Полный текст (7 489 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.
стр. 3711
سحنون عبد الله آل سحنون يقول إن والدي بائع ومشترٍ في دكان وأنا بعض الأوقات أساعده في البيع ولكن إذا جاء محتاج مسكين وأنا في الدكان فإنني أعطيه ما أستطيع عليه بدون إذن والدي مع العلم إنني أقول في نفسي اللهم اجعلها على نية أبي، فهل هذه الصدقة جائزة أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصدقة جائزة إذا علمت أن والدك لا يمانع فيها، أما إذا علمت أن والدك يمانع فيها ولا يرضى أن تتصدق فإنه لا يحل لك أن تتصدق بشيء من ماله، لأنه لا يحل مال للمسلم إلا بطيب نفسه فهذه المسألة وأشباهها لا تخلو من ثلاث حالات، إما أن نعلم رضا صاحب المال فهذا لا بأس به، أو نعلم عدم رضاه وأنه رجل شحيح لا يرضى أن يتصدق بشيء من ماله فهذا لا يجوز وإما أن نشك فالأفضل احترام المال وألا يتصدق به الإنسان إلا إذا علم رضا صاحبه أو غلب على ظنه.
فضيلة الشيخ: يقول أيضاً سحنون إنني بعض الأوقات آخذ من الدكان فلوساً وليست بالكثير مثل عشرة أو عشرين أو ما يشابهها لكي أشتري به ما أحتاجه إذا نزلت السوق، ولكني آخذها من غير أن يراني والدي لأني أخاف إذا أخبرته أن يقول ماذا تشتري وأنا لا أريد أن أخبره فهل هذه الفلوس تعتبر لي حرام أفتوني جزاكم الله خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لك أن تأخذ شيئاً من ماله بغير رضاه كما أسلفنا، لكن نرى في مثل هذه الحال أن تطلب من والدك أن يجعل لك أجراً معلوماً في الشهر لقاء تعبك في ماله، هذا الأجر المعلوم يمكنك أن تتصرف فيه كما شيءت من صدقة ونفقة ويكون بذلك السلامة لك وكذلك أيضاً يكون فيه عون لك على أن تبذل ما تريد.
***
стр. 3712
من الأخت ي ع ج من القصيم تقول أنا يهدى إليَّ تمر أو غير ذلك مما يشابهه هل يجوز أن أتصدق به أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز أن يتصدق الإنسان بما يهدى إليه من تمر أو غيره لأنه إذا أهدي إليه شيء ملكه وصار داخلا في ملكه يتصرف فيه بما شاء بل لو تُصدق به عليه وهو فقير ثم أهداه إلى غني فلا بأس فإن (رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخل ذات يوم على أهله فدعا بطعام فأتى بخبز وأدم من البيت. فقال ألم أر برمة على النار فيها لحم والبرمة:إناء من طين يشبه القدر فقالوا يا رسول الله ذلك لحم تصدق به على بريرة يعني والرسول ﵊ لا يأكل الصدقة فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها (هو عليها صدقه ومنها لنا هدية) والمهم أن الإنسان متى أهدي له شيء أو تصدق به عليه فهو ملكه إن شاء أهداه وإن شاء باعه وإن شاء تصدق به.
***
стр. 3713
السائل أحمد يقول حدثونا عن صدقة السر ما هي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صدقة السر هي أن يعطي الإنسان الصدقة من يستحقها سراً لا يطلع عليه أحد وقد امتدح الله الذين ينفقون أمواله سراً وعلانية فبدأ بالسر فدل ذلك على أن الأصل فيما ينفق ويتصدق به أن يكون سراً ولكن أحياناً يكون الإنفاق في العلن أفضل مثل أن يكون الإنفاق في شيء عام فالإعلان هنا أفضل ليكون الإنسان قدوةً يقتدي به الناس وليدفع اللوم عن نفسه ولأنه إذا أعلن هذا لا محظور فيه بخلاف من يتصدق على شخصٍ معين فإن إعلان الصدقة عليه قد يكون فيها كسرٌ لقلبه وإهانةٌ له فالمهم أن الإنفاق والصدقة تكون سراً وتكون علانية والأفضل السر ما لم يكن في الإعلان مصلحة.
***
стр. 3714
هل تجوز الصدقة على المساكين المتواجدين في بيت الله الحرام لأنني سمعت أن الصدقة لا تجوز في بيت الله الحرام لإنه مكان للعبادة فقط ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة في المسجد الحرام وفي غيره من الأماكن لا بأس بها ومن المعلوم أن أهل العلم يقولون إن الحسنة تضاعف بالمكان الفاضل ولكن الأمر الذي يهم المرء هو هل هؤلاء الفقراء الذين يتظاهرون بالفقر هل هم فقراء حقيقة؟ هذا هو الذي يشكل على المرء ولكن إذا غلب على ظن الإنسان أن هذا فقير فأعطاه فإنها مقبولة ولو تبين بعد ذلك أنه غني، للحديث الذي ورد في ذلك وعليه فالصدقة على هؤلاء لا بأس بها ولو في المسجد الحرام اللهم إلا إذا علم أن في ذلك مفسدة وأن إعطاءهم يوجب كثرتهم ومضايقتهم للناس في المسجد الحرام فحينئذٍ يتوجه بأن يقال لا يُعطون لما في هذا من السبب الموصل إلى هذا المحظور.
***
стр. 3715
هل طباعة الكتب الإسلامية والقيام بتوزيعها يعتبر من الصدقة الجارية أفيدونا مأجورين وماذا يدخل في الصدقة الجارية جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة الجارية هي التي يستمر الانتفاع بها ولهذا سميت جارية لأنها غير واقفة والصدقة غير الجارية هي التي ينتفع بها الإنسان في وقتها فقط فمثلا إذا أعطيت فقيرا ألف ريال أنفقه في مدة شهر أو شهرين انقطعت الصدقة وإذا أوقفت عمارة أو بيتا أو دكانا ليكون ريعه في الفقراء فالصدقة جارية ما دام ريعه موجوداً وطباعة الكتب والأشياء النافعة صدقة جارية ما دام الناس ينتفعون بها فهي جارية الأجر جارية الثواب وقد تتلف هذه الكتب لكن ينتفع بما نقل منها في كتب أخرى ثم بما نقل من الكتب الأخرى فطباعة الكتب النافعة صدقة جارية لا شك فيها لكن ينبغي لمن أراد أن يطبع كتبا ينتفع المسلمون بها أن يستشير أهل العلم الموثوق بعلمهم ولا يطبع كل كتاب مقدم إليه ولا يأخذ بقول كل إنسان وهو لا يعرفه قد يأتي إنسان متحذلق أعطاه الله تعالى بيانا وفصاحة وأسلوبا جذابا فيأتي لشخص ويقول هذا الكتاب من أفضل الكتب وأحسن الكتب اجتماعي فيه ما لا يوجد في غيره فيغتر الرجل بكلامه هذا ويقول اطبع منه وهذا تسرع بلا شك كلما عرض عليك كتاب لطبعه والصدقة به فاستشر أهل العلم الذين تثق بعلمهم وأمانتهم ودينهم وأنه ليس عندهم حسد لأحد ربما يقول لك هذا العالم الذي تثق به أنا لا أستطيع ليس عندي فرغة أمهله حتى يفرغ وقل له لو تقرأ منه كل يوم ورقة فهو ثلاثمائة ورقة لك ثلاثمائة يوم ما في مانع وهنا أنبه إخواني الذين يراجعون الكتب سواء من مؤلفات أو غيرها أن يجعلوا شيئاً معيناً كل يوم يلتزمون به خمس ورقات مثلاً خمس صفحات المهم ألا يكونوا يراجعوا اليوم خمس صفحات ثم في الغد لا يراجعون ثم بعد غدٍ لا يراجعون وتروح عليهم الأيام بل إذا حددوا شيئاً معيناً كل يوم يقضونه ولو عند ساعة النوم فإن الكتاب ينتهي لكن إذا ظل على الفرغة متى فرغت راجعت فإنه لن ينتهي بسرعة هذا ما أقوله حول طباعة الكتاب النافعة أنها من الصدقة الجارية سواء بقيت وانتفع بها مباشرة أو بما نقل منها أو عالم قرأها وانتفع بها ونشر علمه فهي من أفضل الأعمال وأكثرها نفعل بإذن الله لكن الذي أرى أنه من الواجب والذي أشير به ألا يقدم أحد من إخواننا التجار على طباعة الكتب إلا بعد مشاورة العلماء الذين يوثق بعلمه وأمانتهم.
