس بصوت مرتفع في المقبرة بصورة جماعية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لم يرد ذلك في السنة لا بصوت مرتفع ولا بصوت منخفض ولا بصوت مجتمع عليه ولا بصوت منفرد وإنما جاء في الحديث (اقرؤوا على موتاكم يس) وهذا الحديث ليس متفق على صحته ولا على حسنه بل فيه خلاف هل هو صحيح أو ضعيف والمراد به إن صح أن يقرأ على المحتضر سورة يس يعني إذا علمنا أن رجلا احتضر أو امرأة احتضرت فإنه يقرأ عليه يس بصوت يسمعه المحتضر لما في ذلك من ذكر مآل المؤمن وذكر الجنة والنار وذكر شيء من آيات الله وهذا قد يكون سببا لحسن الخاتمة بالنسبة لهذا الميت الذي قرأنا عليه هذه السورة. ***

стр. 3547

سمعت حديث عن رسول الله ﷺ بما معناه أنه عند زيارة القبور يستحب قراءة سورة يس وقد سمعت من برنامجكم بأن قراءة القرآن عند القبور لا يجوز فأوضحوا لي ذلك مأجورين . فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الأمر كما سمعت في البرنامج من أن القراءة على القبور ليست بمشروعة لأنها لم ترد عن النبي ﵌ وإنما المشروع إذا زار المقبرة أن يقول ما قاله النبي صلى الله عليه وآله سلم ومن ذلك (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منكم ومنا والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) . ***

стр. 3548

المستمع علي محمود أحمد الجمهورية العراقية محافظة نينوى يقول هل يجوز قراءة القرآن على قبر الميت والدعاء له وما نوع الدعاء وهل يجوز أن يبكي عليه يقول أيضاً هل يجوز أن يصام عنه أن يصلى بدلاًَ عنه لأننا نقوم بختم القرآن عوضاً عنه ونهدي هذه الختمة إلى روحه وإذا كان المتوفى صديق أو قريب هل يجوز لشخص أن يحج عن نفسه وعن المتوفى في نفس الوقت أفيدونا مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب قراءة القرآن على القبور بدعة لم ترد عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه وإذا كانت لم ترد عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه فإنه لا ينبغي لنا نحن أن نبتدعها من عند أنفسنا لأن النبي ﷺ قال فيما صح عنه (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) والواجب على المسلمين أن يقتدوا بمن سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان حتى يكونوا على الخير والهدى لما ثبت عن النبي ﷺ (خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وأما الدعاء للميت عند قبره فلا بأس به فيقف الإنسان عند القبر ويدعو له بما تيسر مثل أن يقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه اللهم قه عذاب النار اللهم ادخله الجنة اللهم افسح له في قبره وما أشبه ذلك وأما دعاء الإنسان لنفسه عند القبر فهذا إذا قصده الإنسان من البدع أيضاً لأنه لا يخصص مكان للدعاء إلا إذا ورد به النص وإذا لم يرد به النص ولم تأت به السنة عن النبي ﷺ فإنه أعني تخصيص مكان للدعاء أياً كان ذلك المكان إذا لم يرد به الشرع يكون تخصيصه بدعة وأما الصوم للميت والصلاة عنه وقراءة القرآن وما أشبه ذلك من العبادات فإن هناك أربعة أنواع من العبادات تصل إلى الميت بالإجماع وهي الدعاء والواجب الذي تدخله النيابة والصدقة والعتق وما عدا ذلك فإنه موضع خلاف بين أهل العلم فمن العلماء من يقول إن الميت لا ينتفع بثواب الأعمال الصالحة إذا أهدي له في غير هذه الأمور الأربعة ولكن الصواب أن الميت ينتفع بكل عمل صالح جعل له إذا كان الميت مؤمناً ولكنا لا نرى أن إهداء القرب إلى الأموات من الأمور المشروعة التي تطلب من الإنسان بل نقول إذا أهدى الإنسان ثواب عمل من الأعمال أو نوى بعمل من الأعمال أن يكون ثوابه لميت مسلم فإنه ينفعه لكنه غير مطلوب منه أو مستحب له ذلك والدليل على هذا أن النبي ﷺ لم يرشد أمته إلى هذا العمل بل ثبت عنه في الصحيح صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أنه قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل النبي ﷺ أو ولد صالح يعمل له أو يتعبد له بصوم أو صلاة أو غيرهما وهذا إشارة إلى أن الذي ينبغي والذي يشرع هو الدعاء لأمواتنا لا إهداء العبادات لهم والإنسان العامل في هذه الدنيا محتاج إلى العمل الصالح فليجعل العمل الصالح لنفسه وليكثر من الدعاء لأمواته فإن ذلك هو الخير وهو طريق السلف الصالح ﵃. ***

стр. 3549

إهداء الثواب للأموات

стр. 3550

يقول هذا السائل من الرياض ما هو الشيء الذي ينفع الميت بعد موته ويكون جاريا له إلى يوم القيامة هل هي الكتب الشرعية أو الماء السبيل وما المقصود بالصدقة الجارية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما قول السائل إلى يوم القيامة فهذا لا يمكن لأحد أن يجزم به فالأعيان مهما كانت لا يمكن للإنسان أن يجزم ببقائها إلى يوم القيامة لكن الصدقة الجارية هي التي فعلها الميت قبل أن يموت والمراد الشيء الثابت في المساجد والمدارس والكتب ومساكن الفقراء وما أشبه ذلك هذه تبقى للميت وتنفعه بعد موته لقول النبي ﷺ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة من صدقةٍ جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) وأفضل هذه الثلاثة العلم، العلم الذي ينتفع به لأن الصدقة الجارية تفنى والولد الصالح يموت والعلم يبقى وإذا شيءت أن تعتبر فاعتبر بالعلماء الذين ماتوا قبل مئات السنين تجد أن كتبهم بين أيدي الناس اليوم ينتفعون بها فكأنهم يدرسونهم ولهذا أحث شبابنا على طلب العلم الشرعي الذي ينفعون به أنفسهم في حياتهم وبعد موتهم وينفعون به المسلمين بل وينفعون به الإسلام، والعلم الشرعي لا يعدله شيء العلم الشرعي أعني تعلم العلم الشرعي أفضل من الجهاد في سبيل الله لأن الأمة تحتاج إليه في جميع ميادين الحياة أي تحتاج إلى العلم والجهاد دفاعٌ عن الإسلام وينتفع به في جهة الجهاد فقط وربما يكون الانتفاع به عاماً لكنه ليس كالعلم قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀ (العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته) قال لا يعدله شيء وهو إمام أهل السنة المحدث الفقيه يقول لا يعدله شيء إنني أحث الشباب على تعلم العلم الشرعي المأخوذ من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع الاستعانة على ذلك بكلام أهل العلم السابقين الذين أفنوا أعمارهم بالبحث والتنقيب في المسائل والدلائل. ***