فضيلة الشيخ:وماذا يدخل في الصدقة الجارية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كل شيء مستمر مما يقرب إلى الله فهو داخل في الصدقة الجارية.
***
стр. 3716
المستمع فايز م. أ. يقول بعض الإخوة الذين لديهم أموال يبنون مساجد ضخمة في بلادهم وتكلف الكثير من الآلاف وقد يكون في منطقة فيها مساجد كثيرة في حين أن الكثير من البلاد الإسلامية بحاجة إلى بناء مساجد وقد يبنى بهذا المسجد الضخم عشرات المساجد في البلاد الإسلامية إلا أنهم حسب ما أعتقد أنهم يفضلون البناء في بلادهم على غيرها هل هذا من الإسلام وهل من نصيحة لهم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بناء المساجد من أفضل ما تبذل فيه الأموال لأن المساجد بيوت الله أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه هذا محل عبادته وإقامة الصلاة وتعليم العلم ولهذا ثبت في الحديث الصحيح حديث عثمان بن عفان ﵁ أن (منْ بنى لله مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتاً في الجنة) وإنفاق الأموال فيها من أفضل الأعمال وأجرها دائم مستمر ليلاً ونهاراً ما دام المسلمون ينتفعون بها وهي أفضل من كثير من الوصايا التي يوصي أهلها بها في أضاحي ونحوها لأن نفع الأضاحي إنما يكون في وقت مخصوص معين وهو أيضاً مقصور على أهل الميت ونفر قليل ينتفعون به بخلاف بناء المساجد فإنه أعم نفعاً وأشمل وأكثر وأبعد عما يحصل من النزاع بين القرابات بسبب هذه الوقوف التي تجعل في أضاحي وشبهها ولهذا نحن ننصح دائماً من يستشيرنا في وصاياه أن يجعلها في مساجد ونحوها مما لا علاقة له بين القرابات حتى يحصل بينهم النزاع والعداوة بسبب هذا الشيء الطفيف وإذا كانت المساجد مما يتقرب بها إلى الله فإنه كلما كانت أنفع وأوسع شمولاً كانت أفضل والقوم الذين كانوا يبنون مساجد ويشيدونها تشييداً كثيراً ينفقون عليه الأموال الطائلة وربما تكون الأحياء في غير حاجة إليها ويدعون أماكن للمسلمين في حاجة إلى هذه المساجد هم على نيتهم ولا نتكلم عنهم في نياتهم ولكننا نقول إن الأفضل ألا يبالغوا في تشييد هذه المساجد حتى يخرجوا بها إلى السرف والبطر والمباهاة لأن هذا خلاف السنة وكلما كان المسجد أقل بساطة كان أدعى للخشوع كما هو مجرب ونقول لهم أيضاً إذا كانت الأحياء في غير حاجة للمسجد فإن بناء المسجد يكون ضراراً يتفرق به المسلمون وقد ذكر أهل العلم أن المسجد إذا كان يضر بقربه أي يضر بمسجد بقربه فإنه يعتبر مسجد ضرار ويجب هدمه ونقول أيضاً كما ذكر السائل إن في بلاد المسلمين ولا سيما الفقيرة منها فيها أماكن محتاجة إلى بناء المساجد وربما يبنى بنفقة هذا المسجد عدة مساجد تنفع المسلمين وما دام الرجل يريد أن يبني المساجد في بلده ابتغاء وجه الله فإنه كلما كانت المساجد أنفع في أي بلاد من بلاد المسلمين كان بناؤها أولى وأحسن.
***
стр. 3717
يقول السائل يوجد زوجة وزوج وطلبت منه الزوجة أن تتصدق من أموالهم المشتركة بينهم ولكن الزوج قال أنا لا أمنعك ولكن لا أسامحك فماذا تفعل الزوجة أفيدونا بهذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: للزوجة في هذه الحال أن تقاسم الزوج من هذا المال المشترك بأن تقول أنا آخذ مائة ريال مثلاً وأنت خذ مائة ريال تكون مائة خاصة بك وتكون مائة خاصة بي وأنا أريد أن أتصدق وليس له الحق في منعها من الصدقة لأنها حرة في مالها وأما قوله أنا لا أمنعك ولا أسامحك فهذا تناقض لأنه إذا كان لا يمنعها فإن هذا يقتضي أن يسامحها وإذا كان لا يسامحها فهو يقتضي أن يمنعها فعليه أن يتقي الله في هذه الزوجة التي تحب الخير وألا يمنعها من الصدقة فإن شاء جعل الصدقة من مالها الخاص وخصم عليها ما تصدقت به من المال المشترك وإن شاء أذن لها أن تتصدق من مالهما جميعاً ويكونان شريكين في الأجر.
***
стр. 3718
تقول السائلة لي والدٌ كبيرٌ في السن وقد فقد العقل بسبب تقدمه في السن وليس له أولاد وأنا أبره إن شاء الله وفي بعض المرات تأخذ من ماله قدراً قليلاً عشرة ريالات أو عشرين ريال وتتصدق به على بعض الأطفال من أولادها وغيرهم وتنوي بذلك الصدقة عنه فهل يلحقها إثمٌ بذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يلحقها بذلك إثم لأنه ليس لأحد أن يتبرع بمال أحد وأبوها ماله له فلا يحق لها أن تقربه إلا بالتي هي أحسن ولا بد أيضاً أن تأخذ وكالةً من القاضي أقصد بالوكالة الولاية تأخذ ولاية من القاضي على مال أبيها قد تقول أبي ليس له وارثٌ غيري فنقول لا هذا غير صحيح أنت ليس لك من ميراث أبيك إلا النصف والباقي للعصبة ثم ما يدريها قد تموت قبل أبيها فيرثها أبوها فلذلك أقول لها الآن إن ما أخذته من مال أبيها على هذا الوجه الذي ذكرته لا يحل لها ولا تبرأ ذمتها إلا برد ما أخذت إلى مال أبيها لو فرض أن أولادها فقراء وأن أباها غني فهنا لا بأس أن تأخذ من مال أبيها للإنفاق عليهم لأن الأصول والفروع تجب نفقتهم سواءٌ كانوا وارثين أم غير وارثين.
***
стр. 3719
السائلة ح. ع تقول هل يجوز للمرأة أن تتصدق من مال زوجها للأموات كوالديها أو أقربائها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن مال الزوج للزوج ولا يجوز لأحدٍ أن يتصدق من مال أحدٍ إلا بإذنه فإذا أذن الزوج لها فلا حرج عليها أن تتصدق به لنفسها أو من شاءت من أمواتها فإن لم يأذن فإنه لا يحل لها أن تتصدق بشيء لأنه ماله (ولا يحل مال امرئٍ مسلم إلا عن طيب نفسٍ منه) .
***
стр. 3720
يقول السائل أقرضت أحداً مالاً لعدة سنوات هل يجب علي دفع زكاة هذا المال وقت القرض أو وقت استردادي لمالي عن المدة الماضية وهل إذا اشترى أحد أرض ليبني عليها منزل له وأخر بناء ذلك المنزل حتى يتوفر عنده مال للبناء , هل عليه دفع زكاة عن هذه الأرض ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما المسألة الأولى وهي ما إذا أقرض الإنسان غيره مالاً فهل فيه زكاة فالجواب إذا كان هذا المال الذي أقرضه إياه مما لا تجب الزكاة في عينه فلا زكاة عليه فيه كما لو أقرضه طعاماً من البر أو الرز أو التمر أو ما أشبه ذلك فإن هذا لا زكاة عليه فيه إذ لا زكاة في عينه وأما إذا أقرضه دراهم سواء كانت نقوداً من الذهب أو الفضة أو كانت أوراقاً من هذه الأوراق المالية فلا يخلو المقترض من إحدى حالين إما أن يكون غنياًَ وإما أن يكون فقيراً فإن كان غنياً فعلى مقرضه زكاة المال الذي أقرضه وقت وجوب زكاته وإن كان فقيراً فإنه لا زكاة عليه ولو بقي عنده سنوات لكن إن زكاه حين قبضه منه في سنة واحدة فهو أولى وأحوط لأنه حينئذ يشبه الثمرة التي استغلها الإنسان تزكى وقت استغلالها وإن استأنف به حولاً جديداً فلا بأس فصار القرض إذا كان من النقدين وهو على غني تجب زكاته على المقرض كل عام وإن كان على فقير لم تجب عليه زكاته إلا أنه إذا قبضه فينبغي أن يخرج زكاته في سنة واحدة ثم كلما دار عليه الحول زكاه هذا بالنسبة للسؤال الأول أما السؤال الثاني وهو الأرض التي اشتراها ليبني عليها بناء ولكنه لم يتمكن من البناء عليها لعدم وجود ما يبنيها به فإنه ليس فيها زكاة لأن العقارات التي لا تعد في البيع والشراء أي لا يريد التكسب ببيعها وشرائها ليس فيها زكاة لأنها من العروض والعروض لا تجب فيها الزكاة إلا إذا قصد بها الاتجار وعلى هذا فليس عليه زكاة في هذه الأرض ولو بقيت سنوات كما أنه ليس عليها زكاة إذا بناها أيضاً واستغلها لكن إذا استغلها فإن عليه الزكاة في أجرتها.
***
стр. 3721
يقول السائل هناك شخص أقرض شخصاً مبلغاً من المال ومضى عليه عدة سنوات ولم يتمكن هذا الشخص الذي اقترض المبلغ من تسديده فهل يجوز لصاحب المبلغ أن يحتسبه من الزكاة التي يقوم بدفعها وذلك كل عام عن المال الذي عنده ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يسقط الدين عن الفقير ويحتسبه من الزكاة لأن الزكاة أخذٌ وإعطاء قال الله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) وقال الله تعالى (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) فلا بد من أخذٍ وإعطاء والإبراء من الدين ليس أخذاً ولا إعطاءً ولأن الدين بالنسبة للعين كالرديء مع الطيب فإن الأموال التي في يدك تتصرف فيها كما تشاء ليست كالديون التي في ذمم الناس فإذا جعلت الديون التي في ذمم الناس زكاةً عن المال الذي في يدك صرت كأنك أخرجت رديئاً عن طيب وقد قال الله ﵎ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) ومن المعلوم أن الناس يفرقون فيما لو كان على الإنسان طلبٌ لشخص فأعطاه من ماله نقداً أو أحاله على شخصٍ فقير كلٌ يعرف الفرق فهو يأخذ منك النقد لكن لا يقبل منك أن تحيله على فقير إذاً فلا يجوز للإنسان أن يسقط شيئاً من الديون التي على الفقراء ويحتسبها من زكاة ماله الذي بيده إلا إن قلنا بوجوب الزكاة في الدين الذي على المعسر فله أن يسقط عن هذا المعسر مقدار زكاة الدين الذي عليه مثال ذلك لو كان عند شخص فقير عشرة آلاف لرجلٍ غني وقلنا إن الدين الذي على المعسر فيه زكاة وأراد صاحب المال أن يسقط عن هذا الفقير مقدار زكاة دينه الذي عليه وهو مائتان وخمسون لكان هذا جائزاً لأن الزكاة الآن صارت من جنس المال المزكى كله الذي هو دين لكن القول الراجح في زكاة الديون أن الديون التي على الموسرين فيها زكاة كل عام وأما الديون التي على المعسرين فليس فيها زكاة ولو بقيت عشرات السنين إلا أن الإنسان إذا قبضها زكاها عند قبضها.
***
стр. 3722
يقول السائل أقرضت رجلاً مبلغاً من المال وقد تأخر عنده هذا المبلغ وهو كامل النصاب فهل أزكيه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان المدين الذي عليه الطلب فقيراً لا يمكنك مطالبته من أجل إعساره أو كان غنياً لكنه مماطل ولا تمكن مرافعته إلى المحكمة فإن الدين الذي في ذمته لا زكاة فيه ولو بقي سنوات كثيرة لكن إذا قبض فإنه يزكى لما مضى مرةً واحدة ثم إذا دخل في المال سيزكى مع المال أما إذا كان الدين على غني فإن الزكاة واجبةٌ حتى إذا كان دون النصاب إذا كان عند الإنسان ما يكمل به النصاب وعلى هذا فنقول زكي هذا الدين مع مالك إن شيءت وإن شيءت أخر زكاته حتى تقبضه ثم تزكيه لكل ما مضى من السنوات فمثلاً إذا كان لزيدٍ على عمروٍ عشرة آلاف ريال وكان عمرو غنياً ويمكن لزيدٍ في أي ساعةٍ من الساعات يقول لعمروٍ اعطني حقي فيعطيه ففي هذه الحال يجب على زيد أن يزكي هذا المال كل سنة مع ماله أو يؤخر زكاته حتى يقبضه فإذا قبضه بعد مضي سنتين زكاه لسنتين أو بعد مضي خمس سنوات زكاه لخمس سنوات أو بعد مضي عشر سنوات زكاه لعشر سنوات وبناء على هذا يعرف هذا المقرض الذي أقرض الشخص حكم هذه المسألة وهو أنه إذا كان المستقرض غنيّاً وجبت زكاة ما عنده كل سنة ولكن إن شاء أخرجها مع ماله وإن شاء أخرها حتى يستوفي ثم يخرج ما مضى وإن كان فقيراً فليس عليه أي ليس على صاحب القرض زكاة حتى يقبضه وإذا قبضه زكاه مرةً واحدة لكل ما مضى من السنوات.
***
стр. 3723
يقول السائل لي قريب يبني منزلا خاصاً به وقد أقرضته مبلغاً كبيراً من المال وعليه ديون كثيرة من جراء هذا البناء وأعرف حالته المادية ومضى على ذلك ما يقارب من سنتين ولم أخرج زكاة عن تلك الأموال فهل في هذا زكاة جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القرض لا تجب فيه الزكاة عليك لأنه عند غير قادر على الوفاء والديون نوعان نوع عند شخص قادر على الوفاء متى طلبته منه أعطاك فهذا الدين تجب فيه الزكاة على من له هذا الدين فإن شاء زكاه مع ماله وإن شاء انتظر حتى يقبضه ثم يزكيه لما مضى والثاني دين على معسر أو على مماطل لا تتمكن من مطالبته فهذا لا زكاة فيه إلا إذا قبضته فإنك تزكيه سنة واحدة عن ما مضى ولو طالت المدة هذا هو أقرب الأقوال في مسألة الدين.