стр. 3551

يقول السائل هل تجوز الصلاة عن المتوفى وكيف تكون النية وهل يجوز أن نحج عن المتوفى أيضاً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة عن المتوفى ليست بمشروعة حتى وإن علم أنه قد ترك الصلاة رجاء أن يشفى كما يفعله بعض الجهال من المرضى يكون شديد المرض وتصعب عليه الصلاة أو يكون في ثيابه النجاسة أو على فراشه نجاسة ولا يستطيع أن يتطهر منها فيؤخر الصلاة رجاء أن يشفى ثم يقضي الصلاة ولكنه يموت قبل ذلك وهذا الفعل منكر والواجب على المريض أن يصلى على حسب حاله حتى ولو لم يتيسر له أن يتطهر في بدنه أو ثوبه أو مكان صلاته فإنه يصلى ولو كان نجساً إذا لم يستطع أن يطهر ما أصابه من النجاسة ولا يحل له أن يؤخر الصلاة بل يصلى على حسب حاله لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وإذا قدر أنه مات وعليه صلوات فإنه لا يشرع قضاؤها لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن السلف الصالح ولكن ينبغي لأهله وقرابته أن يكثروا من الاستغفار وطلب التوبة من الله لهذا الشخص وأما الحج والصوم فإنه يقضى عنه إذا فرط فيه يعني بحيث يكون قد قدر على أن يصوم ولكنه لم يصم حتى مات وهذا يقع كثيراً مثل أن يكون الإنسان مسافراً في رمضان فيفطر ثم ينتهي رمضان ويتمكن من القضاء ولكنه يموت قبل القضاء فهذا يقضى عنه لحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) فإن لم يصم عنه وليه فلا إثم عليه ولكن يكفر عن الميت عن كل يوم بإطعام مسكين وأما الحج فيقضى عنه أيضاً إذا كان قد فرط في أدائه مثل أن يكون مستطيعاً الحج ولكنه فرط فلم يحج فإنه يقضى عنه. ***

стр. 3552

المستمعة تقول عندما كنت في مكة المكرمة وصلني نبأ أن قريبة لنا قد توفيت فطفت لها سبعاً حول الكعبة وأهديتها لها فهل يجوز ذلك أرجو بهذا إفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز لك أن تطوفي سبعاً تجعلين ثوابه لمن شيءت من المسلمين هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀ أن أي قربة فعلها المسلم وجعل ثوابها لمسلم ميت أو حي فإن ذلك ينفعه سواء كانت هذه القربة عملاً بدنياً محضاً كالصلاة والطواف أم مالياً محضاً كالصدقة أم جامع بينهما كالأضحية ولكن ينبغي أن يعلم أن الأفضل للإنسان أن يجعل الأعمال الصالحة لنفسه وأن يخص من شاء من المسلمين بالدعاء له لأن هذا هو ما أرشد إليه النبي ﷺ في قوله (إذا مات الإنسان انقطع علمه إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) . ***

стр. 3553

تقول السائلة نحن نذهب ولله الحمد كل سنة إلى مكة المكرمة للعمرة في رمضان المبارك وفي كل مرة أنوي العمرة لأبي ومرة أخرى أنويها لأمي ولكنني في آخر مرة نويتها لهما معاً فعندما سألت عن أمر هذه العمرة قيل لي بأنها تحسب لك ليس لهما هل هذا صحيح يا فضيلة الشيخ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا صحيح عند أهل العلم ﵏ يقولون إن النسك لا يمكن أن يقع عن اثنين النسك لا يقع إلا عن واحد إما للإنسان وإما لأبيه وإما لأمه ولا يمكن أن يلبي عن شخصين اثنين فإن فعل لم يصح لهما وصار النسك له ولكني أقول أنه ينبغي للإنسان أن يجعل الأعمال الصالحة لنفسه من عمرة وحج وصدقة وصلاة وقراءة قرآن وغير ذلك لأن الإنسان محتاج إلى هذه الأعمال الصالحة سيأتيه يوم يتمنى أن يكون في صحيفته حسنة واحدة ولم يرشد النبي ﷺ أمته إلى أن يصرفوا الأعمال الصالحة إلى آبائهم وإلى أمهاتهم لا أحيائهم ولا إلى أمواتهم وإنما أرشد النبي ﷺ إلى الدعاء للأموات حيث قال ﷺ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فتأمل قوله (يدعوا له) لم يقل أو ولد صالح يقرأ له القرآن أو يصلى له ركعتين أو يعتمر عنه أو يحج عنه أو يصوم عنه بل قال (أو ولد صالح يدعو له) مع أن السياق في العمل الصالح فدل هذا على أن الأفضل للإنسان أن يدعوا لوالديه دون أن يعمل لهما عملاً صالحاً يجعله لهما ومع ذلك فإنه لا بأس أن يعمل عملاً صالحاً يجعله لوالديه أو أحدهما إلا أن الحج والعمرة لا يلبى بهما عن اثنين. ***