***
стр. 3724
عبد الله علي من جدة يقول سمعت من بعض الناس أن الصدقة المبذولة من شخص عليه دين غير مقبولة ولا يؤجر عليها فهل صحيح هذا وما هي الحقوق الشرعية التي يعفى منها من عليه دين حتى يقضيه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة من الإنفاق المأمور به شرعا والإحسان إلى عباد الله إذا وقعت موقعها والإنسان مثاب عليها وكل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة وهي مقبولة سواء كان على الإنسان دين أو لم يكن عليه دين إذا تمت فيها شروط القبول بأن تكون بإخلاص لله ومن كسب طيب ووقعت في محلها فبهذه الشروط تكون مقبولة بمقتضى الدلائل الشرعية ولا يشترط ألا يكون على الإنسان دين لكن إذا كان الدين يستغرق جميع ما عنده فإنه ليس من الحكمة ولا من العقل أن يتصدق والصدقة مندوبة وليس بواجبة ويدع ديناً واجبا عليه فليبدأ أولا بالواجب ثم يتصدق وقد اختلف أهل العلم فيما إذا تصدق وعليه دين يستغرق فمنهم من يقول إن ذلك لا يجوز له لأنه إضرار بغريمه وإبقاء لشغل ذمته بهذا الدين الواجب ومنهم من قال إنه يجوز لكنه خلاف الأولى وعلى كل حال فلا ينبغي للإنسان الذي عليه دين يستغرق جميع ما عنده لا ينبغي له أن يتصدق حتى يوفي جميع الدين لأن الواجب أهم من التطوع وأما الحقوق الشرعية التي يعفى عنها من عليه دين حتى يقضيه فمنها الحج فالحج لا يجب على الإنسان الذي عليه دين حتى يوفي دينه أما الزكاة فقد اختلف أهل العلم هل تسقط عن المدين أو لا تسقط فمن أهل العلم من يقول إن الزكاة تسقط فيما يقابل الدين سواء كان المال ظاهراً أم غير ظاهر ومنهم من يقول إن الزكاة لا تسقط فيما يقابل الدين بل عليه أن يزكي جميع ما في يده ولو كان عليه دين ينقص النصاب ومنهم من فصل فقال إن كان المال من الأموال الباطنة التي لا ترى ولا تشاهد كالنقود وعروض التجارة فإن الزكاة تسقط فيما يقابل الدين وإن كان من الأموال الظاهرة كالمواشي والخارج من الأرض فإن الزكاة لا تسقط والصحيح عندي أنها لا تسقط سواء كان المال ظاهراً أو غير ظاهر وأن كل من في يده مال مما تجب فيه الزكاة فعليه أن يؤدي زكاته ولو كان عليه دين وذلك لأن الزكاة إنما تجب في المال لقوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) ولقول النبي ﵊ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) والحديث في البخاري بهذا اللفظ ولهذا الدليل من الكتاب والسنة تكون الجهة منفكة فلا تعارض بين الزكاة وبين الدين الجهة المنفكة لأن الدين يجب في الذمة والزكاة تجب في المال فإذا كان كل منهما يجب في موضع دون ما يجب فيه الآخر لم يحصل بينهما تعارض ولا تصادم وحينئذ يبقى الدين في ذمة صاحبه وتبقى الزكاة في المال يخرجها منه بكل حال.
***
стр. 3725
يقول السائل عليَّ دين لبنك التنمية العقاري وأدفع زكات مالي فهل أترك من مالي مقدار ما للبنك بدون زكاة أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم منهم من يرى أن الدين يمنع وجوب الزكاة على ما عندك من مال وعلى هذا فإذا كان عليك دينٌ لبنك العقار أو غيره فإنه لا تجب عليك الزكاة فيما يقابله فإذا كان عندك مائة ألف مثلاً وعليك خمسون ألفاً فلا تزكي إلا خمسين ألفاً فقط والخمسون الأخرى في مقابل الدين لا زكاة فيها وذهب بعض العلماء إلى أن الدين لا يسقط الزكاة وأن الإنسان يجب عليه زكاة ما بيده ولو كان عليه دينٌ يقابله أو أكثر منه وذهب آخرون إلى أنه إن كان المال ظاهراً كالثمار والحبوب والمواشي وجبت فيه الزكاة ولو كان على الإنسان دينٌ يقابله أو أكثر وإن كان المال غير ظاهر كالنقدين يعني القروش الفلوس وعروض التجارة فإنه لا تجب عليه الزكاة فيما يقابل الدين ولكلٍ حجةٌ يتمسك بها أما من قال إن الدين يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة والباطنة فحجته أن الزكاة وجبت مواساةً والمدين أهل للمواساة لأنه هو بنفسه يستحق أن يعطى فكيف يعطي؟ ولأنه في هذه الحال ليس بغني ما دام عليه دين وقد قال النبي ﷺ لمعاذٍ حين بعثه لليمن (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) وأما من قال بوجوب الزكاة عليه على كل حال فقال إن النصوص عامة (في كل خمس أواقٍ) (ليس فيما دون خمس ذودٍ صدقة ولا فيما دون خمسة أوسقٍ صدقة ولا فيما دون خمسة أواقٍ صدقة) وفي الرقة في حديث أبي بكر الذي كتبه قال (في الرقة في كل مائتي ردهم ربع العشر) قالوا فهذه الإطلاقات تدل على وجوب الزكاة سواءٌ كان على الإنسان دينٌ أم لا ولأن الزكاة إنما تجب في المال لا في الذمة بدليل قوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) ولقول النبي ﷺ في حديث معاذ (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم) والإنسان ذو مال ولو كان عليه دين وعلى هذا فتجب عليه الزكاة ولو كان عليه دينٌ فيؤدي زكاة ما بيده وإذا احتاج لقضاء الدين شيئاً أخذه من الزكاة من غيره وأما الذين فرقوا بين المال الظاهر وغيره فقالوا إن الرسول ﷺ كان يبعث السعاة لقبض الزكاة من الأموال الظاهرة ولم يكن هؤلاء السعاة يسألون من عليهم الزكاة هل عليكم دينٌ أم لا فدل على وجوب الزكاة فيها مطلقاً ولأن الأموال الظاهرة تتعلق بها أطماع الناس لظهورها وبيانها والديون أمرٌ خفيٌ يخفى على الناس فلا يمكن إسقاط الزكاة التي هي ظاهرة بأمرٍ باطنٍ خفي والذي نرى بعد هذا كله أن الزكاة تجب على المدين ولا تسقط عنه لأن الأدلة عامة والزكاة في المال ليست في الذمة حتى نقول إن الذمة مشغولة بالدين السابق فلا تشغل بالزكاة بل نقول إن الزكاة في المال فما دام هذا المال عنده وجبت عليه الزكاة لا سيما في مثل دين البنك العقاري لأن دين البنك العقاري مؤجل والذي يؤخذ منه في كل سنة ضئيل ولا يمكن أن نقول لهذا الرجل الذي عليه ثلاثمائة ألفٍ للبنك العقاري لا تؤدي زكاة ثلاثمائة ألف من مالك بحجة أن عليك ديناً ستقضيه بعد اثنتي عشر سنة أو أكثر بل يجب عليك أن تؤدي زكاة مالك وإذا حل الطلب الذي عليك للبنك وليس لديك مالٌ توفي به فلك أن تأخذ من الزكاة لأنك من الغارمين إلا في مسألة واحدة لو كان الدين حالاً مع حلول الزكاة وأنت الآن ستسلمه إلى صاحبه فحينئذٍ نقول ليس عليك زكاة في هذا المال لأنك قد أردته للوفاء ولأن عثمان ﵁ (كان يخطب يقول أيها الناس إن هذا شهر زكاة أموالكم فمن كان عليه دينٌ فليقضه أو قال فليؤده) فدل ذلك على أن الدين الحال مقدمٌ على الزكاة إذا كان الإنسان يريد أن يوفيه.
***
стр. 3726
يقول السائل هل تجب الزكاة على من يوجد عليه مبلغ من الدين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان عليه دين وبيده مال زكوي فقد اختلف أهل العلم ﵏ هل تجب الزكاة عليه فيما يقابل الدين أو لا فمنهم من يرى أن الزكاة لا تجب عليه فيما يقابل الدين فإذا كان عليه ألف درهم وعنده ألفان من الدراهم لم يجب عليه إلا زكاة ألف واحد وتسقط زكاة الألف الآخر لأنه في مقابل ما عليه من الدين ومن العلماء من قال إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة وعليه أن يزكي كل ما في يده من المال الزكوي ولا ينظر إلى الدين فإذا كان عنده من الدراهم ألفان وعليه ألفان فإن الزكاة تجب عليه في الألفين ولا يعتبر الدين مانعاً من الزكاة ومن العلماء من فرق بين الأموال الظاهرة وهي الحبوب والثمار والمواشي والأموال الباطنة وهي الذهب والفضة وعروض التجارة فقال إن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة ولا يمنعها في الأموال الظاهرة فإذا كان عند الإنسان ماشية تساوي ألفين وعليه ألفان وجبت عليه زكاة الماشية لأن الماشية من الأموال الظاهرة وكذلك الفلاح إذا كان عنده من الزرع ما يبلغ النصاب وعليه دين يقابله فإن الزكاة تجب عليه في زرعه ولا يعتبر الدين مانعاً من الزكاة وأما إذا كانت عنده دراهم وعليه دراهم تقابلها فإنه لا زكاة عليه لأن الدراهم من الأموال الباطنة والذي يترجح عندي وجوب الزكاة على من عليه دين سواء كانت الأموال التي عنده من الأموال الظاهرة أم من الأموال الباطنة لأن عموم الأدلة يشمل من كان عليه الدين ومن لم يكن عليه دين لكن لو كان الدين حالاً قبل وجوب الزكاة وكان متهيئاً لوفائه فإنه يوفيه أولاً ثم يزكي ما بقي وأما إذا كان مؤجلاً لا يحل إلا بعد وجوب الزكاة فإن الزكاة تجب عليه ولو كان الدين يستغرق جميع ما له.
***
стр. 3727
أحسن الله إليكم يقول السائل عليَّ دين يزيد عن المليون ليرة سورية ويأتيني في السنة ما يقارب من ثلاثمائة ألف ليرة وهذا المبلغ لا يسدد ربع الدين ولا أستطيع أن أخرج الزكاة لأنني لا أملك التصرف بما يأتيني من مال والآن أنا في حيرة أفيدوني على الطريق الصواب في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان المال الذي يأتيه ينصرف أو يصرفه قبل أن يتم عليه الحول فإنه لا زكاة فيه أما إذا تم عليه الحول فإن الزكاة واجبة عليه ولو كان عليه دين لأن الزكاة متعلقة بالمال كما هي متعلقة بالذمة قال الله تعالى (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) وأما من قال من أهل العلم إنه إذا كان عليه دين فإن له أن يسقط ما يقابله فلا يزكي عنه مثل أن يكون عليه خمسة آلاف وعنده عشرة آلاف فيقول بعض العلماء إنه لا يزكي إلا خمسة آلاف فقط لأنها هي الفاضلة عن دينه نقول الصواب أنه يزكي العشرة كلها والدين يقضيه الله عنه وربما ينزل الله له البركة في ماله فيما بقي حتى يستطيع أن يوفي الدين.
***
стр. 3728
يقول السائل أملك مزرعة وتنتج هذه المزرعة محاصيل وعلي ديون كثيرة فهل تجب علي الزكاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تجب عليك الزكاة فيما حصل من هذه المزرعة فأدي الزكاة ثم اسأل الله تعالى أن يعينك على قضاء دينك.
***
стр. 3729
باب زكاة بهيمة الأنعام
стр. 3730
المستمع محمد مصطفى درويش مصري مقيم في جمهورية العراق محافظة القادسية يقول أملك قطيعاً من المواشي من البقر في جمهورية مصر العربية هل يجوز لي وأنا هنا في الجمهورية العراقية أن أخرج الزكاة المفروضة على هذه المواشي وأنا في العراق أم أنتظر حتى رجوعي إلى بلدي مصر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك أن تخرج زكاتها كلما تم الحول وتوكل من يخرجها هناك في مصر والتوكيل في إخراج الزكاة جائز لأن النبي ﷺ (كان يبعث السعاة والعمال على الزكاة فيأخذونها من أهلها ويأتون بها إلى رسول الله ﷺ وثبت عنه ﷺ أنه (وكل علي بن أبي طالب في ذبح ما بقي من هديه في حجة الوداع) فوكل أحداً ممن تثق به في بلدك في مصر على أن يخرج زكاة هذه المواشي ولا يحل لك أن تؤخرها حتى ترجع لأن في ذلك تأخير للزكاة متضمناً لحرمان أهلها في وقتها ولا تدري فلعلك لا تصل إلى مصر بعد لعلك تموت قبل أن تذهب إلى مصر وحينئذ تتعلق الزكاة بذمتك ولا تدري فلعل الورثة بعدك لا يؤدون ما أوجب الله عليك من هذه الزكاة فبادر يا أخي بادر بارك الله فيك بإخراج الزكاة ولا تتأخر.
***
стр. 3731
يقول السائل فيما يتعلق بزكاة الغنم نقوم بإخراج شاة من الماعز أو من الضأن والحمد لله ونعطيها لمستحقيها ولكن هل يجوز لنا أن نفرز هذه الشياة ونخرجها زكاة أي أن نبيعها ونوزع ذلك ونعطي الثمن نقدي للمحتاجين لأن الشياة عندنا عندما نعطيها ونخرجها نخرجها لفرد واحد وضحوا لنا هذه المسألة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب في زكاة الماشية أن تكون من جنسها البقر من البقر والغنم من الغنم والإبل من الإبل إلا ما دون خمس وعشرين من الإبل فإن زكاتها الغنم في كل خمس شاة ولا يجوز أن نعدل عما فرضه الشارع إلى القيمة إلا إذا كان هناك حاجة ملحة أو مصلحة للفقير بحيث يختار القيمة على العين فإذا وجدت المصلحة أو الحاجة فلا بأس أما بدون مصلحة ولا حاجة فإن الواجب إخراج زكاة كل جنس من جنسه كما أسلفنا إلا ما كان دون خمس وعشرين من الإبل فإن زكاته الغنم من كل خمس شاة.
***
стр. 3732
السائل أبو حسام من تعز يقول متى تجب الزكاة في الغنم وهل لها عدد محدد حتى تجب الزكاة فيها أم أن الزكاة تجب عليها حتى ولو كانت واحدة وحال عليها الحول ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اقتناء الغنم على وجهين الوجه الأول اقتناؤها للدر والنسل فهذه لا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين وزكاة الأربعين واحدة من أربعين ولا تجب الزكاة فيها حتى تكون سائمة أي راعية تعيش على المرعى دون أن تعلف إما الحول كله وإما أكثر الحول أما النوع الثاني من اقتناء الغنم فهو اقتناء التجار الذين يتجرون بالغنم يشتري هذه الشاة ويبيعها ويشتري الشاة الثانية ويبيعها هذه فيها زكاة إذا بلغت نصابا بالقيمة ولو لم تكن إلا واحدة فإذا قدرنا أن إنساناً رأس ماله قليل ليس عنده إلا عشر من الغنم يبيع ويشتري فيها ففيها الزكاة حتى لو تناقصت إلى واحدة ولكن قيمة هذه الواحدة تبلغ النصاب فإن عليه الزكاة فيها.