стр. 3554

بارك الله فيكم هذا المستمع بابكر محمد أحمد يقول أسأل فضيلة الشيخ عن الصدقة عن الميت هل تجوز أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الصدقة عن الميت تجوز وقد أقرها النبي ﵌ ففي صحيح البخاري (أن رجلاً قال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وأنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال نعم) ولكن أفضل من الصدقة للميت الدعاء له ودليل هذا قول النبي ﵌ (إذا مات بن آدم أو قال الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل أو لد صالح يتصدق له أو يصوم له أو يصلى له أو يقرأ له مع أن الحديث في الحديث عن العمل فدل هذا أنه ليس من المشروع أن يقوم الإنسان بعبادة يجعلها لأحد من أقاربه لكن لو فعل لم ينكر عليه إلا أن يدل على ما هو أفضل وهو الدعاء. ***

стр. 3555

تقول السائلة فضيلة الشيخ في حديث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) هل الدعاء والترحم والاستغفار يصل أجره إلى روح الميت إذا كان أخ أو قريب وما هو توجيهكم لمن يأخذ أجرة ومال مقابل القراءة بالقرآن ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأول فنعم الدعاء يصل إلى الميت والأفضل أن نعبر إلى الميت لا إلى روح الميت بل نقول إلى الميت كما قال ﵊ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) أي للميت وأما استئجار من يقرأ القرآن للميت فهذه أجرة باطلة وليس فيها ثواب للقاريء وإذا لم يكن فيها ثواب للقاريء فإنه لن يصل الميت منها شيء وما يفعله بعض الناس من استجلاب قاريء يقرأ بأجرة عند موت الإنسان فهذا باطل لا أصل له في الشريعة ثم هذه القراءة لا تنفع الميت لأنه ليس فيها ثواب وليس فيها إلا إضاعة المال إما على التركة وإما على حساب الآخرين. ***

стр. 3556

هل يجوز أن أهدي ثواباً إلى أجنبي لا أعرفه ولا يعرفني ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز أن تهدي ثواباً لشخص لا تعرفه إذا كنت تعلم أنه مسلم أما إذا كان كافراً فلا يجوز. ***

стр. 3557

هل يجوز للمرأة أن تتصدق عن رجل ميت من غير الأقارب سواء بالمال أو بالصلاة أو بالصيام أو قراءة القرآن ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن ذلك جائز وأن أي مسلم يتبرع لشخص من المسلمين بصلاة أو صدقة أو صيام أو حج أو عمرة فإن ذلك جائز لكننا لا ننصح بهذا ونقول من أراد أن ينفع أخاه فليدع له لقول النبي ﷺ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فقال يدعو له ولم يقل أو ولد صالح يتصدق عنه أو يصلى عنه أو ما أشبه ذلك. ***

стр. 3558

ما هي أحسن الصدقات للميت وكيف تصل له ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم أقول إن الأفضل أن يدعو الإنسان للميت دون أن يتصدق عنه أي لو جاءنا سائل يقول هل الأفضل أن أدعو لأبي بالمغفرة والرحمة أو أن أتصدق له بألف ريال قلنا الأفضل أن تدعو له بالمغفرة والرحمة ولكن إذا أراد الإنسان أن يتصدق عن الميت فلا يمنع لأن النبي ﷺ أقر سعد بن عبادة حينما تصدق عن أمه بمخرافه أي بستانه لكننا لا نأمر الإنسان بهذا أي لا نقول تصدق عن والديك ولا صلِّ لهما ركعتين ولا صم لهما يوماً ولا حج عنهما ولا اعتمر عنهما لا نأمره ولكن لو فعل لا ننهاه لأن النبي ﷺ أرشدنا وهو أعلم بشريعة الله من غيره وأنصح الخلق للخلق أرشدنا إلى أن ندعو للميت لا أن نعمل له عملاً صالحاً. فضيلة الشيخ: حفظكم الله لماذا ينصرف الناس عن الدعاء ويهتمون مثلاً بالصدقات والحج؟ فأجاب رحمه الله تعالى: السبب أولاً الجهل لأنهم لا يعلمون بهذا الحديث الذي ذكرت ولا ينتبهون له ثانياً العاطفة يظنون أننا إذا تصدقنا عن الميت فكأنما هو نفسه تصدق مع أنه قد يكون في حال حياته بخيلاً لا يتصدق أبداً فمن أجل هذا صار الناس فيهم عاطفة على أمواتهم يعملون لهم. ***

стр. 3559

المستمع إبراهيم من دمياط مقيم بمكة المكرمة يقول فضيلة الشيخ ما هو أفضل شيء أفعله لأخي المتوفى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أفضل شيء يفعله الأحياء للأموات الدعاء ودليل ذلك ما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فبين الرسول ﵊ في هذا الحديث أن الدعاء هو الذي ينفع الميت وبهذه المناسبة أود أن أنبه كثيراً من الناس الذين يعتنون في إهداء الأعمال الصالحة إلى الأموات ويعدلون عما أرشد إليه النبي ﷺ من الدعاء فتجد الإنسان مثلاً في رمضان يختم القرآن عدة مرات فيجعل الختمة الأولى لأمه ثم لأبيه ثم لجدته ثم لخاله ثم لعمه إلى آخره ولكن لا يجعل لنفسه شيئاً وهذا من قلة الفقه فالمشروع أن تكون الأعمال الصالحة للإنسان نفسه وأن يدعو لمن شاء من الأموات من المسلمين ولا أعلم أن النبي ﵊ أمر أحداً من أصحابه أن يتصدقوا أو يصلوا عن أمواتهم أويصوموا عن أمواتهم إلا في الأمور الواجبة كما في حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) ولكنه ﵊ يجيز أن يتصدق الإنسان عن أبيه أو عن أمه وما أشبه ذلك. ***