***
стр. 3733
يقول السائل يكثر من يخطيء منا وخاصة أهل البادية في معرفة عدد المواشي التي عنده ويزكى بدون معرفة العدد وخاصة في الغنم والبعض عنده كثير ولم يزكى إلا بالعدد البسيط فما حكم الشرع في هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الإنسان أن يتحرى في ماله لإخراج الزكاة منه سواء كان ذلك من المواشي أو من الحبوب والثمار أو من عروض التجارة أو من النقدين الدراهم لأن الزكاة قرينة الصلاة في كتاب الله ومنعها فيه عقوبة عظيمة قال الله تبارك تعالى (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) وقال تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) وقال النبي ﵌ (ما من صاحب ذهب ولا فضه لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من النار أحمي عليها في نار جهنم فيكو بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) فالمسألة خطيرة وعلى الإنسان أن يتحرى ويحاسب نفسه في ماله حتى يؤدي الزكاة بيقين.
***
стр. 3734
يقول السائل عندي مجموعة من الأغنام يقارب عددها خمسين رأساً مختلطة من الضأن والماعز وهي تتغذى على الأعلاف التي نشتريها فهل فيها زكاة وما مقدارها وهل يستوي في ذلك الضأن والماعز ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الغنم التي عندك من ضأن أو معز ينظر في مقصودك بها إن كنت تقصد أنها للتجارة بمعنى أنك تبيع وتشتري بها كلما وجدت في شيء منها ربحاً بعته فهذه عروض تجارة ويجب عليك أن تزكيها بكل حال حتى ولو كنت تعلفها لأنها أموال تجارة فهي كما للتاجر الذي يكون في الدكان ومقدار الزكاة فيها ربع العشر بمعنى أنه إذا حال حول الزكاة فإنك تقدرها كم تساوي من الدراهم وتخرج ربع عشر قيمتها وربع العشر معلوم وهو اثنان ونصف في المائة وخمسة وعشرون في الألف وإن شيءت فقل واحد من كل أربعين بمعنى أنك تقسم المال الذي عندك تقسم قيمته على أربعين فما خرج بالقسمة فهو الزكاة أما إذا كان مقصودك بهذه الغنم من ضأن ومعز التنمية والإبقاء للدر والنسل فإنه يشترط لوجوب الزكاة فيها أن ترعى المباح يعني الذي ينبت في البر أن ترعاه السنة كلها أو أكثرها فإذا كنت تعلفها السنة كلها أو أكثر السنة أو نصف السنة نصف تعلفها ونصف ترعى فإنه لا زكاة عليك فيها وذلك لأن الزكاة إنما تجب فيها إذا كانت سائمة ومقدار الزكاة فيها معلوم في كل أربعين شاة وفي مائة إحدى وعشرين شاتان وفي مائتين وواحدة ثلاثة شياه ثم في كل مائة شاة.
***
стр. 3735
المستمع إبراهيم المطر من سوريا يقول في سؤاله عندي ستون رأسا من الغنم أعلفها ستة أشهر من السنة بأنواع من العلف فمنها التبن والحشيش والشعير فهل عليها زكاة أم لا وإذا كان عليها زكاة فما مقدارها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الغنم التي تعلفها نصف السنة كاملا ليس عليك فيها زكاة وذلك لأن زكاة المواشي لا تجب إلا إذا كانت سائمة والسائمة هي التي ترعى المباح أي ترعى ما أنبته الله تعالى في الأرض السنة كاملة أو أكثر السنة فأما ما يعلف أكثر السنة أو نصف السنة فإنه لا زكاة فيه إلا إذا كنت قد أعلفتها للتجارة بحيث تكون تاجرا تتاجر بهذه المواشي تبيع هذه وتشتري هذه فهذه لها حكم زكاة العروض وإذا كان هذه حالك أي أنك تتاجر بها وتبيع وتشتري ولست مبقيها للتنمية فإن عليك زكاتها بحيث تقدرها كل سنة بما تساوي ثم تخرج ربع عشر قيمتها أي اثنين ونصف في المائة من قيمتها هذا هو حكم هذه المواشي التي ذكرت.
***
стр. 3736
السائل ر. م يقول الماشية التي يقوم صاحبها بعلفها هل عليها زكاة إن كثرت أو قلت ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الماشية التي يعلفها صاحبها إما أن تكون للتجارة وإما أن تكون للتنمية، فإن كانت للتجارة ففيها زكاة وإن كانت تعلَّف، والتي للتجارة هي التي يشتريها صاحبها للتكسب بها يشتريها في أول النهار ويبيعها في أخر النهار إذا حصل له فيها ربح فتكون هذه الماشية عنده بمنزلة القماش عند التاجر، وبمنزلة الذهب عند تاجر الذهب، وبمنزلة العقارات عند تجار العقارات، لا يريد منها البقاء يريد منها الربح، فمتى حصل الربح أخرجها من ملكه، فهذه فيها زكاة على كل حال قلت أم كثرت حتى لو لم يكن عنده إلا بعير واحدة تبلغ النصاب، أي النصاب من الفضة فإنه يلزمه أن يزكيها فمثلاً إذا كان عنده بعير واحدة تساوي خمسمائة ريال وجب عليه أن يزكيها وهي بعير واحدة، أما إذا كانت الماشية التي عنده لا يريدها للتجارة وإنما يريدها للتنمية واستغلالها باللبن والأولاد فإن هذه لا زكاة فيها ما دام يعلفها أكثر السنة أو كل السنة لأن الأحاديث الواردة في الماشية تقيد هذا بالسائمة، والسائمة هي التي ترعى، ترعى الحول كله أو أكثره، فأما التي تعلف الحول كله أو أكثره فإنه ليس فيها زكاة ما لم تكن للتجارة.
***
стр. 3737
مستمعة من فلسطين تقول في سؤالها يوجد عندنا قطعان من الغنم ولم نخرج الزكاة عنها بسبب أننا نقوم بإطعامهن على مدار السنة ونقوم بشراء العلف لهنّ هل تجوز الزكاة في مثل هذه الحالة على هذه القطعان من الغنم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إذا كان عند الإنسان غنم اقتناها للتنمية والنسل فإنه لا زكاة فيها إلاإذا كانت سائمة والسائمةهي التي ترعى أكثر الحول أو كل الحول أما إذا كانت معلوفة أكثر الحول فإنه لاز كاة فيها هذا إذا كانت المواشي عنده للتنمية والنسل والدر أما إذا كانت للتجارة كصاحب غنم يبيع ويشتري فيها فإنها عروض تجارة تجب فيها الزكاة بكل حال ولو كان يعلفها وتكون زكاتها بالنسبة وهي ربع العشر وتقدر بالقيمة لا بالعين فإذا كان عنده مائة شاة مثلاً وهو يبيع ويشتري في الغنم بالتكسب فإنه يقدر قيمة هذه المائة ويخرج ربع العشر كما أن صاحب الدكان يقدر ما في دكانه من البضاعة ويخرج ربع عشرها مع أنه كان ينفق عليها مدة الدكان وأوعية البضاعة وما أشبه ذلك والخلاصة أنه إذا كانت هذه المواشي والقطعان للتجارة ففيها زكاة بكل حال وهي ربع عشر قيمتها وإذا كانت للتنمية والدر والنسل فلا زكاة فيها إلا أن تكون سائمة ترعى أكثر الحول وأما إذا كانت تعلف فليس فيها زكاة.
***
стр. 3738
باب زكاة الحبوب والثمار - المحاصيل التي تجب فيها الزكاة - كيفية زكاة الحبوب والثمار
стр. 3739
السائل يستفسر عن المحاصيل الزراعية التي تجب فيها الزكاة والمحاصيل التي لا تجب فيها الزكاة وهل في القطن زكاة لأننا سمعنا بأن الزكاة في الحبوب والثمار فقط ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هو كما سمع الزكاة في الحبوب والثمار فقط وأما ما عدا ذلك من الخضروات والبطيخ والقطن وما أشبهه فلا زكاة فيه لكن إذا أعده الإنسان للتجارة بعد أن يجنيه صار عروض تجارة.
***
стр. 3740
ماحكم الزكاة في أنواع الزروع مثل الخضار والفواكه وهل هناك فرق فيما يخرجه الله لنا من الأرض فمنها ما يزكى من جنسه ومنها ما لا يزكى ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم اختلافا كثيراً والراجح عندي أنه لا تجب الزكاة إلا فيما يكال ويدخر لقول النبي ﷺ (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) والوسق ستون صاعاً من صاع النبي ﷺ فما لا يكال ولا يدخر لا ينطبق عليه هذا الوصف إذ أنه ليس موسقاً ولا مكيلاً ويرى بعض أهل العلم أنه تجب الزكاة في كل خارج من الأرض ويرى آخرون أنها إنما تجب في أنواع معينة من الحبوب ولكن الذي يظهر لي هو أنها تجب في كل مكيل مدخر كما يشير إليه حديث أبي هريرة (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) والله أعلم وبالنسبة لما لا يكال ولا يدخر كالفواكه من تفاح وبرتقال وغيرهما ليس فيه زكاة هو بنفسه ولكن في قيمته إذا بقيت عند الإنسان حتى حال عليه الحول تجب فيها الزكاة لأنها من النقدين أو ما يقوم مقامها.
فضيلة الشيخ: حتى لو لم يكن يربح منهما شيء يعني للاستعمال الخاص الأكل منها فقط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لأن النقدين يقوم مقامها كالأوراق النقدية تجب فيها الزكاة على كل حال سواء كان يتكسب فيها أو لا يتكسب حتى لو أعدها لشؤونه الخاصة من النفقات أو لزواج أو لشراء بيت يسكنه أو ما شابه ذلك فإنه تجب فيه الزكاة بكل حال.
***
стр. 3741
هل في الزيتون أو الزيت زكاة وكذلك الرمان والتين لأننا نسكن في منطقة تكثر فيها الزراعة من هذه الأشجار ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأشجار ليس فيها زكاة وإنما الزكاة في التمر والعنب أما الزيتون والرمان والبرتقال والتفاح والأترج فكلها ليس فيها زكاة ولكن إذا باعها الإنسان وحصل على ثمن نقد فإنه إذا بقي عنده إلى تمام الحول وجب عليه الزكاة وتكون زكاة نقد لا زكاة ثمار.
***
стр. 3742
هل على المحاصيل الزراعية زكاة مثل البرتقال الليمون والرمان ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه ليس فيها زكاة لأنها تعتبر من فصيلة الفواكه وليست مدخرة لكن إذا باعها وحال الحول على ثمنه وجبت الزكاة في الثمن.
***
стр. 3743
من يحي موسى يحي من السودان يقول: نحن نقوم بزراعة الفول فهل عليه زكاة وكيف تقدر فإن يعض الناس يقولون إن زكاته من قيمته بعد بيعه وقدرها عشرة في المائة وهل هذا صحيح أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الفول تجب فيه الزكاة لأنه من الحبوب وإذا بلغ النصاب وهو ثلاثمائة صاع بصاع النبي ﷺ والواجب فيه العشر كاملاً أعني عشرة في المائة إذا كان يشرب بدون مؤونة أي يشرب سيحاً أو يشرب بعروقه بدون سقي أو من الأمطار فهذا يجب فيه عشرة في المائة أما إذا كان يشرب بمكائن وبمؤونة لاستخراج الماء فإن الواجب فيه نصف العشر أي خمسة في المائة أما إخراج الزكاة فإنه يجوز إخراجها منه ويجوز إخراجها من قيمته إذا بيع كما نص الإمام أحمد على جواز إخراج القيمة إذا باع الإنسان بستانه وإخراج القيمة غالباً أنفع للفقراء لأن الفقير إذا أتته القيمة اشترى بها ما يحتاجه لنفسه من ملابس ومطاعم وغيرها لكن إذا أتاه الفول فقد يرغب أن يأكله وقد يرغب أن يبيعه وحينئذ ربما ينقص عليه.
فضيلة الشيخ: فيما لو زكينا القيمة هل نزكها على قدر زكاة الحب على عشرة بالمائة أو على أساس زكاة نقد بنقد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا على أساس زكاة الحب والثمار ونزكها عشرة في المائة أو خمسة في المائة.
***
стр. 3744
كيف نخرج الزكاة عن محصول القطن والأرز وكذلك محصول الذرة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الخارج من الأرض إذا وجبت فيه الزكاة فإنه يخرج منه نصف العشر إن كان يسقى بالمؤونة كالمكائن وشبهها ويخرج منه العشر كاملاً إن كان يسقى بالأنهار والعيون لقول النبي ﷺ (فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر) فيخرج نصف العشر مما تجب فيه الزكاة من عين المال أو من غيره من جنسه فإن كان قد باع ثمره أو الزرع الذي تجب فيه الزكاة فأخرج نصف عشر قيمته فلا بأس لأن هذا أسهل له وأنفع للفقراء وما كان أسهل وأنفع فإنه مصلحة والشريعة جاءت بتحقيق المصالح.
***
стр. 3745
السائل يقول من كان في بيته نخل لم يؤدي زكاة ثمره جهلاً فكيف يعمل بعد مرور سنوات وهو لا يعلم مقدار تلك الزكاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا أمر حله سهل وبسيط يتحرى بقدر ما يستطيع وإذا قَدَّرَ أن الزكاة مائة ريال وأنها تحتمل الزيادة نقول زد فهو خير لك لأن الزيادة إن كانت هي الواجبة فقد أبرأت ذمتك وإن كانت الزيادة زائدة فقد تطوعت بالصدقة وكل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة ويجب أن نعلم أن الزكاة ليست غرماً ولا خسراناً بل هي والله غنيمة. غنيمة عظيمة لو لم يكن منها إلا ما قال الله (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) لكان ذلك كافياً فكيف والنصوص دالة على مضاعفة الإنفاق في سبيل الله وأعظم الإنفاق في سبيل الله إخراج الزكاة ولكن الشيطان يثقل الزكاة على الناس ويخفف عليهم أمر الصدقة تجد الإنسان يتصدق بالآلف ويشق عليه أن يزكي بالمئات مع وجوبها ولا شك أن هذا من الشيطان كما يجد ذلك في الصلاة أيضاً تجد الإنسان في صلاة النفل يخشع قلبه وجوارحه ويتأنى في الصلاة لكن في صلاة الفريضة تجده كأنه ملحوق لا يخشع القلب ولا الجوارح ولا تحصل الطمأنينة التي ينبغي أن يأتي بها وهذا كله من وحي الشيطان لأن الله تعالى قال في الحديث القدسي (ما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه) فلو بذل الإنسان درهماً في زكاة ودرهماً في صدقة كان درهم الزكاة أحب إلى الله وأكثر أجراً ولو صلى ركعتين فريضة وركعتين تطوعاً ركعتين فريضة كصلاة الفجر وركعتين تطوعاً كسنة الفجر لكانت الفريضة أفضل وأحب إلى الله فلذلك نقول لهذا الرجل الذي كان عنده نخلات تبلغ ثمرتها النصاب وليس بصاحب بستان ولكنه ساكن بيته إلا أن فيه نخلا تبلغ ثمرته نصاباً نقول له ما مر عليك من السنين فقدر زكاته ثم زد على ما تقدره فتكون هذه الزيادة إن كانت زائدة عن الواجب تطوعاً وصدقة و (كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة) وإن كانت هي الواجب فقد برأت ذمتك.