стр. 3560

جزاكم الله خيرا السائل عمر عبد الله من جدة يقول إهداء الموتى كالوالدين هل الأفضل أن يكون قراءة القرآن بالنية لهما أو الدعاء لهما أو التسبيح والإهداء لهما أو أن نعمل لهما عمرة وحجا أيهما أفضل لهما في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أفضل ما في هذه الأشياء المذكورة هو الدعاء لأن هذا هو الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يذكر العمل مع أن سياق الحديث في العمل فلما عدل عنه ﷺ أي عن ذكر العمل للوالدين إلى ذكر الدعاء لهما علم أن الدعاء لهما أفضل لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يمكن إطلاقاً أن يختار لأمته إلا ما هو الأنفع لها في دينها ودنياها وحينئذ يتبين أن كون الإنسان كلما سبح كلما صلى كلما اعتمر كلما قرأ القرآن من غير الواجب عليه يذهب يهديه إلى الموتى من أقاربه فإن هذا ليس من عادة السلف ﵃ وخير طريقٍ طريقُ من سلف لذلك أنصح إخواني المسلمين أن يجعلوا الأعمال الصالحة لأنفسهم لأنهم سيحتاجون إليها كما يحتاج هؤلاء الأموات إلى العمل الصالح وليسترشدوا بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من كونهم يدعون لأمواتهم. ***

стр. 3561

من المستمع محمد حمد الله باتي يقول فيها هل يجوز إهداء الصلاة بعد صلاة الفرض إلى الوالد أو الوالدة المتوفى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الراجح عندنا أن ذلك جائز وانه يجوز للمرء أن يهدي ثواب الأعمال الصالحة غير الواجبة إلى من شاء من المسلمين ولكن مع ذلك هو أمر لا ينبغي وليس بسنة بمعنى أنه ليس مطلوباً من المرء أن يفعل فإن فعل فلا حرج عليه والدعاء للوالدين أفضل من إهداء القرب إليهما لأنه أي الدعاء أمر مشروع بالاتفاق ونافع باتفاق أهل العلم وأما إهداء القرب فإنه موضع خلاف بين العلماء ونشير وننصح إخواننا الذين يحبون أن ينفعوا والديهم أو غيرهم من المسلمين أن ينفعوهم بالدعاء لهم بالمغفرة والرحمة والرضوان لأن ذلك أجدى وأنفع بإجماع المسلمين. ***

стр. 3562

سؤال المستمع محمد العبد العزيز التويجري من بريدة يقول هل يجوز إذا مات الميت أن يتصدق له الإنسان إما ولده أو غيره بشيء مثل الصلاة النافلة يصلىها وينوي ثوابها للميت أفتونا جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما الصدقة عن الميت فلا بأس بها يجوز أن يتصدق فإن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله إن أمي قد افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال (نعم) فيجوز للإنسان أن يتصدق عن أبيه إذا مات وعن أمه وعن إخوته وأقاربه وكذلك عن غيره من المسلمين وأما الصلاة عنه فهذه قد اختلف فيها أهل العلم فمنهم من يرى أنه يجوز للإنسان أن يصلى للميت ويجعل ثوابها له وقاسوا ذلك على الصدقة ومنهم من قال إنه لا يجوز لأن الأصل في العبادة أن العبد هو الذي يُكلف بها لا يعملها لغيره ولقوله تعالى (وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى) ولكن المشهور من مذهب الإمام أحمد أنه يجوز أن يصلى ويجعل ثوابها لميته إذا كان مسلم. ***

стр. 3563

هل يجوز لي أن أهدي ختمة القرآن لوالدي علماً بأنه يعرف القراءة والكتابة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إهداء ثواب قراءة القرآن إلى الأب أو إلى غيره من الناس لا بأس به ولكن من الأفضل أن يدعو الإنسان لوالده دون أن يعمل له عبادة ودليل ذلك قوله ﷺ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقةٍ جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له) ولم يقل أو ولد صالح يقرأ له أو يصلى له أو يصوم له أو يحج له أو يضحي له وإنما قال (أو ولد صالح يدعو له) ولا أعلم أن النبي ﷺ أمر أحداً من الناس أن يتعبد لغيره تطوعاً نعم الشيء الواجب أمر النبي ﷺ بقضائه لقوله ﷺ (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) أما الشيء المتبرع به فلا أعلم أن رسول الله ﷺ أمر به لكنه أجازه حين استفتي عن ذلك فقد سأله رجل فقال إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال (نعم) واستفتاه سعد بن عبادة ﵁ أن يجعل مخرافه لأمه فأجاز له ذلك أي على سبيل الصدقة أما الأمر بهذا وجعله مشروعاً للأمة فلا أعلم في ذلك سنة وعلى هذا فأقول إنه ينبغي للإنسان أنه إذا أراد الأفضل أن يدعو لأمواته من آبائه وأمهاته وإخوانه وأبنائه وبناته وأن يجعل الأعمال الصالحة لنفسه لأنه هو نفسه سيحتاج إليها في المستقبل فإن الإنسان إذا مات تمنى أن يكون في صحيفته حسنةٌ واحدة لقول النبي ﵊ (ما من ميتٍ يموت إلا ندم إن كان محسناً ندم ألا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون استعتب) . ***

стр. 3564

المستمع فهد يقول في هذا السؤال امرأةٌ تسبح ملء مسبحة عدة مرات الحمد لله ولا إله إلا الله ثم تقرأ الفاتحة إلى روح والديها فما الحكم في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم التسبيح ينبغي أن يعقد بالأصابع كما أرشد إلى ذلك النبي ﷺ وقال (إنهن مستنطقات) وعده بالمسبحة لا ينبغي لأنه خلاف ما أرشد إليه النبي ﷺ ولأن التسبيح بالمسبحة يؤدي إلى الغفلة فإن الإنسان يكون قد وضع في هذه المسبحة حباتٍ بقدر ما يريد أن يسبحه فتجده يعدد هذه الحبات وقلبه وبصره وسمعه مشتغلٌ بغيره ولأنها قد تؤدي إلى الرياء كما نشاهده من بعض الناس الذين يجعلونها على رقابهم قلائد من المسابح كأنهم يقولون للناس انظروا إلينا فإننا نسبح بعدد هذا الحصى أو بعدد هذا الخرز وأما قراءة الفاتحة وإهداءها لأرواح والديها فهذا وإن كان جائزاً لكن الأفضل تركه وأن تدعو لوالديها فإن هذا خيرٌ من أن تجعل القرآن أو غيره من الأعمال الصالحة لأن النبي ﷺ قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقةٍ جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له) ولم يقل أو ولد صالح يعمل له أو يصلى أو يقرأ أو يصوم أو ما أشبه ذلك فاجعل العبادات لنفسك وادع لوالديك وغيرهم ممن تحب من المسلمين دعاءً فإن هذا هو الذي أرشد إليه الرسول ﷺ ثم إن التعبد لله بتخصيص القراءة بالفاتحة لا أعلم له أصل صحيح أن الفاتحة أفضل سورةٍ في كتاب الله لكن هذا لا يقتضي أن نتعبد لله تعالى بتلاوتها وحدها وأما قراءة قل هو الله أحد فقد جاءت السنة بجواز تخصيصها فقد ثبت عن النبي ﵊ قال (أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة قالوا كيف ذلك يا رسول الله قال قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن) . ***

стр. 3565

أثابكم الله هذه رسالة من السائلة رقية الحماد من القصيم الرس تقول لي والد متوفى وقد حج والحمد لله أكثر من مرة واعتمر ولكن إذا ذهبت إلى البيت العتيق وصلىت بالحرم سنة لأبي المتوفى فهل هذا جائز أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يتصدق عن والده أو والدته أو أقاربه أو غير ذلك من المسلمين أو غير هؤلاء من المسلمين ولا فرق بين الصدقات والصلوات والصيام والحج وغيرها ولكن السؤال الذي ينبغي أن نقوله هل هذا من الأمور المشروعة أو من الأمور الجائزة غير المشروعة نقول إن هذا من الأمور الجائزة غير المشروعة وأن المشروع في حق الولد أن يدعو لوالده دعاءً إلا في الأمور المفروضة فإنه يؤدي عن والده ما افترض الله عليه ولم يؤده كما لو مات وعليه صيام فقد قال النبي ﵊ (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) ولا فرق في ذلك بين أن يكون الصيام صيام فرض بأصل الشرع كصيام رمضان أو صيام فرض بإلزام الإنسان نفسه كما في صيام النذر فهنا نقول إن إهداء القرب أو ثوابها إلى الأقارب ليس من الأمور المشروعة بل هو من الأمور الجائزة والمشروع هو الدعاء لقول النبي ﷺ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له) فقال (أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل أو ولد صالح يصلى له أو يصوم له أو يتصدق عنه فدل هذا على أن أفضل ما نحله الولد لأبيه أو أمه بعد الموت هو الدعاء أو ولد صالح يدعو له فإذا قال قائل إننا لا نستطيع أن نفهم أن يكون هذا الشيء جائزاً وليس بمشروع وكيف يمكن أن نقول إنه جائز وليس بمشروع نقول نعم إنه جائز وليس بمشروع جائز لأن النبي ﷺ أذن فيه (فإن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ وقال إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال نعم) وكذلك سعد بن عبادة ﵁ حيث جعل لأمه نخله صدقة لها فأقره النبي ﷺ على ذلك ولكن النبي ﷺ لم يأمر أمته بهذا أمراً يكون تشريعاً لهم بل أذن لمن استأذنه أن يفعل هذا ونظير ذلك أن الشيء يكون جائزاً وليس بمشروع قصة الرجل الذي بعثه النبي ﷺ على سرية فكان يقرأ لأصحابه ويختم بـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فلما رجعوا أخبروا النبي ﷺ بذلك فقال (سلوه لأي شيء كان يصنعه) فقال إنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأها فقال النبي ﷺ (أخبروه أن الله يحبه) فأقر النبي ﷺ عمله هذا وهو أنه يختم قراءة الصلاة بقل هو الله أحد ولكن الرسول ﷺ لم يشرعه إذ لم يكن ﵊ يختم صلاته بقل هو الله أحد ولم يأمر أمته بذلك فتبين بهذا أن من الأفعال ما يكون جائزاً فعله ولكنه ليس بمشروع بمعنى أن الإنسان إذا فعله لا ينكر عليه ولكنه لا يطلب منه أن يفعله فإهداء القرب من صلاة وصدقة وصيام وحج للوالدين والأقارب هو من الأمور الجائزة ولكن الأفضل من ذلك هو أن يدعو لهم لأن هذا هو الذي أرشد إليه الرسول ﵊ في قوله (أو ولد صالح يدعو له) . فضيلة الشيخ: هل قراءة القرآن تدخل في هذا هناك من يقرأ القرآن ثم يهديه إلى شخص ميت قريب له؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قراءة القرآن تدخل في ذلك لأن القرآن فيه أجر عظيم في كل حرف عشر حسنات ولكن لا يدخل في ذلك ما يفعله بعض الناس يستأجر قارئاً يقرأ القرآن للميت فإن هذا من البدع وليس فيه أجر لا للقاريء ولا للميت ذلك لأن القارئ قرأ للدنيا فقط وكل عمل صالح يقصد به الدنيا فإنه لا يقرب إلى الله ولا يكون فيه ثواب عند الله وعلى هذا فيكون هذا العمل يعني استئجار شخص يقرأ القرآن على روح الميت يكون عملاً ضائعاً ليس فيه سوى إتلاف المال على الورثة فليحذر منه فإنه بدعة ومنكر. ***