***
стр. 3746
من سلطنة عمان المرسل س ع س يقول لدينا نخل يزيد على مائتين نخلة نسقيها من الأفلاج وهي العيون الصغيرة عندنا والماء نشتري بعضه وبعضه ما نشتريه فكيف نخرج زكاة هذه النخيل وما هي نسبتها وكيف نخرج زكاة الخضراوات مثل الشمام والبطيخ والقمح والعنب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يقضي بأنهم كانوا يسقون هذه المزارع بمؤونة وبغير مؤونة والسقي من الأفلاج يعتبر بغير مؤونة لأن المؤونة التي تكون على الحفر أو على توجيه الماء هذه ليست بمؤونة إنما المؤونة كما قال أهل العلم على إخراج الماء يعني إنه كل سقية لا بد من إخراج وإذا كان كذلك يسقى بمؤونة وبغير مؤونة فإنه يكون فيه ثلاثة أرباع العشر لأن الذي يسقى بمؤونة فيه نصف العشر والذي يسقى بغير مؤونة فيه العشر كاملاً وما يسقى بهما فإنه يكون فيه ثلاثة أرباع العشر ثم إن هذا الأصناف التي ذكرها منها ما فيه زكاة ومنه ما لا زكاة فيه كالبطيخ والخضراوات والشمام وماأشبهها ليس فيها زكاة وإنما الزكاة في قيمتها أو في ثمنها إذا باعها بثمن ثم حال عليها الحول وهو عنده وجبت عليه الزكاة زكاة نقود وأما بالنسبة للزروع وثمار النخيل والأعناب ففيها الزكاة ومقدارها ما ذكرنا سابقاً ثلاثة أرباع العشر.
***
стр. 3747
السائل ناصر يحي في زكاة الحبوب من المزارع إذا كان أصحاب المزارع يحصدون العلف قبل ميعاده ويعتبر علف للمواشي ولا يخرج منه زكاة لا من القصب ولا من الحب فما هو حكم الشرع في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الزرع للعلف وحصد قبل أن يشتد حبه فإنه لا زكاة فيه ولكن إذا بيع في هذه الحال وتمت السنة على قيمته فإن قيمته تزكى وفيها ربع العشر كما وهو معروف أما نفس الزرع فلا زكاة فيه.
***
стр. 3748
يقول السائل إخراج زكاة ثمار النخيل هل يكفي فيه الخرص فقط ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يكفي الخرص في إخراج زكاة ثمار النخيل تخرص إذا يبست وصارت صالحة للجذاذ فإنها تخرص حينئذٍ ويخرج منها نصف العشر إن كانت تسقى بمؤونة والعشر كاملاً إن كانت تسقى بلا مؤونة.
***
стр. 3749
السائل فتحي عبد العاطي جمعة مصري مقيم يقول نحن جماعة شركاء في مزرعة وعند موسم الحصاد تأتي لجنة لتقرير الزكاة ثم ندفع لهم ما قدروا فهل يكفي هذا حتى لو كان المحصول أكثر مما قدروا أم يلزمنا أن ندفع زكاة عن الزائد إذا بلغ نصاباً فأكثر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي ﷺ أنه قال في زكاة الخارج من الأرض (فيما سقت السماء أو كان عثرياً العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر) فيجب على المرء المسلم أن يخرج هذا القسط مما تجب فيه الزكاة من الخارج من الأرض إذا بلغ النصاب وإذا قُدِّرَ أن الساعي على الزكاة وهم اللجنة الذين قدروا الزرع وأخذوا زكاته فنقصوا عن الواقع فإنه يجب على المالك إخراج زكاة ما زاد سواء كان الزائد هذا يبلغ نصاباً أو لا يبلغ وذلك لأن النبي ﷺ أوجب سهماً معيناً ونسبته كما سمعت العشر أو نصف العشر فلابد من إخراج هذا.
فضيلة الشيخ: سؤاله الآخر يقول فيه هذا المحصول الذي قد أخرجنا زكاته هل يلزمنا أيضاً أن نخرج الزكاة من قيمته بعد بيعه نقداً إذا حال عليه الحول أم يكفي تزكيته من جنسه فقط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا زكاه عند حصاده أو عند جنيه فإذا كان ثمراً فإن بقي عنده على ما هو عليه فإنها لا تعاد زكاته مرة ثانية وإذا باعه بدراهم أو أعده للتجارة بعد ذلك فإنه يجب عليه أن يخرج زكاته إذا تم الحول على هذه الدراهم التي أخذها عوضاً أو تم الحول من نيته به التجارة لأنه إذا نوى به التجارة صار عروض تجارة وعروض التجارة تجب فيها الزكاة وإذا باع هذا المحصول بنقد فإنه يكون نقداً ويتحول إلى زكاة النقد إلا أنه لا تجب عليه الزكاة حتى يتم له حول.
فضيلة الشيخ: بهذه الحالة لا يعتبر أخرج الزكاة مرتين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بلى هو أخرج الزكاة مرتين لكن المرة الأولى عن زكاته باعتباره خارجاً من الأرض والثانية عن زكاته باعتباره نقداً أو باعتباره عروض تجارة ولهذا بينهما فرق في المقدار ففي النقود ربع العشر وكذلك في قيمة عروض التجارة ربع العشر.
***
стр. 3750
إذا استلم المزارع النقود من صوامع الغلال أو من الدولة هل يبقيها إلى أن يأتي عليها الحول أو فور استلامها يخرج الزكاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه الدراهم عوضاً عن حبوبٍ وثمار فإنه يجب إخراج زكاتها فوراً لأن الحبوب والثمار تجب زكاتها حين أخذها ولا تحتاج إلى الحول وأما إذا كانت هذه الدراهم عوضاً عن شيء ليس فيه زكاة بعينه كما لو كانت عوضاً عن طماطم مثلاً أو عن بطيخ أو عن خُضر ليس فيها زكاة فهذه لا زكاة عليه فيها حتى يتم عليها الحول فهذا هو الفرق يجب أن يعرف الإنسان الفرق إن كانت هذه الدراهم عوضاً عن شيء تجب الزكاة بعينه كالحبوب من قمح وذرة وشعير أو ثمر نخل أو ثمر عنب على المشهور من المذهب فإن هذه يجب أداء زكاتها فوراً ثم إن حال الحول على هذه الدراهم وجب زكاتها أيضاً زكاة دراهم.
فضيلة الشيخ: بالنسبة للسائمة هل هي مثل النبات كالحبوب والثمار؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كذلك السائمة إذا تم حولها يجب إخراج زكاتها.
فضيلة الشيخ: لكن لو كانت فيها عوض أو من هذا القبيل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نفس الشيء لو فرض أنَّ صاحب السائمة باعها بعد وجوب زكاتها وجبت عليها الزكاة فوراً.
فضيلة الشيخ: ربما يتبادر إشكال في العامل على الزكاة وهو إذا أراد العامل نقود بدل الشاة أو بدل الشياه أو بدل الإبل هل يعتبر رضا الدافع أو يجبر صاحب الماشية أو يدفع نقود بدلاً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه لابد فيها من رضا صاحب الماشية لأن الأصل وجوب زكاته عليه من ماله ولكن إذا اتفقوا هو والساعي فإنه لا حرج في ذلك إذا اقتضته المصلحة أو الحاجة.
***
следующие страницы →