стр. 3566

بارك الله فيكم هذه الرسالة من السائل أحمد طيفور سيد أحمد من السودان يقول هل يجوز أن أصلى تطوعاً وأهب ثوابها لأخي المتوفى فقد قرأت في جريدة دينية مصرية عن هذا السؤال أن الصلاة وإن كانت من الأعمال البدنية التي لا تقبل النيابة إلا أن بعض الأئمة يرى أن للإنسان أن يصلى تطوعاً ويهب ثوابها للمتوفى وقد روي عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال (إن الميت ينتفع بجميع العبادات البدنية من صلاة وصيام وقراءة كما ينتفع بالعبادات المالية كالزكاة والصدقات ونحوها) فهل ما قرأته هذا صحيح أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة الصحيح فيها ما قرأت من أن جميع العبادات بدنية كانت أم مالية كلها تصل إلى الميت وينتفع به وينتفع بثوابها بشرط أن يكون الميت مسلماً أما الكافر فلا ينتفع بشيء ولكن مع هذا نقول إن الأفضل الدعاء للميت وأن تجعل الأعمال الصالحة لك لأن النبي ﷺ قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له) فقال ﵊ أو ولد صالح يدعو له ولم يقل ولد صالح يصوم له أو يصلى له أو يحج له أو ما أشبه ذلك ولو كان شيء أفضل من الدعاء لبينه النبي ﷺ ولو كانت الأعمال أفضل من الدعاء لبينها لأنها حقيقة عمل واستثناؤها يكون استثناء متصلاً لقوله (إذا مات الإنسان انقطع عمله) فلو كانت الصلاة أفضل مثلاً لقال صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو عمل صالح من ابنه مثلاً فلما قال (أو ولد صالح يدعو له) علم أن الدعاء أفضل من إهداء القرب إلى الأموات ولكن مع هذا لو أهداها فإن الميت ينتفع بها ويكون للمهدي أجر الإحسان إلى هذا الميت بشرط أن يكون الميت مات على الإسلام. ***

стр. 3567

المستمع محمد عبد الله من الرياض يقول بأن له أخ تعرض لحادث توفي بعدها هل يجوز لنا أن نضحي له أو نحج عنه إلى بيت الله الحرام نرجو الافادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح من أقوال أهل العلم أنه يجوز للإنسان أن يتعبد لله بطاعة بنية أنها لميت من أموات المسلمين سواء كان هذا الميت من أقاربه أم ممن ليس من أقاربه هذا هو القول الراجح سواء في الصدقة أو في الحج أو في الصوم أو في الصلاة أو في غير ذلك فيجوز للإنسان أن يتبرع بالعمل الصالح لشخص ميت من المسلمين ولكنَّ هذا ليس من الأمور المطلوبة الفاضلة بل الأفضل أن يدعو له بدلاً من أن يتصدق عنه أو أن يضحي عنه أو أن يحج عنه لأن الدعاء له هو الذي أرشد إليه الرسول ﷺ فإنه ثبت عنه أنه قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلى من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فذكر الولد الصالح الذي يدعو له ولم يقل أو ولد صالح يتصدق له أو يحج له أو ما أشبه ذلك من الأعمال الصالحة مع أن الحديث في سياق العمل فلما عدل النبي ﷺ عن ذكر العمل للميت إلى الدعاء عُلِم أن الدعاء هو المختار وهو الأفضل ولهذا فإني أنصح إخواني المسلمين أن يحرصوا على الدعاء لأمواتهم بدلاً عن إهداء القرب لهم وأن يجعلوا القرب لأنفسهم لأن الحي محتاج إلى العمل الصالح فإنه ما من ميت يموت إلا ندم إن كان محسناً ندم ألا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم ألا يكون استعتب قال الله تعالى (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ) وقال الله (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ (١٠) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) فأنت أيها الحي محتاج إلى العمل الصالح فاجعل العمل لنفسك وادعوا لأمواتك من الأباء والأمهات والإخوان والأخوات وغيرهم من المسلمين هذا هو الذي تدل عليه سنة الرسول ﷺ ولكن مع هذا لو أن الإنسان تصدق عن ميت أو صام عنه أو صلى وقصد بأن يكون الثواب للميت فلا بأس بذلك إذا تبرع به. ***

стр. 3568

تذكر امرأة بأن لها ولداً يبلغ من العمر الخامسة والعشرين مات في حادث سيارة تريد أن تحج له وتتصدق عنه وتضحي عنه هل هذه الصدقات والحج تذهب إليه وتفيده في مماته ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا إذا كان هذا الابن لم يحج الفريضة فلا بأس بالحج عنه لأن (امرأة سألت النبي ﷺ عن أمها أنها نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت فأذن لها ﷺ أن تحج عن أمها) أما إذا كان قد حج الفريضة فإن الدعاء له أفضل من الحج عنه وأفضل من الصدقة عنه وأفضل من الأضحية عنه لأن النبي ﷺ قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فأرشد النبي ﷺ إلى الدعاء ولم يرشد إلى غيره مما يفعله الناس اليوم من الصدقة والأضحية والصوم والصلاة ونحوها ولكن لو فعلت هذا فلا بأس ولا حرج عليها أن تتصدق عن ابنها أو أن تحج عنه أما الأضحية فالأفضل أن تكون الأضحية واحدة عن أهل البيت جميعاً الأحياء والأموات لأن النبي ﷺ ضحى بشاة واحدة عنه وعن أهل بيته. ***

стр. 3569

من الأردن مأدبة فلاح الدين يقول أنا رجل مسلم لي زوجة انتقلت إلى رحمة الله تعالى وكانت مطيعة لي وعزيزة علي وتقيم الصلاة ومن مكانتها لنفسي وحتى تبقى ذكراها في نفسي وأوفيها بعض حقها علي فإني أصلى مع كل فرض صلاة فرض آخر وأهب ثواب وأجر هذه الصلاة لها وإنني أرجو فضيلتكم إفادتنا هل يجوز ذلك أم لا وماذا يمكن أن أقدم شيئاً بدلاً من ذلك إن كان لا يجوز وفقكم الله لما فيه خير الإسلام والمسلمين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يجوز لأن الميت لا فرائض عليه بل ولو كان عليه صلاة تركها فإنها لا تقضى عنه ولكن بدلاً من ذلك يا أخ أن تدعو الله لها بالمغفرة والرحمة ودخول الجنة وما أشبه ذلك من الدعاء وأما أن تصلى فريضة لها مع كل فريضة فهذا لا يجوز لأنه لا أصل له. ***

стр. 3570

جزاكم الله خيراً هذه رسالة من السائلة عزة حسن الشهري من أبها المجاردة تقول كان لها زوج عاشت معه مدة لا تقل عن خمس وثلاثين سنة وكان يقوم بكل حقوقها الشرعية إلى درجة أنه يشركها معه في صدقته أو صلاته فتسأل هل يجوز لها أن تتبع صلاتها بركعتين يكون ثوابهما لزوجها وما هي الأعمال التي تفعلها ويصل ثوابها إلى زوجها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة مبنية على إهداء القرب للأموات بمعنى إهداء الثواب ثواب العمل إذا عمله الإنسان لميت من أمواته وهذه المسألة وردت السنة بما يدل على جوازها فإنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه أذن لسعد بن عبادة أن يتصدق لأمه بمخرافه وكذلك أذن للرجل الذي قال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وإنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال (نعم) فالصحيح أن إهداء القرب إلى الأموات جائز والثواب يصل إليهم ولكنه ليس من المشروع يعني ليس من الأمر المطلوب فعله ولهذا لم يرشد النبي ﷺ إليه حينما قال (إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له) فقال يدعو له ولم يقل يعبد له أو يعمل له عملاً صالحاً أو ما أشبه ذلك وعلى هذا فإنه ليس من الأمر المشروع بل هو من الأمر الجائز فعله ومع ذلك فليس من الحسن أن يكون الإنسان يهدي إلى هؤلاء الأموات دائماً كما تريده السائلة كلما صلت صلت لزوجها ركعتين فإن هذا العمل لم يكن معروفاً عند السلف وإنما كانوا يفعلونه ليس على سبيل الاستمرار والدوام والسنة الراتبة فإذا قال قائل كيف تقولون أنه ليس بمشروع مع أنه فعل بإذن الرسول ﷺ قلنا نعم فإن الشيء قد يكون جائزاً غير مشروع ولو فعل في عهد الرسول ﷺ فهذا الرجل الذي بعثه النبي ﵊ في سرية فكان يقرأ لأصحابه فيختم بقل هو الله أحد كلما صلى فأخبروا النبي ﷺ بذلك فقال (سلوه لأي شيء يصنع ذلك) فقال الرجل إنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأها فقال النبي ﷺ (أخبروه أن الله يحبه) فأقره النبي ﷺ على هذا العمل ومع ذلك فإنه لم يشرع لأمته أن يفعلوا كفعله وهو ﷺ أيضاً لم يكن يفعل كفعل هذا الرجل. ***

стр. 3571

يقول السائل تطالب زوجتي بأن أقول لها باللفظ عفوت لك عن نصف أو ربع أو خمس ما أناله من ثواب بسبب ما تصدقت به من مالي في حضوري وغيابي من طعام وكساء ودراهم في حدود ما سمحت لها به بالتصرف فيه برضاً مني فهل يصح أن ألفظ ذلك بالتحديد بالنصف أو الربع أو الخمس إلى آخره أم أن الله وحده هو الكفيل بإعطاء كل ذي حق حقه وإن كان ذلك التحديد يصح فأنا لا أمانع من إعطاء جزء لها لأن رحمة الله وثوابه أوسع مما نتصور وما عنده لا ينفد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أن آخر السؤال هو الجواب بمعنى أن فضل الله واسع والمرأة التي تتصرف حسب ما يقول زوجها بالمعروف وبقصد الثواب يكتب لها من الثواب كما يكتب لزوجها من غير أن ينقص من أجر زوجها شيئ وعلى هذا لا حاجة إلى أن يتناصفا الأجر بل نقول إن الأجر لكل واحد منكما على وجه الكمال وفضل الله واسع والمعين على الشيء كفاعل الشيء. ***

стр. 3572

هل يجوز أن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر اللهم اجعل ثواب ذلك لزوجي المتوفى أو فلان المتوفى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز هذا يجوز للإنسان أن يذكر الله ويجعل ثوابه لأحد من أقاربه لكن الدعاء له أفضل يعني قول المرأة اللهم اغفر لزوجي أفضل من أن تقرأ له قرآناً أو تسبح تسبيحاً وتجعل ثوابه له والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل يسبح له أو يقرأ له أو يصلى له أو يصوم له أو يتصدق له بل قال أو ولد صالح يدعو له هذا هو الأفضل فالذي ينبغي لنا أن نسترشد بما أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنه أفضل وأكمل على أن بعض أهل العلم يقول العبادات البدنية لا يصح جعل ثوابها للميت وإن جعل فإنه لا يصل إلى الميت. ***

стр. 3573

السائل توفيق من الأردن يقول: هل للميت من صدقة بعد موته من قبل أهله وهل الصيام وقراءة القرآن والتسبيح والتكبير يهدى إلى الميت علما بأنني أذكر حديثا عن الرسول ﷺ بما معناه بأن في كل تسبيحة صدقة بكل تحميدة صدقة وكل تكبيرة صدقة وهل إذا كان التسبيح يجوز إهداؤه للميت هل يعتبر من الصدقات ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة عن الميت جائزة لأن (سعد بن عبادة ﵁ سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيتصدق عن أمه بمخراف له في المدينة فأذن له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ولأن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن أمه افتلتت نفسها فماتت ولم تتكلم قال وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال (نعم) فدل هذا على أن الصدقة للميت جائزة وأن الميت ينتفع بها وكذلك ثبت عن النبي ﷺ أن من مات وعليه صيام فرض رمضان أو نذر أو كفارة فإن وليه يصوم عنه يعني إذا شاء وكذلك الحج عن الميت حج الفريضة بنذر أو بأصل الشرع فإن النبي ﷺ سألته امرأة أن أمها نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت فقال (حجي عنها) واختلف العلماء ﵏ فيما عدا ما جاءت به السنة من الأعمال الصالحة هل يهدى إلى الميت وهل ينتفع الميت به على قولين والصحيح أنه جائز، جائز أن يهدى إلى الميت التهليل والتسبيح والتكبير وصدقة المال وغيرها من الأعمال الصالحة لكن الأفضل عدم ذلك يعني الأفضل أن لا يتصدق وأن لا يهلل للميت وأن لا يسبح للميت لأنه لو كان الأفضل ذلك لأمر به النبي ﷺ وحث عليه أمته حتى يقوموا به ولم يكن من عادة السلف أنهم يفعلون هذا على الوجه الذي يفعله الناس اليوم حتى إن بعضهم ربما يجعل أكثر النوافل التي يقوم بها لأمواته من أم أو أب أو عم أو خال أو ما أشبه ذلك وعلى هذا فخلاصة الجواب أن الدعاء للميت أفضل من الصدقة والتهليل والصلاة والصيام والعمرة والحج ودليل هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية - يعني هو نفسه يفعلها - أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يتعرض إلى العمل ما قال أو ولد صالح يتصدق عنه أو يصوم عنه أو يصلى عنه أو يحج عنه أو يعتمر عنه قال (أو ولد صالح يدعو له) فيكون الدعاء للميت أفضل من الصدقة عنه لكن لو تصدق فهو جائز ويصل إلى الميت وينتفع به بإذن الله. ***

стр. 3574

يقول السائل بالنسبة للأضحية عن الميت ما حكمها يا فضيلة الشيخ وما الأفضل للميت ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن يهدي للميت ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فتأمل قوله (يدعو له) حيث عدل عن العمل إلى الدعاء فهو يقول في أول الحديث (انقطع عمله إلا من ثلاثة) فعدل عن العمل إلى الدعاء وهو دليلٌ واضحٌ أن الدعاء للميت أفضل من العمل له لأننا نعلم علم اليقين كما نعلم بضوء الشمس في رابعة النهار إذا لم يكن فيها سحاب أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يعدل إلى المفضول دون الفاضل لم يقل أو ولد صالح يضحي له ولم يقل أو ولد صالح يتصدق عنه ولم يقل أو ولد صالح يصلى له ركعتين ولم يقل أو ولد صالح يقرأ له ختمة ولم يقل أو ولد صالح يعتمر له ولم يقل أو ولد صالح يحج له كل هذا لم يقله فلماذا عدل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذكر العمل إلى ذكر الدعاء لأن إهداء الأعمال ليس بمشروع وإن كان جائزاً يعني بمعنى أننا لا نأمر الناس أن يهدوا الأعمال إلى موتاهم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يأمر به، أعمالنا لنا نحن في حاجةٍ إليها وسيأتينا اليوم الذي نتمنى أن في أعمالنا زيادة حسنة ونحن إذا أهدينا أعمالنا إلى الأموات فليس لنا فيها أجر يعني ليس لنا فيها أجر العمل لأن العمل تخلينا عنه إلى المهدى له وإنما فيها أجر الإحسان إلى هذا الرجل الذي أهدينا له العمل ثم إننا نقول للأخ الذي يريد أن يهدي لوالده أو أمه أو ما شابه ذلك ادعُ لهما اللهم اغفر لوالدي اللهم اسكنهما فسيح جنتك وما أشبه ذلك إذا حصل هذا صار أفضل من آلاف الركعات والذي أشير به على إخواننا أن يحرصوا على الدعاء لأمواتهم وأن يجعلوا الأعمال الصالحة لأنفسهم أما مسألة الأضحية عن الميت فإلى ساعتي هذه لا أعلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضحى عن أحدٍ من الأموات ولا أعلم ذلك عن الصحابة ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ماتت زوجته خديجة وهي من أحب النساء إليه ومات له ثلاثة بنات زينب ورقية وأم كلثوم واستشهد عمه حمزة بن عبد المطلب ولم يضحِّ عن واحدٍ منهم غاية ما هنالك أنه ضحى بأضحية وقال اللهم هذا عن محمد وآل محمد ولم نعلم ماذا قصد بقوله آل محمد هل أراد كل قرابة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وزوجاته أو أراد آل محمد الأحياء الذين في البيت ولهذا قال بعض أهل العلم إن الأضحية عن الميت ليست مشروعة وأن ثوابها يرجع للمضحي وليس للميت وقالوا إن الصدقة بقيمة الأضحية أفضل من الأضحية لأن الصدقة عن الميت ثبتت بها السنة كما استأذن سعد بن عبادة رسول الله ﷺ أن يجعل مخرافه في المدينة لأمه المخراف نخل يخرف وأتاه رجل أي أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال (نعم) ولم يستأذنه أحدٌ في الأضحية وخير من أن يضحي عن الميت استقلالاً أن يضحي عنه وعن أهل بيته وينوي بقوله قرابته الأموات والأحياء. ***

стр. 3575

المستمعة من الأردن تقول في هذا السؤال ورد عن الرسول ﷺ أحاديث أن على كل مسلم في كل يوم تطلع فيه الشمس صدقة وبأن التسبيح والذكر صدقة وفي كثير من الأحيان نقوم بتسبيح الله وذكره وأن في قلبي إن أجر ثواب ما أقوله صدقة لوالدتي المتوفاة وإذا قمت بالطبخ فأقول إن أجر هذا العمل أي أجر الطبخ صدقة عن والدتي رحمها الله فهل هذا العمل صحيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل غير صحيح بالنسبة للصدقة التي تصبح على كل سلامى من الناس فإن الرسول ﵊ قال (على كل سلامى من الناس صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس) والسلامى هي العظام أي على كل عظم من عظام الرجل أو المرأة صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس ثم ذكر النبي ﷺ أن التسبيح والتكبير والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإعانة المحتاج وما أشبه ذلك صدقة فإذا نوى الإنسان بهذه الأعمال أنها صدقة عن ميت من الأموات فإنها لا تجزئ عنه لأن أجرها صار لمن جعلها له وإني بهذه المناسبة أود أن أقول للسائلة إن الأولى للإنسان أن يجعل الأعمال الصالحة لنفسه وأن يجعل لوالديه الدعاء وذلك لقول النبي ﷺ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) . ***
следующие страницы →